| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة) |
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#11 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم العقيدة الاسلامية الدرس : ( العاشر ) الموضوع : عقيدة سليمة عكسها عقيدة خاطئة
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. مصطلحات القرآن الكريم: 1- الإسلام: اليوم ننتقل إلى بعض المصطلحات التي يكثر ورودها في القرآن الكريم،لأن معرفة حدود المصطلحات جزء من العقيدة،فما تعريف الإسلام ؟ وما الإيمان ؟ وما التقوى ؟ وما الإحسان ؟ والفقه ؟ والفجور ؟ والنفاق ؟ والكفر ؟ والعمى " عمى القلب " ؟ والإساءة ؟ والذنب ؟ والخطيئة ؟ والمعصية ؟ والسيئة ؟ وما غفران الذنب ؟ وما تكفير السيئة ؟ وما تصحيح الخطيئة ؟ هذه المصطلحات لابد أن يعرفها المسلم بشكل واضح. الإسلام: هناك انتماء صوريٌّ إلى الإسلام وهناك انتماء حقيقي،كل المسلمين في شتى بقاع الأرض يقولون عن أنفسهم: إنهم مسلمون وهذا انتماء صوري،كمن يرتدي ثوباً أبيض ويضع على عينه نظارة،ويضع على أذنيه سمّاعة وهو لا يقرأ ولا يكتب،فهل هذا طبيب أم هذا انتماء صوري إلى الطب ؟ الطبيب رجل أمضى عشرين أو ثلاثين عاماً في دراسة الطب. وكل يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقرُّ لهم بذاكا فبين أن تدّعي أنك مسلم شيء،وبين أن تكون مسلماً حقيقة شيء آخر. أيها الأخوة, المسلم بحسب ما ورد في القرآن ينقاد إلى أوامر الله بالتمام والكمال جملةً وتفصيلاً،ومعنى أنه مسلم أي استسلم لهذا الأمر وانقاد له،فهذا المسلم كيف يستسلم ؟ إذ لابد أن يسبق الاستسلام قناعة فكرية،وقد تحدثنا عنها في الأسابيع الماضية،الفكرة انتقلت من الأذن إلى الدماغ،فأخذت مكانها في البحث العلمي،وصنفت مع اليقينيات أو مع غلبة الظن،ثم انقلبت إلى إرادة،والإرادة إلى السلوك،هذا هو الإسلام،والإسلام انقياد تام لأوامر الله،وهذا الانقياد التام لابد أن تسبقه قناعة،مثلاً لمّا يبلغ الطبيب المريض بأن سكنى الطابق الرابع يضرُّ صحته،وبما أن كلام الطبيب مقنع و المريض يخشى على نفسه تفاقم المرض،مع أنه بيت جميل أمضى في كسوته سنوات طويلة،تراه في اليوم التالي يعرضه للبيع،ليشتري طابقاً أرضياً يتوافق مع صحته،إذَا حصلت القناعة انقلبت إلى سلوك،وما لم يكن الإنسان منقاداً لأوامر الله فأغلب الظن أنه لن يقتنع بها،فهذا الذي يأكل المال الحرام لم يقتنع أن الله عز وجل لابد أن يقصِمه،وأن يفجعه بماله،وأن يذهب المال وصاحبه،لم تصل هذه الفكرة إلى مركز اليقين. الإسلام انقياد كامل و شامل لأوامر الدين جملةً وتفصيلاً،ظاهراً وباطناً،في الرخاء و الشدة،وفي الصحة والمرض،وفي القوة والضعف،وقبل الزواج وبعده،وقبل الاستقرار وبعده،و قبل أن يكون في هذا العمل وبعد أن يكون هذا هو الإسلام،إنه انقياد لأوامر الدين،إذ يسبق الإسلام قناعة فكرية صحيحة وعقيدة صحيحة،وماذا بعد الإسلام ؟. ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ( سورة الحجرات الآية: 14) 2- الإيمان: فبَعْد الإسلام الإيمان،والإسلام سلوك أما الإيمان فوجهة إلى الله عزّ وجل،ومَن استسلم لأوامر الله وانقاد إلى تشريعه لابد أن يحصل له اتصال بالله عز وجل،وهذا الاتصال هو الإيمان،يمسي الرجل مؤمناً ويصبح كافراً يعني أمسى متصلاً ووقع في شهوة فانقطع عن الله عز وجل فصار كافراً،الإسلام انقياد وأما الإيمان فوجهة. 3- الفسق: يقابل الإسلام الفسق،أيّ الخروج عن أوامر الشرع أو الانحراف عما أمر الله وانتهاك لِما نهى الله عنه،وبالمناسبة أردد هذه الفكرة كثيراً: بين أن تظن أن أوامر الله ضمانات لسلامتك وبين أن تظنها حداً لحريتك،وشتان بين الفكرتين وما أبعد الثرى عن الثريا،فإن رأيت على عمود الكهرباء لوحة كتب عليها: (خطر الموت) فهذه اللوحة تعني ضمان سلامتك،وإن رأيتها حداً لحريتك فهذا هو الضلال المبين إنها ضمان لسلامتك،وكذلك فأوامر الشرع ضمان لسلامتك. إن الوقت لا يتسع لضرب الأمثلة التي لا تعد ولا تحصى،إنسان قال لي: إن زوجتي تخونني وأنا لا أدري،له جار زاره مرة،فارتأى هذا الجاهل أن يجلس هو وجاره وزوجته معاً،الفصل شتاء والغرفة دافئة،فتعاليْ يا أم فلان اجلسي معنا فهذه مثل أختك،فهذا الجاهل دفع الثمن وله أولاد منها وقد خانته مع هذا الجار, المشّرع هو الله عز وجل, أنا متأكد أنه ما من مأساة تقع على وجه الأرض في أي مكان في بلاد العالم إلا ووراء المأساة معصية،وما من معصية إلا وراءها جهل،يقول لك رجل المباحث الجنائية: في أية جريمة ابحث عن المرأة،ولابد من امرأة وراء هذه الجريمة،ولابد من علاقة خارج العلاقة التي سمح الله بها،فالإسلام انقياد تام لأوامر الشرع, أما الفسق فخروج عن هذا الأمر،سواء بكسب المال،أو بإنفاقه،أو بهلاكه وهلاك صاحبه معه،إنها نتيجة حتمية لهذا الكسب الحرام،وإن كانت المخالفة في العلاقات مع النساء فلابد أن تنتهي بكارثة, وهذا الأمر ليس عشوائياً بل هو أمر ينطلق من العلم،والخبر،والواقع،والحقيقة،أما أن تكون مع أوامر الدين فأنت في سلام،أو أن تصد عنه فتتحمل الثمن الباهظ: ((يا رسول الله عظني،وأوجز،فقال النبي الكريم: قل آمنت بالله ثم استقم فقال أريد أخف من ذلك هذه ثقيلة فقال إذاً فاستعد للبلاء)) ( ورد في الأثر ) الذي خلق المنطق هو الله،والذي خلق هذا الكون الذي تحكمه قوانين بالغة الدقة هو الله, وهذا الدين مِن عند الله والله واحد, فالذي جعل لهذا الكون قوانين بالغة الدقة لابد أن يكون في دينه علاقات بالغة الدقة،وأتمنى أن تكون هذه الفكرة واضحة عندكم،العلاقة بين الطاعة وبين نتائجها علاقة علمية،والعلاقة بين المعصية وبين نتائجها علاقة علمية،فإذا وضع إنسان إصبعه على مدفأة مشتعلة تحترق الإصبع،وهل احتراق الإصبع جزاء أم نتيجة ؟ إنه نتيجة, نتيجة حتمية لمقدمة هي وضع الإصبع على المدفأة وليس عقاباً،وأي مشكلة في حياة الإنسان الحقيقية هي ليست عقاباً إنما هي نتيجة حتمية لمقدمة من صنع يديك،قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (سورة النحل الآية: 112) العلاقة المترابطة بين مصطلحي الإسلام و الفسق: موضوع الإسلام موضوع مصيري،إما أن تصدقه فتسلم والله يدعو إلى دار السلام وإما أن تخرج عنه فتدفع الثمن،حينما يغفل سائق السيارة عن الطريق ماذا يحدث ؟ هل تستطيع أن تلوم الشركة الصانعة للسيارة ؟ فتقول: هل يجوز أن يفعلوا هكذا بالناس ؟ ماذا أصنع لك حينما يغفل الإنسان عن الطريق يتدهور ؟ وحينما يغفل الإنسان عن الله عز وجل فلابد أن يسقط،فالإسلام انصياع لأوامر الله وهذه الأوامر واقعية،والذي خلق النفس الإنسانية أدرى بها،قال لك: غضَّ بصرك, فإذا أردت أن تهتدي بهدي آخر،وبتشريع آخر،وبنصيحة إنسان فاسق انظر إلى الجمال وسبّح الخالق هذا كلام شيطان, أما الرحمن فيقول: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (سورة النور الآية: 30) ادفع الثمن،افعل ما شئت،قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (سورة فُصلّت الآية: 40) من باب التهديد،افعل ما شئت،الإسلام انقياد،الفسق خروج،والإسلام تسبقه قناعة فكرية واعتقاد صحيح،والفسق يسبقه اعتقاد فاسد،ولماذا كان درس العقيدة ؟ لأن الاعتقاد الصحيح يؤدي إلى الإسلام،والاعتقاد الفاسد يؤدي إلى الفسق،وإن الإنسان إذا اعتقد أنّه لا حساب ولا تدقيقَ يوم القيامة،وإذا اعتقدت بسذاجة أن الحسنة بعشرة أمثالها،فإذا فعل تسع سيئات وحسنة تتعادل فكأنه فهم القضية،وهل هي قضية أرقام وتعادل ؟ الاعتقاد الفاسد يسبب فسقاً،والاعتقاد الصحيح يسبب الإسلام،بالمناسبة الاعتقاد الفاسد يعني كل شيء, يأتيك عن طريق السماع،وأنت ما كلفت نفسك أن تبحث فيه،فلا دققت ولا تحققت،ولا صدقت ولا كذبت،إنما جاءتك هذه العقائد من إنسان،أو من صديق،أو من أخ،أو من مدّرس،أو من خطيب،أحياناً تراكمت عندك اعتقادات بعضها صحيح،وبعضها غير صحيح،فلمّا عطلت تفكيرك وما بحثت فيها, فما قيمتها ؟ حملتك على الفسق والابتعاد عن الله, يقول: نحن أمة مرحومة عندي أولاد،وهذه العقيدة تحملك على الفسق، وعلى النظر إلى النساء،وعلى انتهاك الحرمات،ظناً منك أن القضية في النهاية محسومة،ما دام لي انتماء لهذه الأمة ولهذا النبي فأنا سوف يشفع لي النبي عليه الصلاة والسلام،وتأخذ الحديث على ظاهره دون أن تفهم حقيقته، وبراعته، ومؤداه، وتكون عندئذ الطامة الكبرى،فالذي يأتي إليك من دون دراسة، وبحث،وتفكير،وتدقيق،بل تسمعه من الناس،وتعطل فكرك بمقابله هذه العقيدة الفاسدة، وقد يكون فيها متناقضات،وقد سمعت مرة أن شخصاً يعلِّم تلاميذه، قال له: سيدي أنا اشتريت حليباً وأبيع وما استفتحت, فلما خلطته بالماء استفتحت وبعت، قال له: صحيح يا ولدي، هؤلاء الناس كل مالهم حرام هذا جاهل،لما بعت شيئاً مغشوشاً كسبت مالاً حراماً،فكيف عللت أن الناس مالهم حرام ؟ فإذا لم تغش لا يشترون منك ما هذا الكلام؟ هذا كلام فاسد وهو خلاف الدين , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ مِنْ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلا فَقَالَ يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ مَا هَذَا قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ ثُمَّ قَالَ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا )) (أخرجه مسلم عن أبي هريرة في صحيحه) الحديث: مَنْ غَشَّ وليس من غشنا،لو غششت مجوسياً،أو ملحداً،أو كافراً،أو مشركاً،فليس منا،من غش حيواناً ليس منا. 4- الكفر: وبعد الفسق يوجد إعراض عن الله عز وجل وهو الكفر, كافر يصلي معناها له انحرافات وهو مقطوع عن الله عز وجل،وما دام فاسقاً فمقطوع،وما دام مقطوعاً فمعرض،معرض فاسق،أبداً هذا هو مفهوم الكفر،والإعراض عن الله عز وجل بسبب المعصية،معصية،انقطاع،وإعراض،وكفر،فالفسق مظهر سلوكي للكفر،والكفر مظهر نفسي للفسق،فشيئان مثل العملة لها وجهان: الوجه الأول فسق والثاني كفر،والمعصية تسبب الكفر والطاعة تسبب الإيمان،و الإيمان إقبال والكفر إعراض،والإسلام انقياد والفسق معصية،والإسلام يحتاج إلى عقيدة صحيحة والفسق يبنى على عقيدة فاسدة،والآن الإيمان يزيد وينقص: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (سورة الكهف الآية: 13) وهناك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً﴾ (سورة النساء الآية: 137) هذه الوجهة إلى الله ما دام هناك التزام قائم فقد يحصل انقطاع وتقصير, فالإيمان ينقص ويزيد بقدر استقامتك وإخلاصك وصدقك وحبك تكون وجهتك والكفر كذلك, الله عز وجل قال عن الشيطان: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ (سورة الكهف الآية: 50) ومعنى ذلك أن الشيطان فسق عن أمر ربه وقال عنه كافر،وقال الله في كتابه: ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (سورة ص الآية: 81) هذا الشيطان آمن بوجود الله وبعزته ومع ذلك فهو عند الله كافر،بل هو أكْفَرُ الكفار. كيف يكون الإسلام أمره قطعي والفسق نسبي ؟ هناك نقطة مهمة جداً وهي أن الفسق نسبي أما الإسلام فقطعي،فكيف يكون الإسلام قطعياً والفسق نسبيًّا ؟ مثلاً: مستودع وقود إذا قلت عنه: محكم فيعني أنه محكم حالة واحدة ومعنى محكم أي تعبئة،فلو تركته شهراً،أو شهرين،أو سنتين لا ينقص, إذا كان هناك خلل في ثقب فالثقب قد يفرغ الوقود في شهر،وهناك ثقب يفرغه في أسبوع،وهناك ثقب يفرغه في ساعة واحدة،وهناك ثقب يفرغه في خمس دقائق،أما إذا كان بلا قعر فلا يمتلئ إطلاقاً،فالاستقامة قعر إذا كانت تامة تمتلئ،وما دام يوجد تهريب فلا يمتلئ شيء أبداً, وقد يقول شخص مضى علي في المجالس ثلاثون سنة،ولم أستفد شيئاً كله خلط بخلط،فهو بالأساس ليس له قعر ومهما مُلِئْتَ تمتلئ لأنك بلا قعر،وما دام هناك تهريب أو ذنوب فمهما سمعت لا يمتلئ شيء،والقضية عند الله ليست بزمن فقد يسبق رجل بسنة واحدة رجل داوم ثلاثين سنة،فالاستقامة قطعية ولها طريق واحد. ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (سورة الأنعام الآية: 153) طريق الفجور والفسوق متعدد أما طريق الإيمان فواحد،و لدينا قاعدة: " إذا وجد شخصان مؤمنان صادقان مخلصان فلابد أن يلتقيا ولابد من أن يحبا بعضهما بعضاً ", لقاء المؤمنين في طريق الإيمان حتمي قطعاً قولاً واحداً ولا يمكن لمؤمن أن يعادي مؤمناً: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (سورة الأنفال الآية: 63) هذا العداء بين بعض المسلمين هو عداء له تفسير،إما أنهم جميعاً منحرفون فعداء مصالح،ولماذا نسمع فلاناً يعيب فلاناً ؟ لأنه هناك عداوة صنعة،فما عنده وجهة إلى الله عز وجل, فإذا كثر زبائن هذا يغار منه الثاني ويغتابه ويتهمه في عقيدته،إذاً انعدم الإيمان وحل الحسد،والبغضاء،والضغينة،أما إذا كان الإيمان صحيحاً ووجد لقاء، ومحبة، و مودة قال تعالى: ﴿ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾ ( سورة الأنفال الآية: 63) هذا الشيء الذي أركز عليه في العقيدة مهم جداً, أن العقيدة الصحيحة لابد أن تنتهي بصاحبها إلى أن يكون مسلماً حقاً وإذا كنت مسلماً حقاً فلابد أن تكون في المستقبل مؤمناً حقاً،فإذا كنت مؤمناً حقاً فلابد أن تنتقل إلى التقوى،وإذا كنت تقياً فلابد أن تكون محسناً،وإذا كنت محسناً فلابد أن تدخل الجنة, " عقيدة صحيحة = إسلام صحيح - وإيمان صحيح - وتقوى - وإحسان – النتيجة = جنة عرضها السموات والأرض, عقيدة زائغة = الفسق والفجور ". وإن قال أحدهم: إن القضية ليست بالعمل،قلنا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ قَالُوا وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لا وَلا أَنَا إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَلا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ)) (متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم عن أبي هريرة في الصحيح) حديث عظيم ولكن أحياناً يساء فهمه ويوجه توجيهاً خاطئاً،إلا أن بعض الناس يسيئون فهم هذا الحديث،فيفهمون من هذا أن الجنة ليست بالعمل, إذا وعَد الأب ابنه بدراجة ثمينة إذا نجح،فهذا الابن إذا خرج من المدرسة آخر يوم ومعه جلاء النجاح،فإذا توجه إلى بائع الدراجات وأعطاه الجلاء فهل يعطيه بائع الدراجات دراجة ؟ إذا قال له: هكذا قال لي أبي نجحت أعطني دراجة،فيقول له: اذهب وأعطني ثمن الدراجة إلا أن يدفع الأب ثمنها وإلا أن يتغمدني الله برحمته, الجنة بفضل الله ولكن هذا الفضل مبني على عمل الإنسان،هناك تكامل ولا يوجد تعارض: " ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم ", الأب لا يدفع ثمن هذه الدراجة إذا كان الابن راسباً،وإذا نجح فلا يأخذ هذه الدراجة إلا إذا دفع الأب ثمنها،ليس هناك تناقض بل هناك تكامل. ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ ( سورة النحل الآية: 32) ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (سورة الحِجر الآية: 92- 93) ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (سورة الأعراف الآية: 43) فالجنة بالعمل وبرحمة الله سبحانه وتعالى،فهما شرطان لازمان لا يغني أحدهما عن الآخر. هذا هو التوفيق بين القرآن الكريم والحديث الشريف،ويحتاج هذا التوفيق إلى علم عميق،أما على ظاهر الحديث فقد ألغى العمل فلا تغلب نفسك القضية ليست بالعمل نحن أمة محمد المرحومة فيعمل الفسق،والفجور،ويأكل الحرام،ويسهر مع نساء أجنبيات, أطَّلع اطلاعاً فقط فالقضية عنده ليست بالعمل بل بالأمل: ﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً﴾ (سورة النساء الآية: 123) آية واضحة كالشمس: ﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ( سورة النساء الآية: 123) فهناك سلسلة: عقيدة صحيحة - وإسلام صحيح - وإيمان صحيح،أو عقيدة فاسدة - وفسق – وكفر. الإيمان وجهه إلى الله بصحبة رسول الله وبصحبة نائب رسول الله عليه الصلاة والسلام،ومن ينوب عنه في تبليغ الناس الحق. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (سورة التوبة الآية: 119) ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ (سورة الكهف الآية: 28) لو تكلمت مع إنسان ليس له مجلس علم فإنه يحلل بعض المعاصي و يتهاون في بعض العبادات يتساهل في أشياء لابد من الأخذ منها بعزم ويتشدد بأشياء لا قيمة لها لأنه ضائع. من لوازم الإيمان: 1- التقوى: التقوى: أن تنتقل من مرتبة الذوق إلى مرتبة الرؤية وأن تنظر بنور الله و تنطق بتوفيقه،وفي القرآن الكريم مائتا آية تتحدث عن التقوى،التقوى: نور يقذفه الله في القلب, قال الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (سورة الأنفال الآية: 29) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ( سورة الحديد الآية: 28) التقوى بشكل مبسط: أن يقود سيارته في الليل مصابيح متألقة،غاز،الطريق واضح،أما إذا انطفأ هذا الضوء فجأة والظلام دامس والمنعطفات كثيرة،وعلى جوانب الطريق وديان سحيقة فالحادث حتمي،فعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأَنِ أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالصَّلاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ)) ( ورد في الأثر) ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (سورة الحج الآية: 46) وبعد التقوى لا يوجد معصية،حينما ترى حشرة مؤذية تدعو إلى الاشمئزاز فوق صحن الطعام فإنك لا تأكله أبداً،أما إن لم ترَ فإنك تأكل وإذا رأيت لن تعصي الله أبداً، " ما ضر عثمان ما فعله بعد اليوم "، " اعملوا أهل بدرٍ فإنه مغفور لكم " ( ورد في الأثر) قد بلغوا التقوى أي أصبحوا يرون الحقيقة: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ (سورة الأنعام الآية: 75) ﴿ لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ (سورة النجم الآية: 18) ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ (سورة النجم الآية: 17) إذا بلغت التقوى, ورأيت الحق حقاً،والباطل باطلاً رأيت كل شيء من ملكوت السموات والأرض،و حقيقة الدنيا،وحقيقة ما قبل الدنيا،وما بعد الدنيا،ورأيت الأبدية عندئذ تعرف أن المؤمن أسعد إنسان على وجه الأرض. التقوى: أن ترى الحقيقة وأن تملك رؤية صحيحة،لذلك فمن الصعب على التقي أن يغلط،لا لأنه معصوم الأنبياء وحدهم معصومون كيف ذلك ؟ يتصور الإنسان معنى خاطئاً وهو أن الله عز وجل منعهم من المعصية ويقول: يا رب امنعني من المعصية فما دامت القضية بيدك امنع الناس من المعصية وأَرِحْهُم وأغلق جهنم ليست هذه هي العصمة, العصمة: الأنبياء في إقبال إلى الله مستمر وهذا الاتصال المستمر في استنارة مستمرة،وما دام هناك استنارة مستمرة فلن يقع الإنسان في أية معصية. 2- الإحسان: فمرتبة الإحسان تأتي بعد التقوى فهي النتيجة الحتمية للتقوى،رأيت الحق حقا والباطل باطلاً،رأيت حقيقة الدنيا فجعلت الإحسان إلى الخلق دَيْدَنَك, لأنك علمت حقيقة الدنيا, والإحسان مبني على الرؤيا،فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: مَا الإِيمَانُ قَالَ الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ قَالَ مَا الإِسْلامُ قَالَ الإِسْلامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ قَالَ مَا الإِحْسَانُ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)) (متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم عن أبي هريرة في الصحيح) فالإحسان أساسه التقوى،والتقوى أساسها الإيمان،والإيمان أساسه الإسلام،وأساس كل شيء العقيدة الصحيحة. من لوازم الفسق: 1- المعصية: المعصية لها معنى دقيق جداً،فأنت بحكم فطرتك لن تقبل الأذى لنفسك مثلاً: رجل يقود سيارة يملكها وهو قد دفع ثمنها،فإذا وجد حفرة فهل ينزل فيها ؟ وإذا نزل فيها يلزمه مال وفير للتصليح،فإنه من المستحيل أن ينزل باختياره, فمن أين جاءت عصمة الأنبياء ؟ مِن اتصالهم الدائم بالله عز وجل، (( وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمَةٌ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ )) (متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ في الصحيح) اتصال دائم،واستنارة دائمة،وصحوة دائمة،ويقظة دائمة،وحفظ،فمن أين تأتي المعصية؟ من ساعة غفلة،فالعوام لهم دعوة أحبُّها يقولون: " الله يجيرنا من ساعة الغفلة". فقد يتصور أحدهم أنه فجأة يقع معه حادث ولكن ليس هذا هو القصد،القصد هو ساعة الغفلة عن الله،لأن هذه الساعة التي نحن فيها غافلون لابد لنا أن نخطئ فيها،فقد يطلّق إنسان زوجته في ساعة غفلة،وقد يكذب الإنسان في ساعة غفلة هذه هي الرؤية لذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ ( سورة البقرة الآية: 278) 2- الفجور: مَن هو الفاجر ؟ الفاجر: هو فاسق يتباهى بفسقه،والذي يفطر في رمضان في الطريق هذا ليس فاسقاً ولكنه فاجر،يقول لك: البارحة فعلت كذا وكذا فهو فاجر،فالفاجر هو الذي يعلن معصيته أي يفتخر بمعصيته،ولذلك فالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: " لا غيبة للفاجر " أنت تغتابه وهو يفضح نفسه والقاعدة: " إذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا " أما إذا افتخر بالمعصية وأصبح فاجراً فلا غيبة له،بل العكس اذكره ليعرفه الناس: " اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس " ( ورد في الأثر) من لوازم الكفر: 1- العمى: يقابل الكفر العمى, فالتقوى بعد الإيمان والعمى بعد الكفر،إذاً فسق ثم كفر ثم أصيب بالعمى،فلما أصيب بالعمى أصبحت شهواتُه يقظة, ويريد أن يأكل،وأن يسكن في البيوت،ويتنعم وحده،فحينما كان أعمى أخذ ما له وما ليس له،فوقع في الإساءة, الإساءة قبْلها عمى،والعمى قبله كفر،والكفر قبله فسق،والفسق قبله عقيدة فاسدة, فالكافر سيئ كيفما تحرك وتكلم،إن لم يكن مسيئاً شعر أن هذا اليوم غير طبيعي وذلك لبُعْدِه عن الله،فيجب أن يؤكد ذاته بالأذى ليثبت أنه موجود, ما نوع عملك ؟ أهذا العمل مبني على خدمة الناس أم إيقاع الأذى بهم ؟ فهذه المصطلحات ضرورية. 2- النفاق: ما النفاق ؟ هناك مصطلحات جانبية أما تلك فأساسيات،خطان متوازيان عقيدة صحيحة - فاسدة،إسلام - فسق،إيمان - كفر،تقوى - إحسان،جنة - نار. النفاق: باطنه كفر وظاهره إسلام, إنسان كافر وجد في بيئته مسلمة فمن أجل تحقيق مصالحه يتزيَّا بزي المسلمين،يحج معهم ليقال عنه: الحاج فلان،لينصب على الناس أموالهم،يصلي رياء،ويصوم رياءً هذا هو النفاق, وهناك كفر مغلف بغلاف إسلامي،وسببه رجل كافر موجود في بلد مسلم،ففي بعض البلاد الإسلامية الصلاة إجبارية فيقوم ويصلي بالعصا لكي لا يضرب،هو يكره الصلاة و إذا لم يصل يُضرَب بالعصا وهذا هو النفاق،يخرج من هذه البلاد إلى أوروبا فله سهرات حمراء لا يعلمها إلا الله هذا النفاق ازدواجية قال تعالى: ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ* اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (سورة البقرة الآية: 14-15) فالنفاق حالة كفر مغلفة بغلاف ديني،بسبب وجود كافر في بيئة يطبّق الإسلام فيها بالقهر،لذلك قال الله تعالى: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ ( سورة البقرة الآية: 256) جاء مسلم من الحجاز إلى الشام،وصلّى في مسجد،وجذب نظره ظاهرة لم نلتفت إليها إطلاقاً،قال: الدليل أن كل هؤلاء المصلين يصلون باختيارهم, كان هناك بائع يبيع ويصيح على بضاعته في أثناء الصلاة كل هؤلاء الذين هم في المسجد قد دخلوا باختيار وطواعية وهذه المظاهر نحن ربما لا ننتبه إليها, فالنفاق أن يكون الإنسان كافراً في بلد يطبق فيه الدين قهراً،فإما أن يطبق الدين خوفاً أو طمعاً،وإما تغريه مصالحه فيطبق بعض مظاهر الدين أو تخيفه العقوبات الرادعة فيلتزم خوفاً من أن يقع العقاب به هذا هو المنافق. ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً﴾ (سورة النساء الآية: 145) 3- الإلحاد: الإلحاد: هو إنكار وجود الله عز وجل, الكفر إعراض أما الإلحاد فإنكار،وقد يكون الطالب وراء مقعده والأستاذ أمامه ملء سمعه وبصره وهو لا ينتبه إليه،ولا يقبض كلامه, فهذا طالب يكفر بأستاذه مع أن أستاذه أمامه،يراه بعينه،ويسمع صوته،ويرى صورته ورغم ذلك ينكر وجوده, هناك إنكار للذات وإنكار للصفات،وإذا قال لك أحدهم: أين رحمة الله ؟ فهناك مجاعات بإفريقيا فهذا ينكر رحمة الله ومن أنكرها فهو ملحد بأسمائه،ومن أنكر حكمته وقال: الله يعطي الحلاوة للذي ليس له أضراس فهذه كلمة خطيرة،وبهذه الكلمة يشك في حكمة الله عز وجل،فإنكار الحكمة،وإنكار الرحمة،وإنكار العدل،وإنكار العلم،كله إلحاد في الأسماء،كأن تقول: إنه لا يعلم, " علم ما كان،وعلم ما يكون،وعلم ما سوف يكون،وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون ؟ ". ( قول مأثور) الإلحاد في الأسماء أن تقول: لا يعلم أو لا يرحم،أو ليس هناك حكمة،وليس هناك عدل،قبضته إلى الجنة ولا أبالي،وقبضته إلى النار ولا أبالي لا على التعيين،هذا المعنى الذي يأخذه الناس على ظاهره،ويعدّون أنه لا توجد قاعدة،فالإلحاد بذاته أن تنكر وجوده وصفاته و أن تُنكر أسماءه ورحمته وعدالته وهكذا. خلاصة الدرس: هناك إلحاد،وفجور،ونفاق هذه المصطلحات جانبية،أما الأساسية فهي العقيدة الصحيحة والفاسدة،الإسلام فالفسوق،الإيمان فالكفر،التقوى فالعمى،الإحسان فالإساءة, الجنة فالنار. وكيف أن الإسلام قطعي والفسق نسبي ؟ وكيف أن الكفر إعراض عن الله،وليس إنكاراً لوجود الله ؟ وكيف أن النفاق موقف مزدوج باطنه فيه كفر وظاهره فيه إسلام؟ وكيف أن الإلحاد في الأسماء أو الصفات ؟ هذه المصطلحات جزء أساسي من عقيدة المسلم: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ( سورة الحجرات الآية: 14) أي هذا الذي يدعي أنه مؤمن،ويتوهم أنه مؤمن،كان عليه أن يؤمن إيماناً حقيقياً لأن مراتب التقوى درجات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (سورة آل عمران الآية: 102) ثم الإحسان ثم الجنة. إن شاء الله هذا آخر درس في المقدمات،وفي الدرس القادم ندخل في صلب موضوعات العقيدة وهي الحديث في الإلهيات, والإيمان بوجوده،وأسماء الذات،وأسماء الصفات،وأسماء الأفعال،الأسماء الحسنى اسماً اسْماً،وحالةً حَالةً،نأخذها في الدرس القادم. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#12 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
العقيدة الاسلامية الدرس : ( الحادى عشر ) الموضوع : الإيمان بالله عن طريق الفطرة وعن طريق الأدلة الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. إذا وجد ريب أو شك في معتقدك الإيماني فأنت لست مؤمناً: أيها الأخوة, وصلنا إلى صميم بحث العقيدة وهو الإيمان بالله, يقول ربنا سبحانه و تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (سورة الحجرات الآية:15) فهذا الذي يجد في نفسه ريباً ليس مؤمناً, وليس في الإيمان حل وسط, فإما أنك مؤمن إيماناً قطعياً ولو أن أهل الأرض كلهم كفروا فأنت لا تكفر, وإما أن يكون في هذا الإيمان ريب أو شك أو تردد فهذا ليس بإيمان والدليل القاطع قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ ( سورة الحجرات الآية:15) فلو أنهم ارتابوا لفقدوا صفة الإيمان. أدلة الإيمان بالله: 1- دليل الفطرة والبداهة ومن آثارها: الإنسان بفطرته التي فطره الله عليها مؤمن بالله, واليوم درسُنا مقسم إلى قسمين: 1- الإيمان بالله عن طريق الفطرة. 2- الإيمان بالله عن طريق الدليل. الفطرة:كأنها مرآة صافية نظيفة ينطبع عليها الشيء الذي أمامه وهكذا طبيعة المرآة إنها تعكس ما أمامها, فلو أن دخاناً كثيفاً طمسها لغيَّر صفاءها, وغيّر قابليتها للانعكاس وعندئذٍ يأتي الدليل, فالإيمان بالله عز وجل يمكن أن يكون عن طريق الفطرة السليمة, ويمكن أن يكون عن طريق الدليل العقلي والبرهان العلمي, وقد بدأنا الفطرة في دروس سابقة فبّينا أن مسالك اليقين أربعة مسالك: 1 ـ اليقين الحسي. 2 ـ اليقين الاستدلالي. 3 ـ اليقين الإخباري. 4 ـ ويقين الفطرة الإشراقي. 1- ظهور إيمان الفطرة عند الشدائد: ![]() الإنسان أي إنسان, كبير أم صغير, متعلم أم جاهل, غني أم فقير, قوي أم ضعيف, مدني أم ريفي, عبقري أم غبي, بحسب فطرته مؤمن بأنه لا إله إلا الله كيف يبدو هذا؟ لو ركب البحر إنسان ملحد وإلحاده عميق, أي عنده ألف دليل ودليل بحسب تصوره الأخرق على أنه لا إله, فصارت الأمواج كالجبال وأصبحت السفينة تتهاوى بين الأمواج كريشة في مهب الريح, عندئذٍ يلتجئ هذا الملحد إلى الله عز وجل, وهذه طائرة تحمل بضعة خبراء لا يؤمنون بالله, ينكرون وجوده فلما وقعت في عدة جيوب هوائية, وظن هؤلاء أن الطائرة على وشك السقوط دعوا الله مخلصين, فالإنسان مؤمن بالفطرة لكنه وهو في سلام, وفي بحبوحة, وفي غنى, وفي أوج وقوة يكابر. شخص قال لي لقد نشأت في بيئة تنكر وجود الله عز وجل إنكاراً كلياً, وعملت عند شخصٍ في حرفة, وهذا الشخص أيضاً ينكر وجود الله, أوحى إلي على أنه لا إله و افعل ما تشاء فالحياة اقتناص ملذَّات وهكذا فعلت, لم أترك معصيةً إلا وارتكبتها وعملت في التجارة فربحت مئات الألوف وتزوجت وسافرت إلى بعض الدول وفعلت فيها من كل أنواع المعاصي وفجأةً صودرت بضاعته وبقي بلا دخل وعليه دين, وصار أصحاب الدين يطالبونه بقسوة, مرض أولاده وزوجته وليس معه ثمن الدواء فضلاً عن ثمن الغذاء, وضاقت عليه الدنيا فقال لي:أصابتني مصائب لو أنها نزلت على جبلٍ لهدَّته, وما شعرت في أحد الأيام إلا و أنا داخل إلى المسجد لأصلي فهذه هي الفطرة وصلّى. إنسان آخر هذا عقيدته أنه لا إله و له أعمال مخزية جداً, وعنده بنت صغيرة في سن الورود مرضت مرضاً شديداً, وهذا المرض جعله ينفق كل ما يملك إلى أن قال له أحد الأطباء:لا تنتظر أن تعيش هذه الفتاة دعها كي تموت قال:فكنت آخذها معي إلى عملي خشية أن تموت في غيابي لشدة تعلقه بها و هو يصر أنه لا إله ارتفعت حرارتها وبقيت في الأربعين ولم يترك طبيب أطفال إلا وزاره, ولم يترك دواءً إلا واستعمله, وهذه الحرارة لا تنخفض, إلى أن همس في أذنه أحد أطباء الأطفال إن هذا المرض نادر الوقوع وإن هذه الحرارة لن تنخفض إلا عند الموت, قال:في أحد الأيام قلت لزوجتي سخني لي الماء لأغتسل للصلاة, و سأل زوجته:ماذا تقرئين في الصلاة ؟ إنه لا يعرف الفاتحة, وتقول زوجته:بقي واقفاً نصف ساعةٍ يبكي و يقول:يا رب إما أن تأخذها أو أن تأخذني أو أن تشفيها, ضيّق الله عليه فظهرت فطرته فأين الإلحاد ؟ أين دعواك العريضة أنه لا إله ؟ وما أن سلم من صلاته حتى رأى حرارتها قد انخفضت بعد أن تصلبت عضلاتها و بدأت تتحرك. أقول لكم هذه الكلمة:ما من إنسانٍ ينكر وجود الله عز و جل إلا و هذا قوله يوم القيامة: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ * انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ (سورة الأنعام الآية:23-24) فحينما أنكروا كانوا كاذبين و يكابرون, و يركبون رؤوسهم و يبالغون, والإنسان لا ينبغي له أن يأتي في الشدة, بل عليه أن يأتي في الرخاء, والبطولة أن تأتي إليه وأنت معافى وأنت في أوج صحتك وقوتك, ومالك, وفراغك, لا أن تأتيه بعد شدةٍ بالغة تنهدُّ لها الجبال. 2- اضطراب الإنسان وشعوره بالراحة النفسية دليل على الفطرة بين جوانحه: أيها الأخوة, الإنسان مؤمن بالفطرة وحينما يؤمن ترتاح نفسه وهذا هو الدليل, وحينما ينكر تضطرب نفسه, ويختل توازنه, ويضجر, ويسقم, ويسأم, وحينما لا يؤمن ترون منه ردود فعلٍ قاسيةً جداً لأسبابٍ تافهةٍ وهذا دليل اضطرابه, وهذا عند علماء النفس دليل اضطرابه الداخلي لأنه خالف الفطرة, وهذا المحرك لا يعمل إلا بالوقود, فلو وضعت فيه ماءً لظهرت أصوات و اضطراب ولتوقف, وتشعر أن الوضع غير طبيعي, فالإنسان مؤمن بالفطرة, لا تفهموا من هذا الكلام أنه ليس هناك أدلة, بل هناك مليون دليلٍ و دليل على وجود الله, وقبل أن نستعرض هذه الأدلة العلمية والبراهين العقلية نود أن نلفت النظر إلى أن الإنسان مؤمن بالفطرة. الاستشهاد بأقوال العلماء حول موضوع الفطرة: ![]() قال العلماء:الطفل حينما يولد يملك منعكساً اسمه منعكس المص, ومنعكس المص عملية بالغة التعقيد, الآن ولِدَ هذا الطفل ولو أنه بعد الولادة بساعة واحدة وضعته أمه على ثديها لالتقم الثدي ولأحكم إغلاق فمه على الثدي ولسحب الحليب, وهذه عملية معقدّة كيف خلقت هذه الفطرة ؟ إن الطفل بالفطرة يتقن المص إتقاناً كاملاً. أما الحيوان فلأنه ليس مكلفاً, ولم يخلق الله له فكراً, تراه مزوداً بمئات المنعكسات هذه يسميها العلماء الغريزة, وهي آلية معقدة جداً ولكنها جاهزة دون تعلم هذه الفطرة, بالنسبة إلينا بني البشر أطفالنا حديثو الولادة مزودون بمنعكس المص, وهذا المنعكس ليس له تفسير إلا الفطرة أي بفطرة هذا الطفل المولود يعرف أن يلتقم ثدي أمه, وأن يمص منه الحليب, وهذا من أدلة الفطرة, ودليل آخر:شعور الأم بعاطفةٍ جياشةٍ نحو ابنها من دون أن تعلم ما قيمة هذه العاطفة ؟ ولولا هذه العاطفة لما كنا نحن هنا. دليل الفطرة لا تحتاج إلى براهين وأدلة لأنها من المسلمات: حينما أرى طفلاً أمه تعتني به وأبوه يأتي كل مساء بكل حاجاته, يكدح الأب ويسعى ويجهد ويتحمل المخاطر ويغامر إلى أن يأتي مساءً بكل حاجات البيت, وحينما يرى ابنه في دفءٍ ويرتدي ثياباً نظيفة ويأكل ما يشتهي, يشعر الأب بسعادةٍ لا توصف هذه هي الفطرة. فلو حللنا هذه الفطرة لعرفنا أنه لولا هذا العطف لما استمرت الحياة وهذا إدراك عقلي, لكن الأب يشعر بهذه العاطفة من دون أن يبحث في تحليلاتها ومدلولاتها, فمن منا ينكر الأم عطف الأم إنه شيء ثابت فما الدليل ؟ لا يوجد دليل, وإحساسها بالعاطفة هو الدليل وإحساسها هو الفطرة, والإحساس الفطري لا يحتاج إلى دليل بل بديهي يسميه الناس المسلمات مبادئ لاتحتاج إلى براهين, الكل أكبر من الجزء برهن عليها إنها واضحة كالشمس هذه مسلمة. ![]() شخص قال لي:وقعت بعجزٍ مالي في عملي التجاري أي أخفقت, وضاقت عليَّ الدنيا, فالتقيت بتاجرٍ في طرفٍ من أطراف البلاد البعيدة, وهذا التاجر ليس من ديني إنه من دينٍ آخر, فقام هذا التاجر وأعطاني بضاعة بما قيمته خمسون ألف ليرة سورية وقال:خذ هذه البضاعة وبعها وحينما تشعر أنك وقفت على قدميك ادفع لي الثمن, فقال لي:أشعر أن قلبي ينفطر حباً له هذه هي الفطرة, أخوه النسبي لم ينجده وهذا الإنسان من بلدٍ بعيد علم بحالته وأمده بهذه البضاعة كي يقف على قدميه وهو من دينٍ غير دينه فأحبه. لا تعجبوا كيف فتح المسلمون البلاد ؟ فتحوها بأخلاقهم الكاملة فحينما كانوا مُثلاً عُليا في الخلق الكريم, أهل البلاد دلوهم على الطرقات, ويوجد جبال معقدة جداً فتجاوزها المسلمون شمال إفريقيا وآسيا وجبال وعرة جداً, ولو أن أهل البلاد أبغضوهم لكانت هذه البلاد في حصنٍ حصين و لكنهم لكمالاتهم ورحمتهم وعدالتهم فُتحت لهم القلوب قبل أن تفتح لهم البلاد, فالذي أعانهم على فتحها أبناء البلاد المفتوحة نفسها هذه هي الفطرة, فالأم تشعر بعاطفةٍ نحو ابنها من دون أن تعرف قيمة هذه العاطفة, ولولا هذه العاطفة لما كنا أحياء. واقع الناس أكبر دليل على حقيقة الفطرة في بحثهم عن الرزق أو الإحساس بالجوع أو غير ذلك: جميع الناس مدفوعون بدافعٍ من فطرتهم إلى كسب قوت يومهم وهذا دافع خفي, فعندما يفتح الإنسان محلاً وينطلق هذا المحل فإن نفسه ترتاح لأنه أمن رزقه وأكله, وإذا كان الموسم جيداً والقمح كثيراً يرتاح الفلاح لأنه أمن المؤونة فالفطرة هكذا, الإحساس بالجوع هل لك أن تنكره ؟ برهن عليه, أخي أنا جائع ما الدليل عليه ؟ إنه لا يحتاج إلى دليل, إحساس بالجوع صارخ فالإحساس بالجوع فطرة, لا أقول هذا الكلام لأنه ليس هناك أدلة على وجود الله, هناك ملايين الأدلة, لكن أحب أن أؤكد لكم قبل كل شيء على أنك إنسان بفطرتك مؤمن بالله وحينما لا تؤمن تصور مرآةً كانت صقيلةً نظيفةً ذات قابليةٍ للانعكاس عالية جداً, جاءها دخان كثيف من شمعةٍ فطمست معالمها, وشفافيتها, وانعكاسها عندئذٍ الآن نحتاج إلى دليل فلو أن هذه المرآة صافية لما احتجنا إلى دليل. ![]() يحتاج الإنسان لأن يأكل شيئاً حامضاً فيكون عنده نسب الكلس عالية و الكلس لا يذوب إلا بالحمض, وقد يشتهي الإنسان سلطة فيها حمض زائد فما السبب ؟ أحياناً فتيات يأكلن الليمون, و قد يشمئز الإنسان من أكل الليمون, وقد ترى البنت تأكل الليمون بكل سرور, تقطعه وتأكله مع الملح فما هو تفسير هذا الشيء ؟ السبب هو وجود مواد كلسية زائدة لديها, فربنا عزّ وجل لحكمةٍ بالغة يخلق في الإنسان دافعاً نحو الحمض, وقد يشتهي الإنسان أكل الموالح فيكون عنده نقص بالملح, وأحياناً يشتهي أكل الحلو فيكون عنده نقص بالطاقة, فرغبة الإنسان لأنواع الطعام مبنية على حاجاته. هناك علماء أتوا بعشرة أطفالٍ ووضعوهم في مختبر أمام ألوانٍ منوعة من الطعام وعشرة أطفالٍ آخرين تولى خبراء في التغذية إطعامهم, أي تغذية مدروسة بالحريرات والبروتينات, والدهنيات, والسكريات, والمعادن وأشباه المعادن, والفواكه, واللحوم فكانت نتيجة الأطفال الذين أكلوا وفق رغبتهم الخاصة أن نموهم كان أفضل لأن الرغبة الخاصة مبنية على حاجة داخلية, فحينما تشتهي الطعوم الحامضة يكون عندك كلس زائد, وحينما تشتهي الموالح يكون عندك نقص بالأملاح, وحينما تشرب الماء يكون دليلاً على نقص الماء بالجسم وهذا أيضاً إحساس بالفطرة, شعورنا بالعواطف والأحاسيس هذه كلها من الفطرة ولا برهان عليها, وشعورنا وحده هو الدليل. الشعور الفطري مشترك بين جميع الخلائق على الرغم من اختلاف الأديان والفروق الاجتماعية بينهم: الشعور الفطري إحساس بين جميع الخلائق المدركة على اختلاف نزعاتها ومستوياتها وثقافاتها في البيئات البدائية, وفي المدن المتحضرة, وفي منتديات المثقفين, وفي قاعات العلوم والفنون والمختبرات, إنه شعور مشترك بين جميع الناس, يقوم في نفس الطفل الصغير والإنسان البدائي والمتحضر, والجاهل, والعالم, والباحث, والفيلسوف, والعبقري, والخبير في المعمل, وكل هؤلاء يشعرون أن الله حق, وأنه القوة القابضة على ناصية كل شيء والعالمة بكل شيء والحكيمة و المريدة التي لا شك فيها. قرأت كلمةً لأكبر عالمٍ في الذرة, وهذا العالم اكتشف أحدث نظرية حتى الآن اسمها النظرية النسبية قال هذا العالم:" كل إنسان لا يرى في هذا الكون قوةً هي أقوى ما تكون, عليمةً هي أعلم ما تكون, حكيمةً هي أحكم ما تكون, هو إنسان حي و لكنه ميت ". الأدلة القرآنية تؤكد حقيقة الفطرة في الإنسان: الآن إليكم بعض الآيات التي تؤكد هذه الحقائق: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ (سورة إبراهيم الآية:10) هو الذي فطر السموات و الأرض فطرها على أن تؤمن به. ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ (سورة الإسراء الآية:44) فالذي فطر السموات و الأرض فطرها على أنها تؤمن به بدافعٍ من بنيتها وخلقها, وقال تعالى في آية أخرى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (سورة الروم الآية:30) الفطرة موجودة حتى في النبات دليل ذلك ظاهرة نموها: ![]() نقطة دقيقة جداً أتمنى عليكم أن تكونوا في مستواها, النبات أوضح شيء, ترى نبتةً يقال لك إن هذه النبتة تحتاج سقيا في الأسبوع مرة فلو أكثرت عليها الماء تموت, وهذه النبتة تحتاج ثلاث مراتٍ سقيا أسبوعياً, وهذه النبتة بالشهر مرة, وهذه النبتة لا تزدهر إلا في أشعة الشمس, فلو جلست مع صاحب حدائق لديه خبرات عالمية لوجدت أنه يعلم طباع كل نبتة, فهذه النبتة تحتاج إلى ظل وإلى شمس, وهذه تحتاج إلى ضوء, وهذه تنمو في البيوت في الغرف, وهذه تحتاج إلى سقيا كثيرة, وهذا النبات لا ينمو إلا في الماء كالزنبق الذي يجب أن يغمر في الماء, ربنا عزّ وجل خلق في النباتات شيئين:شيئاً ظاهراً ليعينك مثل طولها, وشكلها, وأوراقها, وألوانها, وأزهارها, وأشياء تكتشفها مع الأيام وهي طباعها وطباعها هي الفطرة التي فطرها الله عليها أي حاجاتها وأنواعها ومواسمها وأوقات ازدهارها أي أشياء دقيقة جداً, فمثلاً بعض النباتات يزهر مرتين في السنة, وهذا النبات تسقط أوراقه, وهذا أزهاره فواحة, وهذا أزهاره ليست لها رائحة, وهذا أوراقه كثيفة, وذاك أوراقه مبعثرة, فطرة الله التي فطرَ النبات عليها, وهذه خبرة الفلاح وكل نبات يعرف طباعه, فالتفاح ينمو في المرتفعات, والحمضيات في السواحل, وهذا ينمو في أفريقيا ويحتاج إلى رطوبة عالية, وهذا النبات ينمو في الصحراء فالشوكيات كلها صحراوية, وهذا النبات قطبي وهذا نبات ينمو في قاع البحر, وفي الأنهار وهذه هي الفطرة لكل مخلوق. 3- انحراف الفطرة وموتها: الإنسان مفطور على حب الكمال, ومفطور على حب الإحسان, وقد خلق ضعيفاً وعجولاً وهلوعاً هذه هي فطرته قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ( سورة الروم الآية:30) هذه الفطرة فقد تنطمس بفعل انغماس الإنسان في الشهوات فيتحول هذا الإنسان إلى وحشٍ بشري امرأة في فرنسا لها ولد, أغلقت عليه البيت وسافرت إلى عند صديقتها فمات بعد أسبوعين جوعاً وعطشاً, ويوجد حالات نادرة فهذه الأم تشوهت فطرتها. إنسان آخر دخل إلى بعض القرى و ذبح امرأته و أولاده الخمسة وهذا فطرته مشوهة. موضوع الفطرة وهو موضوع طويل, لكن الإنسان من دون تعقيدات في بنيته النفسية وبطبيعته وطريقة خلقه وبفطرته التي فطره الله عليها مؤمن بالله, وهذا هو الأصل فإذا كفر أو إذا أنكر أو إذا ألحد اضطربت نفسه واختل توازنه وقست ردوده وأصبح مريضاً. أشخاص ليسوا في مستشفى المجانين لكنهم قريبون جداً من الجنون, ترى أحدهم عنيداً لدرجة أنه يطلّق امرأته لسببٍ تافه, ويفصل الشركة مع شريكه لأتفه سبب, ويقتل إنساناً لأن بقرته دخلت إلى أرضه وأكلت بعض الحشائش, هذه واقعة لكنها حالات نادرة. 2- الإيمان الله عن طريق الدليل: 1- الكون بما فيه: إذا تركنا الفطرة جانباً كان البحث العلمي بما فيه من استدلالٍ نظري واختبارٍ وتجربة سبيلاً إلى التعرف على حقيقة وجود الخالق جل وعلا. يوجد نقطة مهمة جداً في هذا الموضوع هذا الدين من عند الله, الله سبحانه وتعالى عليم بكل شيء, وهذه المجرات والشمس والقمر والبحار والسموات والأسماك والأطيار والنباتات والحيوانات وأي شيء مبني على علم بالغ, مثلاً الناموسة إذا وقعت على يديه لا يشعر بشيءٍ إطلاقاً, لا بتأنيب الضمير ولا بشعور أنه قتل قتيلاً ولا بأنه ارتكب إثماً أو معصيةً, ولا أنه أزهق نفساً من غير سبب لتفاهتها عند الخلق, ومع ذلك هذه الناموسة فيها رادار, وفيها جهاز تحليل دم, و جهاز تمييع دم, و جهاز تخدير, و جناح يرف أربعة آلاف رفه في الثانية, وفيها ثلاثة قلوب, و محاجم, و مخالب, و ذكاء, فالناموسة تختبئ وراء الستار أو وراء السرير, إذا استيقظت وأشعلت المصباح فأين هي ؟ إنها تختبئ لأنها تعرف أنك غضبت منها وتريد أن تقتلها, تختبئ في مكانٍ لا تراها فيه هذه الناموسة عندها علم. ![]() الحوت كم فيه من علم ؟ وزنه تقريباً مئة وثلاثون طناً وطوله ثلاثون إلى أربعين متراً وفيه خمسون طناً دهناً, وخمسون طناً لحماً, وثلاثون طناً عظماً تقريباً, ويخرج منه تسعون برميلاً زيتاً, إذا أراد أن يتناول وجبة خفيفة فإنه يأكل 4 طن و يرضع صغيره 300 كغ حليب بالوجبة أي 3 وجبات طناً حليباً باليوم الواحد, يرضع صغيره طن حليب, فهل الحوت مبني بلا علم ؟ العصفور ألا يوجد عنده علم ؟ فلقد قرأت في مجلةٍ عن الطيران أن أعظم طائرة اخترعت حتى الآن " الكونكورد " لا ترقى إلى مستوى الطير أبداً, اركب طائرة 400 راكب وكأنهم في مدينة, أكل وشرب وحاجات ومقاعد كثيرة, وعلى ارتفاع 40 ألف قدم, فهل الطائرة ليس عندها علم ؟ فالطائر أعظم من الطائرة البحار ليس عنده علم, السحب, والأمطار, والجبال, والمعادن وأشباه المعادن, الحقيقة إذا قلت علم الله عز وجل الفيزياء من علم الله, وهناك تجد كتاباً في آخره ثماني صفحات مراجع بخط صغير يمكن أن تكون ثمانمئة مرجع, الفيزياء الكيميائية والكهرباء في الفيزياء, أو الصوت, أو الحرارة, تجد الفيزياء النووية والكيمياء العضوية واللاعضوية هذه علوم الله, والإنسان لم يفعل شيئاً سوى كشفها فالفلك والطب و الحيوانات والأسماك والأطيار كل شيءٍ اكتشفه العلم إنما هو من علم الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾ (سورة الإسراء الآية:85) ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (سورة البقرة الآية:255) فلو أنك ذهبت إلى مكتبة غنية تجد مئة ألف مجلد متعلقة فقط بالجسم, مثلاً كتاب ستة أجزاء عن القلب بالحرف الصغير, وكل جزء ثمانمئة صفحة عن القلب, لقد تصفحت كتاباً عن القلب منذ يومين, يشعر الإنسان بدهشة ويصعب عليه فهمه, وعن الرئتين, والدماغ, والعضلات, و العظام. هذا علم الله و هذا دينه, أيعقل أن يكون دين الله فيه خطأ, أو فيه تناقض, أو فيه أشياء غير معقولة ؟ هذا مستحيل انه خلق الله وكلام الله. 2- العلم: لابد من تناسبٍ بين خلق الله و بين كلام الله, دقة بالغة في كلامه, و تشريعه, و أنبيائه, و قرآنه, فالنقطة الدقيقة التي أُريد أن أقولها:إن الحقيقة لا تخشى البحث أبداً مهما تقدم العلم بعد ألفي سنة, أو خمسة آلاف, لن يكتشف العلم حقيقةً تعارض القرآن الكريم و مستحيل ذلك لأن هذا كلامه وهذا خلقه, فمن سابع المستحيلات أن يكتشف العلم شيئاً مناقضاً للدين أبداً, وكلما تقدم العلم ازداد قرباً من الدين. التقيت مع طبيبٍ جراح فقال لي كلما وجدت جرحاً إنتانياً مستعصياً شفاؤه أضع له العسل و هكذا درسنا في بريطانيا:يوضع العسل على الجروح الانتانية التي لا يرجى شفاؤها و خلال يومين يشفى المريض سبحان الله: ﴿ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ (سورة النحل الآية:69) وعندئذٍ أدركت أن العسل إلى أن يكون دواءً أقرب منه إلى أن يكون غذاءً, بل إن العسل كما وصف من قبل بعض العلماء " صيدلية كاملة ". ![]() فالحقيقة لا تخشى البحث, لا تخف أن تقرأ مقالةً في مجلةٍ تنقض آيةً قرآنية, لأن خالق الكون هذا كلامه و ليس يعقل أن يكون في كلامه شيء مناقض لخلقه, وإذا كنت تُعرّف الناس بالله فقل لهم:أقرءوا ما تشاءون, اذهبوا أينما شئتم, ناقشوا من تشاءون, يبقى الحق حقاً والباطل باطلاً, وفي مقالةٍ قرأتها لم أنم الليل, لماذا ؟ قال:إنهم عرفوا نوع الجنين, هكذا بهذه البساطة الحقيقة لا تخشى البحث, لقد وجدنا جمجمة هي الحلقة المفقودة بين الإنسان و القرد و ذلك يعني أن نظرية داروين صحيحة كله كلام فارغ. هذا الذي لا يقرأ مشكلته مشكلة, وأخطر إنسانٍ في المجتمع هو نصف العالم أخذ شهادة فظن نفسه عالماً الجهل مفيد لأن صاحبه متواضع يتعلم و العلم مفيد, و لكن الشيء الخطر أن تتعلم شيئاً و تغيب عنك أشياء, أن تظن نفسك عالماً و أنت لست كذلك, قرأ في البكالوريا عن نظرية داروين أن الإنسان أصله قرد فعلق ذلك بذهنه و الدين يعتبره خرافة شيء قديم, أي أن هذا الإنسان كان إنساناً و أصبح قرداً مسخ الآن, إذا كان الإنسان همه بطنه وهمّه شهوته وليس عنده أية قيمة فإنه مسخ قرداً, أنا آمنت بها مؤخراً بشكلٍ معكوس, كان إنساناً فأصبح قرداً. فالحقيقة لا تخشى البحث, لا تخف و لو ذهبت إلى عواصم الكفر و لو التقيت مع أكبر العلماء لا تخش على إيمانك, لا يوجد وقت للإفاضة في هذه الموضوعات, علماء من كبار الملاحدة حينما قرءوا بعض آيات القرآن قالوا هذا الكلام من فوق من عند جهةٍ فوق الكون, لأنه واضح, فالعلم اكتشف أن بلاد العرب كانت في القرون السحيقة بساتين و أنهاراً, فكيف عرفوا ذلك ؟ من المستحاثات, إذ يوجد مدن بكاملها في الربع الخالي مدفونة تحت الرمال, وجذوع أشجارٍ ضخمة, ومستحاثات متحجرة, ورسوبيات أنهار, والعلم أيضاً بحسب معطياته الحديثة يتنبأ أن خطوط المطر تنتقل إلى أن تغدو بلاد العرب بساتين و أنهاراً, العالم الجيولوجي الذي قرأ هذا الحديث الشريف قال عليه الصلاة والسلام: " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا " ( ورد في الأثر) وفي القرآن يوجد إشاراتٍ كلما تقدم العلم اكتشف بعض الحقائق, إلا أن الإمام علي كرّم الله وجهه قال:" في القرآن الكريم آيات لم تفسر والعلم كلما تقدم يفسرها " هذه الملاحظة الحقيقة لا تخشى البحث أبداً. ديننا دين معقول مبني على العلم لأن الخالق عليم و هذا دينه فيه علم فلا يظن أحدنا أنه إذا تناقش مع كافر فسينهار أمامه, ولو أن لك إيماناً قوياً لا تخش به أن تواجه أحداً على وجه الأرض. إذا تعارضت حقيقة من العلم مع القرآن كيف تفسر هذه الظاهرة ؟ لكن يوجد ملاحظة:لو أنك واجهت حقيقةً أو واجهت شيئاً في العلم يناقض شيئاً في الدين, فكيف تفسر هذه الظاهرة ؟ هناك ثلاثة تفسيرات: 1- أن يكون البحث العلمي تحت ضوء التجربة ولم يصل إلى الحقيقة: التفسير الأول:إما أن البحث العلمي لم يصل إلى مرحلة الحقيقة فهو نظرية, فنظرية داروين لن تنقلب إلى حقيقة, وإن هذه النظرية تُخالف ما جاء في كتاب الله فهي نظرية لم تثبت, بل إن أهل العلم في أوروبا أنكروها وتجاوزوها والآن يسخرون ممن يتكلمون بها, فالذي يقول بها الآن أقول له كلمة واحدة:معلوماتك قديمة جداً وأهل العلم في أوروبا سخروا ممن يدعيها, فإذا كان هناك تناقض بين العلم وبين الدين فلأن البحث العلمي لم يصلْ إلى مرحلة الحقيقة بل بقي في حيز النظرية. 2- أن يكون المنقول عن الدين غير صحيح: التفسير الثاني:أن المنقول عن الدين غير صحيح, مثلاً هناك 200 ألف حديث موضوع فلو أنك قرأت حديثاً موضوعاً بأي كتابٍ أو قرأت حديثاً ضعيفاً و ناقضاً حقيقةً علميةً لا نفعل شيئاً هذا الحديث ضعيف وقد تكون نسبة هذه الحديث ليست صحيحة, والحديث الموضوع يناقض العلم. 3- أن نسيء فهم الدين بحيث يتعارض الفهم مع العلم: التفسير الثالث:أنه وقع الإنسان في خطأ في تفسير الحديث وفهمه. فإما أن نسيء فهم الحديث أو أن يكون الحديث موضوعاً و إما أن تكون مرحلة البحث العلمي لا تزال في حيّز النظرية, هذه هي التفسيرات التي يمكن أن تفسر بها التناقضات أحياناً بين العلم والدين. لا يمكن أن يوجد تناقض بين العلم والدين مهما تقدم العلم واكتشافاته: الحقائق المقطوع بها في الدين, والنتائج التي يتوصل إليها العلم بطرقه اليقينية القاطعة فإن بينهما تمام التوافق ولا بد من أن يلتقيا على نقطةٍ من الحقيقة واحدة, ولأن الحق لا يتعدد قطعاً في الأمور الاعتقادية ولا في الكائنات الثابتة, أي إذا رسمت خطاً مستقيماً بين نقطتين, وأردت أن ترسم بين هاتين النقطتين خطاً مستقيماً ثانياً لابد من أن ينطبق على الأول تمام الانطباق, فإذا كان الخط الأول هو العلم والثاني هو الدين فلا بد من تطابقٍ كامل, أما إذا كان أول خط لم يمس النقطة الثانية أي كان منحرفاً و الخط الثاني يمس النقطة الثانية فستجد فرقاً بينهما, فالأول لن يمر من هاتين النقطتين. ينبغي على المسلم أن لا يدافع عن الدين بنفي حقيقة علمية ثابتة فيه يكون سبباً في طعن الآخرين به: في عهد الغزالي علماء درسوا أن الكسوف والخسوف مبنيان على قاعدة يقولون:إنه في يوم 23 الشهر الثالث الساعة الثامنة في الليل يخسف القمر هذا علم, و يوجد دورة حول الأرض و حول القمر فإذا وقع القمر بين الأرض و الشمس كان الكسوف, و إذا وقعت الأرض بين الشمس و القمر كان الخسوف, ففي عهد الغزالي اكتشف العلماء قانوناً للخسوف و الكسوف فلما أذاعوا به قام عليهم رجال الدين و اتهموهم بالزندقة و الكفر, فجاء العالم الغزالي الباحث فرد عليهم و قال:" ومن ظن أن المناظرة في إبطال هذا العلم " معرفة الكسوف والخسوف " من الدين فقد جنى على الدين و ضعف أمره, فإن هذه الأمور تقوم عليها براهين هندسية و حسابية لا تبقي معها ريباً, فمن يطلع عليها و يتحقق أدلتها إذا قيل له:إن هذا خلاف الشرع لم يرتب فيه و إنما يرتاب بالشرع ". إذا قلت لأحدٍ في أوروبا إن هناك عالماً في البلاد الإسلامية ينكر أن تكون الأرض كروية فهل يشك بعلمه أم يشك بالدين ؟ يشك بالدين طبعاً, إذا قلت له إن العالم الإسلامي الكبير ينكر أن تكون الأرض كروية جاء بمجلةٍ في بعض الدول الأجنبية, كتبوا فيها فلان العالم الفلاني يقول الأرض مسطحة في عام 1975, إذا قرأ الناس هذا الخبر بخطٍ عريض و قد ذهبوا إلى القمر و رأوا الأرض بأم أعينهم كرةً وصوروها و المجلات العلمية طافحة بصور الأرض وهي كرة, والأقمار الصناعية تصور كل دقيقةٍ, الأرض كرة وهناك من رآها كرة, فالإمام الغزالي يقول " إن هذا الذي يطلّع على هذه الحقائق إن قيل له جهلاً إنها خِلاف الشرع إنما يرتاب في الدين ولا يرتاب من هذه الحقائق و عندئذٍ يكون كمن طعن في الدين " فلا تتسرع لأن العلم لا يناقض الدين أبداً, ولا تنف شيئاً ثابتاً علمياً دفاعاً عن الدين فإن الدين لا ينقضه. والنبي عليه الصلاة و السلام لما توفي ابنه إبراهيم كسفت الشمس وقتها مصادفة فقال الصحابة:لقد كسفت الشمس لموت إبراهيم, فقال عليه الصلاة و السلام و هو العالم المُدقّق: " أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تكسفان لموت واحدٍ من خلقه ولا لحياته " ( ورد في الأثر) هذه آية كونية. لا تدافع عن الدين برد الحقائق العلمية الصحيحة, إن هذه الحقيقة تتوافق مع الدين إذا قلنا هناك زلزال فالزلزال له تفسيرات, حركة في باطن الأرض أدت إلى اهتزاز القشرة وتفسيرها معقد جداً, وأقول الزلزال من الله عز وجل هذا كلام صحيح, لا يمنع أن يكون للزلزال تفسيرٌ علمي جيولوجي وتفسير ديني التفسيران يتوافقان ويتكاملان, وهذا الزلزال سببه اضطراب الأرض ومسبب السبب هو الله عز و جل قضية سهلة جداً, إذا قلت إن هنا زلزالاً أصاب قريةً فأهلكها لأنها فاسدة فهذا كلام صحيح و كلام ديني, و إذا قلت إن الزلزال هو اضطراب في القشرة الأرضية وانزياح الطبقات عن بعضها, وتسرب بعض المائع الناري إلى الطبقات العليا, وخروج بركان أيضاً فصحيح. وهذا العلم لا يتناقض مع الدين إطلاقاً بل يلتقيان ويتوافقان. انطلاقاً من هذا الكلام, إذا مرض للإنسان ولد فعليه أن يأخذه إلى الطبيب و يشتري الدواء و يعطيه إياه ثم يتوكل على رب الأرباب اعقلها وتوكل هذا هو الدين, لذلك اطمئنوا لن تكتشف حقيقةٌ علميةٌ حتى نهاية الحياة تناقض ما في القرآن لأن هذا الكلام كلامه وهذا الكون خلقه, ولا يعقل أن يكون في كلامه تناقض أو في كلامه ما يناقض خلقه.والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#13 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم العقيدة الاسلامية الدرس : ( الثانى عشر ) الموضوع : تتمة درس الإيمان بالله عن طريق: 1- الفطرة, 2- الأدلة الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. أدلة الإيمان بالله: 1- دليل الفطرة: أيها الأخوة, لازلنا في موضوع العقائد ولازلنا في موضوع الإيمان بالله سبحانه وتعالى وقد بينت لكم في الدرس الماضي أن الأدلة على الإيمان بالله نوعان:1- دليل فطري: أي أن الله سبحانه وتعالى فطر الأنفس على الإيمان به, فإذا آمنت استقرت واطمأنت وارتاحت وسعدت, وإذا كفرت اضطربت وضاقت عليها الأرض بما رحبت ومرضت وظهرت عليها أعراض الكبر, والقسوة, واللؤم, والأثرة, والاستعلاء قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ (سورة طه الآية: 124) هناك قوانين تحكم الفطرة منها: 1- أن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها: سألت الأخوة سؤالاً إبداعياً: ابحثوا لي عن بعض القوانين التي تحكم النفس, وقد قلت واحداً منها في الدرس الماضي: إن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها, فأي نفس, وأي إنسان, أي مخلوق من أي جنس, من أي عرق من أي لون, ومن أية بيئة, هذه النفوس جبلت على حب من أحسن إلـيها, " قيل بالبر يستعبد الحر " عجبت لمن يشتري العبيد بماله ليعتقهم, لِما لا يشتري الأحرار بمعروفه ! المعروف آسر, إذا أردت أن يحبك الناس أحسن إليهم, إذا أردت أن توجه الناس فأحسن إليهم قبل أن توجههم, فإذا أحسنت إليهم قبل أن توجههم وقع توجيهك في قلوبهم كوقع السحر, فإذا أسأت إليهم ثم وجهتهم كرهوا هذا التوجيه ولو أنه على حق, فالزوج القاسي على زوجته لو أمرها بالصلاة و الاستقامة فإنها تكره الصلاة من أجله ومن أجل بخله, إنها تكره الصلاة من أجل قسوته في كلامه معها, وهذا القانون مهم جداً, أنت رئيس دائرة تريد أن يحبك الموظف فأحسن إليه, " ياداود ذكّر عبادي بإحساني إليهم إنَّ النفوس جُبلت على حُب من أحسن إليها " لذلك قال عليه الصلاة والسلام: " بُعثت بمداراة الناس " ( ورد في الأثر ) حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي, نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ, وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا, وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ, وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً, وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً, وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ " (أخرجه البخاري عن جابر بن عبد الله في الصحيح) رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس. 2- النفس تستعظم من فاقها في صفة هي فيها: هناك قانون آخر, النفس تستعظم من فاقها في صفة هي فيها, يعني من يعظم الطبيب الجراح ؟ الطبيب, ومن يعظم التاجر الكبير ؟ التاجر الصغير, من يعظم العالِم ؟ من كان في درب العلم, لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل, وهذا قانون ثان أي إذا أردت أن تسيطر في بيتك فكن أفضل من زوجتك, قاعدة: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾ (سورة النساء الآية: 34) لن تخضع لك الزوجة إلا إذا فقتها في الورع والتقى, في الكمال والعلم, في الفهم والذوق, فإذا كنت أقل منها لن تخضع لك, لو أنك مدير مدرسة إن لم يكن علمك يفوق كل من عندك من المعلمين فلن تستطيع أن تقودهم, إن كنت مدير مستشفى ولم يكن علمك يفوق علم كل الأطباء الذين عندك فلن تستطيع أن تقودهم, النفس لا تخضع إلا لمن فاقها في موضوع العلم أو الخبرة أو التجارة أو ما شاكل ذلك وهذه كلها أشياء فطرية. 2- الدليل العقلي الذي يحتاجه العالم كأداة له في حواره مع الآخرين: الدليل العقلي: الذي يحتاجه الداعية إلى الله, أما العابد فقد يكتفي بالدليل الفطري لأنه مطمئن إلى وجود الله وإلى أسمائه الحسنى, لكن العالم لا يكفيه الدليل الفطري, فكيف يعلم الآخرين ؟ كيف يرد على شبهاتهم ؟ كيف ينهض بهم ؟ كيف يصلح أحوالهم ؟ العلم هو الأساس, إن الله عالم يحب كل عالم " لعالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ", " إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم, وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم, وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ". كيف نرد على الشبهات حول مسألة وجود الله ؟ نحن بحاجة ماسة إلى دليل العقل أو أنك إذا أردت أن تعلّم الناس فالإحساس الفطري لا يصلح للنقل, الدليل: أنت تحس بالجوع تقول لإنسان: أنا جائع, فيقول لك: ما الدليل؟ ليس معك دليل عقلي, الإحساس الفطري لا يُنقل هذه مشكلته وهو مريح وسهل ولكن لا ينقل للآخرين ولا يعرفه إلا صاحبه, فإذا أردت أن تنقل للناس إيمانك بالله فأنت بحاجة إلى الدليل العقلي, إذاً طلب العلم فريضة ولابد من أن تعرف الله بالفطرة والعقل, لأنك بالعقل تقيم الحجة, قد يسألك طفلك في الصف السابع ما الدليل على وجود الله ؟ أنت تصلي وتصوم وتحج إن لم تملك الجواب المناسب فإن ابنك يتزلزل فأنت بحاجة ماسة إلى الدليل العقلي.ينبغي على المؤمن الذي توصل إلى الحقيقة أن لا يخشى من مجادلة الآخرين له حول معتقداته: هذا الذي عرف الله واستقام على أمره وأقبل عليه وأحس بوجوده وسعد بقربه وتجلى الله على قلبه ورأى من الله معاملة تأخذ بالألباب, هذا الإنسان عرف الله, وحينما أقيم له الدليل على وجوده كأني أرجع به إلى الوراء, طالب في الجامعة في الصف الثاني فرع اللغة العربية أقول له الكلمة: اسم وفعل وحرف هذا مستوى الصف الرابع الابتدائي تجاوز هذا, ومع ذلك لابد من متابعة الموضوع أولاً بأول ومرحلة مرحلة وباباً باباً, أتمنى عليكم الفكرة الأساسية أن الحقيقة لا تخشى البحث يعني إيمانك يجب أن يكون خاضعاً للتداول ولو عرضته على إنسان ملحد يجب أن تقيم عليه الحجة, ولن يظهر في المستقبل ولا إلى يوم القيامة حقيقة علمية تناقض آية قرآنـية لأن هذا دين الله.الحقيقة لا تخشى البحث أي إذا حللت مسألة رياضية حلاً صحيحاً وفق القوانين المستخرجة من المسلمات لا تخشى أن يطلّع أحد على هذه الورقة, أما إذا كان بالحل تدليس رقم ليس له أصل خطأ بالجمع, جاء الجواب مصادفة موافق للمعطيات بهذا الحل لا ترغب أن تعرض الورقة على إنسان أنا نجحت وانتهى الأمر, الحل فيه خطأ فيه تدليس وتزوير, فمن الذي لا يخشى أن يطلع أحد على مسألته ؟ من كان واثقاً بصحتها, يجب أن تتأكد أنك على حق, والحق لا يخشى البحث. الدين الذي يبنى على العادات والموروثات البيئية البعيدة عن ضوء العلم يذل معتنقه لأنه باطل لا أثر له: مثلاً الدين البوذي: البقرة مقدسة وروثها مقدس, إذا سافر أحدهم إلى أوروبا وهو هندي بوذي يستحي أن يعرض ديانته على الناس لأنه غير منطقي فيها خرافة, ونجاسة, ووهم وضلال, إنسان يأخذ روث البقر ويضعه على جبينه أيام العيد, وبقرة تقطع الطريق ثلاث ساعات تدخل إلى حانوت البقال تأكل ما لذ وطاب والشعب جائع, البقرة تدفن دفناً بمراسم مقدسة والإنسان يحرق حرقاً, لكن المسلم في أي مكان وزمان, في أي عصر أو مصر, في أي ظرف مع أي إنسان, دين الله حق, صدق, واضح, لذلك هذه الفكرة أتمنى أن تكون عندكم واضحة: الحق لا يخشى البحث, لأنك لو بحثت عنه لآمنت به هذا هو الحق, أما الباطل فتخشى أن يسألك الناس عن هذا الموضوع لأن في ذلك إحراجات, قال عليه الصلاة والسلام: " عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ قَالَ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا قَالَ قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلا هَالِكٌ وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ " (أخرجه ابن ماجه عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي في سننه) الفرق بين دين الإسلام و بين الديانات الأرضية عند البحث والتدقيق العلمي: دين الله لا يخشى البحث, ولا يخشى الإطلاع ليطلع عليه كل الناس, ليطلّع عليه أعداء الإسلام هذا دين الله, حق, وصدق, وضوح, وإشراق مئة بالمئة, ولا يوجد شيء في الإسلام غير قابل للتداول, كل حقائقه قابلة للتداول, كل حقائقه قابلة للنشر, وكل حقائقه معده للتصدير, لا يوجد لدينا شيء سري, وبعض الأديان يخشى البحث والمناقشة والبحث والتمحيص والدقيق وعند السؤال والجواب ينهار. هذا الذي جعل بعض كبار المفكرين في فرنسا يؤمنون بالله وبالإسلام ويدخلون الإسلام, وهذا الذي جعل أعداء الدين أحياناً يسلمون لأنهم يخضعون للحق. وفي الكون مبدأ واحد وهو الحق, إن كنت معه فهنيئاً لك, وإن كنت على خلافه فالويل لك " ومن لم يكن مؤمناً حقاً فهو كافر حقاً ". الباطل لا أثر له في الوجود مهما تنوعت أساليبه: أعتقد أنه يوجد أكثر من مليون باطل في الأرض, أي أن تصل إلى هدف بأية وسيلة ولو كانت ساقطة مثلاً: امرأة مضطرة إلى دخل كبير باعت شرفها هذه وفق النظرية الذرائعية عملها صحيح إنها توصلت إلى هدفها بصرف النظر عن نوع الوسيلة هذه نظرية باطلة, والنظرية الإلحادية باطلة, والنظرية الوجودية باطلة, أي يجب أن تعيش لحظة وجودك. شخص واقف في مكان ما ووجد أمامه طعاماً نفيساً ليس له فأكله, واستطاع أن يقضي شهوته من أي طريق بأي ثمن بالحق, بالباطل, بالخير, بالشر, يجوز أو لا يجوز مسموح وغير مسموح, هذا الشيء تقره الأديان أو لا تقره, هذا الذي يقتنص اللذة من أية طريق هذا وجودي فالوجودية باطلة, مليون نادٍ في العالم كلها مبنية على الباطل, لكن كل هذه الأنواع من الباطل تجمعها صفة واحدة, عندما ربنا يصف العقول الحائرة وصفه جامع مانع قال: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ (سورة الإسراء الآية: 81) فربنا عزّ وجل جمع كل أنواع الباطل الاعتقادي والسلوكي والاجتماعي والنظم الوضعية والتشريعات الوضعية قال: ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ ( سورة الإسراء الآية: 81 ) نموذج من الصحابة الذين اتبعوا الحق وبين معارضيه الذين اتبعوا الباطل وبيان مآلهم عند الله: فهنيئاً لمن كان مع الحق لأنه مع الثوابت, التعامل مع الله عزّ وجل مريح جداً, فتعاملك مع الله هو تعامل مع قيم ثابتة, فالتعامل مع الأشخاص فيه خطر لكن التعامل مع الله عزّ وجل فيه طمأنينة:﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (سورة التوبة الآية: 111) أبو لهب وأبو جهل هما زعيما الكفر في مكة المكرمة مضى على موتهما 1400عام والعام 365 يوماً وربنا عزّ وجل قال: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (سورة غافر الآية: 46) اضرب 1400 × 362 × 2 = ﴿غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ ( سورة غافر الآية: 46 ) والخير للأمام ولا نزال في الدنيا ولم تقم يوم القيامة, وخُذ أبا بكر الصديق, وخُذ سيدنا عمر من الصحابة الكرام قبورهما روضة من رياض الجنة, اذهب إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام ثم قل: لماذا أنا سعيد ؟ لماذا أنا مغموس في سعادة لا توصف ؟ روائح طيبة, أي أنت وقفت أمام المقام لاشك أن هذه النفس الطاهرة فاحت عليك روائحها الطيبة, كيف بأصحابه الذين افتدوه بأرواحهم ؟. الحق واحد لا يتعدد من أجل ذلك لا يخشى البحث: مثلاً إذا قلت: الأرض كروية, هل تخشى بهذه المقولة أحداً ؟ إنها صوِّرت وراءها الناس بأم أعينهم كرة, هل تخشى أن تقول لعالم في دولة أجنبية أن الأرض كروية ولا تقل لأحد ؟ إنها حقيقة صارخة مسلّم بها, يجب أن يصل إيمانك بالإسلام إلى مستوى إيمانك بأن الأرض كرة هذه الحقيقة صارخة ومسلّم بها ومقطوع بصحتها ولا تخشى البحث, الذي يقول الأرض مسطحة في عام 1986 هناك علماء يصرون على أن الأرض مسطحة منبسطة فهل تخشى أفكارهم البحث ؟ نقلت بعض أفكارهم في صحف أجنبية فما كان من قراء هذه الصحف إلا أنهم سخروا إذا قال الإنسان الأرض منبسطة هذا ليس حقاً بل باطل, والباطل يخشى البحث لأنه مع البحث يسقط.إذا كان لدينا قطعة معدنية مطلية بماء الذهب وهي تنك, وهذه القطعة هل تخشى الحك ؟ نعم لأنها مزورة تخشى الاستعمال, أما الذهب الطبيعي لا يخشى الاستعمال لأنه غير مزور, وهذه نقطة دقيقة الحقيقة لا تخشى البحث, إنني أكثرت من ذكر ذلك الموضوع لأنني أحب أن تكون عندكم واضحة, إذا كنت على حق فلا تخف ربنا عزّ وجل قال: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (سورة سبأ الآية: 24) انظر إلى هذا الطرح الموضوعي يعني الحق واحد, أما نحن على الحق وأنتم على الباطل, أو أنتم على الحق ونحن على الباطل والمناقشة بيننا, لقد كان لي عمل إداري في التعليم فكان الموظفون الذين معي لي معهم كلمة مشهورة, إما أن أقنعك أو أن تقنعني فالعلاقة علمية الحق رائدنا جميعاً, أعطيك أمراً إما أن تقنعني أنه خطأ فأتراجع عنه أو أن أقنعك أنه صحيح فيجب أن تأخذ به بالدقة والتمام, ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ( سورة سبأ الآية: 24 ) لا يوجد حل ثالث إما الحق وإما الباطل, الحق واحد ولا يوجد حقان, هناك قاضٍ جاءه متخاصمان, تكلم الأول كلاماً منطقياً قال له: الحق معك, ثم تكلم الثاني فقال له أيضاً: معك حق شيء منطقي. ويظهر أن زوجته كانت معه فقالت له: يا فلان ما هذا الحكم ؟ فقال لها: والله معك حق أنت أيضاً, وهنا أصبح الحق ثلاثة, الحق واحد إما معي وإما معك ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ( سورة سبأ الآية: 24 ) انظر إلى هذه الموضوعية قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (سورة النحل الآية: 125) بعض الإرشادات والتوجيهات للداعي إلى الله: 1- ينبغي لحامل الرسالة أن يكون كلامه ليناً سهلاً بعيداً عن القسوة والفظاظة: لو أن الحق معك فلا تكن فظاً بنقل الحق كن لطيفاً, ليس القصد أن تحطمه, القصد أن تأخذ بيده, وليس القصد أن تشهر بجهله بل القصد أن تعلمه, فحتى لو دعوت إلى الحق يجب أن تدعو إليه باللطف والإحسان. ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ ( سورة النحل الآية: 125) ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (سورة آل عمران الآية: 159) دخل رجل لعند ملك فقال له: سأعظك وأغلظ عليك قال له: ولِمَ الغلظة يا أخي ؟ إن الله أرسل من هو خير منك إلى من هو شر مني أرسل موسى إلى فرعون, فهل أنت مثل موسى ؟ وهل أنا مثل فرعون ؟ فقال له: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (سورة طه الآية: 44) الدعوة باللين والنعومة وليس بالغلظة ﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ ( سورة آل عمران الآية:159 ) 2- على حامل الرسالة أن يكون متمتعاً بالعلم والذكاء والحكمة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾(سورة الحج الآية: 8) ليس عنده علم, ولا قلب مستنير, ولا فهم لكتاب الله, فكيف يتصدر للدعوة إلى الله ؟ فإما أن تكون عالماً, أو أن تكون ذا قلب مستنير, أو أن تملك تفكيراً صحيحاً لكتاب الله ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ ( سورة الحج الآية: 8) إذا أردت أن تجادل فبالعلم أو بالهدى أو بالكتاب المنير, وإذا أردت أن تجادل فبالتي هي أحسن 3- أن لا يبين للمعرض أثناء الحوار أنه على باطل وهو على حق وإنما يتبع الحجة والبرهان: إذا أردت أن تجادل لا تقل: أنا على حق وأنت على باطل بل قل: إما أنا غلطان وإما دعنا نتناقش قال تعالى: ﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾ ( سورة سبأ الآية: 24 ) فنحن رائدنا المنطق, و الحقيقة, و الدليل العقلي, والبيّنة, والبرهان هذا رائدنا, فأنا أطرح فكرة إما أن تثبتها أنت أو أن ترفضها هذا أول أدب, النبي صلى الله عليه وسلم زار صحابياً في ظاهر المدينة فلما جلس النبي الكريم هناك صحابي سأل عنه اسمه مالك ابن الدخيشن قال أين مالك ؟ قال رجل: نافق مالك " هذا منافق " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا " فما يعني بلا ؟ " قال له آخر: إنه يبغض الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا, فما يعني بلا ؟ فإذا قال النبي ليس منافقاً وهو منافق شك أصحابه بتقييمه, وإذا سكت فمعنى ذلك أنه أقرهم على تقييمهم, فقال: لا, حتى يفهمها أصحابه لا تقولوا هذا الكلام, ويفهمها مالك ابن الدخيشن أنه ليس منافقاً, وفعلاً بعد فترة عاد إلى النبي وحسن إسلامه وتاب إليه, قول الرسول فيه لطف, ثم قال: " عَنْ عَبْدِاللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ وَقُلْتُ أَنَا مَنْ مَاتَ وَهْوَ لا يَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ الْجَنَّةَ " ( ورد في الأثر ) البحث العلمي يفضي صاحبه إلى الإيمان بالله: البحث العلمي يفضي إلى الإيمان بالله, أي إذا كان إنسان لم يخطر في باله أن يؤمن بالله عزّ وجل, الإيمان بالله خارج اهتمامه, مثلاً يحضّر دكتوراه في الطب في دولة أجنبية عندما يطالع الحقائق العلمية المذهلة يجد نفسه بشكل لا شعوري يؤمن بالله العظيم, فالحقيقة وحدها تنقلك إلى الإيمان بالله شئت أم أبيت, أحببت أم كرهت, هذا ما قاله الإمام الغزالي: طلبنا العلم لغير الله فأبى العلم إلا أن يكون لله فإذا درس إنسان الإسلام حتى يرد عليه نجده غالباً يصبح مسلماً, وهذا ما حصل لكبار أعداء الإسلام, إنهم درسوه ليردوا عليه لأنه حق فأذعنوا له. البحث العلمي المجرد يوصل إلى الإيمان بالله شيء طبيعي, الدليل: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (سورة آل عمران الآية: 18) أي أولوا العلم يشهدون أنه لا إله إلا الله وأنه قائم بالقسط. ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ (سورة فاطر الآية: 28) لا يخشى الله إلا العلماء الراسخين في العلم: العلماء ينقلهم علمهم لا إلى الإيمان بالله فقط بل إلى خشيته, يعني إذا أحدهم عرف أن هذا مفاعل نووي وله إشعاعات قاتلة فإذا عرف أن هذا المفاعل خطر هل يعتقد أنه خطير ويقف أمامه أم يبتعد ؟ إنه يبتعد, وهناك أدوية زراعية خطرة جداً, لا يسمح له البائع أن يبيعها إلا بعد أن يأخذ تصريحاً خطياً من الشاري بحسن استخدامه, وهناك رجل اشترى هذا المبيد وحله في وعاء ورش به الشجر وغسله خمسة وجوه وطبخ فيه وأكل هو وزوجته وخمسة أولاد فكلهم ماتوا, فإذا عرفت بالضبط خطورة هذا الدواء هل تعرف فقط أنه خطر فقط ؟ هل تكتفي بالمعرفة فقط أم تطبق استعمالات الدواء 100% ؟ المعرفة اليقينية تنقلك حتماً إلى تطبيق وماذا قال ربنا ؟ ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ ( سورة فاطر الآية: 28 ) فالعلماء وحدهم لم يؤمنوا به فقط بل إنهم يخشونه, ربنا عزّ وجل قال: ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (سورة الزُمر الآية: 9) وقد بحثت بنفسي عن حالتين حادتين إذا كنت جائعاً جوعاً شديداً وأنت موضوع في مكان فيه أنفس أنواع اللحم المشوي مع كل أنواع المقبلات وفي مكان رائحته كريهة تفوح منه إلى 2 كم فأسألك هل يستوي هذا الطعام وهذا الطعام ؟ إنه ليس فرقاً بين لحم وأرز أو لحم ضأن وجمل ليس هذا الفرق, يا ليت هذا فرق ! الفرق بين لحم من أنفس أنواع اللحم وبين رائحة كريهة ظاهرة, ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ ( سورة الزمر الآية: 9) لذلك قالوا: مرتبة العلم أعلى المراتب. العلماء أحياء ما بقي الدهر وكذلك كل مؤمن مخلص في إيمانه لله: دخلت مرة على طلاب سألتهم سؤالاً ؟ قلت لهم: إذا أجابني أحدكم فسوف أمنحه علامة تامة باللغة العربية, من يذكر لي اسم تاجر واحد عاش سنة 1810 بالشام ؟ صمتوا, تركتهم 10 دقائق لم يعرفوا قلت لهم: وأنا لا أعرف مثلكم صدق القائل:مات خُزّان المال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر كم مرة يذكر سيدنا عمر في العالم الإسلامي باليوم الواحد ؟ وكم مرة نقول الإمام الشافعي ؟ العلماء باقون ما بقي الدهر, أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة, أمّا خُزّان المال انتهوا, هذا الكلام المقصود به أصحاب الأموال غير المؤمنين فقط, أما المؤمن فله ذكر حسن وعطر, وإن المال له قوة, والعلم له قوة, فهناك إنسان بماله يهدي الناس و يرقى إلى سابع سماء, أمّا المؤمن فتشتهي والله أن تكون مثله غنياً لتواضعه وسخائه وكرمه وإرسال ماله إلى الدار الآخرة قبله من أجل أن يسره اللحاق به, قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (سورة المجادلة الآية: 11) الله سبحانه وتعالى يرفع العالم به درجات, الإمام البخاري لم يكن عربياً بل من بخارى و علماء كبار جداً ملء السمع والبصر لم يكونوا عرباً, ما الذي رفعهم في نظر العرب ؟ إنه علمهم, أما النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فقال: " ليست العربية بأحدكم من أب وأم ولكن من تكلم العربية فهو عربي " مقياس رسول الله للعروبة من تكلم العربية, لأنه أحب هذه الأمة حبه لها دفعه إلى تعلم لغتها لأنها لغة القرآن هذا مقياس النبي مقياسه بالنسب القومي " من تكلم العربية فهو عربي " ومقياسه بالنسب الحقيقي " أنا جد كل تقي ولو كان عبداً حبشياً " ( ورد في الأثر ) وأجمل شيء في الإسلام ليس فيه تفرقة ولا طبقية ولا عرقية مبدأ واحد: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (سورة الحجرات الآية: 13) سلمان منا آل البيت. ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (سورة المسد الآية: 1) ينبغي على المسلم أن يكون حريصاً على معتقداته فلا يتبع ما ليس له علم: الله عزّ وجل نهى عن اتباع ما ليس لك به علم قال: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾ (سورة الإسراء الآية: 36) الإنسان قد يؤمن بعقيدة من دون تحقق, و تثبت, وتدبر, ويقول: إنَّ فلاناً قال لي: إن هذا صحيح وحق, فهل سأله: ما الدليل ؟ قال العلماء كلمة مشهورة: " إذا كنت ناقلاً فالصحة وإذا كنت مبتدعاً فالدليل ", إذا قال لك أحدهم: إن الموضوع كذا وكذا فاسأله ما الدليل ؟ أدليل عقلي أم دليل نقلي ؟ آية, حديث متواتر أو حديث صحيح ليس بضعيف, أو حديث موضوع أو آحاد, تحدثنا عن هذا سابقاً. كل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذه القبة الخضراء لأنه هناك يوجد وحي و معجزة, ما جاءنا عن صاحب هذه القبة الخضراء فعلى العين والرأس وما جاءنا من سواه فهم رجال ونحن رجال, عوّد نفسك أي إنسان أدلى إليك بمعلومة أو بتوجيه أو بحكم اسأله: ما الدليل ؟ إذا مات إنسان يوم الجمعة دخل الجنة قل له: أخي هذا الحديث أين قرأته ؟ من أي كتاب ؟ من قال لك إياه ؟. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#14 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم العقيدة الاسلامية الدرس : ( الثالث عشر ) الموضوع : الوصول للإيمان بالله: 1- الأدلة الفلسفية, 2– دليل الالتزام العقلي بين الوجود والعدم الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. الأدلة الفلسفية على وجود الله: 1- دليل الإلزام العقلي بين الوجود والعدم: أيها الأخوة, وصلنا في موضوعات العقائد إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى وبينّا في الدرس الماضي أن للإيمان بالله أدلة فطرية وأدلة عقلية, وأن الدليل الفطري يتعلق بصاحبه ولا ينقل, وأن العابد قد يكتفي بالدليل الفطري بينما العالم إذا أراد تعليم الناس لابد له من دليل عقلي, أو أن الفطرة التي انطمست عنه وذهب صفاؤها وانمحت خصائصها لابد لها من دليل عقلي, وهناك أدلة فلسفية و علمية متنوعة جداً على وجود الله, فالإنسان البسيط يرى دليلاً بسيطاً, والفيلسوف يرى دليلاً فلسفياً, والعبقري يرى دليلاً بالغ التعقيد, وكل إنسان في هذه الأرض يجد دليلاً قاطعاً كافياً مقنعاً بحسب مستواه, وعلى كلٍ فالدليل الفلسفي يحتاج إلى دقة وإلى متابعة, وأرجو الله عزّ وجل أن يعينني على تبسيط الأمور. الدليل الأول على وجود الخالق سبحانه وتعالى: اسمه دليل الإلزام العقلي بين الوجود والعدم, فالأصل في الخالق الوجود فوجوده واجب و هو الأصل في الكون, ومعنى كلمة كون أي ما سوى الله العدم, و نحن قبل هذا الدرس تحدثنا عن واجب الوجود وعن مستحيل الوجود وعن جائز الوجود, والأصل في الخالق أنه واجب الوجود, والأصل في الكون العدم فهل وجوده مستحيل ؟ لا, ممكن, جائز, الكون وجوده جائز يعني كان الكون وكان من الممكن أن لا يكون, فوجود الكون جائز ولا يمكن أن يكون السبب في إيجاد الممكن إلا واجب الوجود هذه النتيجة لكن لها تفصيلات كثيرة, التفصيل: لا يشك عاقل في الدنيا بأن الوجود يقابله العدم, هذا الكأس موجود يقابله شيء واحد أن لا يكون موجوداً, الوجود يقابله العدم وأنه لا يوجد حالة ثالثة بين الوجود والعدم, الآن هذان الشيئان: الوجود والعدم إذا وجد أحدهما انتفى الآخر فماذا نسمي هذين الشيئين ؟ متناقضين أي أن وجود أحدهما ينقض وجود الأخر, إذا وجد أحدهما انتفى وجود الآخر, فإذا انتفى وجود أحدهما وجد الآخر. هل الأصل وجود الله أم عدم وجوده ؟ الآن عندنا سؤال: هل الأصل وجود الله أم عدم وجوده ؟ إذا قلنا عدم فكيف جاء الوجود من عدم مستحيل عقلاً, وللإجابة عن هذه التساؤلات لابد من أن نسلك مسلك افتراض أن أحدهما هو الأصل, ثم ننظر ماذا ينتج من كل فرضية ؟ فلنفترض جدلاً أن الأصل كل ما يخطر في الفكر وجوده هو العدم, ومعنى العدم نفي كل ذات يخطر في بالك ونفي صفاته فلا ذات ولا قوة ولا إرادة ولا علم و لا حياة ولا أي شيء هذا معنى عدم, وبحسب هذا الافتراض نتساءل ؟ كيف استطاع العدم وهو الأصل أن يتحول إلى وجود ؟ هذا مستحيل عقلاً, بيت فارغ ليس فيه شيء, تأتيه الساعة الثانية ظهراً فإذا فيه مائدة عليها ما لذ وطاب, البيت فيه عدم والعدم لا يمكن أن يتحول إلى وجود ألسنا نشعر بوجود أنفسنا ؟ ديكارت قال: " أنا أفكر فأنا موجود " يعني إذا واحد شك في الوجود لن يستطيع أن يشك في وجود نفسه, أنا موجود, ألسنا نشعر بوجود أنفسنا ؟ ألسنا نرى بأم أعيننا موجودات كثيرة من حولنا ؟ والعدم كما عرفناه النفي العام لكل ما يخطر ببالك إذن هنا شيء موجود, أنت موجود, والجبال موجودة, وبيتك, و زوجتك, وأولادك, وحانوتك, والطريق, والبحر, والجبل, والبادية هذه أشياء تحس بوجودها إحساساً هي موجودة فكيف يأتي منها العدم العام ؟ نحن فرضنا أنه في الأصل هناك عدم عام فكيف يأتي هذا العدم العام ؟ العام ذوات وصفات وقوى تنطلق بنفسها من العدم إلى الوجود وانطلاقها لا يكون إلا بقوة, تحدثنا عن الشمس, وأن هذه الشمس مضى على اتقادها خمسة آلاف مليون عام ولن تنطفئ قبل خمسة آلاف مليون عام طيب نحن على مستوى التجربة اليومية الموقد عندنا في البيت إذا فرغت منه الطاقة ينطفئ منذ خمسة آلاف مليون عام, والشمس متقدة تصل حرارتها إلى 20 مليون درجة في المركز ينطلق من سطحها ألسنة لهب يزيد طولها عن نصف مليون كم 20 ألف مليار طن من الفحم الحجري لو أحرقتها لعادلت ما تنتجه الشمس من طاقة في الثانية الواحدة شيء موجود, لو انطفأت الشمس فجأة لانخفضت الحرارة في الأرض إلى ثلاث مئة وخمسين درجة تحت الصفر, انعدام الحرارة والنور والدفء كافيان للقضاء على كل أنواع الحياة هذا شيء موجود, فهذا الوجود لا يعقل أن يكون من عدم هذا شيء مستحيل عقلاً, وهذه الأرض تزن لا أدري كم من آلاف ملايين الأطنان تنطلق بسرعة قدرها 30 كم في الثانية, تحريك الأرض يحتاج إلى طاقة كتحريك السيارة يحتاج إلى طاقة, وكلما زاد وزن السيارة استهلكت وقوداً أكثر, والشمس تنطلق بسرعة 250 كم / ثا مع المجموعة الشمسية حول مركز المجرة, مجرتنا تنطلق بسرعة 240ألف كم / ثا أي تقترب سرعتها من سرعة الضوء, ما هذا ؟ عندنا ذوات, وعندنا صفات, وعندنا قوى, وأشياء موجودة, إنه من المستحيل بداهة أن يتحول العدم بنفسه إلى وجود, والوجود لن يكون من عدم, هذه من بديهيات العقل كأن تقول الكل أكبر من الجزء, هذه العقائد أصلها في القرآن, قال تعالى:﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ (سورة الطور الآية: 35) يوجد آيات في جسم الإنسان فقط لو تأمل الإنسان بها لذاب من الله خجلاً فالعظم وخلاياه ونموه, وهذا الطفل الصغير عظم فخذه قصير وساقه أيضاً وينمو فإلى أي حد ينمو ؟ وما الذي يأمره أن يقف ؟ إن هذه القضية لا حل لها في علم الطب. أمسك عصاً وميلها قليلاً تقع, فلماذا العصا تقع والطفل لا يقع ؟ سؤال مهم جداً الجواب: بالأذن الداخلية يوجد ثلاث قنوات كالأقواس وهي نصف دائرية فيها سائل, وفي القسم العلوي من هذه القنوات أشعار فإذا مال الإنسان هكذا فالسائل أفقي فيأتي السائل إلى نقطة أعلى في الطرف الآخر فيلامس هذا السائل الأشعار فتبلغ الدماغ إن التوازن أختل فيعطي أمراً فيعود, ولولا جهاز التوازن في الأذن الداخلية لما أمكن الإنسان أن يركب دراجة, حيث إنه لو مال سنتمتراً واحداً يعيد توازنه إلى الوضع الصحيح, جهاز التوازن من الدماغ, وعندما تلتهب الأذن الداخلية للإنسان يختل جهاز توازنه ويمشي مباعداً بين قدميه حتى يتخذ سطح استناد واسع, فالطبيب يعلم أن هذا معه التهاب في أذنه الداخلية من عرجته قال تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ ( سورة الواقعة الآية: 59) هذه الآية دليل على أن الشيء الموجود لا يمكن أن يكون من العدم مستحيل, يوجد تدبير مصمم و قدرة مصممة و حكمة وعلم و خبرة و أسماء حسنى, أي: هل انتقلوا من العدم إلى الوجود من غير خالق ؟ أم هل كانوا هم الخالقين ؟ وهكذا لو كان العدم هو الأصل العام لم يوجد شيء, و إذا قلنا: إن العدم هو الأصل إذاً لم يوجد شيء, ونحن بهذا نفينا أن يكون الأصل هو العدم, ولذلك كان علينا أن نفهم حتماً أن الأصل هو الوجود, والأصل أن هناك شيئاً موجوداً وبهذا الدليل ثبت بشكل عقلي قاطع أنه لا يصح أن يكون العدم هو الأصل وحيث كان الأمر كذلك فقد ثبت بشكل عقلي قاطع أيضاً أن الأصل هو الوجود لأن الوجود كما سبق نقيض العدم ولا شيء بينهما, وهذا دليل قاطع مقنع أي قطعي الثبوت, ثم نقول: ما كان هو الأصل بين شيئين متناقضين لا يحتاج وجوده إلى تفسير أو تعليل من أين أتى ؟ ومن خلقه ؟ شيء من الممكن الوجود أما واجب الوجود فلا يقال من أين جاء لأنه هو الأصل وهو الأول, فكلمة من خلقه, ومن أين جاء ؟ وماذا كان قبله ؟ هذا الكلام لا يصح بحق واجب الوجود لكنه يصح بحق ممكن الوجود, الذي كان من الممكن أن لا يكون أو كان, هذا يقال له من أين جاء, وبهذا الاستدلال ظهر لدينا بوضوح شيئان: 1- أن الأصل الوجود. 2- وأن الأصل لا يتطلب في حكم العقل سبباً ولا تعليلاً أكثر من أن يقال إنه هو الأصل. ضرب أمثلة من الواقع على بصمات القصد دليل على وجود صانع في الكون: إذا كنت تمشي في الطريق واستمعت إلى بوق سيارة وانحرفت نحو اليمين هل تصدق أن هناك جهازاً في الدماغ بالغ التعقيد حسب تفاضل وصول صوت البوق إلى الأذنين, فإذا كان التفاضل واحداً على 1650 جزءاً من الثانية عرف هذا الجهاز أين جهة السيارة فأعطى أمراً للعضلات أن تنطلق في الطريق المعاكس ؟ جهاز وما أكثر الأجهزة من ضعفنا ومن محدودية علمنا نظن سذاجة أنه عندنا جهاز الدوران, وجهاز الهضم, وجهاز التصفية, وجهاز البول وجهاز التناسل, مع أن هناك عشرات الأجهزة التي لا نعرفها إلا إذا فقدناها, فالإنسان لديه جهاز اسمه جهاز توازن السوائل مركزه بالكظر, لو اختل هذا الجهاز لأمضى الإنسان يومه كله في شرب الماء وطرحه.﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾ ( سورة الطور الآية:35) هذا الحيوان المنوي حينما ينطلق باتجاه البويضة كيف يدخل إليها ؟ وبعد الفحص الإلكتروني ظهر في رأس هذا الحيوان غشاء رقيق جداً يحبس سائلاً إذا لامس جدار الخلية أذابها ودخل الحيوان, هذا السائل مصدره الزبيب واللفت يقولون عنها: مادة نبيلة جداً, وهذا السائل موجود في العين وفي رأس كل حيوان منوي, فكلما تقدم العلم يصل إلى دقائق لا تصدق أبداً, و الحيوانات المنوية تصنع في الخصية على تسع عشرة مرحلة ثم تذهب إلى التخزين وفي التخزين تُحسّن نوعيتها, وأشعر أن الذي أقوله لكم هو في الآيات, و هذه الآيات التي عرفها العلماء منذ عشرين أو ثلاثين عاماً أصبحت من المسلمات البديهيات ولكن العلم اليوم يكتشف دقائق يكاد العقل لا يصدقها, هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾ ( سورة الطور الآية:35) إذا دخل رجل إلى السيارة, أليس لها مصنع ومهندسون ؟ ألا يوجد مهندس صمم شكلها الخارجي وقوامها وخطوطها ؟ ألا يوجد مهندس صمم ألوانها ؟ ألا يوجد مهندس صمم فرشها من الداخل ؟ ألا يوجد مهندس صمم المحرك ؟ تصوّر إن معمل السيارات عبارة عن مدينة بأكملها, كل جناح يوجد فيه مئات من نوابغ المهندسين, وأعقد آلة على وجه الأرض هو الإنسان قال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾ ( سورة الطور الآية: 35) هذا الخلق المعقد من عدم, مستحيل. أحدث بحث في العين أن اللطخة الصفراء أو النقطة التي ترى فيها العين, هذه اللطخة الصفراء: عبارة عن دائرة ونويّفة في الوسط إذا وقع خيال الشيء المرئي, عندنا عدسة وجسم, و لوحة بشكل مبسط, فلو جئت بعدسة وأتيت بشمعة في غرفة مظلمة ووضعت وراء العدسة لوحة من الورق المقوى وحركتها يميناً ويساراً إلى أن ينطبع على هذه اللوحة شكل الشمعة المشتعلة مقلوبة وصغيرة هذا المكان اسمه " محرق العدسة ", وأحيانا يوجد مكبر مع أحدنا يضعه في أشعة الشمس إلى أن يرى على الورق لطخة حادة الضوء بعد دقائق يحترق الورق هذا المكان اسمه محرق العدسة, الضوء يأتي على شكل حُزم متوازية فإذا دخل الضوء في وسط شفاف انكسر فالتقت هذه الحزم على مكان محدد هذا المكان اسمه المحرق, فمنظر الجبل خطوط من الضوء مستقيمة تدخل إلى العين عن طريق العدسة ينكسر الضوء فيجتمع في نقطة حساسة جداً هي الشبكية وبالذات اللطخة الصفراء, فإذا أردنا توضيح القضية نأتي بعدسة في غرفة مظلمة ونشعل شمعة نضعها أمام العدسة, ونأتي بورق مقوى خلف العدسة ونحرك هذا الورق إلى أن نرى بعيننا رسم شمعة صغيرة مقلوبة على هذا الورق, فلو حركت الورق سنتمتراً واحداً تتلاشى الصورة وتصبح غير دقيقة ولو قربتها سنتمتراً آخر أيضاً تتلاشى هذا المكان الدقيق هو محرق العدسة, الآن لو حركت الشمعة التي أمامها تتلاشى فنحن كيف نرى ؟ فالأشياء متحركة واللوحة ثابتة فهذا شيء معجز كيف نرى ؟ قيل هذه اللوحة الثابتة فيها دائرة حساسة جداً لها مركز ولها محيط, فإذا جاء خيال الشيء المرئي قبل الشبكية فإن مركز الدائرة يتحسس بوجود خيال لم ينطبق على الشبكية فيعطي أمراً إلى الدماغ والدماغ يأمر الجسم البلوري المرن بالاحديداب قليلاً حتى يأتي الخيال على الشبكية, فإذا جاء الخيال بعد الشبكية فإن المحيط بهذه اللطخة الصفراء يتحسس بهذا الخيال الذي وقع وراء الشبكية, ويعطي أمراً إلى الدماغ بأن يجعل الجسم البلوري ممطوطاً هكذا إلى أن يقع الخيال على الشبكية, وهذه العملية من أعقد عمليات الجسم وقد سماها العلماء "عملية المطابقة ": ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ ( سورة الطور الآية: 35) دلائل الصنعة تؤكد لنا من المستحيل أن يكون الأصل هو العدم, فلابد أن يكون الأصل هو الوجود, ولابد أن يكون مدبر سميع عليم قادر. 2- إذا كان الوجود هو الأصل لا محالة فهل يمكن أن يكون لهذا الأصل بداية أو أن يلحقه عدم ؟ المرحلة الثانية من الدليل: إذا كان الوجود وهو الأصل لا محالة فهل يمكن أن يكون لهذا الأصل بداية ؟ وهل يمكن أن يلحقه العدم ؟ تقول أنت هو الأول والآخر, فهذا يعني أن هذه الكلمة لها أبعاد كبيرة جداً, الله سبحانه وتعالى لا شيء قبله ولا شيء بعده, إذا كان هناك شيء قبله لصار ممكن الوجود وإذا كان شيء بعده لصار ممكن الوجود, أما هو فواجب الوجود لاشيء قبله ولاشيء بعده, وللإجابة عن هذا التساؤل نقول: ما كان وجوده هو الأصل فلا يصح عقلاً أن يكون لوجوده بداية, لأن ما كان لوجوده بداية فلابد أن يحتاج في وجوده إلى سبب أوجده فأصبح مخلوقاً ولم يعد خالقاً, فلا يحق ولا يصلح بحق الخالق أن تقول ما الذي كان قبله ؟ فلو أن شيئاً كان قبله لكان هو الذي أوجده, وإنما كان وجوده هو الأصل فلا يمكن أن يلحقه العدم, لأن كل زمن لاحق يطرأ فيه العدم على أصل وجوده, نحن وجودنا ممكن أين فلان ؟ إنه قد مات, أما ربنا عزّ وجل فهو الحي الباقي على الدوام لا شيء قبله ولا شيء بعده ولا يزال وجوده هو الأصل ولا يطرأ عليه العدم أبداً, لأنه لا يطرأ العدم على أي موجود من الموجودات إلا بوصف أن يكون العدم فيه هو الأصل.إذاً: الأصل في الشيء العدم فله بداية وله نهاية وله سبب أوجده وله سبب أنهاه, فهل ينتظر زوال السبب حتى يعود إلى أصله ؟ وقد ثبت لدينا أن العدم من حيث هو مستحيل أن يكون هو الأصل, العدم ضد الوجود ولذلك يستحيل عقلاً أن يطرأ العدم على الوجود علمنا أنه هو الأصل, و الذات الإلهية لا شيء قبلها ولا شيء بعدها, لا شيء هو سبب في وجودها ولا شيء ينهي وجودها ولهذا قال الله عزّ وجل: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً﴾ (سورة الفرقان الآية: 58) هنيئاً لمن كانت علاقته مع الحي الذي لا يموت حسنة, وإليكم هذا القول " عبدي رجعوا وتركوك وفي التراب دفنوك ولو بقوا معك ما نفعوك ولم يبقَ لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت " إذا أحببت الزوجة أحبها لكنها فانية, تحب المحل في أوجه الأحياء والأسواق حبه فإنه لا يدوم, تحب مزرعة مزروعة تفاحاً وكرزاً وبرتقالاً وغيره وفيها قصر وحجر منحوت ومدخل سيارات أحبها لكنها لا تدوم " ولم يبق لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت ", " أحبب ما شئت فإنك مفارق, عش ما شئت فإنك ميت, واعمل ما شئت فإنك مجزي به ". ( قول مأثور) 3- الأصل في الأشياء العدم ويحتاج في وجوده إلى مسبب الوجود: المرحلة الثالثة من الدليل: وأحدهم يقول لك: أنت مؤمن بالله تقول له: نعم, ويقول لك: فمن خلق الله ؟ فالجواب هو السابق, هذا السؤال يقال لممكن الوجود, الآن فلنلق نظرة على الموجودات التي تقع تحت إدراكنا الحسي في هذا الكون الكبير لنرى هل تنطبق عليها فعلاً الحقيقة الأولى وهي أن الأصل فيها لذاتها الوجود أو ينطبق عليها ضدها وهي أن الأصل فيها العدم, أي هذا الكون بأكمله أصله العدم أم الوجود ؟ إنه سؤال دقيق فلا تتسرعوا, الكون أصله العدم " كان الله ولم يكن معه شيء ", ألم يقل العلماء إن الشمس مضى على تألقها 5000 مليون سنة إذا كانت موجودة والأرض كانت في عصور مطيرة في قارات ملتصقة مع بعضها هكذا قال علماء الجيولوجيا ؟ الأصل في الكون العدم, الكون يسمونه حادثاً أي حدث, ولم يكن من قبل حادثاً, هنا تبدو لنا الحقيقة أننا لم نكن ثم كنا, ونحن صنف ممتاز التكوين: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ (سورة التين الآية: 4) وأن أشياء كثيرة كانت في طي العدم, المجلس كله بمن فيه أغلب الظن عام 1850 هل كان واحد منا موجوداً ؟ من فلان ؟ لا يعرف: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً﴾ (سورة الإنسان الآية: 1) فمن موت إلى حياة ومن حياة إلى موت ومن تغيرات في الأشكال والصور هكذا الإنسان إنه في تطور مستمر, وكل ذلك لا يعلل في عقولنا وفق قوانين هذا الكون الثابتة إلا بالأسباب المؤثرة, التي تحمل هذه التغيرات الكثيرة المتعاقبة, ومن هذه الأسباب ما نشاهده وما نستنتجه استنتاجاً ولا نزال نتسلسل مع الأسباب حتى نصل إلى مسبب الأسباب. في هذا الكون تغيرات كثيرة يموت شيء, وشيء يولد, و رياح تهب, وأعاصير وبحار تهيج, وبراكين تثور, فلماذا ولد هذا ؟ هناك سبب, يوجد تلقيح ويوجد جنين فمن خلق الأب ؟ سبب آخر إلى أن تصل إلى مسبب الأسباب هو رب الأرباب, فلو كان الأصل في هذه الموجودات المعروضة على حواسنا هو الوجود فلن تكون هذه الموجودات عرضة للتحول والتغير والزيادة والنقص والبناء والفناء ولم تحتاج صور وجودها إلى أسباب ومؤثرات, فلو كنا نحن في الأصل موجودين لما طرأ علينا تغيير, وبما أنه طرأ علينا تغيير كبرنا, فاختل نظام الهرمونات ضعفنا ثم توفانا الله عزّ وجل, الأصل فينا العدم ونحن مخلوقون, وجودنا يحتاج إلى سبب موجد وهذا مبدأ السببية و له دليل خاص نأخذه في المستقبل إن شاء الله, وحيث كان الأصل في جميع الأشياء الموجودة هو العدم وجب عقلاً أن يكون لها سبب مؤثر نقلها من العدم إلى الوجود في مرحلة وجودها الأول, ولا يزال هذا السبب يؤثر باستمرار في جميع صور تغيراتها المتقنة الحكيمة و قد قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ ( سورة الإنسان الآية: 1) ﴿إنا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ (سورة الإنسان الآية: 2) خلاصة الأدلة هي: آخر مرحلة: علمنا في المراحل السابقة الحقائق الثلاث التالية:1- أن الوجود من حيث هو يجب أن يكون عقلاً هو الأصل. 2- وأن ما كان وجوده هو الأصل استحال أن يكون له ابتداء واستحال أن يطرأ عليه العدم. 3- وأن هذه الأشياء الكونية المعروضة على حواسنا ومداركنا والتي نحن جزء منها, الأصل فيها العدم ويحتاج وجودها إلى سبب موجد. وهنا نقول بعد أن اجتمعت لدينا هذه الحقائق الثلاث التي لا مفر منها ولا محيد عنها فلا بد لنا من التوفيق بينها بشكل تقبله العقول قبولاً تاماً من غير اعتراض, وذلك لا يكون إلا وفق صورة واحدة لا ثانية لها وهي النتيجة: الأصل الوجود والوجود ليس له أول ولا نهاية, والعدم وجودنا يحتاج إلى موجد وهذا الموجد يجب أن يكون عظيماً. ينبغي على السائل حينما يطرح السؤال أن يكون دقيقاً في طرحه: الخاتمة: وبهذه الطريقة من الاستدلال يسقط نهائياً تساؤل المتسائلين كيف وجد الله سبحانه وتعالى ؟ لأن هذا التساؤل لا يعتمد على منطق ولا على عقل, وذلك أن مثل هذا التساؤل إنما يرد في موجود ثبتت قوانينه وصفاته وأن الأصل فيه هو العدم فهو يحتاج إلى موجد حتى يوجده ويبدعه من العدم, أما الموجود الذي يجب عقلاً أن يكون في الأصل موجوداً فلا يجوز عليه العدم ولا يمكن أن يتعرض وجوده إلى مثل هذا التساؤل في حال من الأحوال, وإيراد التساؤل من هذا النوع يتنافى مع الحقيقة العلمية الثابتة وهي أن الأصل فيه هو الوجود هذا هو الدليل.يغفر الله لي إذا كان الموضوع معقداً ولكن هذا الموضوع مهم وقوي جداً إذا عرفت الموضوعات السابقة تستطيع وتعرف كيف تجاوب ؟. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#15 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
العقيدة الاسلامية الدرس : ( الرابع عشر ) الموضوع : الإيمان بالله عن طريق دليل الإمكان في الكون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. خلاصة الأدلة السابقة على وجود الله: أيها الأخوة, في الدرس الماضي تحدثنا عن الدليل العقلي على وجود الله سبحانه وتعالى, وكان هذا الدليل العقلي تحت عنوان الوجود والعدم, وكيف أن الخالق واجب الوجود ؟ وكيف أن المخلوقات ممكنة الوجود ؟ وكيف أن العدم لا ينتج عنه وجود ؟ وأن الوجود ممكن الوجود فلا يكون سبباً في خلق نفسه ، هذا ملخص للدليل الأول دليل الإلزام العقلي بين الوجود والعدم, قال تعالى في آية واحدة:﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ (سورة الطور الآية: 35) كل الدرس في هذه الآية: ﴿خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ ( سورة الطور الآية: 35) يعني لا يمكن أن يكون سبب الوجود هو العدم قال الله: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾ ( سورة الطور الآية: 35) ممكن الوجود لا يكون سبباً من خلق ذاته قال تعالى: ﴿أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾ ( سورة الطور الآية: 35) أن الله سبحانه وتعالى ليس له بداية وليس له نهاية وهو الأول والآخر ففي قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ ( سورة الإخلاص الآية: 1- 4 ) لم يكن من أب ولم يكن له ولد ، كل شيء هالك إلا وجهه هذا كلام الله رب العالمين فيه إيجاز وإعجاز, وكيف أن ما سوى الله ولا سيما الإنسان سبقه عدم ؟ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً﴾ (سورة الإنسان الآية: 1) هذا كله في الدرس الماضي. الأدلة على وجود الله: 1- دليل الإمكان في الوجود: درسنا اليوم دليل ثان ولكنه أسهل وأوضح هذا الدليل اسمه دليل الإمكان في الكون ، فكل شيء تقع عليه عينك ، أو تدركه بحسك أو تستنبطه بعقلك ، كل شيء كان من الممكن أن يكون على غير ما كان ، يعني أنت عندما تحلي كأس الشاي تضع فيها ملعقة ونصف و ممكن أن تضع فيها ملعقتين ، أو ثلاث ملاعق ، لكنك اخترت هذا المقدار الدقيق يبدو أن هذا المقدار الدقيق من السكر يتناسب مع ذوقك فلابد من مرجح و مخصص, إذا قدم لك كأس من الشاي وتذوقته فإذا كان فيه سكر بما يتناسب مع الذوق السليم, هذا الذي وضع السكر بهذا المقدار الدقيق في تقدير ، مقدّر دقيق, وقد سمى العلماء مُخَصِصاً في مخصص ، هذه الثريا كان من الممكن أن تلامس الأرض ، وكان من الممكن أن تصل السقف ، وكان من الممكن أن تكون في الثلث الأول أو في الثلث الثاني وكان الممكن أن تكون قبيل الأرض بـ 30 سم, لكن الذي وضعها بهذا المقدار اسمه المخصص يعني يتمتع بذوق سليم لا هي في السقف فيضيع ضوءها ولا هي قريبة من الأرض تسبب ارتباكاً في الحركة في المسجد فهذا الارتفاع مناسب, وكان من الممكن أن تكون بغير هذا الارتفاع لكن مخصصاً حكيماً خصصها به هذه أمثلة من واقعنا.خلق الإنسان كان من الممكن أن تكون عينا المرء في ظهره, أو في قمة رأسه, أو في خلف رأسه, أو في يديه, أو في بطنه, أو في قدميه, لكن الذي خلق العين وضعها في أنسب مكان وفي أحكم مكان فوضع العين في هذا المكان يحتاج إلى مخصص أو حكيم. في الدرس الماضي فهمنا أن هناك خالقاً واجب الوجود, ومخلوقاً ممكن الوجود, فواجب الوجود لا يحتاج إلى موجد ولا ينهي حياته كائن, الآن هذا الوجود انظر إلى خلق الإنسان ، انظر إلى عينيه وأذنيه وأنفه ، فلماذا الأذنان و لم تكونا أذناً واحدة ؟ و لماذا التعاريج في الصيوان ؟ ولماذا فتحة الأذن أضيق من الخنصر ؟ ولم القناة متعرجة؟ ولم الصملاخ و الأشعار ؟ والعين في هذا المكان والحاجبان والأجفان والأهداب و الدموع والشبكية و القزحية والقرنية لماذا ؟ كان من الممكن أن نرى الأبيض أسود فقط كما هي عين بعض الحيوانات إنما نرى بالألوان الطبيعية, فمن الذي خصص العين بهذه الحقيقة ؟ هناك آية قرآنية تؤكد هذا المعنى: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ (سورة اﻹنفطار الآية: 8) كان من الممكن أن يمشي الإنسان على أربع, و أن يأكل طعاماً واحداً طوال حياته ، وأن يعيش وحده بلا زوجة ، وأن يأتيه الأولاد كما هي بعض الكائنات تتوالد توالداً فردياً ، فالممكنات لا تعد ولا تحصى, يوجد مخصص: لمجرد أن ترى هذه الثريا بارتفاع مناسب تتصور الذي ركبها يتمتع بذوق وبحكمة, وبمجرد أن يقدم لك كأس الشاي بحلاوة طبيعية مناسبة لذوقك تعرف أن الذي قدم لك هذا الكأس يتمتع بذوق مرهف ، فهذا الدليل في الكون, وهذا الكون ممكن الوجود على هذا الشكل وعلى أي شكل آخر قال تعالى: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ ( سورة اﻹنفطار الآية: 8) وجود الأشياء وفق نظام منسق دليل على يد حكيم فاطر مدبر عليم: كان من الممكن أن يكون النهار سرمداً إلى يوم القيامة, وكان من الممكن أن يكون الليل سرمداً إلى يوم القيامة ، وأن يكون الصيف سرمداً إلى يوم القيامة والشتاء والربيع والخريف كذلك ، وكان من الممكن أن تكون حرارة الأرض في طوال أيام العام صفراً ، وكان من الممكن أن تكون حرارة الإنسان متبدلة كبعض الحيوانات وفق المحيط الخارجي قال تعالى: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ ( سورة اﻹنفطار الآية: 8) من الذي جعل الكون على ما هو عليه ؟ لابد من مخصص. هذه الطاولة لو أنها بعيدة إلى هنا غير مناسبة, ولو أنها هنا غير مناسبة, ولو أنها بهذا الارتفاع غير مناسبة, و لو أنها بهذا غير مناسبة, فالذي أعطى ارتفاعها وأبعادها وحجمها يتمتع بحكمة, والشمس كانت من الممكن أن تكون أبعد مما هي عليه الآن أو أقرب أو أكبر, فلو أن الأرض أكبر لكانت الجاذبية أكبر ولكان وزننا أكبر, و لو وُجِدَ أحدنا على بعض الكواكب لكان وزنه 3.5 طن على حسب الجاذبية ، من الذي جعل الممكن بهذا الوضع المناسب ؟ لابد من خالق أوجده ، لابُد من خالق حكيم أوجده على هذا الوضع, كان من الممكن أن أرى إلى 20 متراً فقط أو كان من الممكن أن أسمع الأصوات التي لايزيد بعدها عن عشرة أمتار فقط ليس هذا من الحكمة في شيء فلذلك هذا الدليل ، فالعقل لا يمنع من أن نتخذ صوراً غير الصور التي نحن عليها, وشكلاً غير الشكل الذي نحن عليه وحداً غير الحد الذي نحن عليه فنكون أكبر أو أصغر أو على تركيب آخر, وأحياناً هناك أمراض إذ لا يرتدي الإنسان أي ثياب, مرض بدماغه فلا يمكن أن يقبل ثوباً, وينام بلا ثياب ويموت من البرد ويأكل برازه ، و هذه حالات موجودة أن الإنسان يأكل برازه ويموت من شدة البرد: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيّاً وَلَا يَرْجِعُونَ ﴾ ( سورة يس الآية: 67) كان من الممكن أن يخلق الإنسان بلا ذاكرة ، ولا مخيلة ، ولا مصورة ، ولا محاكمة ، ولا تفكير ، ولا سمع ، ولا بصر ، ولا نطق ، وممكن لكائن ألا يتكلم. ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾ ( سورة الرحمن الآية: 1- 4) هل يمكن أن ترد هذه الأوضاع الدقيقة الحكيمة في الكون بدءاً من المجرات وانتهاءً بالمجموعة الشمسية والشمس والقمر والجبال والأرض والسهول والصحارى إلى غير الخالق ؟ إذ يوجد حكمة بالغة, لولا هذا الحجم الذي يزيد عن حجم الأرض بخمسة أمثال لما نبت النبات على سطح الأرض ، ولولا الرياح لما هطل المطر ، ولولا الشمس لما تبخر البحر ، ولولا الجبال لما سالت الأنهار ، ولولا النبات لما عاش الحيوان ، ولولا الحيوان لما عاش الإنسان ، ولولا البكتريات الدقيقة لما كانت التربة صالحة للنبات, فهذه البكتريات تأخذ بعض المواد وتحللها إلى أسمدة, ولولا الديدان لما نبت النبات, هذه كلمة " لولا ". طيار قال لي: إنه في الطائرة مجموعة أجهزة إذا تعطل أحد هذه الأجهزة تسقط الطائرة قلت كيف ذلك ؟ قال: جهاز تسخين الأجنحة لو تعطل هذا الجهاز لتراكم الثلج على الأجنحة لأن حرارة الجو خارج الطائرة خمسون تحت الصفر والجو مشبع ببخار الماء, ويتشكل طبقة ثلج على الأجنحة وتغير انسياب الأجنحة فتسقط الطائرة, وقال لي: ولو أن الوقود في الأجنحة سائل سائب ، ومالت على جناحها الأيمن لوقعت فوراً ، فلابد من حواجز تمنع انسياب الوقود إلى أطراف الطائرة, هذه الطائرة لا تقل عن 300 راكب وفيها من الأجهزة والتقدير و الخبرة و التخطيط و التصميم والاحتياط ما يأخذ بالألباب. هل من الممكن أن دائرة الكون تجري لوحدها مصادفة من دون مسبب ؟ هذه الأرض التي تطير بالجو من دون صوت وضجيج, الشمس هذه مكانها والأرض تدور حول الشمس, على الأرض أن تدرس قوانين الحركة ولابد من أن تزيد سرعتها زيادة ينشأ عنها قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة, من الذي أعلمها ؟ ومن الذي أمرها ؟ أُمرت أن تزيد سرعتها ، ولو أنها زادت من سرعتها فجأة لا نهدم كل ما عليها من المدن ، والأبراج ، والجبال ، و الأبنية ، ولو أنها خففت من هذه السرعة فجأة بحسب مبدأ العطالة الذي ينص: الجسم المادي يرفض وضعه التغيير, فإن كان ساكناً يرفض الحركة ، وإن كان متحركاً يرفض السكون ، قف في سيارة عامة وليوقفها السائق فجأة تهوي إلى الأمام لماذا ؟ لأنها وقفت لكن جسمك رفض أن يقف فتابع مسيره, وإن كنت تركب سيارة وأقلعت تحس أن مقعدها الخلفي يدفعك نحو الأمام لماذا ؟ لأن جسمك يرفض الحركة, فلما رفض الحركة جاءه المقعد يدفعه من الخلف ، هذا أكبر دليل ، الماء لا طعم له ولا لون ولا رائحة و كان من الممكن أن يكون له طعم ولون ورائحة وكان من الممكن أن يكون لزجاً كالقطر, كان من الممكن أن لا يتبخر إلا في درجة المئة طوال العام, الماء بالشوارع فإذا انسكب دلو من الماء في بيته فإنه يبقى دائماً, والماء يتبخر بدرجة أربع عشرة ، و الماء إذا برد يزداد حجمه ، كان من الممكن أن لا يزداد حجمه ، إذاً تتجمد البحار وينعدم التبخر والمطر ، ويموت النبات و الحيوان و الإنسان, من الذي جعل الماء على ماهو عليه والهواء على ماهو عليه ؟ لو كان الهواء 70 % أوكسجين فتصير الأرض كلها حرائق ، من قال يجب أن يكون الأوكسجين بنسبة 29 % ؟ من المخصص ؟ ومن المرجح ؟ هو الحكيم, لا يمكن أن يفسر كل شيء في الأرض قد أخذ وضعه الصحيح بلا زيادة ولا من من دون مخصص.كان من الممكن أن ينضج القمح كنضج التوت بالتدريج ، عملية الحصاد تصبح انتحاراً بطيئاً تمسك السنبلة فتجدها لم تنضج فتتركها وتذهب إلى الثانية مستحيل ، القمح ينضج دفعة واحدة, لو أن المشمش نضج دفعة واحدة ماذا نستفيد منه ؟ هذا الطريق لمعرفة الله عزّ وجل كل شيء فكر به ، ولو أن الإنسان ما دام يأكل ينمو و الطفل يأكل ويطول لو كان كذلك مبدأً ثابتاً أي أنك كلما أكلت ازددت طولاً يجب كل فترة أن ترفع السقف لأنك طلت ، ربنا عزّ وجل من أسمائه الجامع والمانع يعطي أمراً لهذا العظم فيقف عند هذا الحد انتهى الأمر. كان من الممكن أن الأمواج الصوتية تبقى على قوتها كالأمواج الكهرطيسية ، ألا تبث الإذاعة أمواجاً كهرطيسية فنتلقاها من أطراف الدنيا, إذاً: الموجة الكهرطيسية لا تضعف ، لقد بثوا رسائل إلى المشتري ، والمركبة الفضائية بقيت تسير في الفضاء الخارجي بسرعة 40 ألف كم/سا وبقيت 6 سنوات إلى أن وصلت ، وحينما وصلت إلى هناك بثت رسائل كهرطيسية ، إذاً هذه الموجة لحكمة بالغة لا تضعف أما الصوت العادي فيضعف ، فإذا سار شخص في الطريق فإنه لا يسمع هذا الدرس, لو كان يسمع الإنسان كل معامل العالم والشلالات في العالم وكل أسواق النحاسين في العالم ، وكل ضجيج المعامل وإقلاع الطائرات وصوت أمواج البحر فالإنسان يموت انظر إلى الهدوء رحمة بنا. كان من الممكن أن لا تنسى شيئاً ، إذا وقف شخص أحمق موقفاً مزرياً يموت من قهره طوال حياته يتذكر هذا الموقف من رحمة الله بنا أنه ينسى ذلك بعد أسبوع أو أقل، فلولا النسيان لمات الإنسان من قهره ، كان من الممكن أن لا تنسى لكن النسيان نعمة كبيرة, والنسيان المطلق أيضاً مشكلة لا تذكر شيئاً فهذا البرهان ، كل شيء خلقت به أخذ وضعاً دقيقاً جداً, لو زاد درجة لاختل ، ولو نقص درجة لاختل. الأدلة من الكتاب على لفت نظر الناس على بصمات الخالق في الكون: الأدلة من كتاب الله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ ( سورة القصص الآية: 71-72) ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ ( سورة إبراهيم الآية: 19) بالتقدير الدقيق بعد الشمس عن الأرض 156 مليون ، فلو أن هذه المسافة زادت لمات الناس برداً ، ولو أن نقصت لمات الناس احتراقاً ، فالشمس تشرق صباحاً عند الأفق بقرص ذهبي ذي أشعة لطيفة مريح للعين فإذا صعدت إلى كبد السماء توهجت ، من فعل هذا ؟ الله عزّ وجل ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ ( سورة القصص الآية: 71-72) لو كان الطفل له أخلاق الكبار مثلاً يحقد فإذا أدبته مرة واحدة فإنه لا يكلمك بشهرين ، فالطفل له بنية خاصة تؤدبه و بعد دقيقتين تراه يضحك ، لولا هذه البنية لما أمكن أن تربي الطفل ، أما الكبير إذا كلمته كلاماً قاسياً يبقى شهراً لا يكلمك أو سنة أو سنتين, أما الصغير فيتحمل لقد جعله الله بريئاً صافي الذات سريع النسيان ، سريع التحول ، بنية الطفل النفسية تناسب سنه ، ولو أن المرأة مفكرة تفكيراً مجرداً ، وقد جئت بعد الظهر فلم تجد طبخاً شغلها عن ذلك بحث في الفلسفة ، وتقول: انظر هذه النظرية يا زوجي أين الطبخ ؟ لا يوجد ؟ الله عزّ وجل أعطاها عاطفة ، و إمكانات ، و طريقة بالتفكير تتناسب مع وظيفتها كامرأة, و جعل عاطفتها تغلب على كل شيء ، لأن بين يديها أطفالاً كيف تربيهم وتهبط إلى مستواهم ؟ ما من قلب في الأرض أوسع من قلب الأم, الله عزّ وجل ركّبَ في المرأة خاصة معينة ، وإمكانات الطريقة في التعامل و الانفعال تتناسب مع وظيفتها أماً وهي أقدس وظيفة على وجه الأرض ، فإذا نافست المرأة الرجل خسرت السباق مرتين, خسرت السباق وخسرت أنوثتها قال الله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ ﴾ ( سورة إبراهيم الآية:19) لو أن البيضة يلزمها مفتاح وليس معك مشكلة, إن البيضة بضربة خفيفة على الصحن تنكسر ، وتضع 500 بيضة بالسلة فلا تنكسر ، فمن أعطاها الشكل المتين ؟ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ ﴾ ( سورة إبراهيم الآية: 19) هذا عنقود العنب شده لا يمكن أن ينقطع فإذا عاكست القطع ينقطع معك بسهولة جداً ، تصميم, من أعطاه هذه الخاصيّة ؟. ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ ( سورة إبراهيم الآية: 19) ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ (سورة المُلك الآية: 30) الله رب العالمين, كان من الممكن أن لا تنزل الأمطار إطلاقاً ، هذا البيت سعره 35 مليون لو لم يكن هناك ماء فإنك لا تشتريه بـ 500 ألف ليرة سورية. ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ ( سورة الواقعة الآية: 63-65) جبل قاسيون كله أشجار لكن لا يوجد ثمار كان من الممكن أن تكون أشجار الأرض بلا ثمار ، أشجار خَضِرة نَضِرة ذات أوراق برّاقة لامعة ، كان من الممكن ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ ( سورة الواقعة الآية: 63-65) ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ ( سورة الواقعة الآية: 68-70) ممكن جداً أن يكون ماء المطر مالحاً ، ما الحل ؟ تأتي بإبريق وتغليه ساعات ثم تصفيه لتشرب كأس ماء واحد فالله جعله عذباً فراتاً: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً﴾ ( سورة الفرقان الآية: 53) نواميس الكون تدل على وجود يد إلهية وحكم المصادفة تتناقض مع الحقيقة المشاهدة: كل شيء مخلوق مخلوق بحكمة بالغة ، هذه الحكمة لا يُعقل أن ترد إلى المصادفة . قال أحد العلماء: إذا آمنت بأن هذا الكون من نتاج المصادفة كمن يؤمن بأن لغماً وضع في مطبعة وبعد الانفجار نتج لدينا قاموس لا روس, قاموس لا روس من أدق القواميس بالفرنسية 2000 صفحة مع صور ملونة على الأبجدية ، 80000 مادة كل مادة أسرة ، الأفعال وضبطها ، والمصادر ، و الأسماء ، والمذكر والمؤنث ، والمصطلحات ، حرف دقيق, هذه الحروف تنضدت وحدها جاءت على شكل مواد ومعلومات وتسلسل ومنطق وصياغة وتجليد وورق وألوان وصور وحدها ، مستحيل. هذه الأوضاع الحكيمة في كل شيء يدل على الحكيم ، فأن ترد كل هذه الأوضاع الممكنة المناسبة الحكيمة إلى المصادفة هذا شيء لا يقبله عقل. قرأت في كتاب " الله يتجلّى في عصر العلم ": إن ذرة واحدة من الحمض الأميني لا يمكن أن تكون مصادفة إلا مع احتمال أن عشرة أضعاف الكون ، هو حمض معقد جداً له مجسمات بالمدارس مثل درج المئذنة معقد إلى درجة متناهية ذرة من الحمض الأميني يعني 10 أمثال الكون لا يكفي احتمالات في خلق ذرة واحدة من هذا الحمض مستحيل ، إذاً هذه الحكمة هل تُعزى مصادفة ؟ مستحيل, إذا كان كل ذلك من الممكنات فلابد أن يكون وضعها القائم فعلاً ممكناً أيضاً, لأن أحد الاحتمالات المقابلة للصورة المفروضة إذا كان ممكناً فلابد له من مخصص قد خصصه بهذه الدرجة, إذ الأصل في جميع الممكنات العدم ولا تخرج من العدم إلى الوجود إلا بموجد قادر حكيم وهو الله سبحانه وتعالى, أي كل شيء مخلوق من أمامك له درجة مناسبة من الذي جعله بهذه الدرجة ؟ لابد من حكيم خالق أوجده ، أما الحكيم فهو الذي جعله بهذا القدر الدقيق الذي لا يزيد ولا ينقص ، فكر بكل شيء تستعمله تجده آخذاً وضعاً كاملاً ، من جعله بهذا الشكل الحكيم ؟. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#16 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
