خطاب الله جل جلالة للمؤمنين - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 08-16-2018, 07:41 AM   #1


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
5 خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الاول )

الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
بسم الله الرحمن الرحيم هناك حقيقتان في هذه التسمية هما:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس خطاب الله عزّ وجل للمؤمنين لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا، الله سبحانه وتعالى خاطب المؤمنين بمئات الآيات وفي هذه الآية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ(172)﴾
( سورة البقرة )
النقطة الدقيقة أنك حينما تأكل لماذا أمرت أن تسمي الله عز وجل تقول بسم الله الرحمن الرحيم ؟ هناك حقيقتان في هذه التسمية.
1ـ أن تعزى النعمة إلى الله تعالى:
الحقيقة الأولى أن هذه النعمة التي أنعم الله بها عليك هي فضل من الله بسم الله، الذي يتوهم أنه سعى وكدّ وتعب وكسب المال وأنفق هذا المال في شراء هذه الحاجات متوهماً أنه دفع ثمنها نقول له بملء فمنا: أنت خاطئ، إنك لن تدفع ثمن هذا الذي أكلت لكنك دفعت ثمن خدمته، لذلك بسم الله هذه نعمة من نعم الله هذا المعنى الأول.
أنت حينما تسمي يجب أن تذكر أن هذه نعمة الله أكرمك الله بها، وأن الذي دفعته ثمناً ليس في الحقيقة ثمناً لها بل هو ثمن خدمتها.
2 ـ أن نتعامل مع النعمة وفق منهج الله:
المعنى الثاني الله عز وجل له منهج كيف ينبغي أن تأكل ؟ أن تأكل دون أن تسرف، أن تأكل باعتدال، أن تأكل طعاماً طيباً يعني حلالاً، البسملة تعني شيئين، تعني أن تعزى النعمة إلى الله أولاً وأن تتعامل معها وفق منهج الله ثانياً.
هذا معنى التسمية أن تعزى النعمة إلى الله أولاً كي تحبه، ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي، وأن تتعامل مع هذه النعمة وفق منهج الله:
﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) ﴾
(سورة الأعراف)
الطعام الطيب هو الطعام الذي اشتري بمال حلال وسمح الله بتناوله:
لذلك الآية الأولى:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (172)﴾
( سورة البقرة )
قف عند بائع العصير كم نوع يوجد ؟ أنا لا أبالغ الأنواع تزيد عن المئة، حرم الله عليك واحد إلى مئة، كم نوع من الطعام حلال أن نأكله ؟ حرم عليك الخنزير، فنسبة المحرمات إلى المحللات لا تساوي واحد بالمئة، لذلك يا أيها الذين آمنوا، يا من آمنتم بي، يا من آمنتم بعظمتي، يا من آمنتم برحمتي، يا من آمنتم بحكمتي، يا من آمنتم بقدرتي، يا من آمنتم بعدلي: ﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ (172)﴾
( سورة البقرة )
كُلْ طعاماً طيباً، الشيء الذي يلفت النظر:
(( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))

[ الترغيب والترهيب عن ابن عباس ]
أنا أتصور أن كلمة من طيبات ما رزقناكم الطعام الطيب هو الطعام الذي اشتري بمال حلال، وسمح الله بتناوله، شرطان، هو مباح أولاً واشتريته بمال حلال ثانياً.
الأشياء المحرمة لذاتها و الأشياء المحرمة لغيرها:
لكن العلماء قالوا: هناك شيء محرم لذاته وشيء محرم لغيره، أن يأكل الإنسان لحم خنزير نقول: هذا حرام لذاته، وأن يدخل الإنسان إلى مطعم ويأكل طعاماً حلالاً دون أن يدفع الثمن هذا حرام، لا لذات الطعام بل لغير الطعام، فإذا قال الله عز وجل:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (172)﴾
( سورة البقرة )
يعني كلوا طعاماً حلالاً، وكلوا طعاماً وفق منهج الله، ادفعوا ثمنه، وسموا بسم الله الرحمن الرحيم، كي تتذكروا أن هذا الطعام الذي أمامك هو من فضل الله عليك، وشيء آخر أن تتذكر منهج الله في الأكل والشرب، يا أيها الذين آمنوا يا من آمنتم بوجودي، و وحدانيتي، وكمالي، وبأسمائي الحسنى، آمنتم بعدلي وقدرتي وحكمتي، آمنتم بفضلي وكيف أنعمت عليكم: ﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ (172)﴾
( سورة البقرة )
ليكن الطعام مباحاً وليكن ثمنه من مال حلال:
(( أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))
[ الترغيب والترهيب عن ابن عباس ]
زرت صديقاً لي في أحد الأعياد فاستقبلني والده، أراد أن يعرفني بعمره قال لي: أنا عمري ست و تسعون سنة ، وقد أجريت البارحة فحوصا كاملة، والنتائج كلها طبيعية ثم عرج على هذا فقال: والله ما أكلت حراماً في حياتي و لا أعرف الحرام، لا حرام النساء ولا حرام المال.
من حفظ النعمة في الصغر حفظه الله في الكبر:
لذلك هذا الذي سئل يا سيدي، ما هذه الصحة التي حباك الله بها ؟ قال: " يا بني حفظناها في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقياً عاش قوياً ".
﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (172)﴾
( سورة البقرة
يجب أن تعزو هذه النعمة إلى الله، أنا سمعت بالحرب العالمية الثانية كان رغيف الخبز يباع بليرة ذهبية، هناك قصة فرنسية مترجمة أن إنساناً ضلّ الطريق في الصحراء فكاد يموت جوعاً وعطشاً، حالت منه التفاتة فرأى عن بعد شجرة فهرع نحوها فإذا إلى جانبها غدير فشرب حتى ارتوى، لكنه على وشك الموت جوعاً ثم تولى إلى الظلّ فلاحت منه التفاتة فإذا بكيس كبير فسرّ به سروراً عظيماً وهو يحسب أن فيه خبزاً فتح الكيس فلم يجد فيه إلا لآلئ فصاح أسفاً وقائلاً وا أسفاه هذه لآلئ.
يعني إذا شخص معه مئة مليون ورق وما في خبز، لذلك أغنى رجل في العالم روتشيلد كان يقرض الحكومة البريطانية، دخل إلى غرفة الأموال أغلق الباب خطأ وصاح فلم يستجب له أحد ومات جوعاً، وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة جرح أصبعه وكتب على الجدار أغنى رجل في العالم يموت جوعاً، هذا كأس الماء لا يقدر بثمن، يا أمير المؤمنين بكم تشتري هذا الكأس من الماء إذا منِعت عنك ؟ قال: بنصف ملكي، قال: فإذا منع إخراجه ؟ قال: بنصفي ملكي الآخر.
فكأس الماء نعمة، رغيف الخبز نعمة، قطعة الجبن نعمة، لي صديق فقد حريته لخمسين يوماً فلما أطلق سراحه ودخل إلى بيته قالت له زوجته: ما عندنا شيء، فبكى ذكر لها ما في البيت من مؤونة ومن مواد أولية تكفي لسنة فبكى استحياء من الله عز وجل، الطعام من نعم الله الكبرى يجب أن نأكله حلالاً أي اشتري بمال حلال:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ(172)﴾
( سورة البقرة
المؤمن مع المنعم و غير المؤمن مع النعمة:
أما الذي كفروا:
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) ﴾
( سورة محمد)
المؤمن مع المنعم أما غير المؤمن مع النعمة، وفرق كبير بين أن تخترق النعمة إلى المنعم، تصور إنسان دخل لبيت ليأكل في طعام ما لذّ وطاب، عينه على الطعام أكل حتى شبع، ثم مشى وخرج من البيت، ثم لم ينتبه لصاحب هذا البيت، لصاحب هذه الدعوى، لمن قدم له هذا الطعام، إنسان لئيم فلذلك:
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) ﴾
( سورة محمد)
أحياناً الإنسان يكون في البداية صادق: ﴿ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ (142) ﴾
( سورة الأنعام)
أي يبيع مواد أولية جيدة جداً، مواد غذائية، خطر في باله يبيع دخان يربح أكثر، بدأ بشكل صحيح، بدأ ببيع المواد التي أحلّها الله، لكن أحياناً يغريه الشيطان بمواد محرمة عنده تحف شرقية شخص سأله على طاولة زهر الثاني الثالث فأحضرها، مطلوبة:
﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ (142) ﴾
( سورة الأنعام)
على كل إنسان أن يأكُل طعاماً طيباً و أن يسمي الله عز وجل قبل أن يأكل:
المحرم محرم، عليه طلب، لا يوجد عليه طلب، أرباحه كبيرة، صغيرة، أنا في أخ سمع شريطاً لمحاضرة ألقيتها في حفل افتتاح جمعية مكافحة التدخين والمواد الضارة ألقيتها في مكتبة الأسد، وحضرها لفيف كبير من العلماء، هذا سمع الشريط وهو يبيع الدخان فأخذ قراراً بإلغاء بيع الدخان لكن معه شريك، الشريك رفض قال له تعال نحسب أرباح المحل من الدخان، الأرباح كانت خمسة وعشرين ألفاً قال له أنا أدفع لك نصفها واتفقوا، جاء الموزع الذي يوزع لمئتين وخمسين محلاً في دمشق كم تريدون ؟ قال نريد أن تأخذ الذي عندنا نحن تبنا على الله، ما السبب ؟ قال له هذا الشريط، فسمعه حَوّل شركته من شركة توزيع دخان إلى شركة توزيع أغذية، نشر هذا المقال في إحدى مجلات دمشق.
أي كُلْ طعاماً طيباً وسمِّ الله عز وجل قبل أن تأكل كي تتذكر أن هذا الذي تأكله نعمة من نعم الله وكُل وفق منهج الله عز وجل.

على كل إنسان أن يشكر الله عزّ وجل على نعمه التي أنعم عليه بها:
أيها الأخوة، الآية الدقيقة:
﴿ وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) ﴾
(سورة يس)
إذاً الله عز وجل يريدنا أن نشكره:
(( يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم، فإن النفوس جبلت على حبّ من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها ))
[حديث قدسي رواه البيهقي عن عمير بن وهب]
الآن اسمعوا:
(( أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ـ الآن دقق ـ ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ؟ ))
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ]
(( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))
[ الترغيب والترهيب عن ابن عباس ]
أي اجعل طعامك طيباً، ولا يكون الطعام طيباً إلا إذا كان مباحاً، واشتري بمال حلال، إذا كان مباحاً واشتري بمال حلال.
(( إن الله عز وجل، ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها ))
[أخرجه مسلم عن أنس بن مالك]
وهناك حديث آخر:
(( الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر ))
[أخرجه أحمد عن أبي هريرة]
الطعام الطيب حسب رأي العلماء:
الآن ماذا قال العلماء عن شرح الطعام الطيب ؟ قال: ما أخلصناه لكم من الشبهات. هناك طعام فيه شبهات، يعني أحياناً هناك حلويات رجراجة هذه مستوردة أساسها عظام يا ترى هذا عظم غنم أم عظم خنزير ؟ فيه شبهة هذا الطعام دعك من هذه الشبهة، أنواع اللحوم تأتي معجونتها مستوردة تغلف في بلادنا يا ترى المعجونة حلال أم حرام ؟ يجب أن تتحرى الحلال، الكلام دقيق، قال الطعام الذي سماه الله طيباً هو ما أخلصناه لكم من الشبهة، وكل طعام فيه شبهة دعك منه، هناك معلبات لا تعرف كيف جمعت، هناك لحوم الكيلو بخمسين ليرة، أريد سندويشة همبرغر الكيلو بخمسين ما هذا اللحم ؟ الطعام الذي فيه شبهة ابتعد عنه، أحياناً الإنسان يسافر يأكل بيضاً ما فيه إشكال، إذا في إشكال على اللحم يأكل سمكاً، طعاماً بحرياً يتحرى الحلال.
ولا تتعرضوا لما فيه دنس كما أحله غير المؤمنين.
واشكروا لله الذي رزقكم هذه النعم إن كنتم إياه تعبدون، نحن عندنا ثلاث وجبات في اليوم بالإفطار طبعاً والآن صاروا في الليل ما تغيروا يجب أن نشكر الله على هذه النعم، أحياناً إنسان يكون ممنوعاً من الأكل يعطوه سيروم يشتهي أن يأكل أكلة رخيصة يشتهيها وهو من أغنى الأغنياء، أحياناً الله عز وجل يحرم الإنسان ما أباحه لبقية الناس.

