التربية الإسلامية - تربيةالأولاد في الإسلام - الصفحة 6 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 07-10-2018, 03:45 PM   #51


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية - تربيةالأولاد في الإسلام





بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الإسلامية - تربيةالأولاد في الإسلام

الدرس : ( السادس و الاربعون )

الموضوع : وسائل تربية الأولاد - 16 - التربية بالتحذير -2





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، لازلنا مع سلسلة تربية الأولاد في الإسلام، و لازلنا في القسم الثاني أي في الوسائل الفعالة في تربية الأولاد، وقد تحدثنا عن التربية بالقدوة والملاحظة والتلقين والتعويد والعقاب والربط، وتحدثنا عن أنواع من الربط وها نحن ننتقل إلى نوع من أنواع التربية ألا وهو التحذير.
المعركة بين الحق والباطل معركة أزلية أبدية هكذا شاءت حكمة الله:
بادئ ذي بدء الإنسان يتحرك وفق تصوراته وقناعاته، فإذا تسربت إلى نفس الابن أو الطالب عقيدة غير صحيحة، عقيدة تتناقض مع القرآن الكريم، الذي يحصل أن هذا الطالب أو أن هذا الابن عن وعي أو عن غير وعي يتصرف وفق ما يتصور، لو فرضاً لم تكن هناك من علاقة بين ما يعتقده الشاب وبين ما يفعله ليعتقد ما شاء، وليكن في أي مدرسة وفي أي مجتمع ومع أي إنسان، ولكن لمجرد أن تتسرب إليه عقيدة زائغة هذه العقيدة الزائغة تنعكس على سلوكه بشكل قطعي، الحقيقة المعركة التي بين الحق والباطل معركة أزلية أبدية هكذا شاءت حكمة الله لأن الله عز وجل يقول:
﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ (112) ﴾
(سورة الأنعام)
أي لو تصورنا أنه ليس هناك باطل، وليس هناك مكر للباطل، وليس هناك قوة للباطل، كيف يدفع المؤمن ثمن الجنة ؟ نحن في دار ابتلاء، نحن في دار فيها صراع والمؤمن يملك أسباب النصر، يملك كل أسباب النصر، فإذا قصر في معرفة دينه، وفي الدفاع عن دينه، كانت النتيجة ما ترون وما تسمعون، نتيجة لا ترضي ولا نغبط عليها ولا نقبلها لخصومنا، أن يكون أمرنا ليس بيدنا، وأن نغذى ثقافياً وفكرياً، وأن نغزَى غزواً مادياً وهذا الذي حصل.
الأولاد هم الورقة الرابحة الأخيرة بيد المسلمين لذلك علينا أن نحسن تربيتهم:
يا أيها الأخوة أنا أقول وأكرر ما من قضية أخطر في حياة الأمة الإسلامية من تربية أولادها، لأن الأولاد هم الورقة الرابحة الأخيرة التي بيد المسلمين، لا نملك إلا أولادنا فإذا قنع هذا الابن في مدرسته ومن خلال كتاب العلوم أن الحياة تطور بلا خالق، تطور غازات، كتل، مياه، أمواج، حت، ذرة مادية بطفرة معينة أصبحت خلية حية، هذه الخلية الحية تطورت من متحول زحاري ومرت بعدة أطوار إلى أن أصبحت إنساناً، هذا يدرَّس في الجامعات، يدرَّس في التعليم الثانوي، هذا كلام يتناقض مع القرآن، يتناقض مع وحي السماء، فضلاً عن أنه لا يقبله عقل على الإطلاق.
أنا أقول لك كلمة، أيهما أكثر تعقيداً كتاب مؤلف من مئتي صفحة فيه موضوعات متسلسلة، يوجد فيها فهرس، يوجد مراجع، يوجد مصادر، يوجد ترقيم صفحات، فيه مقدمة، فيه خاتمة، هل تقبل أن انفجاراً وقع في مطبعة، والمطبعة فيها ورق، ويوجد بها حبر، وفيها حروف، فكان من نتيجة هذا الانفجار هذا الكتاب ؟ لا يمكن أن تقبله، كيف تقبل إنساناً بدماغه يوجد أربعة عشر مليار خلية قشرية سمراء تجري فيها نشاطات الفكر من استقراء واستنتاج ومحاكمة وتصور وتذكر، وهذه الخلايا التي تزيد عن أربعة عشر ملياراً مركبة على مئة وأربعين مليار خلية، وأن عصب العين يزيد عن خمسمئة ألف عصب، وأن شبكية العين يوجد بها مئة وثلاثون مليون عصية ومخروط، وأن في رأس الإنسان ثلاثمئة ألف شعرة لكل شعرة وريد وشريان وعضلة وعصب وغدة دهنية وغدد صبغية، وأن هذه العين فيها مطابقة والمطابقة أعقد ما يمكن أن تفهمه في الحياة، جسم بلوري له محرق هي الشبكية، ولا ينطبع على الشبكية إلا جسم يقف أمام العدسة بمسافة ثابتة، أنت كيف ترى كرة القدم تنتقل من لاعب إلى لاعب وتراها على الشبكية بشكل دقيق بالغ ؟ عملية المطابقة يعجز عن أن يفعلها أكبر عالم فيزياء في العالم، لو العدسة قطرها متر المطابقة، التفكر، التذكر، الاستنباط، يعجز الأطباء عن أن يزرعوا رئتين لاستحالة توصيل الأعصاب بحيث أن من له رئة مزروعة لا يستطيع أن يسعل، والسعال عملية حيوية بالغة الدقة، لاستحالة أن يعود السعال كما كان يستحيل أن تزرع الرئة، والقلب الذي يضخ ثمانية أمتار مكعبة باليوم، أما كم يضخ في عمر متوسط إنسان عاش ستين سنة، كم يضخ من الدم ؟ قد تعجبون، يضخ القلب الذي يعيش صاحبه عمراً متوسطاً ما يملأ مركز التجارة العالمي الذي دمر في الحادي عشر من أيلول، القلب الذي يضخ ثمانية أمتار مكعبة في اليوم يملأ أكبر ناطحة سحاب في العالم، هذا القلب بلا كلل وبلا ملل.

على المؤمن أن ينشئ أولاده على التفكر في خلق السموات والأرض:
الآن العظام، المعدة بكل سنتمتر مربع خمسة وثلاثين ألف عصارة، الرئتان الكليتان مليون نيفروناً، طول النيفرونات مع بعضها بعضاً مئة كيلو متراً يقطعها الدم في اليوم خمس مرات وأنت لا تشعر، أي شيء في جسمك آية، هكذا تطور، من دون خالق:
﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) ﴾
(سورة الطور)
هذه الآية أصل في العقيدة، فكيف يدرس الطلاب تقليداً للغرب ؟ وتقليداً للغرب الملحد أن الحياة تطور، والله أيها الأخوة لو لم تنشئ ابنك على التفكر في خلق السماوات والأرض، لو لم تحذره من عقائد زائغة لخسرته، أنت حينما تعتقد أن هذا الإنسان مخلوق صدفة، هل تصدقون أيها الأخوة ـ والله أنا لا أصدق ـ أن ذرة من الحمض الريبي النووي الموجود في كل خلية حية بدءاً من أبسط مخلوق وهو المتحول إلى أعقد مخلوق هو الإنسان الحمض الريبي النووي فيه ثلاثة وعشرون مورثاً أو ستة وأربعون، وفيه تقريباً خارطة جينية تقترب من مئة، وفيه تقريباً خمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة، مبرمجة كيف ؟ أي هذا الشاب في الثامنة عشرة من عمره يخشن صوته، من خَشَّن له صوته ؟ يوجد بالمورثات معلومة مبرمجة بوقت معين، أنت أحياناً تعجب أن هذا الجهاز يعمل ذاتياً بوقت معين، يوجد ساعة والساعة مرتبطة بالتشغيل، فممكن أن تشغل أي جهاز على توقيت معين، أما الإنسان مبرمج لعشرين أو ثلاثين سنة، هذه المعلومات تتغير في الوقت المناسب، فأنا أقول كلاماً دقيقاً الآن أي أنت من السذاجة بمكان أن تظن الطرف الآخر طرفاً بسيطاً له كيد كبير، بل إن كيد هؤلاء شبهوا في القرآن الكريم بإزاحة جبل عن مكانه، كما أنه يستحيل استحالة مطلقة أن ينقل أصغر جبل في العالم مثل جبل قاسيون إلى درعا، هل ينقل ؟ لو جئنا بجيوش الأرض، بأقوى الدول في العالم، هل بالإمكان أن يزاح هذا الجبل بكامله من شمال دمشق إلى درعا ؟ الله عز وجل قال:
﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) ﴾
(سورة إبراهيم)
الإسلام محاط بنظريات علمانية أساسها الجهل وإلغاء وجود الله عز وجل:
الأب الغافل عن تربية أولاده، ذهبوا إلى المدرسة، علموا أن داروين صاحب نظرية النشوء والارتقاء، أن الكون أصله غازات، والغازات تحولت إلى كتل بفعل الضغط، ومن الضغط نشأت الكواكب، والكواكب أصبح فيها ماء، والماء سبَّب حتّاً، والحت صنع خلايا، وبعد ذلك أصبح هناك نبات، وبعد ذلك حيوان في البحر، وبعد ذلك انتقل إلى البر، والله شيء مضحك، وبعد ذلك تحول السمك إلى دلفين وحوت، والحوت إلى تمساح، والتمساح إلى مخلوق آخر وهكذا حتى أصبح قرداً، وبعد ذلك إنساناً وهكذا، هذه قصة آدم ليس صحيحة، قصة آدم وحواء الحقيقة أنها ألغيت.
أنا أقول لكم كلاماً أيها الأخوة، نحن محاطون بنظريات كافرة، بنظريات ألطف اسم تنعت به أنها علمانية، وهي نظريات جهلانية أساسها الجهل، أساسها إلغاء وجود الله عز وجل، فإذا اقتنع الابن أنه لا يوجد دين فهذه قضية، الدين نحن اخترعناه لضعف الإنسان أو لإحباطه، يقولون لك أن الإنسان حينما يفتقر يأتي إلى المساجد، من فقره، من إحباطه، خبثاء جداً، يشهد العالم الآن صحوة عند الأغنياء يملكون ملايين كثيرة ويأتون إلى المساجد، ويتعرفون إلى الله، وقد تجد تديناً في صفوف علية القوم لا يقل عن ضعفاء القوم.
قصدي من هذا الدرس المتعلق بالتحذير أنه لا يوجد أب يسعد بابنه إلا بعد أن يراقبه، يناقشه، ويحاوره، حدثني أخ له أخ جاء من بلاد بعيدة، ويعتقد اعتقادات كلها تتناقض مع القرآن الكريم، قال لي: أربعة أسابيع سيغير مجرى الأسرة كلها لو لم يكن له أخ إيمانه قوي، جلس معه، وحاوره، وأقام عليه الحجة، وتأثر الأخ الذي جاء من هذه البلاد، وعاد إلى صوابه، مشكلة كبيرة، قد نكون في غفلة إذا لم يوجد تغذية دينية من قبل الأب أو الأم أو الأخ الأكبر أو الجامع أو الشيخ أو المرشد، إذا لم نجد تغذية دينية علمية.

الغزو الثقافي أساسه الإلحاد والإباحة، الاعتقاد إلحاد والسلوك إباحة:
أقول لكم هذه الكلمة أيها الأخوة، من دعا إلى الله بمضمون سطحي، غير متماسك، متناقض، وبأسلوب غير علمي، وبطريقة غير تربوية، أو دعا إلى الله بأسلوب عميق، وبمضمون عميق، وبأسلوب علمي، لكن اكتشف المدعو بأن الذي يدعوه ليس عنده مصداقية، أي لا يفعل ما يقول، فهذا المدعو بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب وبهذا المضمون لا يكون عند الله مبلغاً، ويقع إثم تفلته من الدين على من دعاه بهذه الطريقة.
أيها الأخوة لا يوجد إسلام سكوني، لا يوجد إسلام أساسه إعجاب سلبي، ما في أب يدخل إلى البيت يأكل وينام، أولاده ممن تعلموا ؟ ماذا تعلموا ؟ ماذا يعتقدون ؟ بماذا يفكرون ؟ كيف يقيِّمون الدين ؟ كيف يقيِّمون سيد المرسلين ؟ هل يقرؤون القرآن ؟ هل يظنون أنه كلام الله ؟ هذا كله خارج اهتمامهم، يكتشف الأب فجأةً أن ابنه لا يعرف شيئاً عن الدين، والمعصية والطاعة عنده سواء، بل لا ينتمي لهذه الأمة إطلاقاً، هذا الاكتشاف مرعب، هذا الاكتشاف صاعق، والسبب هو التقصير، فأنت حينما تأتي إلى مجلس علم، وحينما تطلب العلم، وحينما تقرأ القرآن، ألا ينبغي أن تتنبه إلى حال ابنك ؟ ألا تذكرون أنه توجد طريقة فعالة من طرق التربية هي الملاحظة، أن تلاحظ عليه فكراً غير صحيح، طرحاً غير صحيح، تعليماً غير صحيح، انتماء غير صحيح، فالتحذير من الطرف الآخر بثقافته الإلحادية، وبثقافته الإباحية، كلمتان تعبران عن الغزو الثقافي على خطورته، أن هذا الغزو الثقافي أساسه الإلحاد والإباحة، الاعتقاد إلحاد، والسلوك إباحة، وهذا الفساد في العقيدة وفي السلوك عمَّ الأرض، لذلك لا نحتاج إلى شيء كما نحتاج إلى واحة إيمان نكون فيها الآن، لا شيء يؤثر أو يعد فعالاً في سلامة الإنسان وأولاده وزوجته من أن يأوي إلى الكهف، قال تعالى:

﴿ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ (16) ﴾
(سورة الكهف)
الكهف بيتك والكهف مسجدك:
﴿ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (16) ﴾
(سورة الكهف)
أخطر شيء في الدين العقيدة إن صحت صحّ العمل وإن فسدت فسد العمل:
قال تعالى:
﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ (41) ﴾
(سورة الروم)
بما كسبت أيدي الناس، فساد في العقيدة، فساد في السلوك، فساد في التعامل، فساد في البيئة، فساد في الهواء، فساد في الماء، فساد في الغذاء، فساد في الخضراوات، فساد في كل شيء.
﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) ﴾
(سورة الروم)
أخواننا الكرام، أخطر شيء في الدين العقيدة، إن صحت صح العمل، وإن فسدت فسد العمل، وأخطر شيء عند ابنك عقيدته، لكن المشكلة أيها الأخوة أن الابن لا يتعامل بالفكر بل يتعامل بالصور، والغرب عرف كيف يفسد هذا الطفل، الغرب لا يطرح على الصغار أفكاراً بكتاب، يطرح عليه أفلام كرتون لو دققت فيها لوجدتها مبنيةً على فكرتين فكرة الإلحاد والإباحية، فما لم يتحرك المسلمون لإنقاذ أولادهم من الغزو الثقافي الغربي والشرقي، من طرح قصص تشف عن قيم إباحية، أو عن قيم إلحادية، فالأمر خطير جداً، لا تظن الأمر سهلاً، لا تظن أن إنساناً يكتشف أن ابنه لا يؤمن بالدين وهو سعيد، مثل هذا الإنسان انتهى أمام نفسه، لأن ابنه استمرار له، هذه السلسلة سلسلة تربية الأولاد في الإسلام مهمتها أن نكون يقظين من أن تتسرب إلى عقول أبنائنا عقيدة تتناقض مع القرآن.
القلب السليم هو القلب الذي سلم من شهوة لا ترضي الله:
حينما قال الله عز وجل:
﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) ﴾
(سورة الشعراء)
القلب السليم هو القلب الذي سلم من شهوة لا ترضي الله، وسلم من تصديق خبر يتناقض مع وحي الله، وسلم من احتكام لغير الله، وسلم من عبادة غير الله، هم يتحدثون عن الماضي السحيق السحِيق، يقول لك: قبل خمسين مليار سنة، تاريخ البشر لا يزيد عن عشرة آلاف سنة، السيد المسيح ولد قبل ألفي عام، وقبل الميلاد يوجد ستة قرون أو سبعة، يقول لك: قبل خمسين مليار سنة، الله ماذا قال ؟
﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ (51) ﴾
(سورة الكهف)
أضرب مثلاً للتقريب، رجل تاجر كبير في السن، عنده شاب، جالس مع أخوانه في جلسة بسهرة، قال لهم: أنا أخذت محلاً تجارياً عام ثلاثة وثلاثين بخمسة آلاف ليرة، ابنه ولد في عام خمسة وأربعين، قال له: لا يا أبي ليس بخمسة، نظر إليه الأب وقال: وهل كنت وقتها ؟ لم يكن موجوداً، هذا مثل بسيط، إله قال: بدأ الله خلق البشر بآدم وحواء فهذا الذي يقول: قبل خمسين مليار سنة كان في مياه، وصخور، وحت، والحت جعل خلية حية، والخلية الحية عاشت في الماء بعد هذا إلى أن أصبحت إنساناً، هذا الكلام كلام تكهن من إنسان لم يكن موجوداً وقتها، ولكن عمل سلسلة منطقية مفادها أن الله عز وجل غير موجود، أم أن كتاباً فيه مليون ملْيون دليل قطعي على أنه كلام الله، يخبرنا أن الله بدأ الخليقة بآدم وحواء.
أيها الأخوة، قصة أرويها لكن أرويها على حذر، أخ كريم من أخواننا سابقاً منع ابنه أن يكون له علاقة مع أي إنسان من البيت إلى المدرسة، نشأ هذا الابن بتعتيم كامل وبقطيعة لكل من حوله، الأب اضطر أن يسافر إلى أمريكا سفرة طارئة، والابن كبر واستلم محله في المعمل، لكن الأب لم يعلمه، قمعه، هذا الابن بغياب والده انحرف انحرافاً شديداً وتقريباً أنفق معظم ما يدخره والده من مال على فتاة ساقطة.
هذا الكلام ما مؤداه ؟ أنت لو حاصرت ابنك، وبقي بحجرك، لكن بعد ذلك كبر وما علمته، وما بينت له، يمكن أن ينحرف انحرافاً لا تقوى على سماع أخباره، أما إذا نورته بأن تقول له: هذه الفكرة غير صحيحة يا بني، هذه الفكرة ينقضها القرآن، ينقضها الميزان الصحيح، ينقضها العقل، ينقضها الواقع، البديل هذه الفكرة وهذا دليلها، في حالات كثيرة جداً في قمع ومنع بسن معين، فلما شب عن الطوق انحرف انحرافاً لا حدود له.
أحد أسباب اللامبالاة عند الطفل أنه في صراعات مستمرة مزمنة بين جهة وأخرى:
إذاً أيها الأخوة، هذا الدرس المتعلق بالتحذير أنا أعلق عليه أهمية كبيرة، يعني ما الذي يمنع أن تمسك كتاب العلوم للصف الثامن أو التاسع أو العاشر وتقرأ فقرات منه، هذا الكتاب يدرسه ابنه، هل فيه نظرية تتناقض مع القرآن، ألا تملك أيها الأب حجة قوية لنقض هذه النظرية، أم أن الأمور سائبة، العالم الغربي هكذا يعتقد، افتح أي موسوعة علمية، افتح أي موسوعة من دون استثناء، الإنسان الحجري، والإنسان الذي كان يشبه الغوريلا، والإنسان الذي يشبه الشمبانزي، والإنسان الذي قبل والذي بعد، محصلة الموسوعات كلها أن الخليقة ما بدأت بآدم وحواء بدأت بهذا التسلسل العشوائي التطوري، فأين أنت أيها الأب ؟ أين حجتك ؟ أين قوله تعالى:
﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ (83) ﴾
(سورة الأنعام)
في ردود قوية جِداً جداً، ناصعة جِداً جداً ينبغي أن تعرفها، وأن تقنع ابنك بها، أنا لا أتمنى أن يكون في انفصام شخصية، يعني طفل يتعلم في المسجد شيء وفي المدرسة شيء آخر، يتمزق أيهما أصح ؟ الصحيح ما تعلمه في المدرسة، أم ما تعلمه في المسجد ؟ أم أن هذا الطفل ينبغي أن يكون منافقاً، إذا التقى بأهل الدين أرضاهم باعتقاده السليم، وإذا التقى بهؤلاء أساطين الكفر والشرك أرضاهم بكلام يقنعهم، أنت إما أن تعمل انفصام شخصية عند ابنك، أو تعمل صراعاً مريراً، وهذا الصراع إذا استمر ينتقل إلى اللامبالاة، تجد شخصاً لا يبالي إطلاقاً، أحد أسباب اللامبالاة أنه في صراعات مستمرة مزمنة بين جهة وأخرى.
المبادرة إلى الحوار والسؤال والجواب دائماً حتى نحصِّن أولادنا:
أعلم علم اليقين خطورة هذا الدرس، تتسرب إلى عقول أبنائنا عقائد تتناقض مع القرآن، مثلاً يقول لك: شعوب الهند متوسط أعمارهم أربعون سنة، الشعوب المتقدمة مادياً والتي عندها وعي صحي عمرها المتوسط ثمانون سنة، خمسة وسبعون للرجال، وخمسة وثمانون للنساء، معنى هذا أن العمر ليس بيد الله، وليس ثابتاً، بحسب الوعي الصحي ونوع الطعام يتغير العمر، هذه الفكرة تتناقض مع القرآن الكريم، كيف توفق بينها وبين القرآن الكريم ؟ إحصاءات أيضاً، فالأمر الآن لا يتم بسهولة، اعتقاداً بسيطاً، ساذجاً، سطحياً، هكذا قال الشيخ، تجد نفسك أمام مقالات، ندوات، أمام محاضرات، أمام كتب، أمام أشرطة كلها تناقض القرآن، ماذا تفعل أنت ؟ الآن الباطل قوي، الباطل قوي جداً، فإن لم تحصن أولادك من هذه العقائد الزائغة في خطورة كبيرة، وأنا أقول دائماً كعادتي أن المجتمعات القديمة تشبه حديقة حيوان تقليدية، الوحوش في الأقفاص، والزوار طلقاء، بؤر الفساد الفكري والسلوكي كان محصوراً، أما الوضع العام جيد، حينما كنا في الخمسينات هكذا كان الوضع، الآن وضع المجتمع الإسلامي يشبه حديقة حيوان حديثة جداً، إفريقية، الوحوش طلقاء، والزوار إن لم يلجؤوا إلى مركبة مصفحة يؤكلون، لا تقدر الآن إلا أن تحصن ابنك تحصيناً ذاتياً داخلياً، توعيه، تبين له مكر الشرك، مكر الكفر، هذه النظريات ليس لها أساس من الصحة، صممت لضرب دين يحارب العلم في غير بلادنا، هذه مصممة لغير الإسلام، مصممة لدين يحارب العلم أشد المحاربة.
نحن حينما نوقن أن هذه العقائد إذا تسربت إلى عقول أولادنا نشأ عنا خطورة كبيرة جداً، ينبغي أن نبادر إلى الحوار والسؤال والجواب دائماً، المؤمن له من كل آية متعلقة بنبي نصيب، حينما قال الله عز وجل:

﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ (83) ﴾
(سورة الأنعام)
حينما نفعل هذا نكون قد حصَّنّا أولادنا، أما شاب متردد بين ما في القرآن وبين ما في الكتب، بين ما يلقيه عليه الشيخ في درس علم وبين ما يلقيه عليه أستاذه في الصف، هذا التناقض في تفسير نشأة الخليقة، هذا التناقض يسبب إما حالة لامبالاة صار في صراع مرير مستمر، أو انفصام شخصية، إما نفاق أو كفر، طبعاً هذا الدرس أيضاً درساً تحذيرياً أي أنا أعلم علم اليقين أن معظم أخواننا الكرام على عقيدة سليمة ومتينة، وأولادهم إن شاء الله على شاكلتهم، ولكن قال تعالى:
﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) ﴾
(سورة الذاريات)
المسلم بتقصيره في فهم دينه لا يعلم ما هي أسس العقيدة الصحيحة:
الحقيقة المسلم بتقصيره في فهم دينه لا يعلم ما هي أسس العقيدة الصحيحة، فقد يلتقي بإنسان، قد يقرأ مقالة، قد يقرأ كتاباً، قد يستمع إلى ندوة، فتتسرب إليه أفكار يظنها أنها من الدين و الدين منها بريء.
إذاً حوارك مع أولادك، سؤالك عن عقيدتهم، عن تصوراتهم، والأجوبة تعلم ابنك أن لا يقبل شيئاً إلا بالدليل العلمي، ولا يرفض شيئاً إلا بالدليل، وتعرفه بمصداقية القرآن، وبأدلته الناصعة، وبإعجازه، وبأن هذا الكلام كلام الله، وما هو الوحي ؟ وكيف جاء الوحي ؟ وعصمة النبي عليه الصلاة و السلام، هذه بديهيات يجب أن تعلم أولادك إياها وإلا الطرف الآخر جاهز، يغزو عقول أبنائنا غزواً فكرياً، إن في المدارس أو في الشاشة، هذه الشاشة الآن ليست تابعة لمكان معين، بهذا التنوع الكبير في المحطات الفضائية أصبح هناك خلاط، كيف خلاط الفواكه، الكل يختلط في هذا الخلاط، وهذا التواصل الإعلامي، تنوع الفضائيات سبب عملية خلط، فكل الشبهات التي في الغرب انتقلت إلينا، وكل أنواع الفساد المنتشر في الأرض انتقل إلينا، فما لم نحصن أولادنا من هذا الغزو الثقافي، الآن أخوانا الكرام يوجد شيء لخطورته لا يصدق، خطورة الغزو الثقافي أخطر بكثير من الغزو العسكري، لأن الغزو الثقافي زعزع لك ثقتك بدينك، زلزلك، جعلك إنساناً حائراً، إنساناً مشككاً، إنساناً ضائعاً، إنساناً شارداً، فالأب الحريص على سلامة أبنائه، وسلامة عقيدة بناته، والمعلم الحريص على عقيدة طلابه، ينبغي أن يكون حذراً إلى درجة عالية جداً من أن ينزلق مع هذه الأفكار التي تبث بشكل مركز جداً من قبل الطرف الآخر لتفسد عقيدتنا وثقتنا بإسلامنا.
أنت ممكن أن تستمع إلى أفكار كثيرة جداً، أي مثلاً النظام الاقتصادي العالمي هذا المهيمن، أي بنوك ربوية، استثمار المال عن طريق الفائدة، المكان الآمن الوحيد هو البنك، وحتى المال لا يتجمد يجب أن تأخذ ربحاً، أي أكبر معصية في القرآن والتي تَوَعَد الله مرتكبها بالحرب، هي بديهية جداً، في التعامل المالي في العالم الإسلامي، وفي كل بلاد المسلمين بنوك ربوية وإيداع بالبنوك وفوائد، أين:

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾
(سورة البقرة)
أين:
﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (279) ﴾
(سورة البقرة)
أين الآيات كلها ؟
الخلط بين التعايش والتوافق بفعل العقائد الزائغة:
شيء آخر ؛ نحن أحياناً بفعل هذه العقائد الزائغة نخلط بين التعايش وبين التوافق، التعايش مطلوب، الطرف الآخر الله عز وجل قال:
﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ (7) ﴾
(سورة التوبة)
وقال:
﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ (8) ﴾
(سورة الممتحنة)
وقال أيضاً:
﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (8) ﴾
(سورة المائدة)
هذا تعايش، ممكن أن تزوره، وتقدم له هدية، وتعود مريضه، وتعاونه، وتكون لطيفاً معه، هذا اسمه تعايش لا يسمى توافقاً، يوجد فرق كبير جداً بين العقائد، كذلك مفهوم اختلاط التعايش مع التوافق هذا أيضاً إحدى مشكلات العصر، أو بالطرف الآخر الله عز وجل قال:
﴿ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) ﴾
(سورة فصلت)
هذه أخلاق الدعوة تختلط أحياناً مع أخلاق الجهاد:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ (9) ﴾
(سورة التحريم)
أخلاق المعركة شيء وأخلاق الحياة المدنية شيء آخر، فكل هذه المعطيات تتداخل حينما يكون هناك غزو ثقافي كبير.
من نتائج العلمانية رفض أحكام القرآن الكريم:
أي مثلاً من لوازم التفكير العلماني الإلحادي الإباحي أن يظهر الإنسان هذا العلماني الإباحي بعاطفة عجيبة، أي هل يعقل أن تقطع يد السارق ؟ هذا توحش، ضعه في السجن، من قال لك أنه لو طبق هذا الحد لما احتاج المسلمون إلا ليد أو يدين في العام، في أكبر بلد إسلامي ما الذي يحصل ؟ كم جريمة سرقة انقلبت إلى جريمة قتل ؟ اسأل الإحصاءات ؟ هل تصدق والله عندي إحصاء في أمريكا عن عام خمسة وستين، في كل ثلاثين ثانية ترتكب جريمة قتل أو سرقة أو اغتصاب، كل ثلاثين ثانية، أي قسموا جرائم القتل والسرقة والاغتصاب على مجموع الشعب وعلى أيام السنة وعلى ثواني السنة فكان كل ثلاثين ثانية جريمة:
يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار
***
فقال الإمام الشافعي:
عز الأمانة أغلاها و أرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري
***
عندما كانت أمينة كانت ثمينة فلما خانت هانت.
مرة قرأت تحقيقاً صحفياً عن بلد إسلامي يطبق قطع اليد ـ شيء لا يصدق سابقاً ليس الآن ـ الآن تساهلوا في قطع اليد فغزتهم الجرائم والسرقات، أي ترسل رواتب أقصى محافظة بالجنوب بسيارة شاحنة مكشوفة، وفيها أكياس الأموال الطائلة، وتقطع عشرات ومئات الكيلومترات دون أن تخشى شيئاً، هذا نظام إلهي، فلمجرد أن تعقد ندوة بمحطة فضائية ويقال هذا قطع اليد ينبغي أن يستبدل بردع آخر، كأن الله عز وجل حكمه غير صحيح، هذه من نتائج العلمانية رفض هذا الحكم، رفض تحريم المصافحة، معقول، يقول لك المرأة نصف المجتمع، الاختلاط، فحينما تطرح أساليبَ للحياة، وأنماطاً لكسب المال، وأنماطاً لاستثمار المال، وأنماطاً للعلاقات الاجتماعية بخلاف ما جاء في القرآن والسنة فأنت قد غُزيت فكرياً وأنت لا تشعر، غُزيت فكرياً وشوهت عقيدياً وسلوكياً وأنت لا تشعر، الكبار إذا كانوا كذلك فكيف الصغار ؟!!

أكبر عمل تقدمه لهذه الأمة أن تخرج من بيتك أولاداً صادقين عندهم قيم أخلاقية تحكمهم:
الآن يوجد اتجاه قوي جداً في العالم كله من أجل تعميم العولمة ـ على وزن حيونة ـ اعتمدت الصورة لا الفكرة، لأن الصورة لها قوة تعبير ألف كلمة، والصورة لا تحتاج إلى شخص يقرأ ويكتب، لو نشرنا كتاباً من يقرؤه ؟ المثقفون، أما غير المثقفين لا يقرؤونه، أما إذا اعتمدنا الصورة نستطيع أن نصل إلى كل إنسان، وأخطر شريحة تتأثر بالصورة الطفل، أنت أطلع الطفل على بيت فخم جداً، جميل جداً، نظيف جداً، والأم بأعلى درجة من الأناقة واللطف، والبيت فيه بار، وفيه اختلاط، وفيه كل وسائل الرفاهية، وكل وسائل المعصية والفجور، وبيت إسلامي صغير، غير مرتب، الأب غضوب، والزوجة مهملة لأولادها، أولادها في الطريق فقط، أنت لم تهاجم الدين أبداً، ولكن أعطيت صورة مشرقة مع الإباحية والخمر، وصورة قاتمة جداً مع التدين والتزمت، انتهى الطفل، الفتاة انتهت، تشمئز من هذا النموذج وتحب هذا النموذج، هذا الذي يحدث، هذا التوجيه، المكر الغربي هكذا، قال تعالى:
﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) ﴾
(سورة إبراهيم)
أي إذا أنت كنت أنيقاً ونظيفاً وهناك نظافة وترتيب، وهناك مسحات جمالية بالبيت، وهناك صلاة وذكر وورع وعفة وأم تعتني بأولادها ويوجد أب صادق وفي، ويوجد تفاهم زوجي، هذا الذي يغير نمط الأطفال، فأنا بنفسي كلام كبير جداً بهذا الموضوع ما كل ما يعلم يقال ولكن فهمكم كفاية، نحن الآن أمام غزو ثقافي غربي خطير جداً يستهدف أبناءنا، بالنسبة لهم الكبار انتهوا، الأولاد هم المستهدفون، فلذلك عندما يكون الأب واعياً جداً وحريصاً جداً وورعاً جداً ومثقفاً جداً ويرعى أولاده يكون قد قدم عملاً للأمة لا يقدر بثمن، أي أكبر عمل تقدمه لهذه الأمة أن تخرج من بيتك أولاداً أبطالاً، أولاداً صادقين، أولاداً عقيدتهم سليمة، فكرهم سليم، تصورهم صحيح، عندهم قيم أخلاقية تحكمهم وهو المطلوب.
أيها الأخوة الكرام، لا أحب أن أطيل عليكم ولكن الأب الذي يغفل عن تربية أولاده يغفل عن عقيدتهم، عن تصوراتهم، يجهل التغذية الخطرة التي يغذى بها الطفل وهو لا يشعر، مصيره أنه خسر ابنه خسارة نهائية، وصار هذا الأب حزيناً دائماً على أن هذا الابن لم يكن استمراراً له بل كان شارداً وضائعاً.








والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2018, 03:47 PM   #52


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية - تربيةالأولاد في الإسلام





بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الإسلامية - تربيةالأولاد في الإسلام

الدرس : ( السابع و الاربعون )

الموضوع : وسائل تربية الأولاد - 17 - التربية بالتحذير -3- التحذير من اللهو الحرام