العقيدة الاسلامية الدرس : ( الخامس عشر ) الموضوع : الوصول للإيمان بالله : دليل التغير والسببية الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. الأدلة على وجود الله: 1- دليل التغير والسببية: الدليل الثالث على وجود الله سبحانه وتعالى: دليل التغير والسببية وأبسط شيء تلاحظونه هذه البقرة تأكل الحشيش فنأخذ منها الحليب بشكل أو بآخر, وهذا الحشيش الأخضر تحول في بطنها أو تغيّرَ إلى حليب, وهذه الدجاجة تأكل كل شيء تعطينا بيضاً ذا نسبة عالية من الغذاء, قال بعضهم: الكون كله يحق لنا أن نسميه عالم المتغيرات وكل شيء فيه يتغير فهناك تغيرات مستمرة في المواد الكيماوية, وهناك تغيرات مستمرة في الصفات الفيزيائية, وهناك تغيرات مستمرة في البذور, والبذور تصبح أشجاراً, والأشجار تصبح هشيماً, والهشيم يتحلل إلى عناصره الكيميائية والفيزيائية, فهناك حركة دائبة في الكون, كل جرم في الفضاء يتغير من مكان إلى مكان يسير وفق فلك, وهناك حركة في الذرات, و حركة في المجرات, و حركة في عالم الفيزياء, و حركة في عالم الكيمياء, وفي عالم النبات و الحيوان, وفي عالم الأرض, و حركة دائبة في البحار, و حركة دائبة في الرياح, وحركة دائبة في الأمطار و تغيرات مستمرة في كل شيء خلقه الله سبحانه وتعالى.الصوت يتغير ويصبح كهرباء, والكهرباء تصبح أمواجاً في الفضاء الخارجي, والأمواج تنقلب إلى صوت في أجهزة الاستقبال, والصورة تصبح كهرباء, والكهرباء تصبح موجات ثم تُستقبل في جهاز الرائي, والماء يتبخر ويصبح سحاباً فيُعصر فينقلب إلى ماء, كان ملحاً أجاجاً فصار عذباً فراتاً. هذا الكأس إذا نقلته من هذا المكان إلى هذا المكان هذا تغيّر, هذا أبسط أنواع التغير نقل الشيء من مكان إلى مكان. الطفل يكون نقطة من ماء مهين, ذرة, حيوان منوي دخل في بويضة يتغير و ينقسم إلى آلاف المرات وهو في طريقه إلى الرحم, وبالرحم تظهر وريقات وريقة باطنية " الأحشاء ", ووريقة خارجية " الدماغ ", ثم يتشكل هذا الطفل شيئاً فشيئاً إلى أن يصبح كائناً ذا سمع وبصر ودماغ وأعصاب وعضلات ومعدة وأمعاء وكبد ورئتين وكليتين وعظام ثم يكبر ثم يشيخ ثم يموت, كيف كان تراباً في الأصل ؟ وكيف تحول الغذاء إلى دم والدم إلى مضغ, والمضغ تحولت إلى كائن حي, والكائن نما ثم شاخ ثم مات ثم تحلل إلى تراب ؟ هل هناك من يعترض على هذا ؟ كل ما في الكون يتغير من حال إلى حال, لكن هناك تغييرات بسيطة, وهناك تغييرات بالغة التعقيد, هذا الكأس من هذا المكان إلى هذا المكان هذا أبسط أنواع التغيير. الأشياء التي نراها في الكون لا يمكن أن تكون من دون مغير: تحول الحشيش إلى حليب, لو اجتمع الناس جميعاً و اجتمعت معامل الأرض, و اجتمع علماؤها على تحويل قطعة حشيش إلى كأس حليب هذا فوق طاقتهم, ولو اجتمع علماء الأرض على تحويل حفنة من القذر إلى بيضة هذا شيء فوق التصور, ولو اجتمع علماء الأرض على تحويل هذا الطعام إلى دم والدم إلى نطفة والنطفة إلى كائن هذا شيء مستحيل, فنحن في تغير دائم.لو أن إنساناً معه 1000 ليرة ذهبية واضعهم في صندوق, فجاء مرة وفتح الصندوق الداخلي لم يجد هذه النقود بحث, ودقق, وسأل, واستطلع, وكان مرة عند صديق له تاجر أيضاً فتح هذا الصديق صندوقه فإذا هو بهذه النقود داخل صندوقه, فادعى للقاضي أن هذا الرجل قد أخذ مالي, فقال هذا الرجل: يا سيدي القاضي إن هذه النقود رأيتها تمشي وحدها إلى أن دخلت إلى دكاني فتحت لها باب الصندوق فدخلت ثم أغلقت, إذا أردت أن تصدق أن هذا الكأس تحرك من هذا المكان إلى هذا المكان من دون مغير ومن دون سبب فمن يصدق أن هذه النقود من الذهب انتقلت وحدها ؟ ومن الذي فتح لها الباب الخارجي ؟ هل فتح من تلقاء ذاته ؟ كيف انتقلت ؟ من حركها ؟ من دفعها ؟ ومن ساقها إلى هذه الدكان ؟ و من فتح لها باب الدكان ؟ كل شيء لابد له من مغير. الشمس كانت تشرق من هذا المكان فانحرفت زاويتها إلى هذا المكان هناك تغيير, في الأرض كان النهار طويلاً في الصيف فصار قصيراً, وكانت الشمس في الصيف عمودية فصارت مائلة, وكان القمر بدراً فصار هلالاً, وكان الماء ملحاً أجاجاً فصار عذباً فراتاً, وكان الماء في البحر فصار في السحب ثم أصبح في الأرض ثم دخل إلى جوف الأرض ثم أصبح ينابيع وأنهاراً عالم من المتغيرات, هذه التفاحة التي تأكلها من أين جاءت ؟ ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ( سورة الرعد الآية: 4) فهذا التبدل والتغير والتحول والتطور لابد له من مغير و محوّل ومن مطوّر, أما أن يحدث الشيء بلا سبب فهذا من رابع المستحيلات. ركب العقل في تكوينه على مبدأ السببية: لو أن أحدنا أراد أن يمضي أسبوعاً في أحد الأماكن الجميلة في الصيف, فأغلق بابه وأغلق النوافذ, وأخذ الاحتياطات اللازمة وذهب إلى نزهته, وبعد أن عاد رأى مصباح الكهرباء متألقاً قبل أن يدخل البيت لماذا يصفر لونه ؟ ولماذا ترتعد فرائصه, ولم يقول لقد سُرقنا ؟ ماذا رأى ؟ رأى ضوءاً مشتعلاً قد تقول له زوجته الساذجة: لماذا أنت مضطرب ؟ يقول لها: انظري الضوء متألقاً, فتقول له: أطفئه, لأن عقله على مبدأ السببية لابد من شخص دخل إلى المنزل, ولابد لهذا الشخص من أنه وصل الكهرباء وتألق هذا المصباح فهذا أثر من آثار وصل الكهرباء دخول رجل إلى هذا البيت هذا مبدأ السببية, أنت لا يمكن أن تفهم شيئاً من دون أن له يكون سبب, ولا يعقل أن تفهم شيئاً بلا سبب.الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه طلب منه أن يجتمع مع بعض الملاحدة في عصره فكان الاجتماع على ضفة من ضفاف دجلة في بغداد أو في البصرة, فتأخر عن حضوره في الموعد فلما سألوه عن سبب التأخر قال: والله لم أجد قارباً أركبه انتظرت ساعة فإذا بعض الأشجار تصبح منبطحة ثم تشق فإذا هي ألواح, هذه الألواح تراكمت على بعضها حتى أصبحت زورقاً فركبت فيه ووصلت إليكم فقالوا: أتهزأ بنا يا إمام, قال: اهزؤوا من أنفسكم لم تقبلوا قارباً صنع وحده بلا سبب. إذاً: مبدأ السببية أن كل متغير لا بد له من مغير, وكل متحول لابد له من محول, وكل متحول يحتاج إلى محرك هذا هو مبدأ السببية, لا شيء يكون من تلقاء ذاته, والأرض وما تحويه والسماء وما تخفيه والبحار وما فيها وجو الأرض وما فيها, فيها أشياء متحولة ومتغيرة ومتبدلة بشكل مستمر: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ (سورة الحِجر الآية: 86) الاستشهاد بأمثلة من الواقع على مبدأ السببية: لنأخذ أبسط هذه التغييرات نقل هذا الكأس من هذا المكان إلى هذا المكان, انعدم وجوده بعد أن كان, وحدث وجوده بعد عدمه لابد له من محدث, شيئاً انعدم لابد له من مغير أعدمه, فهذا هو السبب الداعي إلى الإيمان بوجود الخالق, فالنطفة في رحم المرأة كيف أصبحت عظاماً ؟ فكسونا العظام لحماً ثم كسونا اللحم جلداً ونبت من الجلد أشعار, وفي كل شعرة غدة دهنية وغدة صبغية وعضلة وشريان ووريد وعصب, هذه أشعار الرأس والعضلات عضلات مبسطة, وعضلات مخططة ملساء, وعضلات إرادية, وعضلات لا إرادية, والشرايين: شرايين داخلية وأوردة خارجية, وشرايين حمراء وأوردة زرقاء, وهناك دسامات وشرايين الأرجل لها دسامات لِئلا يعود الدم بفعل الجاذبية إلى الأسفل, والدوالي هي ارتخاء هذه الدسامات, فإذا ارتخت هذه الدسامات يُصاب الإنسان بِقصر في رجليه, والقلب وتجاويفه والرئتين والأمعاء والمعدة والبنكرياس والصفراء والكبد والكظر والنخامية والدرقية, هذه الغدد التي تأخذ بالألباب, والكبد له من أحدث بحث 5000 وظيفة كلها متغيرات, كيف أخذت الصفراء مادتها من الدم ؟ وكيف تحول هذا الغذاء إلى دم ؟ والدم أعطى البنكرياس وأعطى الصفراء وأعطى الدرقية وأعطى النخامية وأعطى الكظر كيف يعطي ؟ يعطي كل غدة ما تحتاج, فهذه المتغيرات لابد لها من مغيّر.اترك الإسمنت والحديد والبلاط وكل مواد البناء اتركها سنة هل تصبح بيتاً ؟ هذا التفسير السليم, وهذا الواقع لا شيء يحدث بلا شيء هذا هو مبدأ السببية, هذا التغير يحتاج إلى سبب, وهذا إلى سبب, وهذا إلى سبب, لو مثلّنا التغيرات على شكل أمواج فكل صعود يحتاج سبباً وكل هبوط يحتاج سبباً إلى أن تصل إلى سبب أولي واجب الوجود هو الله سبحانه وتعالى, هو مسبب الأسباب هذا ملخص الدليل الثالث على وجود الله سبحانه وتعالى. الحركة الدائمة في الكون دليل على القدرة الإلهية الحكيمة الكاملة: من المسلّم به أن كل هذه التغييرات الكونية لابد لها قطعاً من سبب حقيقي, وهذا السبب الحقيقي كامل القدرة بأنَّ في هذه التغييرات قدرة لا توصف, فتحريك الأرض كم تحتاج ؟ تحريك سيارة وزنها 500 كغ يقول لك: تعمل 300 كم بالتنكة, إذا كانت 1.5 طناً يقول لك: 100 بالتنكة, الطائرة ليست دفعاً إنما حملاً وزنها 150 طناً وهي فارغة, ووزن وقودها 150 طناً تصور أن السيارة وزن وقودها بقدر وزنها ؟ مستحيل لأن الوقود يدفعها دفعاً لكن الوقود في الطائرة يحملها حملاً ويدفعها هذه أرقام دقيقة, تستهلك في رحلة طويلة من دمشق إلى أمريكا بقدر وزنها وقوداً هذا هو التحريك, التحريك لابُدَّ له من طاقة لذلك وجب أن يكون المغير كامل القدرة.فهذه الأرض كم وزنها ؟ هذه الكرة الأرضية كم حجمها, وكم وزنها, من يحركها من مكان لآخر ؟ كم مرة تحركت ؟ إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا, كل كوكب يسير على مساره الطبيعي دون أن يحيد عنه هذا دليل أن كل تغيير لابد له من مغير, والمسبب الأول لكل هذه الأسباب هو الله سبحانه وتعالى واجب الوجود, فإن من المُسلّم به أن كل هذه التغييرات الكونية لابد لها من سبب حقيقي كامل القدرة صدرت عنه هذه القوى الكونية الكبرى وتمت بخلقه هذه التغييرات الكونية الهائلة والحوادث العجيبة, وهو كامل الحياة أيضاً دبت عنه صورة الحياة في الأجساد الحية وكامل العلم صدرت عنه العقول القابلة للعلم, وكامل الحكمة صدر عنه كل أمر متقن محكم إلى غير ذلك من صفات الكمال الإلهية, يوجد بهذه التغييرات حكمة إذاً هو كامل الحكمة, ويوجد قدرة إذاً هو كامل القدرة, ويوجد لطف إذا هو كامل اللطف, فأي صفة تكشفها في خلق الله منبعها من ذات الله. الأدلة الواردة في الكتاب على مبدأ السببية: سيدنا إبراهيم لما جنّ عليه الليل رأى كوكباً, فمن جاء بالليل بعد أن كان النهار ؟ لابد من مغير, فلما رأى كوكباً قال هذا ربي, فلما أفل قال لا أحب الآفلين:﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ ( سورة الأنعام الآية: 76- 79) هو رأى أن هناك تغيراً في الليل والنهار, وفي الشروق والغروب, في حركة لابد لهذا التغير من مغير, هذه الآية تدلنا على هذه المراحل التي تطورت من حال إلى حال مثلاً: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ( سورة فاطر الآية: 11) آية أخرى تُؤكد مبدأ السببية والتغيّر: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ * يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ ( سورة النور الآية: 43-44) ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ( سورة النور الآية: 45) هذه الآيات التي جاءت دليلاً على سبب التغير والسببية, وأرجو الله أن يتاح لنا في درس قادم أن نتابع هذه الأدلة. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#17 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
العقيدة الاسلامية الدرس : ( السادس عشر ) الموضوع : الوصول للإيمان بالله : دليل الإتقان في الكون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. الأدلة على وجود الله: 1- دليل الإتقان في الكون: اليوم درسنا في العقائد الدليل الرابع على وجود الخالق سبحانه وتعالى وهذا الدليل عنوانه دليل الإتقان في الكون, ما من صناعة ترونها أنتم إلاّ وفيها تقصير سواء أكانت على مستوى آلات أو على مستوى أقمشة أو صناعات خفيفة أو ثقيلة فلابد من خلل و خطأ و تقصير, ولابد من زيادة, لكنك إذا رأيت شيئاً لم تكتشف فيه ولا غلطة ولا خللا ولا اضطراباً بل اتقاناً ما بعده إتقان تشعر أنك معجب إعجاباً لا حدود له بصانع هذه الآلة, عندئذ ألا تعتقد أن لهذه الآلة صانعاً فحسب, بل صانعاً من أعلى درجة, مستواه في الصناعة عالٍ جداً, وذوقه رفيع جداً, و دقته في التركيب بالغة جداً, فربنا عز وجل يقول في القرآن الكريم: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ ( سورة النمل الآية: 88) قال تعالى: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ (سورة الملك الآية: 3) بعضهم فسر هذه الآية أنه ما ترى في خلق الرحمن من اختلاف, لا, هناك اختلاف النملة كالحوت, والذرة كالمجرة, هناك اختلاف كبير في الحجوم وفي الأشكال وفي الألوان وفي الوظائف, ما أوسع التفاوت في خلق الله عز وجل ! فكيف يقول الله عز وجل: ﴿ما تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ ( سورة الملك الآية: 3) كيف ذلك ؟ فسّر هذه الآية المفسرون بأن مستوى الصنعة من أعلى درجة في الإتقان, فإتقان النملة كإتقان الحوت, وإتقان الذرة كإتقان المجرة, وإتقان العصفور كإتقان الحشرة, ولا ترى في خلق الله عز وجل خلقاً مستوى الإتقان فيه من الدرجة الثانية. أي معملٍ إلا و يقول له: هذه البضاعة من الدرجة الأولى, وهذه نخب ثانٍ, وهذه بضاعة تجارية, وما من صناعة إلا ولها درجات, أما الله سبحانه وتعالى كل شيء خلقه في الكون وفي الأفلاك وفي المجرات وفي الكواكب وفي الأقمار وفي الأرض وفي باطن الأرض والذي على سطح الأرض, وفي عالم الأسماك و الأطيار و الحيوانات و النباتات و الإنسان والجن والملائكة قال الله: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ ( سورة الملك الآية: 3) كل خلق الله عز وجل درجة الإتقان فيه أعلى درجة وكل هذه المخلوقات من مستوى واحد من حيث الإتقان. خلق الإنسان, هذه القناة الدمعية من الدقة بحيث يصعب تصورها, ومع ذلك تُصرف فائض الدمع إلى الأنف, الأنف بحاجة إلى رطوبة دائمة لأن الأنف عبارة عن سطوح متداخلة محاطة بطبقة لزجة تحتاج إلى ترطيب دائم من أجل أن تصطاد الأجسام الغريبة العالقة في الهواء, و أعلى جهاز تصفية في الأنف سطوح متداخلة مطلية بمادة مخاطية مرطبة بدمع العين, فيها أشعار وشرايين وهذه المنطقة ذات عضلات بحيث تتوسع إذا بردت, فإذا برد الطقس ترى الأنف أحمر قانياً بدليل توسع الشرايين من أجل رفع درجة الحرارة, ومن أجل أن تأخذ الهواء من هنا بحرارة تعادل الصفر ويصل إلى أول القصبتين بحرارة تساوي 38 درجة بمسافة قصيرة, أرقى جهاز تسخين. إدارة الكون وتنظيمه تؤكد على أن هناك صانع حكيم: هذا الدماغ, إتقانه إلى أقصى الحدود أي أربعة عشر مليار خلية سمراء للمحاكمة والتخيّل والتصور والذاكرة ومركز للسمع وآخر للبصر وثالث للحركة ورابع للتوازن عالم قائم بذاته, وهناك عمى يصيب دماغ الإنسان والعين سليمة مئة في المئة, لكن مركز الرؤية في الدماغ يتعطل, أربعة عشر مليار خلية سمراء في الدماغ تستند إلى مئة وأربعين مليار خلية استنادية لم تُعرف وظيفتها حتى الآن, والشيء المدهش أن خلايا الدماغ بل أن الخلايا القشرية في الدماغ مستعصية على مرض السرطان لم يسجل الطب حتى الآن حالة ورم خبيث في هذه المنطقة, لأن هذه المنطقة منطقة المحاكمة والتفكّر, فربنا سبحانه وتعالى كرّمها وشرّفها وحصّنها, وهذا الدماغ حساس إلى درجة قصوى لابد من أن يُحاط بسائل, و هذا السائل يقيه الصدمات, فأية صدمة تصيبه توزع على مُجمل مساحته, من جعل هذا الترتيب ؟ و من جعل هذه الرقبة تدور 170 درجة ؟ ومن جعل هذا الدماغ في هذه الحجرة المحصنة ؟ ومن جعل هذه الحجرة ذات مفاصل مكسّرة ثابتة ؟ لو أن هناك صدمة عنيفة أصابت الدماغ فهناك مجال لتداخل هذه السطوح أقل من ميلي واحد, وهذا المجال يمتص الصدمة قال تعالى:﴿ صنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ ( سورة النمل الآية: 88) ومن جعل هذه العين وفيها هذه الأعصاب مئة وثلاثين مليار عصّية ومخروط في شبكية العين ؟ ومن جعل شبكية العين تتحسس بالخيالات التي تقع قبلها فترسل إلى الدماغ أمراً إشعاراً بذلك ؟ الدماغ يرسل أمراً إلى الجسم البلوري بالضغط حتى يقع الخيال على الشبكية من أجل أن تكون الرؤية صحيحة, فإذا وقع الخيال خلف الشبكية أعطت أمراً إشعاراً آخر للدماغ بحيث يأمر الجسم البلوري بالتطاول كي يقع الخيال على الشبكية, من أتقن هذا الصنع ؟ الله سبحانه وتعالى. من جعل هذا اللسان جهازاً للذوق وجهازاً للنطق و الهضم ؟ قال الله: ﴿ صنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شيْءٍ ﴾ ( سورة النمل الآية: 88) ومن جعل هذا المفصل في هذا المكان بالذات ؟ من جعل هذا المفصل إنسياً وجعل مفصل الركبة وحشياً ؟ من جعل هذه العظام الثمانية بحيث تتحرك اليد في كل الاتجاهات ؟ ومن جعل هذا الجلد مخططاً كي تمسك به كل شيء ؟ من جعل هذه الأظافر ؟ ومن ألغى أعصاب الحس منها كي تقصها في البيت من دون مستشفى ومن دون عملية جراحية و من دون تخدير ؟ من جعل في الأسنان أعصاباً حسيّة بحيث لو أن نخراً أصاب بعض الأسنان لا تنام الليل من أجل أن تبادر إلى معالجته, وإلا يظل النخر قائماً فيه إلى أن تأكله مع الطعام وتفقد أسنانك كلها ؟ ومن جعل هذا الجلد ؟ و هذه العضلات ؟ ﴿ما تَرَى فِي خلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ ( سورة الملك الآية: 3) هذا النخاع الشوكي خطير جداً أودعه الله داخل العمود الفقري, وهذا الرحم خطير جداً أودعه الله داخل الحوض, وهذا القلب خطير جداً أودعه الله داخل القفص الصدري, ومعامل الكريات الحمر خطيرة جداً أودعها الله داخل العظم في نقي العظام. هل طرأ على خلق الإنسان تعديل منذ أن خلقه ؟ هذا الكبد الذي يقوم بخمسة آلاف وظيفة في أحدث البحوث العلمية من منّا يستطيع مثلاً أن يحوّل المواد الدسمة إلى مواد ؟ من جعل هذا العظم لو كُسر بعد أن نامت الخلايا وهجعت ثلاثين عاماُ تستيقظ وترمم نفسها بنفسها ؟ الله سبحانه وتعالى, هذا خلق الإنسان ومثله خلق الحيوان, هذا الصوص الذي يُخلّق داخل البيضة قبل أن يخرج منها يظهر له نتوء مدبب على منقاره يعينه على كسر البيضة, فإذا كسرها تلاشى هذا النتوء, من جعل الماء إذا تجمد يزداد حجمه لولا هذه الظاهرة لما كنّا نحن الآن ولما بقي على وجه الأرض حياة ؟ إنه الإتقان و الدرس اليوم ليس الحكمة بل الإتقان. قد نجد الآن سيارة أو آلة من درجة عالية من الإتقان يقول لك: المبيعات لسنة محجوزة إذ عليها إقبال شديد لدقة الإتقان, ما من مصنع للسيارات إلا ويعدّل, التعديل دليل نقص, وكل عام يضيف تحسينات لم تكن موجودة من قبل, يُمتِّن بعض الأماكن ويقوي بعض المناطق الضعيفة و يختبر سرعتها و ثباتها على الأرض ويزيد أو يقلل هذه التعديلات دليل النقص, لكن ربنا عز وجل خلق الإنسان متقناً في غاية الدقة, ولذلك قال العلماء: هذا الدليل اسمه دليل الإتقان أو دليل العناية, فإذا دخلت إلى بيت ووجدت إتقاناً في بنائه و تزيينه و في أثاثه و فرشه هذا الإتقان ألا يجذب النظر ؟ إتقاناً ما بعده إتقان ﴿ما تَرَى فِي خلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ ( سورة الملك الآية: 3) العلاقة المتباينة بين اسم الخالق واسم العزيز وأثرهما في الكون: نحن بحياتنا اليومية نستنتج استنتاجات بأن لكل شيء متقنٍ صانعاً, كنّا بالأول نتكلم على أن الخالق موجود, وهذا الخالق له أسماء حسنى صنعته من الإتقان بحيث لا تستطيع أن تأخذ عليه شيئاً, يلتقي اسم الخالق مع اسم العزيز ومعنى العزيز لا يُنال جانبه, ولو أنك تفحصت شيئاً ورأيت فيه عيباً لقلت لصانعه: انظر, تجد الصانع ينكمش ويتضاءل ويعتذر لك, لكنك إذا تفحصت غرفة نوم وفتحت أبوابها ونظرت إلى داخلها وفتحت الدروج ووجدت إتقاناً منقطع النظير تقول له: الله يعطيك العافية, لذلك عندما تكون الصنعة متقنة إلى أقصى الحدود تسكت, لذلك هو عزيز لا يُنال جانبه ولا يستطيع أحد أن يأخذ على صنعته مأخذاً ولا انتقاداً ولا غلطة, كل الذي خلقه عين الكمال وليس في الإمكان أبدع مما كان.ضرب نوع من الأمثلة على صنع الله في الكون: ترى الهر في المنزل, انظر إلى جماله وإلى عضلاته له شاربان يجعل في مقدمتها قضباناً مائلة تنتهي بضوء في الليل من أجل أخذ مجال مناسب في السير, حتى لو أنّ أحداً واجهه ليلاً يحدد له حجماً مناسباً للتلافي, وهذا الهر يمشي في الظلام ولا يحتاج إلى مشعرات, هذه الشوارب التي له طويلة ليعرف ما أمامه وما على جانبه وما على جانبه الثاني, شاربا الهر آية من آيات الله عز وجل.حدثني أخ كريم يعمل في الزراعة مختصاً بالمراعي قال: إن بعض النباتات الرعوية مركبة على حلزون مفرّغ, فإذا هبت الريح يدور هذا الحلزون في الأرض فينغرس فإذا انغرس أفرغت الثمرة بذورها في هذا الحلزون فنزلت هذه البذور إلى باطن الأرض, أي زراعة إلهية من دون أن تشعر, فهناك بذور طائرة لها أجنحة تنتقل من قارة إلى قارة قال الله: ﴿ صنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ ( سورة النمل الآية: 88) فعالم النبات شيء من العجب العجاب. حدثني أخ نجار يعرف مئة نوع من أنواع الخشب, للنوافذ نوع خاص خلقه الله عز وجل لا يتأثر بالماء والرطوبة والهواء والشمس, فخشب النوافذ من الشوح, وخشب الأثاث من نوع آخر, و خشب أقلام الرصاص والكبريت من نوع ثالث, وخشب الزينة هو الأبيض المعرّق, وخشب الآلات لامتصاص الصدمات, كل نوع يناسب الوظيفة المعينة. السمك جعل الله فيه أنبوباً مفرّغاً من الهواء تحت الحراشف فهذا جهاز الضغط, السمكة تعرف في أية لحظة أين هي من البحر وعلى أي ارتفاع أو على أي عمق فكلما غاصت في أعماق البحر زاد ضغط المياه على هذا الأنبوب, جهاز يشعر بمدى بعدها عن سطح البحر ؟ فالسمكة متقنة جداً, فكيف تستطيع هذه السمكة أن تطفو ؟ وكيف تستطيع أن تغوص في أعماق البحر ؟ إنها تُصنّع الهواء من معدتها وتملأ به أكياساً فتطفو, وتفرِّغ الهواء فتسقط, والغواصة حينما صنعها الإنسان قلّد بها السمكة, من جعل لها هذه الزعانف ؟ لها ثلاث وظائف زعنفة أداة توازن, وزعنفة أداة توجيه, وزعانف أدوات دفع كالمحرك تماماً, فهي أداة دفع وتوجيه وتوازن, فإذا تأمل الإنسان السمك, وتأمل الثمار و الأشجار يجد إتقاناً ما بعده إتقان. الشيء الذي يجذب النظر أن ربنا عز وجل خلق التفاح 300 نوع وهذا منتهى الإكرام و الإتقان, فنوع صغير سكري, و كبير شتوي أحمر اللون, وآخر لونه أصفر, ونوع هش, ونوع صلب, ونوع فيه حموضة قليلة, وآخر يُعمّر طويلاً فهي أنواع منوّعة قال الله: ﴿ما تَرَى فِي خلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ ( سورة الملك الآية: 3) ليس هناك صنعة فحسب بل هناك صنعة متقنة إلى أعلى درجة في الإتقان, هذا الإتقان دليل وجود الله عز وجل ودليل أسمائه الحسنى, فعقولنا ترفض رفضاً قطعياً أن يكون هذا الإتقان بلا إلهٍ عظيم عالمٍ حكيم خبير عليم قدير رحيم متقنٍ. الأدلة الواردة في الكتاب في بيان صنع الله في مخلوقاته: 1- تفسير معاني الآية وربطها بالواقع: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً * وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً * وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً * وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً * وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً ﴾( سورة النبأ الآية: 6- 16) ﴿ألم نجعل الأرض مهاداً﴾ ( سورة النبأ الآية: 6) يوجد أماكن بالقطر اسمها وعر و اللجاة في الجنوب والشرق كلها صخر فلو أن الأرض كلها هكذا نموت من الجوع, فالله عز وجل لحكمة بالغة ترك بعض الأماكن صخرية فربنا عزّ وجل قال: ﴿ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ ( سورة النبأ الآية: 8) ذكراً وأنثى فلو أن الله خلق كل الناس ذكوراً أول شيء هل نبقى نحن موجودين ؟ لا نجد أنفسنا إذ لا وجود لنا فينتهي النوع البشري, جهاز التناسل يسمونه جهاز حفظ بقاء النوع فلولا التزاوج لما بقي الإنسان قال تعالى: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ ( سورة النبأ الآية: 8) بل لو جعل المرأة غير محببة, فالله عزّ وجل جعلَ هذا الميل الطبيعي, قال الله: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ ﴾ ( سورة آل عمران الآية: 14) لولا هذا الميل الطبيعي لما تزوج أحد ولأصبح الزواج عبئاً, ولولا هذا الشيء الذي جعله الله في قلب الرجل ولولا هذا الميل الطبيعي الذي وضعه الله في قلب الرجل ما تزوّج إنسان قال الله ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ الأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ﴾ ( سورة النبأ الآية: 6-9) من الذي جعل النوم ؟ يقول لك: تعبت اشتغلت طيلة 12 ساعة, نمت ثماني ساعات فاستيقظت مثل الحصان صحيح, هذه الأعصاب و هذه الخلية العصبية عبارة عن نواة واستطالة تتصل باستطالة أخرى وهكذا, فالخلايا العصبية عند النوم تتباعد فالسيالة العصبية الكهربائية إذا سارت تجد الطريق مقطوعاً وهذا هو النوم, فالله جعلَ ترتيباً رائعاً جداً, أما لو كان المنبه قوياً جداً إذا واجه إنسان ساقية لا يمكنه قطعها, أما لو يتبعه عدو يريد النجاة منه يقطعها بسبب الخوف الشديد, هذا الصوت إن كان مزعجاً جداً عندئذٍ هذه السيالة تقفز من خلية لأخرى فيصحو الإنسان, يستيقظ الإنسان على الصوت القوي ولو أنه قد نام الآن, اليقظة هي عملية اقتراب هذه الأعصاب وتباعدها النوم قال الله: ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ ( سورة النبأ الآية: 8- 10) ستراً ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ ( سورة النبأ الآية: 11) للعمل. ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ﴾ ( سورة النبأ الآية: 9) سبع سموات طباق. ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ﴾ ( سورة النبأ الآية: 13) يا أخي بردنا, فهل تعلم ما معنى البرد ؟ البرد المطلق 350 تحت الصفر, فلو لم يكن هناك شمس لكانت الحرارة 350 تحت الصفر, فإذا كانت الحرارة صفراً فمعنى ذلك أن هناك شمساً, فلولاها لكانت 350 درجة تحت الصفر قال الله: ﴿ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا * وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا* وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾ ( سورة النبأ الآية: 13-16) 2- الآية الثانية على صنع الله وبيان دلائله في خلق الإنسان: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾(سورة عبس الآية: 17) ما الذي جعله يكفر ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ﴾ ( سورة عبس الآية: 18- 19) ﴿منْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ ﴾ ( سورة عبس الآية: 19) من حيوان منوي واحد من ثلاثمئة مليون حيوان باللقاء الزوجي, هذا الحيوان له رأس مدبب وله عنق وله ذيل حلزوني يمشي بالساعة 10 سم, هذا الرأس المدبب فيه مادة برأس الرأس مغطاة بغشاء رقيق جداً إذا لامس هذا الحيوان البويضة يتمزق الغشاء, وتخرج هذه المادة من رأسه فتزيل جدار البويضة ليُسمح له بالدخول, ومجرد أن دخل الحيوان يغلق الباب وانتهى الأمر, ثلاثمائة مليون لم يعد له عمل, البويضة تحتاج إلى حيوان منوي واحد, الآن تنقسم البيضة الملقحة حوالي عشرة آلاف قسم في طريقها من المبيض إلى الرحم, أما الحكمة البالغة في الإتقان أنه لو أن هذا الانقسام يرافقه زيادة في الحجم لعلقت في الطريق لأن الطريق بين البويضة وبين الرحم عبارة عن حبل, هذه البويضة الملقحة إذ ا زادت عن حجمها لوقفت في الطريق وسد ته قال الله: ﴿ قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ ( سورة عبس الآية: 17) ﴿منْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾ ( سورة عبس الآية: 18) أنت وشهاداتك وذكاؤك ومؤلفاتك ومكانتك الاجتماعية وأعصابك ودماغك وعضلاتك وأجهزتك والغدة النخامية والغدة الدرقية والقلب والشرايين والدسامات والدماغ من أي شيء خلقه ؟ ﴿مِنْ نطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ﴾ ( سورة عبس الآية:19) ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ ( سورة عبس الآية: 20) لو كان عظم الحوض أضيق من حجم الرأس ماذا تفعل ؟ لو كان حجم الرأس بحجم الكتفين ماذا تفعل ؟ لاحظ الطفل حجم رأسه بعرض كتفيه تماماً, تصميم خاص للخروج وبعد الخروج تعرض أكتافه, ولو كان رأس كبير وأكتاف عريضة كيف الخروج ؟ " ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ " من جعل المرأة تفرز مادة هرمونية تحرك عظم الحوض فيتوسع ويأخذ وضعه الخاص أثناء الولادة من يحرك ذلك الهرمون ؟ من الذي أعطى الأمر قبل ساعتين ليقلب الطفل ؟ يكون وضعه رأسه نحو الأعلى فيأتي أمر هرموني ليقلب الطفل فيصبح رأسه نحو الأسفل, وإذا لم يقلب فالعملية أصبحت قيصرية فمن الذي جعله يقلب ؟ الآن دور الرحم يفعل تقلصات مع ألم ولو لم يكن ألم والله بالطريق ولدت, فآلام المخاض ضرورية جداً من أجل الولادة, والرحم أقوى عضلة في النوع البشري, فلو أن الطريق أمام الطفل مفتوح لقُذف الطفل اثني عشر متراً تقلصات متزامنة لطيفة إلى أن يخرج الطفل, وإذا بالرحم يتقلص تقلصاً مفاجئاً ويصبح كالصخر تماماً لماذا ؟ لأن ما يقرب من مئة ألف شريان تتقطع بمثل هذه العملية, ولو أنه يظل مرخياً تموت المرأة بالنزيف قال تعالى: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ (سورة عبس الآية: 20- 23) حتى الآن لم يستقم ؟ و حتى الآن لم يعرف الله عز وجل ؟ ﴿كلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ﴾ ( سورة عبس الآية: 23) من أوجه تفسيرات هذه الآية أنها استفهامية قال الله: ﴿ كلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ﴾ ( سورة عبس الآية: 23) إلى الآن ما صلّى من أجل أن تعرفه: ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴾ (سورة عبس الآية: 24- 32) ﴿فَلْيَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴾ ( سورة عبس الآية: 24) أنا أقول لكم الطعام يكفي قال الله: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صبًّا ﴾ ( سورة عبس الآية: 25) الأمطار. ﴿ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شقّاً ﴾ ( سورة عبس الآية: 26) الأرض شُقت فخرج منها النبات قال الله: ﴿ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا﴾ ( سورة عبس الآية: 27) المحاصيل. ﴿وَعِنَبًا وَقَضْبًا ﴾ ( سورة عبس الآية: 28) فواكه. ﴿ وَزَيْتُونًا وَنَخْلا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا ﴾ ( سورة عبس الآية: 29-30) الأزهار وحتى الآن لا تصلي, إذا لم تصلِّ إذن دابة قال الله: ﴿ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ﴾ ( سورة عبس الآية: 31) قال لي أحدهم: كيف أن القمح مادة أساسية جداً في حياة الإنسان كذلك ساق القمح " التبن " مادة أساسية جداً لعلف الحيوان أي علاقتنا بالقمح كعلاقة الحيوان بالتبن تماماً ؟ ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ﴾ ( سورة عبس الآية: 32) آيات الله المنيرة في الكون تدعو الإنسان إلى التفكر فيها لكي توصله إلى معرفة الله وشكره: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُنِيراً﴾( سورة الفرقان الآية: 61) هذه الشمس علّقها الله لك ساعة يدب عقربها إلى قيام الساعة, علّقها الله لك مناراً وعلّقها الله لك مدفأة, ولو أتيت بمدفأة للبيت كله ترى نفسك هل هذه تكفي ؟ ما رأيك في مدفأة للأرض كلها فالشمس مدفأة كونية ! وهل يُمكن أن تأتي ببلورة واحدة للبيت كله ؟ فالله جعل الشمس مصباحاً للأرض كلها, مدفأة ومصباحاً وساعة وجهاز تعقيم لكل الأرض قال الله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا ﴾ ( سورة الفرقان الآية: 61) والقمر لطيف. ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً ﴾ ( سورة الفرقان الآية: 62) الليل قصير ثم طويل والليل مظلم والنهار مشرق والليل ساكن والنهار فيه ضجيج متفاوتان لمن أراد أن يذّكر أو أراد شكوراً, هذه الآيات التي ذكرتها قليلة فماذا أقول ؟ لو بقينا بالإنسان و بالنبات لا ننتهي, وخلايا الأوراق النباتية تتقارب في الصيف لتمنع التبخر وتتباعد في الشتاء, في عصر الجفاف تحافظ الورقة على اخضرارها وعلى مائها عن طريق تقارب الخلايا, وفي الشتاء رطوبة وافرة تتباعد من أجل التجديد هل تعلم ذلك ؟ أي حفظتَ شيئاً وغابت عنك أشياء, وأردت من هذه الآيات أن أجعلها حصراً بل أجعلها أمثلة للتفكير والواحد منّا يُفكر, ولا يتمتع الإنسان كما تتمتع البهائم, والذين كفروا يتمتعون كما قال عزّ وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ ( سورة محمد الآية: 12) أما الإنسان فإنه يفكر في كل شيء. " الشمسُ والبدرُ من أنوار حكمتهِ, والبرُ والبحرُ فيضٌ من عطاياه, والطيرُ سبّحهُ, والزرعُ قدّسهُ, والموجُ كبّرهُ, والحوتُ ناجاهُ, والنملُ تحتَ الصخور الصُمِّ مجدّهُ, والنحلُ يهتِفُ حمداً في خلاياه ". فالنحل: هناك نحلة للحراسة لا تسمح لنحلة أخرى بالدخول من دون كلمة السر وإلا قتلت, لذلك لو كان مليون نحلة بالربيع لا يمكن أن تذهب نحلة إلى غير خليتها نظام بديع, ونحلات عاملات مهمتهن تنظيف الخلية فكل شيء غريب تأخذه وتلقيه خارج الخلية, أما لو دخلت فأرة مثلاً لا يمكنهم حملها تفرز عليها مادة شمعية لتمنع تفسخها, وهذا عمل النحلات المنظفات, ونحلات حارسات, و نحلات للتهوية يغلقن الأبواب أثناء البرد, ويهوين بأجنحتهن أثناء الحر, ونحلات لصناعة خلايا العسل, والنحلة الملكة تكون حاملاً, وهناك مجموعة أماكن للوضع, تدخل لهذا المكان فتضع ملكة ثانية, وهُنا تضع ذكراً وهنا تضع عاملة, وتعرف الملكة الحامل سلفاً نوع الجنين, والآن إذا أحضرنا واحدة وقمنا بتدريسها في الطب النسائي والولادة بالذات, وأتاها زوج وحملت وعلى مشارف الولادة هل تعلم هذه الدكتورة ماذا في بطنِها ؟ إنها دكتورة لا تعرف, أمّا هذه الملكة فتعرف نوع المولود وتضعه في مكانه المناسب, وكل نقطة من الرحيق مأخوذة من ألف ومئة زهرة, وكل مئة غرام من الرحيق مأخوذة من مليون زهرة, وكيلو العسل الواحد هو محصلة طيران أربعمئة ألف كيلو متر, أي حول الأرض عشر مرات فكيلو العسل ليس غالياً على هذا الجهد المبذول, وهذا ليسَ ثمنه بل هذا ثمن العناية بالنحلات فقط, النحلة تحمل رحيقاً ثلثي وزنها أما الشاحنة فما وزنها ؟ ثلثي وزنها حمولة هذه واحدة, سرعتها خمسة وستون كيلو متراً في الساعة هذه النحلة مثل السيارة وهي فارغة, أمّا مُحمّلة فسرعتها خمسة وثلاثون, تعمل النحلة رقصة تُعلم النحلات إن كان المكان بعيداً, أما إذا كان قريباً في رقصة على بُعد خمسة كيلو مترات, وفي رقصة عشرين كيلو متر تقوم بتنبيهها أنَّ الرحلة طويلة وهذا رقص النحل, فعند النحلة نظام تعجز عنه المجتمعات البشرية المتقدمة, إبرة الملكة لا تلدغُ بها إنساناً إطلاقاً لكنها تلدغُ ملكة أخرى نافستها على قيادة هذه الخلية نظام من العجب العجاب, يوجد نحلات مهمتهن تقديم الغذاء للملكة, تأخذ غبار الطلع وتقوم بعجنهِ برحيق الأزهار وتقدمه وجبات غذائية دسمة جداً للملكة, وهو طعام خاص ما هذا ؟ ﴿ صنْعَ اللَّه الَّذِي أَتْقَن َكُلّ َشيْءٍ ﴾ ( سورة النمل الآية: 88) عالم النِمل و الحشرات و الجراثيم كلها فيها أشياء عجيبة, وأعماق البحار فيه كائنات لا يعلمُها إلا الله, مليون نوع من السمك في البحر, وعالم الأطيار هذا الطير يقطع سبعة عشر ألف كيلو متر رحلته فهناك طيور تُهاجر من أمريكا الشمالية إلى أمريكا الجنوبية تقطع هذه المسافة, تطير ستاً وثمانين ساعة طيراناً من دون توقف, أحضر لي أعظم طائرة في العالم هل تطير هذه المدة من دون توقف ؟ الحمام بحثه طويل جداً وقد جعلت عنه خطبة في جامع الجسر إنه يأخذ بالألباب قال الله: ﴿ صنْعَ اللَّه الَّذِي أَتْقَن َكُلّ َشيْءٍ ﴾ ( سورة النمل الآية:88) أشعر أنني ما قدمت شيئاً, ولم أقدر أن أقدم شيئاً عن عظمة الله عزّ وجل, لكن العلم حرف والتكرار ألف وكل واحد لوحده يُفكر أيضاً. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#18 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم العقيدة الاسلامية الدرس : ( السابع عشر ) الموضوع : الإنسان يستنتج من خلق السموات والأرض الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. الإنسان بعقله يتوصل إلى معرفة أسماء الله الحسنى من خلال علمه وقدرته في الكون: أيها الأخوة, أنهينا في الدرس الماضي الأدلة الأربعة على وجود الله سبحانه وتعالى. قبل الحديث عن أسماء الله الحسنى, لاشك أنكم إذا دخلتم إلى بيت وكان هذا البيت غاية في الإتقان و في التناسب والتزيين و الأناقة لابد أن تستنبط أن الذي صممه وبناه و كساه وزينه وفرشه و رتبه ونسّقه غاية في الذوق, فنحن في الدروس الماضية استنتجنا من هذا الكون أنه لابد من وجود خالق له, لأن للخلق خالقاً ولكل نظام منظم ولكل صنعة صانع ولكل صنعة متقنة صانع متقن ولكل سير مسيّر, لابد من أن نقف عند فكرة واحدة وهي أن الإنسان بإمكانه أن يستنتج من خلق السموات والأرض فضلاً عن حقيقة الوجود أسماء الله الحسنى أو صفاته العليا, فإذا علمتم مثلاً أن الأرض تدور حول الشمس بسرعة ثلاثين كيلو متراً في الثانية الواحدة, وأنّ الأرض بقاراتها الخمس وبحارها ومحيطاتها وجبالها وسهولها كلها محمولة في الفضاء وكلها تجري حول فلك ما, لابد من أن تستنبط أن الذي يحركها هو الله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ( سورة الزمر الآية: 67) لابد أنه قدير والقدرة واضحة, وإذا علمت أن الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرّة وأنّ الشمس متألقة منذ خمسة آلاف مليون عام, وأن بين الشمس والأرض مئة وستة وخمسين مليون كيلومتر, وأنّ هناك نجوماً تتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما, وأن في الكون مليون مليون مجرّة وأن في كل مجرّة مليون مليون كوكب، وأن بعض المجرات تبعد عن الأرض ثلاثة عشر ألف مليون سنة ضوئية, وأن الضوء يمشي في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كيلو متر فكم يمشي في الدقيقة أو في الساعة أو في اليوم أو في العام ؟ وهذه المجرة بُعدُها عنّا ثلاثة عشر ألف مليون سنة ضوئية, فمن هذه الأرقام والحقائق التي أصبحت بديهية في هذه الأزمان تستنبط أن الله سبحانه وتعالى قوي و من النظام الدقيق الذي تسير عليه تستنتج أن الله سبحانه وتعالى عالم. فإذا رأيت آلة ضخمة يزيد حجمها عن حجم هذا المسجد إذ يوجد آلات عملاقة مثل آلات الحفر فهل يُعقل أن تصدق أن دكاناً في بعض أسواق دمشق صنعتها أو مصنع هذه الآلة الضخمة أن يكون دكاناً في بعض الأزقة في دمشق ؟ لابد من أن يكون معمل هذه الآلة يحتل آلافاً مؤلفة من الأمتار المكعبة، و أن يكون فيه عدد كبير جداً من المهندسين, وخبرات متراكمة منذ عشرات السنين, و مواد أولية ثمنها مئات الملايين، ومواد أولية على فئات فنية وأجهزة عالية الدقة ونظام إداري دقيق هذه الآلة لابد لها من معمل، فهذه الأرض وما فيها وهذه المخلوقات وما تمتاز به من دقة متناهية لابُدَّ من خالقٍ خلقها. صفات الله العليا تتجلى في الكون منها: 1- العلم والقدرة: أما صفات الله العليا في الكون بأنه مبني على علمٍ متناهٍ من الدقة، فلو أخذتم جسم الإنسان وهو أعقد آلة في الكون، فالعين وحدها فيها علم لا ينقضي، نحنُ هُنا في هذا المسجد نتكلّم حقائق مُبسّطة جداً ما قولكم ؟ لو رأيتم في بعض المكتبات عشرين أو ثلاثين أو خمسين مجلداً بأصغر حرف وأرق ورق وأغلظ حجم كلها عن القلب, وكتب أخرى عن العين, فلو درس المرء بدولة متفوقة هذه العلوم يبقى سنوات طويلة في دراستها, والمُختص بالأوعية طبيب أوعية, وطبيب بولية، و جهاز البول وحدهُ عالمٌ قائِمٌ بذاته, وطبيب القلب، وطبيب العصبي المختص بالأمراض العصبية، وهذه الكُتب التي في المكتبات إنما هي عِلمُ الله عزّ وجل كشوفات, الإنسان كشف بعض الحقائق سجلها في الكتاب, الإنسان لم يخلق هذه الحقائق بل كشفها، فرقٌ كبير بينَ أن يكشِفَها الإنسان وبينَ أن يخلِقَها الله فهو الذي خلقها والإنسان كَشَفَها، وكلما زِدنا في العلم تعمقاً زاد علمنا بجهلنا، لو يُتاح لكَ أن تذهب إلى مكتبة وتنظر ما كُتِبَ عن العين، وما كُتِبَ عن اليد، وعن بعض الأمراض، و عن الكليتين، وعن أمراض جهاز الهضم، و الكبد، والمفاصل، موضوع الولادة والرحم عالم قائم بذاته، والطفولة عالم قائم بذاته، وطبيب أمراض عصبية، و طبيب أمراض عقلية وطبيب عظام، و طبيب هضمية، وطبيب في الغدد الصُم مستقل، وطبيب في الأنف والأذن والحنجرة، وطبيب للعيون، وطبيب للأسنان، إنَّ في مكتبة طبيب الأسنان مئة كتاب عن الأسنان هذا علمُ الله عزّ وجل, واللهُ سبحانهُ وتعالى سَمَحَ للإنسان أن يعرِفَ بعضَ الحقائق، وقد عرفها فألّفَها في كتاب فهذا علمُ الله عزّ وجل.لو انتقلتَ إلى علم الفيزياء ووقع تحت يدكَ كتاب في اللغة الأجنبية تجد ثلاثين صفحة عن المراجع كُل صفحة فيها أربعون أو خمسون اسماً لكتاب " هذه فيزياء " الحرارة باب كبير، والضوء، والحركة، والصوت، والكهرباء كلها واسعة الدراسة، والفيزياء النووية موضوع مستقل، والكيمياء العضوية واللاعضوية، والمعدنية، و الفيزيائية إنها أبوابٌ لا تُغلق، فإذا ذهبتَ إلى موضوعات الفلك فشيء عجيب، فإذا انتقلت إلى عالم النبات فكم من كتاب هناك ؟ إذا انتقلتَ إلى عالم الحيوان، و الأطيار، و الأسماك فكم نوع من السمك، و بُنية السمكة، وأنواعها بحسب حجومِها، ووظائِفِها، و توحشِها، و نموها ؟ والنباتات التي تنمو في البحار بحث واسع قائم بذاته، والنباتات النهرية، والأسماك النهرية وأسماك المياه المالحة هذه كُلها عناوين, و كل علمٍ توصّل إليه الإنسان إنما هو علم الله عز وجل, هذا علمُ الله كشفه الإنسان، فإذا ظنّ أنه عالم فهو جاهل فهذا علمُ الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾ ( سورة الإسراء الآية: 85) فكل ما في الكون ينطق بعلم الله وبقدرة الله, والأرض بحجمها إذا دخلت في ثقب أسود في الفضاء الخارجي يصبح حجمها كالبيضة وبالوزن نفسه, عشرة آلاف مليون مليون مليون طن هذه قدرة الله عزّ وجل. 2- الحكمة واللطف: كل شيء ينطق بحكمة الله ولطفُ الله عز وجل, الهواء دليل على لطف الله عز وجل و شيء مخيف إذا تحرك اقتلع مدناً بأكملها, وهناك أعاصير تهب في بعض بلاد أمريكا لا يبقى من المدينة شيء, وعندي صور مدينة بأكملها تصبح أثراً بعد عين, وقرأت قصة في بعض المجلات أن رجلاً عنده بيت كبير وأمام هذا البيت سيارته وكان مسافراً, عاد إلى بلدته وقد أصابها الإعصار فلم يجد من بيته وسيارته إلا المحرك على بعد خمسة عشر كيلومتراً, هذا الهواء إذا هبّ دمّر كل شيء, فإذا سكن فشيء لطيف بيننا لا يُعيق الرؤية.هل تستطيع أن تحمل بناء شامخاً من دون أعمدة تمشي من خلاله ؟ إنه شيء فوق طاقة البشر هذه هي الجاذبية: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ ( سورة الرعد الآية: 2) هناك عمدٌ ولكنكم لا ترونها هي موجودة, حتى إن بعض العلماء قال: القمر مرتبط بالأرض بجاذبية, لو مُثّلت بحبل فولاذي مضفور من أمتن أنواع الحبال لكان قطره خمسين كيلومتراً هذا الحبل يمثل انجذاب القمر إلى الأرض, وأما انجذاب الأرض إلى الشمس, فلو أنّ هذه الانجذابات كانت ممثلة بحبال فولاذية لا ترى في السماء شيئاً كلها شبكة من الحبال, وهذه الحبال موجودة لكنك لا تراها لطيفة تطير عبرها، في تجاذب بين الكواكب وأنت تمشي بين هذه القوى المتجاذبة هذا لطف إلهي. الماء لطيف جداً لا لون له، ولا طعم، ولا رائحة، ينساب في صفة النفوذ حتى إنه لشدة رقته لا يقاس، يكاد ينفذ في أماكن لا ترى إنه دليل لطف، وربنا عزّ وجل إذا أحب أن يقلع سن الطفل مباشرةً من دون طبيب أسنان ومن دون مخدر ومن دون بكاء الطفل, أثناء الطعام يكتشف أن سنه في فمه مع اللقمة، اتضح للعلماء أن السن يتآكل من جذره بالتسلسل إلى أن يبقى معلقاً على نقطة إذا جاءه ضغط يسير ينقلع, هذا قلع السن عن طريق الله مباشرة أيوجد ألطف من ذلك ؟ إذا أحببت أن تأكل قطعة حلوى من صنع الإنسان يقول لك ثقيلة على المعدة فكُل برتقالة أو تفاحة فهي شيء خفيف في تصميم لطيف، بنية الفاكهة، نوع سُكرِها، قِوامُها نوعُ المواد فيها غايةٌ في اللُطف. إذا أعطى الله أدهش: في الكون أدلة كثيرة على علمه و قوته وغِناه فإذا أعطى أدهش, وقد شاهدت مرة قمحة واحدة أنبتت سبع عشرة سنبلة, فعددنا بعض السنابل فوجدناها خمسين قمحة, إذاً ألف وسبعمئة وخمسون قمحة من قمحة واحدة إذا أعطى أدهش, غرام واحد للبذور ينتج طناً يعني مليون ضعف, وبعض بذور الخضراوات إنتاجها مليون ضعف إذا أعطى أدهش, من حين لآخر ربنا عزّ وجل يضاعف الفاكهة أضعافاً مضاعفة, قد يضمن الضمّان المشمش بخمس ليرات و يبيعه بعشر إذا به يضطر لبيعه بليرة ونصف فما السبب ؟ لأن الكمية خمسة أضعاف الكمية المعقولة، سنة الكرز وسنة المشمش يقول لك: الدُراق هبطَ سعره فبائعو الفواكه ينزعجون إذا هَبَطَ السعر يعتبرون ذلك إهانة للفاكهة فيقولون: قيمته عشر ليرات فيُباع بليرتين, أمّا المؤمن فيفرح إذا هبط السعر ليأكُلَ عِبادُ الله من هذه الفاكهة, إذا أعطى الله عزّ وجل أدهش, حاجة القطر إلى البطاطا مثلاً 150 ألف طن, بينما كان الإنتاج السنة الماضية 350 ألف طن, فبيع الكيلو 35 قرشاً سورياً من حين لآخر ويعطي الله عز وجل أمثلة قال الله:﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ( سورة الحجر الآية: 21) كل شيء عندنا خزائنه, قرأت في بعض النشرات حتى الآن مضى شهران من الشتاء أكثر المناطق معدل الأمطار فيها 225 مم تقريباً مقابل 13 ملم نزلت في العام الماضي مع أن الإنسان زعم أن خطوط المطر انتقلت وهذه سنوات عجاف فيها تصحُّر وجفاف ولكن كل الأقوال ذهبت أدراج الرياح، فجاءت الأمطار والثلوج إذا أعطى أدهش, كريم سبحانه وتعالى غني لطيف رحيم. 3- الرحمة: هل أقول لكَ كيف تكشف رحمته ؟ ليس هناك من رجل إلا في حياته أم, إما أم له أو أم لأولاده, فلينظر إلى الأم كيف تعطف على أولادها إنها نفحة من رحمة الله سبحانه ؟ " أتلقي هذه المرأة ولدها إلى النار ؟ قالوا معاذ الله، قال والذي نفس محمد بيده لله أرحم بعبده من هذه بولدها " ( ورد في الأثر ) هذه رحمة الله. 4- العدل: الله عز وجل عادل, لو سألت بعض القضاة ولو قرأت كتباً تتعلق ببعض الجرائم تشعر أن الذي هداهم إلى المجرم هو الله عز وجل, يعني على أبسط وأتفه سبب ألقي القبض على المجرمَ هذه عدالة السماء، والذي أريد أن أقوله: أن الكون إضافة إلى أنه دليل قطعي على وجود الله عز وجل هو دليل أيضاً على صفاته وأسمائه, إذا رأيت ناقلة نفط كبيرة تتسع لمليون طن لا يمكنك أن تقول: إن قاعدة صنعها في " نبع بردى مثلاً, هل تصدق أنها صُنعت في بحيرة بردى ؟ مستحيلة, لابد من قاعدة كبيرة ضخمة, كم من المهندسين فيها ؟ كم من الحديد الأطنان فيها ؟ يُقال: إن المحرّك الذي يحرك دفتها يعادل قدرة ألفي حصان فقط لتحريك الدفة, السماكة حوالي ثلاثة أرباع المتر وصفيحة كبيرة جداً وراء فرّاش كبير بألوف الأحصنة من أجل أن تسير, ومع ذلك مثل هذه الناقلة تحطمت في بحر الشمال إثر عاصفة من عواصف البحار وغرقت وتلوث البحر بالنفط, كل ما أريد أن أقوله: هو أنك تستطيع أن تصل إلى أسماء الله الحسنى من خلال الكون, وأنك إذا فكرت في كل شيء حولك ترى رحمة الله.5- الجمال: انظر إلى طفلك الصغير تجد به نفحة من جمال الله عز وجل تجلى الله عليه باسم الجميل, انظر إلى الوردة الجميلة وغيرها الأزهار تجد أنها قد أخذت مسحة من جمال الله، هذا اللون الأزرق في البحر من أعطاه هذه الدرجة ؟ تأمل في بعض الأزهار ألوانها من يُقدّرُ هذا الشيء ؟ انظر إلى الفراشة، و إلى بعض النباتات، و إلى اللون الأصفر في التفاح كيف يوشح بخدٍ أحمر ؟ وانظر إلى لون الكرز و الخيار هذا اللون الأخضر اللماع والأخضر الداكن كُل شيء أمامك له ألوان جميلة جداً، هذه كلها مخلوقات تجلّى الله عليها باسم الجميل,يقال لكَ: هناك منطقة جميلة بحار، وجزيرة خضراء، وسماء زرقاء، و أشجار خضراء و صوت الشلال ترتاح له, لكنك إذا دخلت إلى معمل لا تتحمل صوت الآلات, فقد يكون صوت الشلال أكثر صخباً لكنَّ هذا الصوت من تصميم الله عز وجل. اسمع إلى زغردة العصافير صباحاً و إلى صوت الشحرور تشعر أن الله جميل, وهناك أشجار تسمى الصنوبريات فأنت لا تشبع من النظر إلى السرو، وهناك أشجار سرو كوكبية، و أشجار على شكل صفائح إنها شيء جميل جداً فماذا أقول ؟ كل ما في الكون ينطق بأسمائه الحسنى " وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد ". السعيد من نَفَذَ من خلال هذه الآيات إلى خالق الأرض والسموات, ومن عرف الله من خلال هذه الآيات. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#19 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
