التربية الإسلامية -علم القلوب - الصفحة 4 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)

الإهداءات
منال نور الهدى : الإستغفار : سعادة لقلبك ، وغذاء لروحك ، وصفاء لعقلك ، و بركة في مالك ، و صلاح في نفسك و ذريتك ، ورضا من ربك ، فلا تغفل عنه ! منال نور الهدى : لآ نَملُك إختِيَار ﺍﻷقَدار ..! لَكننَا قَريبُونْ مَن صَاحبّ ﺍﻷقَدار رَبي ﺃحسَن أقَدارنَا وَزدَها رضاً برحمتك منال نور الهدى : إن كنت حُرمت من بعض النِعم فقد صُرف عنك أضعافها من النِقم فاحمد الله على كل حال ..

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 07-16-2018, 01:11 PM   #31


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( الواحد و الثلاثون )

الموضوع : التوحيد والتفريد 3 ( معرفة العبد بالله تعالى1).





الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
سرّ وجود الإنسان على وجه الأرض أن يعرف الله عز وجل :
أيها الأخوة الكرام: سبع آيات كريمة تبين معرفة العارفين بالله عز وجل, من هذه الآيات:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
[سورة الذاريات الآية:56]
قال ابن عطاء السكندري: "إلا ليعرفون".
سرّ وجودك على وجه الأرض أن تعرف الله؛ لأنك إن عرفته عبدته, وإن عبدته سعدت بقربه, فغاية المعرفة أن تسعد بقرب الله عز وجل, وأية سعادة بما سوى الله عز وجل سعادة جوفاء لا تدوم.
والله عز وجل خلق التراب للنبات, وخلق الماء للتراب, وخلق النبات للحيوان, وخلق الحيوان للإنسان, وخلق الإنسان لله عز وجل.
((ابن آدم خلقت لك ما في السماوات والأرض من أجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك))
[ ورد في الأثر]
الدين وحدة كاملة :
أيها الأخوة, الإنسان حينما يسعى لغير الله يحتقر نفسه, لقول الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾
[سورة البقرة الآية:130]
لا يليق بالإنسان أن يكون لغير الله, فإذا كان لغير الله فقد احتقر نفسه.
لأن الله عز وجل كما ورد:
(( عبدي خلقت لك السماوات والأرض ولم أعيَ بخلقهن، أفيعييني رغيف أسوقه لك كل حين، لي عليك فريضة، ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي إن لم ترضَ بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي، وكنت عندي مذموماً، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد ))
[ورد في الأثر]
أيها الأخوة, هذه الآية وحدها: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
[سورة الذاريات الآية:56]
تلخص سرّ وجود الإنسان على وجه الأرض.
في بعض تعريفات العبادة؛ فيها جانب معرفي, وجانب سلوكي, وجانب جمالي, وهذه حقيقة؛ الدين معرفة, وطاعة, وسعادة؛ تعرفه, تطيعه, تسعد بقربه في الدنيا والآخرة, وحينما نقصر في واحدة من هذه الشروط نقع في التطرف, أما إذا حققناها كلها فنقع في التفوق.
فالدين وحدة متكاملة, فمن لم يأخذه من كل جوانبه وقع في العرج والتفرق؛ فالدين معرفة، "ما اتخذ الله ولياً جاهلاً لو اتخذه لعلمه"
من لم يتخذ موقفاً بناء على إيمانه فليس مؤمناً :
والدين انضباط أي: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾
[سورة الأنفال الآية:72]
والدين هجرة.
دائماً هناك شيء اسمه موقف, أنت لأنك مؤمن يجب أن تأخذ موقفاً؛ في صلة, في قطيعة, في رضا, في غضب, في عطاء, في منع, ما لم تتخذ موقفاً بناء على إيمانك فلست مؤمناً.
لا يوجد شيء اسمه الإيمان في القلب, والسلوك عادي, إنسان مثله مثل الناس, يدعي أنه مؤمن, ولا يوجد عنده موقف يؤكد إيمانه.
ما إن تستقر حقيقة الإيمان في نفس الإنسان حتى تعبر عن ذاتها بحركة, فلا يوجد إيمان سكوني, الإيمان حركة.
من لا يوالي المؤمنين و يتبرأ من الكفار فليس مؤمناً :
الإنسان عنده سؤال كبير جداً؛ ماذا قدمت لله عز وجل؟ ماذا فعلت في سبيل الله؟
لو أن الله عز وجل أوقفك يوم القيامة بين يديه, قال: يا عبدي, ماذا فعلت من أجلي؟

((أوحى الله - عز وجل - إلى نبي من الأنبياء أن قل لفلان الزاهد: أما زهدك في الدنيا فتعجلت به راحة نفسك، وأما انقطاعك إلي فقد تعززت بي، فماذا عملت فيما لي عليك؟ فقال: يا رب وما لك علي؟ قال هل واليت في ولياً؟ أو عاديت في عدواً؟))
[ كنز العمال عن ابن مسعود]
أي هل لك ولاء للمؤمنين ولك براء من أهل الكفر والعصيان؟.
فالإنسان إذا كان جميع الناس أصحابه, ليس له موقف, لا يقف موقفاً معيناً, أما إنسان يعصي الله جهاراً, يقاطعه, إنسان يطيع الله, يقترب منه؛ ما لم تأخذ موقفاً توالي المؤمنين, وتعادي أهل الكفر والنفاق, لا تكون قد فعلت لله شيئاً، ربنا عز وجل قال:
﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾
[سورة البقرة الآية:18]
قيل: "الكافر والزنديق؛ صم عن سماع الحق, بكم عن التكلم به, عمي عن النظر للآخرة, فهم لا يعقلون".
أكبر صفة ماحقة: صم, لا يستمع إلى الحق، يقابل ذلك قوله تعالى في وصف حال أهل النار:
﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾
[سورة الملك الآية:10]
أزمة علم, أزمة استماع, لأن البنية مؤهلة لتكون من أهل الجنة، فإذا الإنسان وصل للنار, بسبب لم يسمع الحق, لأن الإنسان يحب نفسه, وحريص على سلامتها وسعادتها, فلو سمع الحق, لطبق الحق, لكن لم يسمع الحق, إذاً: أزمة علم. حاجة الإنسان إلى التوحيد :
على كلٍّ؛ من منا تأتيه رسالة يمزقها قبل أن يقرأها؟ هذا القرآن, كتاب الله للبشر, ينبغي أن نفهمه, وبعد ذلك افعل ما تشاء.
لو إنسان عرف المعرفة التي عرفها النبي -عليه الصلاة والسلام- بحكم فطرته, لفعل كما فعل النبي, لو عرف ما عرفه النبي لفعل كما فعل النبي, فالأزمة أزمة معرفة؛ بحكم حب الإنسان لذاته, حبه لسلامته, حبه لسعادته, فلو عرف الحقيقة, لفعل كما فعل الأنبياء والمرسلون.
ورد في الأثر:

((إذا أراد الله بعبد خيراً؛ أعماه, وأصمه, وأخرسه, وأجهله عن غيره))
المؤمن لا يرى إلا الله, وطبعاً التوحيد الإنسان يحتاجه حاجة شديدة أثناء الأزمات, أحياناً قوى البغي والشر تتفوق, تهيمن, تسيطر, في هذه الحالة الصعبة المؤمن في أمس الحاجة إلى التوحيد, إلى أن يرى الله وحده هو المتصرف, وليس مع الله أحداً. الإنسان كلما عرف حقيقته كان إلى التواضع أميل :
وفي قوله تعالى:
﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾
[سورة الذاريات الآية:21]
﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾
[سورة الذاريات الآية:22]
يقال إن رجلاً جاء إلى الشبلي, فقال له: " دلني على معرفة الجنين, كيف ينبغي الدخول فيها؟ وبماذا ينال ذلك؟ -وكان الرجل له معرفة بعلم الظاهر-, فقال الشبلي: يا رجل! من أي شيء خلقت؟ ومتى؟ وفي ماذا؟ وبماذا؟ فإذا أجبتني عن ذلك أجبتك عما تسأل, وإلا فأنت إلى معرفة ما أخبرتك به أحوج إلى معرفة ما سألت عنه, فقال الرجل: بل خلقت من نطفة للابتلاء والمحنة, فقال الشبلي: ويحك! من علم أنه خلق من نطفة كيف يطمع في معرفة من قطع الأوهام عن إدراك الحقيقة وأظهر اسماً من أسمائه؟".
أي:
((بئس العبد عبد عتا و طغى و نسي المبتدا و المنتهى))
[ ورد في الأثر]
فالإنسان إذا عرف أساسه من نطفة؛ خرجت من عورة, ودخلت إلى عورة, ثم خرج من عورة, فكيف يتكبر!؟
والإنسان كلما عرف حقيقته كان إلى التواضع أميل, الإنسان قائم بالله, وجوده واستمرار وجوده مبني على معرفته بالله عز وجل, في اللحظة التي يغفل عن الله, وقد يقطع الله الإمداد عنه, فإذا هو في قبضة الله عز وجل.
أمر كل شيء بيد الله عز وجل :
الآية التي تبين حقيقة التوحيد:
﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾
[سورة الأعراف الآية:54]
الإنسان أحياناً يصنع شيئاً و يبيعه, فأمر هذا الشيء بيد من اشتراه, لكن الله عز وجل كل شيء خلقه مالكه, كل شيء خلقه هو الذي يأمره, لا يوجد الله عز وجل عنده شيء خلقه وتركه, أو خلقه وأطلقه, حتى الإنسان يطمئن, لا يوجد شيء مخيف, الله خلقه وأطلقه: ﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾
[سورة الأعراف الآية:54]
﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾
[سورة الزمر الآية:62]
الإحاطة بعلم الله عز وجل مستحيلة على العباد إلا ما سمح الله به :
الآية التي تليها في التوحيد:
﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾
[سورة البقرة الآية:255]
الإحاطة بعلم الله عز وجل مستحيلة على العباد, لكن الله عز وجل بالقدر الذي يشاء يسمح للعبد أن يعرف, أنا لا أستغرب إذا عرف الإنسان مثلاً نوع الجنين كان ذكراً أو أنثى, الله سمح, لكن الله عز وجل قال: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾
[سورة لقمان الآية:34]
لم يقل: يعلم من في الأرحام, إذا كان يعلم من ذكر أو أنثى, أما: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾
[سورة لقمان الآية:34]
يوجد عند الإنسان خمسة آلاف مليون معلومة مركزة في الحوين, هذه كلها معارف مبرمجة, معلومات مبرمجة على الحوين, فالله عز وجل يعلم عن هذا الإنسان كل شيء, فإذا عرف الإنسان ذكراً أو أنثى بطريقة أو بأخرى, هذا الشيء الله سمح فيه, وإذا سمح فيه فلحكمة بالغة. لا يعرف الله إلا الله :

والآية التي تليها:
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾
[سورة الذاريات الآية:56]
قال ابن عطاء: "خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوعظنا موعظة ذرفت منها العيون, ووجلت منها القلوب, واقشعرت منها الجلود, ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾
[سورة الذاريات الآية:56]
و: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته ، واشتد غضبه ، حتى كأنه منذر جيش يقول : صبحكم ومساكم . ويقول : " بعثت أنا والساعة كهاتين " ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى))
[مسلم عن جابر بن عبد الله]
فالناس كلهم في ذات الله حمقى.
لا يعرف الله إلا الله, حتى الأنبياء و الرسل معرفتهم نسبية, أما أن تعرف حقيقة الله عز وجل المعرفة المطلقة فمستحيل على أي إنسان, لا يعرف الله إلا الله.
فالناس كلهم في ذات الله حمقى، أي: لا يصلون إلى المعرفة المطلقة.
وقال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-: "سبحان من لم يجعل لأحد من خلقه سبيلاً إلى معرفته إلا بالعجز عن درك معرفته, العجز عن إدراك الإدراك إدراك".
كلمة سيدنا الصديق.
التوحيد نهاية العلم والتقوى نهاية العمل :
لذلك قالوا: "عين الجهل به عين العلم به, وعين العلم به عين الجهل به".
هذا الذي يدّعي أنه يعرف الله معرفة مطلقة جاهل, وهذا الذي يقول: لا أعرف الحقيقة الإلهية إلا بقدر يسير هو العالم.
وقال يحيى ين معاذ: "وما قدروا الله حق قدره حين خالفوه في أمره, وما قدروا الله حق قدره حين استخفوا بحفظ حرمته, وما قدر الله حق قدره من بادر الجبار بالمعاصي, وما قدر الله حق قدره من استعان على معاصيه بنعمته, وما قدر الله حق قدره من أفنى شبابه في مخالفته, وما قدر الله حق قدره من اختار دنياه على آخرته, وما قدر الله حق قدره من عمل الطاعة لطلب جنته, وما قدر الله حق قدره من ترك المعاصي خوفاً من ناره, وما قدر الله حق قدره من شكاه إلى أعدائه".
لذلك قالوا: من شكا إلى مؤمن فكأنما اشتكى إلى الله، ومن اشتكى لكافر فكأنما اشتكى على الله، " وما قدر الله حق قدره من أرضى نفسه بإعطائها كل ما تشتهي".
وقال بعض الحكماء: "يا صاحب الظلمات هيهات أن تهتدي إلى حفظ الحرمات, ويا صاحب الغفلات هيهات أن تُكشف لك المشاهدات, ويا صاحب أكل الشبهات هيهات أن تزداد بطاعتك غير البعد وسوء الخطرات".
أيها الأخوة, حقائق التوحيد ليس لها نهاية، كما قال العلماء: التوحيد نهاية العلم, والتقوى نهاية العمل.
أعلى علم ألا ترى مع الله أحداً, وأعلى عمل أن تطيع الله عز وجل فلا تخالفه أبداً؛ فنهاية العلم التوحيد, ونهاية العمل التقوى:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
[سورة الذاريات الآية:56]
تعرفه فتطيعه فتسعد بقربه في الدنيا والآخرة.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-16-2018, 01:15 PM   #32


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( الثانى و الثلاثون )

الموضوع : التوحيد والتفريد 4 ( معرفة العبد بالله تعالى2).







الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
العلم بالله هو العلم الذي يُعوَّل عليه في النجاة في الدنيا و الآخرة :
أيها الأخوة الكرام: ذكرت من قبل أن هناك علماً بالله, وعلماً بأمره, وعلماً بخلقه؛ فالعلم بخلق الله أن تعلم هذه الحقائق في الكون؛ الفيزياء, والكيمياء, والرياضيات, والفلك, والطب, والهندسة, والجغرافيا, والجيولوجيا, هذا علم بخلقه, وجامعات الغرب متفوقة في هذه العلوم, وهناك علم بأمره، وكليات الشريعة في العالم الإسلامي متفوقة في هذه العلوم؛ الحلال والحرام, وأحكام الزواج والطلاق, والوكالة والحوالة والكفالة, وما إلى ذلك.
لكن العلم الذي يُعوَّل عليه في النجاة في الدارين هو: العلم بالله؛ سمه إن شئت معرفة الله عز وجل, سمِّ الذي يعلم هذه الحقائق عارفاً بالله, مسميات أو أسماء لمسمى واحد.
فقال: "من سكن إلى غير الله, فذلك من قلة معرفته بالله, ومن سكن إلى الله على ما ينبغي, -هنا يوجد شرح دقيق, أي اطمأن ولم يكن كما ينبغي أن يكون تماماً, اطمأن كما ينبغي أن يكون-, فهذا من قلة معرفته بالله أيضاً".
الله عز وجل إن رأى عبداً قد سكن واطمأن على غير ما ينبغي يفاجئه بتأديبه, ويتخلى عنه أحياناً.
"من سكن إلى غير الله فذلك من قلة معرفته بالله, ومن سكن إلى الله على ما لا ينبغي فذلك لقلة معرفته بالله أيضاً".
أي:

﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾
[سورة السجدة الآية:16]
من هاب الله هابه كل شيء ومن لم يهب الله هابه الله من كل شيء :
دقة الفكرة أحياناً الخوف يقود إلى اليأس, والطمع يقود إلى التساهل؛ فالله عز وجل يؤدب العبد إذا اطمأن أكثر مما ينبغي, ويقربه إذا يئس أكثر مما ينبغي.
وقال أبو الوراق: "من صحت معرفته بالله, ظهرت عليه الهيبة والخشية؛ يخشى الله ويهابه الخلق, يهاب الله ويهابه الخلق, يخشى الله ويخشاه الخلق".
هذه نقطة دقيقة جداً: بقدر خشيته لله يخشاه أهل الدنيا, بقدر هيبته لله يهابه الخلق؛ من هاب الله هابه كل شيء, ومن لم يهب الله هابه الله من كل شيء.
يُحكى عن الحسن البصري أنه مرّ بصبيان يلعبون في السكة, فلما رأوه تنحوا عنه, فدنا منهم, فقال: "ما شأنكم تنحيتم؟ فقال واحد منهم: إنك أصلحت سرك مع ربك, فوقعت هيبتك في قلوبنا".
هذا قانون لكل واحد من المؤمنين, إذا أصلح سره مع الله ألقى الله عليه الهيبة.
هناك قصص كأنها خيال؛ يُروى أن السلطان العثماني أرسل الصدر الأعظم, ليدعو الشيخ بدر الدين لاحتفال في استانبول, -والصدر الأعظم كان رئيس وزارة, والدولة العثمانية كانت تحكم ثلثي العالم -, ركب البارجة من استانبول, إلى بيروت, ثم إلى الشام, ودخل على الشيخ, -معه دعوة من السلطان إلى استانبول-, فالشيخ له هيبة كبيرة جداً, قال له: لا أرغب أن أذهب إلى هذا المكان, انتهت الجلسة, رجع, وصل إلى الإسكندرون, تألم أشد الألم, صدر أعظم, ولم يتمكن أن يدعو عالماً في دمشق تنفيذاً لرغبة السلطان!؟ خاف من السلطان, وامتلأ غيظاً, فعاد ثانية -هكذا تصور-, ليأخذه بالقوة, دخل عليه, -طبعاً بعد أسبوع لأن السفر كان شاقاً بالباخرة أو بالبارجة-, فدخل عليه, كان يصلي, فلما سلم من صلاته, التفت, قال له: يا با, أنت هنا, قال له: نسيت أن أُقبّل يدك سيدي, ورجع مرة ثانية".
ما هذه الهيبة؟ هذه هيبة الطاعة, هيبة الإخلاص, هيبة الخوف من الله, هيبة الزهد في الدنيا.
الحسن البصري سئل: "بم نلت هذا المقام؟ قال: باستغنائي عن دنيا الناس, وحاجتهم إلى علمي".
إذا كان من يعمل في الحقل الديني يحتاج إلى ما عند الناس, والناس مُستغنون عن علمه, انتهى العالم كله أساساً.
فقال: "إنك أصلحت سرك مع ربك, فوقعت هيبتك في قلوبنا".
الله عز وجل يعطي المستقيم على أمره والمخلص له هيبة لا تقاوم :
المؤمن المتصل بالله الله يعينه, يذله؟ مستحيل! بقدر طاعتك وإخلاصك الله يلقي عليك الهيبة, وهذا سر.
يروون أن أبا لهب, أو أبا جهل, هناك إنسان له دَيْن على إنسان, استهزاء دفعوه إلى بيت النبي ليأخذ له حقه, يروى أن النبي خرج من بيته, وطرق باب أبي جهل, أو أبي لهب, قال له: "أعطه حقه, لم يتردد, وأعطاه حقه, الناس عجبوا لهذه الاستجابة السريعة, قال: والله! رأيت عليه مهابة لا تقاوم".
الله عز وجل يعطي المستقيم على أمره والمخلص له هيبة, وهذا الشيء ثابت وواضح.
وقضية الحسن البصري مع الحجاج قال لهم: "يا جبناء, والله لأورينكم من دمه, فأمر بقتله, وجاء بالسياف, والسياف واقف، وجيء بالحسن ليقتله, أعطى أمراً بقتله, دخل الحسن البصري, ورأى الحجاج بأعلى حالات الغضب, فقال: "يا ملاذي عند كربتي, يا مؤنسي عند وحشتي, اجعل نقمته علي برداً وسلاماً, كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم".
الحجاج وقف له, -وهو لا يشعر-, واستقبله, وقربه, وأجلسه على سريره, وسأله, واستفتاه, وعطره, وأكرمه, وشيعه إلى باب القصر, تبعه الحاجب قال له: يا أبا سعيد! لقد جيء بك لغير ما فعل بك, فماذا قلت لربك وأنت داخل؟ قال له: قلت: يا ملاذي عند كربتي, يا مؤنسي عند وحشتي, اجعل نقمته عليّ برداً وسلاماً".
أنت موصول بالله, لك هيبة؛ هذه هيبة أهل الحق, هذه هيبة الإخلاص, هذه هيبة الطاعة, هذه هيبة الزهد.
العارف بالله لا يعبد الله على موافقة الخلق بل يعامل الخلق على موافقة الخالق :
قلت لكم يوم الجمعة قصة مفادها أن هارون الرشيد كان في الحج, وفي ساعة من ساعات الضيق, قال لوزيره الفضل بن الربيع: "انطلق بنا إلى رجل من أهل العلم, لعله يُسري علي, فطرقوا باب أول عالم, قال له: أجب أمير المؤمنين, خرج مسرعاً, وقال: يا أمير المؤمنين! لو طلبتني لأجبتك, -أنا آتي إليك-, جلس معه ساعة, حدثه, لم يشعر بشيء, قال له: أعليك دين؟ قال له: نعم, قال: يا عباس, اقض دينه, -متضايق-.
انطلق بنا إلى رجل آخر, أيضاً طرق الباب, قال له: أجب أمير المؤمنين, فانطلق مسرعاً إليه, وقال: يا أمير المؤمنين! لو طلبتني لأتيتك, جلس معه ساعة, لم يرتاح, قال له: أعليك دين؟ قال له: علي دين, قال: اقض دينه, قال له: ما زلت ضائق النفس.
مالوا لعالم ثالث, -يبدو أن الثالث قريب من الله-, قال له: أجب أمير المؤمنين, قال له: وما شأني وشأنه؟ قال له: أليس له عليك حق؟ فنزل, فتح الباب, ورجع, أطفأ المصباح, وجلس في زاوية الغرفة, وصلت كف أمير المؤمنين إلى يده في الظلام, قال له: ما ألين هذه الكف لو نجت من عذاب الله! وحدثه عن سيدنا عمر بن عبد العزيز, وكيف كان حوله رجال صلحاء, علماء كبار, نصحة, ومرة كيف سألهم, وكيف أجابوه, يقول له وهو يبكي, -والقصة طويلة-, قال له: أعليك دين؟ قال له: نعم, لله عز وجل, إن حاسبني سقطت حجتي, وإن عفا عني فهذا ما أرجوه, قال له: للعباد؟ قال له: لا, لا أشتري شيئاً لا أملك ثمنه, فبذل المستحيل أن يعطيه شيئاً أبداً, اعتذر, - والقصة لها تتمة, أي أنت عندما تكون مع الله لك هيبة-, وشعر براحة كبيرة جداً, وبكى بكاء شديداً, قال له: يا فضل, إن أردت أن تأخذني إلى عالم, فخذني إلى مثل هذا الرجل".
فالإنسان إذا كان مع الله يكون له هيبة, ويكون موصولاً بالله.
قيل: "العارف بالله من جعل قلبه لمولاه, وروحه لبلواه, وجسمه للمخلوقين في موافقة رضا الله"
القلب لله, الروح لبلواه, صابر على بلاء الله عز وجل, قلبه معلق بالله, جسده صابر على بلوى الله عز وجل, وروحه أيضاً مستشرفة لعظمة الله.
وقيل: "العارف بالله لا يعبد الله على موافقة الخلق, بل يعامل الخلق على موافقة الخالق".
الأصل: الله عز وجل, فيتعامل مع الناس وفق منهج الله, ولا يتعامل مع الله وفق رغبة الخلق.

من أراد أن يعرف مكانته عند الله فلينظر فيما استعمله :
الآن: هناك أشخاص مصلحته, وعمله, ورغباته, حتى المباحة هي الأصل, ويجعل علاقته بالله وفق مصالحه.
أوضح مثل: إذا كان له مجلس علم, مجلس ذكر, لأتفه سبب يقول لك: والله ما تمكنت؛ الأصل مصالحه, الأصل رغباته, خططه, أما القريب من الله فالأصل الله عز وجل, فيجعل كل علاقاته بالخلق وفق خطته مع الله, بينما بعض الأشخاص يجعل كل علاقته مع الله وفق خطته مع الخلق, أي علاقته بالله تابعة لخطته مع الخلق, أما العارف بالله فعلاقته بالخلق تابعة لخطته مع الله عز وجل.
"من أراد أن يعرف قدر معرفته بالله فلينظر قدر هيبته من الله في وقت خدمته لله".
أي إن أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك, إن أردت أن تعرف مكانة الله عندك فانظر قدر هيبتك له، أي أنت تعرف الله بقدر هيبتك له.

كلمة أرجو فيها أدب أما الجزم في مصير الخلق فهذا سوء أدب مع الله عز وجل :
سئل محمد بن الواسع: "هل عرفت الرب؟ فسكت, قال: من عرفه طلبه, ومن طلبه وجده, ومن وجده أنس به, ومن أنس به استوحش بغيره".
وقال بعضهم: "إن من المسائل مسائل جوابها السكوت, إذا سئل الرجل: هل أنت العارف بالله؟ أو هل تعرف الله؟ أو هل تخاف من الله؟ أو هل أنت مؤمن؟ فإن قال: لا, فقد كفر, وإن قال: نعم, فليس وصفه وصف العارفين الخائفين".
وهذه نقطة دقيقة: أحياناً السكوت أبلغ جواب, الإنسان يتحدث بألف موضوع, أما إذا وصف نفسه وصفاً معيناً فكأنه أساء الأدب مع الله عز وجل, أنا أعرف هنا يوجد إساءة أدب مع الله، أرجو الله أن أكون كذلك.
قالت له: "هنيئاً لك أبا السائب! لقد أكرمك الله, فالنبي ما قبل هذا الكلام, قال لها: ومن أدراك أن الله أكرمه؟ قولي: أرجو الله أن يكرمه, وأنا نبي مرسل, لا أدري ما يفعل بي ولا بكم, أرجو الله أن يكرمه".
الرجاء فيف أدب, أما الجزم ففيه تأل على الله عز وجل, فلان ما منه خير, تأل على الله, فلان هذا من أهل الجنة, من أنت؟ نبي أنت؟ تقول له: أنت من أهل الجنة, من قال لك ذلك؟ قل: أرجو الله أن يكون من أهل الجنة.
كلمة أرجو فيها أدب, أما الجزم والقطع في مصير الخلق فهذا سوء أدب مع الله عز وجل.
قال له: "هل تعرف الله؟ هل تخاف من الله؟ هل أنت مؤمن؟ إذا قال: لا, فقد كفر, وإن قال: نعم, فليس في أدبه وصف مع الله عز وجل".

في الدنيا جنة من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة هي جنة القرب من الله عز وجل :
قال بعض العارفين: يقول الله عز وجل: "وعزتي وجلالي, ما عرفني من لم يحبني, وكيف لا يحبني وقد عرفني؟ وأين يذهب ولا هو يجد مثلي؟ ولا عبدني من لم يذكرني, ولا علم قربي من لم يأنس بي".
أي مستحيل أن تعرفه ولا تحبه, ومستحيل أن تحبه ولا تتقرب إليه, ومستحيل إذا تقربت إليه أن تأنس بغيره, هذه كلها مستحيلات.
وقال مالك بن دينار: "إن في الدنيا جنة, من لم يجدها لم يشتق معها إلى شيء آخر".
إذا الإنسان وصل إلى الله لا يشتهي شيئاً آخر، من عرف الله زهد فيما سواه.
يُروى عن سيدنا علي -كرم الله وجهه- أنه قال: "لا أحب إن أماتني الله في صغري, ورفعني في عليين, قيل: ولم؟ قال: تركني حتى عرفته، ليس العجب ممن وجد الجنة في العقبى, ولكن العجب من وجد الجنة في الدنيا".
طفل صغير, ذهب إلى الجنة, شيء طبيعي جداً, لأنه غير مكلف, أما البطولة فأن تصبح رجلاً في الأربعين, في الخمسين, في الستين, وأنت قريب من الله, إلى درجة أنك في الجنة.
لذلك قالوا: في الدنيا جنة من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة، هي جنة القرب من الله عز وجل.

صفات العارف بالله :
وقالوا: "للعارف ثلاث علامات؛ لا يطفىء نورُ معرفته بالله نورَ ورعه, أي هناك شخص إذا عرف الله, وعرف رحمته, قل ورعه, هذا ليس عارفاً بالله, كلما ازددت معرفة به ازداد ورعك-, من لم يطفئ نورُ معرفته بالله نورَ ورعه, ولا يدعي باطناً من العلم ينقضه ظاهر من الحكم, -يدعي دعوى كبيرة, سلوكه الظاهر لا يؤيدها, هذا ليس عارفاً بالله-, ولا تحمله الكرامات على هتك أستار الحرمات".
وقيل: "العارف بالله يُقبل عليك بوجهه وكأنه لا يعرف غيرك, أو يقوم عنك وكأنه لم يعرفك قط".
أي إذا كان أقبل على عمل طيب كأنه لا يعرف غيرك, وإذا كانت مصلحته لا تتوافق مع بقائه مع هذا الإنسان ينصرف عنه وكأنه لا يعرفه.
هذا يوافق ما قالته السيدة عائشة -رضي الله عنها-, سئلت عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- فقالت: " يكون معنا يحدثنا ونحدثه, فإذا حضرت الصلاة, فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه".
أي إذا أقبل على عمل يُقبل عليه بكليته, فإذا انصرف إلى الله عز وجل ينصرف بكليته.
هذه بعض صفات العارفين بالله.

أصل الدين معرفة الله عز وجل :
على كلٍّ؛ يجب أن يكون كل مؤمن عارفاً بالله, لأن أصل الدين معرفة الله عز وجل, ومعرفة الله إن صحت صحّ معها كل شيء؛ أن تصل إلى الله, وأن تعرفه, وأن تحبه, وأن تؤثره على ما سواه, وأن تخلص له, هذا جوهر الدين, وهذا الذي كان عليه أصحاب رسول الله, أما حينما يبقى الدين شعائر, وعبادات شكلية ظاهرية, ويفرغ من مضمونه الأخلاقي, ومن مضمونه الوجداني, ويبقى فلكلوراً, وعادات, فينتهي.
وهذا ما انتهى إليه الإسلام في معظم بلاد المسلمين؛ الإسلام أقواس, وزخرفة, وزينة, وفلكلور, ومصاحف مزينة, ومساجد فخمة جداً, واحتفالات, وألقاب علمية, ومكتبات, وجامعات, ومؤتمرات, هذا الإسلام.
لكن: ادخل إلى بيوت المسلمين لا يوجد إسلام, بيت كبيوت الشاردين عن الله عز وجل, هذا الإسلام مضمونه ومحتواه الأخلاقي, ومحتواه الوجداني, بقي مظاهر فلكلورية أو تراث.
كلمة دقيقة الآن: الناس يسمون الدين تراثاً, هؤلاء الشاردون عن الله, كيف نأكل طعاماً معيناً؟ مثلاً: لنا أطعمة خاصة بنا, حمامات خاصة, لنا احتفالات خاصة, عندنا رقصات خاصة, وعندنا تراث ديني, أيضاً التراث الديني فرغ من مضمونه؛ أما الدين فمنهج, والدين صلة بالله عز وجل, والإنسان المؤمن إنسان متميز, وإنسان فذ.
فالإيمان مرتبة أخلاقية, ومرتبة علمية, ومرتبة جمالية؛ مرتبة أخلاقية لا يوجد إنسان مؤمن لا يوجد عنده قيم أخلاقية صارمة, لا يوجد إنسان مؤمن ليس على معرفة بالله عز وجل, لا يوجد إنسان مؤمن إلا وهو أسعد الخلق.
البارحة كان هناك جلسة, عندنا طلاب علم, أحدهم قال لي: أنا عمري بالخامسة والعشرين, فخطر في بالي أن أحج, وصف لنا الحج الذي أكرمه الله به, شيء غير معقول! قال لي: كنت في فوج فيه سبعمئة شخص, صار لي حالة قرب من الله كبيرة جداً, وشعر أنه كسب شيئاً في الحج, شيء لا يوصف, فقلت: سبحان الله! يعطي الله الإنسان على قدر إخلاصه.
تجلس أحياناً مع إنسان, يحدثك عن كل شيء إلا الحج؛ نوع الأكل, والشرب, والطائرة, والدخول, والخروج, والإقامة, وأنت في الطواف ماذا شعرت؟ ما هذه المشاعر التي امتنَّ الله بها عليك؟ ما هذا القرب الذي حباك الله به؟ لا يعرف شيئاً, تجد إنساناً آخر يحج إلى بيت الله الحرام مخلصاً, فله حال مع الله كبيرة جداً.










والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-16-2018, 01:17 PM   #33


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( الثالث و الثلاثون )

الموضوع : التوحيد والتفريد 5 ( معرفة العبد بالله تعالى3).







الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الله عز وجل يُعرف بنقض العزائم :
أيها الأخوة الكرام: لقي حكيم حكيماً فقال له: "بم عرفت ربك؟ فقال: عرفت الله بنقض العزائم".
أي الله عز وجل ينقض عزيمة إنسان معه كل أسباب القوة, ويقوي إنساناً معه كل أسباب الضعف, وهذا من عظمة الله عز وجل.
قوة عاتية كبيرة جداً تتهاوى كبيت العنكبوت, بسببٍ داخلي دون سبب خارجي؛ فالقوي يُضعفه الله أحياناً لأسباب تافهة, والضعيف يقويه الله عز وجل بأسباب صغيرة.
أي هل يعقل الإسلام وعظمته وانتشاره وهيمنته في العالم سببه نسيج العنكبوت الذي نُسج على غار ثور؟
جاؤوا ليقتلوه, جاؤوا ليأخذوا مئة ناقة, لمن يأتي به حياً أو ميتاً, ووصلوا إلى باب الغار, وقد قال الصديق: "لقد رأونا, فقال: يا أبا بكر! ألم تقرأ قوله تعالى:
﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾
[سورة الأعراف الآية:198]
ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟".
فهذا الإسلام العظيم, عنكبوتة نسجت على هذا الغار نسيجاً, فصرفت أعداء الإسلام.
عندنا في معركة الخندق: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً﴾
[سورة الأحزاب الآية:11]
قال أحدهم: "أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى, وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته؟" مهما بدا للإنسان أن العدو قوي وشرس فالله عز وجل أقوى :
ومع ذلك: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾
[سورة الأحزاب الآية:10]
﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً﴾
[سورة الأحزاب الآية:11]
كل أسباب الضعف كانت موجودة, جاؤوكم من كل مكان, ليستأصلوكم عن آخركم, الإسلام بقي ساعات, قضية ساعات, وينتهي, حرب إبادة-, ومع ذلك: سيدنا نعيم بن مسعود واحد, استطاع أن يوقع بين اليهود وبين المشركين, ثم جاءت رياح عاتية؛ قلبت قدروهم, وأطفأت نيرانهم, وقلعت خيامهم, وانصرفوا-.
ونحن في أمس الحاجة في هذه الأيام إلى هذه المعاني, لا من أجل أن نتكل, لا, يجب أن نسعى؛ ولكن من أجل ألا نيئس؛ مهما بدا لك العدو قوياً، مهما بدا لك شرساً، مهما بدا لك مسيطراً, مهيمناً, الله عز وجل أقوى، عرفت الله من نقض العزائم. العارف هو من لسانه بذكر الله ناطق وسره بموعود الله واثق :
قد تملك كل أسباب القوة وتضعف, وقد تملك كل أسباب الضعف وتقوى, لا يوجد غير الله عز وجل.
فقال له: "كيف عرفت الله؟ قال: عرفت الله من نقض العزائم".
طلاب علم جاؤوا إلى الشام, درسوا العلم الشرعي, وعادوا إلى بلدهم -يمكن داغستان أو الشيشان لا أعلم-, قدموا طلباً, نريد مقراً بمعهد شرعي, أعطوا بناء, كان يرفع شعار لا إله, هذا البناء أصبح مقراً لمعهد شرعي.
من يصدق أن هذه البلاد الطويلة العريضة, التي قامت على الإلحاد, تتهاوى كبيت العنكبوت! هذا فعل الله عز وجل, وكما انهارت هذه الكتلة الضخمة لعل الله عز وجل بالمرصاد لهذه الكتلة الثانية التي تتغطرس وتتيه في الأرض تدميراً وفساداً.
سئل الإمام الشبلي: "من العارف؟ قال: من لسانه بذكر الله ناطق, وقلبه بمحبة الله صادق, وسره بموعود الله واثق".
إنسان معرض للقتل, نزل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾
[سورة المائدة الآية:67]
النبي صرف حراسه, الثقة بالله منقطعة النظير.
سيدنا موسى كان ماشياً مع أصحابه, وراءهم فرعون, وما أدراكم ما فرعون؟! بقوته, وجبروته, وسيطرته, وقوته, وحقده, وبطشه، أمامهم البحر, والأمل صفر, أسباب النجاة صفر, انتهى كل شيء: ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾
[سورة الشعراء الآية:61]
﴿قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾
[سورة الشعراء الآية:62]
عندك أمل- ومهما بدوت ضعيفاً, مخذولاً, فقيراً, مضطهداً- أن الله إذا أراد يقويك, وينصرك على عدوك: ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾
[سورة الشعراء الآية:61-62]
الله عز وجل بيده كل شيء :
أحد أخواننا طبيب, درس في القاهرة, ليلة العيد, -هو كان طبيباً في مستشفى حكومي-, الوقت الساعة التاسعة, يريد أن يذهب ليلة العيد, قال له رئيس القسم: عندك مريض, خلال ربع ساعة سيموت, اعمل له شهادة وفاة, واذهب, -انصرف عندما يموت, قضية ربع ساعة-, فهذا مضى خمس دقائق, قال في نفسه: أشرب كأس شاي, فقال للممرضة: اعملي كأس شاي, -الممرضة لئيمة جداً-, فقالت له: لست خادمة عند أبيك كي أعمل لك, قال لي: انزعجت انزعاجاً غير معقول, لم أتكلم شيئاً, فأحب أن ينتقم منها, قال لها: اعملي تحليل كرياتين, قالت له: ألن يتوفى بعد دقائق فلماذا التحليل؟ قال لها: أنا طبيب, وآمرك- كأس الشاي لا تفعلينه, لأنه ليس من اختصاصك, أما التحليل فمن اختصاصك- قال لي: المريض ليس يخطر في بالي أبداً, لأنني أعلم أنه ميت, أريد فقط أن أغيظها, اعملي التحليل, قضية كلية, منته, قال لي: نويت أن أبقى للصبح, لا أريد أن أذهب إلى البيت, أريد فقط أن أغيظها؛ وإذ بالمريض يتحسن و يعيش, عاش ثلاث عشرة سنة بعد الحادثة, رئيسه في المستشفى مات بعد سنتين, قال له: توفيه وتذهب، عرفت الله من نقض العزائم.
كل أسباب الوفاة موجودة, أقسم بالله عشر دقائق يكون قد انتهى, وجاءت قضية كأس الشاي, انزعج من الممرضة, أحب أن يغيظها, يريد أن يكلفها بأشياء مزعجة, من تكليف لتكليف, أصبح هناك تحسن طفيف, عندما وجد أن هناك تحسناً بقي حتى الصباح، فأصبح المريض في تحسن أشد, بعد أيام تخرج, بدأ يتابعه, أصبح معه هوساً أن يتابع أخباره, ثلاث عشرة سنة عاش المريض، عرفت الله من نقض العزائم.
أعرف شخصاً وصل لدرجة من القوة والغنى غير معقولة؛ مسيطر, مهيمن, من أجل تبديل مكان قاطع, رفع القاطع إلى الأعلى, اضطر أن يستخدمه, لم يكفِ طوله, أتى بكرسي, تحرك الكرسي و هو يقف عليه فدخل في مقعده رجل الكرسي, دخل إلى المستشفى, بعد عشرين يوماً كان منتهياً, معقول إنسان ينتهي بتبديل مكان القاطع!، عرفت الله من نقض العزائم.
هناك إنسان سيموت الله تعالى يشفيه, و إنسان يكون في أعلى درجة من القوة, الله يدمره, فهذه أحد المعاني.
هناك أشياء مهما طلبها الإنسان لا بدّ لها من كسب :
سئل ابن عطاء السكندري في معنى قوله تعالى: ﴿وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾
[سورة النحل الآية:122]
قال: "المعرفة بنا, والتوكل علينا". ﴿وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾
[سورة النحل الآية:122]
أي أعرف الله وأتوكل عليه: ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾
[سورة النحل الآية:122]
أي: الراجعون إلى الله عز وجل, والصالحون لعطاء الله عز وجل.
لو فرضنا ابناً قال لأبيه وهو ملك: أريد أغلى سيارة؟ يحضرها له، ثم طلب منه أغلى طائرة خاصة فيعطيه, طلب منه أن يكون أستاذ جامعة قال له: هذه ليس بيدي, هذه بجهدك, ائتني بالدكتوراه لكي أعينك.
فهناك شيء مهما طلبته لا بد له من كسب: ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾
[سورة النحل الآية:122]
لعطائنا.
النبي من شدة أدبه مع الله, كان يقول: "اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك".
يا رب أعني أن أصلح للجنة, أن أصلح لعطائك.
النبي الكريم يقول لأحد أصحابه لما سأله أن يكون رفيقه في الجنة قال له: (( أعني على نفسك بكثرة السجود ))
[أخرجه البزار عن عبد الملك بن عمير ]
أنت طلبت طلباً عاجلاً, لكن له مؤهلات, أنت قدم المؤهلات, وخذ ما تتمنى. أيّ تفسير توحيدي للأحداث يزعج أهل الشرك و الضلال :
في بعض التفاسير اللطيفة لبعض الآيات, الآية مثلاً: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ﴾
[سورة الزمر الآية:45]
الآن: أي تفسير لأي ظاهرة, تفسير توحيد, يشمئز منه أهل الشرك, وأهل الدنيا.
أي قضية عامة أو خاصة, إذا قال لي الإنسان: الأمطار قليلة, إذا قلت: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً﴾
[سورة الجن الآية:16]
هذا التفسير توحيدي, ينزعج من هذا التفسير, أما يهمه أن تقول له: خطوط المياه تغيرت, نحن نميل إلى التصحر, تعطي كلمات علمية, كلمات متعلقة بالتصحر, وانتقال خطوط المطر, وفي الأرض طبقة الأوزون تخلخلت, والحرارة ارتفعت, هذا يرضيه, كل شيء أرضي, شركي, يرضيه, أما كل شيء متعلق بالتوحيد فيزعجه.
إذا فسرت مثلاً المصائب الكبرى التي تأتي إلى الأمم بالمعاصي والآثام ينزعج, لا يريد هذا, يريد تفسيراً آخر, يريد تفسيراً سياسياً, لا يريد تفسيراً توحيدياً: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾
[سورة النحل الآية:112]
هذا التفسير يزعجه, يريد تفسيراً آخر. من أراد أن يكون بينه و بين الله معرفه فليبع نفسه لله :
قال بعض العارفين: "كل قلب لا يعرف الله لا يأنس بذكره, ولا يسكن إليه, ولا يفرح به".
قال الإمام الجنيد: "إن أردت أن يكون بينك وبين الله معرفة, فاحفظ عني ثلاثاً؛ بع نفسك حتى يفعل بك ما يريد".
أنت الآن في الواقع, إذا عندك بيت بعته, الذي اشتراه دفع لك الثمن بالتمام والكمال, وطوبت له, أحب أن يقيم حائطاً بين غرفتين, لك حق أن تعترض؟ ليس لك علاقة, أنت ألم تبعه؟ ألم تقبض ثمنه؟ إذا بعت نفسك لله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾
[سورة التوبة الآية:111]
أحبّ أن يجعلك إنساناً من أصحاب الدخول المحدودة, دخلك محدود, لا يكفيك المصروف, وأحب أن يعطي شخصاً دخلاً غير محدود, أنت إذا بعت لا تعترض, إذا لم تبع اعترض.
إذا أنت مثلاً بعت نفسك لله؛ رفعك, أنزلك, أغناك, أفقرك, صحح جسمك, أمرضه, التف الناس حولك, انفضوا, أنا ليس لي علاقة, أنا يهمني أن أعبده, أنا بعته. على الإنسان ألا يعترض بل يسعى وأينما وصل به السعي فهذه مشيئة الله عز وجل :
قال له: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾
[سورة الزمر الآية:66]
﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾
[سورة الأعراف الآية:144]
جعلك موظفاً, جعلك تاجراً, أعطاك امرأة من الدرجة الأولى, من الدرجة العاشرة, جاءك أولاد أبرار, أولاد غير أبرار, جاءك أولاد متفوقون دراسياً, متخلفون عقلياً, أنا عليّ أن أطيعه, أنا مهمتي أن أعبده, المعنى مريح جداً؛ أسعى, وأجتهد, وأطلب أعلى درجة, وأرفع مستوى ثقافتي, ودراستي, ومعاشي, ودخلي, لكن عندما أصل إلى طريق مسدود, هذه مشيئة الله عز وجل؛ أنا لا أعترض, لا أيئس, لا أنقض, أنا أسعى, وأينما وصل بي السعي فهذه مشيئة الله عز وجل.
"....بع نفسك حتى يفعل بك ما يريد, واحفظ الباطل على رضاه, وانظر في الظاهر على حكم الكتاب والسنة, – بالظاهر أنت مطبق الكتاب والسنة, وبالباطن تبغي رضاه-, وبع نفسك حتى يفعل بك ما يريد, ومن عرف مولاه أذهب بلواه, ومن خالف هواه صحح تقواه, ومن ترك شهوة شم من الجنة شمة".
في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة.
تجلس مع إنسان من أهل الدنيا, لا تستطيع أن تقف على ركبك؛ غني, سوداوي المزاج, يائس, يخاف أن يفتقر, ومعه والله ملايين مملينة, تجلس مع إنسان لا يملك شيئاً من الدنيا أبداً؛ متفائل, متوازن, مرتاح, مطمئن. امتحان الله عز وجل الإنسان بأوامر ليس لها علاقة بالقوانين :
لذلك: كن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك.
يقول لك شخص: ينبغي أن يكون معك عملة صعبة, تجعلها لساعة الشدة, الليرة السورية ستنزل قيمتها, كل شيء تصدره يذهب فرق عملك, يحدثك عشر ساعات, وأنت لا يوجد معك نقود, على باب الله تسعى.
أحياناً الإنسان بالتوكل يسعى, وصل به السعي إلى هنا, انتهى.
أنت تخاف من الله عز وجل فيما بينك وبينه, وتستطيع أن تعصيه, لكن خفت:
﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾
[سورة يوسف الآية:23]
لذلك: هناك أوامر إلهية كثيرة الشرع يتطابق معها, السرقة محرمة في الكتاب والسنة, وأيضاً القوانين تحرم السرقة.
فأنت كنت موظفاً, وعندك مدير عام شرس, وقوي, له عيون, لا تستطيع أن تأخذ قرشاً خطأ, يكشفك, بعد ذلك كل شيء جمعته تأتي به دفعة واحدة, أما إذا شئت امرأة فاتنة في الطريق تمشي, من الذي يمنعك أن تنظر إليها؟ من الذي يمنعك أن تغض بصرك عنها؟ لله عمل و أوامر, ليس لها علاقة بالقوانين, لها علاقة بالإخلاص.
فالله يمتحنك بأوامر ليس لها علاقة بالقوانين, وهناك أوامر لها علاقة بالقوانين, هذه السرقة فسرت لا نعلم إما خوفاً من الله أو من المدير العام، أما إذا غضضت بصرك فليس لهذا تفسير, إلا أنها خشية من الله عز وجل، فغض البصر عبادة الإخلاص.






والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-16-2018, 01:21 PM   #34


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( الرابع و الثلاثون )

الموضوع : الاخلاص 1 ( اوجة الاخلاص ).







الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الإخلاص :
الإخلاص أيها الأخوة هو فرض في سائر الأعمال والأقوال في الدين؛ عبادة القلب: الإخلاص, وعبادة الجوارح: أن تنفذ أمر الله عز وجل.
أي من الخارج انصياع لأمر الله, من الداخل الإخلاص, والإخلاص روح الدين, وجسم بلا روح, ميت لا معنى له.
وجوه الإخلاص :
1 ـ إخلاص الملة بجملة الملل :
وجوه الإخلاص ستة:
الوجه الأول: إخلاص الملة بجملة الملل, قال تعالى:
﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾
[سورة آل عمران الآية:95]
﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾
[سورة آل عمران الآية:85]
الحق واحد, والله عز وجل قال: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾
[سورة آل عمران الآية:85]
فلابدّ من أن تكون مع التوجيهات الإلهية, ومع الملة الصحيحة. الإخلاص أن يكون الإنسان مع الحق و لو ضربت مصالحه و فقد مكاسبه :
أيها الأخوة, هذا الإخلاص أن تكون مع الحق؛ هناك باطن مغلف بالحق, هناك حق يشوبه باطل, فالحق الصافي الصرف هو ما يقودك الإخلاص إليه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾
[سورة العنكبوت الآية:69]
المصالح تتناقض مع الإخلاص.
لو أن الإنسان له مصلحة في شيء, منتفع بطريقة لا ترضي الله عز وجل, الانتفاع بطريقة محايدة, أو بعيدة عن سنة رسول الله, إذا انتفع منها تمسك بها, إن تمسك بها ليس مخلصاً, الإخلاص أن تكون مع الحق حيث كان, ولو ضرب الحق مصلحتك.
المشكلة: هو المصلحة، فالإنسان إذا انتفع من اتجاه معين انتفاعاً مادياً يتمسك به, ويقاتل من أجله, هو يقاتل من أجله لا من أجل مصلحته؟ لا.
قد يكون الإنسان قانعاً أشد القناعة أنه ليس على حق, ولكن هذا الاتجاه جلب له مكاسب جمة, فهو متمسك به.
الإخلاص أن تكون مع الحق؛ ولو ضُربت مصالحك, ولو فقدت كل مكاسبك, الإخلاص أن تكون مع الحق. 2 ـ إخلاص الدين من الفرق والشيع والأهواء الفاسدة والبدع المضلة :
الوجه الثاني للإخلاص قال: إخلاص الدين من الفرق والشيع, والأهواء الفاسدة, والبدع المضلة, وقد قال الله عز وجل:
﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾
[سورة الأنعام الآية:159]
الله عز وجل قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾
[سورة الحجرات الآية:10]
الذي يرضي الله أن تنتمي إلى مجموع المؤمنين, لا أن تشكل لوحدك جماعة صغيرة, وأن تكفر كل ما عداها, هذا الشيء لا يرضي الله عز وجل, بالطريقة هذه فرقت المسلمين, وفرقت شملهم, وجعلتهم شيعاً وأحزاباً, ضعفوا وقوي عليهم عدوهم، وهذه أكبر مشكلة يعاني منها المسلمون، أن كل فئة تدّعي أنها وحدها على حق, وما سواها باطل, أما الإيمان الصادق فكل إنسان صحت عقيدته, واستقامت سريرته, واستقام عمله, أخوك في الله؛ لو كان من مسجدك, أو من غير مسجدك, من جماعتك, أو من دون جماعتك, الانتماء إلى مجموع المؤمنين لا إلى فقاعة صغيرة لا تشكل شيئاً من عالم المسلمين.
فهذه الآية تغطي هذا الوجه الثاني: إخلاص الدين من الفرق, والشيع, والأهواء الفاسدة, والبدع المضلة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾
[سورة الأنعام الآية:159]
براءة الرسول الكريم من أهل البدع :
قالت عائشة -رضي الله عنها-, سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن هؤلاء فقال:
((هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء، ليس لهم توبة أنا منهم برئ، وهم منى برآء))
[ مسلم عن عائشة]
أهل البدع أحدثوا في الإسلام شيئاً لم يكن من قبل, أحدثوا في عقيدة المسلمين أو في عبادات المسلمين عبادة ليست من سنة رسول الله؛ لأن السنة متوازنة من عند حكيم عليم, من عند خبير, من عند خالق الأكوان.
فالإنسان عندما يعدد, يضيف, يحذف, كأنه يتهم هذا الدين بالنقص أو بالزيادة, ومادام الإنسان اخترع شيئاً فهذا لا ينجح.
أوضح شيء: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾
[سورة الحديد الآية:27]
لأنها فوق طاقتهم.
الميل الجنسي متغلغل في أعماق النفس وقد أراده الله ليكون حفظاً للنوع من الاندثار :
الميل الجنسي متغلغل في أعماق النفس, هكذا أراده الله عز وجل, أراده ليكون حفظاً للنوع من الاندثار, فلمَ نحرم الزواج ولو النية طيبة؟ ولو النية النسك والتعبد والانقطاع لله عز وجل؟ هذا الشيء ما أمر الله به, ولا سمح به, ويتناقض مع بنية النفس ومع فطرتها.
فالرهبانية التي ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء مرضاة الله, لما كتبوها على أنفسهم, أعلنوا أنهم في سبيل الله, لأنها لم تشرع لهم, فما رعوها حق رعايتها. لذلك تجد الانحراف الشديد جداً، فالذين عزفوا عن الزواج, وقعوا في انحرافات أخطر.
فقال عليه الصلاة و السلام: ((هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء، ليس لهم توبة أنا منهم برئ، وهم منى برآء))
[ مسلم عن عائشة]
والحديث: ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، قال الصحابة : من هي يا رسول الله ؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي))
[الترمذي عن عبد الله بن عمر]
استقامة العقيدة أخطر من استقامة السلوك :
النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((خير القرون قرني, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم))
[البخاري عن عمران بن حصين]
ثلاثة قرون شهد النبي بالخير لهم؛ أصحاب النبي, والتابعون, وتابعو التابعين, هذه القرون الثلاثة؛ فُهم الدين فهماً صحيحاً, وطُبق الدين تطبيقاً صحيحاً, وأي فهم معاصر للدين, بعيد عن فهم الصحابة, وفهم التابعين, وفهم تابعي التابعين, فهو فهم منكر, وانحراف عن خط سيره.
إذاً: اتبعوا ولا تبتدعوا, بشروا ولا تنفروا, يسروا ولا تعسروا, وإياكم والحدثة والبدعة, وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار, وإياكم والتبتدع والتعمق, فإن شرار عباد الله المتعمقون المتشدقون, ومن أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة, ومن شذ شذ في النار.
في قول لا أدري يقول إبليس: "سولت لأمة محمد بالمعاصي, فقطعوا ظهري بالاستغفار".
أي إبليس يسول للإنسان المعصية, لكن الإنسان معه سلاح فتاك هو الاستغفار.
سيدنا علي -رضي الله عنه- يقول: "ما قطع ظهري في الإسلام إلا رجلان: مبتدع ناسك, وعالم فاجر؛ فالعالم الفاجر يُزهد الناس من علمه لما يرون من فجوره".
أي شخص متعمق, معه شهادة عالية جداً في أصول الدين, وإذا تكلم بدل قائمة, وإذا شرح نصاً أبدع في النص, وله مؤلفات, تدخل إلى حياته الخاصة, لا يوجد التزام, أي يعطي نفسه ما تشتهي, بل تجده يقترف بعض المعاصي؛ فالناس رغم علمه, واختصاصه, وتفوقه, وطلاقة لسانه, وذاكرته القوية, ومؤلفاته, يزهدونه, لأن سلوكه لا يتناسب مع علمه.
هناك طرفة: إنسان أنيق جداً, تكلم كلاماً بذيئاً جداً, فقال له إنسان آخر: إما أن تلبس مثل كلامك, وإما أن تتكلم مثل لبسك، أي هذه الأناقة العالية تحتاج إلى كلام مهذب.
أيضاً: إنسان معه اختصاص عال في أصول الدين, له طريقة بارعة في عرض الدين, هذا المستوى الرفيع بالعلم لا يتناسب معه بدع, وفسق, وفجور, وتفلت.
الثاني: أشد خطراً, الأول: العالم الفاجر, زهد الناس بعلمه, لما يرون من فجوره, أما المبتدع الناسك فشخص مستقيم, لكن جاء بشيء في الدين لم يكن من قبل.
فالذي يُسلِّك بدعته في الناس صلاحه واستقامته, والحقيقة استقامة العقيدة أخطر من استقامة السلوك, لأن المبتدع لا يتوب, السبب: المبتدع يظن أنه على حق وحده, وما سواه على باطل, دائماً المبتدع يتهم الآخرين بالانحراف, فإذا كان مستقيماً استقامة ظاهرية يجذب الناس إليه مع أنه مبتدع. ترتيب الله عز وجل المعاصي ترتيباً تصاعدياً :
وكما هو معلوم الله عز وجل رتب المعاصي ترتيباً تصاعدياً؛ بدأ بالفحشاء والمنكر, والإثم والعدوان, ثم الشرك, ثم الكفر, وجعل في قمة هذه المعاصي:
﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾
[سورة الأعراف الآية:33]
التوجيه الخاطئ أن تبني الإنسان بناء غير صحيح, أن تؤله شخصاً, أن تتساهل بالتكاليف, أن تشدد بتكاليف معينة.
الشيء الذي يؤلم أن كل جماعة تأخذ ناحية تبالغ فيها, وتعتز بها, وتأخذ نظر الناس, وتتساهل تساهلاً خطيراً بنواح أخرى, فالذي يحصل كل فئة تدّعي أنها على حق وحدها, لما تبالغ به في بعض فرائض الدين, وفي نقاط أخرى هناك تساهل فيها, أصبحنا أمام مجموعة أديان: وكل يدعي وصلاً بليـلى وليـلى لا تقر لهم بذاك
***
على الإنسان أن ينتمي لمجموع المؤمنين لا لفقاعات صغيرة :
أصبح الإنسان إذا أراد أن يتميز, يتفوق, يأتي بشيء من الدين, لم يكن من قبل, يركز عليه, وكل فرقة لها طريقة عجيبة في التركيز على شيء, والإخلال بشيء آخر, يصبح في النهاية كل شخص يرى نفسه هو على حق, والمسلمون ينزلون ببعضهم طعناً, وعداوة, وبغضاء, وهذا لصالح العدو, أما لو أن السنة وسعتنا جميعاً, وطبقناها جميعاً, ولم نبتدع في الدين, لاجتمعنا, ولأصبحنا قوة كبيرة؛ لأن المبتدع دائماً يأتي بشيء لم يكن في الدين, يدّعي أنه على حق, نزعته عدوانية, يؤله الأشخاص, يخفف التكاليف أو يزيدها, يؤله الأشخاص, له نزعة عدوانية, وهذه أمراض المسلمين.
الشيء المؤلم جداً أن أمراض المسلمين في الشرق هي نفسها في الغرب, أينما ذهبت, حتى في أقصى البلاد, تجد من هؤلاء؛ أنت لست من جماعتنا, هذا المسجد للجماعة الفلانية, إذا دخل شخص من جماعة أخرى الويل له, كأنه كافر, هذه أمراض المسلمين.
فلذلك الصواب أن تنتمي إلى مجموع المؤمنين, أن يكون المؤمنون جميعاً أمة واحدة, أما الانتماء إلى فقاعات صغيرة فهذا يفرق.
3 ـ إخلاص العمل من دقائق الآفات وخفايا العلل :
الوجه الثالث في الإخلاص: إخلاص العمل من دقائق الآفات وخفايا العلل, قال تعالى:
﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾
[سورة الكهف الآية:110]
من خاف المقام بين يدي العلاَّم فليعمل عملاً صالحاً؛ أي على أساس الإخلاص والتمام, ولا يشرك ولا يرائي بطاعة ربه أحداً من الأنام.
قال عليه الصلاة والسلام: ((يُنادى المرء يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء يُنسب إليها, يقال له: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا ظالم, ضل سعيك, وبطل عملك, اذهب فالتمس الأجر, ممن كنت تعمل له))
[ورد في الأثر]
أكثر شيء مؤلم أن الإنسان يجير لإنسان, إنسان يعمل لإنسان, هذا هو الشرك؛ لا يليق بك إلا أن تكون لله, لا يليق بك إلا أن تعمل لله, فإن جيرت عملك لإنسان كنت عبداً لهذا الإنسان.
قال له: ((اذهب فالتمس الأجر ممن كنت تعمل له))
على الإنسان أن يخلص لله عز وجل الذي يعطيه و يحفظه :
وقال عليه الصلاة والسلام:
((مَن سَمَّع, سَمَّعَ الله به, -أراد الشهرة الله يرفع شأنه- وَمَنْ رَاءَى, رَاءَى الله به))
[أخرجه البخاري ومسلم عن جندب بن عبد الله]
وكم من موسّع عليه في الدنيا مقتر عليه في الآخرة، وكم من مقتر عليه في الدنيا موسع عليه في الآخرة، ومستريح, ومستراح منه: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾
[سورة الكهف الآية:110]
﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾
[سورة الكهف الآية:110]
أي لا يرائي بطاعته أحداً, فإن هذا الأحد –الشخص- لا يضرك ولا ينفعك, ولا يرزقك ولا يحفظك, ولا يعطيك, ولا يميتك ولا يحييك, أخلص عملك لمن يقدر لك هذه الأشياء كلها. الموحد إذا مدحته يزداد لله شكراً والمشرك إذا مدحته يزداد اعتزازاً بشركه :
الآن: هناك بعض الشواهد: قيل: "من غضب إذا ذكرت عيوبه فهو مراء, -إذا إنسان ذكرته بعيوب, إذا غضب فهو مراء, أما إذا كان مخلصاً يقول لك: جزاك الله خيراً, والله لم أكن منتبهاً, تجده ينصاع للحق سريعاً-, ومن ازداد بالمديح, وانتقص بالمدح فهو مراء".
إذا مدحته يجود أكثر, خففت المديح يخف جوده, هناك شخص عبد المديح, يستجدي المديح, إذا مدحته يزداد, إذا لم تمدحه يخف طبعاً.
بالمناسبة حتى أكون دقيقاً: المؤمن إذا مدحته يربو –يزداد- الإيمان في قلبه، هنا ازدياد شكر لله عز وجل, وإذا لم تمدحه استقامته هي هي, أما إذا كان مدحت إنساناً ضعيف الإيمان, ينمو الشرك فيه؛ فأنت إما أن تنمي الشرك, أو أن تنمي الإيمان.
هناك حديث:
(( إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب ))
[ أخرجه الطبراني عن عطاء بن أبي رباح ]
أحدهم مدح أخاه أمام رسول الله، قال له: ويحك قطعت عنق صاحبك.
الإيمان يربو في قلب المؤمن إذا مدحته، كيف نوفق بينهما؟ الموحد إذا مدحته يزداد لله شكراً, والمشرك إذا مدحته يزداد اعتزازاً بشركه.
وقيل: "هناك من يشرك بالله عز وجل يقال له: يا عبيد الشهوات, خذ أجرك ممن عملت له". 4 ـ المخلص كلامه كله في سبيل الله يتكلم الكلمة المناسبة التي تجمع ولا تُفرق :
الوجه الرابع للإخلاص:
﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾
[سورة النساء الآية:114]
المخلص كلامه كله في سبيل الله، لا يمدح ذاته, دائماً يمدح ربه, يتكلم الكلمة المناسبة؛ الكلمة التي تجمع ولا تُفرق, التي تؤلف ولا تبعد, التي ترقى بالإنسان ولا تبعده عن الله عز وجل, الأضواء كلها مسلطة على الكمالات الإلهية, والكمالات النبوية, وأصحاب رسول الله, إذا الضوء سلطناه على الذات أصبح في شهوة, هذه شهوة العلم؛ فالإنسان يبتعد قدر الإمكان عن أن يمدح ذاته, وإلا وقع في مطب كبير.
كنت أقول دائماً: القمة بلوغها صعب جداً والأصعب من ذلك أن تبقى فيها.
هناك طرق تنقلك إلى القاع سريعاً وهي الغرور, الإنسان إذا نجح في عمل, نجح في دعوة, نجح في عمل خيري, المفروض أن يبقى في أعلى درجة من التواضع, ولا يسقط في مطب الغرور.
والنبي -عليه الصلاة والسلام- حينما دخل مكة فاتحاً, دخلها مطأطىء الرأس, تواضعاً لله عز وجل.









والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-16-2018, 01:24 PM   #35


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( الخامس و الثلاثون )

الموضوع : الاخلاص 2 ( اوجة الاخلاص 2 ).







الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
وجوه الإخلاص :
1 ـ المخلص كلامه كله في سبيل الله يتكلم الكلمة المناسبة التي تجمع ولا تُفرق :
أيها الأخوة الكرام, لا زلنا في موضوع الإخلاص.
والوجه الرابع للإخلاص: قوله تعالى:
﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾
[سورة النساء الآية:114]
لقد نفى الله جل جلاله أن يكون في كلام العبد نفع للعبد, إلا في هذه الحالات الثلاث: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾
[سورة النساء الآية:114]
الكلمة الطيبة صدقة.
أية دعوة إلى الله بالمفهوم الواسع هي صدقة, أية نصيحة, أية دعوة إلى التمسك بكتاب الله, أية دعوة إلى الإعراض عن الدنيا, أية دعوة إلى طاعة الله, هذه عند النبي -صلى الله عليه وسلم- صدقة, لأن أفضل صدقة أن تدل إنساناً على الله عز وجل, طبعاً بالمعنى الواسع, والمعنى الضيق أن تدعو الناس إلى الإنفاق.
قيل في تفسير هذه الآية: "موعظتك لأخيك بالله صدقة, تتصدق بها عليه, وكف أذى لسانك عن المسلمين صدقة, وإرشادك الأعمى إلى الطريق صدقة". المؤمن مع الحق :
وقوله تعالى:
﴿أَوْ مَعْرُوفٍ﴾
[سورة النساء الآية:114]
هو كل ما قبله العلم, أو عُرف مثله في الأثر الصحيح؛ شيء معروف بالعلم, أو بالنقض, أو إصلاح بين الناس, هو الكلام في إصلاح ذات البين.
فإذا أصلحت بين اثنين, أو أصلحت بينك وبين الآخرين, فهذا من قبيل إصلاح ذات البين.
وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعَرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ ))
[رواه الترمذي عن أَبِي الدَّرْدَاءِ ]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾
[سورة النساء الآية:135]
وقال ابن عباس: "كونوا قوامين، ناطقين بالحق: ﴿شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾
[سورة النساء الآية:135]
ولو كانت الشهادة على أنفسكم, أو على أبويكم, أو على أقربائكم, لا تميلوا مع الهوى في أقوالكم؛ ولكن انطقوا بالحق".
المؤمن مع الحق, غير المؤمن مع الهوى, مع أقربائه, ينحاز إلى جماعته, ولو كانوا على باطل, ينحاز إلى أولاده, ولو كانوا على باطل: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾
[سورة النساء الآية:135]
المخلص تعد كلامه عدّاً لأنه يراقب نفسه مراقبة دقيقة :
أوحى الله جل جلاله إلى بعض أنبيائه: "أن يا داود, حرام على قلب يحب الدنيا أن يقول الحق".
أي قلب يحب الدنيا لا ينطق إلا بالباطل.
وقد قال عليه الصلاة والسلام:
((مَن كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَو لِيَسْكُتْ))
[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة]
قالوا: المخلص تعد كلامه عدّاً، لأنه يراقب نفسه مراقبة دقيقة؛ ينطق بالكلمة التي ترضي الله عز وجل, ينطق بالكلمة التي تجمع ولا تفرق, ينطق بالكلمة التي تؤلف ولا تبعد, ينطق بالكلمة التي تُرَضِّي الناس عن الله عز وجل.
هناك شخص شيطان يتكلم؛ إذا دخل إلى بيت, يزدري هذا البيت, إذا زار أخته, يصغر زوجها في نظرها, إذا دخل إلى بيت صديقه, يصغر متاعه في نظره, التقى بشخص, يحتقر دخله أمام دخله, شيطان يتكلم.(( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ترفعه إلى أعلى عليين، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى يهوي بها إلى أسفل سافلين ))
[ورد في الأثر]
والكلمة الطيبة صدقة, والإنسان قد يسقط من عين الله بكلمة.
قيل: "من تكلم بكل ما يريد, لم يتورع في كلامه, ومن كثر كلامه, كثر خطؤه, ومن أكل -أكل ما يشتهي-, لم يتورع في طعامه, ومن نام في الليل أكثر من ثلاثة أرباعه, لم يتورع في نظره, ومن زاد ثمن كسوته عن أربعين درهماً, لم يتورع في كسوته, ومن رفع بنيان بيته عن ثمانية أذرع, لم يتورع في بنيانه, ومن علا صوته عند ضحكه, لم يتورع في ضحكه".
كان عليه الصلاة والسلام جل ضحكه التبسم. 2 ـ إخلاص الأخلاق :
الوجه الخامس للإخلاص: إخلاص الأخلاق, فقد قال الله تعالى مدحاً لنبيه -صلى الله عليه وسلم-:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾
[سورة القلم الآية:4]
قال أنس بن مالك: "خدمت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشر سنين, فوا الذي بعثه بالحق نبياً, ما قال لي في شيء فعلته وهو يكره ذلك لم فعلته؟ وما تركت شيئاً قط من خدمته كان يحب أن أفعله, فقال لي: ما لك لِمَ لم تفعله؟ فضلاً عن أن يُلزمني في شيء, وما كان أحد يلزمه في شيء إلا قال: دعوه, فإنما كان هذا بكتاب وقدر, وكان إذا أراد أو افتقر عليه قال: لو قدر لكان, وما كان يعيب طعاماً قط إذا قدم إليه, إذا اشتهى أكل, وإذا لم يشته ترك, لا يغضب لنفسه, ولا ينتصر لها, فأما الشيء الذي من حقوق الله تعالى, أو من حقوق الناس بعضهم من بعض, فليس عنده هوى لقريب أو بعيد إذا غضب".
وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس قواماً, وأحب الناس وجهاً, وأطيب الناس ريحاً, وألين الناس كفاً, ما شممت رائحة مسك ولا عنبر أطيب من رائحته, وما مسكت قزاً ولا حريراً ألين من كفه, ولقد قالت عائشة في ذلك: ما ضرّ من شم تربة أحمد ألا يشم الدهر ريح الغواليا
***
3 ـ الدين الخالص الذي يقبله الله عز وجل ما كان خالصاً لوجهه :
الوجه السادس للإخلاص:
﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾
[سورة الزمر الآية:3]
قال بعض العلماء: إن من لطائف هذا الدين قوله جل جلاله: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾
[سورة الزمر الآية:3]
وهذا تهديد لطيف, معنى ذلك أن الدين الخالص الذي يقبله الله عز وجل ما كان خالصاً لوجهه.
لو إنسان رأى أوزاناً غير صحيحة, قال: أنا عندي الوزن الصحيح, أي لا أقبل إلا الوزن الصحيح, وهذا من ألطف أنواع التهديد: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾
[سورة الزمر الآية:3]
الدين الذي أقبله, الدين الذي أبارك صاحبه ما كان خالصاً لله عز وجل. المخلص عمله القليل يُغني عن عمل كثير من دون إخلاص :
المشكلة الإنسان قد يتحرك, وهو يتوهم أنه يرضي الله, وهو في الحقيقة يرضي ذاته.
فيقول سيدنا عمر -رضي الله عنه-: "تعاهد قلبك".
الإنسان بحاجة ماسة إلى أن ينظر إلى أعماله؛ يا ترى فيها رياء؟ فيها نفاق؟ فيها تظاهر أمام الناس؟ هل هناك مسافة بين سريرته وعلانيته؟ بين خلوته وجلوته؟ هل يفعل شيئاً فيما بينه في البيت يستحي أن يراه الناس؟
إذا يوجد عنده خلوة وجلوة, وظاهر وباطن, وسر وعلن مختلفان, فهذه بشارة لا تفضي إلا إلى أن الإخلاص ضعيف, أما إذا كان لا تأخذه في الله لومة لائم, وسريرته كعلانيته, وباطنه كظاهره, وسره كجهره, وخلوته لجلوته, فهذه ظاهرة طيبة.
المخلص عمله القليل يُغني عن عمل كثير من دون إخلاص.
يروون أن إنساناً صلى في المسجد أربعين عاماً في الصف الأول, مرة غاب عن المسجد فقال: ماذا يقول الناس عني؟
أربعون عاماً يصلي في المسجد في الصف الأول لينتزع إعجاب الناس, فلما تخلف يوماً عن ذلك, الذي أهمه ماذا يقول الناس عنه؟ هذا مؤشر خطير جداً.
أكثر الأسر تجدهم يقبلون أي عمل سيئ فيما بينهم وبين أسرتهم, أما إذا انتقل هذا الشيء إلى الآخرين فيغضبون, هو لا يغضب إذا انتهكت حرمات الله عز وجل, إذا بقيت في البيت, أما يغضب إذا أُشيع عنه ذلك, فهذه ظاهرة خطيرة جداً؛ هو يخشى الناس, ولا يخشى الله, يخشى ما عند الناس, ولا يخشى الله.
الإخلاص أثمن شيء في الدين بل هو عبادة القلب :
البارحة في الدرس ذكرت شيئاً لم أقرأه من قبل: أحد كبار العلماء خرج للمدينة, فخرج معه قوم كثيرون, فدعا الله عز وجل ألا يكون هؤلاء الأتباع الكثر حجاباً بينه وبين الله, كما يرجو لهم ألا يكون هو حجاباً لهم عن الله.
أحياناً الإنسان ينسى الله عز وجل, يتجه لشخص, يهمه أن يرضيه, يعمل ليراه, يخاف أن تخدش مكانته عنده, وينسى الله عز وجل.
فأحياناً يكون الأتباع حجاباً, أحياناً الذي يدعوهم إلى الله هو الحجاب, أما الأصل فهو الله عز وجل. فالإنسان إن حيل بينه وبين الدعوة إلى الله يقول: يا رب, أنا أدعو إليك, فإذا قدرت ألا أتكلم فهذه مشيئتك, لا يتأثر.
أي أنا يا رب جندي للحق, إن سمحت لي فهذا يسعدني, وإن لم تسمح لي فأنا راض, أما إذا هناك مصالح, أو مكاسب ولو معنوية, فيتأثر تأثراً غير معقول, أنت جندي عند الله عز وجل, سمح لك أن تتكلم تتكلم, لم يسمح لك تبقى صامتاً، فكلما ارتفع مستوى الإخلاص العمل قُبل, وشعرت أنك قريب من الله عز وجل.
قال لي شخص: الإخلاص كيف يكون؟ قلت له: الإخلاص محصلة إيمانك كله, واستقامتك, وجهادك, وطلبك للعلم, كل هذا النشاط المكثف محصلة الإخلاص, لا يأتي بساعة, أو بكلمة, أو بتقليد, الإخلاص مؤشر عميق جداً.
كيف أن سعر العملة في بلد مؤشر إلى اقتصادها؛ أي الثروات الباطنية, مع الإنتاج الصناعي الضخم, مع الهيمنة الدولية, مئة عامل يدخلون في سعر العملة.
فلذلك: الإخلاص أثمن شيء في الدين, بل هو عبادة القلب, كل شيء تفعله من الظاهر هذه عبادة الجوارح, والإخلاص عبادة القلب.
مؤشرات عدم الإخلاص لله :
أكثر شيء ملاحظ أن المخلص يأتيه ثمن عمله الصالح, يمكن أن نسميها سكينة تملأ قلبه, أو شعوراً بالفرحة في عمله الصالح, يقبض الثمن, أما غير المخلص فإذا عمل عملاً صالحاً, ولم يجد مديحاً كافياً, لم يلق ثناء كافياً, يضطرب, وكأنه يعمل ليمدحه الناس, فإذا جاء المدح مكافئاً لعمله يرتاح, إذا جاء المديح أقل من عمله: يا أخي لا أحد ينتبه للعمل, ليس واضحاً معهم, معنى ذلك أنك تعمل لهم, فهذه نقطة مهمة.
إذا عملت عملاً صالحاً؛ لم تجد ردّ فعل طيب, لم تجد تقديراً لعملك, وتأثرت وغضبت, فهذا مؤشر غير مريح, هذا مؤشر على أنك ترجو ما عند الناس.
وربنا عز وجل لحكمة بالغة إذا علم من العبد عدم الإخلاص, ألهم الذين من حوله ألا يقدروا عمله حتى ينبهوه؛ إنك تعمل من أجلهم لا من أجلي, فهذا مؤشر.
المؤشر الثاني: إذا عملت عملاً صالحاً, ولم تسعد فيه, الدليل: ليس لله, عملت عملاً طيباً؛ لم تشعر بالإقبال على الله, لم تشعر أن الله عز وجل تجلى على قلبك, لم تشعر أنك قريب منه, معنى ذلك أن العمل ليس لله.
المؤشر الثالث: إن كان هناك مسافة بين خلوتك وجلوتك, بين سرك وعلانيتك, بين ظاهرك وباطنك، فهذا أيضاً مؤشر عن عدم الإخلاص.
ثلاثة مؤشرات؛ أول مؤشر: هذه المسافة بين الظاهر والباطن, ثاني مؤشر: أن تضطرب حين لا ترى مديحاً يكافىء عملك, الثالث: ألا تجد حلاوة في قلبك إثر عمل صالح, لو كان لله عز وجل قبضت الثمن من الله, ولا تعبأ بمديح الآخرين, فلذلك: المخلص يستوي عنده المديح والدين.
من عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به :
من عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به، المخلص لا يهمه ردّ الفعل, الله أحياناً يعطيك امتحاناً صعباً, تخدم إنساناً خدمة عالية جداً لله, الله لحكمة بالغة لا أقول: يلهمه أن يزعجك, لكن الإنسان يزعجك بالعمل, لكن المخلص برداً وسلاماً:
﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً﴾
[سورة الزمر الآية:9]
إن مدحك أو لم يمدحك, لو ذمك, أنت خدمته لله, هو ذمك, عملك لله, وقبضت الثمن صلة بالله عز وجل.
كانت المؤشرات الثلاثة مهمة جداً؛ المسافة بين الخلوة والجلوة, والظاهر والباطن, والسر والعلن, وعدم الراحة عقب العمل الصالح, دليل عدم وجود الإخلاص, والثالثة: إذا كان ردّ فعل الناس بعملك الصالح ضعيفاً, وأنت اضطربت اضطراباً شديداً فهذا دليل عدم الإخلاص, أما المخلص فيعمل العمل الذي يرضي الله, ولا يعبأ برد الفعل, وهذا المعنى دقيق جداً. المخلص يهمه إرضاء الله عز وجل :
ورد في الحديث الشريف, يفهمه الناس فهماً خاطئاً:
((إذا لم تَسْتحِ فَافْعلْ مَا تشاء))
[أخرجه البخاري وأبو داود عن أبي مسعود البدري]
أي إذا لم تستح من الله في هذا العمل, وكنت به مخلصاً, افعل ما تشاء, ولا تعبأ بقول الآخرين.
مثلاً: إنسان عنده مشكلة زوجية, فتزوج امرأة ثانية, ليس مقبولاً اجتماعياً أن يأخذ اثنتين, هناك أشخاص يعصون الله, يتساهل, يقع في بعض المخالفات, دون أن يجرح مكانته الاجتماعية, هناك إنسان لا, يفعل ما سمح الله به دون أن يجرح مكانته الاجتماعية, طبعاً الناس يتكلمون كلاماً غير مقبول, يذمونه, يسخرون منه, أما المؤمن فلا يوجد عنده حل ثان, لا يستطيع أن يعصي الله عز وجل, فيقوم بشيء قد لا يرضي الآخرين, لكنه يرضي الله عز وجل. ((إذا لم تستح فاصنع ما تشاء))
[أخرجه البخاري وأبو داود عن أبي مسعود البدري]
ابن المبارك ذاهب للحج, رأى طفلة تنقب في قمامة, فإذا بطير ميت تأخذه وتركض, تبعها إلى البيت, بيت فقير جداً, مات رب الأسرة, ولم يترك لهم شيئاً, فتذهب هذه الفتاة إلى القمامة تنقي, هذا الرجل العالم الكبير أعطى الأسرة كل ما معه, وعاد إلى بلده.
هناك شخص لا يقبل إلا أن يذهب كل سنة إلى الحج, أصبح هناك له مكانة, كل سنة يحج, إذا كان عنده ابن ليس متزوجاً, تزويج الابن أولى.
والله أعرف أشخاصاً, يسكن في بيت, ثمنه ثلاثون مليوناً, وله ولدان, ثلاثة, يتألمون من شدة العزوبية لا يوجههم, بع البيت, خذ عدة بيوت, كل بيت بعشرة ملايين, لا يبيعه, هذا مكانه؛ بيت فخم, ثلاثمئة متر بأرقى أحياء دمشق, تجعل أولادك يتقلبون على فراش العزوبية, وفي أشد الحاجة إلى الزواج, لا يبيع البيت, أما المخلص فيهمه إرضاء الله عز وجل, لا يهمه المظاهر. المظاهر لا قيمة لها عند الإنسان المخلص :
الناس حجبتهم المظاهر عن الله عز وجل, لو المظاهر حقيقة تحل كل مشاكلنا فلابأس, لكن هناك طلبات فوق طاقة الشباب, فإذا الآباء لم يتساهلوا, المخلص لا يهمه المظهر.
يروون أن أحد كبار التابعين -سعيد بن المسيب-, خطب ابنته الوليد بن عبد الملك, فاعتذر, عنده مريد فقير جداً, تفقده, لم يأت إلى الدروس, سأل عنه, فقيل له: إن زوجته توفيت, فواساه في وفاة زوجته, وعرض عليه تزويجه من ابنته, وهو لا يملك إلا درهمين, ذهب إلى بيته مهموماً؛ مساء طرق الباب قال: "من الطارق؟ قال له: سعيد, خطر في باله أربعون سعيداً إلا شيخه, فتح الباب فإذا بشيخه وقد دفع له ابنته, قال له: كرهت أن تنام وحدك الليلة".
إنسان سمح له أن تكون ابنته السيدة الأولى في البلاد فزوجها من إنسان فقير!! لكن يرجو لها صلاح آخرتها.
فالمخلص المظاهر ليس لها عنده قيمة أبداً, الناس يقاتلون ويرتكبون المعاصي الكبيرة للمظاهر فقط, هذه نقطة كبيرة في الإخلاص.
المؤشرات ثلاثة: شعورك بالسعادة عقب العمل الصالح, وألا يكون هناك مسافة بين ظاهرك وباطنك, والثالثة: لا تغضب إذا لم يمدحك الناس ولو ذموك.
من عرف نفسه ما ضره مقالة الناس به.
والله عز وجل أعطانا هذه المؤشرات, لتكون عوناً لنا على الإخلاص، "ويا معاذ, أخلص دينك, يكفك القليل من العمل".








والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-16-2018, 01:26 PM   #36


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( السادس و الثلاثون )

الموضوع : الاخلاص 3 ( بعض اقوال للسلف الصالح ).





الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أقوال السلف الصالح في الإخلاص :
من أقوال السلف الصالح في الإخلاص، قال حاتم الأصم: "تعاهد نفسك في خمسة أشياء: العمل الصالح من غير رياء".
وقد بينت في درس سابق علامات الإخلاص, أن الإنسان حينما تستوي خلوته وجلوته, وحينما تستوي سريرته وعلانيته, وحينما يستوي ظاهره وباطنه, فهذا الاستواء من علامات الإخلاص, وحينما يعمل عملاً صالحاً, ولا يرجو به إلا الله, فلو أن الذي عمل له العمل الصالح, كان رده غير أخلاقي, لا يتأثر المخلص, أما الذي يتأثر تأثراً شديداً من عدم تقدير عمله, فهذه علامة من علامات ضعف الإخلاص, والعلامة الثالثة: إنك إن عملت عملاً تبتغي به وجه الله تسعد بهذا العمل, لأن الله عز وجل أعطاك ثمنه سكينة, ألقاها في قلبك؛ فالسكينة, واستواء السريرة والعلانية, وعدم التأثر بجحود الناس بعملك, هذه كلها علامة من علامات الإخلاص.
"فالعمل الصالح بغير رياء, والأخذ بلا طمع, والعطاء بلا منّ, والإمساك بغير بخل, والأكل بغير شرى, -هذه خمس علامات من علامات الإخلاص, يشرح هذه النقطة الأولى-؛ الرياء مع العمل خسران, والطمع مع الأخذ نقصان, والمن مع العطاء بهتان, والإمساك مع البخل طغيان, والشرى مع الأكل ظلم وعدوان". أفضل إيمان الرجل أن يعلم أن الله معه حيث كان :
وهناك قول آخر: "من علامات الإخلاص تعاهد نفسك في ثلاثة مواضع لعلك تنال الشرف والإخلاص؛ إذا عملت فاذكر نظر الجبار إليك".
حينما تعمل كن تحت المراقبة, لأن الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾
[سورة النساء الآية:1]
والإنسان إذا شعر أن إنساناً يراقبه يختلف الأمر اختلافاً كلياً, إذا قيل: إنك مراقب, أو إن هاتفك مراقب, تضبط كلامك إلى درجة متناهية, فكيف إذا شعرت أن الله يراقبك؟ وقد قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾
[سورة النساء الآية:1]
"إذا عملت فاذكر نظر الجبار إليك, وإذا تكلمت فاذكر سمع الغفار, وإذا سكت فاذكر فيك علم القهار".
أي إن تكلمت فهو يسمعك, وإن سكت فهو يعلم ما في قلبك, وإن تحركت فأنت تحت المراقبة, هذا الحال وحده يجعل الإنسان منضبطاً أن الله معك, وأفضل إيمان الرجل أن يعلم أن الله معه حيث كان.
وقال بعضهم: "من عمل بغير اتباع السنة بطل عمله". إخلاص بلا اتباع لا قيمة له واتباع بلا إخلاص لا قيمة له :
الفضيل بن عياض يفسر قوله تعالى:
﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ﴾
[سورة النمل الآية:19]
ما العمل الصالح الذي يرضي الله عز وجل؟-, قال: بشرطين؛ أن يكون خالصاً وصواباً؛ خالصاً ما ابتُغي به وجه الله, وصواباً ما وافق السنة.
أي عمل صالح يخالف السنة لا يُقبل ولو كانت نيته طيبة, وأي عمل صالح ولو وافق السنة لا يُقبل إن كان غير مخلص؛ إخلاص بلا اتباع لا قيمة له, واتباع بلا إخلاص لا قيمة له, لا بد من أن تتبع منهج النبي, ولا بد من أن يأتي عملك خالصاً لوجه الله عز وجل.
ألا ترى إلى قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد))
[أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة]
هي اتباع السنة. الله تعالى لن يقبل من الإنسان أن يدّعي حبه من دون دليل والدليل هو اتباع النبي :
الإنسان حينما يجتهد, فيأتي بشيء ما فعله النبي, ولو كان مخلصاً لا يُقبل منه؛ لأنه أحدث ديناً جديداً, فرق الأمة؛ فكل اجتهاد في زيادة العبادات, وفي تكليف الناس ما لا يطيقون, أو في إلغاء شيء من الدين, اتهام له بالزيادة والنقص, ولن تكون مقبولاً عند الله إلا إذا اتبعت السنة, بل إن الله جل جلاله لن يقبل منك أن تدّعي حبه من دون دليل, والدليل هو اتباع النبي عليه الصلاة والسلام: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾
[سورة آل عمران الآية:31]
قالوا: سنة النبي -عليه الصلاة والسلام- ثلاث؛ حب الخليل –حب الله عز وجل-, وشكر القليل, وطاعة الذليل.
أي أن تكون عبداً لله, لدرجة أن أي شيء يرضيك تفعله؛ عرفت أم لم تعرف, قنعت أم لم تقنع.
وقال عبد الله بن المبارك: "لو صحّ لعبد في عمره كله نَفَسٌ في غير رياء ولا شرك لكان بركة من بركات الله عليه".
أي الشرك والرياء يفسدان العمل كما يفسد الخل العسل.
وقال بعضهم: "لا يكون العمل مخلصاً حتى يخلُص من ثلاثة: رؤية الخلق, ورؤية النفس, ورؤية الجزاء عليه من الرب". من يؤمن أن الله يعلم و سيحاسب و سيعاقب لا يمكن أن يعصيه :
وأنا كنت أقول: حينما تُوقن بثلاث كلمات؛ أن الله يعلم, وسيحاسب, وسيعاقب, لا يمكن أن تعصيه, إلا إذا أيقنت أنه يعلم, ويحاسب, ويعاقب, كما أنك لا يمكن أن تتجاوز الشارة الحمراء إذا كنت تعلم أن الشرطي يقف, وشرطي ثان مع دراجة يقف, وأنت مواطن عادي, والإشارة حمراء, مستحيل أن تعصي, أما حينما تتجاوز هذه الإشارة, فقد تفعلها في الليل, لأنه ليس هناك من ينقل هذه المخالفة لواضع النظام, أو أكبر من واضع النظام, أما إنسان أقل من واضع النظام, ويعلم إذا خالف النظام أنه سيعاقب فمستحيل!.
فحينما تؤمن أن الله يعلم, وسيحاسب, وسيعاقب, أنت لا يمكن أن تعصي إنساناً يعلم, ويحاسب, ويعاقب. أنواع الشرك :
ماذا يقابل الإخلاص؟ الشرك, شرك بالتوحيد, وهو شرك أهل الكتاب, وشرك في شيء من الدنيا, عندما يجعله عدة له, ويتوكل عليه, ويقول: هو عندي فيعبده, أي شيء أنت متمكن منه, هذا شرك أيضاً؛ متمكن من المال, متمكن من القوة, أي شيء مكنك الله به, إذا اعتمدت عليه فهذا نوع من الشرك.
وهناك شرك في الأعمال: الإنسان أحياناً يعمل هذا العمل, وقد يكون عمله جليلاً, لكنه يرى أن هذا العمل فعله بإرادته, وقوته, وتدبيره, وإحكامه, فهذه الرؤية للعمل دون أن ترى هذا الذي تفضل عليك بهذا العمل نوع من الشرك.
الحسد والغبطة :
الإنسان إذا رأى أن ابتداء عمله من الله نفى عنه العجب, وإذا التمس بعمله رضا الله عز وجل نفى عنه المحمدة والمذمة من خلق الله, إذا التمس بعمله الثواب بعد الموت نفى به الطمع في المخلوقين.
وقال بعض العلماء: "إن الذي يفسد القلب كما يفسد الخل العسل هو سوء الخلق".
سوء الخلق يُفسد العمل؛ إنسان يعبد الله بخلقه السيئ, يفسد كل عمله.
والذي يحرق السيئات كما تحرق النار الحطب هو الحسد, والحسد يأكل الحسنات, والإنسان في الأساس مصمم, ومبرمج, ومجبول على شيء سمِّه الغيرة, إذا اتجه إلى الآخرة كان محموداً و يسمى الغبطة, أما إذا كان موضوع الغيرة هو الدنيا, فصار حسداً.
هذه الصفة حيادية, وبها ترقى, لأنه:
﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾
[سورة المطففين الآية:26]
الله عز وجل أعطاك صفات بالنفس, تعينك على أمر آخرتك, الإنسان الشارد عن الله عز وجل يستخدمها استخداماً آخر.
فأنت عندك شيء اسمه غيرة, لا تحتمل إنساناً يسبقك, فان كانت هذه الصفة في أمر الآخرة ارتقيت بها, تتنافس مع أخوانك الطيبين, أما إن كانت في أمر الدنيا فكانت حسداً.
والفرق بين الحسد والغبطة أن الحسد في الدنيا, والغبطة في عمل الآخرة.
وإن الذي يحرق السيئات كما تحرق النار الحطب هو الحسد, وإن الذي يحرق البر كما يحلق موسى الشعر هو الغل والبغضاء, وإن الذي يجعلك مفلساً يوم القيامة هو الكبر والخُيلاء, وإن الذي يُعمي القلب عن موارد الحق من الله تعالى هو متابعة النفس والهوى, والذي يقطع العبد عن الأعمال الصالحة هم أهل البطر والغفلة. المخلص ينفعه قليل العمل وكثيره أما المرائي فلا ينفعه شيء :
وقال بعض العلماء: "من أحبّ أن يطلع الناس على عمله فهو مراء, ومن أحبّ أن يطلع الناس على حاله فهو مدعٍ كذاب".
وقال بعضهم: "صحة الشهادة تحتاج إلى أربع خصال, حتى يكون العبد صادقاً بها؛ الإخلاص, والتصديق, واتباع السنة, واستقامة الطريق؛ فمن أتى بالشهادة بلا إخلاص القلب فهو منافق مرتاب, ومن أتى بها بلا تصديق القلب فهو كافر كذاب, ومن أتى بها بغير اتباع السنة فهو متبع مذموم, ومن أتى بها بلا استقامة الطريق فهو فاسق ملوم".
وقال بعض العلماء: "يحتاج المصلي إلى أربع خصال حتى ترفع صلاته؛ حضور القلب, وشهود العقل, وخضوع الأركان, وخشوع النفس".
والصلاة -كما تعلمون- عماد الدين؛ من أقامها فقد أقام الدين, ومن هدمها فقد هدم الدين.
قال: "من صلى بلا حضور القلب فهو مصل لاه, ومن صلى بلا شهود العقل فهو مصل ساه, ومن صلى بلا خضوع الأركان فهو مصل جاف, ومن صلى بلا خشوع فهو مصل خاطئ, ومن أتم هذه الحدود فهو مصل واف".
أرجو الله سبحانه أن يجعلنا مخلصين له.
"يا معاذ!أخلص دينك لله يكفك العمل من القليل".
المخلص ينفعه قليل العمل وكثيره, أما المرائي وغير المخلص فلا ينفعه كثير العمل ولا قليله.








والحمد لله رب العالمين




 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-16-2018, 01:28 PM   #37


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( السابع و الثلاثون )

الموضوع : الاخلاص 4 ( بعض اقوال للسلف الصالح فى الشرك الخفى ).







الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
معرفة أبواب الشرك :
لا زلنا في الإخلاص أيها الأخوة, ودروس الفجر لها نكهة خاصة؛ لأن الإنسان حينما يستيقظ من منامه شديد الشفافية, والأعمال روحها الإخلاص, والحديث عن الإخلاص ضروري جداً.
قال بعض العلماء في معرفة أبواب الشرك: "وذلك أن يقول العبد: إن الخير من الله, -كلام صحيح-, وإن الشر من نفسه, ومع ذلك يؤمن بالكِهانة, والنجوم, وهجر الطيور, وحك الحاجب, والطيرة, والتعلل بالأطعمة, وأن يقول: لولا هذا الماء لم ينبت زرعي, ولولا كلب فلان لقطعوا داري, ولولا فراهة الملاح لغرقت السفينة, وأشباه ذلك كله من الشرك الخفي الذي حذرنا منه النبي".
حينما تنسى أن الله هو الفعال, حينما تعزو شيئاً إلى شيء, فهذا نوع من الشرك.
طبعاً: الشرك الجلي أن تقول: بوذا إله, هذا نادر في المسلمين. ((أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً ولا حجراً، ولكن شهوة خفية، وأعمال لغير الله ))
[ورد في الأثر]
الشرك الجلي انتهى في عالم المسلمين, حينما جاءت هذه البعثة, لكن ماذا بقي؟ بقي الشرك الخفي، يؤيد هذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾
[سورة يوسف الآية:106]
سيئة مغفورة خير للإنسان من طاعة مردودة لا تُقبل منه :
إذا شخص قال: الدراهم مراهم أشرك, في ذهنه المال يحل كل مشكلة, لا, لا يحلها, يحل كل مشكلة الله عز وجل, فهذا نوع من أنواع الشرك.
يقول عليه الصلاة والسلام:
((إذا كان يومُ القيامةِ نادى منادٍ يُسْمِعُ أهلَ الجَمْعِ أين الذين كانوا يعبدون الناسَ قوموا وخذوا أجورَكم ممن عملتم له فإنى لا أقبلُ عملا خالطه فيه شىءٌ من الدنيا وأهلها ))
[الديلمى عن ابن عباس]
إنسان صلى الفجر أربعين سنة في أول صف, وهناك يوم تخلف, قال: ماذا يقول الناس عني؟
شيء مخيف, أربعون سنة في العمل الصالح, لكن هو يعمل للحفاظ على سمعته بين الناس, فلما تخلف أحد الأيام قال: ماذا يقول الناس عني؟.
يقول أحد العلماء: "سيئة مغفورة خير لك من طاعة مردودة لا تُقبل منك".
طبعاً الطاعة ترد بالشرك. على الإنسان أن يراقب نفسه بدقة :
والله أيها الأخوة قبل ستة أشهر أو أكثر قرأت حديثاً يقصم الظهر, -لا أذكر نصه بدقة-: ((يُؤتى يوم القيامة برجال لهم أعمال كجبال تهامة, فيؤمر بهم إلى النار, فقالوا: يا رسول الله! جَلّهم لنا, -صفهم لنا-, لئلا نكون منهم, قال: هم يصلون كما تصلون, ويأخذون من الليل كما تأخذون, ولكنهم كانوا إذا خلوا بأنفسهم, انتهكوا محارم الله))
[أخرجه ابن ماجه عن ثوبان بن بجدد]
منضبطون أمام الناس مئة في المئة؛ مكانته, وسمعته, والهيمنة كلها ناتجة عن انضباطه أمام الناس, أما إذا خلا مع نفسه انتهك حرمات الله, مثل هذا الإنسان لو جاء بحسنات كالجبال يوم القيامة ترد عليه, وهذا مصداق قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾
[سورة الفرقان الآية:23]
الكلام كله مفاده أن يراقب الإنسان نفسه. كل عمل باطل إلا إذا أريد به وجه الله عز وجل :
بعضهم قال في تفسير قوله تعالى:
﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾
[سورة الفجر الآية:3]
الشفع: الأفعال, والوتر: النية والإخلاص.
وقد قال بعضهم في الأثر القدسي: "ما أريدَ به وجهي فقليله كثير, وما أريد به غير وجهي فكثيره قليل".
وقال بعض الحكماء: "إن العبد إذا أخلص لله بأعماله وأقواله, لا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه, وإذا قال العبد المخلص: يا رب, يقول الله: لبيك عبدي, فإذا سأله أعطاه, وإن لم يسأل, ادخر له ما هو خير له في مسألته".
وقال الجنيد: "الإخلاص واجب الفرائض والنوافل, هو فرض في الفرض, وفرض في الفضل".
أي: كل أعمالك؛ الفرائض والنوافل, والفرائض والفضائل, شرطها الإخلاص.
وقال بعضهم في معنى قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾
[سورة القصص الآية:88]
كل عمل باطل إلا إذا أريد به وجه الله عز وجل.
والحديث معروف: ((يؤتى بالعالم فيقال له: ماذا عملت؟ فيقول: تعلمت فيك العلم، وعلمته فيقال له: كذبت؛ ولكنك تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فيسحب على وجهه حتى يلقى في النار))
[مسلم من حديث أبي هريرة]
المخلص لا يتحمل المديح بل يرى العمل فضلاً من الله عز وجل :
وفي حديث آخر:
((يؤتى بالرجل يوم القيامة, فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ في النار, يقول له أهل النار: ألست أنت فلان؟ يقول: نعم, ما الذي جاء بك إلى هنا؟ يقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه, وأنهاكم عن المنكر وآتيه))
[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي وائل]
الإنسان من لوازم الذكاء إتقان التمثيل, فالإنسان يمكن أن يمثل, تظهر أحياناً بمناسبات الزواج, تجد الخاطب ظهر بمظهر ملائكي, وهو قد يكون وحشاً، فالتمثيل يتناقض مع الإخلاص.
قال أبو سعيد النيسابوري -رحمه الله تعالى-:"جاهدوا أنفسكم على بُغض المحمدة, وعلى الرضا بالمذمة".
المخلص لا يتحمل المديح, يرى العمل فضلاً من الله عز وجل.
إذا شخص عنده مرض جلدي, إذا حككت له يشعر بسعادة, هناك أمراض تحتاج إلى حك, هناك شخص كلما تمدحه يسر, المخلص لا يعبأ بالمدح إطلاقاً.
قال: جاهدوا أنفسكم على بُغض المحمدة, وعلى الرضا بالمذمة, فإنه بلغنا حديثاً- إن صحّ عن رسول الله- وإنه لقاصم الظهور: ((ويل للصائم, ويل للقائم, ويل لصاحب الصوف، فقيل إلا من؟ فقال: إلا من تنزهت نفسه عن الدنيا وأبغض المدحة واستحب المذمة))
[ورد في الأثر]
حينما يستوي عندك أن يمدحك الناس أو يذموك, فأنت مخلص, لا تعبأ بالمدح ولا بالذم.
من عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به. بالعلم تقوم الأعمال وبالإخلاص تصحح وبالصدق تصفى :
وقد قال عليه الصلاة والسلام:
((أخوف ما أخاف على أمتي (الشرك الخفي), قيل: يا رسول الله! أو تشرك أمتك من بعدك؟ -معقول!-, قال: إنهم لا يعبدون شمساً, ولا قمراً, ولا وثناً, ولا حجراً, ولكنهم يراؤون الناس بأعمالهم, وإن يسير الرياء شرك, قيل: يا رسول الله! فما الشهوة الخفية؟ قال: يصبح الرجل صائماً, فتعرض له شهوة من شهوات الدنيا فيفطر))
[أخرجه الحاكم في مستدركه عن شداد بن أوس]
وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((إن الناس لا يرفعون شيئاً إلا وضعه الله))
[البيهقى فى شعب الإيمان عن سعيد بن المسيب]
وقيل: "بالعلم تقوم الأعمال, وبالإخلاص تصحح, وبالصدق تصفى".
وقيل: "المرائي له ثلاث علامات؛ يكسل في الوحدة, وينشط في الملأ, ويحرص على الأمور الممدوحة عند الناس".
والله! حدثوني عن شخص, له أولاد أخ يموتون من الجوع, وهو في أعلى درجة من الغناء, لم يعطهم شيئاً, كان مرة في حفلة, فيها تبرعات, تبرع بخمسمئة ألف, حفل كبير, وأصبح في شهرة, أولاد أخوته يموتون من الجوع, ولا يعطيهم شيئاً, أما في حفل ضخم, وأصبح كل إنسان يبين إحسانه وكرمه, قدم خمسمئة ألف, فهذا واضح أنه في رياء.
قال بعضهم: "احذر الشيطان أن يحول بينك وبين طاعة ربك, فإن أعانك الله على الطاعة, احذر الشيطان أن يحول بينك وبين ربك- هذه أكبر مهمة له- فإذا نجوت من هذا الكيد وأطعت الله عز وجل, احذره أن يفسد عليك هذه الطاعة, فإذا نجوت, فاحذره أن يخفي عليك ما أفسد عليك منها".
أولاً: قد يحول بينك وبين الطاعة, فإذا أطعت الله قد يفسد عليك هذه الطاعة, فإذا أفسد عليك هذه الطاعة, قد يخفي عليك هذا الإفساد.
قال: "إذا أراد المؤمن أن يصلي ركعتين, استقبله الشيطان على خمسة أوجه؛ بالمنع, أو التعجيل, أو الرياء, أو الخجل, أو الإياسة". المخلص يعمل لوجه الله وحده :
سئل الجنيد عن الإخلاص فقال: "هو سر بين العبد وربه".
الإخلاص لا يطلع عليه أحد, ولا ملك, هذا الذي بينك وبين الله فقط هو الإخلاص.
وقيل: من المخلص؟ قال: الذي لا يملكه شيئاً.
يقول لك: كل إنسان له مفتاح, الأذكياء في التعامل مع الآخرين يعرف كل إنسان مفتاحه.
قال لي مرة شخص: شخص وصل لمنصب, وله ابن أخ, لا يحب أن يفعل خيراً أبداً, إن أراد أحدهم أن ينتقل إلى للشام, لا يقبل, جاء شخص قال له: والله! مرتاح جداً إذا تركته, قال له: أريد أن أنقله.
مفتاحه أين يوجد أذى يعمل, إذا كنت تريد أن تعمل عملاً خلاف ما تريد, أعطه مقدمات خاصة, تأتي ردة فعل خاصة. فالإنسان المخلص هو الذي يعمل لوجه الله وحده.
قال: المخلص هو الذي يكتم حسناته كما يكتم سيئاته.
وفعلاً الذي عنده إخلاص شديد, لا يرغب في أن يتحدث عن أعماله إطلاقاً, وينزعج إذا تكلم.
والله! هناك أخوان كثر, إذا تكلمت عن أعمالهم الطيبة ينزعجون, فعلاً: هذه عملها لله, لا يريدها أن تفوح, والناس يثنون عليه, لأن إخلاصه شديد, وحرصه شديد على كتمان أعماله.
قال: المخلص يكتم سيئاته, والمخلص هو الذي يكتم حسناته كما يكتم سيئاته, والمخلص هو الذي لا يريد على أعماله جزاء ولا شكوراً.
المخلص من يعمل لله ولا يحب المدح عليه :
قال الشعبي:
((عمر بن الخطاب خرج إلى مسجد رسول الله -صلى الله عليه و سلم-، فإذا هو بمعاذ بن جبل عند قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم يبكي فقال : ما يبكيك يا معاذ؟ قال : يبكيني ما سمعت من صاحب هذا القبر، قال: ما هو؟ قال : سمعته يقول: إن يسيرا من الرياء شرك، وأن الله يحب الإبرار الأخفياء الأتقياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يدعوا، ولم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الدجى، يخرجون من كل غبراء مظلمة))
[ شعب الإيمان عن يزيد بن أسلم عن أبيه]
و في حديث آخر: ((تمر عليهم الفتن كقطع الليل المظلم وهم فيها في عافية))
[ المعجم الأوسط عن ابن عمر]
أحياناً يدعى إنسان لحفل, إذا لم يضعوه في أول صف يقيم القيامة, إذا لم ينوهوا باسمه, إذا أثنوا على بعض الحضور ونسوه أيضاً ينزعج, أي الأنا متضخمة عنده جداً, المخلص الأنا عنده صفر.
وسئل بعضهم عن الإخلاص فقال: "المخلص من يعمل لله, ولا يحب المدح عليه".
وكتبت عائشة -رضي الله عنها-: "إنه من عمل لله كفاه الله الناس, ومن عمل للناس وكله الله إليهم, ومن تزين للعباد بغير ما يحبه الله عاد حامده إليه ذاماً".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يامعاذ ! أخلص عملك يكفك القليل))
[رواه الحاكم عن معاذ]
أخلص يكفك العمل القليل. العمل لأجل الناس رياء وترك العمل لأجلهم شرك :
وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "لقد خشينا أن يدخلنا خوفنا من الرياء في تسعة أعشار".
أي الإنسان يخاف من الرياء, يقع في رياء أشد؛ يترك طاعة الله, لا يصلي أمام الناس, أيضاً هذا رياء, الأمور دقيقة, لذلك أن يترك العبد الصالحات خوف الرياء, هذا نفسه رياء, فالرياء كان عندهم العمل لأجل الناس, أما ترك العمل لأجلهم فهو شرك, العمل لأجل الناس رياء, وترك العمل لأجلهم شرك.
هناك أخوان كثر يسألونني: لا يفعل الطاعة لأنه لا يحب المديح, لا, افعلها, ولا تعبأ بالمديح, أيضاً تترك العمل الصالح خوف الرياء, أصبح العمل شركاً, لأجل الناس رياء, وتركه لأجلهم شركاً, أنت أطع الله, وانتهى الأمر.
هذه دروس لنا جميعاً أيها الأخوة, لا أحد ينفد منها.
أحد العارفين بالله, خرج من مدينة لمدينة, فتبعه خلق كثير, كثير جداً, له أتباع, فتوجه إلى الله بالدعاء فقال: "يا رب, لا تقطعني عنك, ولا تقطعهم عنك بي".
الأصل هو الله عز وجل في كل شيء, أحياناً الإنسان ينسى الله, يتجه لعبد الله اتجاهاً شديداً, يكون قد ضيّع شيئاً من إخلاصه لله عز وجل.








والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-16-2018, 01:32 PM   #38


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( الثامن و الثلاثون )

الموضوع : الاخلاص 5 ( مصطلحات اسلامية ).









الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
مصطلحات إسلامية :
أيها الأخوة: في الإسلام مصطلحات يتصل بعضها ببعض, ويفترق بعضها عن بعض, ولا بد من فهم دقيق لمعرفة حدودها؛ مثلاً: 1 ـ المداراة و المداهنة :
قد يختلط عند البعض أن تداري أخاك أو تداهنه, وفرق بين الشيئين كبير؛ المداراة: بذل الدنيا من أجل الدين, والمداهنة: بذل الدين من أجل الدنيا, المداهنة مذمومة, والمداراة مستحسنة.
فأنت قد تضحي بشيء من دنياك في سبيل أخيك, قد تمضي معه وقتاً؛ قد تبذل من مالك, من وقتك, من جهدك, من إمكاناتك, من حظوظك, من أجل أن تتقرب إليه, أو تعينه على أمر دينه, فكل تضحية في دنياك من أجل آخرته فهذه مداراة.
وقد ورد:
((بعثت لمداراة الناس))
[ورد في الأثر]
ورأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس.
أنت في موقع قوي, وفي التزام شديد, لكن دنياك ممكن أن تبذلها, أو تبذل بعضها في سبيل أن تستجلب أخاك, أو أن تقربه إلى الله, أو تقربه منك, هذا عمل طيب, بل هو من أجلِّ الأعمال بعد الإيمان بالله، أن تستخدم الدنيا وسيلة لإكرام الآخرين.
شخص رأى وادياً كله غنم, فسأل النبي -عليه الصلاة والسلام-: لمن هذا الوادي؟ قال: هو لك, قال: أتهزأ بي!؟ قال: لا والله! هو لك, -هو رئيس قبيلة-, قال: أشهد أنك رسول الله تعطي عطاء من لا يخشى الفقر. المؤمن يداري ولا يداهن :
المؤمن دنياه هينة عليه نظير أن يهتدي الناس إلى الله؛ يبذل من وقته, من جهده, من ماله, ليس حريصاً كثيراً. فالمداراة مطلوبة, أما الشيء المذموم المداهنة فأن تبذل دينك من أجل دنياك.
لك مصلحة مع شخص, والإنسان بعيد عن الدين, فأنت ضحيت بعباداتك, أو بطاعتك لله عز وجل, إرضاء له.
أي هناك نفوس ضعيفة, هو يصوم في الأساس, وجد أمام شخص استهجن صيامه فأفطر؛ ضحى بطاعته, ضحى باتصاله بالله إكراماً لهذا الإنسان القوي, الذي يرجو دنياه, ويرجو ما عنده.
فحينما تبذل دينك من أجل دنياك فهذه المداهنة, وقد قال الله عز وجل:
﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾
[سورة القلم الآية:9]
فالمؤمن يداري ولا يداهن, الدنيا لا تعدل عنده جناح بعوضة, أما دينه فغال عليه, أي لا يطيع أحداً في دينه ولو كلفه أن يخسر شيئاً ثميناً. انعدام المساومة في الدين :
سيدنا عمر لما جاءه جبلة مسلماً, جبلة ملك, -و عندما يدخل في الإسلام شخص كبير فهذا يعد مكسباً تقريباً-.
أحياناً إنسان في جامع, يأتي إنسان له مرتبة عالية جداً؛ تألق علمي, أو تألق ديني, أو تألق اقتصادي.
فسيدنا عمر طبعاً رحّب به ترحيباً شديداً, أثناء الطواف حول الكعبة داس بدوي من فزارة طرف إزاره, فانخلع ثوبه من كتفه, فالتف جبلة وهشم أنف هذا البدوي, فشكاه إلى عمر, فسيدنا عمر قال له: أرضِ الفتى لابد من إرضائه، ما زال ظفرك عالقاً بدمائه، أو يهشــمن الآن أنـفـك، وتـنال مــا فعلتـه كفك.
والقصة معروفة, في النهاية يقول له:
كان وهماً ما جرى في خلدي، أننـــي عندك أقوى وأعزّ، أنا مرتدٌ إذا أكرهتنـي، قال: عنق المرتد بالسيف تحز عالم نبنيه ، كل صدع فيه بشبا السيف يداوى، وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى .
فسيدنا عمر قالوا: ضحى بملك ولم يضح بمبدأ.
لو أنه تساهل معه لضحى بمبدأ العدل, طبعاً ارتد, وولى هارباً إلى الشمال. فسيدنا عمر لم يضحِّ بمبدأ, ضحى بملك, وهو أهون من أن يضحي بمبدأ.
فبالدين لا يوجد مساومة, ولو كان كل المسلمين صادقين, ولو كانوا وقافين عند حدود الله عز وجل, ابذل دنياك, لكن لا تبذل دينك, هذا هو الفرق بين المداراة وبين المداهنة. 2 ـ الحب في الله والحب مع الله :
عندنا فرق دقيق بين الحب بالله والحب مع الله, -ليس فرق دقيق, فرق خطير-؛ الحب في الله عين التوحيد, والحب مع الله عين الشرك.
الأصل أنك تحب الله, من لوازم حب الله أن تحب رسوله, فحب رسول الله فرع من الأصل, وهو حب الله عز وجل, من لوازم حب رسول الله أن تحب أصحابه, لأنه أثنى عليهم جميعاً, فالله عز وجل قال:
﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾
[سورة الفتح الآية:18]
من أنت حتى لا ترضى عنهم؟ بعد ذلك هل يعقل النبي يثني على أصحابه ثناء عطراً وأنت لا تعبأ بهذا الثناء؟ هو يكذب علينا؟ مستحيل! هو قد ضُلل؟ مستحيل! لم يكن يعرفهم على حقيقتهم؟ مستحيل!.
فمن لوازم محبة رسول الله محبة أصحابه, من لوازم محبة الله عز وجل محبة المؤمنين جميعاً الصادقين, فالأصل أن تحب الله, من فروع هذه المحبة أن تحب رسول الله, وأن تحب أصحابه الكرام, وأن تحب أولياء الله المؤمنين الصادقين, هذا كله من فروع محبة الله. الحب في الله عين التوحيد و الحب مع الله عين الشرك :
الآن: تحب المساجد, تحب المؤمنين, تحب خدمة المساجد, تحب العمل الصالح, يتفرع عن محبة الله مليون محبة, كلها تصب في خانة واحدة, كل هذا الود فرع من محبة الله عز وجل, فالحب في الله عين التوحيد أما أن تحب مع الله إنساناً, ليس على ما يرام, ليس على ما ينبغي أن يكون, لكن لك معه مصلحة, فعلى الرغم من أنه غير مستقيم تحبه, لأن مصلحتك محققة عنده, هذا الحب عين الشرك, أي أنت أحببته للدنيا ولم تحبه لله.
يقول سيدنا عمر: ورد عن النبي حديث -هكذا ورد-: "اللهم لا تجعل لي خيراً على يد كافر أو منافق".
إذا جاءك خير من طرف كافر أو منافق, أنت تصبح بشكل لا شعوري تلتمس له الأعذار؛ والله! مؤدب, لبق, جيد, هو لا يصلي مثلاً, أو له انحرافات خطيرة, لأنه جاءك خير منه تحاول أن تتعامى عن أخطائه, تتعامى عن انحرافاته ومعاصيه, وتكبر أعماله الطيبة, فإذا سمعك إنسان تمدحه, هو بعيد عن الدين, عملت له اضطراباً شديداً.
من هنا ورد:
(( إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق ))
[البيهقي في الشعب عن أنس]
إذا مدحت فاسقاً, منحرفاً, تعمل اضطراباً في القيم, ولا سيما الصغار.
لو فرضنا شخص غير ملتزم إطلاقاً, وأنت لست منتبهاً؛ فلان لبق, فهيم, أخلاقه عالية, وهو متفلت من كل قواعد الدين, فالطفل يصدق هذا الصح.
فإياك أن تمدح فاسقاً؛ لأنك إن مدحت الفاسق غضب الله عز وجل, بمدح الفاسق يصبح هناك اضطراب بالقيم. 3 ـ الغبطة و الحسد :
فرق دقيق بينهما، أنت بلغك عن إنسان ينفق ماله في سبيل الله, بحكم ما أودع الله فيك من فطرة تغار منه, تتمنى أن تكون مثله, هذا شيء طيب, الغبطة: أن تتمنى خير الآخرة, فلو إنسان سبقك, تفوق عليك, تتمنى أن تكون مكانه, فهذه مقبولة، لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول:
((لا حَسَدَ إلا على اثْنَتيْنِ: رجلٌ آتَاهُ اللَّهُ علماً, فهو ينفقه آناء اللَّيل وَآنَاءَ النَّهارِ، ورجلٌ أعْطاهُ اللَّهُ مالاً، فَهوَ يُنْفِقِهُ آنَاءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهارِ))
[أخرجه البخاري ومسلم عن عبد اللَّه بن عمر]
فإذا الإنسان رأى إنساناً متفوقاً في آخرته, في عمله, في دعوته, ينبغي أن تغبطه, وينبغي أن تتمنى أن تكون مكانه, وفي الأساس هذه الصفة التي أودعها الله في الإنسان, صفة الغيرة, التنافس, حب التفوق, هي صفة بأصل الفطرة, لكن كل شيء أودعه الله في الفطرة حيادي, يوظف في الخير, ثم يوظف في الشر؛ فإذا تمنيت الدنيا, الإنسان أغلى منها: ﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾
[سورة القصص الآية:79]
هذا تمني الدنيا, هذا حسد؛ الحسد مذموم, لأنه من شؤون الدنيا, والغبطة مطلوبة, لأنها من شؤون الآخرة.
لا يوجد إنسان لا يغار, إذا لا يغار يكون بعيداً عن الجبلة الإنسانية الصحيحة, لكن البطولة أن تغار من أهل الآخرة لا أن تغار من أهل الدنيا, لأن سباق الدنيا ليس له معنى لتتفوق.
أحياناً اثنان يتناحران بالسرعة في السيارة, بعد ذلك تأتي إشارة حمراء يقفان عندها, الإشارة سوت بينهما؛ رغم التنافس الشديد, وسيعمل حادثاً, ويريد أن يغيظه, عند الإشارة وقف, والثاني وقف.
كذلك الإنسان عندما يتنافس في الدنيا, الموت ينهيها؛ ينهي تفوقه, ينهي غناه, ينهي كل شيء, أما عندما يتنافس في الآخرة, فهذا السباق جيد, والسباق فيه تفوق, والجوائز مستمرة، لذلك قال الله: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾
[سورة المطففين الآية:26]
﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾
[سورة الصافات الآية:61]
4 ـ سوء الظن :
سوء الظن عصمة, احترس من الناس بسوء الظن.
كان يحذر الناس, ويحترس منهم, من دون أن يطوي بشره عن أحد.
الحزم سوء الظن, سوء الظن عصمة, احترس من الناس بسوء الظن, وهناك سوء ظن يُعد إثماً؛ فمتى يكون سوء الظن عصمة؟ ومتى يكون إثماً؟
إذا كان هناك دليل فسوء الظن عصمة, وإذا لم يكن هناك دليل فسوء الظن إثم من الآثام.
الآن: هناك إنسان بلا أي دليل يشك في زوجته، الله عز وجل قال:
﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾
[سورة الحجرات الآية:12]
أما إن كان هناك دليل, فمن التوفيق أن تكون على حذر من هذا الإنسان؛ من دون دليل يُعد إثماً, مع الدليل يعد احتياطاً وعصمة.
حتى في أمور الفقه, أي عاونت إنساناً في شراء بيت, قال لك: أعطيك أجرة, حلال وحرام, كيف؟ إذا قلت له: أخي, أنت عندما يصبح معك حق البيت تعطيني المبلغ, أنت هل ضمنت مبلغك؟ ما دام قد ضمن لك المبلغ, فأي مبلغ يعطيك إياه شهرياً, تحت اسم أجرة هذا ربا, أما إذا لم يضمن لك المبلغ, أنت عاونته في شراء ربع البيت, أنت لك عنده ليس مبلغاً, أنت لك عنده ربع البيت, أعطاك أجرة فهذا حلال, أما عندما أراد أن يقدم لك هذا المبلغ, البيت يقيّم, قد يزيد الثمن, أو قد يقل الثمن, ما دام الثمن غير مضمون, فالذي تأخذه شهرياً من هذا الشخص هذه أجرة, أما إذا كان الثمن مضموناً فهذا المبلغ الذي تأخذه ربا.
أحياناً: إنسان يكون سبباً لربحك, تعطيه مبلغاً من المال, إذا كان من ربحك هذا حلال, أما إذا كان أضفته على الشاري, أنت أعطيته للوسيط, وأضفته على الشاري, فهذا حرام, لا يجوز. فالعمولة إذا أضيفت على الشاري, دون أن يعلم فهي حرام, أما إذا دفعت من ربح البائع, فهي حلال, لا يوجد مشكلة. 5 ـ النصيحة و الفضيحة :
إنسان يكون هناك شخص بمجموع, يريد أن ينصحه, يحمر وجهه, يخجل, الفكرة خاطئة, أو التصرف خاطىء, الإنسان لم يعد يدافع عن فكرته, يدافع عن مكانته, تنشأ مشكلة, فإذا أردت أن تنصح, فبينك وبين أخيك على انفراد, أما الفضيحة أن تنصحه في الملأ, العتاب أيضاً فيما بينك وبينه.
هناك أشخاص كثر, تنشأ مشكلة مع شخص, يقطعه رأساً.
يقول سيدنا علي: "لا أصرم أخاً قبل أن أعاتبه".
قبل أن تقطع عاتب على انفراد, إذا بلغك عن أخيك شيئاً, وأنت لم تتحمل الشيء, فبإمكانك أن تسأله, أو أن تعاتبه, أو أن تستوضح منه, أما رأساً بلغك عنه شيء فقطعته, فهذا سلوك شيطاني؛ بلغني عنك كذا, لم فعلت كذا؟ لم قلت كذا؟
فهناك عدة احتمالات؛ أول احتمال: لم يقل عنك شيئاً, نقل عنه خطأ, أنت تبقى نفسك اتجاهه سليمة.
الاحتمال الثاني: أنه قاله وأخطأ, فهو يعتذر منك, أصبح هناك ود.
حاجة الإنسان إلى المصطلحات السابقة :
الإنسان أحياناً يحتاج إلى هذه المصطلحات الدقيقة جداً, حتى الغيبة محرمة أشد التحريم, لكن هناك حالات ليس فيها غيبة, إنسان مبتدع, يروج أخباراً باطلة، أخي! لا نريد أن نغتابه, هذه عقيدة, ليست غيبة, أنت تنقذ العقيدة, في أمور الاستيداع لا يوجد غيبة أبداً, يجب أن تنبه الناس إلى خطر فئة معينة.
هناك فئات كثيرة في المجتمع ضالة ضلالاً شديداً, أخي كل الناس خير وبركة, هذا كلام فيه سذاجة, إذا كان في العقيدة هناك شرك مثلاً؛ أو تعطيل فريضة, أو تعطيل ركن من أركان الدين, لا يوجد مجاملة, هنا تقول: والله! كل الناس خير وبركة, إذا شخص سألك: ابق عندهم.
إذا كان هناك أناس ينكرون ما عُلم من الدين بالضرورة, فهنا لا يوجد مجاملة, إذا كان هناك عقائد زائغة منحرفة, وقلت: نحن واحد, لم يعد هناك واحد, أنت ألغيت الدين كله, عندما قلت: نحن واحد.
هناك أشياء متناقضة, أشياء متعاكسة, هذا الجدار فيه خط أسود, وخط أبيض، الأبيض عكس الأسود, فهذان اللونان متعاكسان, وهناك أشياء متعاكسة, أما الضوء والظلام فليسا متعاكسين, متناقضين, إذا كان الجامع مناراً لا يوجد ظلام, معنى هذا إذا كان هناك ظلام فلا يوجد نور, فالضوء والنور يتناقضان؛ أي وجود أحدهما ينقض الآخر, أما الأبيض والأسود فمتعاكسان, يجتمعان.
فأحياناً يكون في العقائد تناقض, الذي يقول لك: نحن واحد, هذا كلام ليس له معنى إطلاقاً, يكون هناك خلل بالعقيدة خطير جداً, فإذا قلت: نحن واحد, بسذاجة, هذا موقف سياسي, ليس موقفاً دينياً أبداً.
يمكن أن نلتقي مع أي إنسان, ونتجاهل عقيدته, نتجاهل سلوكه, مصلحتنا أن نتعاون معه, لا يوجد مانع, لكن هذا ليس موقفاً دينياً, موقفاً سياسياً؛ أما تجمع النار مع البارود فيصبح هناك انفجار, تجمع الظلام مع النور مستحيل! لا يجتمعان.





والحمد لله رب العالمين




 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-16-2018, 01:34 PM   #39


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( التاسع و الثلاثون )

الموضوع : الاخلاص 6 ( من معانى الاخلاص ).







الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الإخلاص عبادة القلب والسلوك عبادة الجوارح :
أيها الأخوة, لازلنا في الإخلاص لله تعالى, لأن الإخلاص لله تعالى شطر الدين, بل هو الدين كله, كيف؟ لعبادة: لها مظهر مادي, ولها حالة قلبية:
﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ﴾
[سورة الزمر الآية:2]
فالإخلاص عبادة القلب, والسلوك عبادة الجوارح, فإن لم يكن هناك إخلاص فا قيمة لعبادة الجوارح. إذاً: هو الدين كله.
قيل: هو شطر الدين, بل هو الدين كله. آيات فهم منها بعض العلماء معاني في الإخلاص :
الآية الأولى :
هناك آيات فهم منها بعض العلماء معان في الإخلاص، فالآية الأولى:
﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾
[سورة المؤمنون الآية:59]
قال بعضهم في معناها: من فتش سره, فرأى فيه شيئاً أعظم من ربه أو أجل, فقد أشرك به.
وقد نستهجن هذا المعنى, لا, هذا المعنى قائم عند معظم الناس؛ حينما يغش الإنسان في بيعه, ماذا رأى؟ رأى أن هذا المال الذي يحصله من الغش أغلى عنده من طاعة الله, فهذا المال أكبر عنده من الله, والذي يطيع زوجته, ويعصي ربه, طاعة زوجته رآها عنده أكبر من الله, والذي يطيع مخلوقاً, ويعصي خالقاً, هذا المخلوق هو عنده أكبر من الله, هذا كلام دقيق.
فلذلك: من فتش سره, فرأى فيه شيئاً أعظم من ربه أو أجل, فقد أشرك به. الآية الثانية :
هناك آية أخرى, قال تعالى:
﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾
[سورة النور الآية:31]
﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾
المرأة ليس بإمكانها أن تخفي طولها, مهما كانت تقية, ورعة, فطولها يظهر رغماً عنها, ولون ثيابها تظهر, فهذه أشياء تظهر عنها قصراً, والمؤمن الصادق لا يتحدث عن أعماله الصالحة, إلا ما ظهر من دون قصد منه, أما أن يجلس, ويتحدث عن أعماله, فهذا دليل عدم الإخلاص, يريد أن يأخذ إعجاب الآخرين, طبعاً هذا اسمه فهم إشاري. المحاسبة يوم القيامة دقيقة جداً :
الآية الكريمة في الجهاد: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾
[سورة النساء الآية:104]
يمكن أن تسحب هذه الآية على موضوع ثان.
الشاب الذي يجهد للزواج, قد يبذل جهداً كبيراً, وغيره يبذل هذا الجهد, ولكن الشاب المؤمن يرجو من زواجه ما لا يرجو الشاب الآخر, والمؤمن حينما يتعب, نقول له: والكافر يتعب مثلك, ولكن تعب المؤمن مأجور.
من يظهر من أفعاله شيئاً, إلا ما يظهرُ عليه من غير قصد له فيه فقد سقط به عند رؤية الحق, لأنه ما وقع عليه رؤية الخلق فهو ساقط عند رؤية الحق.
الذي يراه الناس من عمله, ويثنون به عليه, يشعر الإنسان أنه حقق مكسباً, هذا المكسب يتناقض مع الإخلاص.
أي هناك شيء أصبح دقيقاً أكثر مما ينبغي, لكن قال بعضهم: "ربما قال الرجل: سبحان الله, لا إله إلا الله, فأخشى عليه من النار, قال: كيف ذلك؟ قال: يُغتاب بين يديه رجل, فيعجبه ذلك, – أي خصم, أو مثيل, أو ند–, ويقول: سبحان الله, لا حول ولا قوة إلا بالله, لا إله إلا الله, هو يقول هذا تعجباً وراحة".
اغتيب بين يديه رجل لعله صالح, لكن هو يذله, فسكت, وسبح الله على هذه الغيبة, وكان يجب أن ينصح, ويقول للمستغيب: اتق الله.
قال: "سبحان الله, لا إله إلا الله, لله في خلقه شؤون, هذه الكلمات هو قالها تشفياً وراحة".
والله المحاسبة أدق من ذلك.
مؤمن اغتيب عندك, يجب أن تنصح المتكلم أن يسكت, قل له: اتق الله.
قيل لابن عباس: "يا أبا إسماعيل! ما بلغك من الغيبة؟ قال: بلغني أن أقلَّ الغيبة أن يسأل الرجل عن الرجل, فيقول: دعه, غفر الله له ولنا, -معنى هذا هناك مشكلة-, فتكتب له خطيئة أثقل من جبل أحد إذا أراد عيبه بذلك".
لما قال: غفر الله له، معنى هذا عنده مشكلات, وقال: ولنا، هو أقحم نفسه حتى يثبت خطأ غيره, غفر الله لنا وله, هذا حساب دقيق. الآية الثالثة :
والآية الثالثة:
﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾
[سورة الشعراء الآية:88-89]
قالوا: "سلامة القلب على أربعة منازل؛ سلامة القلب من الشرك, وسلامة القلب من الأهواء, وسلامة القلب من الرياء, وسلامة القلب من ذكر كل شيء سوى الله".
يُروى أن رجلاً عارف بالله, أتعبه من حوله, فخرج من بغداد هائماً على وجهه, اسمه الشبلي, جلس في ظل شجرة, -: قصة رمزية-, قالت له: "يا شبلي, كن مثلي, -هذا اسم بلسان الحال, قد تجد هرة تنظر إليك, وكأنها تقول: أطعمني, نقول: هذا بلسان الحال, لا بلسان المقال-, قال: وكيف؟ قال: يرميني الناس بالحجارة, وأرميهم بالثمار, -هم يرمونني بالحجارة, وأنا أرميهم بالثمار, كن مثلي-, قال: فما بالك إلى النار في النهاية؟ قالت: لأني أميل مع الهوى حيث يميل".
فالذي يميل مع الهوى بعيد عن الحق, طبعاً القصة رمزية.
"سلامة القلب من الشرك, والأهواء, والرياء, وذكر كل شيء سوى الله". الآية الرابعة :
﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾
[سورة القصص الآية:77]
قال الجنيد في معناه: "لا تترك إخلاص العمل في الدنيا, فهو الذي يقربك من الله عز وجل, ويقطعك عمن سواه, وهو نصيبك من الدنيا".
الشيء الذي تأخذه خالصاً للآخرة الإخلاص, لأنه: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾
[سورة الفرقان الآية:23]
والله هناك حديث أيها الأخوة, -ذكرته لكم فيما أذكر, يقصم الظهر-, قال: ((يُؤتى يوم القيامة برجال لهم أعمال كجبال تهامة, فيؤمر بهم إلى النار, فقالوا: يا رسول الله! جَلّهم لنا, -صفهم لنا-, لئلا نكون منهم, قال: هم يصلون كما تصلون, ويأخذون من الليل كما تأخذون, ولكنهم إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا))
[أخرجه ابن ماجه عن ثوبان بن بجدد]
لهم مواقف كالجبال رائعة, أمام الناس قمة في الورع والإخلاص, أما إذا خلوا مع أنفسهم وقعوا في المعاصي والآثام, فهؤلاء لهم أعمال كجبال تهامة, يُؤمر بهم إلى النار.
ليس لك من الدنيا إلا الإخلاص, إلا عمل خالص لوجه الله. الآية الخامسة :
﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾
[سورة يونس الآية:105]
قال أحد العلماء: "إن الله جلّ ثناؤه, دعا عباده إلى الإخلاص من كل وجه, وأخبر أنه من كان في ظاهره وباطنه شيء غير الحق لم يكن مخلصاً, لقد دعا عبده أن يكون معرضاً عن الكل, مقبلاً عن الكل, حنيفاً؛ أي مطهراً عن الأكوان وما فيها": ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
[سورة الأنعام الآية:162]
﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾
[سورة الأنعام الآية:163]
سمعت عن رجل صالح, سأله شخص: أنا أهوى الكرة, وأتابع هذه المباريات, وأنا أقيم صلاتي, وصيامي, وحجي, وطاعتي لله عز وجل, قال له: ما معنى قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
[سورة الأنعام الآية:162]
﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾
[سورة الأنعام الآية:163]
لا يوجد شيء آخر ضمن الآية.
طبعاً أخواننا رواد صلاة الفجر همتهم عالية جداً, لذلك الحساب دقيق في الدروس. الآية السادسة :
﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾
[سورة لقمان الآية:13]
وعظ لقمان ابنه, ودله على ابتداء وعظه على مجانبة الشرك, فلا تشتغل النفس إلا بخدمته, ولا يلاحظ القلب سواه, ولا يُشاهد بالروح غيره.
لا تشرك بالله: أول نصيحة. الآية السابعة :
﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾
[سورة فاطر الآية:10]
ظاهره: الدعاء والصدق, وباطنه: عمل بالعلم واقتداء بالسنة, ليتوصل بهما إلى الإخلاص. الآية الثامنة :
﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾
[سورة فاطر الآية:32]
قالوا: الظالم لنفسه من يكون عمله كله رياء, والمقتصد من يكون بعض عمله رياء وبعضه إخلاصاً, والسابق من يخلص لله عمله.
السابق هو المخلص, المقتصد إخلاص مع رياء, الظالم لنفسه رياء كامل: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾
[سورة الزمر الآية:3]
قال الواسطي: "هو الذي يخلُص فيه صاحبه من النفاق, والبدعة, والرياء, والعجب, ورؤية النفس".
شخص -هكذا سمعت- صلى في الصف الأول, خلف الإمام في صلاة الفجر أربعين سنة, مرة تخلف عن الصلاة, قال: ماذا سيقول الناس عني؟
كلمة واحدة قالها, إذاً: هو يحرص على صلاته في الصف الأول كل يوم أربعين عاماً, ليحافظ على سمعته أمام الناس, فلما تخلف في أحد الأيام, قال: ماذا سيقول الناس عني؟ الآية التاسعة :
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا﴾
[سورة الزخرف الآية:38]
قال أحد العلماء: جاءه بعلمه الذي أشرك فيه معنا غيرنا، لقول النبي الكريم: "الشرك أخفى من دبيب النملة على الصفاء السوداء".
أي شرك النفس. ﴿قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾
[سورة الزخرف الآية:38]
الآية العاشرة :
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾
[سورة النجم الآية:39]
قال ابن عطاء: "إلا ما نواه, وإن كان سعيه فيه رضا الرحمن".
قد يكون السعي ظاهره يرضي الله, لكن: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾
[سورة النجم الآية:39]
نيته من سعيه, هذه له. الآية الحادية عشرة :
والآية الأخيرة:
﴿وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾
[سورة المزمل الآية:6]
﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾
[سورة المزمل الآية:6]
معنى صلاة الليل في بيتك, قال: "أصوب قولاً, لأنها أبعد عن الرياء".
والليل أتم إخلاصاً, وأكثر بركة.
اللهم اجعلنا مخلصين يا رب العالمين.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-16-2018, 01:37 PM   #40


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( الاربعون )

الموضوع : الاخلاص 7 ( النية ).







الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
النية :
أيها الأخوة الكرام, لازلنا في النية, فهي أساس العمل.
يقول أحد العلماء: " النية هي روح العمل, وكما لا قيمة للجسد إلا بالروح, كذلك لا قيمة للعمل إلا بالنية, والنية هي زمام القلب, فكما أنه لا صلاح للدابة في سيرها إلا بإحكام الزمام, كذلك لا صلاح للقلب في مقاصده إلا بإحكام النية".
قال عليه الصلاة والسلام:

(( إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ))
[ مسلم عن أبي هريرة ]
فنظرُ علام الغيوب إلى القلوب, إنما هو موضوع النية, لذلك قالوا: "القلب منظرُ الرب". (( إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ))
والنية أيها الأخوة كما قال بعض العلماء: "مثل الأمير في الجند, فلو كان الجند ألفَ ألفِ رجل, لما اجترؤوا على محاربة العدو, إلا إذا خرج الأمير وساسهم, كذلك العمل وإن كثر, لا يصلح للعرض على الجليل, إلا إذا كان معه النية الخالصة".
قلت البارحة: النية شطر الدين, بل هي الدين كله؛ لأنه إن لم تصح النية لا يصح العمل, والنية محصلة إيمانك.
آيات متعلقة بالنية :
الآية الأولى :
العرب كانوا إذا ذبحوا الإبل, لطَّخوا جدران بيوتهم بدمائها، أي هم ذبحوا هذه الإبل لله, وهذه الدماء علامة, فلما جاء الإسلام, المسلمون فعلوا مثل فعلهم, فقال الله عز وجل:
﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾
[سورة الحج الآية:37]
الذي يريده الله منكم هذا الإخلاص له, أما هذه المظاهر فلا تقدم ولا تؤخر, إذاً ماذا يُقاس عليها؟
الإنسان أحياناً يعمل عملاً طيباً, فيريد أن يُذكر هذا العمل في لوحة مثلاً, هذه اللوحة لا تقدم ولا تؤخر, الله يريد إخلاصك, ولا يريد هذه اللوحة.
والعلماء قالوا: "لا تصعد الملائكة بلحمها وبدمها؛ ولكن يصعد إلى الله التقوى منكم".
لذلك قالوا: "نية المؤمن خير من عمله, ونية الكافر شر من عمله".
المؤمن يتمنى أكبر مما هو فيه, والكافر يتمنى من الإفساد, والضلال, والإضلال أكبر مما هو فيه.
الآية الثانية :
﴿وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾
[سورة الروم الآية:39]
﴿تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾
[سورة الروم الآية:39]
زكاة البدن في تطهيره من المعاصي والمخالفات, وزكاة المال في تطهيره من الشبهات.
وقد أوحى الله إلى داود -عليه السلام-: "ليس كل من صلى قُبلت صلاته, ولا من تصدق رفعت صدقته, ولا من نكس رأسه صار من الصالحين, إنما أتقبل من الأعمال ما أريد به وجهي".
وقال بعضهم: "يا عبيد الدنيا؛ ما أحلى كلامكم وما أمرَّ أفعالكم, وما أطيب رائحتكم وأنتن قلوبكم, وما ألين ألسنتكم وأصلب قلوبكم".
إذا لم يكن هناك إخلاص, يصبح هناك مجاملة بالوجه, كلام أحلى من العسل, ينصرف, يطعن به, وهذا حال أهل الدنيا, حينما يبتعدون عن الله عز وجل, لا يوجد إنسان له مكانة إلا في حضرته, فإذا غاب, بدأ الغمز, واللمز, والطعن.
الآية الثالثة :
الآية الثالثة المتعلقة بالنية:
﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً﴾
[سورة الإنسان الآية: 9]
الإنسان إذا عمل عملاً لا يبتغي به وجه الله يبحث عن مكافأة مادية أو عن ذكر طيب :
في الغالب الإنسان إذا عمل عملاً لا يبتغي به وجه الله, يبحث عن مكافأة مادية, أو عن ذكر طيب, فإذا عمل عملاً, والناس لم يتكلموا عن عمله يستثيرهم, كيف وجدتم هذا العمل؟ من أجل أن يمدحونه, فهو عبد المديح؛ إما مكافأة مادية, أو مديح معنوي, أما لا مكافأة, ولا مديح, فمعنى ذلك أنك تبتغي وجه الله:
﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً﴾
[سورة الإنسان الآية: 9]
والعلماء قالوا: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ﴾
[سورة الإنسان الآية: 9]
ما قالوها بألسنتهم, الله عز وجل اطلع على قلوبهم, فعبَّر عن لسان حالهم, لا عن لسان قالهم: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً﴾
[سورة الإنسان الآية: 9]
النية غيب لا يطلع عليه إلا الله عز وجل :
والشيء الثابت: إذا عمل الإنسان عملاً لله ,لا يتأثر أبداً برد فعله؛ قد يكون ردّ فعل سيئ, قد يكون عمل عملاً مع إنسان لم يشكره, ولا أثنى عليه, ولا انتبه له:
﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾
[سورة الإنسان الآية: 9]
لا نريد منكم جزاء مادياً, ولا شكوراً معنوياً.
يُقال: "إن العبد إذا ذكر ربه في نفسه, كتب الله ذلك بيده في صحيفته, فتقول الملائكة: ربنا عملُ هذا العبد كله قد أحصيناه, وهذا -أي الأجر الزائد-, فيقول الله عز وجل: إن هذا العبد ذكرني في نفسه, فكتبته في صحيفته, فإذا كان يوم القيامة, لم يكن له جزاء دون النظر إلى وجه الله الكريم".
وقيل في معنى الحديث: النية غيب لا يطلع عليه إلا الله, وسائر الأعمال مشتركة بين رؤية الله ورؤية الخلق.
إنسان قام ليصلي, الصلاة يراها الله عز وجل, ويراها الناس, تصدق, أي عمل تعمله, مشترك بين الله وبين الخلق, إلا ما في القلب لا يعلمه إلا الله.
تقييم الإنسان من شأن الله وحده :
لذلك أنا أخذت قاعدة من وقت طويل: لا أجرؤ على تقييم إنسان, أقول: تقييم الإنسان من شأن الله؛ قد يبدو عمله غير منطقي, لكن وراءه نية طيبة, وقد يبدو عمله كالجبال, لكن وراءه نية خبيثة.
أي لم يكن يخطر في بالي, أنه من الممكن لإنسان أن يعمر مسجداً, ولا يبتغي به وجه الله، فأخ أطلعني: أراض كبيرة مهملة, يأتي إنسان يهب قطعة من الأراضي, ليُنشأ عليها مسجد, البلديات حينما توهب أرضاً لمسجد, تُنظم هذه الأراضي, فإذا نظمت, ارتفع سعرها مضاعفة, فقد يأتي إنسان ليس له علاقة بالدين إطلاقاً, فيهب بعض أرضه لتكون مسجداً, فإذا البلديات تنظم الأرض, تصبح محاضر, ويرتفع سعرها إلى الضعف.
هو أمام الناس بنى مسجداً, من يعلم الحقيقة؟ الله وحده يعلمها.
سمعت عن مدرسة, طبعاً القسط عال جداً, القسط تقريباً فوق المئة ألف, المدرسة راقية جداً؛ أول ساعة دين, قرآن, وحفظ, بعد ذلك رقص مشترك بين الفتيات والفتيان, بعد ذلك سباحة مختلطة, كل المعاصي والآثام في هذه المدرسة؛ ذكور, وإناث, واختلاط, أما أول ساعة فقرآن, ودين, وحفظ, والقسط مئة ألف.
يمكن أن تتاجر بالدين, و لكن النية هي الأساس.

الصدقة أنواع كثيرة :
وقيل في معنى الحديث: النية غيب, لا يطلع عليه إلا الله, بينما بقية الأعمال مشتركة بين رؤية الله ورؤية الخلق.
وكما قيل: "إن الملائكة تصعد بصحيفة العبد إلى الله, فإذا بنداء من قِبل الله عز وجل: ملائكتي, اكتبوا لهذا العبد كذا, فتقول الملائكة: إلهنا, إنه لم يعمل شيئاً في ذلك, فيقول الله عز وجل: إنه نواه".
فهذا يدلك على أن النية لا يطلع عليها أحد إلا الله.
أعرف رجلاً لا يزال حياً يرزق, له عمل طيب مع امرأة مقعدة, خدمها قرابة عشرين سنة, في غرفة في مسجد, امرأة مقعدة, ليس لها أحد, فكان يخدمها باستمرار, يؤمن لها طعامها وشرابها, ينظف لها غرفتها, امرأة مسنة, هو رجل صالح, فكان يسكن في حي, انتقل إلى حي بعيد جداً عن الحي الأول, وعمره فوق السبعين عاماً, وكل يوم يركب السيارة العامة, من أول باص, لثاني باص, يتابع خدمتها, فأهله بذلوا المستحيل لصرفه عن هذا العمل, خدمتها لمدة عشرين سنة يكفي, أي تعهدها إلى نهاية الحياة, فلما رأوا إصراره, وصار من المستحيل أن يترك العمل, فقالوا له: ائت بها إلينا, فنقلت إلى البيت, أعطوها غرفة, أشفقوا على والدهم, عشرة أيام توفاها الله عز وجل.
هو نيته أن يخدمها إلى آخر لحظة في حياته, وأصر على ذلك, فلما أصر على ذل: جيء بها إلى البيت, عشرة أيام توفاها الله عز وجل, وكتب الله له نيته الطيبة لها طوال الحياة.
لذلك قالوا:

((ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط))
[الجامع الصغير عن أنس]
إنسان ورع عمله بنية عالية أفضل ألف مرة من أعمال كالجبال فيها تخليط. أحد الصحابة لا يوجد عنده شيء يقدمه إطلاقاً, فقير جداً, اسمه أبو ضُمضم, ماذا قدم؟ نوى أن يتصدق بعرضه على من نال منه، فقال:
(( اللهمَّ إني تصدَّقت بعرضي على المسلمين، فمن تحدَّث عني بما أكره فقد سامحته ))
[ سنن أبي داود عن قتادة ]
فيروى أن النبي -عليه الصلاة والسلام-, غدا إلى أصحابه, فقال: "من المتصدق بعرضه البارحة؟ ألا إن الله قد قَبِل صدقته, ثم عظم رسول الله فعله, وقلل فعل الآخرين".
لا يملك شيئاً, يا رب! أنا عرضي من نال منه أنا مسامحه.
ثبات نية المؤمنين سبب خلودهم في الجنة :
امرأة عمران ماذا فعلت:
﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً﴾
[سورة آل عمران الآية:35]
كل شخص منا, أنت تأخذ شهادة عليا, تقول: يا رب, هذه الشهادة في سبيلك, كل ما أحصّله من هذه الشهادة؛ من مكانة, ومن مال, أستخدمه في الدفاع عن دينك, وفي الدعوة إليك؛ ممكن إنسان يدرس الأدب الانكليزي ينوي بهذا الاختصاص أن ينقل فيه الحق للأجانب, هذا واحد كألف, ممكن أن تنوي تجارة, يكون ريع هذا المال للحق, تأخذ حاجتك, وما تبقى في خدمة الحق.
أسعد الناس الذي نوى أن يكون اختصاصه, وماله, وقوته, وبدنه, ووقته, وعضلاته في سبيل الله؛ فصار ثبات نية المؤمنين سبب خلودهم في الجنة, ثبات نية المنافقين سبب خلودهم في النار.
يقول عليه الصلاة والسلام:
((إن بالمدينة أقواماً ما قطعنا وادياً, ولا وطئنا موطئاً يغيظ الكفار, ولا أنفقنا نفقة, ولا نصبنا نصباً, ولا أصابنا مخمصة, إلا ويشركوننا في ذلك, وهو في المدينة, قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله, وليسوا معنا؟ قال: حبسهم العذر))
[البخاري و أبو داود عن أنس]
أي إنسان حبسه العذر, مرض, فلم يشارك النبي في هذه الغزوة.
حتى المؤمن إذا مرض يُكتب له عمله صحيحاً مقيماً.
وهناك إنسان هاجر إلى المدينة, لأنه أحب امرأة في مكة, ولم تقبل الزواج منه, إلا إذا هاجر, فهاجر, اسمها أم قيس, قصار اسمه مهاجر أم قيس, لأنه ابتغى بهجرته الزواج من هذه المرأة فهاجر.
((...مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ))
[ متفق عليه عن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ]
يعاقب العبد على إرادة الشر من غير عمل :
بالمناسبة: عندنا ذنبين كبيرين جداً؛ الذنب الأول: إذا كان الإنسان في مكة المكرمة, في بيت الله الحرام, يكفي أن ينوي إيذاء هذا البيت حتى يستحق عقاب الله, مع أنه لم يفعل شيئاً, قال تعالى:
﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
[سورة الحج الآية:25]
فإن الله تعالى: يعاقب العبد على إرادة الشر من غير عمل.
والآية الثانية:
﴿الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾
[سورة النور الآية:19]
لم يفعل شيئاً, لم يتكلم بكلمة, لكن علامة إيمانك إذا أصاب مؤمن شيئاً, أصابه شر, يجب أن تتألم ألماً شديداً, أما إذا مؤمن سقط فتفرح, فهذا موقف المنافقين دائماً؛ فعلامة إيمانك إذا أصاب أخوك خيراً وفرحت فهذه علامة إيمانك, فرح حقيقي. أي أنت لست متعلماً, أخوك أخذ دكتوراه مثلاً, تسلم منصباً رفيعاً, اشترى بيتاً, الله أكرمه بشيء؛ علامة فرحك له أنك مؤمن, وعلامة حسدك له أنك غير مؤمن, منافق.
قال:
((رجل آتاه الله علماً وآتاه مالاً فهو يعمل بعلمه في ماله، ورجل آتاه الله علماً ولم يؤته مالاً فيقول لو أن الله تعالى آتاني مثل ما أوتي فلان لفعلت فيه مثل ما يفعل فلان فهما في الأجر سواء ، ورجل آتاه الله مالاً ولم يؤته علماً فهو يمنعه من الحق وينفقه في الباطل ، ورجل لم يؤته الله علماً ولم يؤته مالاً فيقول : لو أن الله تعالى آتاني مثل ما أوتي فلان لفعلت فيه مثل ما يفعل فلان فهما في الوزر سواء))
[ ابن ماجه عن أبي كبشة الأنماري]
قال: من غاب عن معصية فأقرها, كان كمن شهدها, ومن شهد معصية فأنكرها, كان كمن غاب عنها.
شيء خطير.
حدثني شخص عن قصة في كندا, هكذا يفعلون, والله لو كنت هناك كنت سررت، مثلاً أنت تسكن في الشام, والقصة بكندا؛ هكذا يفعلون, هكذا يسبحون, هكذا يحتفلون, هكذا مثلاً يزنون, فتمنى أن يكون جالساً معهم, ويسكن في الشام لا يوجد عنده شيء.
((....فهما في الوزر سواء))
من غاب عن معصية فأقرها, كان كمن شهدها, ومن شهد معصية فأنكرها, كان كمن غاب عنها. النية موضوع خطير جداً :
لعلي أطلت في موضوع النية, لكن والله الموضوع خطير أيها الأخوة, أنا والله أذكر نفسي وأذكركم, لأن هناك أعمالاً كالجبال.
حديث يقصم الظهر, قلته لكم سابقاً:

((يُؤتى يوم القيامة برجال لهم أعمال كجبال تهامة, فيؤمر بهم إلى النار, فقالوا: يا رسول الله! جَلّهم لنا, -صفهم لنا-, لئلا نكون منهم, قال: هم يصلون كما تصلون, ويأخذون من الليل كما تأخذون, ولكنهم كانوا إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا))
[أخرجه ابن ماجه عن ثوبان بن بجدد]
لهم موقف معلن ذكي جداً, موقف بينهم وبين الله, موقفهم الخاص يفعلون كل شيء, أما أمام الناس فمحترمون جداً, هؤلاء لو فعلوا أعمالاً كجبال تهامة, يُؤمر بهم إلى النار؛ لأنهم لم يفعلوا شيئاً لله, فعلوا شيئاً لتحقيق مصالح مادية في الدنيا.
نرجو الله أن نكون من المخلصين.








والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
-علم, التربية, الإسلامية, القلوب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التربية الإسلامية تسهم في تنمية القيم الروحية منال نور الهدى رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 2 11-03-2018 09:55 AM
التربية الاسلامية - الاخلاق المذمومة السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 12 09-22-2018 08:42 PM
التربية الإسلامية - الموت السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 5 09-06-2018 08:30 PM
التربية الاسلامية - مدارج السالكين السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 101 07-21-2018 03:54 PM
التربية الإسلامية - تربيةالأولاد في الإسلام السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 55 07-10-2018 03:58 PM


الساعة الآن 09:52 PM