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في تربية الأولاد في الإسلام، ولا زلنا في القسم الثاني أي في الوسائل الفعالة لتربية الأولاد، ولا زلنا في قسم التحذيرات.
اللهو المباح واللهو المحرم:
موضوع درس اليوم التحذير من اللهو المحرم، وكلمة لهو محرم تعني أن هناك لهواً بريئاً مباحاً، فكان عليه الصلاة والسلام يمزح ولا يمزح إلا حقاً، جو المؤمن مرح، المؤمن يحب الدعابة أحياناً، هذا من منهج الله عز وجل.
(( روحوا القلوب ساعة وساعة فإنها إن كلت عميت ))
[ رواه الديلمي عن أنس ]
ألوان لا تعد ولا تحصى من اللهو المباح، أن يجلس الإنسان مع أهله ومع أولاده ويتجاذبون أطراف الحديث هذا من اللهو المباح، أن تكون هناك مسابقة علمية أدبية ودينية، وفي القرآن الكريم، وفي الحديث الشريف، أن تكون هناك مسابقات في شؤون العلم هذا كله لهو مباح، أن يمارس الإنسان ألوان الرياضة، مباحة لتقوية جسمه ما من شيء حرمه الله عز وجل، وأقول كلاماً دقيقاً، ما من شيء حرمه الله عز وجل إلا وله بديل، الحقيقة الدقيقة أنه ليس في الإسلام حرمان إطلاقاً، في الإسلام نظافة، في الإسلام نظام، في الإسلام رقي، في الإسلام حياة للقلب، وحياة للروح، وحياة للعقل، وحياة للجسم، أما الذين قصروا اهتمامهم على الجسم فقط هؤلاء ضلوا سواء السبيل، العالم الغربي لا يحفل إلا بالعناية بالجسد، أمَّن له كل ما يريحه، ولكن غفل عن نفسه، فكانت أعلى نسبة انتحار في العالم في أعلى بلد يتمتع بأعلى دخلٍ لمواطنيه، الدنيا تغر وتضر وتمر.
الحقيقة موضوع درس اليوم التحذير من اللهو الحرام، وقد تشتد الحاجة إلى هذا الدرس في آخر الزمان، لأن معظم اللهو حرام، لأن معظم اللهو قائم على المرأة التي لا تحل لك، لأن معظم اللهو قائم على لعب حرمه النبي عليه الصلاة والسلام، لأن معظم اللهو قائم على جلسات فيها غيبة ونميمة ولا ترضي الله عز وجل، مثلاً من اللهو المحرم اللعب بالنرد، وقد تجد أسراً إسلامية وترتاد بيوت الله عز وجل ويمضون الساعات الطوال وقد يبقون يلعبون إلى منتصف الليل بالنرد، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:
(( مَنْ لَعِبَ بِالنّرْدَشِيرِ ـ أي بالزهر ـ فَكَأَنّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ ))
[ مسلمٌ ‏عَنْ ‏‏سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ]
من صفات المؤمن أنه يحافظ على وقته:
هناك فكره دقيقة جداً متعلقة باللعب، يعني إنسان عنده مكتبة غنية جداً، وعنده امتحان بعد يومين، وفي هذه المكتبة الكتاب المقرر، ويبنى على امتحانه نجاحه، وعلى نجاحه تعينه في وظيفة عالية الدخل، وفي تعينه في وظيفة عالية الدخل زواجه، فهل يعقل أن يمسك كتاباً غير الكتاب المقرر ؟ مستحيل، لو قرأ كتاباً علمياً غير الكتاب المقرر يعد مخطئاً، لو قرأ قصة أدبية غير الكتاب المقرر يعد مخطئاً، لو فعل أي شيء في هذا الوقت الحرج ولم يقرأ الكتاب المقرر يعد مخطئاً، فكيف إذا فعل شيئاً سيئاً ؟ لو قرأ كتاباً أدبياً، لو قرأ قصة، مسرحية، ديوان شعر لو قرأ كتاباً في العلوم ولم يقرأ الكتاب المقرر يعد مخطئاً، فكيف إذا فعل شيئاً يحاسب عليه، ويعاقب عليه، ويحجب عن الله به ؟!!
أيها الأخوة، قضية اللعب، هذا الذي غفل عن سر وجوده وغاية وجوده، غفل لماذا خلقه الله عز وجل، سبحان الله من أعجب العجب أن تجد إنساناً ما عنده شيء يفعله.
مر أحد علماء الشام الكبار بمقهى فرأى رواده يلعبون النرد فقال: يا سبحان الله، لو أن الوقت يُشتَرى من هؤلاء لاشتريناه منهم، الوقت هو أنت، كلما انقضى يوم انقضى بضع منك، الوقت هو رأس مالك الوحيد، الوقت هو أثمن شيء تملكه، وجه التحريم في هذا اللهو أنه يستهلك الوقت من دون فائدة، أرأيت إلى الذين نالوا الدرجات الأولى في الامتحانات، لو سألتهم لوجدت أهم صفة من صفاتهم أنهم حافظوا على أوقاتهم، وأهم صفة من صفات المؤمن أنه يحافظ على وقته، وأشهد الله أن المؤمن الصادق يشعر أنه بحاجة أن يكون النهار سبعين ساعة، ليحقق ما في ذهنه من أعمال، هذا هو الوقت، فاللعب بالنرد فضلاً عن أنه يثير الشحناء والبغضاء، وقد ينقلب إلى قمار أول ما فيه استهلاك تافه للوقت.
كنت أضرب مثلاً في طرفة، طالب امتحانه الساعة الثامنة صباحاً والمادة رياضيات، ويحتاج إلى أن يستغل كل دقيقة، لو اشتهى أن يأكل شطيرة طعام في طرف المدينة الآخر، وركب أول سيارة، وثاني سيارة، وانتظر في الدور حوالي ربع ساعة أو نصف ساعة، وعاد في نصف ساعة، ضيَّع ساعتين، بميزان الشرع ما فعل شيئاً، اشترى طعاماً وأكله، والطعام حلال بمال حلال، لكن لأنه استهلك ساعتين وهو في أمس الحاجة إلى دقيقة يعد هذا العمل خطأ كبيراً.
إدارة الوقت علم:
قضية اللهو، عندما تعرف لماذا أنت موجود في الدنيا تحافظ على وقتك، لذلك مرةً ألقيت خطبة إذاعية عنوانها إدارة الوقت، يعني ما في بالمئة شخص واحد يحسن إدارة وقته، يحسن استغلال وقته، إدارة الوقت علم، سمعت عن برنامج كمبيوتري للمهندسين، إن أردت أن تنشئ بناء، الأمور مرتبة بالبرنامج ترتيباً بأنه لا تضيع منك ساعة، محسوب مدة جفاف الأسمنت، في أثناء الجفاف ماذا يمكنك أن تفعل بالبناء ؟ مبرمج الأمر بدرجة أنه تستطيع أن تستغل كل دقيقة لإنشاء البناء، هذا برنامج، لذلك إدارة الوقت مهمة جداً، لأنك وقت، ولأن الوقت يستهلكك، ولأنك خاسر لا محالة إن لم تستثمر الوقت، الوقت يُستَهلك ويُستَثمر، فاللعب بالنرد يقاس عليه اللعب بالشدة، يقاس عليه اللعب بالبرسيس، يقاس عليه أي لعب فيه حظ، يوجد فتوى ليست قوية للإمام الشافعي حول الشطرنج لكن الأولى ألا تستهلك الوقت إلا فيما خلقت له، كلامي لا يعني أن تبتعد عن كل ما هو ممتع، هناك أصناف من اللهو محللة، والله أيها الأخوة أنا برأيي الشخصي لا أجد أجمل من جلسة مع أخ مؤمن في مذاكرة للعلم، مذاكرة العلم ممتعة جداً، هواية، ما من هواية أجمل منها، مذاكرة العلم، أخ تحبه ويحبك تجلس معه، تنتفع بأفكاره وينتفع بأفكارك، مع شيء من الطرفة، مع شيء من المزاح الحق، شيء من الوداعة، شيء من الابتسامة، طبعاً الأصل في هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( اغتنم خمساً قبل خمس ؛ شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ))
[متفق عليه عن ابن عباس ]
من باب التحذيرات أن توجه ابنك أو طالبك أو أخاك الذي في المسجد، أنا أتوجه بكلامي إلى الأب لأنه المربي الأول، أو إلى المعلم، أو إلى المرشد في المسجد، يعني أماكن التعليم البيت والمدرسة والمسجد هذه مظنة التعليم الديني، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( كل ميسر لما خلق له ))
[ متفق عليه عن عمران بن الحصين]
الاستماع إلى الأغاني والموسيقا يثير كوامن الغريزة والشهوة:
أنت هل تعلم لماذا خلقت ؟ يعني تصور إنساناً في باريس أمامه خيارات أن يفعل مليون عمل، قد يذهب إلى السينما، أو إلى مسرح، أو إلى دار لهو، أو إلى نادٍ ليلي، أو إلى مكتبة، أو إلى جامعة، أو إلى صديق، أو إلى نزهة بحرية، أو إلى نزهة في الغابة، لو كان أمامه مئة خيار في خيار واحد يتوافق مع سر وجوده في باريس، إن كان طالب علم في عنده خيار واحد أن يذهب إلى الجامعة، أو إلى المكتبة، أو أن يجلس مع صديق يتقن اللغة الفرنسية كي يتدرب في الحديث معه على التمكن من هذه اللغة.
الاستماع إلى الأغاني والموسيقا قال هذا يثير كوامن الغريزة والشهوة، طبعاً أكثر الغناء فيه وصف للمرأة، وصف للعلاقة بين العاشق والمعشوق، فيه إثارة للغرائز والشهوات، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء ))
[ أخرجه الترمذي عن علي ]
ألستم بحاجة إلى تحليل ما نحن فيه، التحليل مهم جداً، ما نحن فيه لا يخفى على أحد، ما نحن فيه من مشكلات، من أوضاع مؤلمة جداً لا يخفى على أحد لكن أين بطولتك ؟ في التحليل، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء: إذا كان المغنم دولاً، والأمانة مغنماً، والزكاة مغرماً، وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه، وبر صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القينات ـ المغنيات ـ والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها ؛ فليرتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء، أو خسفاً، أو مسخاً ))
[ أخرجه الترمذي عن علي ]
لست في معرض شرح هذا الحديث، إلا في فقرة واحدة منه " واتخذت القينات والمعازف " أحد أسباب أن يحيق بالأمة غضب الله عز وجل " واتخذت القينات والمعازف " وسوق المغنين رائجة جداً الآن، ما من مقصف إلا ويحتاج إلى مغنٍّ وراقصة، ما من مقصف تحت سمع الناس وبصرهم، مع الإعلانات الصارخة عند مداخل هذه الدور، أو هذه الأماكن.
مستحيل أن يجمع في جوف الرجل قرآن وغناء:
كلما قل ماء الحياء قل ماء السماء، ويقول عليه الصلاة والسلام:
(( يمسخ قوم من أمتي في آخر الزمان قردة وخنازير، قيل: يا رسول الله ! ويشهدون أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ويصومون ؟ قال: نعم، قيل: فما بالهم يا رسول الله ؟ قال: يتخذون المعازف والقينات والدفوف ويشربون الأشربة، فباتوا على شربهم ولهوهم فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير ))
[ أخرجه أبي نعيم في الحلية عن أبي هريرة ]
يعني إن أردت أن تفهم هذا الحديث فهماً واقعياً، يقول لك واحد فلان وجهه كالقرد، شهواني، مادي، لئيم، قاسٍ، حاقد، آماله كلها في طعامه وشرابه، فقد يمسخ الإنسان قرداً حقيقةً، وقد يمسخ قرداً مجازاً بمعنى أن طباعه طباع قرد، طبعاً حديثان يقسمان الظهر، حينما ترى مؤمناً يستمع إلى الغناء ويطرب له، وله أغنياته المفضلة، فهذا خلل كبير في إيمانه.
(( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ))
[البخاري عن أبي هريرة ]
مستحيل وألف ألف مستحيل أن يجمع في جوف الرجل قرآن وغناء، يجب أن تختار، والله الذي لا إله إلا هو ولا أحنث بيميني أن أشد الناس في الدنيا استمتاعاً بالأغاني لا يرقون إلى طرب مؤمن بكتاب الله، هذا الكتاب كلام خالق الكون، كلام معجز، قراءته عبادة، فإذا سمح الله لك أن يلقي عليك السكينة في أثناء قراءته تشعر أنك في حال غير حال الناس، يعني لو أن المرأة أذنت لحرم عليها ذلك لأن صوتها عورة، أذنت لم تقل أحبك وتحبني، لا، لو لم تقل أحبك، لو أنها أذنت لكان أذانها محرماً لأن صوتها عورة، لكن لها أن تشتري من إنسان، كلام عادي بكم هذه السلعة ؟ بكذا، أعطني إياها وخذ الثمن، هذا كلام ليس محرماً، أما حينما تُحَسِّن المرأة صوتها لتنتزع إعجاب الناس فهذا شيء محرماً قولاً واحداً، لأن الصوت ينقلك إلى شيء آخر.
ليس هناك ما يحرم أن تنظر إلى مسحة جمال أودعها الله في شيء:
هناك ملاحظة ينبغي أن تكون واضحة لديكم، ليس هناك ما يحرم أن تستمتع بمنظر وردة أبداً، لو أنك تأملتها ملياً ساعات وساعات، لو أنك نظرت إلى جبل أخضر، أو إلى ساحل بحر، أو إلى باقة ورد، أو إلى وجه صبي صغير، يعني ليس هناك ما يحرم أن تنظر إلى مسحة جمال أودعها الله في شيء، إلا أنك إذا نظرت إلى امرأة في شيء آخر يحدث تبدل في كيمياء دمك، هذا التبدل يدفعك إلى شيء، والشيء إلى شيء، وقد تنتهي هذه الأشياء بالفاحشة، النظر إلى المرأة فيه قوة جذب، وقد ركب فيك حب المرأة:
﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (14) ﴾
(سورة آل عمران)
معنى ذلك أن الله الذي ركب محبة المرأة في قلوب الرجال هو الذي أمرهم بغض البصر، هو الذي أمرهم بالابتعاد عن أسباب الزنى، هو الذي أمرهم أن يدعوا بينهم وبين المحرمات هامش أمان كبير، فلذلك صوت المرأة في الغناء عورة، وهذا الصوت قد يعطي تصوراً لصاحبة الصوت على غير ما هي عليه، أحياناً في أسماء جمالية تعطي الإنسان رغبة أن يرى صاحبة هذا الاسم، وقد تكون دميمة، لكن في كلمات "سحر" مثلاً، هناك كلمات جمالية لو أنك تأملتها لتصورت أن صاحبتها تسحر الناس، هي تنفرهم أحياناً، فالأسماء لها أثر أحياناً، والصوت له أثر، في أحد الشعراء وصف مغنياً لكنه مغنّ سيئجداً، قال: عواء كلب على أوتار مندفة في قبح قرد وفي اسـتكبار هامان
وتحسب العين فكيه إذا اختلافا عند التنغم فكي بغل طـــحان
***
أحد الأخوة الدعاة ـ كنا في الحج مرة وقد ركب إلى جانبي ـ قال لي: هناك منشد لا ينشد إلا بدرهم، ولا يسكت إلا بدينار.
الآن لو أن رجلاً مدح رسول الله، لا شيء عليه، وكان شجي الصوت، هذا مباح، لو أن رجلاً ابتهل إلى الله بأنغام عذبة لا شيء عليه أبداً، لو أن قارئ قرآنٍ أشجاك صوته بتلاوته وأعطاك من أداء القرآن ما يلفت النظر، لا يوجد مشكلة أبداً.
الإحساس بالجوع يبدأ من الداخل أما إثارة الشهوة الجنسية يبدأ من الخارج:
المشكلة أن المرأة صوتها محرم، الرجل بموضوع يثير الغرائز محرم، رجل بموضوع يثير القسم الأعلى من الإنسان مباح، في كلمة لبعض الأدباء أنه إذا حركت القصة أو القصيدة مشاعرك العليا حب الفضيلة، حب التضحية، حب البطولة، الرغبة في معرفة الحقيقة، يعني خدمة المجتمع، أحياناً تقرأ قصة أو تقرأ قصيدة تشعر أنك تحب أن تكون بطلاً، تقول هذا الأدب حرك مشاعرك العليا وتفكيرك المرتفع أنت إذاً أمام فن رفيع، أما إذا لم يحرك إلا المبتذل من مشاعرك، والتافه من تفكيرك، فأنت أمام فن رخيص، وقد أعجبني قول بعضهم أن الأديب أو الشاعر من حقه أن يصور الرذيلة، ممكن، لكن يمكن أن يصورها على نحو نشمئز منها، أما إذا صورها على نحو نعجب بها فإن مجتمعاً بأكمله يسقط، هذا كلام أيضاً دقيق جداً، حينما تكون الأفلام كلها، والأعمال الفنية كلها، والمسارح كلها تركز على تحريك الجانب الأسفل في الإنسان، إثارة غرائزه وتفكيره السطحي المادي فإن مجتمعاً بأكمله يسقط، أما إذا حركت القصة أو القصيدة مشاعرك العليا وتفكيرك المرتفع فأنت أمام فن عظيم، فلذلك الآن الأعمال الفنية هدفها إثارة الغرائز، بل الحقيقة لا تروج إلا بالإثارة.
حدثني أخ كريم يعمل بالإعلام قال لي: إن لم يكن الفلم مثيراً لا يلقى قبولاً، الإثارة مطلوبة وغاية من كل عمل فني، الإثارة يعني إثارة الغرائز التي تؤدي إلى المعاصي والآثام، يعني مثلاً هذا افتراض ونرجو أن يحقق ذلك لو كنت في مجتمع منضبط، وأنت شاب في مقتبل حياتك، أمامك بناء لمستقبلك، وكان هناك انضباط في الطريق، وانضباط في المجلات، وانضباط في الشاشة، وانضباط في كل شيء، هذه الشهوة لا تثار إلا خارجياً كيف ؟ يعني أنت بغرفة لا تشتهي الشهوة المحرمة أبداً، أما إن كنت بغرفة ولم تأكل لو ما في أي رائحة لطعام، ولا أي صورة لطعام تجوع، يعني أثر الجوع يأتي من الداخل، الإحساس بالجوع يبدأ من الداخل، أما إثارة الشهوة الجنسية من أين يبدأ ؟ من الخارج لذلك:
﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ (30) ﴾
(سورة النور)
وقال:
﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ (31) ﴾
(سورة النور)
أعداء المسلمين أول شيء يروجونه أن يشغلوا الناس بالغرائز:
قال عليه الصلاة والسلام تأكيداً على تحريم المعازف والأغاني:
(( إن الله بعثني رحمة وهدى للعالمين، وأمرني أن أمحق المزامير والكنارات والمعازف والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية ))
[ أخرجه أحمد عن أبي أمامة ]
والله أحياناً تحس أن أمةً تلهو بأكملها، أمةٌ يحركها الطرب، وتحركها المسلسلات، وهي جالسة تتلقى هذه الموبقات، تلقيت حسناً ماذا فعلت ؟ ماذا قدمت ؟ أحياناً تطور هذه الأجهزة ـ وأسميها أجهزة اللهو ـ هذا التطور الشديد يمكن أن يمتص كل وقتك، ويمكن أن يمنعك أن تفعل شيئاً، لذلك يعني ما من طريقة مثلى في إضعاف أمة، ما من طريقة مثلى في تجميد أمة، ما من قوة مثلى في تعطيل طاقات أمة من أن تغريها باللهو، وأعداء المسلمين أول شيء يروجونه أن يشغلوا الناس بالغرائز، ومرةً قلت في خطبة إذاعية أن الطرف الآخر فيما مضى كانوا يجبروننا بالقوة المسلحة على أن نفعل ما يريدون، أما الآن فلا، الآن يجبروننا بالقوة الناعمة بالمرأة على أن نريد ما يريدون، يعني إنسان من أشد الناس مقاومة للمخدرات، لو بدأ بشم المخدرات بعد أن يألفها قليلاً هو يلهث وراءها تماماً، فالخطورة أن تذيقه طعمها من أجل أن يألفها وأن يلهث وراءها، وهذه خطة خبيثة ماكرة.
أنتم تعلمون بالأربعينات من وعى ذلك الوقت، إذا شاب ارتاد دار سينما وعلم أبوه بذلك لأقام الدنيا ولم يقعدها، فكيف إذا كان أصبح كل بيت ملهىً ليلياً، كل بيت والدليل على السطح، اصعد إلى جبل قاسيون وانظر إلى بيوت الشام، أنا أختصر وما كل ما يعلم يقال وفهمكم كفاية، الإنسان حينما يتبع شهوته انتهى، لا يقوى على مقاومة نملة، كالخرقة، طبعاً الحديث طويل ومنوع لكن محوره واحد، أية شهوة محرمة إذا سمحت بها ينتهي ابنك وتنتهي ابنتك، وتنتهي القيم، وينتهي التدين، وتنتهي قوة الأمة، وتصبح ضعيفة وأشلاء ليست قادرة على أن تفعل شيئاً، وهذا كيد الشيطان، يعني أي مكان إما مجلة، أو الشاشة، أو الانترنيت، أو جريدة، أو لقاء، أو حديث ماجن كله واحد، المؤدى واحد، أو قرص ليزري، كل شيء يثير غريزة الإنسان هذا ينبغي أن ينتبه الآباء والمربون والموجهون بالمساجد من التساهل فيه، لأن الإنسان فيه غرائز، يعني فيه كمية بارود، الإنسان يحتاج إلى شعلة نار كي ينفجر البارود، طبعاً أغبى الناس وأحقر الناس بإمكانه إشعال هذه المتفجرات، لا تحتاج إلى ذكاء، عمل تخريبي ليس عملاً بنائياً، يعني لو فرضنا أنه في أشياء إباحية، في مجلة، أو في شريط، أو في قرص مدمج، أو في شاشة، أو في انترنيت يعني أي إنسان مهما كان وضيعاً، مهما كان دنيئاً بإمكانه أن يثير الغرائز، كما أنه أي إنسان بإمكانه أن يفجر البارود، البارود في طبيعته الانفجار، يحتاج إلى شرارة، فالغرب كله معني بمحاربة العالم الثالث لا عن طريق القوة المسلحة، بل عن طريق المرأة، في واحد افتتح ملهى ما من موبقة، وما من معصية صارخة، وما من عمل شائن إلا وكان في هذا الملهى، بعد مضي سبعة أيام من افتتاحه مات الذي أسسه، وكل ما يجري فيه الآن من موبقات في صحيفته إلى يوم القيامة، هذه صدقة جارية بالمعنى المعاكس.
أعظم عمل ما استمر بعد موت صاحبه:
أخواننا الكرام، أعظم عمل صالح ما كان مستمراً بعد وفاة صاحبه، رجل أسس معهداً شرعياً، ومضى على وفاته عشرون عاماً والمعهد قائم، رجل أسس مسجداً، رجل أسس جامعة، أسس دار أيتام، رجل ألَّف كتاباً نافعاً جداً، أعظم عمل ما استمر بعد موت صاحبه، هذه الصدقة الجارية، وأخطر عمل ما استمر بعد موت صاحبه.
كنت مرة في لبنان في إذاعة إسلامية فتحت، فإذا في درس تفسير لعالم جليل توفي من سنة، قلت: سبحان الله يمكن أن تبث دروسه لمئة عام قادمة، وينتفع الناس بها، ويرقون إلى الله عز وجل وهو ميت في قبره، وفي مغنون توفوا أيضاً وأغنياتهم تلهب الغرائز وهي يستمع إليها لمئة عام قادمة.
مرة افتتح مسجد وكان إلى جانبي مدير أوقاف، فقلت له: أشكر الله عز وجل على أن مكنك أن تستفتح مسجداً وأن تعين خطيباً بينما هناك أناس يفتتحون ملهى ويعينون راقصة، فرق كبير، إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك، أجمل كلمة إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك، أحياناً يكون الإنسان عمله مشروع كأن يبيع أغذية للناس، يبيع أقمشة، يعلم، يبني بيوتاً، يعالج مرضى، في مهن راقية جداً وشريفة، أساسها خدمة الناس، في مهن أساسها إفساد الناس، أساسها تبنى على إفساد الناس، كملاهٍ، دور اللهو والسينما والمجلات الداعرة، هذه كلها مبنية على إفساد الناس، المواقع الإباحية في الانترنيت أساسها إفساد الناس، فهنيئاً ثم هنيئاً ثم هنيئاً لمن كان عمله في مرضاة الله، بالمناسبة لو فرضنا أننا تمكنا من إذاعة برنامج ديني على الشاشة، وهذا البرنامج يراه الملايين، ما في مانع أبداً، يعني ليس الجهاز حراماً بل ما يعرض فيه هو الحرام، المضمون، إنه إذا غلب عليه أنه يفسد الأخلاق ففي مشكلة الآن، أما نحن لسنا ضد جهاز، في قفزة نوعية في عالم العلم ليس هذا القصد، القصد المضمون، يعني أنا ذكرت من أيام أن العولمة اعتمدت الصورة، مثلاً دولة فيها مئة مليون الذين يقرؤون ويكتبون ثلاثون مليوناً فرضاً، والذين يعنون بمطالعة الكتب من ثلاثين مليوناً عشرة ملايين، والذين يعنون بمطالعة كتب مفيدة مليونان، بلد فيه مئة مليون إذا اعتبرنا التوجيه عن طريق الكلمة المقروءة يستفيد من هذا البلد مليون واحد، أما الصورة بإمكان أي إنسان يراها، متعلم، غير متعلم، رجل، امرأة، كبير في السن، شاب صغير، هذه الصورة لكل الناس، والصورة فيها قوة تعبير ألف كلمة، الآن يمكن أن نطرح قيماً وأن نحطم قيماً عن طريق الصورة، ذكرت هذا في درس سابق يمكن أن ندعم قيماً وأن نحطم قيماً عن طريق الصورة، فالصورة خطيرة جداً، لو أنها استغلت لتركيز القيم الدينية والأخلاقية لكان فعلها فعل السحر، أما إذا استغلت من قبل الطرف الآخر لتحطيم القيم الدينية فلها فعل كفعل المتفجرات، طبعاً الفقرة الثانية في الدرس.
التحرش بالرجال عن طريق الثياب والتحرش بالنساء عن طريق الكلام:
الفقرة الأولى من الدرس عن النرد وما يشبهه، أي لعب مبني على الحظ هذا محرم، مضيعة للوقت أولاً، وقد يسبب متاعب، مشاحنات، عداوات، وأهم شيء أنه يستهلك الوقت استهلاكاً سخيفاً.
الفقرة الثانية متعلقة بالمرأة إن كانت في ملهى، أو في دار سينما، أو في قرص مدمج، أو في انترنيت، أو في مجلة، أو في الطريق، أو في بيت، أو في أي مكان، المرأة التي تبرز مفاتنها من أجل لفت النظر إليها هذا اسمه بالمصطلح الجديد تحرش المرأة بالرجل.
والله حدثني أخ هو عندي صادق، أنه رأى ندوة بمحطة فضائية، شاب في مقتبل العمر طبعاً كان يغتصب الفتيات ويقتل الفتاة بعد اغتصابها، أي عدد كبير يزيد عن عشرين فتاة قتلها، طبعاً قبض عليه وحكم بالإعدام وكان السجن بالقاهرة، فهناك صحفية ملتزمة طلبت من مدير النيابة أن تلتقي به، فكانت هذه المقابلة التي بثتها محطة فضائية، فالذي حدثني عن هذا اللقاء أنها سألته: هل أنت مسلم ؟ قال لها: نعم، قالت: هل تصلي ؟ قال لها: لا، قالت له: لماذا لا تصلي ؟ قال لها: لا أعرف الصلاة، ما علمني أحد كيف أصلي، هل تقرأ القرآن ؟ قال: لا، لماذا ؟ قال: أنا لا أقرأ ولا أكتب أميّ، هل تشهد أنه لا إله إلا الله ؟ قال: ماذا لا إله إلا الله شهادة ! قال: أعيديها، يقسم من شاهد هذه الحلقة أنه حتى أتقن لفظها حوالي الخمس دقائق، كلمة كلِمة، قالت له: لا إله إلا، قال لها: واحدة وَاحدة، حتى أتقنها إله، سُقْت هذا التفصيل لأجل أن تعلموا أن هذا الشاب جهل مطبق، لا يقرأ ولا يكتب، ولا يصلي، ولا يعلم ما الشهادة، فلما سألته: كيف تغتصب هذه الفتيات وتقتلها ؟ فكان جوابه: هن السبب، من ثيابهن، إذاً هن تحرشن بالشباب، قالت له هذه الصحفية: لو أنك رأيت فتاة محجبة ماذا تفعل ؟ قال: والله لو أن أحداً كلمها لقتلته، انظر إلى الفطرة، كتلة جهل، هي السبب، ثيابها تدعوني إليها، أما المحجبة لو أن أحداً كلمها لقتلته، لأنها مقدسة، يعني أجهل الجهلاء، جاهل مجرم، بالفطرة أدرك أن هذه الفتاة بثيابها الفاضحة، وبإغرائها لسان حالها يدعو الناس إلى التحرش بها، فصار التحرش بالرجال عن طريق الثياب، والتحرش بالنساء عن طريق الكلام، تحرش بتحرش.
اللعب بالميسر:
لا بد من أن ننتقل إلى ما يسمى اللعب بالميسر، قال: هو كل لعب بين فريقين تتحقق الخسارة من فريق والربح من فريق على سبيل المصادفة والحظ.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) ﴾
(سورة المائدة)
قرأت مرة خبراً أن رجلاً مسلماً من بلد مجاور كان بأمريكة، يملك اثنين ونصف مليون دولار، دخل إلى دار قمار ولعب في ليلة واحدة خسرها كلها، فعاد إلى البيت وأطلق النار على زوجته وخمسة أولاد له، وقال ليغفر الله لي وقتل نفسه. هـو الـداء الذي لا بـرء منه وليس لذنب صاحبه اغتفار
تشاد له المنازل شاهقــــات وفي تشييد ساحتها الـدمار
نصيب النازلين بها ســــهاد وإفلاس فيأس فانتـــحار
***
الميسر أيضاً يلعبون على خمس ليرات، تبدأ بخمس ليرات، هكذا بداية القمار، بخمس ليرات، ثم يصبح مُقامراً كبيراً، ولا يخفى عليكم بعض أثرياء العالم يخسرون في ليلة واحدة في مونت كارلو أحياناً ملايين الدولارات، خمسين مليون دولار، مئة مليون بليلة واحدة.
القمار يهدم البيوت العامرة، ويفرغ الجيوب الممتلئة، به تفتقر الأسر الغنية، وتذل النفوس العزيزة، القمار يورث العداوة والبغضاء بين المتلاعبين، لأنهم أكلوا أموالهم بالباطل، القمار يصد عن ذكر الله وعن الصلاة، النبي عليه الصلاة والسلام:
(( مرَّ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوم يلعبون بالنرد، فقال: قلوب لاهية وأيدٍ عاملة وألْسِنة لاغية ))
[ابن أبي الدنيا عن يحيى بن أبي كثير]
من أضرار القمار:
القمار آية الإثم، تلتهم الوقت والجهد، وتعَوِّد على الخمول والكسل، حدثني أخ أن البقالية في بعض البلاد الغربية إن لم يكن فيها آلة قمار لا تبيع، بقالية عادية وقمار مع نفسه الإنسان، حدث أحد أصحاب البقاليات في أمريكة أنه جاء رجل ليشتري حليباً لأولاده فلعب القمار فخسر كل أمواله فعاد من دون حليب، جاء ليشتري حليباً طعام أولاده، الآن يضعون بكل بقالية آلة قمار صغيرة، يعني الآن القمار ليس أن اثنين يلعبون، آلة فردية تضع أرقاماً تغير مفاتيح تربح أو تخسر، فشيء مغرٍ، ما في مقامر إلا ونيته أن يربح، ومعظمهم يخسرون، هواية آثمة تلتهم الوقت والجهد.
القمار يدفع صاحبه إلى الإجرام، شيء غير معقول أن واحداً يخسر ثروته بليلة واحدة بلا سبب، يسمونها المائدة الخضراء، والله كلمة خضراء تضيع بهم، مائدة خضراء، أي خضراء هذه ؟
القمار أيضاً يعني اليانصيب، نحن بالإسلام عندنا قاعدة عميقة جداً، أي علاقة مالية بين شخصين فيها منفعة متبادلة فهو مشروع، قاعدة أساسية، وأي منفعة بنيت على مضرة فهو محرم، واحد دفع ما أخذ وواحد أخذ ما دفع، أو أخذ مبلغاً كبيراً دفع شيئاً قليلاً، إذا ما في تعويض أو مكافأة في العلاقة المالية فالعلاقة محرمة، إلا أن المسابقات العلمية والعسكرية هذه مسموح بها، مسابقة، نرصد جائزة لمن يجيب عن هذه الأسئلة، قد تكون في القرآن الكريم، قد تكون في العلم، بالفقه، قد تكون بعلوم الدنيا المفيدة، قد تكون بأمور عسكرية، فالمراهنة من جهة ثالثة مشجعة ولتكن هي الدولة هذا لا شيء فيه، أي ليسا اثنين يربح واحد ويخسر واحد، جهة ثالثة، دولة، مركز بحوث فرضاً، جهة علمية، وزارة دفاع، تقيم مسابقة من أجل تنشيط الخبرة العسكرية، مسابقة في الرمي مثلاً، مسابقة في الجري، مسابقة رياضية هذه لا شيء فيها ما دام الدافع جهة ثالثة، أما لو كان اثنين تراهنوا على شيء وأحدهما خسر هذه محرمة، مسابقات الجري هذه مشروعة، المصارعة لتقوية العضلات وإظهار القوة العضلية أيضاً مشروعة.
(( النبي عليه الصلاة والسلام صارع أبا ركانة فصرعه النبي أكثر من مرة، وفي رواية أن النبي عليه الصلاة والسلام صارعه وكان شديداً فقال له: شاة بشاة فصرعه النبي، قال له: عادوني بأخرى فصرعه النبي، قال: عاودني، فصرعه النبي ثالثة، فقال ركانة: شاة أكلها الذئب، وشاة نشزت ـ أي هربت ـ فماذا أقول بالثالثة ؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك ونغرمك، خذ غنمك ))
[أبو داود والترمذي عن عبد الله بن الحارث]
حتى بالمصارعة كان النبي رقم واحد.
ألعاب السهام والحراب والفروسية مشروعة:
مرة قال أحدهم: أين محمد لا نجوت إن نجا، بالقتال، فالصحابة دعوه إلى القتال، قال: لا محالة غلبني، أمسك رمحاً ووكزه فولا هارباً يولول، قال: والله لو بصق علي لقتلني.
ألعاب السهام والحراب والفروسية أيضاً مشروعة فقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( كل شيء ليس من ذكر الله عز وجل فهو لهو أو سهو إلا أربع خصال: مشي الرجل بين الغرضين، وتأديبه فرسه وملاعبته أهله ـ يعني أولاده ـ وتعليم السباحة ))
[ رواه الطبراني عن عبد الله بن أبي رباح ]
أثر عن عمر رضي الله عنه: "علموا أولادكم السباحة والرماية وأمروهم فليثبوا على ركوب الخيل وثباً ".
أيها الأخوة الكرام، هذا درس متعلق بتربية الأولاد يحتاج المعلم والآباء والدعاة إلى الله عز وجل، وأعود وأكرر ليس في الإسلام حرمان، الإسلام نظيف يلبي حاجات الإنسان كلها المادية والمعنوية، ولكن الطرف الآخر يريد أن يدنس الإنسان ويغرقه في المعاصي والآثام.
وأرجو الله سبحانه وتعالى أن تنقلب هذه التوجيهات إلى حقائق يعيشها أبناؤنا، والأبناء كما أقول دائماً هم الورقة الوحيدة الرابحة في أيدينا.
في أخ جزاه الله خيراً ذكرني أنه بالمسابقات الرياضية والألعاب الرياضية المباحة هناك محظور أن تكشف العورات لأن الفخذ عورة، سمعت عن لاعب كرة من الطراز الأول في مصر اعتزل اللعب وأراد أن يمضي حياته في عمل آخر، في مباراة دولية هم في أمس الحاجة إليه هو اصطلح مع الله أيضاً، فلما جاء وزير الشباب إلى بيته ليحمله على أن يعود إلى المباراة أصر على الرفض فلما ألح عليه، قال له: أنا لا ألعب إلا بثياب إسلامية طويلة فوافق، فصار هذا تقليداً، ممكن أن تلعب كرة والعورة مستورة، أما مكشوفة في معصية، فالأخ جزاه الله خيراً ذكرني وقد نسيت أن أوضح ذلك.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2018, 03:51 PM   #53


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية - تربيةالأولاد في الإسلام





بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الإسلامية - تربيةالأولاد في الإسلام

الدرس : ( الثامن و الاربعون )

الموضوع : وسائل تربية الأولاد - 18 - التربية بالتحذير -4- التقليد الأعمى ورفقاء السوء





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في دروس تربية الأولاد في الإسلام في القسم الثاني منها وهو الوسائل الفعالة في التربية، وكانت من وسائل التربية الفعالة أسلوب التحذير.
آفة المجتمع هي التقليد الأعمى:
التحذير أنواع كثيرة وننتقل اليوم لبعض أنواع التحذير، أولاً من أكبر الآفات الاجتماعية التي تسبب ضياع الأمة التقليد الأعمى للأقوياء والأغنياء، التقليد الأعمى قد ينسي الإنسان هويته كما ترون، نحن أمة خصها الله بوحي السماء، نحن أمة معنا منهج، وأمة قال الله عنا:
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ (110) ﴾
(سورة آل عمران)
أي أصبحتم خير أمة حينما اختص الله هذه الأمة ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك تجد الناس يلهثون وراء التقليد، مصمم أزياء رئيسي في غرب أوروبا هو الذي سيحدد ما ينبغي أن تبديه المرأة وما تخفيه من جسمها، أما منهج الله عز وجل وتوجيهات رسول الله هذه تأتي في المرتبة الثانية، آفة المجتمع هي التقليد الأعمى، لذلك التقليد الأعمى دليل انهيار القيم الدينية في المجتمع، ودليل ضعف العقيدة، وعدم وضوح الهدف، والجهل بالمنهج، فهذا التقليد الأعمى ربما ساق الإنسان فرداً وساق المجتمع إلى الويلات، أنا أؤكد لكم أنه كم من بيت تهدم من التقليد الأعمى، وكم من امرأة طلقت بسبب التقليد الأعمى، وكم من أولاد تربوا مشردين بسبب التقليد الأعمى، فلذلك المربي معلماً كان أو أباً أو مرشداً ينبغي أن يحذر.
الآن بحياتنا المدنية يوجد تحذير يقال: تقاطع طرق، أكثر الحوادث المروعة بسبب تقاطع الطرق، انتبه تقاطع طرق أو انتبه منعطف خطر أو جليد، فبحياتنا اليومية باستعمال الطرق، والأدوية، ضع هذا الدواء بعيداً عن أيدي الأطفال سام، تيار كهربائي احذر خطر الموت، حياتنا اليومية بنظام السير أو الكهرباء أو الأدوية فيه آلاف التحذيرات، والتحذير دليل رقي.
كل المنهيات في الدين تحذيرات:
وجدت في مركبة حديثة مكتوب باللغة العربية على المرآة أن هذه المرآة لا تعطيك الأبعاد الحقيقية مقعرة ! فالذي يقود المركبة قد يظن أن المسافة كبيرة بينه وبين المركبة التي قبله يراها في المرآة، يأتي التحذير انتبه، هذه المسافة ليست صحيحة، حتى تأتي الصورة واضحة وواسعة قد لا تكون المرآة مستقيمة، قد تأتي مقعرة أو منحنية، هذا التقعر أو الانحناء يبعدها عن الحقيقة، لو أن حادثاً وقع ولم تكتب الشركة على المرآة هذا التحذير قد يقام عليها قضية، وقد تربح القضية.
لاحظ حياتنا المدنية في الطرقات وفي المطارات وفي توزيع الأدوية وفي مجالات عديدة جداً هناك تحذيرات، من باب أولى الإنسان يتلقى تحذيرات من الله عز وجل، أساساً كل المنهيات في الدين تحذيرات، الأمر الإلهي نوعان أمر تكليفي وأمر تكويني، الأمر التكويني فعله، أما التكليفي أمره ونهيه، فالله عز وجل يأمر وينهى، والنهي تحذير، فإذا كان الله جل جلاله هو الذي يحذر، والنبي إياكم كذا وإياكم كذا، إياك وما يعتذر منه، ولا تقربوا مال اليتيم، ولا تقربوا الزنى، فكل منهيات القرآن والسنة تحذير، فالمربي من باب أولى أن يسلك أسلوب التحذير مع من يربيه، والحقيقة التحذير في معنى الرحمة والحكمة والعلم، الذي يحذر عالم.
مثلاً الإنسان يشعر كأن معه بوادر مرض إنتاني يشتري دواء ليكافح الإنتان، هذا الدواء تسعة وتسعون بالمئة من الناس عندما يشعر أنه تحسن يوقف الدواء، هذا الدواء إذا أوقفه، الجرثوم الذي دخل لجسمه بكميات الدواء القليلة يصنع مضاداً، يصبح هذا الجرثوم ممتنعاً عن أن يعالج، يقول لك الطبيب استعمل هذه الحبوب حتى نهايتها ولو شعرت بالتحسن من الحبة الثانية، حتى يقضي الدواء على الجرثوم قضاء مبرماً، أما إذا أعطيته جرعة مخففة الجرثوم يبقى حياً، ويصنع مصلاً مضاداً فعندئذ لا تستطيع أن تصنع مصلاً مضاداً في المستقبل، باب التحذير باب رائع جداً، الإله، والنبي، وكل إنسان، عالم، وحكيم، ورحيم كل حياته تحذيرات لمن حوله، فلذلك أولى بالمربي وبالمدرس وبالمعلم وبالموجه وبالأب وبالأم أن يحذروا.