إباحة الطيبات وتحريم الخبائث على المتقين ليستعينوا بها على عبادة الله عز وجل:
قال بعض العلماء: الطيبات التي أباحها الله هي المطاعم النافعة للعقول والأخلاق، والخبائث هي الضارة للعقول والأخلاق، فالخمر أم الخبائث، أباح الله الطيبات للمتقين كي يستعينوا بها على عبادة الله، وحرم عليهم الخبائث التي تضرهم لذلك هناك أشياء محرمة بالنص كيف ؟
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(90) ﴾
(سورة المائدة)
هناك أشياء محرمة بالدليل العام: ﴿ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ (157) ﴾
(سورة الأعراف )
أي شيء ثبت أنه خبيث ينبغي أن يغطى بهذا الحكم.
أنواع الشكر:
أيها الأخوة، بقي أنواع الشكر، أنت حينما تعزو النعمة إلى الله فقد شكرتها، حينما تأكل يجب أن يمتلئ قلبك حباً لله، سمح لك أن تأكل، هناك أمراض تحول بينك وبين أن تأكل، حينما تشرب الكليتان تعملان بانتظام، لو أن هناك فشل كلوي لا تستطيع تشرب، لا يعرف نعم الله عز وجل إلا من فقدها فلذلك يجب أن تشكر أي أن تعزو النعمة إلى الله أولاً، والشكر الثاني أن يمتلئ القلب محبة لله، والشكر الثالث أن تعمل صالحاً وهذا من أعلى أنواع الشكر لقول الله عز وجل:
﴿ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾
( سورة سبأ )


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-16-2018, 07:44 AM   #2


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الثانى )

الموضوع :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
مخاطبة الله عز وجل الناس بأصول الدين:
أيها الأخوة، الله سبحانه وتعالى خاطب المؤمنين بمئات الآيات يا أيها الذين آمنوا، ولم يخاطب الكفار إلا بآية واحدة يوم القيامة:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ (7) ﴾
( سورة التحريم)
جرت عادة القرآن الكريم أنه يخاطب الناس بأصول الدين، الدليل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ (21) ﴾
( سورة البقرة)
العبادة أصل، ويخاطب المؤمنين بفروع الدين يا أيها الذين آمنوا، يعني يا من آمنتم بي موجوداً وواحداً وكاملاً، يا من آمنتم بأسمائي الحسنى وصفاتي الفضلى، يا من آمنتم بكمالي، برحمتي، بعدلي، بقدرتي، بعلمي، يا من آمنتم افعل كذا ولا تفعل كذا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا (6) ﴾
(سورة التحريم: الآية6)
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 102 )
هذه السلسلة الجديدة اخترت لكم فيها من بين مئات الآيات التي تتصدر بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ثلاثين حلقة إن شاء الله تبدأ بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا.
الصبر أساس الدين:
أيها الأخوة، الآية الأولى:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(153) ﴾
( سورة البقرة )
الحقيقة أصل الدين هو صبر، أودع الله فيك الشهوات، وبإمكان كل واحد منا أن يتحرك بهذه الشهوات مئة وثمانين درجة، المرأة مليون علاقة محرمة وهناك علاقة واحدة حلال الزواج، المال مليون طريق للكسب غير المشروع وهناك طرق للكسب المشروع، أية شهوة أودعها الله فينا جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها فما هو الصبر ؟ أن تأتي حركتك وفق منهج الله، يعني الإنسان أحياناً يظلم فيقهر، أحياناً يقويه الله عز وجل فينتقم، الصبر إذا أردت أن تأخذ حقك دون زيادة:
﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (40) ﴾
( سورة الشورى )
الدين كله أساسه الصبر، الصبر أن تتحرك وفق شهواتك في المجال الذي سمح الله به، فلذلك قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ (153) ﴾
( سورة البقرة )
أنت في دار عمل، أنت في دار ابتلاء، أنت في دار دنيا، أنت في دار إعداد، أنت في دار كدح:
﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾
( سورة الانشقاق )
الصبر أن تتحرك وفق شهواتك في المجال الذي سمح الله به وأن تفهم على الله حكمته:
حينما يأتي الصبر كأحد أسباب النجاح معنى ذلك أنك تفهم على الله حكمته من إرسالك إلى الدنيا كي تتعرف إلى الله، وكي تصبر على طاعته، الفراش أكثر جذباً للإنسان من أن يستيقظ ليصلي، أودع الله فيك طبعاً وكلفك تكليفاً ولحكمة بالغة بالغة بالغة الطبع يتناقض مع التكليف، الطبع يدعوك أن تنام فراش وثير، ونمت في ساعة متأخرة، وتحتاج إلى ساعات طويلة كي تستيقظ نشيطاً فتابعت النوم، ولم تعبأ بصلاة الفجر وأمرك أن تصلي الفجر في وقته، فالطبع هو النوم والأمر التكليفي هو الاستيقاظ، يعني الإنسان طبعه أن يأخذ المال والتكليف أن ينفقه، طبعه أن يملأ عينه من محاسن المرأة والتكليف أن يغض البصر، الدين كله صبر:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ (153) ﴾
( سورة البقرة )
فالصبر أن تفعل شيئاً مكروهاً، حفتّ الجنة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات:
(( أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ، ثَلَاثًا، أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ ))
[ أحمد عن ابن عباس ]
استرخِ، كُلْ ما تشاء، أطلق بصرك فيمن تشاء، تكلم ما تشاء، لا تعبأ بشيء، لا تؤدي أي واجب، عبادي هذه جهنم:
(( أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ، ثَلَاثًا، أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ ))
[ أحمد عن ابن عباس ]
لذلك الناس حينما يبتعدون عن الله يستمرؤون الشهوات، والنزوات، والانحرافات، والانغماس في الملذات، هذا شيء واضح جداً في عصر البعد عن الله عز وجل.
ما من شيء أحبّ إلى الله من شاب تائب يباهي به الملائكة:
المؤمن سلاحه الصبر:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ (153) ﴾
( سورة البقرة )
إلا أن الصبر: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ(10) ﴾
( سورة الزمر)
إنسان أعطاك مبلغاً، ألف لا مليون لا مئة مليون لا ألف مليون، كلها أرقام محدودة، أما هناك إنسان يعمل لك شيك ويوقعه لك يسمونه شيك مفتوح ضع أي رقم، هذا أعلى عطاء:
﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ(10) ﴾
( سورة الزمر)
ما من شيء أحبّ إلى الله من شاب تائب، ما من شيء أحبّ إلى الله من شاب تائب، إن الله عز وجل يباهي به الملائكة، يقول:
(( انظروا إلى عبدي، ترك شهوته من أجلي ))
[ أخرجه ابن السني الديلمي في مسند الفردوس عن طلحة ]
تناقض التكليف مع الطبع:
الدين أساسه الصبر:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ (153) ﴾
( سورة البقرة )
الصبر على الطاعة، في غض بصر، في ضبط لسان، الإنسان يحب أن يخوض في فضائح الناس التكليف أن تستر، أن تصمت:
(( وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ))
[ متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
إذاً التكليف يتناقض مع الطبع، هذا التناقض هو ثمن الجنة، لذلك حفتّ الجنة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات، ومن أحبّ دنياه أضر بآخرته، ومن أحبّ آخرته أضر بدنياه.
المؤمن من صدق الله عز وجل و رضي بقضائه و قدره:

شيء آخر الصبر عن المعصية، أيها الأخوة الكرام، المعصية محببة، المعصية محسوسة والطاعة ثوابها بعد الموت مؤجل، فالإنسان إذا عطّل فكره فهو أمام شيء محسوس، هناك امرأة جميلة، بيت جميل، مركبة فارهة، كله محسوس والعطاء الأخروي تفتح كتاباً هو القرآن يقول لك:
﴿ وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) ﴾
( سورة الضحى )
من هو المؤمن ؟ الذي صدق الله عز وجل، ﴿ وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى ﴾
، إذاً أن تصبر على الطاعة وأن تصبر عن المعصية، صبر على وصبر عن والثالثة ليست سهلة وأن تصبر على قضاء الله وقدره، يعني الله عز وجل ما سمح لك أن تنجب جعلك عقيماً، العقيم المؤمن راض عن الله يا رب لك الحمد هذا اختيارك وأنا أقبل به، الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين، هذا عنده بعض الأمراض، هذا عنده دخل محدود، هذا علاقاته في عمله ليست كما يتمنى، لا يوجد شخص ليس عنده مشكلة، الآن أن تصبر على قضاء الله وقدره، صبر على الطاعة وصبر عن المعصية وصبر على قضاء الله وقدره المؤمن راض عن الله.
حدثني طبيب قال جاءنا مريض معه ورم خبيث منتشر في أحشائه قال لي: آلام هذا المرض لا تحتمل، والمرضى يصيحون بأعلى أصواتهم، قال لي: كلما دخل عليه إنسان يقول له: اشهد أنني راض عن الله، يا رب لك الحمد، قال لي عجيب، حينما يقرع الجرس يتهافت الأطباء على تلبية طلبه، قال أربعة خمسة أيام توفي لكن غرفته بالتعبير الدارج منورة، روحانيته عالية جداً، وكلما زاره إنسان يقول له: اشهد أني راض عن الله، يا رب لك الحمد، قال لي لحكمة بالغة بالغة ولأن الله عز وجل أراد أن يعطي هذه المستشفى بأطبائها وممرضيها درساً لا ينسى جاء مريض بالمرض نفسه بالغرفة نفسها ما في نبي ما سبه، يسب الذات الإلهية، يسب الأنبياء، إذا قرع الجرس لا أحد يجيبه، تدخل إلى غرفته في انقباض لا يحتمل، سوداوية، سبحانك يا رب المرض نفسه، الألم نفسه، شخص تلقى هذا القضاء والقدر بالرضا و شخص تلقاه بالسخط.
الصلاة قرب من الله عز وجل علينا الاستعانة بها و بالصبر:
لذلك أيها الأخوة، أنت مدعو إلى أن تصبر على طاعته، وعن معصيته، وعلى قضائه وقدره، ولكن الآية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(153) ﴾
( سورة البقرة )
الصبر سلبي الصلاة إيجابية، أنت لما تشرب دواء مراً يحتاج إلى صبر ولكن بعد الدواء المر هناك طعام نفيس، هذا الطعام النفيس يغريك أن تصبر، الصلاة عطاء، الصلاة قرب، الصلاة طمأنينة، الصلاة حب، الصلاة ذكر، الصلاة طهارة، الصلاة مناجاة، الصلاة ذكر، الصلاة قرب من الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(153) ﴾
( سورة البقرة )
أن تمتنع وبعد الامتناع هناك عطاء بالصبر والصلاة.
من كشف الحكمة في منع الله عز وجل عاد المنع عين العطاء:
أيها الأخوة، والله كنت في حمص في سفر دعيت إلى زيارة مريض يعني بعد أن التقيت به علمت أنه بهذه الحالة من سبع وعشرين سنة مشلول على الفراش لو حاولت أن ترفع معنوياته يرفع هو معنوياتك، زاره عالم قال له إن شاء الله المصير إلى الجنة، قال له أنا الآن في الجنة، أنا دهشت لهذا الصبر، لهذا التفاؤل، لهذا القرب من الله، بعد الساعة الثانية عشرة يبدأ بمناجاة الله عز وجل، قلت يا رب ما هذا الدين ؟ إنسان طريح الفراش من سبعة وعشرين عاماً وهو في أعلى حالاته مع الله، لذلك دقق ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك، وإذا كشف لك الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء، أحياناً تعاني ما تعاني هذه المعاناة دفعتك إلى باب الله، أقبلت عليه، رجوته، دعوته، استغفرته، تبت إليه، سعدت بقربه، و هناك إنسان كل حاجاته مؤمنة، بعيد عن الله، بعيد عن المناجاة، بعيد عن الإقبال، بعيد عن الحب، فهذا الذي يعيش في بحبوحة تفوق حدّ الخيال هو في جفوة ما بعدها جفوة، وهذا الذي يعاني ما يعاني في قرب ما بعده قرب.
ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك، الناس ألفوا أن يذموا سلبيات بلدهم، والله أيها الأخوة كلما سافرت إلى بلد تذكرت خصائص هذه البلدة الطيبة، والله نحن في رمضان في عرس، إقبال الناس على المساجد عجيب، تعلقهم بالله عجيب، لعل هذا من بعض المشكلات التي يعانون منها، ربما منعك فأعطاك، وفي بلاد فيها بذخ وفيها ترف يفوق حدّ الخيال، مع هذا البذخ والترف لا يوجد إقبال على الدين إطلاقاً، أيهما أفضل أن يمنعك فيعطيك قربه أم أن يعطيك الدنيا وتحرم من قربه ؟
ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك، وإذا كشف لك الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ ؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ))
[ مسلم عَنْ صُهَيْبٍ]
الاستعانة بالصبر و الصلاة على تطبيق أحكام الدين:
هذه الآية منهج:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا (153) ﴾
( سورة البقرة )
على تطبيق أحكام الدين، استعينوا على الطاعات بالصبر، واستعينوا على ترك المعاصي بالصبر، واستعينوا على قضاء الله وقدره بالصبر، لذلك سيدنا علي له كلمة مذهلة يقول: والله لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً. أي قضاؤه بحكمة الله ورحمته قبل كشف الغطاء كيقينه بعد كشف الغطاء، له كلمة ثانية والله لو علمت أن غداً أجلي ما قدرت أن أزيد في عملي، يقينه بالآخرة بأعلى مستوى.
أيها الأخوة، والنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة، لأن الله عز وجل قال:
﴿ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ (153) ﴾
( سورة البقرة )
صدق أيها الأخ الكريم لا سمح الله ولا قدر أبعد عنا جميعاً الآلام والمصائب، لكن لو لاح لك شبح مصيبة وبادرت إلى الصلاة كما أثر عن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة، الله عز وجل يفرج عنه ويقوي عقيدته.
المعية الخاصة و المعية العامة:
لكن أدق شيء في الموضوع أن الله عز وجل حينما يقول:
﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) ﴾
( سورة الأنفال)
مع المتقين، مع الصادقين، مع التوابين، مع المتطهرين، هذه معية خاصة هو معك بالنصر، هو معك بالتأييد، هو معك بالسكينة، السكينة أين وجدها أهل الكهف ؟ بالكهف، أين وجدها سيدنا إبراهيم ؟ في النار، أين وجدها يونس ؟ في بطن الحوت، أين وجدها النبي عليه الصلاة والسلام ؟ في غار ثور، يا رسول الله لقد رأونا (في الغار) قال له:
(( يَا أَبا بَكْرٍ مَا ظَنّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا ؟ ))
[ متفق عليه ]
فلذلك المعية الخاصة مهمة جداً:
﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) ﴾
( سورة الأنفال)
مع المتقين، مع الصادقين، معهم بالنصر، والتأييد، والحفظ، والتوفيق، والنجاح، أما إذا قال الله عز وجل:
﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ (4) ﴾
( سورة الحديد)
هذه معية عامة يعني معكم بعلمه.
كلما ازددت علماً ازددت صبراً والصبر يلغي الحقد:
آخر شيء راقب إنسانين طفل صغير على كرسي طبيب الأسنان وإنسان راشد، يقول للراشد أحتاج إلى مخدر والمخدر لا يحتمله قلبك، لذلك أنا مضطر أن أجري هذا العمل الجراحي من دون مخدر فاصبر، لأنه راشد ويعرف أن الطبيب ماهر جداً، وعلمه كبير، ويعمل لمصلحته، أنا ألاحظ بعض المرضى حينما يحاول الطبيب أن يجري عملاً جراحياً من دون مخدر يضغط على الكرسي هناك ألم شديد، لكن علمه بعلم الطبيب، وحكمة الطبيب، وفهم الطبيب، وحرص الطبيب على مصلحته هذا العلم يدعوه إلى أن يصبر، الآن طفل صغير لما يبدأ الطبيب يعمل معه عملاً يبكي، يرفع صوته، يتحرك حركات غير معقولة، أحياناً يضرب الطبيب إذا كان طفلاً صغيراً جداً لماذا لم يصبر ؟ لأن علمه ناقص فكلما ازددت علماً ازددت صبراً، والصبر يلغي الحقد، أنت حينما توحد وتؤمن بأن الله بيده كل شيء، وأن كل شيء وقع أراده الله، وأن كل شيء أراده الله وقع، لا تحقد على أحد تصبر، هذا الشيء سمح الله به مادام الإله العظيم الكامل كمالاً مطلقاً سمح به إذاً هو خير، لذلك قالوا: لكل واقع حكمة وقد يكون الموقع مجرماً، لكن ما دام الله سمح بهذا الشيء هناك حكمة.
وإن شاء الله نتابع هذه السلسلة من الدروس الآيات التي تبدأ بـ: يا أيها الذين آمنوا



والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-16-2018, 07:47 AM   #3


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الثالث )

الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
البشر عند الله صنفان لا ثالث لهما:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا وآية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ(254) ﴾
( سورة البقرة)
لابدّ من مقدمة، هؤلاء البشر الستة آلاف مليون، أو هؤلاء البشر من آدم إلى يوم القيامة مصنفون في مقاييس البشر بمئات التصنيفات، لكنهم جميعاً عند الله صنفان لا ثالث لهما، صنف عرف الله فانضبط بمنهجه، وأحسن إلى خلقه، فسلم وسعد في الدنيا والآخرة، وصنف غفل عن الله وتفلت من منهجه، وأساء إلى خلقه، فشقي وهلك في الدنيا والآخرة، ولن تجد صنفاً ثالثاً، قد يقول أحدكم ما الدليل ؟ لولا الدليل لقال من شاء ما شاء، الدليل قوله تعالى:
﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) ﴾
( سورة الليل )
1 ـ صنف عرف الله فانضبط بمنهجه وأحسن إلى خلقه فسلم وسعد في الدنيا والآخرة:
متنوع مليون اتجاه لكنهم جميعاً يصبون في خانتين، دقق: ﴿ فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾
( سورة الليل )
بنى حياته على العطاء، بالتعبير المعاصر بنى استراتيجيته على العطاء، يعيش ليعطي من كل شيء، من علمه، من ماله، من جاهه، من وقته، من خبرته، من عضلاته:
﴿ فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى ﴾
( سورة الليل )
واتقى أن يعصي الله، يعني استقامة وعمل صالح: ﴿ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾
( سورة الليل )
من بنى حياته على العطاء ساق الله له كل شيء لصالح دخوله الجنة:
الترتيب يبدو معكوساً هو صدق بالحسنى، صدق أنه مخلوق للجنة، وأنه جاء إلى الدنيا ليدفع ثمن الجنة، الاستقامة سلبية والعمل الصالح إيجابي، الاستقامة ما غششت، ما أكلت مالاً حراماً، ما اغتبت، ما أسأت، ما كذبت، سلبية، أعطى من وقته، من ماله، من علمه، من خبرته، من جاهه:
﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(6)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(7) ﴾
( سورة الليل )
هذا أول صنف، هذا الصنف في جميع البلاد موجود، أعطى واتقى وصدق بالحسنى، أي صدق بالحسنى فاتقى أن يعصي الله، فبنى حياته على العطاء، يعني أعطى لأنه صدق بالحسنى، اتقى لأنه صدق بالحسنى، الرد الإلهي لكل واحد منا: ﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(7) ﴾
( سورة الليل )
سوف يسوق له ربنا كل شيء لصالحه، لصالح سعادته، لصالح سلامته، لصالح فوزه، لصالح دخوله الجنة:
﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(6)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(7) ﴾
( سورة الليل )
2ـ صنف غفل عن الله وتفلت من منهجه وأساء إلى خلقه فشقي وهلك في الدنيا والآخرة:
الصنف الثاني:
﴿ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى(9)﴾
( سورة الليل )
آمن بالدنيا، الجنة والنار في الدنيا، الغني في جنة والفقير في جنة، ﴿ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى(9)﴾
فاستغنى أن يطيع الله، لا يوجد حاجة يطيعه، وبنى حياته على الأخذ، صدقوا لن تجد على سطح الأرض في الستة آلاف مليون صنفاً ثالثاً: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى(1)وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى(2)وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى(3)إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى(4)فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(6)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(7)وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى(8)وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى(9)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى(10) ﴾
( سورة الليل )
من أراد الدنيا و سعى لها كذب بالحسنى و النار مثوى له:
هو لماذا كذب بالحسنى ؟ لأنه أراد الدنيا، ما هو الشيء الذي هو مادة الشهوات تشتري سيارة وبيتاً وتتزوج أجمل امرأة وتسكن بأحلى قصر ؟ المال، اسمع الآية:
﴿ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى(11)﴾
( سورة الليل )
في القبر، ترك إنسان مئات الملايين صديق المتوفى رأى ابن المتوفى قال إلى أين أنت ذاهب ؟ قال له ذاهب لأشرب الخمر على روح أبي.
ترك مالاً والابن جاهل:
﴿ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى(11)﴾
( سورة الليل )
في القبر، بيته الفخم، أمواله الطائلة، الأموال المنقولة وغير المنقولة، مركبته الفارهة، مقتنياته الثمينة، التحف النفيسة، خصوصياته، يؤخذ منه كله.
كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك:
لذلك جاءت الآية الكريمة:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (254) ﴾
( سورة البقرة)
يا من آمنتم بالآخرة، يا من آمنتم بجنة عرضها السماوات والأرض، يا من آمنتم أنكم مخلوقون للجنة:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا َ(254) ﴾
( سورة البقرة)
وكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، نحن من خطأنا الفادح نتوهم أن الدين صلاة وصوم وحج وزكاة انتهى الأمر، والله و أبالغ الدين خمسمئة ألف بند، منهج تفصيلي يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، في بيتك، في طعامك، في شرابك، في نومك، في مزاحك، في غضبك، في رضاك، في أن تأخذ حقك ممن اعتدى عليك:
﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (40) ﴾
( سورة الشورى)
يقول لك سأكيل له الصاع عشرة أصواع بخلاف القرآن، فيا أيها الأخوة، كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، طبعاً عند علماء الأصول ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك.
الأمر في القرآن الكريم إما أمر ندب أو أمر إباحة أو أمر تهديد:
إذا الله عز وجل قال:
﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (29) ﴾
( سورة الكهف)
هذه لام الأمر، هل يعقل أن يأمرنا الله أن نكفر ؟ هذا اسمه أمر تهديد، إذا قال تعالى:
﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) ﴾
(سورة الأعراف)
كلوا واشربوا، لست جائعاً هذا أمر إباحة، إذا قال تعالى:
﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ (32) ﴾
( سورة النور)
ما معه يتزوج هذا أمر ندب، هناك أمر ندب، أمر إباحة، أمر تهديد.
على كل إنسان أن يبني حياته على العطاء لا على الأخذ:
أما كل أمر إن فقد القرينة التي تدل على عكس الأمر فهو أمر يقتضي الوجوب:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ َ(254) ﴾
( سورة البقرة)
مطلقة، إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، أنت متفوق بالرياضيات لك ابن أخ ضعيف بالرياضيات أنفق من اختصاصك لخدمة ابن أخيك هذا إنفاق، فلان صديقك وعنده إنسان مظلوم ولك مكانة عنده اذهب إليه، أنا أنفق من جاهي من صداقتي لهذا الإنسان:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا َ(254) ﴾
( سورة البقرة)
ابن حياتك على العطاء. الأقوياء قمم أهل الدنيا و الأنبياء قمم أهل الآخرة:
الآن أقول هذا الهرم البشري الستة آلاف مليون يقع على رأسهم زمرتان، أقوياء وأنبياء، قمم أهل الدنيا الأقوياء، وقمم أهل الآخرة الأنبياء، والأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، ماذا ترك النبي عليه الصلاة والسلام ؟ قال يا رب:
(( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ ))
[ أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان عَنْ أَنَسٍ]
كانت غرفته لا تتسع لصلاته ونوم زوجته، صغيرة جداً، أعطى ولم يأخذ، والأقوياء الفراعنة أخذوا من الناس كل شيء، أخذوا جهدهم، أخذوا وقتهم، هذه الأهرامات مبنية بعرق شعب بائس مسحوق فقير مضطهد، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، والأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، والأنبياء ملكوا القلوب، اذهب إلى المدينة المنورة قف أمام المقام الشريف كم إنسان يبكي أمامه ؟ ما التقوا معه، ما أخذوا منه شيئاً، ملكوا القلوب بكمالهم، سيدنا الصديق له جارة يقدم لها بعض الخدمات يحلب لها الشياه، فلما أصبح خليفة المسلمين دخل الألم على هذه الجارة لأن هذه الخدمة في ظنها توقفت، في صبيحة يوم استلام الخلافة طرق باب الجارة صاحبة البيت قالت لابنتها: افتحي الباب يا بنيتي، ثم سألتها من الطارق ؟ قالت جاء حالب الشاة يا أماه، قالت إنه أمير المؤمنين.
هكذا ربى النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه، اشتهى اللحم سيدنا عمر قال قرقر أيها البطن أو لا تقرقر والله لن تذوق اللحم حتى يشبع منه صبية المسلمين، ربى أصحابه ليكونوا أعلاماً في الأرض هذا الدين يا أخوان، الدين تواضع، الدين عطاء، الدين خدمة، فلذلك: الأنبياء ملكوا القلوب، والأقوياء ملكوا الرقاب، الأنبياء عاشوا للناس، حياتهم لخدمة البشر، والأقوياء عاش الناس لهم.
ثمن الآخرة العمل الصالح والإنفاق على رأس العمل الصالح:
أيها الأخوة، يا من آمنتم بالآخرة، يا من آمنتم أن الدنيا من أجل الآخرة، يا من آمنتم أن الدنيا فرصة ذهبية أتيت إليها كي تدفع ثمن الآخرة، ثمن الآخرة العمل الصالح، يقع على رأس العمل الصالح الإنفاق، بصراحة يقول بعض الأخوة الكرام لا نحس بشيء في الصلاة، صح، لأنك مستقيم فقط لا تحس بشيء، مالك حلال، عملك صحيح، أديت الأمانات كلها، أنت مرتاح، أنت في سلامة، أما السعادة لا تحتاج إلى امتناع عن المعاصي تحتاج إلى بذل، إلى عطاء، تحتاج إلى تقديم شيء، أنت ماذا تركت في المجتمع ؟ تركت أثراً ؟ هل زدت على الحياة شيئاً ؟ إن لم تزد على الحياة شيئاً فأنت زائد عليها، مليارات أتوا إلى الدنيا ولدوا، وتعلموا، وكبروا، وتزوجوا، وأنجبوا، وزوجوا بناتهم وأولادهم، وماتوا، مليارات، لا أحد يذكرهم، هذا الرقم السهل، أنت ماذا أضفت إلى الدنيا ؟ يا أخوان سؤال خطير، اسأل نفسك أنا إذا وقفت بين يدي الله يوم القيامة ماذا فعلت ؟ قال لي أخ والله كلامك مؤثر لكن ماذا نفعل ؟ قلت له كل نشاطاتنا ومعظم الناس وقد أكون أنا منهم تنصب في مصلحتنا، تسافر، تأخذ وكالة، تبيع، تشتري، طبعاً هذا بالنهاية أرباح لك، هل قدمت لله عملاً ليس لك منه نصيب إطلاقاً ؟ هذا الذي يريده الله منك عمل صالح
الدنيا ممر و ليست مقراً أعظم ما فيها العمل الصالح:
تحضرني قصة أخ حاجب في مدرسة، يعني أقل مرتبة في وظائف الدولة أن تكون مستخدماً لتنظيف الغرف، عنده ثمانية أولاد، معاشه أربعة آلاف، ساكن في بيت أجرة غرفة واحدة، يعني بظرف استثنائي ورث أرضاً قيمتها أربعة ملايين عرضها للبيع، جاء من يشتريها ليجعلها مسجداً، فاتفق على ثلاثة ونصف مليون، جاء المحسن الكبير أعجبته الأرض وقع شيكاً باثنين مليون قال له متى التتمة ؟ قال عند التنازل، قال أي تنازل ؟ قال تذهب إلى الأوقاف وتقدم تنازلاً عن هذه الأرض كي تصبح مسجداً، قال له أنا أبيع أرضاً لتصبح مسجداً، قال: نعم، قال: والله أستحي من الله أنا أولى منك أن أقدمها لله، يقول هذا المحسن الكبير بحياتي ما صغرت أمام إنسان كما صغرت أمام هذا الإنسان.
لك عمل صالح، لك خدمات، حليت مشكلة، أطعمت فقيراً، دللت إنساناً تائهاً، رعيت يتيماً، ربيت أولادك، أنفقت مالك، ساهمت بمسجد، خدمت بمسجد، لك عمل ترقى به عند الله ؟

