| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة) |
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#101 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم اسماء الله الحسنى الدرس : ( الخامس و الثمانون ) الموضوع : اسم الله - السميع - 2 - الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: (السميع): أيها الأخوة الكرام، لا زلنا مع اسم "السميع" و "السميع" لا يعزبُ عن إدراكه مسموع وإن خفي، وقد يكون صوتاً في الرأس، وقد يكون حديثاً في النفس، وقد يكون خاطرةً ترد على الخاطر، وقد يكون تساؤلاً يرد على الفكر، أي شيء يخفى على الناس لا يخفى على الله، لا تخفى عليه خافية، هو السميع بغير جارحة، وسع سمعه كل شيء ، يسمع نداء المضطرين، يجيب دعاء المظلومين، يسمع حمد الحامدين، يسمع خطرات القلب، يسمع هواجس النفوس، يسمع مناجاة الضمائر، هو "السميع". الله عز وجل لا يعزبُ عن إدراكه مسموع وإن خفي: إنسان في بطن حوت، في ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل سيدنا يونس: ﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ( سورة الأنبياء ) أيها الأخوة، لكن نحن كبشر، أو كمؤمنين، ماذا يعنينا من اسم "السميع" ؟ الله عز وجل يقول على لسان سيدنا زكريا: ﴿ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ ( سورة آل عمران ) يعنيك من اسم "السميع" أنك إذا دعوته يسمعك. إذاً الله عز وجل يقول يصف نفسه على لسان سيدنا زكريا:﴿ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ النبي عليه الصلاة والسلام يبين لك متى يستجيب لك: ﴿ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ أي مجيب الدعاء. الآن أنت لو سألت إنساناً: قال لك سمعت، العبرة أن يسمع ؟ لا، أن يجيب، لذلك فسر المفسرون قوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ أي مجيب الدعاء. التعامل مع الله عز وجل تعامل مقنن بقوانين: لكن الله له قوانين، والتعامل مع الله تعامل مقنن بقوانين، متى يستجيب دعاؤك ؟ دقق، قال: (( أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة )) [أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عباس ] يعني كُلْ طعاماً طيباً، والطعام الطيب الذي اشتري بمال حلال، والمال الحلال الذي تكسبه وفق منهج الله، ﴿ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ أي مجيب الدعاء. جاء النبي الكريم، وهو الذي بيّن ما في القرآن الكريم قال: (( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة )) والله أخ له والد زرته في العيد، والده عمره 96 سنة، قال لي بالحرف الواحد: أجرينا البارحة تحاليل كاملة فكانت النسب جميعها طبيعية، ست و تسعون سنة، قال لي: والله ما أكلت درهماً حراماً في حياتي كلها، ولا أعرف الحرام، حرام النساء. عالم آخر عاش للسادسة و التسعين سأله إخوانه يا سيدي: ما هذه الصحة التي حباك الله بها ؟ كان منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع، أسنانه في فمه، قال: يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقياً عاش قوياً. أما عامة المسلمين ولا أعمم، إلا من رحم ربي، مأكله حرام، ومشربه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له. كل إنسان يدعو الله عز وجل و لكن للدعاء شروط منها: الآن: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ ( سورة الأنعام ) والله حدثني أخ: مجموعة خبراء من بلاد ترفع شعار لا إله، ملحدة، مجموعة خبراء تركب في طائرة، دخلت في سحابة مكهربة، فاضطربت، وكادت أن تسقط، فإذا بهؤلاء الملحدين يرفعون أيديهم إلى الله، ويسألونه النجاة. أي إنسان، بأي ظرف، مؤمن، غير مؤمن، عند الحاجة، وعند الضرورة ، وعند البلاء يسأل الله عز وجل، ﴿ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ 1 ـ الإيمان بالله واحداً و موجوداً: لكن الدعاء له شروط، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾ ( سورة البقرة الآية: 186 ) طبعاً يوجد بالقرآن عشرات الآيات: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ ( سورة البقرة الآية: 222 ) ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ﴾ ( سورة البقرة الآية: 219 ) ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ﴾ ( سورة البقرة الآية: 220 ) أكثر من عشر آيات تبدأ بيسألونك، ويأتي الجواب بقل، إلا في هذه الآية اليتيمة: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾ لا يوجد قل، بما يزيد عن عشر آيات يسألونك، قل الجواب، يعني النبي وسيط بين السائل وبين الإجابة، إلا في هذه الآية الوحيدة: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾ ليس بين العبد وربه واسطة. لكن: ﴿ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ ( سورة البقرة ) أن شروط الإجابة أن تؤمن بالله أولاً، أن تؤمن به موجوداً، وواحداً، وكاملاً. 2 ـ الإيمان بأسماء الله الحسنى و صفاته الفضلى: أن تؤمن بأسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى. 3 ـ أن تؤمن أن الله يعلم و سيحاسب: أن تؤمن أنه معك، أن تؤمن أنه يعلم، وسيحاسب، وسيعاقب. 4 ـ أن تدعو الله مخلصاً: وأن تدعوه مخلصاً، وأن تراه قريباً، هذا شروط الدعاء ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾ يعني أقرب إليك من حبل الوريد، أقرب إليك من أي شيء، يحول بينك وبين قلبك، يعني خاطرة جاءت إلى القلب يعلمها، ﴿ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ﴾ ليستقيموا على أمري، ﴿ وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ إلى الدعاء المجاب. استثناء المضطر و المظلوم من شروط الدعاء لرحمة الله و عدله: إلا أن العلماء استثنوا إنسانين، استثنوا المضطر من شروط الدعاء، فالمضطر يستجيب الله له، ولو لم تتحقق فيه شروط الدعاء، يستجيب الله له لا بأهليته، ولكن برحمته، والمظلوم يستجيب الله له ولو لم تتحقق به شروط الدعاء، يستجيب له لا بأهليته، لكن بعدله. دققوا: إنسانان مستثنيان من شروط الدعاء، المضطر يستجيب الله له برحمته، والمظلوم يستجيب الله له بعدله ِ، لذلك ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها و بين الله حجاب )) الرجل الأول بعد هارون الرشيد خالد البرمكي، هذا فجأة رأى نفسه في السجن زاره أحد أقربائه، قال له: لعل دعوة مظلوم أصابتنا. عد للمليار قبل أن تظلم. (( اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها و بين الله حجاب )) [ أخرجه البخاري عن ابن عباس ] وفي رواية: (( اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافراً )) [رواه أحمد في مسنده وأبو يعلى في مسنده والضياء عن أنس] طبعاً الآية الكريمة: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾ ( سورة النمل الآية: 62 ) ﴿ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ﴾ ( سورة القمر ) الدعاء مخ العبادة: الآن هل تصدقون أن العبادة كلها هي الدعاء ؟ الدليل: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ بالسياق: عن دعائي، جاءت الآية: ﴿ عَنْ عِبَادَتِي ﴾ ( سورة غافر الآية: 60 ) فاستنبط النبي عليه الصلاة والسلام أن الدعاء هو العبادة، وفي رواية: (( الدُّعاءُ مُخُّ العبادةِ )) [ أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك ] يعني الصلاة دعاء، والحج دعاء، والصيام دعاء، يعني اتصال العبد بالله عز وجل، بل إن الدعاء سلاح المؤمن، الآن أضعف دولة بالعالم حينما تستقوي بأقوى دولة تغدو هذه الدولة الضعيفة دولة قوية، كما ترون، أضعف دولة حينما تستقوي بأقوى دولة تغدو هذه الدولة الضعيفة قوية. وأنت أيها المؤمن ولله المثل الأعلى حينما تدعو الله عز وجل أنت أقوى الناس قال: إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، وإذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتقِ الله، وإذا أدرت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك. من دعا الله معه أربع شهادات شهادة إيمانه بالله موجوداً و سميعاً و رحيماً و قديراً: لكن الذي يلفت النظر أن الله سبحانه وتعالى لا يعبأ بنا إطلاقاً إذا لم ندعُه والدليل: ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ﴾ ( سورة الفرقان الآية: 77 ) لكن بالتحليل الدقيق: ماذا يعني أن تدعو الله بالضبط، يعني أنك مؤمن بوجوده، هل تصدق أن إنساناً يدخل لمكان فارغ يخاطب إنساناً ؟ إلا أن يتهم في عقله، أنت حينما تدعو الله أنت موقن بوجوده، وفضلاً عن ذلك أنت مؤمن أن الله على كل شيء قدير. الآن عندنا حالة، أو بحث في الطب اسمه الشفاء الذاتي، يستعصي على أي تفسير، ورم خبيث من الدرجة الخامسة يتراجع لوحده، أنت حينما تؤمن أن الله على كل شيء قدير، وأن قدرته تعلقت بكل ممكن، ولو أن الأطباء أجمعوا أن هذا المرض وبيل، عضال، لا شفاء منه، قال الطبيب لأهل مريضة: انتهت اكتبوا النعوة، عاشت بعد هذا الكلام 46 عاماً، اكتبوا النعوة، يقسم لي بالله أحد أقربائها سمع كلام الطبيب بأذنه وعاشت بعد كلام الطبيب 46 عاماً. إذاً أنت حينما تدعو الله أنت مؤمن بوجوده، ومؤمن أيضاً أنه على كل شيء قدير، ومؤمن أنه يسمعك، ومؤمن أنه يحب أن يرحمك، أنت لن تدعو عدواً، تدعو جهة، تؤمن بوجودها، وبأنها تسمعك، وبقدرتها، وبمحبتها، فالذي يدعو الله معه أربع شهادات، معه شهادة إيمانه بالله موجوداً، وشهادة إيمانه بالله سميعاً (درسنا هو "السميع")، وشهادة إيمانه بالله رحيماً، وشهادة إيمانه بالله قديراً، معه أربع شهادات. المعصية حجاب بين العبد و ربه: لذلك: ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ﴾ ﴿ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ﴾ ( سورة الفرقان ) لكن بالتحليل العلمي لن تستطيع أن تدعوه إذا كنت في معصية، المعصية حجاب أما إذا كنت على طاعة تدعوه كل دقيقة، اسأله ملح طعامك، اسأله شسع نعلك إذا انقطع، اسأله حاجتك إذا أضعتها، اسأله عن كل شيء. (( إن الله يحب الملحين في الدعاء )) [رواه الحكيم ابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة] من لا يدعني أغضب عليه. دعاء الإنسان بينه و بين ربه من أقوى أنواع الأدعية فمن تذلل لله رفعه: لكن أحياناً تكون في ظرف صعب، ولا تحتاج إلى أن تحرك شفتيك. ﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً ﴾ ( سورة مريم ) وأنت ساكت، شفتاك منطبقتان تماماً، بإمكانك أن تدعو الله يا رب انصرني، يا رب وفقني، يا رب خذ بيدي، يا رب ألهمني الصواب، يا رب أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، يا رب كن لي ولا تكن عليّ، اهدني واهدِ بي، ارزقني طيباً، واستعملني صالحاً، وفق أولادي لما تحب وترضى، هيئ لبناتي أزواجاً صالحين، بإمكانك أن تدعو الله وأنت مطبق شفتيك، وأنت ساكت، هذا معنى قوله تعالى: ﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً ﴾ بل إن الله سبحانه وتعالى يحبك أن تدعوه سراً. إذا شخص له مشكلة بالجمرك غرامتها عشرة ملايين، والثاني عنده امتحان شهادة ثانوية، ومعلق آماله بعلامات تدخله كلية الطب، وامرأة عاقر عملت طفل أنبوب تنظر النتيجة الإيجابية، هل الثلاث في دعاء يجمع بينهم ؟ لا يوجد، فلابد من دعاء شخصي بينك وبين الله وهو من أقوى أنواع الأدعية. ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً ﴾ ( سورة الأعراف الآية: 55 ) يعني تذللاً، المؤمن عنده عزة، لو وزعت على أهل بلد لكفتهم، عزيز، لكن بين يدي الله ذليل، وكلما تذلل لله أعزه الله، كلما مرغ جبهته في أعتاب الله أعزه الله ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً ﴾ يعني تذللاً. ﴿ وَخُفْيَةً ﴾ ( سورة الأعراف الآية: 55 ) الدعاء لا يحتاج إلى صوت عريض، دعاء منمق، ودعاء موزون، وعلى القوافي، لا. (( إنكم ليس تدعون أصمَّ ولا غائباً إنكم تدْعُونَ سميعاً قريبا )) [ أخرجه البخاري عن أبي موسى الأشعري ] لابدّ من أن يكون في قلب كل مؤمن محبة لله و خوف منه و تعظيم له: لكن الله عز وجل قال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ ( سورة الأعراف ) قال علماء التفسير: الذين اعتدوا بعدم تحقق شروط الدعاء، بصوت مرتفع ، بفصاحة ما بعدها فصاحة، بقلب ساهٍ ولاهٍ، بكبر وإعجاب، ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ لكن لو وسعنا كلمة معتدين أي إنسان اعتدى على حق أخيه، الإنسان الله عز وجل لا يستجيب دعاءه، المؤمنون، والمتقون، والأنبياء، والمرسلون إنهم: ﴿ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ ( سورة الأنبياء ) ﴿ رَغَباً وَرَهَباً ﴾ (( قال: يا رب أي عبادك أحبّ إليك حتى أحبه بحبك ؟ قال: أحبّ عبادي إلي تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني، وأحب من أحبني، وحببني إلى خلقي، قال: يا ربي إنك تعلم أني أحبك، وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي )) [ ورد في الأثر ] يعني ذكرهم بآلائي كي يعظموني، وذكرهم ببلائي كي يخافوني، وذكرهم بنعمائي كي يحبوني، في هذا النص في الأثر يتضح أنه لابدّ من أن يكون في قلب المؤمن محبة لله من خلال نعمه، وخوف من الله من خلال بلائه، وتعظيم له من خلال آلائه. المحسن إنسان مستجاب الدعوة: ﴿ وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ ( سورة الأعراف ) المحسن مستجاب الدعوة، دروسنا المديدة والعديدة إن شاء الله. ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ ( سورة الأعراف الآية: 180 ) تعرفوا إلى أسمائه الحسنى، وتقربوا إليه بكمال مشتق من كمالاته. الله عز وجل يدعو كل إنسان إلى السعادة الحقيقية و الحياة الأبدية: الآن عندنا شيء معاكس، دعانا أن ندعوه، الآن هو يدعونا إلى ماذا ؟ قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ ( سورة الأنفال الآية: 24 ) دعاكم إلى حياة حقيقية، دعاك إلى حياة أبدية، دعاك إلى حياة القلب، دعاك إلى الأمن، دعاك إلى السعادة، دعاك إلى التوازن، دعاك إلى العزة، ﴿ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء * * * يا بني مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة. حقوق العباد مبنية على المشاححة و حقوق الله مبنية على المسامحة: الآن: ﴿ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ﴾ ( سورة إبراهيم الآية: 10 ) من للتبعيض ﴿ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ ﴾ لكم بعض ذنوبكم التي بينكم وبينه، أما التي بينكم وبين العباد هذه لا تغفر لا بحج، ولا بصيام، ولا بتوبة، ما لم تؤدَ الحقوق، ما كان بينك وبين العباد لا يغفر إلا بالأداء أو المسامحة فقط، أما الشرك ذنب لا يغفر، وأما ما كان بينك وبين العباد ذنب لا يترك، وأما ما كان بينك وبين الله فهو الذنب الذي يغفر بكل بساطة حينما تقول له يا رب لقد تبت، يقول: يا عبدي وأنا قد قبلت. دعوة الله عز وجل كل إنسان إلى جنة عرضها السماوات والأرض: إذاً ﴿ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ﴾ أي بعض ذنوبكم. ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو ﴾ ( سورة يونس الآية: 25 ) إلى ماذا يدعونا ؟ قال: ﴿ إِلَى دَارِ السَّلَامِ ﴾ ( سورة يونس الآية: 25 ) إلى جنة عرضها السماوات والأرض، إلى جنة لا تعب فيها ولا نصب، إلى جنة لك فيها ما تشاء، إلى جنة فيها: (( ما لا عين رأتْ ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ )) [ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ] الخاسر يوم القيامة إنسان غافل لم يستجب لما دعاه الله إليه: ﴿ قَالَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ ( سورة الشورى الآية: 45 ) أما الشركاء: ﴿ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ﴾ ( سورة فاطر الآية: 14 ) ما في إمكانات، ما في شواغر، الأمر ما بيدي، هذا من فوق، ﴿ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ﴾ الإشراك بالله ذنب لا يغفر و عذابه من أشد أنواع العذاب: ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾ ( سورة الشعراء ) أحد أكبر العذاب أن تشرك بالله شركاً خفياً، أن تتوهم أن إنساناً بيده ضرك ونفعك، قل لا أملك لكم نفعاً ولا ضراً. ﴿ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلَا نَفْعاً ﴾ ( سورة يونس الآية: 49 ) ﴿ وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ ( سورة يونس ) سخرية الشيطان من الإنسان الخاسر يوم القيامة: آخر شيء: ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ﴾ (سورة إبراهيم الآية: 22) أي ضحكت عليكم. ﴿ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ﴾ لا أملك سلطة إطلاقاً عليكم. ﴿ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ ( سورة إبراهيم ) إخوتنا الكرام، إذا ذكرت اسم "السميع" لا تنسى أنه سميع الدعاء، ومعنى سميع الدعاء أي مستجيب للدعاء بشرط أن تحقق شروطه. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#102 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم اسماء الله الحسنى الدرس : ( السادس و الثمانون ) الموضوع : اسم الله - العفو - 1 - الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( العفو ): أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم العفو، ولكن لا بد من مقدمة كي نفهم حقيقة هذا الاسم. الإنسان من بين كل الخلائق تصدى لحمل الأمانة: ![]() الله عز وجل خلق الخلائق، وفي عالم الذر عرض عليهم حمل الأمانة، قال تعالى: ﴿عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ﴾ ( سورة الأحزاب الآية: 72 ) فالإنسان من بين كل الخلائق تصدى لحمل الأمانة، وكأن لسان حاله يقول أنا لها لكن بقية الخلائق أشفقوا من حملها واكتفوا أن يكونوا طائعين لله، من هنا يقول الإمام علي رضي الله عنه: رُكِّب الملَك من عقل بلا شهوة، ورُكّب الحيوان من شهوة بلا عقل، ورُكّب الإنسان من كليهما، فالإنسان قَبِل حمل الأمانة، أي قَبِل أن تكون نفسه أمانة بين يديه. ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10) ﴾ ( سورة الشمس ) تكريم الله الإنسان عندما قَبِل حمل الأمانة: ![]() قَبِل الإنسان حمل الأمانة، فلما قَبِل حمل الأمانة سخر الله له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه، وأعطاه مقومات حملها، أعطاه كوناً ينطق بوجود الله وكماله ووحدانيته، أعطاه عقلاً أداة فعالة لمعرفته، أعطاه فطرة تكشف له عن خطئه، أعطاه شهوة تدفعه إلى الخير، أعطاه حرية تثمن عمله، أعطاه وقتاً هو غلاف عمله، أعطاه قوة فيما يبدو ليحقق اختياره، فالإنسان كائن متميز، في معه قبضة من تراب الأرض في شهوات: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ (14) ﴾ ( سورة آل عمران ) يوجد عنده ومضة من نور الله، خلقه من نوره ومن تراب الأرض، في دوافع علوية، في دوافع سفلية، في مبادئ في قيم في شهوات، وهو بينهما. الإنسان إما أن يكون فوق الملائكة أو دون أحقر حيوان: الحيوان شهوته أصله ولا يحاسب وليس مكلفاً ولا مخيراً، والملك عقله أصله ولا يحاسب ولا يخير ولا يشقى، إلا الإنسان دققوا إما أن يفوق الملائكة المقربين وإما أن يهوي إلى أسفل سافلين: ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) ﴾ ( سورة التين ) إما أن يكون فوق الملائكة أو دون أحقر حيوان، الدليل: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7)﴾ ( سورة البينة ) يعني خير ما برأ الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ(6) ﴾ ( سورة البينة ) لا يوجد حل وسط، أب عنده أولاد عرض عليهم أن يعملوا في معمله بدخل معقول وبيت ومركبة، لكنه قال من يقبل أن يأتي بأعلى شهادة في إدارة الأعمال أمنحه نصف المعمل، أحد أولاده الأذكياء تنطحوا لذلك، هذا إذا ذهب إلى هناك ونسي مهمته وانغمس بالملذات وملاحقة الفتيات، يعود إلى بلده محتقراً لا يملك شيئاً، أما إذا وفى بعهده ودرس نال نصف المعمل. ﴿إنا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ﴾ ( سورة الأحزاب الآية: 72 ) من لم يحمل الأمانة كما أرادها الخالق سبحانه كان ظلوماً جهولاً: الآن في كلمتين دقيقتين: ﴿ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ ( سورة الأحزاب الآية: 72 ) المعنى استفهامي، هل كان ظلوماً جهولاً حينما تنطح لحمل الأمانة ؟ لا كان طموحاً، فإن لم يحملها المعنى تقريري: ﴿ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ ( سورة الأحزاب الآية: 72 ) أنت إن وفيت بما عاهدت الله عليه أنت لست ظلوماً ولا جهولاً، أما إذا لم توفِ بما عاهدت الله عليه ؛ فالإنسان الذي لم يحمل الأمانة كما أراد الله عز وجل كان ظلوماً جهولاً. التوبة النصوح يقبلها الله عز وجل و يعفو عن صاحبها: ![]() الآن الله عز وجل أرحم الراحمين وهو رب العالمين، الإنسان غلبته شهوته، انتهى ؟ لا، للشقاء الأبدي ؟ لا، أمامه مليار مليار مليار فرصة ليصحح، من هنا كان اسم العفو، الشهوة غلبت تتوب، لذلك أجمل كلمة قرأتها، ما أمرك الله أن تستغفره إلا ليغفر لك، وما أمرك الله أن تتوب إليه إلا ليتوب عليك، وما أمرك أن تسأله إلا ليعطيك: ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) ﴾ (سورة النساء) لذلك أيها الأخوة، كان اسم العفو، الإنسان المخلوق الأول، المكرم، المكلف لعبادة الله ؛ العبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية، هذا الإنسان المكلف العفو له، يعني إن قلت يا رب لقد تبت إليك يقول الله لك وأنا قد قبلت، إذا قال العبد يا رب وهو راكع قال الله له لبيك يا عبدي، فإذا قال العبد يا رب وهو ساجد قال الله له لبيك يا عبدي، فإذا قال العبد يا رب وهو عاص قال الله له: لبيك ثم لبيك ثم لبيك. أنا أنتظرك. باب التوبة مفتوح على مصراعيه لكل إنسان: لذلك: (( لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد، ومن الضال الواجد، ومن الظمآن الوارد )) [ أخرجه ابن عساكر في أماليه عن أبي هريرة ] أنت حينما تتوب إلى الله يفرح الله بك بنص الحديث، حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام له وصف دقيق جداً، هذا الوصف الدقيق أن أعرابي امتطى ناقته ليقطع الصحراء بها عليها طعامه وشرابه، جلس ليستريح فأخذته سنة من النوم فأفاق فلم يجد الناقة أيقن بالموت المحقق فبكى، ثم بكى، ثم بكى فأدركته سنة من النوم، فاستيقظ فرأى الناقة، اختل توازنه اختلالاً شديداً، فصاح من شدة الفرح: يا رب أنا ربك وأنت عبدي، دققوا الآن يقول عليه الصلاة والسلام: ![]() (( لله أفرح بتوبة عبده من هذا البدوي بناقته )) [متفق عليه عن أنس بن مالك] لا تعلم كم يفرح الله إذا عدت إليه، واصطلحت معه، وتبت إليه، واستغفرته وسألته العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، وما دام القلب ينبض باب التوبة مفتوح على مصراعيه، لو جئتني بملء الأرض والسماء خطايا غفرتها لك ولا أبالي. ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا (53) ﴾ (سورة الزمر) باللغة الدارجة الصلحة بلمحة، والذي تاب إلى الله يعرف معاني ما أقول، أنت حينما تتوب إلى الله تنزاح عنك هموم كالجبال تشعر براحة ما بعدها راحة، مالك الملوك، ملك الملوك قيوم السماوات والأرض معك، وإذا كان الله معك فمَن عليك ؟ إذا كان عليك فمن معك ؟ العفو هو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه: الآن اسم العفو ورد في قوله تعالى: ﴿ إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149) ﴾ (سورة النساء ) أنت حينما تعفو تتقرب إلى الله بكمال مشتق من كماله. ﴿ إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149) ﴾ (سورة النساء ) آية ثانية: ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) ﴾ (سورة النساء ) كان الله أي كمالاته مع وجوده، كان الله ولم يكن معه شيء ومنذ أن كان الله هو عفو غفور، لا يوجد صفات طارئة. ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60) ﴾ (سورة الحج ) (( قلت: يا رسولَ الله إِنْ وَافَقْتُ ليلةَ القَدْرِ، ما أَدْعُو به ؟ قال: قُولي: اللهم إنك عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُ الْعَفْوَ فاعْفُ عَنِّي )) [الترمذي عن عائشة رضي الله عنها ] العفو هو الله من العفو، والعفو من صيغ المبالغة، والعفو هو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه، وكل من استحق عندك عقوبة فتركت عقوبته فقد عفوت عنه، المعنى البسيط. المؤمن إنساني يعرف لمن حوله حقه ولو كان تحت يده: أيها الأخوة، جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله كم نَعفُو عن الخادم ؟ فَصَمَتَ، ثم أعاد عليه الكلام، فصمت، فلما كانت الثالثة قال: (( اعفُ عنه في كل يوم سبعين مرة )) [أبو داود عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ] ![]() إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم أطعموهم مما تأكلون، ألبسوهم مما تلبسون، لا تكلفوهم ما لا يطيقون، وإذا كلفتموهم أعينوهم على ذلك، يعني لا بد من توضيح فكرة أنا أرى أن الإنسان إما أن يكون إنسانياً أو عنصرياً، معنى عنصري أي يرى لنفسه ما ليس لغيره، ويرى على غيره ما ليس عليه، فهذا الخادم إنسان له مشاعر، له كرامة، له حاجات، ما دمت تعامله كإنسان فأنت إنساني ولو كان خادماً، الخادم عبد من عباد الله جعله الله تحت يديك وما لم يعامل الخادم كما يعامل الابن أنا أعني ما أقول، وما لم يعامل الخادم كما يعامل الابن فأنت عنصري. ![]() قال لي شخص عندي شاب يتيم ذكي جداً طلب مني ساعة قبل الدوام يغادر ليتابع دراسته ليلاً، ما قبلت أخاف أن يتعلم ويفقس. يضع لابنه مليوني ليرة دروس خاصة ليكون طبيباً أما هذا اليتيم طلب منك ساعة قبل الدوام ليأخذ كفاءة ما قبلت، عنصري، حينما ترى ما لك ما ليس لزوجتك زوج عنصري، حينما تعامل زوجة ابنتك في البيت معاملة لا ترضاها لابنتك عنصري، عندما تميز نفسك على غيرك فأنت عنصري، المؤمن إنساني يعرف للناس حقهم، يعرف لمن حوله حقه ولو كان تحت يده. هل تصدقون قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام عنده سيدنا زيد بن الحارثة جاء أبوه وعمه ليعطوا النبي عليه الصلاة والسلام ما يريد، قال لا هو ابنكم خيروه فاختار أن يكون عند النبي، في إنسان يختار رجلاً غريباً عن أبيه وأمه وعمه ؟ ماذا لقي منه، ماذا لقي من معاملة ؟ من كرم ؟ من لطف ؟ فلذلك إن لم تعامل من حولك وكأنهم أولادك ففي مشكلة، الإيمان ما تغلغل إلى أعماق النفس. معاني العفو: من معاني العفو أنه يعطي معنى الكثرة وزيادة والدليل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ (219) ﴾ (سورة البقرة ) ما فضل عن نفقتكم، وعفا القوم أي كثروا، وعفا النبت أي نما وطال، معاني أخرى للعفو، لكن العفو سبحانه وتعالى هو الذي يعفو ويستر ويصفح عن الذنوب مهما كان شأنها ويستر العيوب ولا يحب إظهارها، يعفو عن المسيء كرماً وإحساناً ويفتح واسع رحمته فضلاً وإنعاماً، حتى يزول اليأس من القلوب وتتعلق بعلام الغيوب. الإمام القرطبي من كبار العلماء والمفسرين يقول: العفو أن الله سبحانه وتعالى يعفو عن خلقه، وقد يكون هذا العفو بعد العقوبة أو قبلها. أي هذا الذنب يستحق عقاباً معيناً، هذا المذنب يتحمل وزر هذا الذنب، العفو هو الذي لا يعاقب على هذا الذنب، أو يعاقب في الدنيا ويعفو في الآخرة، من أقيم عليه حدّ يعد إقامة الحد عليه سبباً لعفو الله عنه في الآخرة. أما المغفرة لا يوجد معها عقاب، المغفرة أوسع من العفو، المغفرة لا عقاب معها أما العفو قد يكون عفواً في الدنيا قبل العقاب وقد يكون عفواً في الآخرة بعد العقاب. تبديل السيئات حسنات مع الإقبال على الله في عدل و رحمة و تواضع: ![]() أيها الأخوة، الله عز وجل يقول: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) ﴾ (سورة الفرقان ) يوجد مفهوم أنا لا أقبله إطلاقاً، أن السيئات مهما كانت كبيرة تنقلب يوم القيامة إلى حسنات كبيرة، معنى ذلك بقدر ما تستطيع افعل سيئات كبيرة حتى تصبح يوم القيامة حسنات كبيرة ؟ هذا المعنى مرفوض، لكن الإنسان كان غضوباً صار حليماً، كان بخيلاً صار كريماً، كان قاسي القلب صار رحيماً، تبديل السيئات حسنات مع البعد عن الله في سيئات في حمق في حقد في قسوة في ظلم في إجحاف لكن مع الإقبال على الله في عدل في رحمة في حلم في تواضع، هذا المعنى الذي يليق بالمؤمن. ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) ﴾ (سورة الفرقان ) العفو و المغفرة: أيها الأخوة: (( يُدنى المؤمن من ربه حتى يضَع عليه كنَفَه، فيقرِّرُه بذنوبه: تَعْرِفُ ذَنّبَ كذا وكذا ؟ فيقول: أعرف ربِّ، أعرفُ، فيقول سَتَرْتُها عليك في الدنيا، وأغْفِرُها لك اليومَ، ثم تُطوى صحيفةُ حسناته.)) [ البخاري عن ابنُ عمرَ رضي الله عنه] الله عز وجل في الدنيا يعفو عنك، يعني لا يعاقبك بعقاب الذنب الذي ارتكبته لكن في الآخرة يغفر لك، فالمغفرة لا يوجد معها عقاب، أما العفو قد يأتي بعده عقاب وقد لا يأتي وقد يسبقه عقاب، يوجد وزر تحمّله المذنب من هذا الذنب، العفو ألا يعاقب على هذا الوزر أما الفعل قائم. كل إنسان سيرى عمله يوم القيامة عملاً عملاً: ![]() أيها الأخوة، عندنا نقطة دقيقة أن الإنسان أعماله كلها سوف يراها، تعرض عليه. ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) ﴾ (سورة الكهف ) الآن أحدث طريقة بالتحقيق أن تريه خطأه، في مخالفة سير يرى الصورة، يوجد أجهزة الآن تلتقط المخالفات لا يستطيع أن يتكلم و لا كلمة، لا يوجد حوار إطلاقاً، هذه مخالفتك، فالله سبحانه وتعالى يوم القيامة يري الإنسان عمله في بعض الآثار: قد تقع عين الأم على ابنها يوم القيامة، تقول الأم لابنها: هل من حسنة أنتفع بها من حسناتك ؟ جعلت لك صدري سقاء، وبطني وعاء، وحضني وطاء، فهل من حسنة يعود عليّ خيرها اليوم ؟ يقول لها ابنها: يا أمي، ليتني أستطيع ذلك إنما أشكو مما أنت منه تشكين . (( يحشر الناس يوم القيامة حفاةً، عراةً، غرلاً )) [ مُتَّفَقٌ عَلَيْه ] قالت: يا رسول الله، أينظر بعضنا إلى بعض ؟ قال: يا أم المؤمنين، الأمر أفظع مما يعنيهم ذلك. والله بزلزال وقع في مدينة عربية حدثني صديق بيته أصابه هذا الزلزال، زوجته من شدة خوفها حملت ابنها الرضيع وانطلقت إلى الشارع ثم اكتشفت أن الذي حملته ليس ابنها بل هو حذاء زوجها. ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) ﴾ (سورة الحج) ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) ﴾ (سورة البقرة) بطولة الإنسان أن يعد العدة لمثواه الأخير: أنا أقول يا أيها الأخوة، نحن أحياء والقلب ينبض ويوجد بالعمر بقية لما لا نتوب إلى الله. (( لو يعلم المعرضون انتظاري لهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم، لتقطعت أوصالهم من حبي، ولماتوا شوقاً إليّ، هذه إرادتي بالمعرضين، فكيف بالمقبلين ؟ )) [ ورد في الأثر ] كنت أقول مرة: شخص ناجى ربه فقال يا رب إذا قلت لنبي كريم ولأخيه: ![]() ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) ﴾ ( سورة طه) إذا كانت رحمتك بمن قال أنا ربكم الأعلى هكذا فكيف رحمتك بمن قال سبحان ربي الأعلى ؟ إذا كانت رحمتك بمن قال ما علمت لكم من إله غيري فكيف رحمتك بمن قال لا إله إلا اله ؟ (( مرّ النبي عليه الصلاة و السلام بقبر فقال: صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل دنياكم )) [ ورد في الأثر ] البارحة حدثني أخ قال فلان راتبه بالشهر خمسمئة ألف، مدير مطعم بفندق خمس نجوم، يوجد إنسان أرباحه اليومية ملايين (اليومية)، يوجد إنسان اشترى أرضاً تضاعفت مئة ضعف مثلاً، صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل دنياكم، فالبطولة أن نعد لهذه الساعة التي لا بد منها أن نعد لمثوانا الأخير، بيوتنا مثوى مؤقت، البطولة أن نعد لمثوانا الأخير. قضية الدين قضية مصيرية: أيها الأخوة الكرام، قضية الدين قضية مصيرية، فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار. أنت حينما ترى جنازة هل تعلم مصير هذا الإنسان ؟ إما إلى جنة يدوم نعيمها أو إلى نار لا ينفذ عذابها، والإنسان حينما يأتيه ملك الموت إن كان من أهل النار يصيح صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا. ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) ﴾ ( سورة الفجر) نحن أحياء الآن الله يجعلنا من المؤمنين الصادقين. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#103 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم اسماء الله الحسنى الدرس : ( السابع و الثمانون ) الموضوع : اسم الله - العفو - 2 - حمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( العفو): أيها الأخوة الكرام، لازلنا مع اسم العفو، ومرات و مرات، نذكر بأن قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (180) ﴾ ( سورة الأعراف) لأنه جلّ جلاله ذات كاملة ولا سبيل إلى التقرب إليه إلا أن تكون كاملاً، لأن الله طيب ولا يقبل إلا طيباً، أحد أكبر أسباب القربات إليه، أن تتخلق بكمال مشتق منه، فإذا كان الله عفواً، ما من قربة إلى الله أعظم من أن تعفو عمن ظلمك، ورد في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أمرني ربي بتسع، خشية الله في السر والعلانية)) [ القرطبي عن أبي هريرة] المؤمن الصادق باطنه كظاهره: المؤمن الصادق خلوته كجلوته، باطنه كظاهره، سره كعلانيته، ازدواجية لا يوجد عنده، واضح وضوح الشمس كما قال عليه الصلاة والسلام، لأن منهج النبي واضح قال: (( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك )) [ الذهبي عن العرباض بن سارية ] فالنبي الكريم يوجهنا ويقول متحدثاً عن نفسه: (( أمرني ربي بتسع، خشية الله في السر والعلانية، كلمة العدل في الغضب والرضا، القصد في الفقر والغنى )) [ القرطبي عن أبي هريرة] معظم الناس يلجؤون إليه عند الشدة، هذا شيء طبيعي لكن بطولة المؤمن أنه يعرف الله في الرخاء وهو صحيح، وهو معافى، وهو في قمة النجاح لا ينسى الله، النبي صلى الله عليه وسلم حينما دخل مكة فاتحاً، دخلها مطأطئ الرأس حتى كانت ذؤابة عمامته تلاصق عنق بعيره تواضعاً لله، فالمؤمن يعرف الله في الرخاء، والقصد في الفقر والغنى، وأن أصل من قطعني، وأن أعفو عمن ظلمني، هنا الشاهد وأن أعطي من حرمني. ﴿ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) ﴾ ( سورة فصلت ) دققوا الآن، وأن يكون صمتي فكراً، وأنا ساكت أتفكر في ملكوت السماوات والأرض، وأنا أنظر إلى آيات الله أسبح الله وأعظمه وأمجده، وأن يكون صمتي فكراً ونطقي ذكراً، أذكر الناس بآياته، بكمالاته، بأنبيائه، برسله، بالدار الآخرة، ونظري عبرة، ومن لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر. من معاني اسم العفو: إذاً الله سبحانه وتعالى ذات كاملة لا سبيل إلى التقرب إليه إلا بالكمال، هذا شأن أهل الإيمان، أما الأقوياء يتقرب إليهم بإعلان الولاء فقط، برفع صورة، بكلام طيب يلقى في حضرتهم، وانتهى الأمر، لكن عظمة هذا الدين أن أهل الإيمان لا سبيل لهم إلى الله إلا أن يكونوا كاملين، لذلك الله جل جلاله من أسمائه العفو هذا الاسم ماذا يعني ؟ يزيل عن النفوس ظلمة الزلات برحمته، ووحشة الغفلات عن القلوب بكرامته، والعفو هو الذي أزال الذنوب من الصحائف، وأبدل الوحشة بفنون اللطائف، والعفو هو الذي يمحو آثار الذنوب ويزيل ريحها بمغفرته، العفو هو الذي يترك المؤاخذة على الذنوب ولا يذكر بالعيوب، فالله سبحانه وتعالى عفو يمحو ذنوب العبد التائب من ديوان الكرام الكاتبين الملائكة، ولا يطالبه بها يوم القيامة وينسيهم إياها حتى في أعماق قلوبهم كي لا يخجلوا عند تذكرها. الحب في الله أصل في خلق الإنسان: يوجد تعليق مأخوذ من السيرة حول هذا، أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الصحابي الجليل شهد مصرع خبيب، سيدنا خبيب ألقي القبض عليه عقب معركة بدر، وأراد أهل مكة أن ينتقموا بصلبه ثأراً لقتلاهم ببدر، فجمعوا كل من وصل إلى علمه هذا الخبر وأرادوا أن يصلبوه على مرأى من كل هؤلاء، طبعاً سأله أبو سفيان قال: يا خبيب أتحب أن يكون محمد مكانك ؟ قال: والله ما أحب أن أكون في أهلي وولدي وعندي عافية الدنيا ونعيمها. بالمقاييس المعاصرة بيت فخم أربعمئة متر، له إطلالة رائعة، فيه كل الأجهزة الكهربائية، أثاث فخم، لوحات زيتية، زهور ورود فواكه إلخ. والله ما أحب أن أكون في أهل وولدي وعندي عافية الدنيا ونعيمها ويصاب رسول الله بشوكة. فقال أبو سفيان: ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً. الدين حب يقال لك في عيد حب، من قال لك إن الحب ليس أصلاً في خلق الإنسان، أي إنسان لا يجد حاجة في نفسه إلى أن يُحِب أو إلى أن يُحَب ليس من بني البشر، لأن الله سبحانه وتعالى أراد أن تكون العلاقة بيننا وبينه علاقة حب، قال تعالى: ﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (54) ﴾ ( سورة المائدة ) ما أرادنا أن نطيعه مكروهين قال: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي (256) ﴾ ( سورة البقرة ) ما أراد أن نأتيه قصراً، أراد أن نأتيه طائعين، أراد أن نأتيه بمبادرة منا، أراد أن نأتيه محبين، أراد الله عز وجل أن تكون المحبوبية أصل العلاقة بيننا وبينه، لكن البطولة أن تعرف من تحب، قد تحب جسداً فانياً تنتهي علاقتك به إلى كآبة وإلى فضيحة، وقد تحب الذات الكاملة، لذلك الحب في الله أصل في خلق الإنسان. الحب في الله عين التوحيد والحب مع الله عين الشرك: هناك حب في الله وهناك حب مع الله، وفرق كبير بين الحب في الله وبين الحب مع الله، الحب في الله عين التوحيد، والحب مع الله عين الشرك، لذلك يقول الإمام علي رضي الله عنه: الشرك أخفى من دبيب النملة السمراء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على جور. أن تحب إنساناً غير مستقيم لكن لك معه مصالح، تحبه، هذا شرك، أو تبغض على عدل، إنسان نصحك بأدب ما تحملته سفهته، فالذي يرفض النصيحة عنده نوع من أنواع الشرك، أشرك ذاته مع الله، هو لا يغلط، والذي يحب على جور أشرك الذي أحبه مع الله، لذلك: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴾ ( سورة يوسف ) هذا هو الشرك الخفي، أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً ولا حجراً ولكن شهوة خفية، وأعمال لغير الله. فلذلك أتحب أن يكون محمد مكانك ؟ قال له: والله ما أحب أن أكون في أهلي وولدي وعندي عافية الدنيا ونعميها ويصاب رسول الله بشوكة، فقال أبو سفيان: ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً. أما القصة أن هذا الصحابي الجليل قال: شهدت مصرع خبيب بن عدي، هذا السؤال سئل ما الذي يصيبك ؟ كان يغيب عن الوعي من حين إلى آخر، يغيب عن الوعي كلياً، فلما سئل عن هذا الغياب ؟ قال: شهدت مصرع خبيب بن عدي وأنا مشرك ورأيت قريشاً تقطع جسده، وهي تقول أتحب أن يكون محمد مكانك ؟ فيقول والله ما أحب أن يكون محمد مكاني ويصاب بشوكة، لذلك يقول هذا الصحابي الجليل إني والله كلما ذكرت ذلك اليوم وكيف إني تركت نصرته إلا ظننت أن الله لن يغفر لي، وتصيبني الغشية. هذا الذي يتقاعس عن نصرة المؤمنين هذا الذي يتقاعس عن نصرة إخوانه المؤمنين لو يعلم ماذا سيلقى يوم القيامة ؟ الفرق بين العفو والغفران: أيها الأخوة، الفرق بين العفو والغفران فرق كبير، الله عز وجل عفو غفور، لكن بين العفو والغفران فروق، الغفران يقتضي إسقاط العقاب ونيل الثواب ولا يستحقه إلا المؤمن أما العفو يقتضي إسقاط اللوم والذم ولا يقتضي الثواب، الفارق بين الغفران وبين العفو، العفو يكون قبل العقوبة أو بعدها، لكن الغفران لا يكون معه عقوبة إطلاقاً، العفو إسقاط العقاب والغفران ستر للذنب وصون عن الفضيحة، أما الفرق بين العفو والصفح، فالعفو أقل من الصفح والصفح أبلغ من العفو والصفح لا تأنيب معه، قد أعفو عن إنسان وأؤنبه، أما الصفح لا تأنيب مع الصفح. كلما ارتقى الإنسان عند الله عز وجل قلّت ذنوبه و تاب توبة نصوحة: أيها الأخوة، لكن الشاهد دقيق جداً، يقول عليه الصلاة والسلام: (( لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد، ومن الضال الواجد، ومن الظمآن الوارد )) [ أخرجه ابن عساكر في أماليه عن أبي هريرة ] لله أفرح بتوبة التائب من الظمآن الوارد كان على وشك الموت فلقي نبع ماء، والعقيم الوالد، يقول لك ثماني عشرة سنة أنجبت لي ولد ثم جاءه ولد، ومن الضال الواجد ضيّع شيئاً ثميناً جداً، ثم وجده. فمن تاب إلى الله توبة نصوحة هنا الشاهد، فمن تاب إلى الله توبة نصوحة أنسى الله حافظيه وجوارحه وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه، فالله سبحانه وتعالى عفو غفور، المؤمن من كمال الإيمان أن يُحدث المؤمن عند كل ذنب توبة لكن بعدها مباشرة، بعد الذنب مباشرة والدليل قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ ﴾ ( سورة النساء الآية: 17 ) و تقلّ ذنوبه عدداً وتقلّ حجماً، فإذا ارتقى أكثر وأكثر يكاد يبتعد عن مقارفة الذنوب كلياً إلا ما كان دون قصد أو عن ذلة لم تكن متعمدة، هذا حال المؤمن. نماذج من عفو النبي عليه الصلاة والسلام : 1 – عفو النبي عليه الصلاة والسلام عن أهل مكة: الآن من نماذج العفو البشري، الله عز وجل عفو وأرادنا أن نتخلق بهذا الكمال من أرقى نماذج العفو البشر عفو النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل مكة الذين ناصبوه العداء عشرين عاماً، أخرجوه من دياره، نكلوا بأصحابه، حاربوه، تفننوا في إيذائه ثم انتصر عليهم هم في قبضته، هم تحت رحمته، بإشارة تقطع رؤوسهم جميعاً ينتهي وجودهم، فقال لهم: ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، عندها قال أبو سفيان: ما أعقلك وما أرحمك وما أوصلك. النبي صلى الله عليه وسلم كان يمارس بالفعل كل ما كان يدعو إليه بالقول: أحد كتاب السيرة الغربيين الذين هداهم الله إلى الإسلام يقول عن سيد الأنام: كان محمد ملكاً، وسياسياً، ومحارباً، وقائداً، ومشرعاً، وقاضياً، وفاتحاً، ومهاجراً، مارس بالفعل جميع المبادئ التي كان يلقنها للناس، ولم تجد في القرآن حكماً أو أمراً لم يعمل به النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان يمارس بالفعل كل ما كان يدعو إليه بالقول. هنا تكمن عظمة الأنبياء ما في مسافة أبداً بين أقوالهم وأفعالهم، ما اكتشف أصحابهم أنهم يقولون شيئاً ويفعلون شيئاً آخر، كان يمارس بالفعل كل ما كان يدعو إليه بالقول، فالمرء مثلاً لن يكون عفواً (الكلام دقيق) إلا أن يكون له عدو يلقى منه أشد الإساءة ثم تدور الدائرة على هذا العدو فيقع في قبضته ويصبح تحت رحمته ثم يملك القدرة عليه، وأن ينتقم منه ثم يعفو عنه، وقد خرت جزيرة العرب صريعة تحت قدميه وأصبحت مكة قلعة العدو تحت رحمته، فلو شاء لقطع رؤوس القوم الذين كانوا بالأمس ألدّ أعدائه الذين اتخذوه هزواً وأمعنوا في اضطهاده والاستخفاف به ولو أنه عاقبهم بذنبه كان محقاً، ولم يكن ملوماً ولم تظهر فضيلة العفو قط بصورتها الكاملة في تاريخ أي دين من الأديان حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم، ولولاه لظلت هذه الفضيلة معطلة إلى الأبد، هو سيد الخلق وحبيب الحق وسيد ولد آدم، وقد أقسم الله بعمره الثمين. 2 – عفو النبي عليه الصلاة والسلام عن أهل الطائف: عفو آخر له صلى الله عليه وسلم، تصور إنساناً سافر إلى بلد مشياً على قدميه ثمانون كيلو متراً إلى الطائف، وفي الطائف دعاهم إلى الله، كذبوه وسخروا منه، واستهزؤوا به، وقال له أحدهم: لو أنك صادق فيما تقول لمزقت أثواب الكعبة. ثم أغروا صبيانهم ونالوه بالأذى حتى سال الدم من قدمه الشريف، وهو يقول: إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولك العتبى حتى ترضى لكن عافيتك أوسع لي. الآن انظروا إلى عفوه أرسل الله له ملك الجبال، وقال: يا محمد أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين، كلام دقيق يعني مكنه الله أن ينتقم منهم. وفي رواية الأخشبين، اسمعوا الجواب قال: لا يا أخي، اللهم اهدِ قومي، انتمى لهم، ما تخلى عنهم، الإنسان اليوم يذهب إلى أوروبا يرجع كأنه ليس من هذه الأمة متخلفون، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون، انتمى إليهم، واعتذر عنهم، ودعا لهم، وتمنى على الله أن يخرج من أصلابهم من يوحده، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده، هذه النبوة. 3 ـ عفو النبي عليه الصلاة والسلام عن حاطب بن بلتعة: حاطب بن بلتعة، أرسل كتابا إلى قريش إن محمداً سيغزوكم فخذوا حذركم، كيف تقيّم هذا الكتاب في أي نظام في العالم ؟ خيانة عظمي يستحق القتل، جاءه الوحي وأبلغه ذلك، أرسل من يأتي بالمرأة التي معها الكتاب في منتصف الطريق، ثم استدعى حاطب، قال: يا حاطب ما هذا ؟ قال: والله يا رسول الله ما كفرت ولا ارتددت، قبل أن يقول حاطب قال سيدنا عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: لا يا عمر، إنه شهد بدراً، انظروا إلى الوفاء، إنه شهد بدراً، لا يا عمر، يا حاطب ما هذا ؟ قال: والله يا رسول الله ما كفرت ولا ارتددت وإني لصيق في قريش وإني موقن أن الله سينصرك، أردت بهذا الكتاب أن تكون لي يد عندهم أحمي بها أهلي ومالي، فقال عليه الصلاة والسلام: إني صدقته فصدقوه، ولا تقولوا فيه إلا خيراً، هذه النبوة. عفو النبي يوسف عليه السلام عن إخوته: أيها الأخوة، عندنا نموذج آخر لسيدنا يوسف، طبعاً قصة معروفة إخوته تآمروا عليه وضعوه في الجب ليموت، الآيات، فلما دخلوا عليه وهو عزيز مصر: ﴿ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ(88) ﴾ ( سورة يوسف ) ضعاف فقراء وهو عزيز مصر: ﴿ قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ(89)قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ (90)﴾ ( سورة يوسف ) هو في الجب وانتهى ومات. منتهى الكمال أن يعفو الإنسان عمن ظلمه: لذلك: ﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(21) ﴾ ( سورة يوسف ) ﴿ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ(90) قالوا تالله لقد آثرك الله علينا (91) ﴾ ( سورة يوسف ) إذا كان الله معك فمن عليك في الجب: ﴿ وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ(91) ﴾ ( سورة يوسف ) اسمعوا العفو: ﴿ قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ(92) ﴾ ( سورة يوسف ) ﴿ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ(99)وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي (100) ﴾ ( سورة يوسف ) هنا، ما قال من الجب، قال: من السجن، لئلا ليذكرهم بفعلتهم، هذا منتهى الكمال أن تعفو، وألا تذكر الذي عفوت عنه بجريمته. قمة العفو ألا تذكر المذنب بجريمته: ﴿ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي (100) ﴾ ( سورة يوسف ) ما قال هم بحقي خاطئون لا، لا، قال: دخل بيننا الشيطان هذه قمة العفو، ألا تذكر المذنب بذنبه، ألا تمن عليه بعفوك، ألا تذكره بجريمتك: ﴿ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(100) ﴾ ( سورة يوسف ) هذه القصص، قصص الأنبياء من أجل أن نتعلم منها، لذلك اعفُ عمن ظلمك تكون كبيراً ولا تنتقم فتغدو صغيراً، الله عز وجل يحبنا إذا عفونا عن خصومنا. من تطاول على المسلمين ينبغي ألا نعفو عنه: لكن: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) ﴾ ( سورة الشورى) هذا معنى آخر إذا كان في تطاول في استخفاف من أجل أن يُصغر المؤمن هذا المستخف: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ(39)وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا (40) ﴾ ( سورة الشورى) من غلب على ظنه أن العفو عن المسيء يصلحه ينبغي أن يعفو عنه و أجره على الله: إذا غلب عن ظنك أن عفوك عنه يصلحه ينبغي أن تعفو عنه، فمن عفا وأصلح يعني غلب على ظنك أن عفوك عن هذا الإنسان يقربه إلى الله الآية الكريمة: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ(39)وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(40) ﴾ ( سورة الشورى) حسابك عندي أي ملك وعدك بعطية ماذا سيعطيك ؟ قلم رصاص ؟ سيارة ؟ بيت: ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (40) ﴾ ( سورة الشورى) إذا في تطاول يجب أن تنتصر، أما في تطاول لكن في خطأ صار فإذا عفوت عنه تصلحه عندئذ أجرك على الله. أيها الأخوة، ينبغي أن نتقرب إلى الله بكمال مشتق من كماله، هو عفو وينبغي أن نعفو. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#104 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم اسماء الله الحسنى الدرس : ( الثامن و الثمانون ) الموضوع : اسم الله - اللطيف - 1 - حمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( اللطيف ): ورود اسم اللطيف في القرآن الكريم في سبع آيات: أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم اللطيف، هذا الاسم ورد في سبع آيات من القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) ﴾ (سورة الملك) وقال تعالى: ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) ﴾ (سورة الأحزاب) ولم يقترن اسم اللطيف إلا باسم الخبير، لطيف خبير، وهذا الاسم ورد مقيداً في قول الله عز وجل: ﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) ﴾ (سورة يوسف) وكذلك في قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19) ﴾ (سورة الشورى) وقد ورد هذا الاسم في السنة في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لها: (( لَتُخْبرِيني أو لَيُخْبِرنِّي اللطيف الخبير )) اللغة ترقى برقي أهلها وتضعف بضعفهم: أيها الأخوة، اللطيف في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل، كما ذكرت لكم من قبل: اللغة العربية بشهادة علماء اللغة في العالم من أرقى اللغات المتصرفة، معنى المتصرفة، نظام اللغة نظام أسر في جد في أولاد في أحفاد، في مصدر، في فعل ماض، فعل مضارع، فعل أمر، اسم فاعل، صيغ مبالغة لاسم الفاعل، اسم مفعول، اسم زمان، اسم مكان، اسم تفضيل، اسم آلة، صفة مشبهة باسم الفاعل، لكن السؤال ما الفرق بين اسم الفاعل وبين الصفة المشبهة باسم الفاعل ؟ الصفة المشبهة باسم الفاعل من أوزانها فعلان و فعيل، طويل، الطول صفة تلازم صاحبها، صفة تلازم الإنسان، طويل دائماً طويل أما دخل يدخل داخل، الدخول طارئ تدخل مرة واحدة، فاسم الفاعل يدل على الحدوث والانقطاع، والصفة المشبهة باسم الفاعل تدل على الثبات والدوام. اللطيف هنا جاءت على وزن فعيل ؛ وفعيل صفة مشبهة باسم الفاعل. أيها الأخوة الكرام، اللغة ترقى برقي أهلها وتضعف بضعف أهلها، لو أردت أن توازن بين خصائص اللغة العربية وبين خصائص اللغات الأخرى لوجدت بوناً شاسعاً، لكن ضعف هذه الأمة أضعف معها لغتها. ثبات اللغة العربية بفضل القرآن الكريم: على كل: ما في لغة بتاريخ البشرية يقول قائلها: ألا أيها الليل الطويل ألا انجلِ بصبح وما الإصباح منك بأمثل هذا البيت قاله امرؤ القيس قبل ألف وخمسمئة عام، وطلابنا في الصف العاشر يقرؤون هذا البيت وهذا الشعر فيفهمونه ببساطة وبين قائل البيت ومن يفهمه الآن ألف وخمسمئة عام ؛ بينما في اللغة الإنكليزية الشعر الذي قاله شكسبير في القرن السادس عشر لا يمكن أن يفهمه أحد في بريطانيا إلا أن يفهموه مترجماً، اللغة الإنكليزية التي قيلت في القرن السادس عشر تترجم إلى اللغة الإنكليزية، ثبات اللغة العربية هذا بفضل القرآن الكريم لأنها لغة القرآن ولأنه من فضل الله علينا أن جعل لغتنا لغة كلامه، والحديث عن فقه اللغة وعن خصائص اللغة وعن عظمة هذه اللغة حديث طويل لكن يكفيها شرفاً أن الله خالق السماوات والأرض اختارها لكتابه الكريم. ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا (2) ﴾ (سورة يوسف) ﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) ﴾ (سورة الشعراء) الله عز وجل خلقه دائم: الصفة المشبهة باسم الفاعل على وزن فعيل أو فعلان، لطيف، لكن في حقيقة دقيقة جداً الأصل في اللغة المعنى، هذه القاعدة الذي ذكرتها قبل قليل الله عز وجل خالق، خالق ليس مرة واحدة يخلق ما يشاء، الخلق مستمر، فمع أن علماء اللغة قالوا اسم الفاعل يدل على الحدوث والتغيير بينما الصفة المشبهة تدل على الثبات والدوام، نقول خالق يدل على الثبات، ما دام هذا الموضوع نسب إلى الله عز وجل ؛ فالله خلقه دائم لا تنطبق هذه القاعدة على اسم الله الخالق، ولما وصف سيدنا موسى بأنه غضبان على وزن فعلان، والغضب ليس من صفة الأنبياء صفة طارئة: ﴿ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا (150) ﴾ (سورة الأعراف) فالغضب طارئ لذلك في مقدمة أصول النحو الذي درسناه في الجامعة المعول عليه المعنى، هذا من قواعد اللغة العربية. اللطف هو رقة الشيء و استحسانه و خفته على النفس: الآن لطف الشيء، ماذا يعني أنه لطف، اللطف في الشيء رقته، رقيق، واستحسانه، وخفته على النفس، أو احتجابه و خفاؤه، هذا هو اللطف رقة الشيء واستحسانه وخفته على النفس أو احتجابه وخفاؤه، وعند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: في قولِ أَصحاب الإفْكِ ولا أشْعُرُ، وهو يريبُني في وجَعي: أَنِّي لا أرى من النبي صلى الله عليه وسلم اللُّطْفَ الذي كنت أرى منه حين أشتكي. فكان النبي عليه الصلاة والسلام رقيق بالسيدة عائشة لطيف. (( خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي)) [رواه البزار ] مقياس الأخلاق عند الإنسان أخلاقه في بيته: ![]() أيها الأخوة، مقياس الأخلاق أخلاقك في بيتك، مقياس الأخلاق، الإنسان خارج البيت يحسن وضعه، يلمع صورته، يعتني بثيابه، يبتسم، يعتذر، يتعطر، هذا لمصلحته لمكانته لينتزع إعجاب الناس به، مصلحته تقتضي أن يكون لطيفاً معتذراً مبتسماً أما حقيقته تظهر في البيت، لذلك قال عليه الصلاة والسلام: (( خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي)) [رواه البزار ] فالسيدة عائشة تقول: يَريبُني في وجَعي، أي مما يؤلمني في وجعي أَنِّي لا أرى من النبي صلى الله عليه وسلم اللُّطْفَ الذي كنت أرى منه حين أشتكي. إذاً هذا منهج: (( خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي)) [رواه البزار ] كانت تسأله كيف حبك لي ؟ يقول لها كعقدة الحبل، عقدة لا تفك فأصبحت هذه الكلمة العقدة مصطلحاً بينها وبينه، تسأله من حين لآخر كيف العقدة ؟ يقول على حالها. يعني ماذا يمنع أن تكون مع أهلك لطيفاً ؟ ماذا يمنع أن تكون مع أهلك رفيقاً رحيماً ودوداً مبتسماً ؟ السلام عليكم، الزوج اللطيف المؤنس، كان إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً، كان يقول: (( أكرموا النساء، فو الله ما أكرمهن إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم، يغلبن كل كريم، ويغلبهن لئيم، وأنا أحب أن أكون كريماً مغلوباً من أن أكون لئيماً غالباً )) [ ورد في الأثر ] مرة السيدة عائشة حدثته عن قصة طويلة، عن قصة أبي زرع وأم زرع، أشادت بأبي زرع لشجاعته، لكرمه، لبطولته، لرجولته، لكنها تأسفت في نهاية القصة فقالت غير أنه طلقها طلق أم زرع فكان تعقيب النبي عليه الصلاة والسلام أنا لك كأبي زرع لأم زرع غير أني لا أطلقك. طمأنها، من أقواله صلى الله عليه وسلم: (( الحمد لله الذي رزقني حب عائشة )) [ ورد في الأثر ] يحمد الله على أن رزقه حب عائشة. على كل إنسان أن يتخذ من النبي الكريم قدوة له: ![]() من علامات الإيمان أن تحب حليلتك، أن تحب زوجتك، هذه زوجتك هذه هدية الله إليك، هذه إنسانة جعلها الله تحت طوعك، عاملها بالإحسان، كان عليه الصلاة والسلام رفيقاً بأهله، كان يخصف نعله ويكنس داره ويحلب شاته وكان في مهنة أهله، هكذا علمنا النبي عليه الصلاة والسلام. إذاً الشاهد أن النبي كان لطيفاً معها، لكن بعد حديث الإفك تغير، شيء مقلق، يعني لا في دليل إثبات ولا في دليل نفي وهو سيد الخلق وحبيب الحق وتتهم زوجته بأثمن ما تملك امرأة، عفتها، امتحان صعب لماذا قال الله عز وجل: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (21) ﴾ ( سورة الأحزاب) أذاقه الله الفقر وقف الموقف الكامل، أذاقه الله الغنى فكان سخياً وقف الموقف الكامل، أذاقه الله القهر في الطائف وقف موقفاً كاملاً إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي، أذاقه الانتصار في فتح مكة وقف الموقف الكامل، أذاقه موت الولد، إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، أذاقه كل شيء وقف الموقف الكامل لذلك قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ (21) ﴾ ( سورة الأحزاب) الله عز وجل لطيف يعلم دقائق الأمور ولا يخفى عليه شيء: الآن الله عز وجل لطيف يعني اجتمع له العلم بدقائق المصالح وأوصلها إلى من قدرها له من خلقه مع الرفق به، يقال لطف به وله، فقوله تعالى: ﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ (19) ﴾ (سورة الشورى) يعني لطف بهم، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ (100) ﴾ (سورة يوسف) لطف لهم، الله لطيف بعباده رفيق بهم، يرحمهم، قريب منهم، يعامل المؤمنين بعطف ورأفة وإحسان، ويدعو المخالفين إلى التوبة والغفران مهما بلغ بهم العصيان، لطيف بعباده رفيق بهم، قريب منهم، يعامل المؤمنين بعطف ورأفة وإحسان، ويدعو المخالفين إلى التوبة والغفران مهما بلغ بهم العصيان، فهو لطيف بعباده يعلم دقائق أحوالهم ولا يخفى عليه شيء مما في صدورهم، إنسان أحياناً يبلغه أنه إذا تبرع بأرض لمسجد اضطرت البلدية أن تنظم أرضه وأن تقسمها إلى محاضر وعندئذ يرتفع السعر أضاعفاً مضاعفة، هو أراد من التبرع أن يرتفع سعر أرضه، لو سمع هذا الخبر أن فلاناً تبرع بمسجد ما شاء الله محسن كبير، من الذي يعلم الحقيقة ؟ الله عز وجل، من الذي يعلم خائنة الأعين ؟ الله عز وجل، من الذي يعلم البواعث الخفية ؟ الله عز وجل، من الذي يعلم المقاصد البعيدة ؟ الله عز وجل، لطيف يعلم دقائق أحوالهم ولا يخفى عليه شيء مما في صدورهم. من معاني اللطيف: كم معنى للطيف ؟ رفيق، قريب، رحيم، يدعوك للتوبة مهما كنت عاصياً ويعلم كل شيء، يعلم ما خفي عنك، يعلم سرك وجهرك، علم ما كان، وعلم ما يكون، ويعلم ما سيكون، ويعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، والدليل: ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) ﴾ (سورة الملك) سيدنا لقمان قال لابنه وهو يعظه: ﴿ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) ﴾ (سورة لقمان) دقائق الأمور أدق التفصيلات، البواعث الخفية، المقاصد البعيدة، النوايا الدقيقة، المشاعر، الخواطر يعلمها، لكنه لطيف. لا يتحقق شيء على وجه الأرض إلا بتوفيق الله عز وجل: لو رافقك إنسان لمدة أطول مما ينبغي تضجر منه يا أخي حل عني، الله معنا لكن لطيف، اللطيف هو الذي ييسر لعباده أمورهم، من ييسر لك أمورك ؟ يوفقك في زواجك في شراء بيت، بالوصول إلى المنصب، باحتلال وظيفة، بتجارة رابحة من يوفقك ؟ بطولتك ألا تعزو الفضل إلا إليه، أنت حينما تقول الله وفقني، الله أكرمني، الله مكنني، الله أعطاني، الله تفضل عليّ، الله يسر لي أمري، هذا ليس من باب التواضع من باب الحقيقة، لذلك قال تعالى: ﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ (88) ﴾ (سورة هود) لا يتحقق شيء على وجه الأرض إلا بتوفيق الله: ﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ (88) ﴾ (سورة هود) من عطاء الله على الإنسان نعمة الإيجاد و الإمداد و الهدى و الرشاد: ![]() إذاً اللطيف هو الذي ييسر للعباد أمورهم و يستجيب منهم دعاءهم، فهو المحسن إليهم في خفاء و ستر، من حيث لا يعلمون فنعمه عليهم سابغة ظاهرة لا يحصيها العادون و لا ينكرها إلا الجاحدون. أنت كلك كرم من الله، منحك نعمة الإيجاد، كل شخص منا له تاريخ ميلاد أنا عندما أقرأ كتاباً و أراجع بعض صفحاته متى نُضد ؟ متى طبع ؟ إذا كان مطبوع قبل ولادتي أقول أثناء طبع هذا الكتاب كان في إنسان بالأرض اسمه راتب نابلسي: ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) ﴾ (سورة الإنسان) فأنت منحك الله نعمة الإيجاد لم تكن شيئاً مذكوراً، ثم منحك نعمة الإمداد، أعطاك هواء، أعطاك ماء، أعطاك مأوى، أعطاك علماً، أعطاك طلاقة لسان، زوجك، عندك أولاد، عندك أصهار، كل هذه النعم بفضل الله عز وجل، إذاً هذا معنى اللطيف، وهو المحسن إليهم في خفاء وستر من حيث لا يعلمون نعمه سابغة ظاهرة لا يحصيها العادون ولا ينكرها إلا الجاحدون، وهو الذي يرزقهم بفضله، هذا يتقن الخط، هذا يتقن قص الشعر، هذا يتقن التعليم، هذا يتقن الهندسة، هذا تاجر، هذا مزارع، كل واحد الله مكنه من عمل ويسره له، أ نسهر أياماً في معنا طبيب جراح يعمل كل يوم عملية قلب أنا أقول له كيف تستسيغ الطعام بالمنشار ينشر عظم القص، بجهاز معين تتباعد هذه العظام يصل إلى القلب، يوقف القلب يربطه بقلب صناعي، يفتح البطين يصل إلى الدسام أربع خمس ساعات، الدماء والإنسان مخدر ويأتي إلى بيته يأكل بشهية، إذا واحد منا رأى الدم ما فيه نفس يأكل لقمة، كيف الله مكّنه من عملية جراحية وهو مرتاح، وهذا يلقي خطبة، ذا يقود مركبة، وهذا يقود طائرة، طائرة ثلاثمئة وخمسين طناً شاب صغير يقودها بالليل معه علم، شاب صغير يقود طائرة من أكبر الطائرات ليلاً، يحرك ثلاثمئة وخمسين طناً في الهواء أقل غلط تسقط الطائرة من مكنه من ذلك ؟ الله عز وجل لطيف يعين كل إنسان على عمله: ![]() لذلك أيها الأخوة، الله عز وجل لطيف يعني يعين كل إنسان على عمله، يسر له عملاً، مكنه من عمل فنعمه عليهم سابغة ظاهرة وهو يرزقهم بفضله، كل واحد الله مكنه من شيء ويسر له عمله، من حيث لا يحتسبون. ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63) ﴾ (سورة الحج) وقال سبحانه: ﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19) ﴾ (سورة الشورى) كما أنه يحاسب المؤمنين حساباً يسيراً بفضله ورحمته ويحاسب غيرهم من المخالفين وفق عدله وحكمته. من أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان: الآن من معاني اللطيف أنه خفي: ﴿ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) ﴾ (سورة الكهف) ينبغي ألا يراه أحد، ألا يعلم به أحد، أحياناً الله عز وجل غير ظاهر، جالس في بيتك مع زوجتك وأولادك الله معك وهو معكم أينما كنتم، لكن بلطف من دون أن تشعر أن الوجود مخيف هو القدير هو العليم هو الحكيم هو اللطيف هو القدير هو الجميل، معك وهو معكم أينما كنتم. أيضاً اسم الله احتجب عنك ليمتحننا، يبدو لك أول وهلة لوحدك في البيت ما في معك أحد هكذا تتوهم وهو معك، فلذلك إن من أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان. الله عز وجل لا يُرى في الدنيا لطفاً منه وحكمة ويُرى في الآخرة إكراماً ومحبة: إذاً الله عز وجل لا يرى في الدنيا لطفاً منه وحكمة ويرى في الآخرة إكراماً ومحبة، احتجب عنا في الدنيا لطفاً وامتحاناً ورأيناه في الآخرة إكراماً وإحساناً. ورد في بعض الآثار أن أهل الجنة ينظرون إلى وجه الله الكريم فيغيبون خمسين ألف عام من نشوة النظرة. ولو رآه الناس في الدنيا جهاراً لبطلت الحكمة وتعطلت معاني العدل، لذلك قال الله عز وجل عن رؤية الناس له في الآخرة: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ ( سورة القيامة ) لو رأى الناس الله عز وجل في الدنيا جهاراً لبطلت الحكمة وتعطلت معاني العدل: أيها الأخوة، هذه النقطة دقيقة جداً إن شاء الله في درس قادم سأشرحها بالتفصيل، لماذا احتجب الله عنا في الدنيا ؟ ليمتحننا ولماذا نراه في الآخرة ؟ ليكرمنا، إذاً في الدنيا: ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (51) ﴾ ( سورة الشورى ) ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ ( سورة الأنعام الآية 103 ) أما في الآخرة: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ ( سورة القيامة: الآية 22-23) هذا الموضوع دقيق جداً لماذا احتجب عنا في الدنيا ولماذا نراه في الآخرة إن شاء الله في درس قادم أعالج هذا الموضوع. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#105 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم اسماء الله الحسنى الدرس : ( التاسع و الثمانون ) الموضوع : اسم الله - اللطيف - 2 - الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( اللطيف ): أيها الأخوة الكرام، لازلنا مع اسم اللطيف، و اللطيف هو الذي أعطى العباد فوق الكفاية، و كلفهم دون الطاقة، و اللطيف هو الميسر لكل عسير و الجابر لكل كسير، و اللطيف من وفق للعمل في الابتداء و ختمه بالقبول في الانتهاء، و اللطيف هو الذي ولي فستر و أعطى فأغنى و أنعم فأجزل و علم فأجمل، هذا هو اللطيف. اللطيف احتجب عن خلقه في الدنيا لكماله و جلاله: أيها الأخوة، معنى دقيق من معاني اللطيف، اللطيف احتجب عن خلقه في الدنيا لكماله و جلاله، فإن الله لا يرى في الدنيا لطفاً و حكمة، و يرى في الآخرة إكراماً و محبة، إنك لن تراني في الدنيا مستحيل، طبيعة الجسم، بنيته، خصائصه لا تحتمل: ﴿ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا(143) ﴾ (سورة الأعراف) لذلك لا يُرى في الدنيا لطفاً و حكمة و يُرى في الآخرة إكراماً و محبة، و في كل الأحوال الله عز وجل لا يدرك إحاطة من قبل خلقه، حتى أعلى الخلق، حتى سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام. هو أعلانا معرفة، إحاطة مستحيلة، لأنه لا يعرف الله إلا الله، لو رآه الناس في الدنيا جهاراً لبطل التكليف، أضرب هذا المثل لو أن صاحب المحل وراء الطاولة، و المكان الذي فيه المال بقبضته، عنده موظف، مادام صاحب المحل التجاري لا يغادر مكتبه و لا ثانية، و يأتي أول إنسان و يغادر آخر إنسان، و مكان المال بيده، فهذا الموظف أمين أم خائن ؟ مستحيل أن نعلم، الآن يوجد مولات، بالاسم الأجنبي بالعالم الغربي أي سلعة عليها مادة إن لم يدفع ثمنها تصدر صوتاً و تُغلق الأبواب بشكل أوتوماتيكي، من هو الأمين ؟ ليس هناك أمين و لا خائن، لأنه لا يوجد امتحان، الأمر مستحيل، أما حينما قطعت الكهرباء في بلدة غربية ارتكبت في ليلة واحدة مئتا ألف سرقة بثلاثين مليار، فانضباط العالم الغربي انضباط الكتروني و ليس دينياً، انضباط العالم الغربي انضباط الكتروني فقط، لا يمكن أن ينجو الإنسان من مخالفة، يوجد ضبط، هذا الضبط يلغي الرقي، يلغي التكليف، يلغي المسؤولية، يلغي البطولة، أنت منضبط، لو أن الله عز وجل يُرى في الدنيا و كل ذنب وراءه عقاب مباشر الكل يستقيمون. لا يستحق الإنسان الجنة إلا إذا كان مخيراً: في بعض البلاد الشرقية لو إنسان نزل من على الرصيف يعدم قديماً، الناس انضبطوا و لكن انضباط قهر، ليس انضباط شكر، انضبطوا انضباط خوف. قلت لكم كثيراً الله عز وجل ما أراد أن تكون علاقة عباده به عبادة قهر، لا إكراه في الدين، علاقة حب، علاقة أن تأتيه طائعاً، علاقة أن تأتيه مختاراً، علاقة أن تطيعه و بإمكانك أن تعصيه، أن تصلي و بإمكانك ألا تصلي. لذلك لو أن الله ظهر في الدنيا ألغي التكليف، أُلغي حمل الأمانة، ألغيت البطولات، ألغي الثواب، ألغي العقاب، تماماً كما لو جلس صاحب المحل وراء مكتبه و مكان المال بيده، فهذا الذي أمامه لا يمكن أن يوصف بأنه أمين و لا بأنه خائن، لكن صاحب المحل لو خرج من المحل و أبقى الدرج مفتوحاً و جلس في المحل المقابل بمكان لا يراه الموظف يراقبه، الآن يمتحن الموظف، لذلك قال تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ(42) ﴾ (سورة إبراهيم) هو يبدو أنه غافل، يقتلون ليلاً نهاراً: ﴿ إنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) ﴾ (سورة إبراهيم) لا يمكن أن نمتحن، لا يمكن أن نستحق الجنة، لا يمكن أن يكون لنا ثواب، لا يمكن أن نرقى إلا إذا كنا مخيرين، إلا إذا كان بالإمكان أن تعصيه و أنت معافى، العالم كله يعصي الله عز وجل، أنواع المعاصي و الآثام و الشذوذ و الإباحية و السحاق واللواط بالعالم كله، و أكل المال الحرام و الربا و القهر و القتل و صحة طيبة و الضغط ثمانية اثني عشر و النبض ثمانين و الأمور كلها بأعلى درجة، لا يستحق الإنسان الجنة إلا إذا كان مخيراً. الآخرة خبر في القرآن الكريم أما الدنيا فمحسوسة: لذلك أول آية: ﴿ الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ (سورة البقرة) الدنيا محسوسة أما الآخرة خبر في القرآن الكريم: ﴿ وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) ﴾ (سورة الضحى ) الآخرة خبر أما الدنيا محسوسة، لذلك لو رآه الناس في الدنيا لبطلت الحكمة، و تعطلت معاني العدل و الرحمة. الدنيا دار تكليف و عمل و الآخرة دار تشريف و جزاء: من هنا قال الله عز وجل عن رؤيته في الدنيا: ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ(51) ﴾ (سورة الشورى) مستحيل، حتى كليمه موسى، كلمه الله من وراء حجاب، و قال تعالى: ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) ﴾ (سورة الأنعام) موجود لكن لا تراه، اعبده كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، هذه مرتبة الإحسان و في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (( تعلَّموا أنَّه لَنْ يَرى أحدُ منكم ربَّه حتى يموتَ )) [ رواه مسلم عن عمرُ بن ثابت الأنصاريُّ ] في الدنيا ليس هناك رؤية و أية دعوى افتراء و كذب و اركلها بقدمك، لأن الدنيا خلقت للابتلاء، أما الآخرة فهي دار الجزاء. الدنيا دار تكليف أما الآخرة دار تشريف، الدنيا دار عمل أما الآخرة دار جزاء، في الآخرة يُكشف الغطاء و يرفع فيها الحجاب، و يلطف الله بالموحدين عند الحساب قال تعالى: ﴿ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) ﴾ (سورة ق) رؤية وجه الله الكريم يوم القيامة: لذلك قال تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ(26) ﴾ (سورة يونس ) قال علماء التفسير الزيادة رؤية وجه الله الكريم. و في آية تبين أن هناك ما هو يَفْضل رؤية وجه الله الكريم رضوان رب العالمين، قال تعالى: ﴿ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ(72) ﴾ (سورة التوبة ) أعلى عطاء يناله الإنسان عند الله عز وجل رضوان من رب العالمين: صار في جنة فيها: ((....مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ... )) [ متفق عليه ] و فيها نظر إلى وجه الله الكريم: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ(26) ﴾ (سورة يونس ) ثم هناك رضوان من الله عز وجل هذا أعلى عطاء يناله الإنسان عند الله عز وجل. دخل إلى بستان جميل لكن أجمل ما في هذا البستان وجه صاحبه، تمليت منه فنسيت البستان ثم إذا هو يرحب بك يا أهلاً وسهلاً أكرمتنا بهذه الزيارة مثلاً فصار في بستان و في وجه و في ترحيب. ﴿ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ(72) ﴾ (سورة التوبة ) لذلك الآية الكريمة: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) ﴾ (سورة القيامة ) التفكر في الكون طريق إلى معرفة الله: أيها الأخوة، الآن فضلاً عما جاء به العلماء من تعريف أسماء الله الحسنى، أسماء الله الحسنى يمكن أن نعرفها من خلال خلق الله عز وجل، المخلوقات، هذا الكون مظهر لأسماء الله الحسنى أو تجسيد لأسماء الله الحسنى، و من خلال فعله، و من خلال أمره، و من خلال كلامه، أي أربعة طرق سالكة لمعرفة الله: أن تتفكر في خلقه، أو أن تنظر في أفعاله، أو أن تتدبر أمره، أو أن تستمع إلى كلامه، مثال: الهواء لطيف، موجود و غير موجود، نستنشقه، لا صوت له، بلا لون، بلا حركة، بلا ضجيج، موجود و كأنه غير موجود لكن ألم تركب طائرة وزنها ثلاثمئة و خمسين طناً كيف يحملها الهواء ؟ أربعمئة خمسمئة الآن يوجد طائرة ثمانمئة راكب تقريباً، كيف يحملها الهواء ؟ الهواء موجود، و لا تراه و لا تسمع صوته لكن اركب مركبة و لتنطلق بك بسرعة، مدّ يدك تعرف أن الهواء موجود لكن موجود بلطف، أما إذا ثار الهواء لا يبقي و لا يذر، الأعاصير التي سرعتها ألف و مئتي كيلو متر لا تبقي شيئاً إطلاقاً لا بناء و لا جدار و لا شجر و لا شيء. الله عز وجل لطيف بعباده: دققوا الأرض تدور حول نفسها بسرعة ألف و ستمئة كيلو متر بالساعة، لو الهواء ثابت و الأرض متحركة معنى ذلك يوجد أعاصير بالأرض كلها سرعتها ألف و ستمئة كيلو متر لا يبقى شيئاً، لا يبقى بناء، لا تبقى شجرة، لا تبقى آلة، هذه الأعاصير، لو الهواء ثابت و الأرض تدور انتهت الحياة لكن لحكمة بالغة الهواء يدور مع الأرض، لذلك الآية الكريمة: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ (11) ﴾ (سورة الأنعام) أنا أمشي على الأرض، الآية في الأرض لأن الله عز وجل عدّ الهواء و الأرض معاً، فالهواء جزء من الأرض تمشي أنت في الأرض، أي على سطح اليابسة و تحت الهواء، لو كان الهواء مستقلاً و منفصلاً كان هناك أعاصير تدمر كل شيء، فالهواء لطيف و الماء لطيف، رقراق، أما إذا ثار البحر يُغرق أكبر مركبة. التفاحة لطيفة حجمها معتدل، يمكن أن تقضمها بأسنانك، لو كان لها بنية كالصخر تحتاج إلى مطحنة أحجار، بنيتها لطيفة، شكلها لطيف، حجمها لطيف، لونها لطيف، طعمها طيب، مغذية، لطيف الله عز وجل. الفاكهة الكبيرة على الأرض و الفاكهة التي لا تؤذي على الشجر، لو أن البطيخ على الشجر، الفاكهة التي لا تؤذي على الشجر أما الكبيرة على الأرض، الله لطيف. حدثني إنسان من بلد آخر دخل السجن أعطوه علبة طُن بلا مفتاح قال لي حتى فتحتها من الساعة الثامنة صباحاً حتى الساعة الثانية ظهراً على الحك أما البيضة فتحها سهل، الآن يوجد معلبات سعرها أعلى، فتحها سهل تفتحها من دون مفتاح، الله لطيف الأشياء التي تحتاجها في متناول يدك. قوى التجاذب أحد أكبر الأدلة على لطف الله عز وجل: قوى التجاذب لو أن الأرض تفلتت من جاذبية الشمس، أردنا أن نعيدها نحتاج إلى مليون مليون حبل فولاذي، و قطر الحبل خمسة أمتار، معنى حبل فولاذي قطره خمسة أمتار أي يقاوم من قوى الشد مليوني طن، أي الأرض مرتبطة بالشمس بقوة تساوي مليون مليون ضرب مليوني طن من أجل أن تحرف الأرض في مسيرتها حول الشمس ثلاثة ميلي كل ثانية، مليون مليون ضرب مليوني طن من أجل أن تحرف الأرض فتشكل مداراً مغلقاً بكل ثانية ثلاثة ميلي متر، أين هي قوى التجاذب ؟ موجودة بيننا، هل يستطيع إنسان في الأرض يعمر بناء مئة طابق من دون علاقة بالأرض، ارتفاعه عشرة أمتار تمشي تحته. قوى التجاذب قوى مذهلة نمشي خلالها نحن، لطيف الله عز وجل، قوى التجاذب أحد أكبر الأدلة على لطف الله عز وجل، قوى جبارة تربط الكواكب ببعضها بعضاً، و مع ذلك لا تراها أنت تمشي خلالها. ممكن هذه الدعامة أن تكون موجودة و تحمل السقف و أن تمشي خلالها ؟ مستحيل، لطيف الله عز وجل. لطف الله عز وجل بالإنسان و بالأم و وليدها: أمهر طبيب أسنان هل بإمكانه قلع سن من دون الأم ؟ يقول لك بإمكاني أعطيه إبرة مخدر، هل بإمكان أي طبيب أسنان يعطي الإبرة بنيرة الأسنان من دون ألم ؟ الطفل الصغير حينما يبدل أسنانه بلا ألم إطلاقاً، هذا قلع سن من قبل الله عز وجل مباشرة، بلا ألم فالله لطيف. الرحم قبل الولادة تقلص لطيف، أولاً متباعد، مسافة التباعد تنقص تدريجياً كل ساعة يوجد طلقة، بعد ذلك كل خمسين دقيقة، كل أربعين دقيقة، كل ثلاثين، كل عشرين، و تقلص لطيف إلى أن يخرج الجنين من الرحم يتقلص الرحم تقلصاً عنيفاً شديداً فجأة كي يغلق العشرة آلاف وعاء دموي تقطعت لئلا تموت المرأة بالنزيف، فلو انعكست التقلصات قبل و بعد لماتت الأم و الجنين معاً. قبل الولادة يوجد جنين تقلص لطيف لطيف لطيف إلى أن يخرج، بعد الخروج تقلص حاد و عنيف حتى تغلق الأوعية التي تقطعت أثناء الولادة، و كم من امرأة ماتت بالنزيف لأن التقلص الثاني كان ضعيفاً: ﴿ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ﴾ (سورة عبس ) أيها الأخوة، هذا خلقه. أوامر الله عز وجل لطيفة أتت بالتدريج: إذاً أمره: أمر بالصلاة، الظهر ثلث ساعة، الصبح ربع ساعة، أعطاك أربع و عشرين ساعة قال لك صلِّ، مجموع الصلوات ساعة تقريباً، ساعة و خمس دقائق مجموع الصلوات، أمره لطيف، صم ثلاثين يوماً، لا يوجد صيام متصل، من الفجر إلى المغرب، قال لك: ادفع زكاة مالك اثنان و نصف في المئة أي الأوامر لطيفة، معقولة، محتملة، ضمن الطاقة، لم يحرمك من شيء قال لك دع الخنزير و الخمر فقط: ﴿ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا(35) ﴾ (سورة البقرة) كم نوع عصير يوجد ؟ لا تعد و لا تحصى، كم نوع من اللحم ؟ حرم عليك الخنزير و الخمر فقط، كُلْ بعدها ما شئت، صلِّ خمسة أوقات، صم ثلاثين يوماً، أمره لطيف، و الأمر إذا ضاق اتسع، مريض افطر لا يوجد مانع، مسافر افطر، تسافر ركعتين الظهر من دون سنن و العصر ركعتين، أمره لطيف و خلقه لطيف. تحريم الخمر كان بالتدريج نحو: 1 ـ السكر رزق غير حسن: حتى تحريم الخمر كان لطيفاً بالتدريج: ﴿ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا(67) ﴾ (سورة النحل ) أي السكر رزق غير حسن، أول إشارة. 2 ـ عدم اقتراب الإنسان من الصلاة إلا على طهارة: ثانياً: ﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى(43) ﴾ (سورة النساء ) 3 ـ تحريم الخمر و غيره: ثالثاً: ﴿ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ(90) ﴾ (سورة المائدة) أمر الله يشف عن لطفه و فعله يشف عن لطفه و خلقه يشف عن لطفه: كلامه لطيف، الله عز وجل قال: ﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ(19) ﴾ (سورة الشورى) أي أخبرك بكلامه، و أمره يشف عن لطفه، و فعله يشف عن لطفه، و خلقه يشف عن لطفه. حظ العبد من هذا الاسم الرفق بالعباد، مادام الله لطيفاً ينبغي أنت أن تكون لطيفاً، الطف بهم في تعاملك معهم، قال عليه الصلاة و السلام: (( إِنَّ اللهَ عز وجلَ رَفيق يحِبُّ الرِّفق، ويُعْطي عليه ما لا يُعطي على العُنْفِ )) [ أخرجه أبو داود عن عبد الله بن مغفل] يوجد عمل صالح لكن بلطف الأجر صار مضاعفاً إنه لطيف، شخص أثناء الصلاة أحد الصحابة عطس قال له يرحمك الله، أول مرة يصلي فالصحابة ضربوا على أرجلهم خاف فالنبي قال: يا هذا إن هذا لا يكون في الصلاة، قال و الله ما قهرني و لا ضربني و لا أساء إليّ إنه معلم الخير. أيضاً لطيف، شخص دخل المسجد و أحدث جلبة و ضجيجاً و شوش على الصحابة صلاتهم، فلما انتهى قال له رسول الله زادك الله حرصاً و لا تعد. زادك الله حرصاً أثنى عليه و لا تعد: (( إِنَّ اللهَ عز وجلَ رَفيق يحِبُّ الرِّفق، ويُعْطي عليه ما لا يُعطي على العُنْفِ )) [ أخرجه أبو داود عن عبد الله بن مغفل] اللطف و الرحمة من أسس الدعوة إلى الله عز وجل: ﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا ﴾ (سورة طه ) لطيف لا داعي للغلظة، النبي كان في نشوة اتصاله بالله سمع صوت طفل يبكي، فاختصر الصلاة و سلم قال سمعته ينادي أمه ببكائه فرحمتها، لطيف، بلا غلظة. قال إذا أمرت بمعروف فليكن أمرك بمعروف، و إذا نهيت عن منكر فليكن نهيك بلا منكر. إذا أمرت بالمعروف فأمر برفق ناصح لا بعنف معسر، دخل إنسان على ملك قال له سأعظك و أغلظ عليك، قال له ولمَ الغلظة يا أخي ؟ لقد أتى مَن هو خير منك إلى من هو شر مني، أرسل الله موسى إلى فرعون، بلا غلظة. سيد الخلق و حبيب الحق، سيد ولد آدم معه وحي، معه إعجاز، معه معجزات، معه فصاحة، معه علم، معه ذكاء، معه حكمة قال له: أنت أنت بالذات: ﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ(159) ﴾ ( سورة آل عمران ) تجد شخصاً لا هو نبي و لا رسول و لا معه وحي و لا معجزات و لا فصيح و لا جميل الصورة و غليظ: ﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ (159) ﴾ ( سورة آل عمران ) أحد أكبر نتائج معرفة أسماء الله الحسنى التخلق بكمال الله عز وجل: قال: إذا عرفت شيئاً فاستره و كن لطيفاً، و إذا تحركت نحو عمل فكن بهذه الحركة لطيفاً، إن أردت إحداث شيء فاجعل لهذا الشيء برنامجاً تدريجياً لئلا تثقل على الناس، إذا دعوت إلى الله عز وجل كن رحيماً بهم ليناً معهم. قال إذا استفتيت في أمر و كان في الأمر سعة فأفتِ بالرخصة و خذ نفسك بالعزيمة، يوجد أشخاص بالعكس يأخذ بكل الرخص لنفسه و يفتي بكل العزائم، هذا لؤم، إن سئلت في فتية أفتِ بالرخصة و خذ نفسك بالعزيمة، لكن بالنهاية لا يمكن أن تتقرب إلى الإله الطيف إلا إذا كنت لطيفاً مع خلقه، هذا معنى قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (180) ﴾ ( سورة الأعراف) يوجد نقطة دقيقة، معنى اللطيف أن تكون عالماً بدقائق الأمور و غوامضها و خلفياتها و بواعثها و مقاصدها و أن تفهم ما بين الصدور و لطيف اليد من كان حاذقاً في صنعته، مهتدياً إلى ما يُشكل على غيره. من أنواع اللطيف أن تكون عالماً ببواطن الأمور، لا تكن ساذجاً، تؤخذ بكلام غير محقق، فلهذا أحد أكبر نتائج معرفة أسماء الله الحسنى هو أن تتخلق بهذا الكمال الإلهي. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#106 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم اسماء الله الحسنى الدرس : ( التسعون ) الموضوع : اسم الله - الخبير - 1 - الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( الخبير ): أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم الخبير. ورود اسم الخبير في الكتاب و السنة في نصوص كثيرة: اسم الخبير أيها الأخوة ورد في الكتاب والسنة وفي نصوص كثيرة، ففي القرآن الكريم ورد معرفاً، الخبير في ثلاثة أو مقترناً بثلاثة أسماء، اسم الحكيم في قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) ﴾ (سورة الأنعام ) ومقترناً مع اسم اللطيف: ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) ﴾ (سورة الأنعام ) ومقترناً مع اسم العليم في قوله تعالى: ﴿ نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) ﴾ (سورة التحريم) إذاً الحكيم الخبير، اللطيف الخبير، العليم الخبير، وقد ورد أيضاً هذا الاسم منوناً يعني غير معرف في نصوص كثيرة منها قوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) ﴾ (سورة الأحزاب) الخبير معرف، خبيراً منون، أما في السنة ففي صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها: قال: لَتُخْبرِيني أو لَيُخْبِرنِّي اللطيف الخبير. تعريف الخبير: أيها الأخوة، الخبير في اللغة على وزن فعيل، هذا الوزن يدل على المبالغة، إذاً الخبير من صيغ المبالغة فعله خَبَرَ يَخبُر خُبرَاً، وخبرت بالأمر أي علمته، هناك من أعلمني به، وخبرته أي عرفته على حقيقته بالعمق، بالخلفيات، بالبواعث، وفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري أنه سأل السيدة عائشة رضي الله عنها قال: فما يُوجب الغسل ؟ قالت: على الخبير سقطتَ. أي إنك سألت خبيراً بهذا الموضوع. فالخبير هو الذي يخبر الشيء بعلمه لكن الخبرة أبلغ من العلم لأنها علم وزيادة، فالخبير بالشيء من علمه وقام بمعالجته وبيّن خصائصه وجربه وامتحنه فأحاط بتفاصيله الدقيقة وألمّ بخصائصه اللصيقة ووصفه على حقيقته، فالعلم نظري والخبرة عملية. خبرة الله قديمة قدم وجوده أما صنعة الإنسان تتطور بحسب خبرته المتنامية: تصنع محركاً وفق قواعد علمية دقيقة جداً على الاستعمال ترتفع حرارته عند الطريق الصاعدة ؛ وهذا الارتفاع قد يسبب له الاحتراق، إذاً كان في نقص بالخبرة، لذلك وازن بين مركبة صنعت عام 1912 ومركبة 2008، المركبة الأولى تشغيلها من الخارج والمركبة الأولى علبة سرعة ما فيها، والعجلات ليس فيها هواء صلبة، والإضاءة بالفانوس، ونراقب مركبة من أرقى المركبات الآن التي صنعت عام 2008، خبرة الإنسان تتنامى، خبرة الإنسان حادثة، أما خبرة الله قديمة، هل طرأ على خلق الإنسان تعديل ؟ في إنسان موديل ثمانين مثلاً ؟ هل طرأ على خلق الإنسان تعديل ؟ كمال مطلق، الفرق الدقيق بين خلق الإنسان وبين صنع الإنسان، صنعة الإنسان تتطور بحسب خبرته المتنامية وبحسب الخطأ والصواب أما خبرة الله عز وجل قديمة قدم وجوده، الله عز وجل خبير. آلات كثيرة تصمم وفق أحدث قواعد العلم على التطبيق، على التجريب، على الاستعمال تكشف أخطاء كثيرة تعدل وتعدل وتعدل والإنسان ما دام حياً يرزق صنعته تحتاج إلى تعديل بينما صنعة الواحد الديان كاملة كمالاً مطلقاً. ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ (سورة النمل: الآية: 88) إتقان الله عز وجل لكل شيء : ليس في حليب الأم حديد أودع الله في طحال الجنين كمية حديد تكفيه لعامين إلى أن يأكل، حينما يولد الطفل ما في قوة في الأرض تعلمه كيف يلتقم ثدي أمه ويمص الحليب، والعملية معقدة جداً، يخلق مع الإنسان ما يسميه علماء النفس منعكس المص، يعني الآن ولد إن اقتربت أصبع الممرضة المولدة مصها، يعني أحاطها بشفتيه وأحكم الإغلاق وسحب الهواء. ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ (سورة النمل: الآية: 88 ) قد تذهب إلى فنلندا يوجد بعينك ماء هناك الحرارة سبعين تحت الصفر تتلافى البرد الشديد بقبعة وقفازات ومعطف وأحذية مبطنة بالصوف وجوارب صوفية لكن هل تستطيع أن تغطي عينيك هناك ؟ وماء العين يلامس سبعين تحت الصفر، إذاً كل إنسان هناك ينبغي أن يموت أو ينبغي أن يفقد بصره، الواقع أن الله أودع في ماء العين مادة مضادة للتجمد لئلا يتجمد ماء العين في منطقة باردة، الخبير، الإنسان يستخدم العلم لكن الخبرة لا يملكها. الموضوع طويل ودقيق جداً، الآن مثلاً المركبات الحديثة يضعون جداراً إسمنتياً وتنطلق المركبة من دون سائق باتجاه هذا الجدار بسرعة مئة يلاحظون صمود هيكل السيارة أمام هذه الصدمة حتى يصنعوها بصناعة متقنة، ما عرفوا نظرياً هذا المعدن كم يصمد أمام صدمة بسرعة مئة، بالتجريب، أحياناً يكشفون تركيب التربة ومعهم بذور لا يعلمون هل تصلح هذه التربة لهذه البذور ؟ على التجريب، فالإنسان خبرته تتنامى، يأخذها من التجارب أما خبرة الواحد الديان قديمة قِدم وجوده. ما من جهة ينبغي على الإنسان أن يتبع تعليماتها إلا الصانع وهو الله عز وجل: أيها الأخوة، الخبير سبحانه وتعالى هو العالم بما كان وما هو كائن وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، وليس هذا إلا لله وحده، علم ما كان وما هو كائن وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، والذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ولا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن إلا بعلمه بل لا تستقيم آياتنا إلا بتطبيق أمره واتِّباع سنة نبيه لماذا ؟ لأنك أيها الإنسان أعقد آلة في الكون تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز. تصور تمشي في الطريق وسمعت بوق مركبة، ما الذي يحدث حتى انحرفت نحو اليسار ؟ الذي يحدث أن في الدماغ جهاز بالغ التعقيد يحسب تفاضل وصول بوق المركبة إلى الأذنين إلى أيهما دخل أولاً ؟ والتفاضل بينهما واحد على ألف وستمئة وعشرين جزءاً من الثانية، الجهاز في الدماغ يكتشف أن البوق جاء من اليمين، الدماغ يعطي أمراً إلى الإنسان أن ينحاز نحو اليسار. دقة ما بعدها دقة، قال تعالى: ﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾ (سورة فاطر الآية: 14) يعني الجهة الصانعة هي الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها، وهذا من واقع الحياة، عندك جهاز بالغ التعقيد كومبيوتر صناعي ولك جار يبيع الخضراوات صالح جداً تحبه جداً هل تدعوه إلى أن يصلح لك هذا الكومبيوتر ؟ مستحيل، تبحث عن الشركة الصانعة عن خبيرها. ﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾ (سورة فاطر الآية: 14) أي ما من جهة ينبغي أن تتبع تعليماتها إلا الصانع وهو الله عز وجل. الأمر الإلهي علاقته بنتائجه علاقة علمية: لذلك الأمر الإلهي علاقته بنتائجه علاقة علمية، الأمر الإلهي والنهي الإلهي علاقة الأمر بالنتيجة وعلاقة الأمر بالنتيجة علاقة علمية، علاقة سبب بنتيجة، أنا أضرب مثلاً دائماً أذكره كثيراً، أنت راكب مركبة وحامل عشرة طن شاحنة وصلت إلى جسر كتب عليه الحمولة القوى خمسة طن، من الحمق والغباء أن تتلفت يمنة ويسرى في شرطي ؟ ليس الموضوع موضوع شرطي، الموضوع هنا ليس موضوع شرطي ومخالفة، الموضوع الجسر نفسه يعاقبك، تسقط في النهر، العلاقة بين السير فوق هذا الجسر بعشرة طن وسقوط الجسر علاقة علمية. لوحة كتب عليها ممنوع الاقتراب خط توتر عالي، يا ترى لو اقتربت في مؤاخذة، في مخالفة، يا ترى أسجن ؟ الموضوع ليس موضوع سجن ولا مخالفة ولا مؤاخذة موضوع التيار يعملك فحمة خلال دقائق، أنت حينما تفهم أمر الله الذي هو من عند الخبير على أن العلاقة بين الأمر وبين النتائج علاقة علمية ؛ علاقة سبب بنتيجة، وأن العلاقة بين النهي وبين النتائج علاقة علمية ؛ علاقة سبب بنتيجة، تكون قد عرفت الخبير. ﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾ (سورة فاطر الآية: 14) الفقيه من عرف أن سلامته و سعادته بطاعة الخالق و شقاءه وهلاكه بمعصيته: مثلاً ما معنى فرائض ؟ بالضبط للتوضيح أنا أقول لكم استنشاق الهواء فرض لبقائك حياً، يعني إذا لم تستنشق الهواء تموت، وشرب الماء فرض لبقائك حياً، الهواء دقائق، الماء ثلاثة أيام، وتناول الطعام فرض لبقائك حياً لأيام، تتوقف حياتك على استنشاق الهواء وشرب الماء وتناول الطعام، فإذا قلت الصلاة فرض، يعني فرض على سلامتك وسعادتك، إنك إن اتصلت بالله ألقى الله في قلبك نوراً رأيت به الحق حقاً والباطل باطلاً والدليل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ (28) ﴾ (سورة الحديد) هذه الصلاة ذكر الله أكبر، إذا ذكرك قذف في قلبك النور، رأيت الحق حقاً والباطل باطلاً، سلمت وسعدت، فالصلاة فرض والصيام فرض والحج فرض والزكاة فرض والزنا محرم يحجبك عن الله تصبح في ظلام في عمى تتخبط خبط عشواء، والسرقة حرام، والكذب حرام، الحرام يحرمك السلامة والسعادة، والفرض شرط لسلامتك وسعادتك، أنا حينما أفهم الفرائض أنها شروط لازمة لسلامتي وسعادتي وحينما أفهم المحرمات أنها أسباب كافية لشقائي وهلاكي أكون فقيهاً في الدين، أعرابي بسيط ثقافته محدودة جداً التقى النبي عليه الصلاة والسلام قال له يا رسول الله عظني ولا تطل، تلا عليه النبي عليه الصلاة والسلام فقرة من سورة: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ﴾ قال: كفيت، فعلق النبي عليه الصلاة والسلام على قوله وقال: فَقُهَ الرجل، ما قال فَقِهَ، فَقِهَ عرف الحكم، أما فَقُهَ أصبح فقيهاً. من استقام على أمر الله سعد في الدنيا و الآخرة: أنت أيها الأخ الكريم وأنا معك حينما نفهم أن كل سلامتنا وسعادتنا بطاعة الله وأن كل شقائنا وهلاكنا بمعصيته نكون فقهاء، لهذا كفى بالمرء علماً أن يخشى الله، وكفى به جهلاً أن يعصيه. في مثل لكن حاد جداً، إنسان ثقافته محدودة جداً راعي التقى به سيدنا ابن عمر قال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، قال: ليست لي، قال: قل لصاحبها ماتت، أو أكلها الذئب ؟ قال: والله إنني لأشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها: ماتت، أو أكلها الذئب لصدقني، فإني عنده صادق أمين، ولكن أين الله ؟ هذا الراعي الذي لا يقرأ ولا يكتب لكنه خاف من الله وضع يده على جوهر الدين، وإنسان يحمل دكتوراه وله مئتي مؤلف إذا أكل المال الحرام أو اعتدى على أعراض الناس أو أخذ ما ليس له يعد بنص هذه المقولة الرائعة جاهلاً. كفى بالمرء علماً أن يخشى الله، وكفى به جهلاً أن يعصيه، إنسان سائق مركبة لا يقرأ ولا يكتب لكن قبل أن ينطلق بها يكشف عن مستوى الزيت ويزودها بالزيت بشكل مستمر وإنسان عنده مركبة يحمل دكتوراه بالميكانيك لكن نسي الزيت فاحترق المحرك أيهما أعلم ؟ في شيء عملي فأنت حينما تستقيم على أمر الله تقطف كل ثمار الأمر. الدين يجب أن يكون بسيطاً سهلاً واضحاً ليقطف جميع الناس ثماره: بالمناسبة في حقيقة دقيقة جداً الانتفاع بالشيء ليس أحد فروع العلم به، يعني إنسان غير متعلم اشترى مكيفاً ضغط على مفتاح التشغيل جاءه الهواء البارد فاستمتع به، إنسان معه دكتوراه بالتكييف ضغط على مفتاح التكييف جاءه الهواء البارد، يستوي هذا الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب في انتفاعه بالمكيف مع هذا الدكتور بالتكييف ؟ الانتفاع بالشيء ليس أحد فروع العلم به، ماذا أريد من هذا الكلام ؟ يعني أنت حينما تطبق منهج الله بعلم أو بغير علم فهمت الحكمة أو لم تفهمها ؛ لمجرد أن تكون صادقاً قطفت ثمار الصدق، لمجرد أن تكون عفيفاً قطفت كل ثمار العفة، لمجرد أن تكون أميناً قطفت كل ثمار الأمانة، الذي عنده دكتوراه بعلم النفس وعنده دكتوراه بالتشريع ويعرف أبعاد الأمانة وأبعاد الحكمة وأبعاد الصدق، المعلومات النظرية لا تقدم ولا تؤخر، منهج الله لكل البشر كالهواء، في إنسان يطالب قبل أن يأخذ الهواء بوثيقة ؟ بشهادة بحسن سلوك ؟ هواء هذا لكل البشر، يقنن لا يقنن، يباع لا يباع، حاجتنا إلى الدين كحاجتنا إلى الهواء، لذلك الدين يجب أن يكون بسيطاً سهلاً واضحاً، ينبغي أن نبسطه، ينبغي أن نعقلنه، ينبغي أن نطبقه. من معاني الخبير: إذاً أيها الأخوة، الخبير هو الله عز وجل: ﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾ (سورة فاطر الآية: 14) من معاني الخبير الذي على وزن فعيل بمعنى مفعل يعني خبير بمعنى مخبر: 1 ـ الله متكلم والقرآن كلامه: إذاً الله عز وجل يخبرنا: الله متكلم والقرآن كلامه، من معاني الخبير أنه متكلم والقرآن كلامه. 2 ـ هو العالم بكل شيء: المعنى الآخر للخبير هو الذي يعلم كل شيء ولا يغيب عن علمه صغيرة ولا كبيرة، وهو العالم بكل كل شيء، مطلع على حقيقة كل شيء مهما دقت أو خفيت، عليم بدقائق الأمور لا تخفى عليه خافية، يعلم الداء والدواء، يعلم الظاهر والباطن، يعلم الشكل والمضمون، يعلم جلائل الأمور ودقائقها، يعلم ما يرى بالعين وما لا يرى، يمسك كأس ماء صافٍ في مليارات البكتريات لو وضعته تحت ميكروسكوب ما تمكنت أن تشربه، يعلم ما يرى وما لا يرى، يقول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: الخبير هو الذي لا تغرب عنه الأخبار الباطنة و لا يجري في الملك والملكوت شيء إلا بعلمه ولا تتحرك ذرة ولا تسكن إلا بعلمه ولا تضطرب نفس ولا تطمأن إلا بعلمه. 3 ـ هو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء: وقيل الخبير الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. أيها الأخوة، هذا كله شرح دققوا وكأنه شرح لاسم العليم داخل الأمر يا ترى عليم أم خبير ؟ الجواب لا الخبير، كل خبير عليم لكن ما كل عليم بخبير، الخبير علم وزيادة الخبير يفيد معنى العليم ولكن العليم لا يفيد معنى الخبير. الله عز وجل عليم وخبير في الوقت نفسه: أيها الأخوة، أنا أمسكت الكأس نقلته من هنا إلى هنا، أنتم تشاهدون من خلال عيونكم، رأيتم أنني نقلت هذا الكأس من هنا إلى هنا، لكن هناك أعمق من ذلك، لماذا نقلته ؟ البواعث، الدوافع، المقصد، الخطوات، ما الذي خطر في بالي، لماذا فعلت هذا ؟ هذا يحتاج إلى خبير، أنت معلم أمام ثلاثة وأربعين طالباً عددتهم واحداً واحداً وأسماءهم عندك هذا علم أما الخبرة كل طالب من أبيه ؟ أمه ؟ بيته منتظم غير منتظم ؟ البيت ملتزم غير ملتزم ؟ الأب مثقف غير مثقف ؟ الأم مطلقة غير مطلقة ؟ الطفل باختصاصه متفوق بالرياضيات ؟ باللغة العربية ؟ هذه خبرة. اسم الخبير لو تعمقنا فيه لعددنا للمليون قبل أن نعصيه: لذلك: (( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ )) [ متفق عليه عن أبي هريرة] العد شيء والإحصاء شيء آخر، يمكن أن تعد الطلاب عدّاً أما الإحصاء أن يتعرف على كل طالب ؛ بيئته، بيته، والديه، مستوى ثقافته، طباعه، طريقة تفكيره، تفوقه، الخبرة أعمق من العلم، الله عز وجل عليم وخبير، يعني كطرفة شخص جالس في بيته معه زوجه وأولاده طرق الباب جاءت صديقة زوجته والوقت شتاء غرفة الجلوس دافئة وغرفة الضيوف باردة صاح بزوجته ائت بصديقتك إلى هنا ؛ هنا أدفأ لكم، يا ترى القصد أن هذه الغرفة أكثر دفئاً فقط أم أنه أراد أن يرى صديقة زوجته ؟ ما شكلها ؟ ما قوامها مثلاً ؟ من يعلم هذا ؟ الخبير، كلامك رائع هنا أدفأ لكم لكن هي غير محجبة وأنت مسلم لماذا تدعوها إلى أن تجلس معك في الغرفة ؟ مثلاً طبيب يعالج مريضة له الحق أن يرى موضع الألم فاختلس نظرة إلى مكان آخر لا يحق له هل في الأرض كلها جهة تستطيع أن تضبط هذه المخالفة ؟ إلا الله: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ (سورة غافر ) جالس في بيتك والغرفة مظلمة وفي أمامك بناء آخر في له شرفة خرجت الجارة بثياب مبتذلة لك أن تملأ عينيك من محاسنها ولك أن تغض البصر ولا يعلم أحد في الأرض إلا الله، خبير. ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ (سورة غافر ) لذلك أيها الأخوة، اسم الخبير لو تعمقنا فيه لعددنا للمليون قبل أن نعصيه. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#107 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم اسماء الله الحسنى الدرس : ( الحادى و التسعون ) الموضوع : اسم الله - الخبير - 2 - الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( الخبير ): أيها الأخوة الكرام، لازلنا في اسم الخبير ولكن قبل أن نمضي في متابعة هذا الاسم العظيم لا بد من مقدمة كي أوضح لكم أين موقع أسماء الله الحسنى من العلوم الإسلامية ؟ هناك علم بخلق الله تعالى و علم بأمره و علم به: قال بعض العلماء هناك علم بخلقه، وهناك علم بأمره، وهناك علم به، أما العلم بخلقه اختصاص الجامعات في الأرض ؛ الفيزياء، الكيمياء، الرياضيات، الطب، الهندسة، التاريخ والجغرافيا، علم النفس وعلم الاجتماع، علم الجيولوجيا وعلم الطبيعيات وعلم الأحياء، اختصاص الجامعات في العالم هو العلم بخلقه، في ظواهر، في ظاهرة فيزيائية موضوع علم الفيزياء، في ظاهرة كيميائية موضوع علم الكيمياء، في ظاهرة نفسية كالغضب موضوع علم النفس، في ظاهرة اجتماعية كالعصيان موضوع علم الاجتماع، في ظاهرة فلكية موضوع علم الفلك وهدف هذه العلوم البحث عن القوانين، والقانون علاقة ثابتة بين متغيرين مقطوع بصحتها يؤيدها الواقع عليها دليل، هذا اختصاص الجامعات في الأرض. أما العلم بأمره هذا اختصاص كليات الشريعة في العالم الإسلامي، الأمر والنهي، الفرائض والواجبات والمستحبات والمباحات والمكروهات والمحرمات، أحكام الزواج، أحكام الطلاق، أحكام الإرث، أحكام الكفالة، الحوالة، القرض، الآجار، الاستئجار، المضاربة، المزارعة، المساقات، كتب الفقه يعني تملأ العالم الإسلامي هذا علم بأمره. قبل أن أمضي في الحديث عن العلم به، العلم بخلقه والعلم بأمره يقتضيان المدارسة، معنى المدارسة في طالب ومعلم وفي كتاب وفي دوام وامتحان في مذاكرة وفي أطروحة وفي مناقشة وفي نجاح وفي رسوب وفي شهادة، هذه النشاطات كلها تعني المدارسة والنبي الكريم يقول: إنما العلم بالتعلم. العلم بخلقه أصل صلاح الدنيا، و العلم بأمره أصل صلاح الآخرة: ما في إنسان صار عالماً إلا تتلمذ على يد عالم ودرس وفتح كتاباً وقرأ وراجع وذاكر وقدم امتحانات ونحج ورسب وأخذ شهادة وتعين وأكل وشرب ثم مات، هذا علم بأمره، العلم بخلقه والعلم بأمره يقتضيان المدارسة إلا أن العلم به شيء آخر، ممكن أن يكون الإنسان في أعلى درجة من العلم بخلقه معه بورد ويكون ما فيه دين وأنت لا يعنيك من أعلى طبيب في الأرض دينه، يعنيك علمه فقط، يقول لك أول جراح قلب، فالعلم بأمره وبخلقه معلومات حقائق قوانين دقائق مودعة في الدماغ فقط أما النفس شيء آخر، في بالعالم علماء كبار غير ملتزمين إطلاقاً، مرة لمحت أستاذاً جامعياً كبيراً في رمضان لا يصوم، العلم بأمره وبخلقه شيء والتدين شيء آخر. العلم بخلقه أصل في صلاح الدنيا والغربيون تفوقوا تفوقاً مذهلاً سيطروا على الطبيعة بمفهومهم، والعلم بأمره أصل في صلاح العبادة، أنت إذا عرفت الله كيف تعبده لا بد من معرفة أمره، فالعلم بخلقه أصل في صلاح الدنيا والعلم بأمره أصل في صحة العبادة أما العلم به فشيء آخر. أصل الدين معرفة الله: أيها الأخوة، دروس أسماء الله الحسنى من العلم الثالث علم به، من هو الله ؟ وكنت أقول دائماً أصل الدين معرفة الله إنك إن عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الله وإن عرف الأمر و لم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر، وهذا واقع العالم الإسلامي مليار وخمسمئة مليون ليس لهم وزن في العالم، مليار وخمسمئة مليون وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل، مع أن الله يقول: ﴿ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾ (سورةالنساء: الآية 141) لهم علينا ألف سبيل وسبيل. ﴿ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)﴾ (سورةالصافات ) هم ليسوا غالبين الآن. العلم بخلقه والعلم بأمره يقتضيان المدارسة بينما العلم به يقتضي المجاهدة: لذلك أيها الأخوة، العلم به شيء آخر، العلم به لا يقتضي المدارسة يقتضي المجاهدة، أنت حينما تجاهد يكشف لك الله بعض الحقائق، العلم به مسعد، يقول عليه الصلاة والسلام: (( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ... )) [ متفق عليه عن أنس بن مالك ] حلاوة الإيمان شيء وحقائق الإيمان شيء آخر، حقائق الإيمان معلومات، أفكار، أحكام، فتاوى، نصوص، تحليل نصوص، تفسير، هذه حقائق الإيمان أما حلاوة الإيمان إن لم تقل أنا أسعد الناس، عندئذ نقول لم تذق حلاوة الإيمان، إن لم تكن غنياً بالمعنى النفسي، إن أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك، إن أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، إن أردت أن تكون أكرم الناس فاتقِ الله. من عرف الله ألقى في قلبه السكينة و السعادة: العلم به شيء آخر، العلم به أن تعرفه إن عرفته عرفت كل شيء وإن فاتتك معرفته فاتك كل شيء، إن عرفته ألقى الله في قلبك السكينة، وبالسكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء، إن عرفته شعرت بالأمن الذي لا يعرفه إلا المؤمن والدليل: ﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ (سورةالأنعام ) (( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ... )) [ متفق عليه عن أنس بن مالك ] طريق أن تذوق حلاوة الإيمان، طريق أن تقول أنا أسعد الناس، طريق أن يؤتيك الله الحكمة، طريق أن يؤتيك الله السعادة، طريق أن يؤتيك الله الرضا، طريق أن تكون عالماً: (( أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا )) [ متفق عليه عن أنس بن مالك ] من ذاق حلاوة الإيمان سعد بها وإن فقد كل شيء وشقي بفقدها ولو ملك كل شيء: أنا أقول لكم لو سألت مليار وخمسمئة مليون إنسان هذا السؤال أليس الله ورسوله أحب إليك مما سواهما ؟ أنا لا أصدق أن واحداً يقول لا، نعم ليس هذا هو المعنى، المعنى أن يكون الله في قرآنه في الأمر في القرآن والنهي في القرآن، ورسوله في سنته أحب إليك مما سواهما عند التعارض، حينما تتعارض مصلحتك المتوهمة مع حكم شرعي تركل مصلحتك بقدمك، تضعها تحت قدمك وتقول إني أخاف الله رب العالمين، الآن تذوق حلاوة الإيمان، ثمنها باهظ، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله غالية، إذا وضعت مصالحك المتوهمة المادية في الدنيا تحت قدمك وقفت على جانب الحكم الشرعي والأمر الإلهي والنهي الإلهي، الآن يسمح الله لك أن تذوق حلاوة الإيمان هذه الحلاوة تسعد بها وإن فقدت كل شيء وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء. ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا(124) ﴾ (سورةطه ) حلاوة الإيمان ثمنها باهظ تحتاج إلى مجاهدة و ضبط و أمانة و عفة: قد يكون أغنى الأغنياء قارون غني جداً، وفرعون قوي جداً ومع ذلك فإن له معيشة ضنكا، أما المؤمن: ﴿ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ (سورةالرعد الآية: 28 ) حلاوة الإيمان تحتاج إلى مجاهدة، تحتاج إلى ضبط، تحتاج إلى صدق رسالة، تحتاج إلى أمانة، تحتاج إلى غض بصر، تحتاج إلى عفة، تحتاج إلى وفاء، تحتاج إلى عدل، تحتاج إلى إنصاف، هذا الذي أتمنى أن يكون واضحاً لدى أخوتنا الكرام. العلم به ليس معلومات في الدماغ، لا، العلم به تسري ثمار هذا العلم إلى كيانك كله، كل كيانك كتلة تواضع، كتلة علم، كتلة فهم، كتلة رحمة، كتلة عدل، كتلة إنصاف، العلم به يتغلغل إلى كيانك كله، المؤمن يلفت النظر بتواضعه، بإنصافه، إذا ما تعامل الموظف الصغير في محلك كما تعامل ابنك لا تعرف الله، إذا عندك خادمة إن لم تعاملها كما تعامل ابنتك بالضبط لم تذق حلاوة الإيمان، إن لم تقل الحق ولو كان مراً، والله ما رأينا خيراً منك بعد رسول الله (يا لطيف غلط غلطة كبيرة) فأحدّ فيهم النظر، حتى كاد يقطعهم، إلى أن قال أحدهم: لا والله لقد رأينا من هو خير منك، قال له: من ؟ قال: أبو بكر الصديق، قال سيدنا عمر: لقد كذبتم جميعاً وصدق (عدّ سكوتهم كذباً)، قال: والله كنت أضل من بعيري، وكان أبو بكر أطيب من ريح المسك. هذا الإنصاف، عندك إمكان تكون منصفاً ؟ إذا مدح أمامك إنسان أو إذا ذم أمامك إنسان وهو طيب أن تدافع عنه إن كان ميتاً. ألم يبدلك الله خيراً منها السيدة عائشة ؟ لا ؛ والله صدقتني حينما كذبني الناس وآمنت بي حينما كفر بي الناس، وأعطتني مالها وواستني، وما أبدلني الله خيراً منها، وكانت بعمر والدته، عمرها أربعون سنة عندما تزوجها، هذا الوفاء. معرفة أسماء الله الحسنى من باب العلم به: حلاوة الإيمان شيء آخر، حلاوة الإيمان يجعلك أسعد إنسان، حلاوة الإيمان يجعلك حكيماً، يجعلك مندفعاً إلى العمل الصالح، يجعلك جريئاً، شجاعاً، منصفاً، تقول كلمة الحق ولو كانت على نفسك، هذه حلاوة الإيمان، لذلك معرفة أسماء الله الحسنى من باب العلم به، في فرق العلم به شيء، والعلم بخلقه شيء آخر، والعلم بأمره شيء آخر، العلم بأمره وبخلقه يحتاجان إلى مدارسة، أما العلم به يحتاج إلى مجاهدة لذلك قالوا جاهد تشاهد. الله عز وجل خبير ببواعث كل إنسان: أيها الأخوة، ورد اسم الخبير في القرآن الكريم في أكثر من أربعين آية والآيات الكثيرة جداً هذه صياغتها والله بما تعملون خبير، يعني الإنسان أحياناً يعمل عملاً لا يشك أحد من الخلق أنه عمل سيئ بل طيب، شخص تبرع بخمسين دونماً لإنشاء مسجد والأراضي غالية جداً لو سمع هذا الخبر مليون إنسان يثني عليه ما شاء الله هذا محسن كبير، أما هذا الذي تبرع جاء من يهمس في أذنه أنك إذا تبرعت بهذه المساحة تضطر البلدية أن تنظم لك الأرض، أرضه كبيرة جداً فإذا نظمتها إلى محاضر ارتفع سعرها عشرة أضعاف، هو في الأصل لا يصلي، من يعرف هذه الحقيقة ؟ الله جل جلاله: ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) ﴾ (سورةالبقرة) قد تعمل عملاً لا يشك أحد من الخلق إلا أنه عمل طيب لكن النية ليست كذلك فالله عز وجل خبير ببواعثك، وقد تدّعي شيئاً وأنت على خلافه من يعلم الحقيقة ؟ وقد تريد شيئاً في الظاهر ولكنك في الباطن لا تريد، والله اشتقنا لك وأنت ما اشتقت له أبداً ولا تستطيع أن تراه ولكن هذه مجاملة، قد تريد شيئاً بالظاهر لكنك في الباطن تريد غيره، وقد ترحب وأنت تبغض من يعلم الحقيقة وقد تغضب وأنت تحب، إنسان قريب منك جداً وأخطأ تغضب أشد الغضب ويرتفع صوتك لكنك تحبه. حقيقة العمل لا يكشفها إلا الخبير سبحانه: حقيقة العمل، مؤدى العمل يكشفه الخبير هو الذي يعلم ذلك، الخبرة علم بدقائق الأمور، ببواطنها، ببواعثها، بأهدافها البعيدة، بما يخامر فاعلها من مشاعر، هو الخبير لذلك الناقد بصير. يا أبا ذر جدد السفينة فإن البحر عميق وأكثر الزاد فإن السفر طويل وأصلح النية فإن الناقد بصير وخفف الأثقال فإن في الطريق عقبة كؤود لا يجتازها إلا المخفون. قد تجد إنساناً يعمل عملاً طيباً ويسوق الله له مصائب كثيرة تحتار، يا أخي مستقيم يصلي ويصوم ويؤدي زكاة ماله وله سمعة طيبة والمصائب تترا عليه أنت لا تعلم لكن الله يعلم. والله أيها الأخوة، في قصة أرويها كثيراً لأنني تأثرت بها، كنت أمشي في بعض أسواق دمشق، خرج من أحد المحلات رجل، واعترضني، وقال: أنت تخطب في المسجد ؟ قلت: نعم، قال لي: البارحة إنسان بأحد أسواق دمشق المغطاة بائع أقمشة سمع إطلاق رصاص، فمدّ رأسه ليرى ما الخبر، فإذا رصاصة تستقر في نخاعه الشوكي فشُلَّ فوراً، قال لي: ما ذنبه ؟! أليس العمل عبادة ؟ إنسان عنده عيال، عنده أولاد جاء لمحله التجاري وفتحه حتى يسترزق أين الخطأ ؟ أين الذنب ؟ هو في عمل في بيع وشراء ؟ عمل مباح، قلت: والله أنا لا أعلم، أنا أثق أن الله عادل لكن لا أعلم هذا الجواب. لحكمة بالغة بالغة بالغة في عندي في المسجد مدير معهد بعد عشرين يوماً قال لي أنا ساكن في الميدان أحد أحياء دمشق قال لي: لنا جار فوقنا مغتصب بيت لأولاد أخيه الأيتام وخلال ثماني سنوات رفض أن يعطيهم إياه، فشكوه إلى عالم جليل هو شيخ قراء الشام توفي رحمه الله فاستدعاه ورفض أن يعطيهم البيت بوقاحة، هذا العالم حكيم خاطب أبناء أخوته وقال لهم: يا أولادي هذا عمكم، لا يليق بكم أن تشكوه إلى القضاء، اشكوه إلى الله، هذا الكلام كان الساعة التاسعة مساءً الساعة التاسعة صباحاً هو نفسه الذي أطلّ برأسه ليرى ما الخبر فجاءت رصاصة لا تقول طائشة قل مصيبة، رصاصة مصيبة فاستقرت في عموده الفقري فشل. أيها الأخوة، الله خبير أنت لا تعلم لا تعتب على الله. على كل إنسان ألا يسيء الظن بالله عز وجل: مرة أحد أخوانا الكرام يستمع إلى حوار باللغة الإنكليزية في إذاعة في أوربا فكان الحوار بين مفتي بلد إسلامي في أوربا وأصابه ما أصابه من قهر وقتل والآن استقال وبين طبيب، يقول هذا المفتي في هذا البلد الإسلامي الأوربي: أخوتنا في الشرق لا يعتبوا على الله من أجلنا، نحن لسنا مسلمين ننتمي إلى الإسلام لكن نحن نأكل الشيء الحرام ونضع أموالنا في المصارف ونأكل الربا، نأكل ونشرب الخمر، قال هكذا واقع المسلمين. حدثني خطيب من فمه إلى أذني ما في وسيط توفي رحمه الله من أصل أوربي قال لي: أذهب كل سنة إلى بلدي في أوربا وألقي خطبة في أكبر جامع أمامي عشرة آلاف، من شدة التأثر بخطبتي كل واحد معه قارورة خمر يشربها في الجامع لأنه تأثر ما هذا الكلام الرائع، فقال: أخوتنا هناك في الشرق لا يعتبوا على الله من أجلنا نحن لسنا مسلمين لكن بعد هذه المحنة الشديدة أصبحنا مسلمين. كلام دقيق فأنت لا تعلم كن أديباً مع الله، الله عز وجل يعلم السر وأخفى، أنت لك الظاهر، ترى إنساناً يوم الجمعة يلبس روب أبيض، متعطر بعطر مسك غالٍ جداً، ومعه مسبحة تركواز يطقطق بها، ويأتي إلى الجامع ويجلس أول صف، هل تعرف ماذا فعل يوم الخميس في الليل ؟ لا تعرف أنت، أنت تراه بوضع رائع جداً، الله عز وجل يعلم الباطن، يعلم الخلفيات، يعلم ما لا تعلم، فأنت استسلم لله عز وجل، وأنا أنصح أخوتنا الكرام أكثر القصص التي نعرفها، نعرفها من آخر فصل فقط، مالها معنى بصراحة، أما هذه القصة الذي قال لي ماذا فعل هذا ؟ لا أعلم، أما لما جاء من يخبرني ماذا فعل مع أبناء أخوته وكيف رفض أن يعطيهم حقهم وكيف قال العالم الجليل اشكوه إلى الله، أنت لا تعلم لذلك عود نفسك ألا تسيء الظن بالله، عود نفسك أن تقول لا أعلم حتى كان السلف الصالح إن أراد أن يكتب تزكية يقول هذا علمي به فإن غيّر وبدّل فلا علم لي بالغيب. من عرف الله تأدب معه: سيدنا الصديق لما اختار سيدنا عمر ليكون من بعده خليفة هناك من خوفه بالله، قال: أتخوفونني بالله لو أن الله سألني يوم القيامة أقول يا رب وليت عليهم أرحمهم، هذا علمي به فإن بدّل وغير فلا علمي لي بالغيب. لذلك السلف الصالح يقول أحسبه صالحاً ولا أزكي على الله أحداً. الله خبير الموضوع عميق يا أيها الأخوة، والله أتمنى أن يكون لكل اسم خمسة دروس أو عشرة دروس في قصص في حقائق في أدلة في آيات يجب أن نعرف الله كلما عرفته تأدبت معه، كلما عرفته لزمت جانب الصمت، أبلغ موقف أن تكون صامتاً لا تعرف لك الظاهر والله يتولى السرائر. من عرف الله اتجه إليه و تقرب منه: أيها الأخوة، مرة ثانية: ﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى ﴾ (سورةالأعراف الآية: 180 ) دققوا: ﴿ فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ (سورةالأعراف الآية: 180 ) تعرف إلى اسم الخبير عندئذ لا تسيء الظن بالله، تعرف اسم الرحيم، اسم القوي، اسم الغني، إن عرفت أسماءه دعوته، توجهت إليه، شاب خاطب ومضى على عقد القران سنة ونصف ما وجد بيتاً و الأمر على وشك أن تفسخ هذه الخطبة بلغه أن في إنسان محسن كبير ويحب الله كثيراً وعنده بيتين ثلاثة ليس بحاجة لهم، لما بلغه هذه الخبر توجه إليه، لما بلغك أن في محسن كبير يحب العمل الصالح وعنده بيتين ثلاثة وهو يحب أن يقدمهم لطالب زواج مؤمن وأنت مؤمن هذه المعلومات تدفعك إليه لذلك: ﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ (سورةالأعراف الآية: 180 ) اعرفه من أجل أن تتجه إليه، اتجهت إليه كيف تتقرب منه ؟ بكمال مشتق من كماله، حتى الرحيم يحبك ارحم عباد الله، حتى العدل يحبك كن منصفاً، جاءتك ابنتك تشكو زوجها اتصل مع زوجها وقل له ما القصة، لعلها أزعجتك اسأله، لا يسأله أبداً رأساً يحجزها ويحاول ينتقم من صهره، طول بالك وكن منصفاً. لذلك أيها الأخوة، أسماء الله الحسنى تصنف مع العلم به والعلم به شيء آخر. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
التعديل الأخير تم بواسطة السعيد ; 08-26-2018 الساعة 12:56 PM
|
|
|
#108 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
اسماء الله الحسنى الدرس : ( الثانى و التسعون ) الموضوع : اسم الله - الكبير - 1 - الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( الكبير ): أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم الكبير. اسم الله الكبير ورد مقترناً بعدة أسماء منها: أيها الأخوة، ورد هذا الاسم العظيم مقترناً باسمه المتعالي في قوله تعالى: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِي(9) ﴾ (سورة الرعد) وقد ورد أيضاً مقترناً باسم العلي في عدة مواضع منها قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ(62) ﴾ (سورة الحج) وقد ورد أيضاً في السنة الصحيحة في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا قضى اللّهُ الأمرَ في السماءِ ضرَبت الملائكةُ بأجنحتها خُضْعانا لقوله، كأنه سِلْسِلةٌ على صفوان...)) [ صحيح عن أبي هريرة] صفوان الحجر أي كصوت السلسلة على الحجر: ((..فإذا فُزِّعَ عن قلوبِهمْ قالوا: ماذا قال ربُّكُمْ ؟ قالوا للذي قال: الحقَّ، وهو العليُّ الكبيرُ، فَيَسمعُها )) المعاني اللغوية لاسم الكبير: أيها الأخوة، كما هي العادة نبدأ بالمعاني اللغوية، الكبير من صيغ المبالغة على وزن فعيل، والمبالغة كما تعلمون مبالغة كم ومبالغة نوع، هذا الفعل الذي منه الكبير كبر يكبر كبراً فهو كبير، والكبر نقيض الصغر، وكبر بالضم أي عظم، والكبير والصغير من الأسماء المتضايفة، قد تضيف اسماً إلى اسم أو اسماً إلى اسم، ما معنى هذا الكلام ؟ يعني إنسان أحياناً يكون كبيراً بالنسبة إلى إنسان ويكون صغيراً بالنسبة إلى إنسان آخر، المعلم في الصف يعني إنسان يحمل شهادة جامعية، عمره ثلاثون سنة أمام طلاب صغار هو كبير بالنسبة إليهم لكن أمام عَلم من أعلام الأمة في اختصاصه هو صغير أمامه، فالأسماء المتضايفة تكون تارةً كبيرة بالنسبة إلى شيء وتارة صغيرة بالنسبة إلى شيء آخر، من هذا الملمح أن الله عز وجل أحياناً يقول: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾ ( سورة الواقعة ) مواقع النجوم، بين الأرض وبين بعض النجوم أربعة وعشرين مليار سنة ضوئية يعني من أجل أن أقطع أربع سنوات ضوئية بمركبة أرضية أحتاج إلى خمسين مليون عام، الأربعة والعشرين مليار سنة ومع ذلك هذا القسم بالنسبة إلى الله لا شيء إذاً لا أقسم، أما بالنسبة إلينا شيء كبير. ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾ ( سورة الشمس ) فإذا أقسم الله في القرآن فبالنسبة إلينا وإذا لم يقسم فبالنسبة إلى ذاته العلية، هذا ملمح طبعاً. من رحمة الله بنا أن كنا في هذا الزمان: الآن على المستوى العملي لو جئت بلوحة ذات لون رمادي وضعت إطارها أسود اللون، تبدو أقرب إلى البياض منها إلى السواد اللوحة، اللوحة نفسها ضعها ضمن إطار أبيض اللون تبدو أقرب إلى السواد منها إلى البياض، هذه أسماء متضايفة، تطبيقاً لهذه الحقيقة، يعني الله عز وجل رحمنا رحمة كبيرة حين جاء بنا في آخر الزمان فبالنسبة لمن حولنا من العصاة نحن أولياء، أما إذا كنا مع أصحاب رسول الله فقد نبدو منافقين، لا أحد يقل لماذا لم أكن مع رسول الله ؟ يعني قصة وردت في السيرة أنه في غزوة مؤتة عيّن النبي صلى الله عليه وسلم قواداً ثلاثة سيدنا زيد أولاً فإذا قتل سيدنا جعفر فإذا قتل سيدنا عبد الله بن رواحة، القائد الأول أخذ الراية وحملها فقاتل بها حتى قتل، جاء القائد الثاني سيدنا جعفر، أخذ الراية بيمينه فقاتل بها فضربت يمينه (قطعت) فأمسكها بشماله فضربت شماله فأمسكها بعضديه ثم قتل، في بعض الروايات وعلى ذمة الروايات القائد الثالث عبد الله بن رواحة وكان شاعراً، يعني أول قائد مات لتوه والثاني مات الامتحان صعب فذكر بيتين من الشعر قال: يا نفس إن لم تقتلي تموتي هذا حمام الموت قد صليت إن تفعلي فعلهما رضيت و إن توليت فقد شقيــت *** وأخذ الراية وقاتل بها حتى قتل، انتهى الأمر، النبي صلى الله عليه وسلم قال بين أصحابه أخذ الراية أخوكم زيد، فقاتل بها حتى قتل، وإن أرى مقامه في الجنة، ثم أخذها أخوكم جعفر، فقاتل بها حتى قتل، وإني أرى مقامه في الجنة، ثم سكت، لما سكت ثوان فقلق الصحابة على أخيهم عبد الله، قالوا: ما فعل عبد الله ؟ قال: ثم أخذها عبد الله، وقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى في مقامه ازوراراً عن صاحبيه، نزل درجة لأنه تردَّد. الحل الوحيد في معالجة ضعف الإيمان أن تحيط نفسك بأناس مؤمنين: نقول لك تعال احضر درساً لا في قتل ولا.. احضر درساً فقط، نحن من رحمة الله بنا أن كنا في هذا الزمان أمام من حولنا من العصاة والفجار والمنحرفين نظهر أننا أولياء أما لو قسنا نفسنا مع الأبطال نحن بالامتحان بمادة اللغة العربية بموضوع التعبير تقييم العلامة تقييم ذوقي فلو طالب متفوق جداً كان بشعبة متفوقين له علامة، أما لو جاء طالب دون الوسط مع شعبة كسالى يأخذ خمس علامات دون أن نشعر زيادة بالقياس لمن حوله، الحل الوحيد من معالجة ضعف الإيمان أن تحيط نفسك بأناس مؤمنين كبار، أن تكون مع المؤمنين، من هنا قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) ﴾ ( سورة التوبة ) الإنسان إذا كان مع الصادقين يشتهي الجنة، يشتهي العمل الصالح، يشتهي قيام الليل، يشتهي تلاوة القرآن، يشتهي الأعمال البطولية، أما إذا كان جالساً مع جهات منحرفة مهما قصّر يرى نفسه متفوقاً، من هنا جاء التوجيه الإلهي: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28) ﴾ ( سورة الكهف) من معاني كلمة كبير اتساع الذات وعظمة الصفات: أيها الأخوة، أيضاً كلمة كبير تستخدم للأشياء المتصلة والأشياء المنفصلة، المتصلة كأن تقول هذا الحب حبّ كثير أو قليل يعني قمح، أما الأشياء التي تعد عدّاً تقول أعداد كثيرة أو كبيرة، أعداد صغيرة، ويكون الكبر دققوا في اتساع الذات وعظمة الصفات، يعني إنسان أحياناً صغير الجسم، ضئيل قصير القامة، ناتئ الوجنتين، غائر العينين، مائل الذقن، أحنف الرجل، ممكن وإنسان عظيم قد يكون، لكن إنسان عظيم الهيئة، طويل القامة، عريض المنكبين، وعالم كبير، كلمة كبير تعني اتساع الذات وعظمة الصفات: ﴿ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ (247) ﴾ (سورة البقرة) الله عز وجل قال: ﴿ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) ﴾ (سورة الأنبياء) أنواع الجهاد: 1 – جهاد النفس والهوى و هو الجهاد الأساسي: في قوله تعالى: ﴿ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) ﴾ (سورة الفرقان) سمى الله جهاد الدعوة إلى الله، جهاد تعليم القرآن، جهاد تبين السنة، جهاد تبين الأحكام الفقهية، وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً، نحن إذا ذكرنا كلمة جهاد لا يقفز إلى أذهاننا إلا الجهاد القتالي، مع أن هناك أربعة مستويات للجهاد قبل القتالي، أول جهاد، جهاد النفس والهوى، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) ﴾ ( سورة العنكبوت) لذلك أثر عن بعض الصحابة أنه قال حينما عاد من غزوة قال: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر جهاد النفس والهوى. نحن عندنا بالتعليم تعليم الأساسي، يعني أول مرحلة أساسية في التعليم وأنا أرى أن جهاد النفس والهوى هو الجهاد الأساسي، فالمهزوم أمام نفسه لا يستطيع أن يواجه نملة: ﴿ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾ ( سورة الفرقان ) 2 ـ الجهاد الدعوي: الجهاد الثاني الجهاد الدعوي، في دماء للشهداء وفي مداد للعلماء. 