التشبه بالغير تقليد أعمى وليس المُقلِّد كالمُقلَّد:
الحقيقة موضوع الدرس أول شيء ينبغي أن نحذر من حولنا ممن نعلمهم التقليد الأعمى، الإنسان المقلد أحمق، وهناك أحاديث كثيرة تتحدث عن التقليد الأعمى:
(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الْإِشَارَةُ بِالْأَصَابِعِ وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الْإِشَارَةُ بِالْأَكُفِّ ))
[الترمذي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ]
عندنا قاعدة التشبه بالغير تقليد أعمى، ليس المُقلِّد كالمُقلَّد، لمجرد أنك سلكت سلوك التقليد العمى فأنت دون من تقلد، لماذا قنعت أن تكون دونه ؟ الطاقات التي أودعها الله في الإنسان طاقات مفتوحة وليست مغلقة، فالذي يقلد لمجرد أنه يقلد وضع سقفاً فوق رأسه وارتضى أن يكون محدوداً، ولن يستطيع مقلد أن يقلد تقليداً تاماً، وضع سقفاً وهو دون هذا السقف، لذلك الذين تفوقوا في الحياة ما قلدوا ولكنهم ابتدعوا، بالمعنى اللغوي لا بالمعنى الشرعي، بحثوا عن شيء جديد وأسلوب جديد في الحياة، بحثوا عن حرفة نادرة، لكن بلاء الناس حتى في التقليد في التجارة، أي حرفة تنجح تقلد تقليداً غير معقول إلى أن تصبح حرفة غير مربحة، من كثرة التقليد والمنافسة، لذلك ما من مشروع نجح نجاحاً كبيراً إلا لأنه كان رائداً، ولأن الذين قاموا عليه ما قلدوا ولكنهم بحثوا عن شيء جديد.
لذلك من الزاوية الدينية والدنيوية الذي يفكر بأسلوب جديد يربح، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم.
(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا ))
[الترمذي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ]
أنت لك هوية وتاريخ، مرة كنت بقارة، هذه قارة بجنوب شرق آسيا، قارة أستراليا، قالوا لي: هذه القارة ليس لها تاريخ ! قلت: كيف ؟ قالوا: هذه القارة أول من سكنها من غير سكانها الأصليين العتاة والمجرمون الذين أبعدوا من بريطانيا إلى أستراليا، فأجداد هذه الأمة مجرمون، أنت لك أجداد عظام وأبطال، أنت من أمة راقية واصطفاها الله لتكون بينه وبين الخلق، أنت لك تاريخ، هذا الإنسان له تاريخ، له منهج، معه هدف، لماذا يقلد ؟ أبسط شيء (باي) ! ما هذه ؟ السلام عليكم، هذا سلام المسلم، عوِّد نفسك أن تكون إسلامياً حتى في كلامك وفي عباراتك اليومية.
التقليد الأعمى يلغي شخصية الإنسان وهويته وطموحه ويدل على ضعف فيه:
أول بند في هذا اللقاء الطيب يجب أن تحذر من تربيه من طلابك أو من أبنائك أن تحذرهم من التقليد الأعمى الذي يلغي شخصية الإنسان وهويته وطموحه، ويدل على ضعف فيه، غير الإلغاء قد ينقله للفساد والهلاك.
مثلاً تجد أسرة فيها تفاهم وود لأن المرأة تريد أن تقلد جارتها أو قريبتها أو أختها التي تزوجت من غني تصبح حياة الأسرة جحيماً، تريد أن تظهر بمظهر لا تملك ثمنه، مع أن زوجها جيد، والدخل يغطي المصاريف الأساسية، والأمور جيدة، لكن لمجرد أن تقلد هذه الأسرة دخلت في متاهة.

(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا ))
[الترمذي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ]
(( لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
أحياناً تحتار أن هذه الأزياء غير مقبولة، وغير معقولة، وغير منطقية، لأن الأقوياء الذين نعظمهم ارتدوا هذه الثياب ينبغي أن نفعل مثلهم.
مرة اشتكى لي أحد أصحاب معامل الجوارب أن صرعة انتشرت بين الناس وهي عدم ارتداء الجوارب في الصيف، شكا لي همه ! أننا عبيد لما يأتينا من الغرب.
حدثني أخ تاجر يعمل في الكلف النسائية قال: يكون عندنا بضاعة بالملايين، بعد شهر أو شهرين تأتي في مجلات الأزياء أنماط جديدة، كل هذه البضاعة لا تباع ولا بعشر قيمتها، المسلمون يلهثون وراء ما يستحدث في الغرب.
طبعاً هذا يستهلك طاقات، الإنسان حينما يلهث وراء أحدث الصرعات في الحياة لا يعجبه شيء وهو بالمقابل لا يعجب أحداً ! الحديث الأول فيه تشديد كبير:
(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا ))
[الترمذي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ]
الحديث الثاني فيه وعيد:
(( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ))
[أبي داود عَنِ ابْنِ عُمَرَ]
أحاديث من السنة الشريفة عن الوعيد:
لفت نظري مرة في بلاد على المستوى الرسمي الخمر ممنوعة، ولأن بعض الشاردين معجبون بالخمر يضعون على الطاولة زجاجات التفاح، لكن تشبه زجاجات الخمر تماماً، لون الشراب والقارورة مشابه تماماً، أليس هذا مرضاً في الإنسان ؟ إذا كان محرماً عليه الخمر يجب عليه أن يضع على الطاولة قارورة تشبه الخمور حتى الكؤوس، فكلما كان إيمانك قوياً تبتعد عن هذه المظاهر التي تجدها عند الطرف الآخر، (ليس منا) هذا وعيد كبير جداً، والوعيد الثاني:
(( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ))
[أبي داود عَنِ ابْنِ عُمَرَ]
والحديث الثالث:
(( لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ))
[البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا]
يوجد تقليد لجنس آخر، قد يقلد المؤمن غير المؤمن، الآن التقليد ضمن المسلمين لكن الرجل يتشبه بالمرأة في حركاتها وسكناتها ونعومتها وكلامها الرقيق وكأنه امرأة، ويوجد امرأة كالرجال يعلو صوتها وتحد نظرتها في الآخرين ولا تستحي لذلك:
(( لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ))
[البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا]
أنا أقول هذه الكلمة المرأة حينما تقلد الرجال تفقد أثمن ما تملك، هي تبقى امرأة وفي هويتها أنثى، لكنها تفقد أنوثتها وأجمل ما في المرأة أنوثتها وحياؤها لذلك:
((ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه في آخر الزمان يرفع الحياء من وجوه النساء...))
[ورد في الأثر ]
تحد النظر إليك، وتدخن، وقد يعلو صوتها:
(( وتنزع النخوة من عقول الرجال، وتنزع الرحمة من قلوب الأمراء ))
[ورد في الأثر ]
لا رحمة في قلب الأمير، ولا نخوة في رأس الرجل، ولا حياء في وجه المرأة وهذه علامات من علامات آخر الزمان.
تحريم تقليد الأجانب إلا بما يفيد:
قال النبي الكريم:
(( لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا ))
[الترمذي عَنْ حُذَيْفَةَ]
الناس يقولون مثل هذا القول، أنت مع الناس ماذا يقولون ماذا أفعل بلوى عامة:
(( لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا ))
حينما أشعر أن إنساناً يقابل السيئة بالسيئة يسقط من عين المجتمع لماذا ؟ لك جار أساء لك إساءة بالغة، أنت إذا أسأت له إساءة بالغة من نوع إساءته أنت مثله وليس لك فضل عليه أبداً، لذلك قالوا:
(( لَا ضرر وَلَا ضرار ))
[رواه ابن ماجة عن عبادة بن الصامت]
أي أن الضرر لا يزال بضرر مثله،إن فعلت كما فُعل بك، أنت مثل الذي فُعل بك، مرة ثانية:
(( لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا ))
معاذ الله، لكن يوجد استثناء من هذه القاعدة، لكن لو قلدت الأجانب بشيء من النظام مثلاً رائع، لو قلدتهم بدقة مواعيدهم أروع، لو قلدتهم بإتقان صنعتهم أروع وأروع، المؤمن منفتح يمكن أن يقتبس من كافر أسلوباً جيداً في التعامل أو في الصناعة ممكن.
قال بعض الأدباء: ثقافة أية أمة ملك البشرية جمعاء لأنها بمثابة عسل استُخلص من زهرات مختلف الشعوب على مر الأجيال.
ثقافة أية أمة ملك البشرية جمعاء:
هل يعقل إذا لدغتنا جماعة من النحل أن نقاطع عسلها ؟ يوجد حديث كبير عن مقاطعة البضائع التي تأتينا من بلاد تدعم أعداءنا، نحن جميعاً مع المقاطعة، لكن مع مقاطعة ماذا ؟ مقاطعة البضائع الاستهلاكية أو الضارة كالدخان أو المركبات، لكن لسنا مع مقاطعة البرامج أو مقاطعة الأدوات الطبية العالية جداً، هذه تنفع المسلمين، لكنهم من لؤمهم يحظّرون علينا ما ينفعنا ويبذلون لنا ما يضرنا، فلذلك قضية تقليد الأجنبي بدقة المواعيد فرضاً، بإتقان الصنعة، وبالنظام، يوجد في النظام شيء رائع جداً، هذا شيء ينبغي أن نقلدهم فيه، ولأن هذه الثقافة ربما كانت من عندنا في الأساس !
دخلت لمتحف في شيكاغو، متحف علمي كبير جداً، تقريباً ثلثه متعلق بالعالم الإسلامي، علماء المسلمين وعلماء الجغرافية وعلماء الفلك والرياضيات، إنتاجهم، أشكالهم وأشكال بحوثهم ومخترعاتهم كلها موجودة وباللغة العربية ! إذا أعجبك شيء من الأجانب قد يكون أصله من عندنا.
أعيد وأكرر ثقافة أية أمة ملك البشرية جمعاء لأنها بمثابة عسل استخلص من زهرات مختلف الشعوب على مر الأجيال، فكل شيء جيد من عند هؤلاء ينبغي أن نأخذه، أحد الأدباء سئل: ماذا نأخذ وماذا ندع من الغرب ؟ قال: نأخذ ما في رؤوسهم وندع ما في نفوسهم، بعضهم قال: أوروبا عقلها من ذهب وقلبها من حديد، قاسية قسوة الحديد، لكن إنتاجها ينم عن ذكاء وتفوق علمي كبير، فحينما نهاجم التقليد الأعمى لا نمنع أن تقلد ما هو جيد ووفق منهج المسلمين ومتوافق مع منهج القرآن والسنة لا مانع.
مرة كنت في مصر، عندهم تقليد رائع، شاب مقدم على الزواج له أصحاب، نحن ماذا نفعل ؟ نأتي بقطعة للبيت قد يأتيه مثلها عشر قطع لا يحتاجها ! هو يضع عند صديق حاجاته، وكل واحد يريد أن يقدم هدية لهذا الشاب يسأل هذا الذي اعتمده والذي سيهدى عليه، فيتعاونوا على تأمين حاجاته التي رتبها وصممها، فتأتي الهدايا كلها متوافقة مع حاجاته، إذاً يوجد تنسيق، أنت ينبغي أن تدفع له ألف ليرة، ويلزمه شيء بخمسة آلاف وأنتم خمسة لو تعاونتم على شراء هذه الحاجة حلت مشكلته ! والله شيء جميل !

الإنسان ينبغي عليه أن يعتز بدينه:
من باب الأشياء اللطيفة دعيت مرة لإلقاء محاضرة في بلدة جنوب شيكاغو اسمها أنديانا مدينة كبيرة، فالذي دعاني طبيب متفوق، المسجد عندهم رائع جداً، أما الطابق الأرضي ثلاثة أبهاء متساوية، يقطع هذه الأبهاء أبواب أكورديون، فإذا أغلقت هذه الأبواب أصبح هناك ثلاثة أبهاء كاملة، فطبعاً الدعوة لإلقاء محاضرة، وكان هناك حفل عشاء، الطاولة في البهو الأوسط، وعليه من الطعام مالا يصدق، حوالي أربعين خمسين ستين نوع من الطعام وكله من الدرجة الأولى، من طبخ هذا الطعام ؟ من أي مطعم جاءوا به ؟ إكرام منقطع النظير، ثم جاء الرجال كل واحد معه صحن أخذ من هذا الطعام ما يكفيه، وجاء للبهو الأول، ثم جاءت النساء وأخذت من الطعام ما يكفي كل واحدة واتجهت للبهو الثالث، فالرجال والنساء أكلوا معاً، والطعام نفيس وبكميات كبيرة جداً، لفت نظري بعد الانتهاء من الطعام كل امرأة جمعت حاجتها لسيارتها، مع العلم أنه لم يشترِ أحد هذا الطعام، كل أسرة جاءت بنوع من أنواع الطعام ! سبعين أسرة سبعين طبخة، استهلك من الطبخة واحد بالعشرة جاءت ربة البيت أخذت هذه العبوة لمركبتها، لم يدفع أحد قرشاً وقدموا طعاماً نفيساً جداً وسيأكلونه بعد يومين من الوليمة، والصحون والأدوات كلها كرتون أو بلاستيك.
وجدت وليمة فخمة جداً، الطعام طيب وثمين، والجميع أكل بوقت واحد، وفي النهاية لا يوجد جهد ولا دفع !
حضرت درساً صباحياً بمنطقة اسمها ديترويت، عندهم تقليد أن الدرس الصباحي يوم الأحد، وعقب الدرس عندهم فطور، من أحضر الطعام ؟ كل واحد يحضر شيئاً، تجد مائدة بما لذّ وطاب، صار في درس وطعام محبب وشيء يجذب.
يوجد أشياء تعجب بقضية الطعام والنظام، فإذا اطلع الإنسان على نماذج لطيفة في العلاقات العامة لا مانع من أن يقلدها، أنت لست ضد كل شيء، أنت ضد المعصية والانحراف، التقليد بكل شيء محرم فهو محرم، وكل شيء غير محرم لكنه يشير إلى الطرف الآخر، التقليد يعني محبة وولاء للطرف الآخر:

(( فمن هوي الكفرة فهو مع الكفرة ولا ينفعه من عمله شيئاً.))
[السيوطي عن جابر]
الإنسان ينبغي أن يعتز بدينه لقد قال الله عز وجل:
﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) ﴾
(سورة فصلت)
الكثير من العادات والتقاليد ليست من الدين في شيء:
في حياتنا تجد لكي تستطيع أن تحل مشكلة بعد الساعة الحادية عشرة، إن كان بمحل تجاري صاحب المحل لا يأتي حتى الحادية عشرة أو الثانية عشرة، وفي بعض الدوائر لا تحل قضية قبل الحادية عشرة، الساعة الثانية انصراف ! يأكلون وينامون ويعودون للعمل وينتهون في الساعة العاشرة من العمل، العالم الغربي كله وفي تركية الساعة الخامسة فجراً تجد الطرق مزدحمة، ينطلقون لأعمالهم باكراً، الساعة الثانية عشرة عندهم راحة نصف ساعة، ثم يتابعون للساعة السادسة، تجد الجميع في المنازل ! الغذاء الساعة السادسة، ويجلس الزوج مع زوجته وأولاده، لاحظ النمط الحالي السهرة بالمحل التجاري، الزوجة وأولادها بعيدون عن الزوج، ووقت الظهيرة مستهلك، وشيء ثان ٍ يوجد استهلاك مواصلات وازدحام، عندهم ذهاب وإياب، ذهاب للعمل وعمل جاد، ثماني ساعات من الثامنة حتى السادسة ويوجد نصف ساعة راحة الظهر، المسلم يصلي ويأكل شطيرة، أولاً لم نستهلك المواصلات، وثانياً كل إنسان جاء لبيته وجلس مع أولاده وزوجته، إذا قلدنا النظام هل هذا خطأ ؟ نحن مستهلكون بالمواصلات ذاهبون وعائدون وازدحام، ووقت الظهر عندهم الوجبة الأساسية مساء الساعة السادسة، بينها وبين النوم مرحلة كبيرة، نحن نأكل الساعة الثانية عشرة ونذهب للنوم فوراً !!
إذا تكلمنا عن التقليد لا نقلد الشيء الحرام، ولا الشيء الذي فيه اعتزاز بالطرف الآخر، أما الشيء الجيد نقلده، هذا تعليق على موضوع التقليد.
حتى بعلاقاتنا الاجتماعية يوجد عشرات العادات والتقاليد ليست من الدين في شيء مثلاً: يتوفى للمرأة أخوها لا تعرف سنة، سنتين، ثلاثة ترتدي الأسود، وكل أربعاء تأتي النساء لمواساتها، كما تأتي النساء لمواساتها بعد مرور أربعين يوماً على موته، وكذلك الحال عند مرور سنة، تجد هذا الحزن مشى وانتهى.

(( قَالَتْ لَمَّا جَاءَ نَعْيُ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الشَّأْمِ دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا بِصُفْرَةٍ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا، وَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةً لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ))
[البخاري عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ]
هذه كلها عادات ليست من الدين، المتوفى وفاته فجيعة، وأهل البيت في مصاب كبير، وفوق مصابهم وحزنهم وألمهم يأتون بالطعام ليطعموا الذين شاركوهم في العزاء وفي تشييع الجنازة.
بعض التقاليد والعادات المحرمة في الإسلام:
سمعت عن شابة توفي زوجها في شبابه، فلما جاء الطعام للبيت كي يأكل من اشترك في العزاء والجنازة طردتهم من شدة ألمها. لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:
(( اصْنَعُوا لِأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ ))
[الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ جَعْفَرٍ]
في الإسلام ممنوع الأكل عند الميت، أنت مكلف أن تأتي له بالطعام، أما في تقاليدنا فوق المصيبة والفاجعة والموت يجب أن تأتي بطعام يليق بمقام البيت، وتأتي بالذين شاركوا بالجنازة كي يأكلوا، والله أعتذر دائماً عن تناول الطعام بمناسبة وفاة، هذا مخالف للسنة، هذه عادات، والأفراح أيضاً العادات لا بد من أن يجلس العريس والعروس على المنصة وأمامه النساء الكاسيات العاريات وهذا كله محرم في ديننا، فإذا امتنع شاب لأنه مؤمن هذا يعني أنه أعور عنده مشكلة، فوراً يتهم أن عنده عيباً خلقياً كبيراً، إذا امتنع أن يجلس جانب زوجته في العرس.
من التقاليد التصوير، هذا فيلم ينطبع عليه مئات النسخ، والنساء كلهن كاسيات عاريات ! فإذا رأى زوج إحدى المدعوات هذا الشريط وسأل زوجته عن كل واحدة وهي في الطريق محجبة وضمن الحفلة متبذلة، وهذا الفيلم صورها، وهذا من أشد أنواع التحريم ومن تقاليد المجتمع.
حدثني أخ قال: لا أقوى على منع التصوير، هو في آخر حياته، ومكانته في أسرته ضعيفة، وزوجته قوية جداً، وحفلة، جاء للمصورة وسألها: كم تأخذين على الفيلم ؟ قالت: ألفين، قال: خذي فوقهم ألفين لكن لا تضعي فيلماً بالآلة ! استطاع بهذه الطريقة أن يمنع التصوير، وعندما عرفوا بهذا الأمر أقاموا عليها النكير لكن لم يحصل التصوير !
هذه من تقاليدنا وعاداتنا، التصوير، والعريس، ما أنزل الله بها من سلطان، وحزن على الميت بعد مرور أربعين يوماً، وبعد سنة، وكل أربعاء، حتى يمل الزوج منها بسبب حزنها الطويل على أخيها، الخنساء عندما مات أخوها ملأت الدنيا بكاء، لما أسلمت وماتوا أربعة أولاد لها ما زادت عن أن قالت: الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم ! كلمة واحدة فقط !
التحذير من رفقاء السوء:
أخواننا الكرام الدرس حول التقليد الأعمى، ولاسيما تقليد الطرف الآخر في المعاصي والآثام، أو فيما يدل عن الولاء لهم ومحبتهم:
(( فمن هوي الكفرة فهو مع الكفرة ولا ينفعه من عمله شيئاً.))
[السيوطي عن جابر]
أما أن تقلد ما هو جيد ونافع، وما هو وفق منهج الله لا مانع، حينما تقف مركبة المدرسة في بلاد الغرب ويرفع السائق إشارة ممنوع السير قبل ثلاثين متراً يقف، طفل ينطلق بالاتجاه الآخر نزل من الباب الأيمن بيته بالجهة اليسرى حتى ينتقل من الجهة اليسرى مطمئن لا تستطيع مركبة أن تمشي ولا متر، ثلاثين متراً قبل الباص وثلاثين متراً بعده، نحن كم طفلاً يموت ؟ يكون مندفعاً للطرف الآخر تمشي سيارة تدهسه ؟! هذا جيد أن تعتني بسلامة الصغار، أمور كثيرة ينبغي أن نأخذها، وأمور كثيرة ندعها، لكن المصيبة نأخذ ما يفسدنا وندع ما ينفعنا، فلما سئل هذا الأديب: ماذا نأخذ وماذا ندع ؟ قال: نأخذ ما في رؤوسهم وندع ما في نفوسهم.
أخواننا الكرام: يجب أن نحذر من رفقاء السوء، لا أرى خطراً يهدد أولادك كرفيق السوء، ولا أرى رجلاً أعقل ممن اختار هو لأولاده رفقاء صالحين، الطفل يحتاج لرفيق شئت أم أبيت، فإما أن يختار هو رفيقاً صدفة سيئاً، وإما أن تختار له أنت الرفيق، وهذا الرفيق ينبغي أن يكون رفيقاً ويأتي للبيت ويجلس مع ابنك، لا ترفض ما هو كائن حقيقة ولا ترفض ما لا بد أن يكون، وإذا قبلت أنه لا بد من رفيق اختر أنت لأبنائك رفقاء صالحين فالكذب قد يتعلمه الطفل من الرفيق السوء، والسرقة يتعلمها الطفل من الرفيق السوء، وبذاءة اللسان والانحلال والتدخين والعادات السيئة جداً حينما تثور شهوته، حتى الانحراف الخطير كله من رفيق السوء، الطفل يتعلم من رفيقه ستين بالمئة، وأبوه وأمه وإخوته وأساتذته أربعين بالمئة، يعني تأثير رفيق السوء كبير جداً، والآباء والأمهات العاقلون والعاقلات يتخذون أبناءهم أصدقاء وصديقات حتى يشعر أن الأب مع ابنه، والأب يستشار ويباح له ببعض الأسرار والأم كذلك، فكلما اقتربت من ابنك وكنت قريباً منه ويمكن أن يتكلم لك عن أسراره ويأخذ رأيك ويستنصحك تكون أقدر على توجيهه، بينما الحاجز الكبير بين الأب وابنه والعنف الشديد، هناك أمراض كثيرة حتى في النطق يوجد حبسة لسان وتأتأة وفأفأة هذه أمراض اللسان سببها قسوة الأب فيجب أن يكون الأب وديعاً ولطيفاً.
قاعدة: علامة نجاح أبوتك أنك إذا دخلت للبيت كان عندهم عيد، وعلامة إخفاقك في تربية أولادك إذا دخلت للبيت كان البلاء الأعظم، يتمنون ألا تكون بينهم، أما الأب الصالح يتمنى الأولاد أن يكون أبوهم معهم ليأنسوا به، فعلامة نجاح أبوتك أن يفرح أهلك بدخولك عليهم، وفي درس آخر إن شاء الله نتابع هذا الموضوع.






والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2018, 03:53 PM   #54


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية - تربيةالأولاد في الإسلام





بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الإسلامية - تربيةالأولاد في الإسلام

الدرس : ( التاسع و الاربعون )

الموضوع : وسائل تربية الأولاد - 19 - تشويق المتعلم إلى أشرف الكسب





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، مازلنا في تربية الأولاد في الإسلام ولازلنا في الوسائل الفعالة التي تعد القسم الثاني من هذه السلسلة التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بها وينفع المسلمين بها.
الفرق بين التطرف والتفوق:
موضوع الدرس اليوم تشويق الطفل أو المتعلم إلى أشرف الكسب، لا بد من مقدمة أبين فيها أن هناك تطرفاً وأن هناك تفوقاً، فالتفوق يعني أن تتحرك في الخطوط الأساسية معاً ؛ فأنت عقل يدرك والعقل يحتاج إلى غذاء، وأنت قلب يحب والقلب يحب وأنت تحتاج إلى محبوب، وجسم يتحرك والجسم يحتاج إلى غذاء وإلى رياضة وما إلى ذلك.
حينما تعتني بعقلك تغذيه بالعلم والحقائق والعقيدة الصحيحة والتصور الصحيح، وحينما تعتني بقلبك تختار له محبوباً لا يفنى ولا يزول وهو الله عز وجل، وحينما تعتني بجسمك تجعله قوام حياتك وتجعله أداة عملك الصالح فتتفوق، أما إذا نما العقل على حساب القلب، أو نما القلب على حساب العقل، أو نما الجسم على حساب القلب والعقل معاً، فهذا اسمه تطرف، التطرف شيء والتفوق شيء آخر.
هناك دعوات إلى الله عز وجل، يهتمون أن يمتلئ عقل طالب العلم بالمعلومات، أما كسب حرفته ؟ كيف يؤمِّن حياته ؟ كيف يكسب رزقه ؟ كيف يبني أسرته ؟ هذا لا يهمهم، فلذلك الإنسان حينما يمتلئ عقله بالحقائق ويغفل عن كسب الرزق يختل توازنه.
أقول لكم هذه الحقيقة وأرجو من الله أن تكون واضحةً لديكم يوجد بحياتك مرتكزات ثلاثة ؛ علاقتك بالله، وعلاقتك بعملك، وعلاقتك بجسمك، أي خلل في أحد هذه المرتكزات ينعكس خللاً على المرتكزين الباقيين شئت أم أبيت، إنسان بلا دخل راقٍ جداً، إيمانه قوي جداً لكنه جائع، لكنه لا يجد ما يستر عورته، أصبح عالةً على الناس، أصبح متذللاً لهم:
(( من دخل على غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه.))
[الخطيب عن ابن مسعود]
اكسب رزقك حلالاً وارفع رأسك يا أخي، لماذا الكسل ؟ لماذا لا تعمل ؟ مهما يكن إيمانك كبيراً إن لم يكن لديك عمل تحفظ به ماء وجهك فأنت لا بد من أن تضع نفسك في موضوع مذلة وإهانة شئت أم أبيت، فعملك أحد مقومات شخصيتك، وعلاقتك بالله الطيبة أحد مقومات شخصيتك، وعلاقتك بجسمك، جسم عليل فيه إهمال شديد في قواعد الصحة وقواعد الغذاء، دائماً تميل إلى الراحة، إلى النوم، دائماً تسوف، تؤجل، هذا الجسم العليل لا يمكن أن يحمل قضية ولا أن ينهض برسالة، فلذلك التطرف أن ينمو جانب على حساب جانب، والتفوق أن تغذي الجوانب الثلاثة تغذية جيدة معقولة فتتفوق.
المربي الصادق هو الذي يضع في نفوس الذين يربيهم رغبة الكسب الحلال:
الآن لفت نظري أن معهداً شرعياً في بلد إسلامي مؤلف من عشرة طوابق، قيل أن الطوابق الثلاثة الأولى لتعليم طلاب العلم حرفاً راقيةً يحفظون بها ماء وجوههم، في توازن، تعلم طالب علم ليس له دخل أبداً، فدون أن يشعر بعقله الباطن ينافق للأغنياء، ويمدح الأغنياء، ويستجدي منهم العطاء، أين ماء وجهه ؟ أين كرامة العلم وعزته ؟ فهذا المعهد لفت نظري أن فيه طوابق ثلاثة لتعليم طلاب العلم حرفاً يحفظون بها ماء وجوههم.
أخواننا الكرام هذا درس في التربية، يجب أن تربي ابنك على كسب الرزق، أن يكون له عمل يرفع رأسه، يكون له عمل يجعل يده هي العليا، يكون له عمل يستغني عن أن يتضعضع أمام غني، وأن يستذل أمامه، وأن يخنع.
لذلك أيها الأخوة درس اليوم متعلق أن المربي الموفق، والمعلم الموفق، والمرشد الموفق هو الذي يبني نفوس الذين يعلمهم تربيةً متوازنة، يعني لا بد من أن تكون دنياك صالحة لأنه فيها معاشك، دققوا في هذا الدعاء: " اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا."
إنسان له دخل ـ أنا أتحدث عن الحد الأدنى ـ يسكن في مأوى صغير، له زوجة، حقق مقومات الحياة، لا يهم مستوى طعامه لكنه يأكل، لا يهم مستوى ثيابه، لا يهم مستوى بيته سواء أكان بعيداً أم قريباً، جيداً أو غير جيد، واسعاً، صغيراً، هذا بيت، مأوى، أنا من باب الدعابة أقول له: معك مفتاح بيت عالٍ، قبو، أرضي، ملك، أجرة، كبير، صغير، معك مأوى: " الحمد لله الذي آواني وكم ممن لا مأوى له "، عندك قوت يومك ؟ طعام خشن لكن طعام يملأ المعدة، ويقيم الأود، عندك ثوب تلبسه انتهى الأمر، فكلما حققت الشروط الأساسية تفرغت إلى الله عز وجل، فالمربي الصادق هو الذي يضع في نفوس الذين يربيهم رغبة الكسب الحلال، النبي عليه الصلاة والسلام أمسك يد ابن مسعود وكانت خشنة من العمل رفعها وقال: هذه اليد يحبها الله ورسوله.
الآن سأسمعكم بعض النصوص القرآنية والنبوية التي تحض على العمل، أنا لا أقول لكم إنني أُكْبر الذين لهم أعمال إلا من زاوية واحدة أنهم رفعوا اسم المسلمين، يعني مثلاً أجد مسلماً ملتزماً، قائماً بالعبادات، وقّافاً عند حدود الله، وصناعياً كبيراً، أجد مسلماً آخر متفوقاً في اختصاصه، طبيباً لامعاً، مهندساً متفوقاً، فرضاً مدرس أول، هذا الإنسان إذا تفوق في عمله أولاً حفظ ماء وجهه، ثانياً أعطى ولم يأخذ، ثالثاً اتسعت أمامه أبواب الخير.
في الحياة ثلاث قوى:
أخواننا بشكل دقيق يوجد ثلاث قوى في الحياة ؛ قوة العلم، وقوة المال، وقوة المنصب، هؤلاء الأقوياء الثلاثة سواء بعلمهم أو بمنصبهم أو بمالهم هؤلاء فرص العمل الصالح أمامهم كبيرة جداً، لماذا أنت في الدنيا ؟ من أجل أن تعمل صالحاً، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:
(( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.))
[مسلم عن أبي هريرة]
المؤمن الغني الذي بإمكانه أن يحل مشكلات مئات المؤمنين، هذا حجمه عند الله أكبر، كَسب المال الحلال وكفى أهله، دققوا في هذا الكلام والله لا أبالغ حرفتك التي ترتزق منها إن كانت في الأصل مشروعةً، وسلكت بها الطرق المشروعة، لا كذب، ولا تدليس، ولا غش، ولا احتكار، ولا إيهام، ولا أي شيء آخر، سلكت بحرفتك الطرق المشروعة، ما غششت، ولا حابيت، ولا كذبت، مشروعة، والتحرك من خلالها مشروع، ونويت كفاية نفسك وأهلك، ونويت خدمة المسلمين، عندك ابن يحتاج إلى معطف في الشتاء وليس معك نقود يحترق قلبك، لكن معك ثمن معطف، معك ثمن طعام، معك ثمن كساء، معك ثمن تدفئة، فهذا الطفل نشأ في رعاية أبيه، التصق بأبيه لأن أباه أمَّن له حاجاته.
أيها الأخوة كلام دقيق أقوله، أنت حينما تعمل وحينما تجهد لتأمين حاجات أسرتك أنت في جهاد، لذلك حرفتك التي ترتزق منها إن كانت في الأصل مشروعة، وسلكت بها الطرق المشروعة، ونويت بها كفاية نفسك وأهلك وخدمة المسلمين، ولم تشغلك عن مجلس علم، ولا عن فريضة، ولا عن عمل صالح انقلبت إلى عبادة، وأنت في حرفتك تعبد الله، والحياة تحتاج إلى مال، وإلى علم، وإلى قوة، فلذلك إذا كنت أباً، أو إذا كنت معلماً، أو إذا كنت مرشداً ينبغي أن تحض طلابك على أن يكسبوا أرزاقهم بعزة نفس، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( ابتغوا الحوائج بعزة النفس فإن الأمور تجري بالمقادير. ))
[تمام وابن عساكر عن عبد الله بن بسر المازني]
في هذا العصر إن لم تتفوق في دنياك لا يُحتَرم دينك:
كنت أقول وهذا مثل دقيق أن هذه التفاحة في الغصن الرابع، في الفرع الأول، في الشجرة الخامسة، في البستان الفلاني، في المنطقة الفلانية هي لفلان، يمكن أن يأكلها ـ لا سمح الله ولا قدر ـ سرقةً، ويمكن أن يأكلها تسولاً، ويمكن أن يأكلها ضيافةً، ويمكن أن يأكلها شراءً، يمكن أن يأكلها هديةً، طريقة انتقال رزقك إليك باختيارك، أما التفاحة فهي لك لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( إن الروح الأمين نفث في روعي أنه ليس من نفس تموت حتى تستوفي رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب.))
[ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود]
اختر حرفة راقية، أنا حينما أتوجه إلى شاب في مقتبل حياته أقول له: اهتم بصحتك، واهتم بحرفتك، واهتم بدينك، أشياء ثلاثة تقوم عليها حياتك، أما إذا اعتنيت بجهة على حساب جهة عرجت، وأي خلل في بعض الجهات ينعكس على الجهتين الثانيتين.
الآن إلى النصوص، درس اليوم أيها المعلم وأيها الأب وأيها المرشد في المسجد يجب أن تحض أخوانك أو طلابك على الكسب الحلال، أنا أقول لكم هذه الكلمة ولا تطالبوني بالدليل: الآن في هذا العصر إن لم تتفوق في دنياك لا يُحتَرم دينك، جراح الأعصاب الأول بينما المريض مضطجع في غرفة العمليات ـ وهذا الجراح الأول الذي أجرى عشرات ألوف العمليات الناجحة في الدماغ ـ يصلي ركعتين ويسجد أمام المريض، ويقول: يا رب وفقني لإنجاح هذه العملية، أول طبيب، وأول مهندس، وأول معلم، أنت حينما تستعين بالله تمتلك قوى غير محدودة، وأنا أقول دائماً: إما أن تقول الله فيتولاك، وإما أن تقول أنا فيتخلى الله عنك، لا تقل: أنا، حتى في العبادة، قال تعالى:
﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) ﴾
(سورة الفاتحة)
وقال:
﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) ﴾
(سورة يوسف)
استعن بطاعة الله، استعن بالله على طاعة الله، عوِّد نفسك أن تستعين بالله في عملك.
من يطلب العلم يتكفل الله له برزقه:
والله أخ زارني البارحة يتكلم كلاماً لفت نظري، قال لي: أنا أعمل بالتجارة، ولي محل تجاري، وعملي أصبح رتيباً، نفتح المحل صباحاً، نبيع، نشتري، للساعة السابعة نأتي إلى البيت نأكل وننام، أنا لماذا مخلوق ؟ أخذ قراراً أن يطلب العلم، والتزم بمسجد، التزم بجامعة، قال لي: سبحان الله قسمت اليوم إلى نصفين ؛ من الصباح وحتى الرابعة للدنيا، ومن الرابعة حتى ساعة متأخرة من الليل لطلب العلم، أقسم لي ـ وهو صادق ـ أن غلته تضاعفت، قال لي: كنت أملك دراجةً أما الآن فأنا أملك سيارةً، وبحسب حركة الحياة يجب أن ينخفض الدخل إلى النصف، ولكن وكما ورد في بعض الأحاديث أنه:
(( من طلب العلم تكفل الله له برزقه.))
[الخطيب والديلمي وابن عساكر عن زياد بن الحارث الصدائي]
أخواننا الكرام دققوا، أنت تأتي من بيتك، وقد يكون بيتك في الغوطة، أي الطريق من الغوطة إلى هذا المسجد ساعة، وساعة للعودة، وساعة للدرس، ثلاث ساعات اقتطعتها من وقت فراغك، من وقت راحتك، كان من الممكن أن تكون في البيت بين أهلك جالساً على كنبة وثيرة بمكان مريح، وأهلك حولك، وأولادك حولك، لكن آثرت أن تطلب العلم:
(( ومن سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة.))
[الترمذي عن أبي هريرة]
عندما تتوجه إلى بيت من بيوت الله لتطلب العلم هذا الطريق يوصلك إلى الجنة:
(( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع.))
[أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي عن أبي الدرداء]
أنت حينما تطلب العلم ـ والذي يطمئنك هو رسول الله ـ تكفل الله لك برزقك، أي يلهمك عملاً مريحاً ومعقولاً ومجزياً.
سوء فهم المسلمين جعلهم في الحضيض:
درس اليوم يجب أن تحض أخوانك إن كنت مرشداً، وأن تحض أولادك إن كنت أباً، وأن تحض تلاميذك إن كنت معلماً على أن يتقنوا حرفتهم، والله الفضائل التي تتأتى من إتقان حرفة لا تعد ولا تحصى، أولاً امتلأ وقتك الذي كان من الممكن لا سمح الله ولا قدر أن يمتلئ بالغفلة عن الله، شيء آخر النجاح بالعمل مريح جداً، والنجاح يقود إلى النجاح، ولا شيء يعين على النجاح كالنجاح، ونجاح الإنسان بعمله إنجاز كبير، أولاً كوَّن شخصية، ثانياً أصبح محترماً، ثالثاً يده هي العليا، رابعاً حفظ ماء وجهه، خامساً شد أولاده إليه وربطهم به، فالأب الذي يعمل وله دخل معقول وينفق على أولاده وزوجته أب محترم، وكلمته نافذة، ومحبوب، أما الأب الذي يقول دائماً: ليس معي نقود، عندما يسأل ابنه: أين كنت ؟ يقول له الابن: في أي مكان أشاء، لا يكلمه، الابن يصبح متفلتاً.
إذا أنت ما عندك إمكان أن تغطي حاجات الأسرة المعقولة، أنا لا أقول غير المعقولة، مثلاً بحاجة إلى لباس، إلى طعام، إلى شراب، هذه الأشياء بحاجة إلى مال، والمال بحاجة إلى عمل، فحينما تعمل من أجل أن تشد أهلك إلى الله، وأن تربطهم بك ارتباطاً وثيقاً فأنت في عبادة، لا نريد مسلماً بمهن يزدريها الناس، النبي الكريم صلى الله عليه وسلم طلب النخبة، قال: " اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين "، ما الذي يمنع أن يكون مسلم في المسجد صناعياً ؟ تاجراً لامعاً صالحاً يتقي الله، والتاجر الصدوق مع النبيين يوم القيامة، ما الذي يمنع أن تكون أستاذاً متخصصاً باختصاص نادر، مهندساً بارعاً، طبيباً حاذقاً مثلاً، لماذا ترضى أن تكون في الدرجة السفلى ؟ لماذا هذه الدونية ؟ لماذا هذا الموقف الضعيف ؟ لماذا أعداء الله في القمم قوةً وعلماً وجامعاتٍ وسيطرةً ؟ لماذا نحن في الحضيض؟ هذا سوء فهم للمسلمين.
بعض أمراض المسلمين:
سيدنا عمر سأل أناساً شاردين: " من أنتم ؟ " قالوا: " نحن المتوكلون على الله " قال: " كذبتم، المتوكل على الله من ألقى حبةً في الأرض ثم توكل على الله ".
" لِمَ جملك أجرب يا أخا العرب، ماذا عملت من أجله ؟ " قال: " أدعو الله أن يشفيه "، قال: " هلا جعلت مع الدعاء قطراناً ".
أخواننا الكرام شيء يدمى له القلب، في الحضيض، هذا الكلام لمليار ومئتي مليون مسلم ـ والله شيء مؤلم ـ ليس أمرهم بيدهم، وليست كلمتهم هي العليا، وللكفار عليهم ألف سبيل وسبيل، وهان أمر الله عليهم فهانوا على الله، تسمعون وترون لا تحتاجون إلى أدلة أكثر من ذلك، لأننا قعدنا، وتواكلنا، وتنازعنا، وتنافسنا، وكان بأسنا بيننا، هذه أمراض المسلمين.
أيها المعلم، أيها المرشد، أيها الأب يجب أن تخطط لأولادك أعمالاً تحفظ لهم ماء وجوههم، أن توفر لهم أعمالاً ترفع ذكرهم في المجتمع، ذات مرة كنت أودع قريباً لي في المطار، فقال: هذا الطيار ابني، نظرت فشاهدت طائرة أكبر قياس ( جامبو )، متوجهة إلى الخليج في الليل، وشاب صغير وزنه خمسة وثلاثون كيلو سوف يقلع ليلاً بالطائرة، كم ينطوي على علم ؟ طائرة عملاقة، وأربعمئة راكب، وبالليل سوف يصعد على المدرج، ويحلق، ويمشي على خطوط، العلم شيء ثمين جداً، لماذا ترضى أن تكون هملاً من سَقْطِ المتاع ؟ لمَ لا تكون علماً في الدنيا ؟ لمَ لا تكون علماً في الدين ؟ مالك شركة (مايكروسوفت) يدفع ثمانية مليارات لأطفال أفريقيا، أنى له أن يدفع هذا المبلغ ؟! الله أعلم بنيته، أنى له أن يدفع هذا المبلغ الضخم من أجل صحة أولاد أفريقيا المعذبين ؟ حينما تكون ناجحاً في عملك تنفق، أنت كمسلم أولى بك أن تفعل هذا.
أعمال بعض الأنبياء كما وردت في القرآن الكريم:
الأنبياء العظام وهم قمم البشر عملوا أعمالاً حرة قال تعالى:
﴿ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا (37) ﴾
(سورة هود)
اصنع الفلك، نحن كل حاجاتنا مستوردة:
﴿ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) ﴾
(سورة هود)
وقال:
﴿ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) ﴾
(سورة هود)
سيدنا داود قال تعالى:
﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80) ﴾
(سورة الأنبياء)
وقال أيضاً:
﴿ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) ﴾
(سورة سبأ)
سيدنا موسى:
﴿ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ (27) ﴾
(سورة القصص)
نبي كريم كان يرعى الغنم:
(( مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ ))
[البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ]
هذا سيد الخلق وحبيب الحق والذي أنقذ البشرية كان يعمل راعياً لغنم، أنا لا أعتقد أنه يوجد الآن عملاً أقل شأناً من راعي غنم، هل يوجد إنسان يكتب على بطاقة راعي غنم ؟ يكون دكتور ومعه بورد، ما هذه راعي غنم ؟ سيد الخلق وحبيب الحق كان راعي غنم فالعمل شرف يا أخوان.
أفضل الكسب عمل الرجل بيده:
مرة زرت مركز صيانة سيارات، رأيت أخاً يرتدي ثياباً زرقاء يتقن عمله، مساءً هو يُدَرِّس القرآن الكريم فيرتدي ثياباً أنيقة، والله لفت نظري، هذا العمل يحتاج إلى هذه الثياب، بعد الظهر مدرِّس في معهد يرتدي ثياباً أنيقة، ويدرِّس القرآن الكريم، ما الذي يمنع أن يكون لك عمل تقتات منه، وترفع رأسك، وتجعل يدك هي العليا، وتحفظ ماء وجهك، ولا تتضعضع أمام أحد ؟ سبحان الله، الصحابة كان أحدهم يقول: تعال يا أخي خذ نصف مالي، عندي بيتان خذ أحدهما، عندي حانوتان خذ أحدهما، الرد: بارك الله لك في مالك ولكن دلني على السوق.
الآن إذا أُعطيت ميزة إلى الفقراء يأخذها الأغنياء، إذا في تسهيلات طبية من ينتفع منها بالدرجة الأولى ؟ الأغنياء، بينما كان الصحابة بأعلى درجة من البذل، وبأعلى درجة من التعفف في وقت واحد.
النبي عليه الصلاة والسلام أول شريك مضارب في الإسلام تاجر بمال السيدة خديجة على حصة له من الربح، شريك مضارب، كان عليه الصلاة والسلام يقول:
(( إن أفضل الكسب عمل الرجل بيده ))
[الطبراني عن أبى بردة بن نيار]
مرة كنت في محل تصليح سيارات، أصلحه الله صاحب المحل، يريد أن يضع من قيمة أخ يعمل عنده ويحمل ليسانس، فلان معه ليسانس وعنده، قلت له: أليس فلان يحمل ليسانس ويعمل عندك، نبي كريم كان يأكل من عمل يده وهذا شرف، هذا شرف عند أهل الشرف، نبي كريم كان يأكل من عمل يده:
(( نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده ))
[البخاري عن أبي هريرة]
(( إن أفضل الكسب عمل الرجل بيده ))
[الطبراني عن أبى بردة بن نيار]
(( إن الله يحب العبد المحترف ))
[ابن أبي الدنيا عن ابن عباس]
العمل شرف وعبادة:
أجدادنا لهم كلمة شهيرة: "صنعة في اليد أمان من الفقر ".
(( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلاً فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ))
[البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
اذهب واحتطب، بل إن الكسب الحلال فريضة بعد الفريضة، أنا أدعوك أن تتقن عملك، في أيام الرواج مهما كان العمل غير متقن فهناك بيع، أين المشكلة ؟ المشكلة في أيام الكساد، المتقن لا يقف أبداً، الذي يتقن عمله لا يقف عن العمل أبداً مهما كان الكساد مستشرياً، أما في أيام الرواج كل شيء يباع، إذا أتقنت عملك إتقاناً دقيقاً ضمنت دوام العمل، سيدنا عمر رضي الله عنه يقول: " لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق "، ويقول: " اللهم ارزقني ـ وقد علم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة ـ ويا معشر الفقراء استبقوا الخيرات ولا تكونوا عيالاً على المسلمين ".
أنت في عملك، وأنت في دكانك، وأنت في مكتبك، وأنت في عيادتك، وأنت تعمل عملاً يومياً، تبيع أشياء على الرصيف، أنت في شرف وفي عبادة لأنك تبتغي من هذا كسب الرزق الحلال، وكفاية أهلك ونفسك، وهذا عبادة، كان الشافعي يقول: " لنقل الصخر من قمم الجبال أحب إلي من منن الرجال، يقول الناس: كسب فيه عار، فقلت: العار في ذل السؤال ".
ألم يقل سيدنا علي: " وَالله والله مرتين لحفر بئرين بإبرتين ونقل بحرين بمنخلين وكنس أرض الحجاز بريشتين وغسل عبدين أسودين حتى يصيرا أبيضين أهون علي من طلب حاجة من لئيم لوفاء دين ".
هل من الممكن أن تغسل إنساناً أسود حتى يصبح أبيض ؟ هذا مستحيل، هل من الممكن أن تنقل بحراً بمنخل ؟ هل من الممكن أن تكنس أرض الحجاز بريشة ؟ مستحيل، هل من الممكن أن تحفر بئراً بإبرة ؟!!
على المؤمن أن يطلب الحلال بعزة الأنفس:
أيها الأخوة، الذي أتمناه عليكم إن كنتم آباء أو معلمين أو دعاة إلى الله أن تحضوا من تعلمونهم على الكسب الحلال، وعلى العزة، وعلى طلب الحوائج بعزة الأنفس، وأن تبلغوهم أنه لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، وما من إنسان يسأل الله من فضله إلا استجاب له إن عاجلاً أو آجلاً.
مرة زارني أخ متقدم بالسن في التسعين من العمر، فقدمت له ضيافة، أول لقمة دعا دعاء والله أعرفه، لكن أصابتني هزة نفسية، قال: سبحان من قسم لنا هذا ولا ينسى من فضله أحداً. والله دمعت عيني، لا ينسى من فضله أحداً، أنت عبد لك حق عليه، لكن ابتغِ الحوائج بعزة الأنفس، اطرق البيوت من أبوابها، لا تستعجل طلب الرزق، من طلب الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، فكن هادئاً، لا ينسى الله من فضله أحداً، اعمل تسكن في بيت وتتزوج ويأتيك الأولاد، كن مع الله، عبدي كن لي كما أريد، ولا تعلمني بما يصلحك، كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمتني فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد.
هذا الدرس أتمنى على كل واحد منكم أن يستوعبه شاباً كان أو أباً أو داعيةً إلى الله، ابنِ نفوس أخوانك على الكسب الحلال.
حدثني أخ، إنسان له درس بجامع في الغوطة، هو عنده بقالية، صادق لدرجة غير معقولة، لو قال له إنسان: هذه الحاجة طازجة ؟ قال: لا، والله من ثلاثة أيام، أما جاري عنده طازج، لا يكذب أبداً، قوة تأثيره في الدرس عجيبة، قوة تأثيره من استقامته.
أرجو الله تعالى أن ينفعنا بما علمنا، طلب الحلال فريضة بعد الفريضة، مفروض عليك أن تصلي، ومفروض عليك أن تطلب الحلال وبعزة الأنفس، واختر حرفة راقية ترضي الله عز وجل، إياك ثم إياك ثم إياك أن يكون عملك في معصية، ماذا تعمل ؟ أبيع أشرطة تسجيل، ما نوعها ؟ أغانٍ كلها، هذا عمله، وهذا يصلح تلفزيونات وهذا... انظر إلى عملك هل فيه معاونة على فسق، على معصية، قال تعالى:
﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (2) ﴾
(سورة المائدة)
والله مرة جاءني اتصال من بلد بعيد جداً قال لي: أنا يا أستاذ عملي أقذر عمل ـ أخذ رقم هاتفي من أخيه من أمريكا من لوس أنجلس ـ ماذا عملك ؟ قال: والله أستحي أن أقول لك، قال: مونتاج للأفلام الإباحية، قلت له: الله يعطيك العافية، قال لي: سمعت شريطاً لك، سمعته خمسين مرة وتبت، والآن أعمل عملاً شريفاً، قلت له: أي شريط بعد أن التقيت به في واشنطن، وأية آية ؟ قال: إن بطش ربك لشديد، خاف.
الحلال صعب والحرام سهل:
أنت أولاً ابحث عن عمل، عمل بخمسة آلاف مشروع، عمل بخمسين ألفاً غير مشروع، اركله بقدمك لأن الخمسة آلاف يبارك الله لك فيها والخمسون ألفاً تخسرها وتخسر دينك وآخرتك، سبحان الله لحكمة بالغة الحلال صعب والحرام سهل، يعني أبسط مثال: تعمل إنسانة في بيت ثماني ساعات بثلاثمئة ليرة، هذه الثلاثمئة ليرة تأخذهم مومس بخمس دقائق، تنقل كيلو حشيش تأخذ عليه مئة ألف ليرة، تشتغل سنة بمئة ألف ليلاً ونهاراً وتحصيلاً وبيعاً، لكن لحكمة بالغة العمل الحلال صعب ودخله قليل والحرام سهل ودخله كبير لماذا ؟ لو كان الحلال سهلاً لأقبل الناس على الحلال، لا حباً بالله، ولا طلباً للآخرة، ولكن لأنه أهون، لأن الحلال صعب والإنسان يخاف من الله، فاختر عملاً حلالاً، صعباً، شاقاً، متعباً، بدخل قليل، لكنك تنام قرير العين، تنام مالك الدنيا، تنام والله راض عنك، ابحث عن عمل مشروع.
هناك أعمال أساسها إيذاء الناس، أو إلقاء الرعب في قلوبهم، أو ابتزاز أموالهم، أو إفساد أخلاقهم، وما أكثرها، وهذه أروج الأعمال الآن.
حدثني أخ اشتغل بمقصف فيه خمور ومغنون وراقصات قال: ثمانية ملايين ربح بخمسة وأربعين يوماً.
تبني عملك على إفساد الأخلاق، العمل رائج جداً، الآن تبني عملك على تهريب مادة محرمة كالمخدرات بالمليارات، أساساً أغنى الأشخاص في العالم تجار المخدرات.
أنا أضرب مثلاً لكن الحقيقة فيه مفارقة كبيرة، مطعم بقرية في حمص، كم نجمة هذا ؟ ولا نجمة، دخله لا يكفي صاحب المطعم خمسة أيام، لكن لو فرضنا صاحب المطعم صائم، مصلٍّ، ورع، مستقيم، قائم بعباداته، عقيدته سليمة، الآن مطعم خمس نجوم يبيع الخمر غلته في اليوم مليون ليرة أحياناً، خمسمئة ألف، ثمانمئة ألف، من أربح ؟ بالدنيا هذا أربح، لكن عندما يأتي الموت يكون صاحب المطعم في حمص أذكى بكثير، لأنه في طاعة الله، أنت لا يهمك حجم العمل، العمل يكون في طاعة الله، التعليم أشرف مهنة، ما في عمل أشرف منه، وما في عمل دخله أقل من دخله، ماذا تأخذ ؟ طبشورة تضعها في جيبك ؟ لا شيء في تعليم صغار.
دائماً ابحث عن عمل تسمو نفسك به، الله يبارك لك في صحتك ورزقك وشبابك وأهلك، وهناك أعمال دخلها كبير جداً اركلها بقدمك ولا تعبأ بها أبداً.








والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2018, 03:55 PM   #55


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية - تربيةالأولاد في الإسلام



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الإسلامية - تربيةالأولاد في الإسلام

الدرس : ( الخمسون )

الموضوع : وسائل تربية الأولاد - 20 - مراعاة الفروق الضرورية بين الصغار







الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، لازلنا في سلسلة تربية الأولاد في الإسلام ولازلنا في القسم الثاني وهو الوسائل الفعالة في تربية الأولاد.
على الآباء محاولة اكتشاف خصائص أولادهم:
وصلنا إلى بعض التوجيهات في شأن تربية الأولاد من هذه التوجيهات مراعاة الفروق الفردية بين الصغار.
الأب أيها الأخوة يتمنى أن يكون ابنه على شاكلة معينة، فيحمله عليها، ويضغط عليه، ويقسو عليه ولا يفلح، لو أن هذا الأب حاول أن يكتشف خصائص ابنه، من الثابت أن الصغار يمكن أن يفرزوا إلى زمر، يوجد طفل عنده استعداد للعلوم المجردة ؛ رياضيات، فيزياء، كيمياء، طب، هندسة، علوم مجردة أي يستمتع إذا قرأ، ويستوعب، ويحفظ، ويبتدع، يوجد طفل آخر ذكاؤه عملي، يفكك آلة ويركبها، ويوجد طفل ثالث محدود الذكاء هذا شيء مسلَّم به، يوجد طفل يتمتع بذكاء نظري، ويوجد طفل يتمتع بذكاء عملي، ويوجد طفل محدود الذكاء، فالذي يتمتع بذكاء نظري ينبغي أن توجهه إلى كليات جامعية للدراسة النظرية، وقد تكون مجرماً في حقه لو دفعته إلى حرفة، لا يصلح أبداً، لا يصلح إلا بالتفوق في العلوم النظرية، ويوجد إنسان يتمتع بذكاء عال جداً في الأمور العملية، فلو وجهته لفرع نظري لا يفلح.
أنا أعلم علم اليقين أن هناك إخفاقات كبيرة جداً، وتسبب دماراً للأسر، بسبب عدم معرفة الأب لهذه الحقيقة، يريد ابنه طبيباً وقد يفلح ابنه في عمل يدوي، ويجمع ثروة أضعاف ما يجمعها الطبيب، فإذا أجبرته على أن يكون طبيباً لا تُفلِح ولا يُفلِح ولا يَنفع ولا يتفوق، طبعاً هذا الكلام في بعض البلاد حلّ على الشكل التالي ؛ الطفل في سن معينة تفحص إمكاناته عن طريق دورات عالية المستوى، فيصنفوا الطلاب إلى: قسم متفوق نظرياً، وقسم متفوق عملياً، وقسم ضعيف التفكير، هؤلاء الضعاف لهم مناهج بسيطة لا تتعبهم ولا يتعبونك، مناهج بسيطة لطيفة، معلومات بالحد الأدنى، ويُعطَى شهادة ويسمى مثقفاً، لكن بشكل يتناسب مع إمكاناته، لا أرهقناه، ولا ضغطنا عليه، ولا حطمناه، ولا شعر بالإخفاق هذه حالة.
كل عمل أو حرفة تبتغي بها وجه الله توصلك إلى الجنة:
الحالة الثانية ابن يتفوق بالعمل، أعطهِ حدّاً أدنى من الثقافة النظرية وادفعه إلى العمل، وطفل آخر يتفوق بالنواحي النظرية، فما لم يكتشف الأب خصائص ابنه، واستعدادات ابنه، وفروق ابنه الفردية عن بقية الأولاد لا يفلح في تربيته، الحقيقة أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:.. اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، ثُمَّ قَرَأَ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى إِلَى قَوْلِهِ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ))
[متفق عليه عَنْ عَلِيٍّ]
نحن جميعاً خلقنا للجنة ـ وأنا مضطر أن أذكر هذا المثل ـ نحن جميعاً خلقنا للجنة والدليل قوله تعالى:
﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ (119) ﴾
(سورة هود)
خلقهم ليرحمهم، خلقهم ليسعدهم، ولكن الجنة التي خلقنا من أجلها لها طرائق بعدد أنفاس الخلائق، فقد تدخل الجنة بدعوة إلى الله، أو بتأليف، أو بخدمة، أو بطب تبتغي به وجه الله، أو بهندسة تبتغي بها وجه الله، أو بتعليم تبتغي به وجه الله، أو بحرفة تبتغي بها وجه الله، تصميم المجتمع المسلم أيها الأخوة رائع، كل حرفة إذا كانت في الأصل مشروعة، وسلك صاحبها الطرق المشروعة، وابتغى بها كفاية نفسه وأهله وخدمة المسلمين والتخفيف عنهم، ولم تشغله عن طاعة، ولا عن فريضة، ولا عن عبادة، ولا عن عمل صالح انقلبت إلى عبادة، فيمكن أن تصل إلى الجنة من أي طريق، فالذي يتفوق بالأمور العملية ينبغي أن يطلق إلى أمر عملي، والذي يتفوق في الأمور النظرية ينبغي أن يدفع إلى اختصاص نظري، والذي نجد به ضعفاً عاماً ينبغي أن لا نزعجه ولا نتعبه في ضعفه وفي تقصيره، المقصر نزعجه، أما إذا كانت الإمكانيات ضعيفة جداً لا ينبغي أن نحمله ما لا يطيق وهذا من الرحمة.
كل إنسان ميسر لما خُلق له:
أيها الأخوة، لا نفلح في تربية أولادنا، ولا في تربية طلابنا، ولا في تربية طلاب العلم في المسجد إلا إذا عُرِفت الفروق الفردية، هناك ملمح دقيق في السنة، النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يكلف صحابياً بعمل فعرضوا عليه اسم أحد الصحابة، فقال عليه الصلاة والسلام: ليس هناك ـ أي لا يصلح لهذا العمل ـ وكأن النبي المربي الخبير يعرف إمكانيات كل صحابي، مثلاً هناك إنسان عنده ذكاء اجتماعي هذا إذا أرسلته بمهمة اجتماعية يفلح، لطيف، لبق، مرن، يعتذر، يرضي من حوله، لا يزعجهم، يوجد إنسان عنده تفوق مالي هذا ينفق وذاك يفاوض، هناك إنسان عنده خبرة عملية هذا نستعين بخبرته، إنسان عنده وجاهة نستعين بوجاهته، إنسان عنده مال نستعين بماله، فكل إنسان يُمكِّنُه الله من شيء، وهذا الشيء يمكن أن يُبتغى به وجه الله عز وجل.
لذلك أن تكتشف ميول ابنك في وقت مبكر، أو أن تكتشف إما مباشرةً، أو عن طريق اختصاصيين أن هذا الابن ما بنيته الفكرية ؟ ما بنيته النفسية ؟ ما قدراته الخاصة ؟ هناك قدرات خاصة عالية جداً، درسنا في الجامعة مئة قدرة خاصة بالإنسان، تجد شخصاً عنده قوة إقناع عجيبة يقلب الحق باطلاً والباطل حقاً، هذه قدرة.
مرة أب جاء ابنه من بلاد الغرب وقد حمل شهادة عليا في الفلسفة، فالأب مع الأم جالسان على مائدة وعليها فروجان، فقال ابنهما: يا أبت أنا أستطيع أن أقنعك بالدليل أن هذين الفروجين هم ثلاثة، فقال له الأب: أنا سآكل واحداً، وستأكل أمك واحداً، وكل أنت الثالث.
هناك إنسان عنده قوة إقناع، وآخر عنده ذكاء اجتماعي، وثالث عنده قوة بلاغية، أحياناً تجد طفلاً صغيراً يلقي كلمة بشكل ارتجالي صحيح، هذه قدرة خاصة بيان القدرة، وحسن التصرف قدرة، وحسن التخلص قدرة، هناك إنسان يستطيع أن يظهر بحجم أكبر من حجمه بكثير، فقير جداً ويسكن في الحجر الأسود، قال له شخص: أين تسكن ؟ قال: في بلاك ستون سيتي.
أنا أتمنى أن تكشف قدرات ابنك، ابنك له قدرات، له فوارق، له خصائص، طبعاً ينبغي أن تكون هذه الخصائص كلها وفق منهج الله هذا حديثنا، أتكلم مع أب مؤمن ومع أولاد مؤمنين، لكن لا تطمع أن يكون ابنك طبيباً دائماً، من قال إن الطبيب أعلى حرفة، هكذا الناس يتوهمون، هناك حرف أرقى منها بكثير وأريح وأربح، فلذلك لا تحاول أن يكون ابنك كما تريد ينبغي أن يكون كما يريد، إذا كانت إرادته وفق منهج الله عز وجل هذه نقطة، اعملوا فكل ميسر لما خلق له.
أحياناً تجد إنساناً يتمتع بذاكرة عجيبة جداً، إنساناً يتمتع بطلاقة لسان عجيبة جداً، إنساناً يتمتع بحسن التخلص، إنساناً يتمتع بقوة إقناع، إنساناً يتمتع بأن يبدو بحجم أكبر من حجمه، فكل إنسان مكنه الله من شيء، هذا الشيء إذا كان في الأصل مشروعاً، مقبول شرعاً، فينبغي أن نوجهه إلى التفوق في هذا الشيء.
مهمة المربي أن يكتشف الطاقات الكامنة عند ابنه:
أنا أذكر قصة رجل من رجال الأدب في مصر اسمه توفيق الحكيم، كان أبوه قاضياً، وأراد الأب أن يكون ابنه قاضياً مثله، وحمله على أن يكون قاضياً، فدرس الحقوق في فرنسا، وعاد إلى مصر ليكون قاضياً، ولكن هواية هذا الابن لا علاقة لها بالقضاء إطلاقاً، هو يحب الأدب، فعلى الرغم من أنه لم يدرس الأدب، ولم يدرس اللغة، صار قبل أن يموت عميد الأدب العربي في مصر، ميله أدبي.
أحياناً الطاقات الكامنة في نفس الطفل قد لا تظهر، أو قد تحتاج إلى بيئة عالية المستوى كي تظهر، مثلاً من يصدق أن أينشتاين أكبر عالم فيزياء كانت علاماته في التعليم الثانوي في مادة الفيزياء قليلة جداً، إنسان قد يخفق في دراسته، وينجح في جانب آخر ويكون الأول، أنا أؤمن أن الإنسان عنده طاقات مخبوءة، فالبيئة أو الأب أو المدرسة إما أن تفجرها، وإما تقمعها، مهمة المربي أن يكتشف الطاقات الكامنة عند ابنه أو عند تلميذه، وهذه الطاقات قد تظهر، وقد يكون منها الخير الكثير.
يقول ابن سينا: " ليس كل صناعة يرومها الصبي ممكنة له مواتية، ولكن ما شاكل طبعه وناسبه "، وإنه لو كانت الآداب والصناعات تجيب وتنقاد بالطلب والمرامي دون المشاكلة والملاءمة ما كان أحد غفلاً من الأدب ".
مرة كنا بجلسة علمية، وكان أحد الحاضرين شاعراً، وكانت الضيافة حلويات، فأحد الحاضرين داعبه وقدم له قطعة من هذه الحلويات، وقال له: مبرومة بالفستق.
فأجابه الشاعر:
مبرومة بالفستق تصيح أين نلتقـي
في حـلب لذيذة وحلوة فـي جلـق
غرب إذا أكلتها في نشوة وشــرق
مبرومة كأنها سوارة الخورنـــق
***
أي على البديهة جاء بأربعة أبيات، هذه شاعرية، شيء فطري، أحياناً القصة أيضاً ميل فطري، تجد إنساناً يتكلم بقصة بشكل رائع، يأتي إنسان آخر يعيدها فلا تجد لها أي جمال، يشوهها إذا أعادها، إنسان يصنع من قصة تافهة قصة رائعة، هذه كلها قدرات، فإن أردت أن تربي ابنك يجب أن تكتشف قدراته التي أودعها الله فيه، وأن تنميها، يفلح وينجح ويتفوق، أما أن تحمله قسراً على اختصاص لا يحبه، أو على حرفة لا يحبها، هذا من سلوك المجتمعات المتخلفة.
التفوق يحتاج إلى أن تختار لابنك اختصاصاً أو حرفةً تتوافق مع ميوله:
أنا أقول ـ ونحن في مسجد أنا أتحدث عن القدرات المشروعة ـ لا تقل لي: رقص باليه مثلاً، أتحدث عن القدرات المشروعة التي يقرها الدين والشرع، هذه القدرات حاول أن تنميها، حتى التعليم الثانوي مهمته الأولى اكتشاف طاقات الطلاب، وقد تبدو هذه الطاقات في التعليم.
أحياناً في احتفالات معاهد القرآن الكريم ـ قد لا تصدق ـ طفل عمره خمس سنوات قبل أن يدخل المدرسة يحفظ كتاب الله، كله طاقة هائلة جداً، والحقيقة يحتاج إلى توافق ميول، التفوق يحتاج إلى أن تختار لابنك اختصاصاً، أو دراسةً، أو حرفةً تتوافق مع ميوله عندئذ يتفوق، وفي الحديث الشريف يقول عليه الصلاة والسلام:
(( أعينوا أولادكم على البر ))
[ أخرجه الطبراني عن أبي هريرة ]
(( رحم الله والداً أعان ولده على بره ))
[ أبو الشيخ عن علي وابن عمر]
أحياناً تجد أباً يضع ابنه معه في المحل التجاري ويمنعه أن يدرس وعنده رغبة جامحة إلى الدراسة، أنا أقول هذا الأب مجرم في حق ابنه، وكم من ابن يتوق إلى العمل وأجبره أبوه على اختصاص مجرد فأتعبه وتعب الأب كثيراً، فالعبرة أن تكتشف ميولك طبعاً ضمن الحدود الإسلامية، نحن عندنا عبارة في الأخبار المياه الإقليمية والأجواء الإقليمية، فأنت تسبح بالمياه الإقليمية الإسلامية، مادمت في هذه المياه نختار لك أي حرفة، أما أن تسبح بمياه غير إسلامية مرفوض هذا أصلاً، تقريباً في مثل ذكره النبي ؛ أحياناً نربط حصاناً بحبل طويل، والحبل مغروس في الأرض بوتد، فهذا الحصان بإمكانه أن يتحرك، لو أن الحبل طوله خمسون متراً بإمكانه أن يتحرك بدائرة قطرها مئة متر، وهو آمن هكذا، في الإسلام المئة متر هي المنهج الإلهي، فخلِّ الابن يتحرك بالمئة متر كما يريد حتى يتفوق، لكن نصف القطر خمسون متراً، خمسون شرقاً، خمسون غرباً، خمسون شمالاً، وخمسون جنوباً، لا يستطيع أن يتجاوز، قال تعالى:
﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا (229) ﴾
(سورة البقرة)
المؤمن كل طاقاته مجمعة في الدراسة ولا يوجد عنده انحرافات أما غير المؤمن فهو مشتت:
لو كان يميل إلى شيء فيه معصية مرفوض ولو صار في مشادة، لأن أمر الله أحق أن يتبع.
(( أعينوا أولادكم على البر ))
[ أخرجه الطبراني عن أبي هريرة ]
(( رحم الله والداً أعان ولده على بره ))
[ أبو الشيخ عن علي وابن عمر]
أحياناً يتعلق شاب بجامع، والجامع نظيف، منهجه قويم، والأخوة مؤمنون، فالأب هكذا من أجل دراسته يمانع، أنا أؤمن أن المتفوق في دينه متفوق في دراسته، والفضل لله عز وجل أننا أقمنا حفلاً تكريمياً للمتفوقين في الشهادتين الثانوية والإعدادية، كان عدد المتفوقين في الثانوية الفرع العلمي الذين حصلوا على علامات فوق المئتين والثلاثين حوالي عشرة طلاب، هذه نسبة عالية جداً من طلاب المعهد، فالمتفوق في دينه ماذا يشبه ؟ بالضبط إذا أتيت بورقة ووضعتها في الشمس، هل يمكن أن تحترق هذه الورقة في الشمس ؟ مستحيل، ولكن بإمكانك أن تحرقها عن طريق أشعة الشمس فقط بعدسة، ماذا تفعل هذه العدسة ؟ تجمع الأشعة في بؤرة واحدة هي المحرق فتحترق، القضية سهلة جداً، ائتِ بعدسة، وقف في مكان فيه شمس، ضع العدسة إلى أن يأتي محرقها على الورقة فتحترق الورقة، فالمؤمن كل طاقاته مجمعة في الدراسة، لا يوجد عنده انحرافات، أما غير المؤمن مبعثر الطاقات، مشتت، غير مجموع، وفي حديث شريف يقول عليه الصلاة والسلام:
(( مَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ ))
[ الترمذي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]
(( أعينوا أولادكم على البر ))
[ أخرجه الطبراني عن أبي هريرة ]
(( رحم الله والداً أعان ولده على بره ))
[ أبو الشيخ عن علي وابن عمر]
سمعت في بعض البلاد أن التعليم عندهم تعليم مزدوج ؛ تعليم نظري، وتعليم عملي، حتى يكتشف الطفل ميوله هناك تعليم نظري وهناك عشر حرف يمر عليها الطالب جميعاً، في أية حرفة تعلق بها وانغمس فيها وأتقنها يكون هذا ميله، هذا التعليم يسمى التعليم العشري ومهمته اكتشاف ميول الطفل.
هناك إنسان يحب الزراعة، رغبته أن يعيش في الفلاة، أن يزرع نبتة، أن يتابع نموها، أن يعتني بها، إنسان يحب الصناعة، إنسان يحب التجارة، إنسان يحب الدراسة، إنسان يحب الشيء الجميل، قد يكون خطاطاً، قد يكون بحرفة لها طابع جمالي، على كل هذا التوجيه ضمن تربية الأولاد وضمن تربية طلاب العلم في المسجد، طالب يحب المعلوماتية، طالب يحب الطب، طالب يحب الهندسة، طالب يحب أن يكون في الزراعة، مرة التقيت بطالب من طلابي مجموعه مئتان وأربعون، طبعاً سوف يختار الطب، قال: لا اخترت الزراعة، أنا أحب الزراعة، فأنا ثمنت عمله لأنه اختار فرعاً يحبه حتى يبدع فيه.
على الطفل أن يعيش سنه لأن اللعب من خصائص الأطفال:
هذا جانب في الدرس أيها الأخوة، هناك جانب ثانٍ أيها الأخوة، الجانب الثاني أن يعيش الطفل سنه لأن اللعب من خصائص الطفل، البيت القاسي، ممنوع اللعب، ممنوع الضحك، ممنوع التسلية، كله ممنوع، هذا بيت بالنسبة للطفل الصغير كالقبر تماماً، أعيد وأكرر أنا أخاطب المؤمنين، يختار الطفل معصية ممنوع، أنت في بيت مسلم ومعك منهج ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أنا حينما أتحدث عن المرونة، وأن تتماشى مع رغبات الطفل، وأن تكتشف ميول الطفل، أنا أقصد مادامت هذه الرغبات وتلك الميول وفق منهج الله فقط، أما إذا كانت تبنى على معصية ـ والعياذ بالله ـ مرفوضة أشد الرفض، وعلى الأب أن يكون واعياً، وحازماً، وقوياً، وعليه أن ينصح أولاده بالإقناع، والإقناع أولى من القمع، لكن أنا حينما أقول ينبغي أن تتماشى مع ابنك لا أقصد إلا في ميوله المشروعة.
مرة سمعت أن هناك وقفاً في بعض البلاد الإسلامية، هذا الوقف مهمته تحبيب المطالعة للصغار، والمطالعة من أرقى الهوايات لأنك تشتري عقل إنسان بدريهمات، تشتري كتاباً هذا الكتاب فيه عقل المؤلف، خبرته، تجاربه، مبادئه، هذا الوقف يطبع قصصاً إسلامية، هادفة، ممتعة، لطيفة، بطباعة أنيقة جداً، ويوزعها على البيوت مجاناً، فإذا قرأها الصغار وأعجبوا بها سألوا عنها في الهاتف بعد حين، حب المطالعة يسري في نفوس الصغار عن طريق هذا الوقف، بيت بلا مكتبة مشكلة كبيرة جداً، البيت يحتاج إلى مكتبة فيها كتب علمية، موسوعات ضمن الإمكانيات، الآن العلم ميسر جداً.
حدثني صديق لي قال: كنا نبيع موسوعة علمية بخمسة وعشرين ألفاً، الآن ثمنها مئة وخمسون ليرة عن طريق قرص ليزري بصورها، وألوانها، وتفاصيلها، ودقائقها، شيء لا يصدق، بعض الأقراص المدمجة فيها كتب ثمنها مئتا ألف ليرة، كل هذه الكتب في هذا القرص، وتطالعها بخطوط رائعة، والخطوط مضبوطة بالشكل، وفيها إمكانية بحث، قضية ثورة المعلومات شيء لا يصدق، عندي قرص فيه تقريباً خمسمئة كتاب فقه بقرص واحد، قرص آخر للتفاسير، قرص آخر للحديث، قرص آخر للتاريخ، العلم الآن ميسر بشكل لا يصدق، دائماً وأبداً ينبغي أن يكون في البيت زاد ثقافي، بيت ليس فيه كتاب، ليس فيه شيء يعرفك بالله عز وجل، ليس فيه كتاب حديث ولا تفسير ولا كتاب سيرة مشكلة، الأب الواعي يعمل مكتبة في البيت.
ينبغي أن يكون في البيت شيء من اللهو البريء:
القسم الثاني من الدرس ينبغي أن يكون في البيت شيء من اللهو البريء.
" سيدنا حنظلة كما تعلمون حينما رآه الصّديق يبكي سأله: مالك يا حنظلة تبكي ؟ قال: نافق حنظلة، قال: ولمَ ؟ قال: نكون مع رسول الله ونحن والجنة كهاتين ـ الآن دقق ـ فإذا عافسنا الأهل ننسى."
جاء إلى البيت، جلس مع أولاده، استمع إلى زوجته، ما ارتكب معصية، أما هذا التألق الذي كان مع رسول الله فتر، ذاك التألق فتر، قال تعالى:
﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8) ﴾
(سورة الشرح)
(( عن حنظلة الأسدي: أنه مر بأبي بكر وهو يبكي، فقال: مالك؟ قال: نافق حنظلة يا أبا بكر، نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالجنة والنار كأنا رأي عين، فإذا رجعنا، عافسنا الأزواج والضيعة فنسينا كثيراً، قال أبو بكر: فالله إنا لكذلك، فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "مالك يا حنظلة؟" قال: نافق حنظلة يا رسول الله، وذكر له مثل ما قال لأبي بكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو تدومون على الحال التي تقومون بها من عندي، لصافحتكم الملائكة على مجالسكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة".))
[مسلم عن حنظلة]
بصراحة أنت أب يجب أن تكون مرحاً في البيت:
(( أكرموا النساء فإنهن المؤنسات الغاليات.))
[أحمد والطبراني عن عقبة بن عامر]
كان إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً، أعطيك مقياساً علامة أنك أب ناجح أو زوج ناجح أنك إذا دخلت البيت أصبح الأهل في عيد، بينما الأب غير الناجح إذا دخل البيت صار هناك مأتم، كلهم سكتوا، هربوا من وجهه، ذهبوا إلى غرفهم، علامة أنك أب سيئ، وجودك يجب أن يكون محبباً في البيت، فالوجود المحبب يحتاج إلى مرح، عوِّد نفسك أن تكون صاحب دعابة في البيت، لطيفاً، أن يكون هناك جو من المرح، من اللهو البريء، هذا شيء يقوي الإنسان ويشده، في الجامعة درسنا مادة اسمها الفكاهة في التعليم، الفكاهة في التعليم لها أثر كبير جداً، الدرس الذي فيه طرفة يبعث النشاط في الحاضرين، نجدد النشاط، أنت كنت معلماً، كنت مديراً بمؤسسة، أباً في البيت، مرشداً في المسجد، يجب أن تكون مرحاً وأن يأنس بك من حولك، ظلك خفيف، لطيف، لا تفوت فرصة لدعابة، أنا أرى أن من لوازم النجاح في القيادة أن تكون صاحب دعابة.
أحاديث من السنة الشريفة عن أخلاق النبي الكريم ومداعبته للأولاد:
كان النبي يمزح مع أصحابه ولا يمزح إلا حقاً، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو أو سهو إلا أربع ؛ مشي الرجل بين الغرضين ـ للرمي ـ وتأديبه فرسه وملاعبته أهله وتعليم السباحة))
[الطبراني عن عطاء بن رابح]
من الممكن إجراء سباق بين الأولاد إذا كان البيت واسعاً، أو في بستان، النبي كان يجري مع الأولاد.
(( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُفُّ عَبْدَ اللَّهِ وَعُبَيْدَ اللَّهِ وَكَثِيراً مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ سَبَقَ إِلَيَّ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَيَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ فَيَقَعُونَ عَلَى ظَهْرِهِ وَصَدْرِهِ فَيُقَبِّلُهُمْ ))
[ أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ]
يوقفهم في صف واحد بعيداً ويقف هو كهدف ويقول: من سبق إلي له كذا وكذا:
(( فَيَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ فَيَقَعُونَ عَلَى ظَهْرِهِ وَصَدْرِهِ فَيُقَبِّلُهُمْ وَيَلْزَمُهُمْ))
[ أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ]
هذا سيد الخلق، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
(( رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقلت: نعم الفرس تحتكما، فقال عليه الصلاة والسلام: ونعم الفارسان هما ))
[أبو يعلى وابن شاهين عَنْ عمر]
(( دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فدعينا إلى طعام فإذا الحسين رضي الله عنه يلعب في الطريق مع صبيان فأسرع النبي أمام القوم ثم بسط يده فجعل يفر ها هنا وها هنا فيضاحكه رسول الله حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى بين رأسه وأذنيه ثم اعتنقه وقبله وقال: حسين مني وأنا منه أحب الله من أحبه، الحسن والحسين سبطان من الأسباط ))
[الطبراني عن جابر رضي الله عنه ]
يعني ولد الولد، هذا الإنسان العظيم سيد الخلق يداعب الصغار في الطريق، يجري معهم، يسلم عليهم، يدعوهم لركوب الناقة، يقول أحد الصحابة الكرام:
(( والله لقد خدمت رسول الله تسع سنين فما أعلمه قال لي قط: لم فعلت كذا وكذا ؟ ولا عاب علي شيئاً قط ))
[سعيد بن أبي بردة عن أنس]
من أنسه ومن عفوه ومن طيبه، ومرة أرسل خادماً غاب طويلاً فلما عاد غضب النبي معه سواك فقال النبي الكريم:
(( لولا القصاص لأوجعتك بهذا السواك ))
[ابن سعد عن أم سلمة]
للأولاد قواعد وخصائص فاستغل هذه الخصائص ودلّهم على الله:
المواقف الجادة المستمرة مملة كهنوت، ولا كلمة، ولا حركة، ما هذه الحياة ؟ طفل يريد أن يلعب، أن يمزح مع أبيه، أجمل شيء في الأسرة في حدود، في مودة، في لعب، في مضاحكة، في ملاعبة، في مقام، أما ولا كلمة بوجود الأب ليس هذا ناجحاً، لذلك ورد عن رسول الله أنه قال:
(( من كان له صبي فليتصابَ له.))
[ابن عساكر عن معاوية]
الآن تعقيب متعلق بوضع المسلمين ؛ أخواننا الكرام، بشكل مختصر مفيد لا نملك الآن من شيء إلا أولادنا، هم ثروتنا، هم مستقبل هذه الأمة، تسمعون وترون لا أذيع سراً، هذا الذي أقوله الآن قيل في مؤتمر القمة، لا نملك شيئاً، نملك أولادنا هم الورقة الرابحة الوحيدة بين أيدينا، أي إذا كنت عاجزاً عن كل شيء فلا تعجز عن تربية أولادك، إذا أصبت بالإحباط في كل شيء فلا تكن محبطاً من أولادك، أولادك لهم قواعد وخصائص فاستغل هذه الخصائص، ودلهم على الله، وحببهم إليك، عندما يعمل الإنسان ويأتي بدخل يلبي حاجات أهله المشروعة فهو في عبادة، ولا أنسى كلمة قالها بعض الصحابة: "حبذا المال أصون به عرضي وأتقرب به إلى ربي."
الطفل حينما تطعمه، حينما يرتدي ثوباً جيداً، يرتدي حذاء جيداً، يأكل ما يشتهي ضمن الشيء المشروع، فأنت صار عملك عبادة، لا يمكن أن يكون عملك غير مشروع وتقول لي عملي عبادة، أيضاً في مبالغات، والعياذ بالله يكون عمله أساسه معصية ويقول: العمل أليس عبادة، لا العمل ليس عبادة، العمل عبادة إذا كان مشروعاً، وإذا سلكت به الطرق المشروعة، وإذا ابتغيت به كفاية نفسك وأهلك ونفع المسلمين ينقلب إلى عبادة، وما شغلك عن درس، ولا عن فريضة، ولا عن طاعة، ولا عن عمل صالح، انقلب إلى عبادة، فإذا أتقنتم أعمالكم وكان لكم من هذه الأعمال دخل معقول، وهذا الدخل أنفقته على أولادك، وعلى زوجتك، وشدوا إليك، وارتبطوا بك، فكنت معقد آمالهم، وكان في البيت ود وانسجام ومحبة فهذا كله من جوهر الدين.