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (254) ﴾
( سورة البقرة)
يا من آمنتم بالدار الآخرة، يا من آمنتم أن هذه الدنيا ممر وليست مقراً، يا من آمنتم أن هذه الدنيا أعظم ما فيها العمل الصالح:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا (254) ﴾
( سورة البقرة)
ما دمت في الدنيا كل شيء يحل بالتوبة:
إياك أن تقول أنا فقير، أنا دخلي محدود لا يكفي مصروفي، الإنفاق هنا واسع قال تعالى:
﴿ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ (254) ﴾
( سورة البقرة)
الله رزقك علماً، حضرت درساً تأثرت به في يوم الجمعة اكتب بعض النقاط، دعتك أختك إلى طعام الإفطار، أثناء الطعام تتكلم لهم عنه، هذا إنفاق، لك جار التقيت معه تكلمت معه كم نقطة، لك شريك بالعمل التجاري تكلمت كم نقطة، أنفقت من علمك، أنفقت من وقتك، أنفقت من خبرتك، أنفقت من جاهك، أنفقت من مالك، أنفق:
﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ (254) ﴾
( سورة البقرة)
ما دمت في الدنيا كل شيء يحل بالتوبة، تحل جميع المشكلات جاء رمضان:
(( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ))
[ متفق عليه عن أبي هريرة ]
(( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ))
[ متفق عليه عن أبي هريرة ]
على كل إنسان أن يعمل عملاً لا يبتغي به سمعة ولا شهرة بل يبتغي به وجه الله تعالى:
لكن إذا ما قدمت شيئاً يقول لك لا أحس بشيء في الصلاة معك حق، لا أحس بشيء وأنا أقرأ القرآن معك حق ليس لك عمل صالح، أنت مجند صغير غر التحقت بالخدمة الإلزامية، التحقت بفرقة ثلاثة ألوية على رأسها لواء أركان حرب لا أدري كم نجمة، هل تستطيع أن تقابله رأساً ؟ هل تستطيع أن تدخل إلى عنده من دون إذن ؟ بكل جيوش العالم هذه ممنوعة، عندك تسلسل من عريف أو عريف أول، مساعد أو مساعد أول، ملازم أو ملازم أول، ثم نجمة وتاج، ثلاث نجمات وتاج، تاج وسيفين، أما إذا رأيت ابن هذا اللواء أركان حرب يسبح وكان على وشك الغرق فأنقذته تدخل إلى مكتبه من دون استئذان، يرحب بك أشد الترحيب، يدعوك إلى أن تجلس إلى جانبه يقدم لك الضيافة وهو لواء أركان حرب وأنت جندي غر:
﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) ﴾
( سورة الكهف )
اعمل عملاً لله لا تبتغي به سمعة، ولا شهرة، ولا جاهاً، ولا علواً في الأرض:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ (254) ﴾
( سورة البقرة)
العاقل من قدّم شيئاً لله قبل أن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ:
أنت قارئ قرآن علّم القرآن، إن تتقن الحديث الشريف علّم الحديث الشريف، تتقن شراء الحاجيات لك قريب على وشك الزواج ما عنده خبرة بالشراء إطلاقاً اذهب معه إلى السوق، خذ له غرفة نوم جيدة، خذ له حاجات أساسية بسعر معقول، قدم شيئاً، اخدم الأمة:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ َ(254) ﴾
( سورة البقرة)
لحقوا حالكم، البدوي الذي كان ساكناً بجدة، عندما توسعت جدة، واقتربت من أرضه، والأرض أصبح سعرها مرتفعاً جداً، نزل وباع الأرض لمكتب عقاري خبيث جداً سارق بمبلغ أقلّ من ثمنها بأربعة أمثاله، فالمكتب اشترى الأرض، وعمّرها بناية من اثني عشر طابقاً، وهم ثلاثة شركاء، أول شريك سقط من أعلى طابق فنزل ميتاً، والثاني دهسته سيارة، انتبه الثالث، بحث عن صاحب الأرض ستة أشهر حتى عثر عليه، ونقده ثلاثة أمثال حصته لينجو مما جرى لشريكيه، قال له البدوي: ترى أنت لحقت حالك. ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ (254) ﴾
( سورة البقرة)
الظالمون هم الكافرون بالإنفاق وبالعمل الصالح:
دقق:
﴿ وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ(254) ﴾
( سورة البقرة)
هنا الكفر له معنى متعلق بالآية، والكافر الذي كفر بهذا الأمر لم يعبأ به، الكفر أن تنكر أمراً معيناً هذا كفر دون كفر، والكافرون بالإنفاق، بالعمل الصالح، بتقديم خدمات للناس، هم الظالمون.