3 ـ الجهاد البنائي: الجهاد الثالث الجهاد البنائي أن تسهم في بناء الأمة، أن تكون لك بصمة في الحياة فإن لم تكن لك هذه البصمة فأنت زائد على الحياة، يعني طبيب متفوق، مهندس متفوق، أستاذ جامعي متفوق، مؤلف متفوق، صناعي متفوق، نحن بحاجة إلى هؤلاء، إلى نخبة يسهمون في بناء الأمة. 4 ـ الجهاد القتالي: دققوا الآن إذا نجحنا في الجهاد النفسي، والجهاد الدعوي، والجهاد البنائي، ينتظر أن ننجح في الجهاد القتالي. من عظم الذنب عنده صغر عند الله: أيها الأخوة الكرام، حتى أوضح قصة عبد الله بن رواحة في مثل، مرة إنسان ماشٍ في الطريق بعد صلاة الفجر مرّ إلى جانب حاوية قمامة فسمع صوتاً فيها فأطل عليها فإذا كيس أسود يتحرك، أمسك به فتحه فإذا طفل ولد لتوه، ابن زنا فأخذه، القصة واقعية، أول قسم منها واقعي والباقي متابعة، أخذه إلى المستشفى وضعه في الحاضنة اعتنى به إلى أن صحّ جسمه أخذه إلى البيت رباه كمتبنٍ واعتنى به كثيراً، أدخله التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي وهذا الشاب أصبح نبيهاً أدخله في الجامعة في كلية الطب وتابع دراسته أرسله إلى أمريكا وجاء بالبورد زوجه اشترى له عيادة جعله شيئاً مذكوراً، مرة هذا العم، هذا الذي رعى هذا الابن الذي كان في الحاوية رآه في مركبته قال له يا عم أوصلني إلى البيت الله يرضى عليك، فتردد خمس ثوان، ألا يعدّ هذا التردد بحق هذا الإنسان الذي أخذه من الحاوية وجعله طبيباً مشهوراً ألا يعد بحقِّ عمه مجرماً ؟ لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر على من اجترأت. لهذا قالوا ذنب المنافق كالذبابة بينما ذنب المؤمن كجبل جاثم على صدره، وكلما عظم الذنب عندك صغر عند الله، وكلما صغر عندك عظم عند الله، لذلك هناك مذنب وهناك من يضيف إلى ذنبه ذنباً آخر وهو عدم الاهتمام بهذا الذنب، يقول لك ماذا فعلنا ؟ يكون خالف المنهج، يكون تكلم كلمة لا يلقي بها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً، قذف محصنة يهدم عمل مئة سنة. قال له ما قولك بفلانة ؟ ما حكى ولا كلمة قال الله أعلم ؟ طبعاً هذه الحركة بدرس صوتي لا تفهم، أما الدرس مصور تفهم، قذف محصنة يهدم عمل مئة سنة. (( وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً )) [ الترمذي عن أبي هريرة] عظمة الله عز وجل عظمة مطلقة: أيها الأخوة الكرام، الله كبير، سبحانه وتعالى هو العظيم في كل شيء عظمته عظمة مطلقة هو الذي كبر وعلا في ذاته قال تعالى: ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ (255) ﴾ (سورة البقرة) روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ما السماوات السبع والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم. ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾ ( سورة الزمر الآية: 67 ) وهو الكبير في أوصافه، فلا سمي له ولا مثيل ولا شبيه له ولا نظير، قال تعالى: ﴿ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا(65) ﴾ (سورة مريم ) يعني نظيراً ؟ السمي الذي اسمه كاسمك، هو الكبير في أفعاله فعظمة الخلق تشهد بكماله وجلاله قال تعالى: ﴿ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(57) ﴾ (سورة غافر) اتصاف الله عز وجل بالكبرياء ومن نازعه ذلك قصمه وعذبه: وهو سبحانه وتعالى متصف بالكبرياء ومن نازعه ذلك قصمه وعذبه، أقول هذه الكلمة وقلتها في مناسبات عديدة، جهة قوية جداً جداً في الأرض أرادت أن تبني مجدها على أنقاض الشعوب، أن تبني عزها على إذلال الشعوب، أن تبني حريتها على التضييق على الشعوب، أن تبني غناها على إفقار الشعوب، أن تبني قوتها على إضعاف الشعوب، دققوا أن تنجح خطط هذه القوة الجبارة على المدى البعيد هذا يتناقض مع وجود الله لأن الله عز وجل يقول: (( الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ )) [أبو داود، ابن ماجه، أحمد عن أبي هريرة] ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ﴾ ( سورة الأعراف الآية: 34 ) بالتعبير الدارج كل أمة قوية لها عشرة أيام وإن شاء الله خلصوا. حفظ الله عز وجل لدينه و هدايته لخلقه: حقيقة ثانية لو اجتمعت قوى الأرض وتضافرت وتعاونت وتآمرت على أن تستطيع أن تفسد على الله هداية لخلقه لا تستطيع، لا تقلقوا على هذا الدين، لا تقلقوا عليه أبداً إنه دين الله بل ينبغي أن نقلق على أنفسنا ما إذا سمح الله لنا أو لم يسمح أن نكون جنوداً له ولا تضجروا من اتساع الباطل البطولة دققوا ألا ينفرد الباطل في الساحة، ما دام في بقعة ضوء تنير الطريق، ما دام في مؤمنين صادقين لا تجتمع أمتي على خطأ. (( لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ)) [ متفق عليه عن معاوية] الإنسان مجبول على حبِّ الكمال والجمال والنوال: أيها الأخوة، الآن إذا كنت في مجلس دون أن تشعر، دون أن تنتبه، دون أن تدرك في مجموعة أشخاص في شخص قوي تتجه إليه بنظرك، شخص جميل الصورة تملأ عينيك من محاسنه، شخص ذكي جداً، شخص طليق اللسان، أنت مبرمج بالتعبير المعاصر مولف مفطور مجبول على حب العظيم، حب الكبير، حب القوي، حب الغني، حب الكامل، حب الأخلاقي، الإنسان مجبول على حب الكمال والجمال والنوال، يحب الجمال، يحب الكمال، يحب العطاء النوال، وهذه الثلاثة الكبرى مجتمعة عند الله عز وجل، هو أصل الجمال وأصل الكمال وأصل النوال، لذلك الله جل جلاله موصوف بالجلال والكمال، تنفرد ذاته وصفاته وأفعاله بكل كمال، له جميع أنواع العلو المعروفة عند الخلق. من قوانين النفس أنها لا تُقبل إلا على كل كبير و عظيم: الآن إن من قوانين النفس أنها لا تقبل إلا على كبير وإلا على عظيم ولا تختار إلا الكبير ولا تعجب إلا بالعظيم هذا من خصائص النفس البشرية، لذلك حينما تتعرف على الله عز وجل ترتاح نفسك لأن فطرتها كذلك اختارت الكبير، اختارت الملك، اختارت العظيم، اختارت الرحيم، اختارت القوي، اختارت العليم، اختارت السميع، هذا معنى قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (180) ﴾ ( سورة الأعراف) كلام دقيق أنت في عقد قران مضى عليه سنة وأهل الزوجة على وشك أن يفسخوا هذا العقد ما عندك بيت، بلغك أنه في إنسان محسن كبير ويحب الخير وعنده عدة بيوت يفكر أن يعطيها لطلاب العلم الذين لا يملكون ثمن بيت ماذا تعمل ؟ تتجه إليه فوراً، ما الذي دفعك إليه ؟ هذه المعلومات أنه إنسان محسن وعنده بيوت وأنت بحاجة إلى بيت، طبيعة النفس أنها تقبل على العظيم القوي الغني الشافي المعافي المغني العدل، أنت حينما تتجه إلى الله تصطلح مع نفسك، مع فطرتك، أنت مصمم أن تعرف الله فإذا اكتفيت بهدف محدود أرضي حينما تصل إليه يبدأ الشقاء ملل، يشاهد الإنسان الناجحين في الحياة الذين لم يعرفوا الله يشعر بملل عجيب، أكل حتى شبع، سافر، تزوج، ذاق طعم كل شيء وماذا بعد ذلك ؟ ما في شيء إلا إذا توجهت إلى الله. المؤمن لا يشيخ لأن هدفه الله عز وجل: المؤمن لا يشيخ، المؤمن يبقى شاباً وهو في التسعين، لأن هدفه الله عز وجل، الشيخوخة هو موضوع انتهاء الأهداف، اشتغل، اشترى بيتاً، تزوج، أنجب أولاداً، أولاده جالس متقاعد، مرة يلعب طاولة، مرة يقرأ جريدة، ضاق خلقه شيء ممل، أما إذا كنت في طريق الإيمان أنت شاب، وأنت في التسعين، لما احتفلوا قبل سنتين أعتقد بتكريم علماء القرآن الكريم المفاجأة أن هؤلاء العلماء الأجلاء كلهم فوق التسعين، من عاش تقياً عاش قوياً. لا سبيل إلى السعادة إلا بطاعة الله عز وجل: لذلك أيها الأخوة، نقطة أخيرة أنت حينما تعرف أسماء الله الحسنى تتجه إليه وحينما تعرف أسماء الله الحسنى تتقرب إليه بكمال مشتق من كماله، عندئذ يلقي في قلبك الأمن، الحكمة، السعادة، الطمأنينة، الرضا، عندئذ يبارك لك في وقتك وفي أهلك وفي أولادك وفي عملك وفي حياتك، عندئذ كما يقال أولياء أمتي إذا رؤوا ذكر الله بهم. في عندهم إشعاع قوة تأثير فلذلك أيها الأخوة، لا سبيل إلى السعادة إلا بطاعة الله. ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(28) ﴾ |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#109 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم اسماء الله الحسنى الدرس : ( الثالث و التسعون ) الموضوع : اسم الله - الكبير - 2 - الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( الكبير ): أيها الأخوة الكرام، لازلنا في اسم الكبير، والكبير هو العظيم، والكبير ذو الكبرياء، والكبرياء كمال الذات، وكمال الذات تعني كمال الوجود، وكمال الوجود يرجع إلى شيئين إلى دوامه أزلاً وأبداً، فكل وجود يسبقه عدم ليس كاملاً وكل وجود ينتهي على عدم ليس كاملاً، كمال الوجود الذي يكون أزلاً وأبداً، لا شيء قبله ولا شيء بعده، أما ما سوى الذات العلية مخلوقات حادثة سبقها عدم وسيأتي بعدها عدم. ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) ﴾ (سورة الرحمن) ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (88) ﴾ ( سورة القصص) فالكبير ذو الكبرياء، والكبرياء كمال الذات، وكمال الذات كمال الوجود. بطولة الإنسان أن يكون لله: أيها الأخوة، الآن المعنى الدقيق أن الله كبير لكنك أيها الإنسان خلقت له، التراب للنبات والنبات للحيوان والحيوان للإنسان والإنسان لمن ؟ للواحد الديان، ورد في بعض الآثار: خلقت لك ما في الكون من أجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك. أيها الأخوة، لا يليق بك أيها الإنسان أن تكون لغير الله، لا يليق بك أن تجير لغير الله، لا يليق بك أن تحسب على غير الله، لا يليق بك أن تكون لإنسان، إنك للواحد الديان، لمجرد أن تخضع لإنسان وأن ترى خيرك بيده وشرك بيده فقد عصيت الواحد الديان هبطت عن مستوى لا يليق بك، كنت خطيئة إنسان. يقول الإمام علي رضي الله عنه: قوام الدين والدنيا أربعة رجال عالم مستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، وغني لا يبخل بماله، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه، فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، وإذا بخل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنيا غيره. يعني لا يليق بالإنسان وهو المخلوق الأول والمكرم أن يكون لغير الله أو أن يكون محسوباً على غير الله، عالم جليل من علماء الأمة توفي رحمه الله كان في بلد غربي لإجراء عملية جراحية، جاءت الرسائل بمئات الألوف هذا لفت نظر القائمين هناك فأجروا معه مقابلة سألوه ما هذه المكانة التي حباك الله بها ؟ اعتذر عن أن يجب عن هذا السؤال فلما ألحوا عليه قال: لأنني محسوب على الله. بطولتك أن تكون لله، أنت له ولست لغيره، غيره تتعامل معه، تعاون، تقدم خدمات، أنت منفتح، أنت إيجابي أما قلبك لله: (( لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي )) [ أخرجه البخاري عن عبد الله بن عباس ] من رفض منهج الله عز وجل احتقر نفسه: أيها الأخوة، الإنسان أحياناً يرفض أشياء كثيرة، يعرض عليه بيت فلا يعجبه فيرفضه، يرفضه احتقاراً له، تعرض عليه وظيفة دوامها طويل ودخلها قليل فيرفضها احتقاراً لها، يعرض عليه سفر لا يرى المغانم تساوي المغارم، يقول لك سفر وبُعد وعندي أولاد والدخل ليس بشيء، فالإنسان أحياناً يرفض آلاف الأشياء احتقاراً لها، إلا أنه إذا رفض منهج الله يحتقر نفسه الدليل: ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) ﴾ ( سورة البقرة ) لمجرد أن ترفض منهج الله، أن تتأبى عليه، أن تنصرف لغير الله، فأنت تحتقر نفسك ما عرفتها وقد قيل من عرف نفسه عرف ربه. بطولة الداعية إلى الله أن يخاطب العقل والقلب معاً: أيها الأخوة، الحب جزء أساسي من كيان الإنسان، أي إنسان لا يشعر برغبة أن يحب أو أن يحب ليس من بني البشر، ذلك لأن الإنسان عقل يدرك وقلب يحب، وبطولة الداعية إلى الله أن يخاطب العقل والقلب معاً، والله سبحانه وتعالى في قرآنه خاطب العقل وخاطب القلب وفي حالات كثيرة خاطب العقل والقلب معاً: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ﴾ ( سورة الانفطار: الآية "6") يخاطب القلب. ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ﴾ ( سورة الانفطار ) فالحب جزء أساسي من كيان الإنسان، الإنسان عقل يدرك وقلب يحب، ولكن البطولة ولكن الفلاح ولكن التوفيق ولكن التفوق أن تعرف من ينبغي أن تحب، لا بد من أن تحب، كنت أقول سابقاً إما أن تكون عبداً لله أو أن تكون عبداً لعبد لئيم. والله، والله، مرتين، لحفر بئرين بإبرتين، وكنس أرض الحجاز في يوم عاصف بريشتين، ونقل بحرين زاخرين بمنخلين، وغسل عبدين أسودين حتى يصيرا أبيضين أهون عليّ من طلب حاجة من لئيم لوفاء دين. إما أن تكون عبداً لله وعبد الله حر، وعبد الله عزيز، وعبد الله مخلص، لا يخضع لمخلوق ويعصي خالقه، أو أن تكون عبداً لعبد لئيم، هؤلاء الذين يتأبون على الله ينبطحون إلى الأقوياء انبطاحاً. على كل إنسان أن يحب الله عز وجل في ذاته العلية و كماله المطلق: أيها الأخوة، فالحب جزء أساسي من كيان الإنسان لكن البطولة أن تعرف من تحب، ينبغي أن تحب الكبير، ينبغي أن تحب الكامل في ذاته العلية كمالاً مطلقاً، وكمال الذات أن يكون موجوداً أزلاً وأبداً، الله كبير بأسمائه يعني عطاؤه كبير وعقابه كبير وحلمه كبير ورحمته كبيرة، كأن هذا الاسم يمكن أن ينسحب على أسمائه الحسنى كلها، كبير بأسمائه، كبير بعطائه، كبير بحلمه، كبير بعفوه، كبير برحمته، كبير بقدرته، يعني زلزال تسونامي في تقرير علمي دقيق يساوي مليون قنبلة ذرية، مليون، الله كبير. ﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) ﴾ ( سورة البروج) عطاؤه ورحمته كبيرة، وحلمه كبير، الله عز وجل كبير بكل أسمائه. الأقوياء عصي بيد الله عز وجل: أيها الأخوة، الإنسان أحياناً يرغب بكلمات موجزة، مرة طبيب قال أربع كلمات أنا تأملتها وجدت فيها أسباب الصحة كلها، كُلْ كل شيء، لأنه ما من شيء إلا يغطي حاجة الجسم، كُلْ كل شيء أولاً. ثانياً كُل قليلاً. ثالثاً ابذل جهداً. رابعاً ابتعد عن الشدة النفسية. أحياناً في كلمات صدقوا أيها الأخوة مع أن العوام يرددونها كثيراً لكنها جامعة مانعة، ما في إلا الله، والله كبير، على التحقيق والتدقيق والبحث والتمحيص ما في إلا الله، في أقوياء كلهم عصي بيد الله. (( أنا مالك الملوك، وملك الملوك، قلوب الملوك بيدي، وإن العباد إذا أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن العباد عصوني حولت قلوبهم عليهم بالسخط والنقمة، فساموهم سوء العذاب، فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك، ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر والتضرع أكفكم ملوككم )) [ رواه الطبراني عن أبي الدرداء ] ما في إلا الله، الأقوياء عصي بيده، سئل تيمور لنك من أنت ؟ قال أنا غضب الرب. أنت تغضب ترفع صوتك، أنت تغضب تدفع الباب بعنف، أنت تغضب قد تكسر آنية بيدك، فإذا غضب الواحد الديان يبعث تيمور لنك، من أنت ؟ قال أنا غضب الرب. من عرف الله عز وجل لا يلتفت إلى غيره: أيها الأخوة، أنت حينما تعرف الله لا تلتفت إلى غيره ولا تنافق ولا تحابي ولا تذل ولا تتطامن ولا تيأس، في حالة أصعب أن يجد الإنسان نفسه فجأة في بطن حوت، الحوت الأزرق مئة وخمسين طناً، الإنسان كله لقمة صغيرة، وجبته المتواضعة بين الوجبتين أربعة طن، الإنسان سبعين كيلو لقمة، نبي كريم يجد نفسه في بطن حوت. ﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) ﴾ ( سورة الأنبياء) الله موجود، واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. أيها الأخوة، ما في إلا الله، والله كبير، باخرة عملاقة صنعت في عام ألف وتسعمئة واثني عشر، أرسل معها نشرة أن هذه الباخرة لا يستطيع القدر إغراقها، نشرة في عصر البعد عن الله، في عصر تأليه العلم، في عصر القوة، في عصر سقوط الكنيسة لا يستطيع القدر إغراقها، في أول رحلة وعليها نخبة الأغنياء وأثرياء أوربا، بل إن حلي نساءهم تقدر بالمليارات هي مدينة عائمة ارتطمت بجبل ثلجي شطرها شطرين، الله كبير. أرسلوا مركبة سموها المتحدي، بعد سبعين ثانية من إطلاقها أصبحت كتلة من اللهب، الله كبير. ﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) ﴾ ( سورة البروج) ما في إلا الله، ما في أقوياء، الأقوياء عصي بيد الله، الأقوياء وحوش لكن هذه الوحوش مربوطة بأزمة محكمة بيد الله، علاقتك ليس مع الوحوش لكن مع من يملك أزمتها، فإذا أرخى أحد الأزمة وصل الوحش إليك فإذا أبعده عنك كنت في نجاة، هذا معنى قول الله عز وجل على لسان سيدنا هود: ﴿ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (56)﴾ ( سورة هود ) الذنب شؤم على غير صاحبه : من معاني الكبير: ﴿ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (21)﴾ ( سورة يوسف ) أحياناً يموت الأب الغني وعنده أولاد، بر أولاده بيده كل المال يأخذه كله ويبقي أخوته تحت جناحه بدخل محدود، الله كبير، أحد أولاده الصغار يوفق ويوفق والكبير المغتصب يعاقب ويعاقب إلى أن يعمل الكبير محاسباً عند الصغير، الله كبير، ضرة عيرت ضرتها قالت في بطني ولد وحاملة ولد وعلى الأرض في ولد، عندها ثلاثة أولاد في عندها، ضرتها لا تنجب ففي ساعة حوار قاس بينهما قالت لها في بطني ولد وحاملة ولد وعلى الأرض في ولد، فمات أولادها الثلاثة ورزق الله هذه العاقر خمسة أولاد، الله كبير إياك أن تتحدى، إياك أن تعيّر، لذلك قالوا الذنب شؤم على غير صاحبه، صاحبه من باب أولى على غير صاحبه إن ذكره فقد اغتابه وإن عيره ابتلي به وإن رضيه شاركه في الإثم. القوانين و السنن بيد الله عز وجل قد يعطلها أو يفعّلها: أيها الأخوة، من عظمة الله عز وجل أن هذه السنن والقوانين تفعل وقد تعطل، الله عز وجل مكّن كفار قوم إبراهيم أن يقبضوا عليه مكنهم أن يقبضوا عليه وحاكموه وأضرموا ناراً عظيمة وألقوه بها فإذا بالله يعطل مفعول النار: ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69)﴾ ( سورة الأنبياء ) لو قال برداً لمات من البرد لمات من البرد برداً وسلاماً، ولو قال يا نار كوني برداً وسلاماً لتعطل مفعول النار إلى يوم القيامة، على إبراهيم فقط، الله عز وجل يقنن قانون له سنة يفعلها أو يعطلها أو يعكسها، لذلك قالوا عرفت الله من نقض العزائم. يعني الجري مفيد جداً جداً لكن في طبيب في أمريكا يرفع لواء الجري اليومي، كان يجري في اليوم عشرين كيلو متر ويؤكد بندوات تلفزيونية ومؤلفات ومقالات في الصحف أن الذي يجري يبقى قلبه قوياً فإذا به يموت وهو يجري في الثانية والأربعين، أحياناً إنسان يكون طبيباً مختصاً باختصاص يشعر بكل كيانه من أتعب الحالات أن يصاب بأمراض الذي هو مختص بها، طبيب هضمي معه قرحة، كنت في أمريكا طبيب قلب معه احتشاء بسن مبكر، عرفت الله من نقض العزائم. الأخذ بالأسباب من تمام التوكل: كل إنسان يقول أنا، يتخلى الله عنه، إن قلت أنا تخلى الله عنك، وإن قلت الله تولاك، هذا قانون جامع مانع، شامل مطرد، صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وهم قمم قالوا في حنين: (( وقد أعجبتهم كثرتهم قالوا: لن نغلب من قلة )) [ أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم عن ابن عباس ] ﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَم تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ (25)﴾ ( سورة التوبة ) أيها الأخوة الكرام، أن تأخذ بالأسباب، وأن تعتمد عليها، هذا شرك وألا تأخذ بها هذه معصية، فالبطولة أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء. الكبير كامل مكمل: الآن الكبير كامل مكمل، يعني لو قسنا هذه الصفة وذاك الاسم على الإنسان، إن قلنا ينبغي للإنسان أن يتخلق بكمال مشتق من كمال الله، يعني يجب أن تكون كبيراً، كبيراً بعلمك، كبيراً بأخلاقك، فالكبير لا يكذب والكبير لا يبخل والكبير لا يخدع والكبير لا يجبن والكبير لا يظلم والكبير لا يحقد والكبير لا ينتقم. يوجد بهذه البلدة الطيبة محسن من المحسنين وجد في منطقة ما فيها مسجد (منطقة حديثة)، يعني حي كبير ليس فيه مسجد فكلف أحد أخوتنا الكرام أن يبني في هذا المكان مسجداً قال له ابحث عن أرض بعد بحث طويل وجدوا أرضاً مناسبة جداً مربعة سعرها معتدل ثلاثة ونصف مليون باتجاه القبلة وصاحب هذه الأرض حاجب في مدرسة، ساكن في بيت أجرة وعنده ثمانية أولاد ودخله أربعة آلاف في الشهر لا يكفيه لأيام معدودة، هذه الأرض ورثها إرثاً، عرضها للبيع فجاء المحسن الكبير تفحصها، أعجبته، سعرها مناسب، مساحتها مناسبة، اتجاهها مناسب، فتح دفتر الشيكات وكتب مليونين دفعة أولى من ثمن الأرض فسأله صاحب الأرض الحاجب الفقير الذي هو تحت خط الفقر عنده ثمانية أولاد، دخله أربعة آلاف، أين التتمة ؟ المبلغ ثلاثة ونصف، كتب مليونين، قال له عند التنازل، قال ما التنازل ؟ قال له تذهب إلى الأوقاف وتكتب تنازلاً عن هذه الأرض وعندئذ أعطيك الدفعة الثانية، قال له ما التنازل ؟ قال هذه سوف تكون مسجداً، قال له مسجد ؟ قال نعم أمسك بالشيك ومزقه، قال والله أنا أستحي من الله أن أبيع أرضاً لتكون مسجداً أنا أولى منك أن أقدمها لله عز وجل، والمسجد قائم بعد القدم بأطول مئذنة يقول هذا المحسن والله في حياتي ما صغرت أمام إنسان كما صغرت أمام هذا الفقير. أحياناً إنسان يكبر ويكبر ويكبر ولا ترى كبره فيتضاءل أمامه كل كبير، شخص دخله أربعة آلاف جاءه ثلاثة ونصف مليون ويصغر هذا الإنسان ويصغر ويصغر ولا ترى صغره فيتعاظم عليه كل حقير. على كل إنسان أن يكون كبيراً بالمفهوم الإنساني: أيها الأخوة، معرفة الكبير حال نفسي يعبر عنه بالتكبير الله أكبر ويؤكده العمل فمن أطاع مخلوقاً وعصى خالقاً ما قال الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة. أيها الأخوة، كمالك أن تكمل غيرك، علامة علمك الذي يرضي الله أن تعلم غيرك، أنت كبير افعل الأعمال الكبيرة، يوجد أعمال تصغرك، الانتقام يصغرك، والحقد يصغرك، والظلم يصغرك، فإن لم تنتقم، اذهبوا فأنتم الطلقاء، عشرون سنة كفار قريش نكلوا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، حاربوه ثلاث مرات فلما سيطر عليهم في فتح مكة قال ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا أخ كريم وابن أخ كريم، قال اذهبوا فأنتم الطلقاء. أيها الأخوة الكرام، حتى يحبك الله ينبغي أن تكون كبيراً، كبيراً بأخلاقك، كبيراً بعطائك، كبيراً بحلمك، كبيراً بتواضعك، كبيراً برحمتك، كبيراً بإنصافك. أؤكد لكم مرة ثانية هذه الأسماء الحسنى علاقتنا بنا أن نتخلق بكمال مشتق من الله عز وجل، فإذا كان الله كبيراً فأنت ينبغي أن تكون كبيراً بحسب المفهوم الإنساني، كن كبيراً بعفوك، بحلمك، بتواضعك، بكرمك، بعلمك، بعطائك. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#110 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم اسماء الله الحسنى الدرس : ( الرابع و التسعون ) الموضوع : اسم الله - الحى - 1 - الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( الحي): أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم الحيي. على كل إنسان أن يتكل على الحي الذي لا يموت: في السابق شرحنا اسم الحيي، الحيي اسم والحي اسم آخر، الحيي من الحياء والحي من الحياة، هذا الاسم ورد في قوله تعالى: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ (58) ﴾ (سورة الفرقان) وقال الله جلّ جلاله: ﴿ هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (65) ﴾ (سورة غافر) ولم يقترن هذا الاسم باسم آخر إلا القيوم في آية الكرسي: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (255) ﴾ (سورة البقرة) تعليق سريع: سمعت عن إنسان له مشكلة كبيرة جداً في بلده وتقتضي سجناً لأمد، و وَسّط إنساناً يدخل بلده من دون أن يساءل وأخذ منه مبلغاً فلكياً، وقبل أن يدخل توفي هذا الإنسان فدخل إلى السجن، توكل على حيٍّ يموت فلم ينتفع بكل ما دفع. وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوت، حينما تضع أملك بحيٍّ يموت فإذا هذا مات هذا الحي الذي توكلت عليه تبددت الآمال، وأُحبط الإنسان. انقطاع إمداد الله عن الإنسان يؤدي إلى موته: وعند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أحد أصحابه يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟ قال أبو المنذر الله ورسوله أعلم، قال يا أبا المنذر مرة ثانية أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟ قال أبو المنذر الله ورسوله أعلم، فعندئذ قال أبو المنذر الله لا إله إلا هو الحي القيوم، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم على صدره تودداً وقال ليهدك العلم أبا المنذر، الله لا إله إلا هو الحي القيوم. يعني حيّ بذاته ومصدر لقيام كل حيّ، حيّ محيي، حياتنا قائمة به، يعني هذا المصباح إذا قال أنا متألق، نقول أنت متألق بإمداد الكهرباء لك فإذا قُطعت عنك انطفأت، وفي أية لحظة ينقطع علينا إمداد الله عز وجل يموت الإنسان. (( اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَفَاتِحَةِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ )) [ أبو داود من حديث أسماء بنت يزيد ] اسم الله الأعظم هو الاسم الذي أنت في أشد الحاجة إليه في ظرف معين: أيها الأخوة، اسم الله الأعظم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذين الاسمين، وقد يكون اسم الله الأعظم هو الاسم الذي أنت في أشد الحاجة إليه في ظرف معين، فالفقير اسم الله الأعظم له المغني، والمظلوم اسم الله الأعظم له العدل، والضعيف اسم الله الأعظم له القوي، وفي أية حالة أنت تتعامل مع أحد أسماء الله الحسنى تقول تارة يا مغني، يا غني، وتارة يا قوي، وتارة يا حليم، وتارة يا رحيم، وتارة يا غفار، وتارة يا تواب، لكل حال من أحوالك هناك اسم يمكن أن يكون اسم الله الأعظم. لكن لفت نظري أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أبا المنذر، أبو المنذر تأدباً سكت أول مرة والثانية ثم أجاب ماذا نسمي هذا ؟ الحوار من أدق أساليب التربية ومن أفعل أساليب التربية أن تستخدم الحوار، الحوار يقرب والإملاء يبعد، أنت كأب، كمعلم، كمربٍ، كموجه، كداعية، لا تستخدم أسلوب الإملاء، استخدم أسلوب الحوار، ومن ألطف ما في اللغة أن الفرق بين الحوار والجوار نقطة واحدة، الحوار والجوار، إذاً كل جوار يقتضي الحوار، الإنسان الحضاري يحاور والإنسان المتوحش يقمع، لو أنك رأيت ابنك على حال لا يرضي حاورته، يا بني هذا العمل يؤذي مستقبلك، هذا العمل يؤذي صحتك، هذا العمل يؤذي سمعتك، هذا العمل يضعك في موقف حرج أنا أتمنى لك السعادة، السلامة، هذا كلام مقنع. الحوار أسلوب ديني استخدمه الرسول الكريم مع أصحابه: لذلك الأب العاقل يحاور أولاده لا يضربهم باستمرار، أنت إذا حاورته قربته منك وإنك إن قمعته أبعدته عنك، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يستخدم مع أصحابه أسلوب الحوار. (( يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ؟ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا... )) [ متفق عليه ] عجيب إله عظيم ينشئ لعبد صغير حقاً عليه ؟ هل هناك من حديث يملأ قلبك طمأنينة كهذا الحديث ؟ أنشأ الله لك حقاً عليه هذا بالحوار، الحوار أسلوب حضاري، الحوار أسلوب أخلاقي، الحوار أسلوب ديني، حاور ولا تقمع، حاور ولا تملي، كنا مرة في جلسة في جمعية مكافحة التدخين ففي أحد الأخوة الأعضاء انتقد بعض الإعلانات، التدخين يضر بصحتك هذا إملاء، قبل أن تدخن هل فكرت في صحتك ؟ حوار، سؤال: قبل أن تدخن هل فكرت في صحتك ؟ فكرت في أن هذه الدخينة تشبه رصاصة قاتلة ولكنها موت بطيء لكن الرصاصة موت سريع. الحي صفة مشبهة فعلها حيّ: أيها الأخوة، الحي في اللغة صفة مشبهة، في عندنا فعل ماض، مضارع، أمر، اسم فاعل، اسم مفعول، اسم آلة، اسم مكان، اسم زمان، اسم تفضيل، صفة مشبهة على وجه الثبوت، فلان طويل صفة مشبهة، فلان داخل الآن دخل اسم فاعل، اسم الفاعل على وجه الحدوث، أما الصفة المشبهة على وجه الثبوت، فالحي في اللغة صفة مشبهة وفعلها حيّ والآية الكريمة: ﴿ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ (42) ﴾ (سورة الأنفال) الله عز وجل متكفل أن يضع كل إنسان بحجمه الطبيعي: لو أن طالباً سألناه أنت ضعيف ؟ أنت كسول ؟ من دون امتحان بظن المدرس يقول لا أنا الأول، فإذا أجري الامتحان ونال الصفر وقلنا له أنت مقصر ؟ يقول نعم، لا بد من أن يستحق الإنسان الهلاك عن بينة، ويستحق الحياة عن بينة، الله عز وجل جعل الحياة الدنيا تجسيداً لما ننطوي عليه، داخل الإنسان حاجة أو رغبة هذه في الدنيا لا بد من أن تظهر والله عز وجل حكيم كأنه يقول لك: تكلم عن نفسك ما شئت أنا متكفل أن أضعك في حجمك الطبيعي، يأتيه مبلغ حتى يغير قناعته يرفضه أشد الرفض المبلغ ألف، لو جاءه مليون يغير إذاً أنت لما رفضت الألف الله يعلم أنك على رقم أكبر تتضعضع، فجاء من عرض عليك مبلغاً أكبر، بلوى عامة أنا عندي أولاد، الله عز وجل يحجم الإنسان، إياك أن تدعي ما ليس لك، الله عز وجل يضعك في ظرف صعب جداً تنكشف على حقيقتك لأن الله عز وجل لا تخفى عليه خافية، تكلم ما شئت، تحدث عن نفسك، وعن عظمتك، وعن أخلاقك، وعن ورعك، وعن زهدك، وعن أمانتك، وعن وعن وعن والله عز وجل متكفل أن يضعك في حجمك الطبيعي. ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ (سورة آل عمران) لابد لكل إنسان من أن يمتحن: ﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) ﴾ ( سورة المؤمنون) ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾ ( سورة آل عمران ) لا بد من أن نمتحن، الإمام الشافعي سُئل ندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين ؟ فقال: لن تمكن قبل أن تبتلى. إياك أن تظن أنك ممكن أن تعيش في بحبوحة وفي صحة جيدة وأسرة ناجحة وأولاد أبرار ودخل وفير هكذا طوال الحياة من دون امتحان، مستحيل لا بد من أن تمتحن. معاني الحي: أيها الأخوة: ﴿ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ (42) ﴾ (سورة الأنفال) الآن الحي من كل شيء نقيض الموت، والجمع أحياء، والحي يطلق أيضاً على كل متكلم ناطق، أحياناً يصاب المريض بسبات يأتي الطبيب يفتح عينه يمسك بمصباح متألق فإذا بقيت الحدقة ثابتة ولم تتقلص، هذا مؤشر موت، يأتي بمرآة يضعها أمام أنفه فإذا جاءها بخار الماء مؤشر حياة، فإذا لم تتأثر مؤشر موت، يضع يده على شريانه فإذا لم يشعر بأي حركة هذا مؤشر موت في النبض وفي التنفس وفي حدقة العين، فإذا تأكد أن حدقة العين لم تتأثر بالضوء وأن النبض لم يتحرك وأن المرآة لم يأتها بخار الماء الناتج من الزفير يقول عظم الله أجركم انتهى، وهذه لحظة لا بد منها. الحي نقيض الميت والجمع أحياء، والحي يطلق على كل متكلم ناطق، والحي من النبات ما كان أخضراً طرياً يهتز، والحي هو الواحد من أحياء العرب، والحي هو البطن من بطون العرب (القبائل)، والله هو الحي، أي دائم الوجود، الباقي حياً بذاته، الإنسان متى يموت ؟ هذا المصباح لو شبه الإنسان بمصباح متى ينطفئ ؟ إذا انقطع عنه الإمداد، أو ينطفئ إذا حطمته، حينما تحطمه عندئذ لا يصلح لتلقي الإمداد، فالقتل تحطيم المصباح، والموت الطبيعي انقطاع الإمداد بانقطاع الإمداد يموت الإنسان، وبضربه بآلة حادة يموت أيضاً، بالقتل عطلت قدرته على استقبال الإمداد وبالموت الطبيعي انقطع عنه الإمداد، لكن بكل حال عند علماء العقيدة المقتول يموت في أجله. الله عز وجل وجوده ذاتي أما الإنسان فوجوده متعلق بإمداد الله له: الله سبحانه وتعالى هو الحي أي الدائم في وجوده، الباقي حياً بذاته، ما معنى: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) ﴾ (سورة الإخلاص) وجوده ذاتي أما نحن وجودنا متعلق بإمداد الله لنا، الباقي حياً بذاته على الدوام أزلاً وأبداً: ﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ (255) ﴾ (سورة البقرة) وهذا الوصف ليس لسواه، أي طاغوت يعبد من دون الله إن كان حياً فحياته تغالبها الغفلة والسنة وإن قاومها وأراد البقاء عدداً من الساعات فإن النوم يراوده ويأتيه فضلاً عن كون الموت يوافيه ويرديه، وسبحان من قهر عباده بالموت. الحي القيوم ينفرد بكمال الحياة و دوامها: لا ينفرد بكمال الحياة ودوامها إلا الحي القيوم، الحي جلّ جلاله هو الموجود بل هو واجب الوجود، في مصطلحات ثلاثة الله عز وجل واجب الوجود ما سواه الكون ممكن الوجود ويوجد بالعقل شرح لمستحيل الوجود. الله عز وجل هو الحي الباقي من أزل الأزل إلى أبد الأبد، هنيئاً لمن كان مع الحي القيوم، مع الحي الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، والأزل هو عمق الوجود ودوامه في الماضي، والأبد هو دوام الوجود وبقاؤه في المستقبل، من أزل الأزل إلى أبد الأبد، وقيل الحي ليس لحياته زوال والذي لا يموت. ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) ﴾ (سورة القصص) الإنسان ليس فعالاً لما يريد لكن الله عز وجل فعال لما يريد: الحي هو الفعال، إنسان يكون في أوج حياته، في أوج نشاطه، فعال، يتخذ قراراً يرضى عن زيد يغضب عن عبيد، يعطي، يمنع، يصل، يقطع، فعال، له وجود قوي فالحي هو الفعال والله عز وجل قال عن ذاته العلية: ﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16) ﴾ (سورة البروج) البشر في مليون مليون مليون شيء نتمناه ولا نملكه، فالإنسان ليس فعالاً لما يريد لكن الله عز وجل فعال لما يريد، على كل شيء قدير وبكل شيء عليم. علم الله و قدرته تطول كل إنسان: لذلك الله عز وجل قال: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) ﴾ (سورة الطلاق) يعني اختار لك من أسمائه اسمين القدير والعليم، وأنا متأكد أنك إن أدركت أبعاد هذين الاسمين تستقيم على أمر الله، معنى قدير عليم أي أن علمه يطولك وأن قدرته تطولك، يعني أحياناً يكون مدير عام يمر من دون أن يعلم مئة مخالفة ولا يشعر، جالس في مكتبه، يزوّر توقيعاً، يشار على إنسان داوم وهو لم يداوم، ممكن أما الله عز وجل على كل شيء قدير وبكل شيء عليم، فإذا أيقنت أن علمه يطولك وأن قدرته تطولك لا يمكن أن تعصيه، تماماً كما لو أنك وقفت أمام إشارة حمراء شرطي واقف وشرطي آخر على دراجة نارية ويوجد ضابط في السيارة، فإذا تابعت السير هناك من يتبعك، وإذا تواطأت مع الشرطي هناك من يراقبك، هذا علمه يطولك وقدرته تطولك، تصادر المركبة، تُسحب الإجازة، تدفع الغرامة، فأي إنسان في ذرة عقل إذا كان واقفاً على إشارة حمراء وهو يعلم علم اليقين أن واضع قانون السير علمه يطوله وقدرته تطوله، يستحيل أن يعصيه، أما حينما يتوهم أن الساعة الثالثة في الليل ما في شرطي يعصيه بهذا الوقت لأن علمه لا يطوله، أو إذا كان أقوى من واضع القانون لا يعبأ. الله عز وجل هو الفعال على كل شيء قدير وبكل شيء عليم، أي أن قدرته متعلقة بكل ممكن وعلمه متعلق بالواجب والممكن والمستحيل، قدرته تعلقت بكل ممكن وعلمه تعلق بكل واجب وممكن ومستحيل. من يعبد الله حق العبادة منحه الله حقاً عليه ألا يعذبه : أيها الأخوة، الإنسان يقال حي يرزق، بثانية يقال لك سكته دماغية صار خبراً كان شخصاً صار خبراً، سكتة قلبية، اضطراب بنظم القلب، نبض اشتدادي، انتهى باسترخاء القلب، احتشاء العضلة القلبية عافانا الله جميعاًَ من هذه الأمراض، ورم خبيث، تشمع كبد، فشكل كلوي، خثرة بالدماغ، أنا حينما ألتقي مع إنسان بيده قرار أقول له هكذا الله في عنده ورم خبيث، عنده فشل كلوي، تشمع كبد، خثرة في الدماغ، وكل هؤلاء البشر عباده ويحبهم فإذا كنت بطلاً هيأ لله جواباً عن كل شيء تفعله، إله عظيم بثانية أنت في قبضته لذلك كان عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول: (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ )) [ مسلم ] الخثرة بالدماغ تأتي بثانية واحدة، شل، والعياذ بالله هناك أمراض تجعل حياة الإنسان جحيماً لا يطاق، فلذلك كما قلت قبل قليل أنت حينما تعبده منحك الله حقاً عليه ألا يعذبك في الدنيا، حينما تعبده حق العبادة منحك الله حقاً عليه ألا يعذبك. بطولة الإنسان أن يكون مع الحي الذي لا يموت: أيها الأخوة، لحكمة بالغة إنسان يكون في أعلى درجات نشاطه، أعلى درجات تألقه، أعلى درجات قوته، ومع ذلك يموت بسبب لا يعقل بثانية، أحياناً إنسان يبقى في الفراش ثلاثين عاماً، أقرب الناس إليه يتمنى موته يسمعونه الله يخفف عنك، يسمعونه يبقى عبئاً على من حوله، لذلك موت الفجاءة للمؤمن رحمة، ما أحد تألم منه يقول لك انخطف خطفاً، وأحياناً الإنسان مهما كان له مكانة كبيرة إذا فقد حركته أصبح طريح الفراش، أقرب الناس إليه زوجته الله يخفف عنك، أول جمعة الخدمة خمس نجوم كل جمعة تنقص نجمة آخر شيء ما في خدمة أبداً يذهبون يدعونه وحده في البيت، فاسألوا الله العافية وكان عليه الصلاة والسلام يقول: اللهم ارزقنا العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين و الدنيا والآخرة. والبطولة أن تكون مع الحي القيوم، مع الحي الذي لا يموت، مع الحي الذي حياته باقية أزلاً بل من أزل الأزل إلى أبد الأبد، لذلك الإنسان بطولته في أن يكون مع الله، أما إذا كان مع إنسان بقاؤه منوط بهذا الإنسان، بل مكانته منوطة بهذا الإنسان. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| الله, الحسنى, اسماء |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 ) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| متجدد ..أسماء الله الحسنى ومعانيها..~ | منال نور الهدى | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 45 | 06-29-2022 09:36 AM |
| أسماء الله الحسنى | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 105 | 02-25-2018 02:13 PM |
| معرض أسماء الله الحسنى | منال نور الهدى | رِيَاضُ الصُوَر المَنْقُولَة | 3 | 11-05-2014 11:25 PM |
| أسماء الله الحسنى: "الجبار" | منال نور الهدى | رياض الصوتيات والمرئيات الإسلامية | 3 | 02-27-2013 03:13 AM |
| من أسماء الله الحسنى :"المبين .".الشيخ محمد راتب النابلسي | منال نور الهدى | رياض الصوتيات والمرئيات الإسلامية | 5 | 02-27-2013 03:03 AM |