والحمد لله رب العالمين






 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2018, 03:58 PM   #56


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية - تربيةالأولاد في الإسلام



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الإسلامية - تربيةالأولاد في الإسلام

الدرس : ( الواحد و الخمسون )

الموضوع : وسائل تربية الأولاد - 21 - التعاون بين المسجد والمدرسة والبيت - التبسم - الهدية - الاهتمام - الملاطفة





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الوسائل الفعالة لتربية الأولاد:
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في دروس تربية الأولاد في الإسلام، ولا زلنا في القسم الثاني منها حول الوسائل الفعالة لتربية الأولاد، وانتهينا للقواعد الأساسية في تربية الأولاد، والآن ننطلق حول موضوع جديد ينطوي تحت الوسائل الفعالة.
أولاً: هناك ميمات ثلاثة، ميم المنزل، وميم المسجد، وميم المدرسة، هذا واقع في حياتنا، فما لم يكن هناك تعاون بين المنزل وبين المدرسة وبين المسجد لن تكتمل شخصية من نربي.

الإنسان عقل يدرك و قلب يسمو و جسم يتحرك:
أخوتنا الكرام: في الدرجة الأولى المنزل في المجتمع الإسلامي مهمته الأولى العناية بنمو الطفل، وتأمين حاجاته الأساسية من الطعام، والشراب، والملبس، والعناية بصحته، ومتابعة تصرفاته، وأخلاقه، العبء الأول في تربية الطفل في البيت ينصب على جسمه وأخلاقه.
بينما العبء الأول في المدرسة ينصب على التربية العلمية.
والعبء الأول في المسجد ينصب على التربية الروحية، فالإنسان عقل يدرك، غذاؤه العلم، وهذا ينبغي أن يكون واضحاً جلياً في المدرسة، وقلب يسمو، وهذا ينبغي أن يكون واضحاً جلياً في المسجد، وجسم يتحرك، وهذا ينبغي أن يكون واضحاً جلياً في المنزل، وأي تقصير في أحد هذه الأطراف الثلاثة ينعكس على الطرفين الأخريين.

الأب الكامل هو الذي يعتني بصحة أولاده ونموهم وأخلاقهم وتحصيلهم:
في المنزل:
(( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ))
[ أبي داوود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]
لهذا الحديث معنيان: المعنى الأول: من كان قوته مرتبطاً برب المنزل، فإذا ضيع رب المنزل هذه المهمة الأولى فقد وقع في إثم كبير، " كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ".
وهناك معنى آخر يلمح: أنك تطعمه، وتسقيه، لكن لا تعتني بدينه ولا بأخلاقه أنت ضيعته ! فلا تقتصر مهمة الأب على إطعام أولاده والعناية بصحتهم فقط بل تتجاوز للعناية بأخلاقهم ودينهم.
وهناك حديث آخر:
(( كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو إِذْ جَاءَهُ قَهْرَمَانٌ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ قَالَ لَا قَالَ فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ ))
[ مسلم عَنْ خَيْثَمَةَ ]
فالأب الكامل هو الذي يعتني بصحة أولاده ونموهم، ويعتني بأخلاقهم، وبتحصيلهم، لكن التحصيل العلمي يقع في الدرجة الأولى في المدرسة، والتحصيل الروحي يقع في الدرجة الأولى في المسجد، فإذا أدى كل حقل من هذه الحقول تأدية كاملة صار تكامل في شخصية الطفل، عقله غذّي في المدرسة، وقلبه غذّي في المسجد، وجسمه غذّي في البيت، أما إذا علّم في المدرسة تعليماً خاطئاً، عُلّم أن أصل الإنسان قرد، وأن هذه المادة نشأت نشوءاً عفوياً ومن قبيل الصدفة، ثم انتقلت في طفرة للحياة الطبيعية وأصبحت مادة حية، وتطورت إلى أن وصلت للإنسان، فالذي يبني المسجد يخربه التعليم العام.
ضرورة التوافق و التكامل بين المسجد و المنزل و المدرسة:
أيها الأخوة: المشكلة كبيرة جداً، ذلك أن هذه الأطراف الثلاثة المسجد والمنزل والمدرسة ينبغي أن تتكامل لا تتعارض، فإذا تعارضت وجد في شخصية الطفل ما يسمى بانفصام في الشخصية.
هناك كلام يقال في البيت ولا يقبل في المدرسة، وكلام يقال في المسجد ولا يقبل في المدرسة ولا يقبل في البيت، تمزق الطفل، أحياناً يكون البيت غير منضبط يكون هناك تفلت، فالأب قد لا يعبأ بتوجيهات المعلم بل يسخر منها و، قد يتهمه بالجهل، ماذا يفعل هذا الصبي الصغير؟ أستاذه له مكانة كبيرة عنده وأبوه الذي أنجبه ؟
أيها الأخوة: أخطر شيء يواجه الطفل حينما يكون هناك تناقض بين مدرسته وبين مسجده وبين منزله، وقد عقد مؤتمر فيما أعلم لتطوير التعليم ما قبل الجامعي وتطوير التعليم الجامعي قبل عشر سنين فيما أذكر، أبرز شيء قيل في هذا المؤتمر: إن مناهج التعليم ينبغي أن تنبع من عقائد الأمة، فإذا نبعت المناهج من فكر غربي بعيد عن عقائد الأمة كان هناك انفصام في شخصية الطفل.

الصراع المستمر بين المنزل و المسجد و المدرسة يسبب حالة لا مبالاة عند الإنسان:
أخواننا الكرام: الصراع المستمر يسبب حالة لا مبالاة عند الإنسان، المدرسة تطرح شيئاً، والمنزل يطرح شيئاً، والمسجد يطرح شيئاً آخر، والطفل واحد هذا أبوه وهذا معلمه وهذا شيخه ! أما لو وجد انسجام لوجدت جيلاً آخر غير هذا الجيل، ميمات ثلاثة، عن المسجد يقول عليه الصلاة والسلام:
(( صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا ))
[البخاري عن أَبي ُرَيْرَةَ رضي الله عنه ]
يوجد ملمح لطيف عن صلاته في بيته وسوقه، معظم التجار يصلون في محلاتهم التجارية، ولو صلوا في المسجد لكان أفضل.
(( صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا ))
[البخاري عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ]
وفي حديث آخر:
((صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ ))
[البخاري عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ]
الراحة النفسية التي يجدها المصلي هي من إكرام الله تعالى له:
أيها الأخوة: لا زلنا في الحديث عن رسالة المسجد، لمجرد أن تصلي مع إخوانك هذه رحمة، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب.
(( عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمُ الْمُؤْمِنُ ))
[الترمذي عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه ]
أيها الأخوة الكرام: الجماعة حصن ! يحدثني بعض الأخوة: قد يأتي للدرس متأخراً، مع أنه فاته كلام كثير كان ينبغي أن يتعلمه، لكن لمجرد أن يلتقي بإخوانه ويحبهم ويحبونه يشعر براحة، الإنسان في الأصل اجتماعي، فإذا كان أخوانه من المؤمنين هي راحة ما بعدها راحة، فلذلك صلاة الجماعة لو لم يكن في المسجد إلا صلاة الجماعة لكفى، فإذا كان فيه درس علم، درس العلم تشحن فيه شحنة علمية، وشحنة روحية، الإنسان يحتاج لشحنتين، لابد من حديث، آية، حكمة شرعية، سيرة، موعظة، تضاف لمعلوماتك الدينية، ولابد من شعورك بالأنس في المسجد، وإذا قرأت الحديث القدسي: " إن بيوتي في الأرض المساجد، وإن زوارها هم عمارها فطوبى لعبد تطهر ثم زارني، وحقّ على المزور أن يكرم الزائر"، هذه الراحة النفسية التي يجدها المصلي هي من إكرام الله له لأنه ضيف الله عز وجل، يؤكد هذا:
((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ))
[مسلم عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ]
هذا كلام سيد الخلق، كلام من لا ينطق عن الهوى، وكلام الصادق المصدوق، السكينة إن منحتها سعدت بها ولو فقدت كل شيء، وإن حرمتها شقيت بفقدها ولو ملكت كل شيء.
الرحمة مطلق عطاء الله عز وجل، سعادة على أمن على تفاؤل على ثقة بالله عز وجل، والملائكة تلهمك الخير وتبعدك عن الشر: "وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ " هل بعد هذا العطاء من عطاء؟
من اقتطع من وقته وقتاً لمعرفة الله ولطاعته أدى زكاة وقته فيبارك الله له فيه:
أخوتنا الكرام: الآن هذا واقع أعجبنا أو لم يعجبنا، المسجد هو المكان الوحيد الذي يعلم العلم الشرعي، وأصول الدين، وطريق السلوك لله عز وجل، وإليكم بعض هذه الأحاديث:
(( مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ ))
[الترمذي عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه ]
أنا أؤكد لكم ولا أتألّى على الله، أحدكم يسكن في مكان ما في دمشق، أو أطرافها، أو خارجها، يأتي لمسجد ليس فيه مغنم، ولا عطاء، ولا هدية، ولا ضيافة، ولا شيء، إنه يأتي للمسجد ليطلب العلم، أو ليشحن شحنة روحية، هذا الإنسان الذي لا يخرجه من بيته إلا طلب معرفة الله ورضوانه مشمول في هذا الحديث:
(( مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ ))
[الترمذي عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه ]
أنت في مهمة مقدسة، وفي رعاية الله، وتوفيقه، ظله، وقد اقتطعت من وقتك وقتاً لطلب العلم فقد أديت زكاة وقتك، ومن أبسط المكافآت من الله أن يبارك لك في وقتك، ويمكنك من أن تفعل الشيء الكثير في الوقت القليل.
كلام دقيق جداً حتى تزداد بالله ثقة واتصالاً عليك أن تؤدي زكاة وقتك، و مكافأة لك الله جلّ جلاله يبارك لك في وقتك، ومعنى هذا أنك تمكن من فعل الشيء الكثير في الوقت القليل، وقد تعجب لعلماء المسلمين، لا يوجد كومبيوتر، ولا مكتبات، ولا فهارس، والله أسباب المعرفة الآن متوفرة بشكل العقل لا يصدقها، السلف الصالح كل هذه الأسباب كانت منقطعة عنده، لا يوجد مطابع، ولا كتب، ولا مكتبات عامة، ولا معلوماتية، خمسمئة كتاب ثمنها مئتا ألف ليرة تشترى الآن بخمسين ليرة ! قرص فيه خمسمئة كتاب ثمنها مئتا ألف ليرة تشتريها بخمسين ليرة، وتقرأها بكاملها في بضع ثواني.
تسأل سؤالاً الجهاز يقرأ لك كل هذه الكتب كلمة كلمة، حرفاً حرفاً، في بضع ثواني ويعطيك النتائج، شيء لا يصدق ! أسباب المعرفة لا تصدق، أما السلف الصالح لا يوجد معلوماتية، ولا كمبيوتر، ولا مراجع، ولا فهارس، ولا كتب، ولا شيء، وبعضهم ألف في اليوم الواحد ما يزيد عن مئة صفحة، وأنت لا تستطيع أن تقرأ في اليوم الواحد خمس صفحات، أن تقرأ لا أن تؤلف ! حينما تقتطع من وقتك وقتاً لمعرفة الله ولطاعته أديت زكاة وقتك، فيبارك الله لك في وقتك، ويمكنك من أن تفعل الشيء الكثير في الوقت القليل.
العالم و العابد:
لذلك: (( مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ ))
[الترمذي عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه ]
(( مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ))
[الترمذي عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه ]
هذا الطريق من بيتك للمسجد هذا طريق طويل ينتهي بك إلى الجنة إن شاء الله.
(( أَمَا جِئْتَ لِحَاجَةٍ قَالَ لَا قَالَ أَمَا قَدِمْتَ لِتِجَارَةٍ قَالَ لَا قَالَ مَا جِئْتُ إِلَّا فِي طَلَبِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ ))
[الترمذي عَنْ رضي الله عنه ]
الفرق بين العالم والعابد: كنت مرة في عمرة ـ أرجو الله أن يمكنكم جميعاً من أداء العمرة ـ فسمعت في مكة أن في المدينة أنواراً ساطعة ! عجبت أنوار ساطعة لمسافات شاسعة في السماء هذه أنوار قبر النبي، والله أنا لا أدري صحة هذا الكلام ! النبي سيد الخلق وحبيب الحق، لما وصلت للمدينة كان يوجد درس في المسجد النبوي الشريف حضرته فإذا في نهاية الدرس يقول المدرس جزاه الله خيراً: أنه قد أعلمه أمير المدينة أنه أنشئ فوق قبر النبي أشعة ليزر من أجل أن تكون إرشاداً للطائرات إلى أن هذه الأشعة في كبد السماء مكان قبر النبي عليه الصلاة والسلام هذا تفسير علمي، العابد يبالغ، العالم يعطي الشيء حقه، وعالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، العالم مسلح، أما العابد مقاومته هشة أي خرافة يصدقها، وأي دجل ينطوي عليه، وأي فكرة مغلوطة يقبلها، لا يوجد عنده ميزان، وإذا كانت العبادة في عصور سابقة تكفي، الآن لا بد من العلم لأن فيه الشبهات لا يعلمها إلا الله، وضلالات، وطموحات، ومنزلقات، وأفكار خاطئة ومغرضة، وتفجير الدين من الداخل، هذا كله لم يكن من قبل، فيجب أن تكون مسلحاً بالعلم، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ...))
[ أخرجه الدارمي عن أبي الدرداء ]
أروع حالة في التربية التعاون والتكامل والانسجام بين المدرسة والمنزل و المسجد:
أول شيء و الذي أتمنى أن يحصل أن يكون هناك تناغم بين المدرسة و المسجد والمنزل، ألا يكون هناك ازدواجية ولا تناقض، وأي تقصير في مؤسسة ينعكس على المؤسستين، مثلاً: لو أهمل المعلم واجبه تضطر الأم لأن تدرس ابنها الرياضيات واللغة والإملاء والقراءة، صار عبء على الأب والأم إذا وجد إهمال في المدرسة، وإن وجد إهمال في المدرسة من النواحي الدينية يضطر الأب لأن ينبه ابنه من كل خطأ يسمعه ابنه من المدرسة، وإذا في أخطاء في المسجد لا سمح الله صار العبء ينصب على الأب لتصحيح أخطاء المسجد، أما صدقوا أن أروع حالة في التربية أن يكون هناك تعاون وتكامل وانسجام بين المدرسة و المنزل و المسجد، هي ميمات ثلاثة وكلمة ميمات ثلاثة تذكرني بطرفة تروى في مصر: أن الطبيب حينما يتخرج يحتاج لعينات أربع، عيادة وعروس وعربية وعيّان ! الدرس الآن بدأنا فيه ثلاثة ميمات المدرسة والمنزل والمسجد.
أيها الأخوة، هذا التعاون أحد قواعد التربية الصحيحة إن شاء الله، فإذا دعيت لمجلس آباء ساهم، القطيعة بين أولياء الأمور والأساتذة مشكلة كبيرة، دعيت ساهم، سمعت عن مدرس فيه تفوق وإخلاص أثني عليه كي تشجعه، نحن الآباء نهتم بمصير أولادنا، إذا دعيت لحفل في المسجد لتخريج الطلاب لبِّ هذه الدعوة، كي تشعر أنك مهتم بحضوره إلى المسجد.
الحب جوهر العملية التربوية:
الآن هناك حقيقة أسأل الله عز وجل أن أمكن من شرحها.
نحن عندنا معلم ومتعلم، ومربي ومربى أي طفل لا تفهموها فهماً آخر، فممكن أن تكون علاقة علم فقط، إلقاء درس واستماع، هذه العلاقة العلمية الجافة لا تصنع بطلاً، القاعدة هنا: لا بدّ من صلة روحية بين المعلم والمتعلم، من وسائل هذه الصلة أنت كمعلم، أو كأب، أو كشيخ، ممكن إنسان يحضر الدرس بالمسجد، وممكن طالب يكون بالمدرسة، ممكن أب يكون مشغولاً وغارقاً في عمله حتى النهاية، لا يهتم بأولاده إطلاقاً، فإن لم يكن هناك صلة متينة وحارة وأساسها الود والحب بين المعلم والمتعلم العملية التربوية لن تنجح، هذه الحقيقة من ذكرها ؟ أرسطو، استدعى أحد أولياء طلابه قال له: خذ ابنك عني إنه لا يحبني ! إذا لم يحب المتعلم المعلم، وإذا لم يحب الابن أباه أنا لا أقول شيئاً من فراغ، هناك أبناء لا يحبون آباءهم بسبب القسوة، والضرب، والإهانة، والإهمال، والتمييز بين الأخوة، لا يمكن أن يستفيد ابن من أبيه إلا إذا أحبه، ولا متعلم من معلم إلا إذا أحبه، ولا طالب علم في المسجد إلا إذا أحب المرشد، والحب جوهر العملية التربوية، أنت بالحب تصنع المعجزات، القمع يسبب شرخاً كبيراً، والنبي قال:

(( علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف ))
[أخرجه البيهقي عن أبي هريرة ]
القاعدة الأساسية: لابدّ من علاقة ود بين المعلم والمتعلم، يجب أن تصنعها أيها الأب عندما تدخل للبيت، فإذا كان في البيت عيد بمناسبة مجيئك فأنت أب ناجح، وإذا خرجت من البيت ينبغي أن يكون هناك حزن، أما إذا عكست الآية: الراحة وتنفس الصعداء إذا خرجت من البيت، والقلق والوجوم إذا دخلت البيت، لست أباً ناجحاً أبداً.
على كل إنسان أن يكون هناك صلة ود بينه وبين من يعلمه:
لابد من الحب، فالحب له أسباب، كلمة يا فلان أحب أباك هذا كلام.
الحقيقة النفس لها قوانين، لو أن هناك منحدراً، وجئنا بكأس ماء، وسكبناه على هذا المنحدر، قوانين الجاذبية والأواني المستطرقة وسيولة الماء بالمئة مليون تدعو لانحدار الماء نحو الأسفل، فلو قلت للماء مليون مرة اصعد نحو الأعلى لا يصعد، ولو قلت له: انزل سينزل ؟ كلامك ليس له معنى، يوجد قواعد ثابتة، فهذه النفوس جبلت على حبّ من يحسن إليها، إذا أسأت لن يحبك من أسأت إليه ولو كنت في أعلى مقام، ولو كنت أباً له، لن يحبك تلميذك ولو كنت معلماً له، لن يحبك طالب العلم ولو كنت شيخه !
قواعد: يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم فإن النفوس جبلت على حبّ من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها، فأنت كأب، أو كمعلم، أو كشيخ، لابدّ من أن تكون هناك صلة ود بينك وبين من تعلمه، وبينك وبين ابنك، وبينك وبين تلميذك، وبينك وبين طالب العلم في مسجدك.
بعض النماذج من سنة النبي عليه الصلاة والسلام:
1 ـ التبسم:
مثلاً: أقدم لكم بعض النماذج من سنة النبي عليه الصلاة والسلام:
(( تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ ))
[الترمذي عن عَنْ أَبِي ذَرٍّ ]
كم تكلف البسمة ؟ لا تكلف شيئاً هي صدقة، يوجد إنسان وجهه طليق وباش يكلم ويبتسم، يكلم ويظهر وده في كلامه، هذا واجب:
(( تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ ))
هذه وسيلة.
2 ـ الهدية:
الوسيلة الثانية:
(( تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ ))
[مالك عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ]
عندك طالب تفوق، قدم له هدية و لو كانت رمزية، في بعض المدارس ما شاء الله الهدايا شيء ثابت بسلوك المعلمين، طفل لو أعطيته قلماً أو مسطرة أو دفتراً أو أكلة يأكلها يسعد، العبد الفقير بالأعياد ويوم الجمعة نقدم للأطفال، قال لي أحد الآباء: بعد أن زرناكم في العيد، وقدمتم لابني أكلة و عيدية ذهب للبيت، وقال لأمه: هذا الشيخ أحببته ! ودائماً يضغط على أبيه أن يأتي يوم الجمعة لهذا المسجد، إن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها.
(( تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ ))
[الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]
وكلما ارتقيت تكثر من الهدية لمن تعلم وتربي، الهدية محببة ورمزية، قيمتها في معناها لا في ثمنها، يقول عليه الصلاة والسلام: " تَهَادَوْا تَحَابُّوا ".
تهادوا فعل على وزن المشاركة، تقدم له هدية ويقدم لك هدية، ليست من طرف واحد، تقدم له هدية ويقدم لك هدية، هذا معنى تهادوا فعل مشاركة، والهدية دين لكنها تصنع المودة، هذا أسلوب ثانٍ، التبسم أسلوب والهدية أسلوب.
إنسان أحياناً ينشأ بينه وبين زوجته مشكلة تحلها الهدية ! حل جذري، ينشأ مع أخوه مشكلة تحلها هدية أيضاً، النبي قال: " تَهَادَوْا تَحَابُّوا "، والتهادي فعل مشاركة، الهدية دين.
3 ـ الاهتمام:
يوجد سلوك ثالث يقرب المعلم من المتعلم الاهتمام، طالبك يده مربوطة، خير يا بني ؟ يدي كسرت يا أستاذ، معافى إن شاء الله، كم يوم مضى عليك ؟ ثلاثة أيام، ماذا كلفك السؤال ؟ سؤالك عن يده التي هي ملفوفة بشاش أبيض هذا اهتمام، دخلت للبيت وجدت ابنك حزيناً يدل أن له حالة صحية غير طبيعية، سألته ما به، بحثت له عن دواء، أمنت له ما يريحه، الاهتمام له شيء عجيب، التبسم، الهدية، الاهتمام.
علامة إيمانك وقربك من الله أنك تحمل همّ المسلمين:
من أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم، لا يكفي أن يكون لا مشكلة لديك أنت، أي أنك تعاني أكبر مشكلة، إذا كنت لا تعاني ولست مهتماً بمشكلات المسلمين هذه أكبر مشكلة تعاني منها أنك أناني ولا تهتم بالناس، علامة إيمانك وقربك من الله أنك تحمل هم المسلمين، فحينما تهتم بإنسان مريض، أو يعاني مشكلة، يجب أن تشاركه ألمه وحزنه، هذا يقربك منه ويقربه منك، فعن المعاملة بحسن الخلق: (( أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ))
[الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]
والله مضطر لأن أقول هذه الكلمة، وشيء مؤلم أشد الألم تجد إنساناً له سمعة طيبة، محبوب في المسجد، وفي عمله، تستمع لشكوى من زوجته و كأنه وحش في البيت ! يا رب كيف يتوازن هذا الإنسان ؟ استمعوا لهذه الحقيقة وسأقدم لها بمثل: بفحص القيادة كيف يكون الفحص في قيادة السيارات ؟ أن ترجع للوراء والطريق ملتوٍ على شكل s، وضيق على عرض السيارة، وهناك علامات موضوعة على طرفي الطريق، فلو مسست علامة واحدة ترسب، هذا أصعب شيء في القيادة أن ترجع بشكل صحيح، والطريق ضيق، وفيه علامات متحركة، فإذا أحسنت الرجوع بطريق ضيق وملتوٍ مع علامات متحركة الباقي كله سهل.
4 ـ الخلق الحسن:
النبي عليه الصلاة والسلام جعل مقياس الخيرية أخلاقك في البيت، الدليل:
(( أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا ))
[الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]
أكثر الناس والعياذ بالله في البيت دبور وخارج البيت شحرور، لا يوجد ألطف منه مع رفاقه، ولا أنعم منه مع تجار السوق، ولا أرحم منه بعلاقات خارجية، فإذا دخل للبيت وحش كاسر، يده بالضرب، والسباب، والكلام البذيء، والعبوس والعياذ بالله، والله لولا أنني أستمع لشكاوى كثيرة جداً ممن يرتادون المساجد، ويحضرون دروس العلم، ما قلت كلاماً كهذا ! طبعاً عند أهل الدنيا شيء طبيعي جداً، من هو الإنسان الغافل الفاجر ؟ دابة فلتانة، أما إنسان له مجلس علم، وجامع، وقاسٍ جداً، و كلامه بذيء، ويده بالضرب.... دققوا في هذا الحديث: " وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا "، علامة الخيرية أخلاقك في البيت.
طبعاً في السوق يوجد مراقبة، وسمعة، ومصلحة، ومكانة، ورغبة تأكيد بالذات، وفي المسجد لك أخوان، ومكانة تحرص عليها، وشخصيتك، وسمعتك، لكن في البيت لا يوجد رقابة، في البيت أنت فرعون، البيت لا يوجد أحد يردك، قيل: يا فرعون من فرعنك ؟ قال: لم أجد من يردني، فبطولتك في البيت لا في الطريق، ولا في الأسواق، ولا في المسجد.
5 ـ إعانة الابن على برّ أبيه:
لا تنسوا موضوع الشواهد، أهم شيء أن تقيم علاقة بين المعلم والمتعلم أساسها الحب والود، بين معلم وتلميذه، بين أب وابنه، بين مرشد علم وطلاب العلم في المسجد، رحم الله والداً أعان ولده على بره، رحم الله والداً أي أن هذا الابن يحتاج لصبر، وسماحة، ومعاونة، وتسامح، فكلما كان الأب أكثر رحمة، وحلماً، وأفقاً بعيداً، ونظراً ثاقباً، يتقرب لابنه أكثر.
علموا أولادكم و هذبوهم فإنهم خلقوا لزمن غير زمانكم، مثلاً أنت لست مقتنعاً بجهاز حديث جداً لكن ابنك بحاجة له، هذا لا داعي له ! جهاز لا معصية منه فما المانع ؟ لكن له فائدة بروح العصر، ينبغي أن تسمح له، خلق لزمن غير زمنك.
6 ـ التصابي للأبناء و مداعبتهم:
يوجد شيء آخر: بدأنا بالبسمة والهدية واللطف والملاطفة، والخلق الحسن وانتقلنا إلى أب يعين ابنه على بره، الآن من كان له صبي فليتصابَ له، له حاجات باللعب، يوجد آباء عظام، ولهم شأن كبير في المجتمع، إذا دخل لبيته لاعب أولاده وكأنهم أصدقاؤه أو رفاقه وفعل هذا النبي.
كان النبي عليه الصلاة والسلام يضع الحسن والحسين على ظهره يركبا ظهره، ويمشي في البيت ويقول:
(( نعم الجمل جملكما، ونعم الحملان أنتما، ونعم العدلان أنتما. ))
[ كنز العمال عن جابر]
شخص عظيم سيد الخلق وحبيب الحق، نبي هذه الأمة، ببيته يلاعب الحسن والحسين، يجب أن تهبط لمستوى ابنك، يجب أن تداعبه، وتضمه، وتشمه، وتضعه في مكان تريد إطعامه، أو تمزح معه، تضحك له، هذه حاجة أساسية.
(( جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال تقبلون الصبيان ؟ فما نقبلهم فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة ))
[ أخرجه مسلم في الفضائل عن عائشة]
مهما تكن مكانتك كبيرة خارج البيت، بالبيت أنت صديق أولادك.
البيت يجمل بالود ويقبح بالعداوة والبغضاء:
والله يا أخوان أتمنى عليكم أن يكون بيتكم قطعة من الجنة، قد يكون البيت صغيراً، والدخل قليل، والأثاث قديم، لكن البيت يجمل بالود، ويقبح بالعداوة والبغضاء، يوجد بيوت ثمنها ثمانين مليوناً لكن العلاقات العائلية صفر، العنكبوت قال تعالى:
﴿ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ﴾
(سورة العنكبوت)
قد لا تصدقون أن متانة خيط العنكبوت أمتن من الفولاذ بخمس مرات ! الفولاذ أمتن عنصر على وجه الأرض، المصاعد تستخدم الفولاذ المضفور، والتل فريك يستخدم الفولاذ المضفور، وخيط العنكبوت أمتن من الفولاذ بخمس مرات، خيط من العنكبوت لو سحب ثلاثين ميلي يحمل مئة وخمسين سيارة سياحية، لو كبرنا العنكبوت لطول الإنسان لكان بيت العنكبوت ارتفاعه مئة وخمسين متراً، كالبرج العالمي للتجارة، بيت العنكبوت يوقف اقتحام طائرة ! شيء لا يصدق والله عز وجل قال:
﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) ﴾
(سورة النحل)
قال العلماء: إنه ضعف اجتماعي، علاقات سيئة جداً، الأنثى تأكل الذكر كلياً ليس حقه بل كله ! وتقتل أولادها، ضعف هذا البيت ضعف اجتماعي.
تجد بيتاً متماسكاً مثل الصخر، الأب والأم والأولاد والبنات على قلب واحد و تعاون، وبيوت العياذ بالله بالمحاكم، الأخوة بالمحاكم، الأب والابن، البنت وأخوها، البنات والأخوات، فهذا يحتاج لود بين الصغار.
الإنسان يملك القلوب بالابتسامة والملاطفة:
التبسم:
(( سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا حَدَّثَ حَدِيثًا تَبَسَّمَ فَقُلْتُ: لَا يَقُولُ النَّاسُ إِنَّكَ أَيْ أَحْمَقُ، فَقَالَ مَا رَأَيْتُ أَوْ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا إِلَّا ))
[أحمد عَنْ أبي عبد الصمد ]
ويقول جرير بن عبد الله: ما رآني النبي إلا تبسم، بالابتسام تملك القلوب، وكان عليه الصلاة والسلام يمسح رؤوس الصبيان ويقبلهم.
لو قدمت فاكهة له في بواكيرها كان يقبلها شكراً لله على هذه النعمة، ثم يعطيها لطفل صغير ليأكلها، الطفل متعلق بالفاكهة، الكبير يصبر لكن الصغير لا يصبر، كان إذا أوتي بأول ما يدرك من الفاكهة يعطيه لمن يكون في المجلس من الصبيان.
((حَدَّثَنَا أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ ))
[البخاري عَنْ قَتَادَةُ ]
جاء في الصحيحين:
((عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ وَلَا لِمَ صَنَعْتَ وَلَا أَلَّا صَنَعْتَ ))
[البخاري عَنْ أَنَسٌ ]
و قوله أيضاً:
(( فمَا ضَرَبَنِي ضَرْبَةً، وَلاَ سَبَّنِي سَبَّةً، وَلاَ انْتَهَرَنِي، وَلاَ عَبَسَ فِي وَجْهِي، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أَوْصَانِي بِهِ أَنْ قَالَ: يَا بُنَيَّ، اكْتُمْ سِرِّي تَكُ مُؤْمِنًا. فَكَانَتْ أُمِّي وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلْنَنِي عَنْ سِرِّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلاَ أُخْبِرُهُمْ بِهِ، وَمَا أَنَا بِمُخْبِرٍ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحَدًا أَبَدًا ))
[البخاري عَنْ أَنَسٌ ]
خلق النبي الكريم:
والسيدة عائشة سئلت: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خلا في بيته ؟ قالت:
(( كان ألين الناس، بساماً، ضحاكاً، لم ير قط ماداً رجليه بين أصحابه وذلك لعظيم أدبه "))
[ورد في الأثر]
مرة حدثني أخ كان بدرس علم في أحد المساجد، فجالس رجل ومادٌّ رجليه للآخر، صار يسحب ويسحب حتى نام ! هكذا أفضل !! ما رئي النبي ماداً رجليه قط وهو سيد الخلق.
أحياناً تجلس في مركبة عامة يجلس إنسان بكل راحة ويترك لك مكاناً ضيقاً ! فكلما جلست متضامناً أكمل.
(( جَاءَ عَمَّارٌ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ ))
[الترمذي عَنْ عَلِيٍّ ]
أخوك يحب هذا الاسم سمّه به، كان هناك أستاذ بالتعليم ـ رحمه الله ـ كان يغير اسم الطالب إن كان هذا الاسم يخلق له مشكلة بالصف، بالسجلات حسب القيود، أما في العام الدراسي يعطيه اسماً آخر كي يبعد أي تعليق من الطلاب عنه، أو كان يختار أيهما أحب للطالب ؟ اسمه أم كنيته ؟.
كان عليه الصلاة والسلام إذا التقى بأحد أصحابه يقول له: يا فلان كيف أنت ؟
سألته عن أحواله، صحته طيبة، أهله، أولاده بخير، كيف العمل ؟ بارك الله بك.
كان سيدنا عمر إذا التقى بأحد أمراء البلاد يقول له: كيف الأمطار عندكم ؟ إذا التقى بولاته كيف الأسعار عندكم ؟ اسأله عن الأمطار، والأسعار، وأولاده، وزوجته، وأهله، وعمله، هذا كله ود.
(( النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْقَى رَجُلًا فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ كَيْفَ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ: بِخَيْرٍ أَحْمَدُ اللَّهَ، فَيَقُولُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: جَعَلَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ ))
[ أحمد عن أنس بن مالك]
(( إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ ))
[ ابن ماجة عَنِ ابْنِ عُمَرَ ]
الإحسان قبل البيان:
الإحسان قبل البيان، كان عليه الصلاة والسلام يأنس بأصحابه:
(( سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ كُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَيَتَحَدَّثُ أَصْحَابُهُ يَذْكُرُونَ حَدِيثَ الْجَاهِلِيَّةِ وَيُنْشِدُونَ الشِّعْرَ وَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ))
[ النسائي عن سماك بن حرب]
يوجد شخص لا يسمح لأحد حوله أن يتكلم كلمة في الدنيا ! سيد الخلق من أنت أمامه ؟ يوجد مرونة ونوع من التلطف، طفل صغير كان عنده عصفور يقول:
(( إِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ))
[البخاري عَنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ]
ما الذي حصل ؟ الود، اللطف، والأدب، والتباسط، والتواضع، والمحبة، والنزول لمستوى أصحابه، هذا أثمن محبة تفوق كل محبة.
الله عز وجل أثنى على أصحابه الكرام فقال: " لا يرغبون بأنفسهم عن نفسه " يحبونه.
سيدنا علي كان يقول: " كان عليه الصلاة والسلام أحب إلينا من أموالنا، وأولادنا، وآبائنا، وأمهاتنا، وأحب إلينا من الماء البارد على الظمأ ".
علامة إيمان الإنسان أن يحبه من حوله:
اسمحوا لي بكلمة أرجو الله أن أكون دقيقاً بها: إن لم يحبك الناس لدرجة العشق فلست مؤمناً ! متواضع، مؤمن، رحيم، منصف، لطيف، طبعاً ينبغي أن يحبك من حولك، علامة إيمانك أن يحبك من حولك.
شيء لا يصدق بلغ المرأة أن النبي قتل في أحد فخرجت فإذا ابنها مقتولاً، قالت: ما فعل رسول الله ؟ فوجدت أخوها مقتولاً قالت: ما فعل النبي ؟ فإذا زوجها مقتولاً، قالت: ما فعل النبي ؟ فإذا أبوها مقتولاً فلما وقعت عينها على النبي قالت: يا رسول الله كل مصيبة بعدك جلل، هذا الحب.
أحد الصحابة الكرام اسمه ثوبان قال: يا رسول الله لأنت أحب إليّ من أهلي، ومالي، وإني أذكرك فما أصبر حتى أجيئك، وإني ذكرت موتي وموتك فعرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإن دخلتها لا أراك أبداً، ماذا أفعل ؟ مقامي غير مقامك، الآن أنا في الدنيا أراك أشتاق إليك فآتيك، بالجنة لا شيء يجمعنا، أنت مع النبيين وأنا مع عامة المؤمنين، الله عز وجل أنزل وحياً من أجل هذا الصحابي، قال تعالى:

﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ﴾
(سورة النساء)
وإذا لم تطع الله ورسوله هل تعرف مع من تجلس ؟ مع شارون في جهنم طبعاً !!!!
عن عاصم بن محمد رضي الله عنه قال: ما سمعت ابن عمر ذكر رسول الله صلى الله عليه وسمل إلا ابتدرت عيناه تبكيان من شدة الحب.
الأقوياء ملكوا الرقاب بقوتهم والأنبياء ملكوا القلوب بكمالهم:
أقول: دائماً الأقوياء ملكوا الرقاب بقوتهم، والأنبياء ملكوا القلوب بكمالهم، والناس جميعاً أتباع قوي أو نبي، فمن سلاحه ما معه من سلطة هذا أتباع الأقوياء، ومن سلاحه كماله هذا من أتباع الأنبياء، سلاحك كمالك، لطفك، إنصافك، أدبك، أنت من أتباع الأنبياء، سلاحك معك دفتر ضبط تعال إلى هنا أنت من أتباع الأقوياء.
ما من ليلة إلا وأنا أرى فيها حبيبي صلى الله عليه وسلم ثم يبكي.
روى ابن عساكر بسند جيد في شرح هذا الحديث أنه لما نزل بداريا ـ اسم قريب من الشام ـ قال هنيئاً لأهل داريا زارهم بلال و:

(( إن بلالاً رأى في منامه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول له: ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني يا بلال، فأنتبه حزناً وجلاً خائفاً فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل يبكي عنده ويمرغ وجه عليه، فأقبل الحسن والحسن فجعل يضمهما ويقبلهما، فقالا له: يا بلال نشتهي نسمع أذانك الذي كنت تؤذن به لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، ففعل، فعلا سطح المسجد فوقف موقفه الذي كان يقف فيه، فلما أن قال: الله أكبر الله أكبر ارتجت المدينة، فلما أن قال: أشهد أن لا إله إلا الله ازداد رجتها، فلما أن قال: أشهد أن محمداً رسول الله خرجن العوائق من خدورهن، وقالوا: بعث رسول الله، فلما رئي يوماً أكثر باكياً ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك اليوم ))
ملخص الدرس:
أيها الأخوة: لعل ملخص هذا الدرس أنه لا بدّ من تعاون المدرسة مع المسجد مع المنزل، ولابد من تناغم، وانسجام، وتوافق، وتعاون، وأي تقصير في أحد هذه المؤسسات ينعكس على المؤسستين.
النقطة الثانية في الدرس: لا يمكن أن تحدث أثراً في إنسان إلا إذا أحببته وأحبك، والحب وسائله: ابتسامة، هدية، اهتمام، تواضع، ملاطفة، مداعبة، يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها.
هذا الكلام موجه للأب، ينبغي أن تدخل بيتك وعند أطفالك عيد، وهذا الكلام موجه للمعلم في الصف، ولكل داعية في الإسلام، مضطر لأن أقول: سيد الخلق، حبيب الحق، وسيد ولد آدم الذي يوحى إليه، أفصح العرب معه معجزات، أنزل عليه الوحي، معه بيان، أكمل خلق الله قاطبة، هو نفسه خاطبه الله قائلاً:
﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَِ ﴾
(سورة آل عمران)
بعده ليس هناك نبي، ولا رسول، ولا إنسان يوحى إليه، وليس معه معجزات، وفيه غلظة، لماذا هذا ؟
﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 159 )






والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
التربية, الإسلام, الإسلامية, تربيةالأولاد, في


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 11 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 11 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التربية الإسلامية تسهم في تنمية القيم الروحية منال نور الهدى رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 2 11-03-2018 09:55 AM
التربية الاسلامية - الاخلاق المذمومة السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 12 09-22-2018 08:42 PM
التربية الإسلامية - الموت السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 5 09-06-2018 08:30 PM
التربية الاسلامية - مدارج السالكين السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 101 07-21-2018 03:54 PM
التربية الإسلامية -علم القلوب السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 54 07-18-2018 11:42 AM


الساعة الآن 05:18 AM