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-16-2018, 07:49 AM   #4


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الرابع )

الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
توهم المسلمين أن الجنة لهم وحدهم:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(208) ﴾
(سورة البقرة )
الآيات التي تتحدث عن السلم والسلام تقترب من مئة وسبعين آية، من هذه الآيات:
﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(111) ﴾
(سورة البقرة )
ويتوهم المسلمون وهم على تقصير في أداء العبادات، وتقصير في طاعة النبي عليه الصلاة والسلام يتوهمون أن الجنة لهم وحدهم.
الجنة لمن انصاع لأمر الله و استسلم له:
الرد الإلهي على كل من يدّعي أنه سيدخل الجنة دون أن يدفع ثمنها:
﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(111) ﴾
(سورة البقرة )
من هو الذي يدخل الجنة ؟﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ (112) ﴾
(سورة البقرة )
خضع لله، استسلم لله، انصاع لأمر الله، من أدق تعريف العبادة أنها: غاية الحب، وغاية الخضوع لله عز وجل، فالخضوع لله في كل ما أمر، وفي ترك كل ما نهى هو حقيقة الإسلام، بَلَى مَنْ أَسْلَمَ الأولون دعوة:
كل يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا
***
أما الذي يستحق الجنة ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾
يعني طبق منهج الله.
الانتماء الشكلي للأديان انتماء فارغ لا قيمة له:
الآن عمله فيه إحسان:
﴿ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(112) ﴾
(سورة البقرة )
آية تشبه هذه الآية أنا أراها مهمة جداً دققوا:﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62) ﴾
(سورة البقرة )
الذين آمنوا يعني المسلمون، الذين هادوا اليهود، والنصارى، والصابئين، بأدق المعاني من لا دين له، المصطلح هذا العلمانيون الذين لا ينتمون إلى دين إطلاقاً، هناك معنى دقيق بهذه الآية ضمني، يعني الانتماء الشكلي لهذه الأديان دون أن يكون في العلم ما يؤكد هذا الانتماء هذا انتماء فارغ ولا قيمة له، وهؤلاء الأربع سيان، والآن الأرض تعج بالحروب لا يوجد انتماء هناك فقط تعصب، هذا التعصب من دون انتماء أو انتماء شكلي من دون تطبيق هذا التعصب سبب ما تعانيه البشرية:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ (62) ﴾
(سورة البقرة )
سواء انتماء شكلي ليس هناك تطبيق، ليس هناك التزام، ليس هناك خضوع، ليس هناك استسلام، دينهم دين الشهوات لا عبادة رب الأرض والسماوات.
من آمن بالله إيماناً يحمله على طاعته نجا من عذاب الله يوم القيامة:
دقق الآن:
﴿ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ (62) ﴾
(سورة البقرة )
يعني من آمن بالله إيماناً يحمله على طاعته:﴿ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (62) ﴾
(سورة البقرة )
وآمن باليوم الآخر إيماناً يمنعه أن يؤذي مخلوقاً:﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا (62) ﴾
(سورة البقرة )
أدى واجباته بالتمام والكمال، إذا كان طبيباً نصح المرضى، إن كان محامياً نصح الموكلين، إن كان موظفاً سهّل مصالح المواطنين، إذا كان تاجراً باع بضاعة جيدة بسعر معتدل بمعاملة طيبة:﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62) ﴾
(سورة البقرة )
هؤلاء الذين ينجون يوم القيامة.
الانتماء الشكلي إلى الدين لا يقدم ولا يؤخر ولا وزن له عند الله عز وجل:
آية ثانية:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62) ﴾
(سورة البقرة )
معنى ذلك أن حقيقة الدين ليس أن تقول أنا مسلم، ليس أن تضع لوحة في البيت فيها آية الكرسي فقط، البيت كله معاصي وآثام، ليس أن تضع مصحفاً على السيارة والعيون تبحلق في محاسن النساء، ليس أن تفتح محلاً تجارياً وتكتب إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً والبضاعة كلها محرمة والبيع فيه شبهات وفيه مخالفات، المشكلة هذا الانتماء الشكلي إلى الدين لا يقدم ولا يؤخر، ولا وزن له، ولا قيمة له، والمسلمون يعدون مليار وخمسمئة مليون وليس كلمتهم هي العليا وليس أمرهم بيدهم وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل.
لن نقطف ثمار هذا الدين إلا إذا طُبق من قبل جميع الناس:
أيها الأخوة:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً (208) ﴾
(سورة البقرة )
اخضعوا، أما كلمة كافة، أنت مثلاً لو ذهبت إلى العمرة ورأيت النساء في مكة والمدينة محجبات تلمس بيدك عظمة الحجاب، أما تتحجب إنسانة بين مئة إنسانة سافرة أنت طبقت الحجاب، أهلك محجبات وأنت تغض البصر عن محاسن النساء جيد جداً لكن ثمرة هذا الأمر لم نحصل عليها، لأن الأمر غير مطبق بشكل جماعي انظر الآية: ﴿ ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾
، لتوضح الفكرة أنت معك هاتف محمول ولك خمسون صديقاً ما معهم هذا الهاتف لا قيمة لهاتفك، لو كل من حولك معه هذا الهاتف تشعر بقيمة هذا الهاتف، فأحياناً يطبق المنهج فئة قليلة الأكثرية غير مطبقة، لذلك لا نقطف ثمار الدين، كل شخص ذهب إلى العمرة هناك الحجاب إلزامي يشعر أنه يعيش بصفاء يمضي عشرين يوماً لا يحس بأي خاطر نسائي، لأن النساء محجبات، إذاً قد لا نقطف ثمار هذا الدين إلا إذا طبقناه جميعاً، لو طبق الدين من قبل جميع الناس تحس براحة نفسية، تعيش بين أناس منصفين صادقين لا يأكلون المال الحرام:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً (208) ﴾
(سورة البقرة )
منهج الله عز وجل منهج يصلح لكل عصر و زمان:
الآن هناك ملمح ثالث:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا (136) ﴾
(سورة النساء )
معنى الإيمان درجات قد يكون الإيمان بدرجة لا تكفي لسلامتك وسعادتك، فكلما ارتقيت إلى مستوى في الإيمان هناك مستوى أعلى منه، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا ﴾
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ﴾
، إذاً السلم هنا الانصياع لمنهجه، الخضوع لأمر الله، هناك من يقول هذا النظام الإسلامي لا يصلح لهذا العصر، تحريم الربا لا يتناسب مع الاقتصاد والتنمية مثلاً، حجاب المرأة يعطل نصف المجتمع، هناك من يقول هذا، لم يرَ أن هذا منهج خالق السماوات والأرض، لم يرَ أن هذا المنهج منهج الخبير، منهج العليم، منهج من خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض، توهم أن هذا الشيء يعيق الحياة العصرية، فأي إنسان يرفض حكم شرعي ثابت بالقرآن والسنة لم يدخل في السلم، الذي يعترض على قطع يد السارق لم يدخل في السلم كافة، هذا ليس من عند البشر من عند خالق البشر، يعني كل ثلاثين ثانية ترتكب في بعض البلاد الغربية جريمة قتل أو اغتصاب أو سرقة، الآن صار في قناعة إن لم تكن هناك عقوبات عالية جداً، صدر قانون السير الجديد، قبل هذا القانون سرعات عالية جداً أسبوعياً هناك حوادث مروعة، ثلاثون قتيلاً، ثلاثة عشر قتيلاً، يومياً الآن هناك سرعات وهناك مراقبة، يبدو أنه لابدّ من ردع، سأل بعض الأشخاص الإمام الشافعي عن قطع اليد، قال: يد بخمس مئين عسجد وديت.
هذه اليد إذا قطعت عدواناً ديتها عشر مئات، يعني ألف دينار ذهبي، قريب مليون ليرة.
يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار
***
لو أنها سرقت ربع دينار تقطع، أما حينما تقطع خطأً أو تقطع بعدوان ديتها ألف دينار ذهبي.
يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار
***
فأجاب الإمام الشافعي:
عز الأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فأفهم حكمة الباري
***
لما كانت أمينة كانت ثمينة فلما خانت هانت.
الشرع ليس منتجاً أرضياً إنما هو منتج سماوي من عند خالق الأكوان:
أيها الأخوة،
﴿ ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ﴾
خضوع دون اعتراض:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (1) ﴾
( سورة الحجرات)
لا تقترح اقتراحات، ماذا يكون لو سمحنا بفائدة على القرض هذا المال له قوة شرائية مع مضي الزمن تنخفض قوته الشرائية، الله عز وجل قال:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ (208) ﴾
(سورة البقرة )
هذا الشرع ليس منتجاً أرضياً خاضعاً للدرس، والبحث، والتعديل، والتطوير، والزيادة، والحذف، لا هذا منتج سماوي، هذا من عند خالق الأكوان:﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (3) ﴾
( سورة المائدة )
الإكمال نوعي، والإتمام عددي، أي أن عدد القضايا التي عالجها الدين تام عدداً و طريقة المعالجة كاملة نوعاً،﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (3) ﴾
البشرية كلما تطورت تكتشف أنها في خطأ كبير وتعود إلى منهج الخالق سبحانه:
هذا المنهج الإلهي ليس منتجاً أرضياً، بعض المثقفين يتفلسفون يقول التراث الإسلامي، التراث الإسلامي ليس من عند البشر من عند خالق البشر، يعني الاتحاد السوفيتي قبل أن ينهار أعتقد بعام حرم الخمر، الآن البشرية كلما تطورت تكتشف أنها في خطأ كبير، هل تصدقون أن هناك دعوة قوية جداً في أمريكا لإنشاء جامعات ليس فيها اختلاط، ثلاثمئة وخمسين ألف جنين يجدونه في أماكن في الحاويات في أطراف الحدائق هذه كلها من حمل السفاح.
من رفض الدين احتقر نفسه:
على كل:
﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) ﴾
( سورة البقرة )
أنت أحياناً تحتقر شيئاً، بيت صغير ليس فيه ميزات، تستدعي أن تشتريه ترفضه احتقاراً له، تحتقر وظيفة دوامها طويل ودخلها قليل، قد تحتقر تجارة متعبة تحتاج إلى دوام عشرين ساعة مثلاً، فأنت قد تحتقر أشياء وترفضها إلا أنك إذا رفضت هذا الدين الإلهي تحتقر نفسك:
﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) ﴾
( سورة البقرة)
الله عز وجل خلق الإنسان ليسعده و يرحمه:
الآن الله عز وجل:
﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ (23) ﴾
) سورة الحشر (
الله سلام خلقنا للسلام، خلقنا لدار السلام، خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض، خلقنا لنسعد، خلقنا ليرحمنا:
﴿ إ لاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾
( سورة هود الآية: 119 )
الله تعالى يدعو الإنسان إلى دار السلام بعد الموت ويهديه سبل السلام في الحياة:
لذلك:
﴿ وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ ﴾
( سورة يونس الآية: 25 )
يدعوك إلى دار السلام، يدعوك إلى جنة فيها:
(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ... ))
[ متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
الله عز وجل هو سلام ويدعو إلى دار السلام، الآن:﴿ يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبُلَ السَّلاَمِ ﴾
( سورة المائدة الآية: 16 )
يهديك أيها المؤمن سبل السلام، سلام في بيتك، أنت مستقيم، غض بصرك وضبط علاقاتك مع النساء يجعلك زوجاً ناجحاً وزوجتك تعرف ذلك تتفانى في محبتك، في سلام في بيتك، تجارتك قائمة على منهج الله لا يوجد عندك إفلاسات، علاقاتك الاجتماعية علاقات منضبطة، لا يوجد عندك فضائح، هو يدعوك إلى دار السلام بعد الموت، ويهديك سبل السلام في الحياة.
خيار الإنسان مع الإيمان خيار وقت فقط:
هناك فكرة دقيقة جداً، أنت لك مليارات الموضوعات لك أن ترفضها، فلك فيها خيار القبول أو الرفض، أنت مخير قد ترفض مليارات الموضوعات، تملك خيار القبول أو الرفض، إلا أن موضوعاً واحداً خيارك فيه خيار وقت فقط، كيف ؟ الإيمان إما أن تؤمن في الوقت المناسب قبل فوات الأوان، وإما أنه لابدّ من أن تؤمن بعد الموت:
﴿ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) ﴾
( سورة ق )
من هو أكفر كفار الأرض ؟ فرعون الذي قال:﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) ﴾
( سورة النازعات)
قال تعالى عن فرعون حينما أدركه الغرق:﴿ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ (90) ﴾
( سورة يونس الآية: 90 )
فخيارك مع الإيمان خيار وقت فكرة خطيرة جداً، لو أن الإنسان كان أكبر كفار الأرض عند الموت يؤمن ويستسلم فرعون:﴿ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90) ﴾
( سورة يونس الآية: 90 )
الإنسان إما أن يستقيم على أمر الله أو تأتيه علاجات الله عز وجل:
أيها الأخوة، الله رحيم وهو رب العالمين قال:
﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ (54) ﴾
( سورة الزمر )
فإن لم تفعلوا:
﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ(54) ﴾
( سورة الزمر )
الله يعالج فإما أن تستقيم على أمره وإما أن تصل إليك علاجات ربك جلّ جلاله:﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ(54) ﴾
( سورة الزمر )
عدم استواء المسلمين مع المجرمين:
لكن:
﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) ﴾
( سورة القلم )
الذين خضعوا لهذا المنهج وطبقوه في بيوتهم، وفي أعمالهم، وفي تجارتهم، وفي لهوهم، وفي فرحهم، وفي أحزانهم، وفي حلهم، وفي ترحالهم:﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) ﴾
( سورة القلم )
مستحيل وألف ألف مستحيل أن يعامل من استسلم لله كما يعامل من لم يستسلم له.
المؤمن مصدر أمن و طمأنينة و خير لكل الناس:
أيها الأخوة، هناك بعض النقاط الدقيقة ينبغي أن أشير إليها، المؤمن سلمه لكل من حوله مصدر أمن، شرّ الناس من اتقاه الناس مخافة شره، مصدر أمن لكل الناس، مصدر عطاء، مصدر خير، مصدر طمأنينة، مع كل ما حوله ومع كل من حوله، النبي عليه الصلاة والسلام رأى شخصاً يذبح شاة أمام أختها فغضب وقال أتريد أن تميتها مرتين هلا حجبتها عن أختها ؟
التحريش بين المسلمين والمباحات ورقتان بيد الشيطان يستخدمهما دائماً:
الشيء الثاني أهم شيء:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(208) ﴾
(سورة البقرة )
الشيطان يتمنى عليك أن تكفر فإن وجدك مؤمناً تمنى عليك أن تشرك، إن وجدك موحداً تمنى عليك أن ترتكب الكبيرة، إن رآك على طاعة تمنى عليك أن ترتكب الصغيرة، إن رآك على ورع بقي معه ورقتان رابحتان التحريش بين المسلمين والمباحات، يغرق في المباحات حتى يستهلك عمره في دنياه يأتيه ملك الموت وهو مفلس، الشيطان يغريك بخطوة تليها خطوة فإذا أنت في قاع الوادي لذلك:﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ (208) ﴾
(سورة البقرة )
قال تعالى:
﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ﴾
( سورة البقرة الآية: 187 )
إذاً آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(208) ﴾
(سورة البقرة )


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-16-2018, 07:52 AM   #5


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الخامس )

الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات
حق التقوى طاعة الله و شكره:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(102) ﴾
( سورة آل عمران الآية: 102 )
حق التقوى أن تطيعه فلا تعصيه وأن تشكره فلا تكفره، وأن تذكره فلا تنساه
طاعة الله عز وجل واجبة على كل إنسان لأنه خالق كل شيء:
ولكن أيها الأخوة، التقوى وردت في القرآن الكريم في أكثر من ثلاثمئة موضع جمعت هذه المواضع وصنفت على الشكل التالي، أولاً:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾
( سورة البقرة )
تتقون ماذا ؟ تتقون شقاء الدنيا وعذاب الآخرة، تتقون الإحباط، تتقون الضياع، تتقون المصائب، تتقون عذاباً أبدياً: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾
( سورة البقرة )
الله عز وجل بيده ملكوت السماوات والأرض فعلى الإنسان أن يتقي غضبه و سخطه:
الآن الإله العظيم لماذا ينبغي أن نتقيه ؟ أي أن نطيعه، أو أن نتقي غضبه، أو سخطه ؟ قال لأن بيده ملكوت السماوات والأرض، لأنه خالق كل شيء:
﴿ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾
( سورة الزمر )
لأنه:
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ َاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾
( سورة هود الآية: 123 )
لأنه إذا أراد شيئاً يقول له:
﴿ كُنْ فَيَكُونُ ﴾
( سورة يس )
لأنه يملكنا، لأننا في قبضته، لأنه يحيي ويميت ويرزق ويرفع ويخفض ويرفع ويعز ويذل ويسعد ويشقي ويعطي ويمنع، بيده الأمر جميعاً: ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾
( سورة الفتح )
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ ﴾
( سورة هود الآية: 123 )
ما قال لك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن كل شيء بيده
الله عز وجل أهْل للعبادة فعلينا أن نعبده و نتبع منهجه:
هذا الإله العظيم الذي بيده صحتك، بيده شراييننا، سيولة دمنا، سلامة أجهزتنا، سلامة أعضائنا، من حولنا، من فوقنا، من تحتنا، أزواجنا، أولادنا، أعمالنا، مستقبلنا، لذلك يقول الله عز وجل:
﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ(52) ﴾
( سورة النحل)
هل هناك من جهة في الأرض تستحق أن تعبد إلا الله ؟ ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ(52) ﴾
( سورة النحل)
لكن الإنسان أحياناً يخضع لقوي لأنه قوي، فإذا كان هذا القوي رحيماً وكريماً وعادلاً ومحباً ورؤوفاً ولطيفاً، قال: ﴿ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ(56)﴾
( سورة المدثر)
تعبده لأنه خلق السماوات والأرض، تعبده كي تتقي عذابه، تعبده لأنه قوي، لأنه بيده كل شيء، وتعبده لأنه أهل للعبادة: ﴿ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ(56)﴾
( سورة المدثر)
يليق بك أن تفني حياتك من أجله، يليق بك أن تقدم لعباده كل خدمة إكراماً له، هو أهل التقوى و أهل المغفرة.
التفكر في مخلوقات الله و آياته الكونية والتكوينية أساس معرفته:
لكن كيف نتقي الله إن لم نعرفه ؟ كيف نتقي أن نعصيه إن لم نعرف ماذا مع المعصية ؟ وكيف نطيعه ونصبر على طاعته وعن معصيته إن لم نعلم ماذا ينتظرنا ؟ إذا كنا من أوليائه:
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(57) ﴾
( سورة المائدة )
يا رب كيف نؤمن بك ؟ قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ(6)﴾
( سورة يونس)
طريق معرفته التفكر في مخلوقاته، طريق معرفته التفكر في الكون، التفكر في آياته الكونية وآياته التكوينية: ﴿ قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(28)﴾
( سورة الزمر)
وأن تقرأ كلامه في تسلسل، لأنه خلقنا ينبغي أن نتقيه، لأن أمرنا بيده ينبغي أن نتقيه، لأنه أهل التقوى وأهل المغفرة ينبغي أن نتقيه، لكن لن نتقيه إلا إذا عرفناه كيف نعرفه ؟:
﴿إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ(6)﴾
( سورة يونس)
نعرفه من خلقه، ونعرفه من كلامه: ﴿ قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(28)﴾
( سورة الزمر)
المصائب رسائل من الله عز وجل للإنسان يرجعه من خلالها إلى الطريق المستقيم:
كيف لا نتقي ربنا وهو يعلّمنا كل يوم ؟ يعلمنا بالوحي القرآن، يعلمنا بالأنبياء بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، يعلمنا بالدعاة إلى الله عز وجل، يعلمنا بالتربية المباشرة، يعلمنا بالحالة النفسية، يعلمنا بالمعالجة، يعلمنا بالمصائب، المصائب رسائل:
﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47) ﴾
( سورة القصص )
المصيبة رسالة من الله.
معاشرة الصادقين أحد حصون التقوى:
من أسباب التقوى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) ﴾
(سورة الأحزاب)
لا تكذب، الصدق يهديك إلى التقوى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 102 )
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) ﴾
(سورة الأحزاب)
صادقاً :
﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (71) ﴾
(سورة الأحزاب)
كيف تتقي الله ؟ عرفته، تفكرت في كونه، قرأت كلامه، أما البيئة الاجتماعية سيئة جداً تغريك بالمعصية، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) ﴾
( سورة التوبة )
أنت بحاجة إلى بيئة إيمانية، إلى جو إيماني، إلى أصدقاء مؤمنين، إلى أسرة متعاونة، إلى عمل شريف، إلى زملاء في العمل يخافون الله، لذلك أخطر شيء في حياة الإنسان أن يعيش في بيئة تناقض الإيمان هذه البيئة تغري، والإنسان كما تعلمون إذا جلس بين التجار وسمع عن أرباحهم يتمنى أن يكون تاجراً، وإذا جلس لا سمح الله ولا قدر مع المنحرفين وحدثوه عن مغامراتهم ربما هذه القصص تغريه أن يسقط معهم، فلذلك أحد حصون التقوى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) ﴾
( سورة التوبة )
العمل الصالح وسيلة الإنسان للوصول إلى التقوى:
أنت الآن مع الصادق لكن هل هناك شيء مسرع ؟
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35)﴾
( سورة المائدة )
العمل الصالح وسيلة:
﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (10) ﴾
(سورة فاطر)
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35)﴾
( سورة المائدة )
صحبة الصالحين هي الوسيلة، الأصدقاء المؤمنون، الأعمال الصالحة، إنفاق المال هذه كلها وسائل:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35)﴾
( سورة المائدة )
الإيمان نصفه صبر:
لكن وطن نفسك على أن طريق الإيمان ليس طريقاً محفوفاً بالورود والرياحين هناك أشواك:
(( أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْآخرة حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ، و إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِشَهْوَةٍ ))
[ ضعيف عن عبد الله بن عباس ]
حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات لذلك: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ (90) ﴾
( سورة يوسف)
الإيمان نصفه صبر، هناك أشياء مغرية كثيرة، أشياء محببة للنفس، المال يغري، المرأة تفتن، الدنيا خضرة نضرة سمها في دسمها فلذلك: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) ﴾
( سورة يوسف)
التعامل مع الله عز وجل يُكفّر عن الإنسان سيئاته و يُعظم له الأجر:
ثم يقول الله عز وجل يحث الهمم:
﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (16) ﴾
( سورة التغابن)
ابذلوا كل الوقت وكل الجهد، إلا أن التعامل مع الله يتميز بشيء رائع، أنت مع بني البشر إن لم تنجز لا تستحق الأجر، لكن مع الله حينما تبدأ بخطوة نحوه ويأتي الموت يكتب لك كل الخير وكأنك وصلت إلى نهاية الطريق، لذلك قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا(5) ﴾
( سورة الطلاق)
تيسير أمور المؤمن بتوفيق الله عز وجل له:
هل هناك من شيء أحب إلينا جميعاً من التيسير:
﴿ فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْن * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ﴾
( سورة الليل )
لذلك: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(4)﴾
( سورة الطلاق )
زواجه ميسر، يرزقه الله زوجة صالحة تسره إذا نظر إليها، تحفظه إن غاب عنها، تطيعه إن أمرها، يرزقه الله أولاداً أبراراً، يرزقه الله صحة، يرزقه سمعة: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾
( سورة الطلاق )
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(4)﴾
( سورة الطلاق )
والله أيها الأخوة، ما من شيء أحب إلى الإنسان من التيسير، أمر ميسر، سفر ميسر، دراسة ميسرة، زواج ميسر، ولادة ميسرة، أحياناً لسبب تافه تموت المرأة عند الولادة، لذلك المؤمن من خصائصه أن أموره ميسرة.
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً:
لكن الآية التي يكتب عنها مجلدات والله الذي لا إله إلا هو زوال الكون أهون على الله من ألا تحقق هذه الآية:
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾
( سورة الطلاق )
حدثني أحد العلماء في الشام الأجلاء جاءه شاب قال له: أنا دخلي لا يكفي نفقتي، وأنا في مقتبل العمر، ليس عندي بيت، وليس هناك أمل في أن أتزوج ماذا أفعل ؟ هذا العالم الجليل قال له اتقِ الله، قال هذه أين تصرف ؟ كأنه استهزأ به، هذا الشاب تأمل في كلام هذا العالم اتق الله هو موظف في محل، ما معنى موظف مؤمن ؟ ضبط دوامه، عامل الزبائن وكأن المحل له، وكأن الأرباح كلها له، بالغ في خدمة الزبائن، بالغ في نصحهم، بالغ في دوامه، شيء يلفت النظر، هذا صاحب المحل أضمر في نفسه شيئاً، أضمر أن يزوجه ابنته، وهو رجل ميسور يحب أن يشتري له بيتاً ولئلا يعلمه عن ذلك قال له أنا أريد أن تعينني في شراء بيت، هذا البيت لا يعجبني إلى أن قال هذا البيت جيد فاشتراه له، ثم عرض عليه ابنته وكانت بنتاً رائعة، وتزوج وجاء إلى هذا العالم الجليل قال له: والله يا سيدي سامحني لما قلت لي اتقِ الله استهزأت بكلامك لكنني بعد حين أيقنت أن هذا كلام الله: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾
( سورة الطلاق )
والذي حصل معي كذا وكذا، أنا عندي بيت، الآن متزوج، اتقى الله، أقسم لكم بالله زوال الكون أهون على الله من أن تخلص في تقواك، من أن تعامله، من أن تستقيم على أمره، من أن تخطب وده، من أن تطيعه، ثم لا تجد النتائج الباهرة المدهشة: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾
( سورة الطلاق )
من يتقِ الله في أموره يجعل الله له مخرجاً من كل شيء:
أيها الأخوة، ومن يتقِ الله في اختيار زوجته يختارها ذات دين بالدرجة الأولى، والجمال مطلوب لكن لا يختار جميلة بلا دين فعليك بذات الدين، الذي يتقِ الله في اختيار زوجته يجعل الله له مخرجاً من الشقاء الزوجي، والذي يتقِ الله في تربية أولاده يجعل الله له مخرجاً من عقوقهم، والذي يتقِ الله في كسب ماله يجعل الله له مخرجاً من تلف المال ومصادرة المال، ومن يتقِ الله في التوحيد يجعل الله له مخرجاً من الشرك، لكن الله عز وجل يقول آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 102 )
أن تطيعه فلا تعصيه ، وأن تشكره فلا تكفره، وأن تذكره فلا تنساه.
اتصال نِعم الدنيا عند المؤمن بنعم الآخرة:
لكن أروع ما في الإيمان هذه الآية:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ (28) ﴾
(سورة الحديد)
كفالة في الدنيا وكفالة في الآخرة أي: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) ﴾
( سورة الرحمن)
جنة في الدنيا وجنة في الآخرة، لذلك يتمتع المؤمن بحالة عجيبة، نِعم الدنيا عند المؤمن متصلة بنعم الآخرة، وا كربتاه يا أبتِ، قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه.
والله الذي لا إله إلا هو قرأت ودرست سبعين صحابياً شيء يلفت النظر أنه ما منهم واحد إلا وقد كان في أسعد لحظات حياته عند الموت، الموت تحفة المؤمن، الموت عرس المؤمن:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ (28) ﴾
(سورة الحديد)
الإنسان المؤمن حينما يتقي الله عز وجل ينال:
1 ـ تكريم الله عز وجل له:
لذلك إذا كنت متقياً لله فأنت أكرم الخلق والدليل: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾
( سورة الحجرات الآية: 13 )
قال له: يا سعد لا يغرنك أنه قد قيل: خال رسول الله، فالخلق كلهم عند الله سواسية، ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعته.
أكرم إنسان عند الله أن يتقي أن يعصيه، أي في شؤون الدنيا يوجد مناصب لن تصل إليها ما في أمل ولا بالمليار واحد أن تصل إليها، يوجد ثروات لن تملكها، يوجد عمر مديد قد لا تصل إليه، لكن الإنسان المؤمن حينما يتقي الله يصبح أكرم الناس عند الله.
2 ـ حب الله له:
وهناك شيء غير التكريم، أحياناً تكرم إنساناً لكنك لا تحبه، قال تعالى: ﴿ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ(76)﴾
( سورة آل عمران)
يعني شيء سهل أن يحبك الله ؟ شيء سهل أن يحبك خالق السماوات والأرض: ﴿ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ(76)﴾
( سورة آل عمران)
إذاً هو يكرمك ويحبك.
3 ـ تولي الله أموره و تيسيرها:
هناك شيء ثالث ويتولاك:
﴿ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ(19) ﴾
( سورة الجاثية)
يتولاك هو وليك، هو يدافع عنك، هو يسيرك لمصلحتك.
4 ـ هو معه أينما كان:
وهناك شيء رابع هو معك: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾
( سورة النحل الآية: 128 )
قال معك بالتأييد، ومعك بالحفظ، ومعك بالنصر، ومعك بالتمكين، الفلاح كل الفلاح، والنجاح كل النجاح، والفوز كل الفوز، والتفوق كل التفوق، والذكاء كل الذكاء، والعقل كل العقل أن تتقي الله :
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(189)﴾
( سورة البقرة)
تقوى الله عز وجل أكبر أنواع الشكر له:
حينما سخر لك الله ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه تسخير تكريم وتعريف، فالتكريم ينبغي أن تشكره لذلك قال تعالى:
﴿ مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ﴾
( سورة النساء الآية: 174 )
آخر شيء:
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(189)﴾
( سورة البقرة)
إنك إن اتقيت الله فهذا أكبر أنواع الشكر له، أيها الأخوة آية اليوم: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(102) ﴾
( سورة آل عمران الآية: 102 )
أي لا يأتينكم الموت إلا وأنتم على أحسن حال.

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-16-2018, 11:47 AM   #6



آفراح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 20
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : يوم أمس (12:15 AM)
 المشاركات : 15,303 [ + ]
 التقييم :  1836
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



جوزيت كل خير وبورك فيك
تحية


 
 توقيع : آفراح

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-16-2018, 08:15 PM   #7



منال نور الهدى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : 05-01-2026 (08:33 PM)
 المشاركات : 23,486 [ + ]
 التقييم :  6763
 الدولهـ
algeria
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Darkgreen


افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



جزاك الله خير جزاء وأسعدك الله ورعاك ووفقك للخير
في أمان الله وحفظه


 
 توقيع : منال نور الهدى

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-18-2018, 06:52 AM   #8


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



تسلمين اختى منال


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-18-2018, 06:53 AM   #9


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



تسلمين اختى افراح


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-18-2018, 06:58 AM   #10


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( السادس )

الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ





الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
الإنسان بالكون يعرف الله عز وجل و بالشرع يعبده:
أيها الأخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(278) ﴾
(سورة البقرة )
أيها الأخوة ، كنت أقول دائماً إنك أيها الإنسان بالكون تعرفه ، وبالشرع تعبده ، تعرفه بالكون وتعبده بالشرع ، لماذا الشرع ؟ في الأصل أودع الله بالإنسان الشهوات ، ومعنى أودع فيه الشهوات أي إنه يستطيع أن يتحرك بدافع من هذه الشهوات حركة تساوي مئة وثمانين درجة ، لكن الشرع سمح له بحيز معين ، أودع في الإنسان حبّ المرأة سمح له بالزواج ، حرم عليه الزنا ، أودع في الإنسان حبّ المال سمح له بكسب مشروع وحرم عليه الكسب غير المشروع ، إذاً كيف نفهم حقيقة الشرع ؟ ضوابط ، عندك شهوات والحركة واسعة جداً ، فأنت حينما تتعرف على الله من خلال الكون تريد أن تتقرب إليه يأتي الشرع يقول لك افعل ولا تفعل ، هنا دخلنا في الموضوع ، الآن أحد أكبر شهوتين يتحرك بهما الإنسان شهوة المال وشهوة الجنس ، لو أخذت مئة حكم شرعي لا على التعيين من كتب الفقه لوجدت خمسة وأربعين حكماً متعلقاً بكسب المال وخمسة وأربعين حكماً متعلقاً بالمرأة ، وعشرة بالمئة بقية جميع الموضوعات ، فالآن الآية اليوم تتجه إلى موضوع المال. أساس معرفة الله عز وجل الاستقامة على أمره:
أولاً المال قوام الحياة الإنسان لو تعين في وظيفة يفكر أن يتزوج ، لما تزوج هيأ زواجاً لفتاة ، الفتاة تنتظر شاباً مؤمناً صادقاً يتزوجها ويرعاها ، الآن اشترى بيتاً ، البيت روج تجارة العقارات ، اشترى أثاثاً ، أي الحياة تبدأ من أن الحركة بدافع من هذه الشهوات.
أيها الأخوة ، لماذا ينبغي أن نستقيم على أمر الله ؟ حتى نتفرغ لمعرفته ، فإذا أنت تتحرك بحركة وفق منهج الله لا يوجد عندك مفاجآت ، أنت في سلام ، الله عز وجل قال:

﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾
( سورة المائدة الآية: 16 )
الإنسان أحياناً يكون في سلام في بيته ، لأنه اختار امرأة صالحة ، امرأة تعرف الله ، أمينة ، عفيفة ، طاهرة ، وفية ، أنجب أولاداً رباهم تربية إسلامية فكانوا أبراراً ، بيته جنة ، كسب ماله وفق الشرع لا يوجد كذب ، لا يوجد غش ، له مكانة في السوق ، له مكانة عند أقربائه ، له مكانة في بيته: ﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾
( سورة المائدة الآية: 16 )
من استقام على أمر الله هداه الله سبل السلام:
الله عز وجل من أسمائه الحسنى السلام ، ولا يوجد إنسان من بني البشر من دون استثناء إلا ويتمنى السلام ، السلام مع نفسه ، أحياناً إنسان يرتكب عملاً قبيحاً جداً لا يعلم به أحد ماذا يعاني هذا الإنسان ؟ يعاني من انهيار داخلي ، يحتقر ذاته ، فالمؤمن حينما أطاع الله عز وجل لا يحتقر ذاته ، يشعر أنه عزيز ، هو إنسان مقرب من الله عز وجل ، ما ارتكب خطأ ، ما بنى مجده على أنقاض الآخرين ، ما بنى حياته على قتلهم ، ما بنى أمنه على إخافتهم ، ما بنى غناه على فقرهم ، فأت عندما تستقيم تعيش حياة نفسية عالية جداً ، مبدئياً الأقوياء حينما يفعلون الكبائر ولا أحد يجرؤ أن يخاطبهم عندهم حالة اسمها انهيار ذاتي ، شعور بالذنب ، شعور بالاحتقار ، فأنت حينما تطبق منهج الله في سلام مع نفسك ، تنام قرير العين ، تنام في بيت متواضع على فراش عادي ، بيت حجمه صغير ، كل ما في البيت لا يساوي مئة ألف وأنت أسعد الناس ، تدخل إلى بيت يساوي مئة وثمانين مليوناً وأصحابه أشقى الناس ، فالله عز وجل أرادنا أن نعرفه حتى نخاف منه ، حتى نطبق منهجه ، فإذا طبقنا منهجه كنا في سلام مع أنفسنا ، وفي سلام مع أهلنا ، وفي سلام مع أقاربنا ، ومع من حولنا ، ومع من هم فوقنا لا ننافق لهم ، ومع من هم تحتنا ، يهديهم باستقامتهم سبل السلام.
المال قوام الحياة وكلما ضاقت المسافة بين الأغنياء والفقراء كان المجتمع راقياً:
لأن موضوع المال يعد ثاني أكبر موضوعات الفقه لذلك أحد أكبر المعاصي في كسب المال وفي استثمار المال موضوع الربا ، لماذا الربا محرم ؟
أيها الأخوة الكرام الفكرة دقيقة أن الله عز وجل لحكمة بالغة بالغة جعل من المال قوام الحياة ، أنت بالمال تأكل وتشرب و تتزوج ، تشتري بيتاً ، تربي أولادك ، تأتي بالطعام ، بالشراب ، بالكساء ، جعل من المال قوام الحياة ، هذا المال مجموعه يساوي كتلة ، أراد الله أن تكون هذه الكتلة متداولة بين كل عباده ، هذا الوضع الصحي ، الوضع الطبيعي الوضع الذي أراده الله قال تعالى:

﴿ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ ﴾
( سورة الحشر الآية: 7 )
أي متداولاً بين الأغنياء منكم ، حالات البضائع معروضة عرضاً مذهلاً لكن لا أحد يملك ثمنها إلا طبقة قليلة من الأغنياء والأقوياء ، هذه حالة مرضية كبيرة جداً ، يعني بالمقياس العصري كلما قّلت المسافة بين الأغنياء والفقراء وبين الأقوياء والضعفاء ارتقى المجتمع ، وكلما طالت المسافة بين الأغنياء والفقراء والأقوياء والضعفاء تخلّف المجتمع ، فقد تجد في دولة متخلفة مظاهر البذخ تفوق حدّ الخيال لكن لمن ؟ لفئة قليلة جداً جداً من الأقوياء والأغنياء ، وقد تجد في بلد آخر تكاد تنعدم المسافة بين الفقير والغني ، كل إنسان يسكن في بيت ، عنده مركبة ، يعالج ابنه معالجة مجانية ، الطب مؤمن ، فكلما ضاقت المسافة بين الأغنياء والفقراء والأقوياء والضعفاء كان المجتمع راقياً في المقياس المادي.
الوضع الصحي السليم الذي يريده الله أن تكون الكتلة المالية موزعة بين كل الناس:
الآن هذه الكتلة من المال في بلد معين ، لو أننا جمعنا الكتلة المالية مليار مليون فرضاً هذه الكتلة المالية الوضع المرضي الخطير أن تكون بأيدي قليلة ، مليون لا يملكون واحداً وواحداً يملك مليوناً ، الوضع الخطير أن عشرة بالمئة من سكان الأرض يملكون تسعين بالمئة من ثروات الأرض وضع خطير ، هذا الوضع العالمي المعاصر ، الذي يسافر يرى ألوان البذخ تفوق حدّ الخيال ، وشعوب تموت من الجوع ، عشرة بالمئة من سكان الأرض وهم في دول الشمال يملكون تسعين بالمئة من ثروات الأرض ، هذه الكتلة النقدية الوضع الصحي السليم الصحيح الطبيعي الذي يريده الله أن تكون هذه الكتلة المالية موزعة بين كل الناس ، كل إنسان بإمكانه أن يعالج ابنه ، ابنه يدرس بأرقى المدارس ، يقتني أثاثاً معقول ، الحاجات الأساسية مؤمنة للجميع ، إذاً هذا المجتمع بخير حينما قال الله عز وجل:
﴿ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ (84) ﴾
(سورة هود)
سيدنا شعيب يخاطب أمته ، فقال العلماء معنى الخير توافر المواد ورخص الأسعار ، كان بعض الولاة الصالحين كلما التقى بأحد من ولاه في الأقاليم يسأله كيف الأسعار عندكم ؟ الأسعار مؤشر بحبوحة أو فقر ، كلما ارتفع السعر صار في مشكلة.
الربا أحد أسباب تجمع الأموال بأيدٍ قليلة وحرمان الكثرة الكثيرة منه:
الآن الكتلة المالية في أمة ، في مجتمع ، الوضع الصحي أن تكون متداولة والوضع المرضي الخطير الذي يورث انفجاراً أن يكون توزيعها غير متناسب ، قلة قليلة يملكون كل شيء وكثرة كثيرة لا تملك شيئاً ، الآن أي شيء يجمع الأموال بأيدٍ قليلة ويحرمه من الكثرة الكثيرة محرم ، لأن المجتمع ينهار بهذا الأسلوب ، الربا أحد الأسباب التي تجمع الأموال بأيدٍ قليلة وتحرمه الكثرة الكثيرة ، الإنسان أحياناً على الشبكية يدخل على بنك يجد بناء فخماً مكيفاً ، موظفين أنيقين ، كومبيوترات ، استقبال ، استمارات ، لماذا هذا محرم ؟ أنت حينما تسمح للمال أن يلد المال جمعت المال بأيدٍ قليلة وحرمته الكثرة الكثيرة ، أما حينما تصر على أن تكون الأعمال سبب زيادة المال عندئذ الأرباح توزع بين أكبر شريحة ، مثلاً إنسان أراد أن ينشئ مشروعاً يحتاج إلى مقر ، اشترى محلاً ، هذا المحل انتفع منه صاحبه الذي باعه ، يحتاج إلى كسوة هذا المحل ، مئتا مصلحة متعلقة بإكساء البيوت والمحلات ، يحتاج إلى أثاث ، يحتاج إلى موظفين ، يحتاج إلى قرطاسية ، إلى سيارة لنقل البضائع ، إلى مستودع ، شئت أم أبيت نصف أرباحك مصاريف ، فكل إنسان يعمل في عمل تجاري ، صناعي ، زراعي ، عنده مزرعة ظهرت آفة استدعى مهندساً زراعياً ، اشترى مضخة ، اشترى دواء ، أي إنسان يكسب المال عن طريق الأعمال شاء أم أبى ، أحبّ أم كره ، سوف توزع هذه الأرباح على أكبر شريحة وكل أخ تاجر يعرف ما أقول ، نصف الأرباح مصاريف ، يوجد عنده موظفون ، مستودعات ، قرطاسية ، سيارات ، السيارة تحتاج إلى إصلاح يصلحها عند إنسان العجلة دارت ، هذا الإنسان نفسه الذي رصد عشرة ملايين لمشروع تجاري ، وضعهم في البنك ، وجلس في البيت كسلان يستيقظ الساعة الثانية عشرة ما قدم شيئاً للأمة إلا أخذ مالاً دون جهد ، المال وحده نما.
المضاربة و الربا:
يقول لي شخص الاستثمار الشرعي المضاربة ؟ لكن الاستثمار أنت شريك مع هذا المضارب فإذا لم يربح لا تأخذ شيئاً ، وإذا خسر تدفع أنت الخسارة ، فرق كبير بين قرض ربوي وبين مبلغ استثمار ، القرض الربوي مبلغك مضمون وربحك مضمون ، أما الاستثمار أنت غامرت مع هذا التاجر فإذا ربح لك من ربحه ، وإن لم يربح ليس لك شيء ، وإن خسر تدفع أنت الخسارة ، هناك فرق بين أن ينمو المال عن طريق المضاربة أو أن ينمو المال عن طريق القرض الربوي ، فرق كبير جداً ، فلذلك حينما يحرم شيء في كسب المال من قبل هذا الإله العظيم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(278) ﴾
(سورة البقرة )
هناك آيات كثيرة متعلقة بالربا وشيء يقصم الظهر: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا (275) ﴾
(سورة البقرة )
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ:
ما الفرق بين أن تستثمر مالك في مؤسسة تجارية أو في بنك كلاهما استثمار كلاهما فيه ربح ؟ في البنك هناك ربح ثابت محدود مريح ، والآن لو أن إنساناً وضع أمواله مع تاجر قال له أنا أعطي ربحاً ثابتاً لا أدخلك بحساباتي مثل الربا تماماً:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) ﴾
(سورة البقرة )
اسمعوا هذه الآية:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾
(سورة البقرة )
على الآلة الحاسبة الربا يربو والصدقة تقل ، معك مئة ألف دفعت عشرة آلاف صدقة بقي تسعون ، أقرضت مئة ألف بقرض ربوي صاروا مئة وعشرة بالحسابات ، الربا يربي المال والصدقة تنقصه أما عند الله بالقرآن الكريم: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾
(سورة البقرة )
والله أعرف إنساناً بمدينة عربية له محل يعد الأول في السوق التجاري ، محل وبيت ومستودع ومكتب استيراد ، أخذ قرضاً ربوياً كبيراً باع بيته ومحله ومكتبه ومستودعه وبيت ابنه وما استطاع أن يؤدي القرض مع فوائده: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾
(سورة البقرة )
المال في الربا يلد المال دون أي مخاطرة:
إله عظيم يقول لك في القرآن الكريم يمحق الله الربا ويربي الصدقات بفعله ، بفعله التكويني:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾
(سورة البقرة )
لأن الربا سمحنا للمال وحده أن يلد المال من دون مخاطرة مع الضمان لك في البنك مئة مليون مئة مليون ثابتين ، هناك فوائد ثابتة أنت مرتاح ما عندك شيء اسمه مغامرة أبداً ، أما يأتي التاجر يشتري صفقة يقول يا جبار ، التاجر مربوط بالله عز وجل ، يزرع المزارع يا رب أرسل مطراً ، لا يوجد مصلحة إلا متعلقة بفعل الله عز وجل إلا المرابي مستغنٍ عن الله مبلغه مضمون وربحه ثابت. إعلان الحرب من الله عز وجل على إنسانين:
فيا أيها الأخوة الكرام يقول الله عز وجل:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ والله لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) ﴾
(سورة البقرة )
قال فإن لم تفعلوا ، ما ورد إعلان الحرب من الله عز وجل على إنسانين إلا في موضوعين ، الإنسان الذي يأكل الربا:
﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ(279) ﴾
( سورة البقرة الآية: 279 )
وبالسنة الحرب على من عادى أولياء الله.
أن يحاربك الله عز وجل في إحدى حالتين إما أن يسهم في تجميع الأموال بأيدٍ قليلة وتحرم منها الكثرة الكثيرة.
مهمة الغرب إفقار العالم الثالث بأي طريقة كانت:
ما معنى الفقر في مجتمع ؟ دعك من المؤمنين الصابرين الصادقين ، ما معنى الفقر بمجتمع ؟ يعني دعارة ، والله وقعت على دراسة حول الدعارة في بلد خمسة وتسعين بالمئة من النساء المومسات بسبب الفقر لا بسبب الفساد ، الفقر يعني دعارة ، الفقر يعني اختلاس ، احتيال ، سرقة ، جريمة ، كاد الفقر أن يكون كفراً ، كاد الفقر أن يكون جريمة ، كاد الفقر أن يكون احتيالاً ، كاد الفقر أن يكون إرهاباً ، الآن هناك مستويات بين الأغنياء والفقراء تفوق حدّ الخيال ، لوحة زيتية ثمنها خمسون مليون دولار ، رحلة أبولو كلفت أربعة وعشرين مليار دولار ، الإنفاق على التسليح والإنفاق على شؤون فيها ترف علمي يحل مشكلات الأرض كلها ، حرب العراق كلفت أربعمئة مليار ، بكل حرب ينسحب من الشرق إلى الغرب تقريباً ألف مليار ثمن أسلحة وثمن معدات ، هناك إفقار ، يوجد قرار بإفقار العالم الثالث.
تحريم الربا لأنه السبب الأساسي في دمار الأمة:
لذلك:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾
(سورة البقرة )
المؤمن وقاف عند حدود الله لا يبحث عن دخل يثير شبهة ، فيا أيها الأخوة قضية الربا:
﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ(279) ﴾
( سورة البقرة الآية: 279 )
الربا أحد أسباب دمار الأمة لذلك كان بهذا التحريم ، إن الله سبحانه وتعالى جعل الخير والبركة في القرض الحسن ، وجعل المحق والعقاب في القرض الربوي ، لكن مع ضعف المسلمين ، ومع قلة الخير عند الناس ، الناس يلجؤون إلى القرض الربوي ، لذلك جميع المسلمين حينما يقصرون في الإقراض الحسن يتحملون إثم شيوع القروض الربوية في المجتمع الإسلامي.

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
للمؤمنين, الله, حل, جلالة, خطاب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مبارك لنا جميعاً مولد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم محمد العتابي رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة 4 12-27-2016 04:58 PM
يقتحم سيارة كرفان ثم يترك خطاب اعتذار منال نور الهدى رِيَاض صَدَى المُجْتمَع و الْأخبَار الرِيَاضَيَة 3 07-17-2014 01:47 PM
صيني جمع 5000 حمالة صدر وافتتح بها متحفا .. صور محمد العتابي رِيَاض صَدَى المُجْتمَع و الْأخبَار الرِيَاضَيَة 8 07-04-2014 02:10 PM
كيف انتقم الله من الذين سبوا الرسول صلى الله عليه وسلم عبر التاريخ؟ سجى رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة 9 09-08-2013 01:21 PM
علماء ألمان يؤكدون: صوت المرأة دلالة على خصوبتها محمد العتابي رِيَاض الأسرَة وَالطِفَل وَ أنَاقَة حَواء وآدَم 11 04-16-2013 07:16 PM


الساعة الآن 11:37 AM