العقيدة الاسلامية الدرس : ( الثامن عشر ) الموضوع : أسماء الله الحسنى : إسم الله الأعظم الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. أدلة أهل العلم القائلين بأن اسم الله هو اسم الله الأعظم: 1- خصوصية هذا الاسم من بين أسمائه: أيها الأخوة, اسم الله الأعظم هو الله وحول هذا الموضوع بحوث كثيرة، البحث جمعه بحوث ومباحث والبحوث أولى, فهذا الاسم كما قال علماء التوحيد: عَلَمٌ على الذات أو عَلَمٌ على واجب الوجود, وأن أعظم الأسماء هي قولنا " الله " واحتج القائلون بأن كلمة " الله " هي اسم " الله " الأعظم لوجوه عديدة:الحجة الأول: أن هذا الاسم ما أُطلق على غير الله فإن العرب كانوا يسمون الأوثان آلهة إلا هذا الاسم فإنهم ما كانوا يطلقونه على غير الله سبحانه وتعالى والدليل قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ ( سورة العنكبوت الآية: 61) فكلمة الله: تعني عندهم خالق السموات والأرض وما سُمي أحدٌ على وجه الأرض بهذا الاسم حتى ولا الآلهة التي زُعمت من دون الله لم تسمَّ بهذا الاسم أبداً وقال تعالى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً ﴾ ( سورة مريم الآية: 65) ولما كان هذا الاسم في الاختصاص بالله تعالى على هذا الوجه وجب أن يكون أشرف الأسماء كلها، فاسم الله: هو اسم الله الأعظم الجامع لكل الأسماء الحسنى والصفات العظمى الجامع للكمالات كلها المنزّه عن النقائص كلها عَلَمٌ على الذات واجب الوجود. 2- الأصل في الأسماء الحسنى هو اسم الله وجميع الأسماء مضافة إليه: الحجة الثانية: وهي أن كلمة الله هي اسم الله الأعظم وهذا الاسم هو الأصل في أسماء الله سبحانه وتعالى وسائر الأسماء " الرحمن, الرحيم, الملك, القدوس, السلام, المؤمن, المهيمن, العزيز, الجبار " وجميع الأسماء مضافة إليه قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ( سورة الأعراف الآية: 180) أما الأسماء الحسنى أضيفت إلى الله سبحانه وتعالى, ولا محالة في أن الموصوف أشرف من الصفة لأنه يقال: " الرحمن الرحيم، الملك القدوس" كلها أسماء لله تعالى ولا يُقال: الله اسم الرحمن الرحيم بل الرحمن الرحيم اسم الله فدلّ على أن هذا الاسم هو الأصل. شيء آخر قال تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ﴾ ( سورة الإسراء الآية: 110) خصص هذان الاسمان بالذكر قال تعالى: ﴿قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ ( سورة الإسراء الآية: 110) وذلك يدل على أنهما أشرف من غيرهما, ثم إن اسم الله أشرف من اسم الرحمن والدليل بأنه قدمه في الذكر قال الله: ﴿قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ ( سورة الإسراء الآية: 110) فلأن اسم الرحمن يدل على كمال الرحمة ولا يدل على كمال القهر والغلبة والعظمة والقدس والعزة, بينما اسم الله سبحانه وتعالى يدل على كل هذه المعاني اسم الذات الأعظم الجامع لكل الأسماء الحسنى. هذا الاسم من عجائبه أنه كلما أسقطت منه حرفاً فالحروف الباقية اسم من أسماء الله مثلاً (كتب) فعل ماضٍ احذف الكاف (تب) لا معنى لها, (سقط) فعل ماض احذف السين (قط) تغير المعنى, أما لفظ الجلالة الله كلما حذفت منه حرفاً الباقي اسم من أسماء الله الحسنى كيف ؟ لو حذفت الهمزة قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ ( سورة آل عمران الآية: 189) ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ﴾ ( سورة المنافقون الآية: 7) فإن أسقطت اللام الأولى بقي " إله " وهو أيضاً من صفات الله تعالى: ﴿ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ ( سورة الزمر الآية: 63) ﴿ وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ( سورة القصص الآية: 70) فإن أسقطت اللام. ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ ( سورة الإخلاص الآية: 1-4) يعني إن حذفت الهمزة بقي (لله), وإن حذفت الهمزة واللام الأولى بقي (له), وإن حذفت الهمزة واللام الأولى واللام الثانية بقيت (هـ) هذه من خصائص هذا الاسم العظيم. الآن لو أنّ الكافر قال: " لا إله إلا هو " لم يصح إسلامه, و لا يصح إسلامه إلا إذا قال " لا إله إلا الله " لأنه إذا قال الأولى: قد يُضمر معبوده الوثني فيجب أن يقول " لا إله إلا الله " إذن الله اسم الذات الأعظم والله سبحانه وتعالى قال: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ﴾ ( سورة محمد الآية: 19) لم يقل: " لا إله إلا هو " قال الله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ﴾ ( سورة محمد الآية: 19) وقال عليه الصلاة والسلام: " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " ( أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر في الصحيح ) 3- قدسية هذا الاسم وشرفه من بين أسمائه: الحجة الثالثة: بأن كلمة الله هي اسم الله الأعظم قوله تعالى: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾ ( سورة الأنعام الآية: 91) فإن الله أمر عبده بالإعراض عن كل ما سِوى الله, والإقبال بالكلية على عبادته, وذكر هذا الاسم فدلّ على أن هذا الاسم أشرف الأسماء كلها, أحياناً يشتد النقاش حول الدنيا وحول موضوعات كثيرة نقاشات ومحاورات ومشاحنات وحظوظ وأهواء ومصالح واتجاهات وانقسامات فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿قُلْ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ ( سورة الأنعام الآية: 91) أي كل ما سِوى الله لهوٌ باطل قال الله: ﴿ قُلْ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ ( سورة الأنعام الآية: 91) والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ﴾ ( سورة النمل الآية: 79) من خصائص هذا الاسم اسم الذات الأعظم: أن كل اسم إذا دخل عليه النداء أسقطت عنه الألف واللام, تقول: يا رحمن, يا رحيم فلا تقول: يا الرحمن يا الرحيم, إلا اسم الله الأعظم تقول: " يا الله " فالألف واللام في هذا الاسم صار كالجزء الذاتي منه فلا جرم أنه لا يسقط حالة النداء وفيه إشارة لطيفة، وذلك أن الألف واللام للتعريف فعدم سقوطهما عن هذا الاسم يدل على أن هذا التعريف لا يزول عنه أبداً، قال له: يا إمام, متى كان الله ؟ أجابه: ومتى لم يكن ؟! قال: الألف واللام " ألف التعريف ولام التعريف " لا تقطعان عن هذا الاسم إطلاقاً لأنه إذا ظهر في الوجود ظهر في كل شيء وما خلا منه شيء. 4- عجز العقل البشري معرفة كنه هذا الاسم: الحجة الرابعة: أن الأصح عند أكثر العلماء أن كنه هذا الاسم لا سبيل للعقل إلى معرفة كيفية اشتقاقه, وثبت أن كنه الحق سبحانه وتعالى لا سبيل للعقل إلى معرفته, أي أن ذات الله لا يستطيع أحد أن يعرفها وأن يعرف كنها, والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:" تفكروا في خلق الله ولاتفكروا في ذاته فتهلكوا ", إذن هذا هو الاسم الأعظم الذي يأخذ خصائص الذات الإلهية. 5- يعد أول آية في القرآن الكريم: الحجة الخامسة: أن أول آية في القرآن الكريم هي قوله تعالى: " بسم الله الرحمن الرحيم " على قول بعض العلماء، وعلى قول الباقين هي قوله تعالى: " الحمد لله رب العالمين " وهذا الاسم الأعظم مذكور في هاتين الآيتين اللتين تعدان أول آيتين في كتاب الله.6- يعد آخر اسم من الأسماء المذكورة في القرآن الكريم : الحجة السادسة: كما أنه أول الأسماء المذكورة في القرآن الكريم, فذلك هو آخر الأسماء المذكورة في القرآن الكريم:﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ ﴾ ( سورة الناس الآية: 1-3) آخر اسم ورد في كتاب الله, قال الله: ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ ( سورة الناس الآية: 3) 7- شمولية هذا الاسم: الحجة السابعة: أن لفظ الإله على قول كثير من العلماء مشتق من العبادة على ما سيأتي بيانه، وإذا كان الأمر كذلك وجب أن يكون هذا الاسم أعظم الأسماء لأن العبادة غاية التواضع والخضوع, وذلك لا يحسن إلا إذا كان المعبود في غاية الجلالة والعظمة، وجّه بعض العلماء على أنَّ هذا الاسم مشتق من العبادة والذي يستحق العبادة وتمام الخضوع لاشك أنه في غاية الكمالات كلها، إذن كأن اسم الله جل وعلا جمع كل المحامد، وجمع كل الأسماء الحسنى والصفات العظمى, هذا من قبيل الحديث على أن الله سبحانه وتعالى اسم الله الأعظم.رأي بعض العلماء بأن اسم الله لا يخصص وإنما عظمة الاسم بحسب حالة الداعي إليه: بعض العلماء يقول: الله سبحانه وتعالى كلٌ لا يتجزأ ولا يتبعض, فالاسم الذي يدل عليه كله إذن اسم الله الأعظم ليس في الكلمات بل في حالة الداعي, أي إذا شعرت أنه لا إله إلا الله بأي اسم ناديته فهذا الاسم هو اسم الله الأعظم. ولو أن المرء يعتمد على زيد من الناس وثقته بماله وقوته وله علاقات مع بعض الأشخاص واثق من مكانته، فإذا دعا الله عز وجل باسم الله الأعظم وقال: يا الله, يا رحمن, يا رحيم برحمتك أستغيث, هو لم ينادِ ربه باسمه الأعظم, لا ينادي المنادي ربه باسمه الأعظم إلا إذا كان الله عند المنادي هو أعظم كل شيء هذا المعنى أعمق, فالقضية ليست في الكلمات، القضية أنه إذا كان مشركاً بالله عز وجل وله اتكال على غير الله وله اعتماد على ما سِواه, فإنه لن يستطيع أن يناديه باسمه الأعظم مادام مشركاً به, أما إذا أخلص لله العبادة وأخلص له بالتوكل وأقبل عليه فبأي اسم يناديه فهذا الاسم هو اسم الله الأعظم لأنه رأى في قلبه أن الله أعظم من كل شيء. لا يعرف الله إلا الله: هذا الاسم لأنه علمٌ على الذات, والحديث عن الذات أي يستحيل علينا أن نتعرف إلى ذات الله, فنحن نتعرف إلى أسمائه الحسنى وإلى صفاته العظمى من خلال خلقه, فالنبي عليه الصلاة والسلام نهانا أن نفكر في ذات الله، لا أحد يستطيع أن يعرف كنه الله عز وجل لأنه: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ ( سورة البقرة الآية: 255) ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً ﴾ ( سورة الإسراء الآية: 85) مثل بسيط: إذا ألقيت ورقة رقيقة جداً من هذا الورق الذي تُلف به اللفائف, وألقيت هذه الورقة في فرن لصهر الحديد, بعد أن ألقيتها بساعة أو بأكثر قلت: ماذا حلّ بها ؟ ما هذا السؤال, هي من الوهج العلوي تلاشت, فالإنسان إذا أراد أن يفكر في ذات الله يهلك وهذا منهي عنه إذا جاءته مثل هذه الخواطر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ ( سورة الإخلاص الآية: 1-4) باب التفكر في مخلوقات الله: باب التفكر في مخلوقات الله لا حدود له, كلما وجدت آية فكّر بها وتأمّل دقة الصنع من حكمة، و لطف، و قدرة، وغنى، و رحمة، و سعة قال أحد العارفين: " والله يا رب, لو تشابهت ورقتا زيتون لما سميت الواسع ", فالإنسان في أيام الخريف يمشي في البستان تسقط ورقة, هل هناك جهة في الكون تستطيع إحصاء الساعة الأولى من يوم الخميس " 14 تموز عام 47 مثلاً " كم ورقة سقطت من الأشجار بالأرض كلها ؟ ربنا عز وجل قال:﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ (سورة الأنعام الآية: 59) كلام ربنا عز وجل: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا﴾ ( سورة الأنعام الآية: 59) لاحظ نفسك قد يأتيك خاطر من الخواطر لا يرضي الله عز وجل لو تابعته تأتيك العقوبة مباشرة, أحياناً يكون الإنسان ماشياً في الطريق وقد يصطدم بشيء قال عليه الصلاة والسلام: " ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو الله أكثر " ( ورد في الأثر ) الله لا يحده زمان ولا مكان ولا تحيز لشخص دون آخر: حينما تتوهم أو تظن أن الله عز وجل معك دائماً وليس مع غيرك هذا التوهم باطل, الله عز وجل مع أي إنسان في الأرض فإنسان ساكن في آلاسكا, وثانٍ في الأرجنتين, وثالث في أستراليا, ورابع في الغابات, وهل هو مع الإنسان فقط بل مع الحيوانات كلها لا تُقتل البهائم بغفلة ؟ صياد في غابة يطلق بندقيته يموت هذا العصفور بالذات, هذا العصفور بالذات موته بقضاء وقدر, وكذلك النبات وحركات الأحياء الدقيقة في باطن التربة كلها بعلمه وتقديره. ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ﴾ (سورة فاطر الآية: 41) فإذا تفكر الإنسان كيف أن الله سبحانه وتعالى مع كل مخلوق سميع لقوله، عليم بحاله، ناظر لنفسه، مطلع على قلبه، يعلم سره وما يخفى عنه ذلكم الله رب العالمين ؟ ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ (سورة الشورى الآية: 10) هذا هو الذي يستحق العبادة وحده لا معبود سواه، لا معبود إلا الله، ليس في الكون جهة تستحق أن تعبدها وأن تفني عمرك من أجلها, وأن تمضي شبابك كله في طاعته إلا الله سبحانه وتعالى، لذلك أندم الناس من باع أخرته بدنيا غيره فهو خاسر, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ " ( ورد في الأثر ) في الدرس القادم وفيما بعد مقبلون على تعلم أسماء الله الحسنى فهل نذكرها فقط ؟ ليس هذا هو المقصود، فأمر الله سبحانه وتعالى أسمى من ذلك أسمى من أن يكون أمراً لفظياً أو ذكراً أجوف لا معنى له, ولكن المقصود أن تعرف حقيقة هذه الأسماء، وعلامَ تدل ؟ وما معنى قولك: الله رحيم ؟ وما معنى قولك: الله رحمن ؟ وما الفرق بين أن يكون الله رحمن أو رحيماً ؟ وما معنى المانع الجامع، والضار النافع، والخافض الرافع, والمعز المذل ؟ هذه كلها أسماء لله سبحانه وتعالى حسنى في خمس آيات في كتاب الله, فأسماؤه حسنى وصفاته فضلى. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#20 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
العقيدة الاسلامية الدرس : ( التاسع عشر ) الموضوع :الايمان بالملائكة : صفاتها الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. أصول العقيدة ينبغي على المسلم أن يؤمن بها بالضرورة: اليوم ننتقل إلى ركن آخر من أركان الإيمان ألا وهو الإيمان بالملائكة, تعلمون أن أركان الإيمان: هي الإيمان بالله و ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله تعالى هذه أركان الإيمان, هناك اصطلاح لعلماء الأصول: وهو أن العقائد يجب أن نؤمن بها بالضرورة, فهناك قائمة للعقائد التـي ينبغي أن نؤمن بها بالضرورة فمن لم يؤمن بأحدها فهو كافر قولا واحدا, وهناك عقائد من ردها أو من قبلها لا يكّفر, فنحن الآن في صدد العقائد يجب على المسلم أن يؤمن بها بالضرورة, فالإيمان بالـلـه أساس أركان الإيمان كلها مسلك الإيمان بالغيبيات هو اليقين الإخباري: هناك إيمانا تحقيقياً و إيمانا تصديقياً وهذا فصلته في دروس سابقة, هناك مسلكاً لليقين عن طريق الحواس الخمس, هذا كأس ماء أمسكه بيدي, وأراه بعيني, وأتذوقه بفمي, وأنظر إليه, وإذا صببته أسمع صوت خرير الماء, فالإيمان بهذا الكأس إيمان حسي, وقد أؤمن بأن في الأسلاك التي في هذا المسجد كهرباء والدليل تألق المصابيح, فيقيني بوجود الكهرباء في الأسلاك يقين استدلالي قطعي, لكن الشيء إذا غاب عني وغابت عني آثاره كالملائكة والجن واليوم الآخر وعالم الأزل هذه المغيبات ليس الإيمان بها إلا مسلكاً واحداً ألا وهو مسلك اليقين الإخباري, إذن نحن اليوم في صدد الإيمان بالملائكة نسلك سلوك اليقين الإخباري, لكنكم تتذكرون أنه في الإيمان بالله عز و جل سلكنا سلوك الاستدلال العقلي قلنا الدليل الأول و الدليل الثاني و الدليل الثالث و الرابع و الخامس, وعلماء الأصول قالوا: يجب أن نبقى في حدود النص فأي زيادة أو أي مبالغة أو أي تحليل أو أي إضافة هذا يعد ظنيا و ليس قطعيا, الشيء القطعي هو الذي أخبر الله عنه و أخبر عنه النبي بالنصوص قال تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ (سورة الزُخرف الآية: 77) إذن سيدنا مالك يجب أن تؤمن به بشكل قطعي لأن اسمه ورد في النص, إيماننا بالملائكة من نوع الإيمان التصديقي بعد أن آمنا بالله. من أركان الإيمان بالله: الإيمان بالملائكة: الإيمان بالملائكة من الإيمان بالكليات التي يجب أن نؤمن بها بالضرورة, و من أركان العقيدة الإسلامية الإيمان بالملائكة قال تعالى في صفة عقيدة المؤمنين: ﴿آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (سورة البقرة الآية: 285) و قد قال الله تعالى مثبتا ضلال من يكفر بالملائكة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً﴾ (سورة النساء الآية:136) الإيمان بالملائكة ركن أساسي في الإيمان و إنكار الملائكة أحد أبواب الكفر, و قد جاء الحديث عن الملائكة في القرآن الكريم في مناسبات مختلفة في نحو خمس و سبعين آية في ثلاث و ثلاثين سورة, كما جاء في أحاديث النبي عليه الصلاة و السلام طائفة كثيرة فيها ذكر للملائكة, فالحديث المشهور الذي يرويه سيدنا عمر رضي الله عنه المتضمن أسئلة جبريل عليه السلام للرسول صلى الله عليه و سلم عن الإسلام و الإيمان و الإحسان و الساعة, هذا حديث مشهور: " حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسلامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإسلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا قَالَ أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ لِي يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ " (أخرجه مسلم في الصحيح) " عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ التَّمِيمِيِّ الأُسَيِّدِيِّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ الْعَيْنِ فَقُمْتُ إِلَى أَهْلِي وَوَلَدِي فَضَحِكْتُ وَلَعِبْتُ قَالَ فَذَكَرْتُ الَّذِي كُنَّا فِيهِ فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ نَافَقْتُ نَافَقْتُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّا لَنَفْعَلُهُ فَذَهَبَ حَنْظَلَةُ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا حَنْظَلَةُ لَوْ كُنْتُمْ كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ أَوْ عَلَى طُرُقِكُمْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً " ( ورد في الأثر ) لا مجال للتأويل, فالنصوص واضحة صريحة قاطعة, و العلم بوجود الملائكة مما هو معلوم من الدين بالضرورة عند جميع المسلمين. ما هي الحكمة الربانية التي ألزم الله عباده المؤمنين بأن يؤمنوا بالملائكة من دون رؤيتهم ؟ ما الحكمة من أن الله عز و جل أخبرنا بوجودهم و بوجوب الإيمان بهم ؟ لا نراهم و لا نسمع أصواتهم, لماذا ألزمنا الله عز و جل أن نؤمن بوجودهم ؟ الحقيقة لأن لهم وظائف متعلقة بنا, فالإيمان بوجود الملائكة إيمان يقتضي الاستقامة و إليكم بعض التفصيلات: الله سبحانه و تعالى من رحمته و حرصه على إسعاد خلقه أرسل إليهم رسلاً مبشرين ومنذرين من بني جلدتهم من البشر, ولكن هؤلاء الرسل كيف يُبَلغون رسالات الله ؟ الملائكة: هم الوسطاء هم رسل الرسل, عن طريق الملائكة بلّغ الله رسله و أنبياءه ما ينبغي أن يبلغوه لنا, قد تقول كيف عرف النبي عليه الصلاة و السلام رسالات الله ومن أخبره, ومن أنزل عليه الكتاب ؟ هناك حلقة مفرغة هو بشر, حينما تؤمن بأن الله عز و جل جعل الملائكة وسطاء بينه و بين رسله عندئذ تكتمل الحلقة عندك, فقال تعالى في سورة النحل: ﴿ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ (سورة النحل الآية: 2) ما هي وظائف الملائكة ؟ إن أول وظيفة للملائكة أنهم رسل إلى رسل الله سبحانه وتعالى, وهناك وظائف أخرى كنفخ الروح في الأجنة, مراقبة أعمال البشر, المحافظة عليهم, قبض أرواحهم, لهم علاقة بنا في كثير من أمور حياتنا ومعاشنا وأعمالنا, أخبرنا سبحانه وتعالى عنهم وكلفنا بالإيمان بهم إيمانا غيبيا مسلكه اليقين الإخباري, لا نستطيع أن نعرف من حقيقة الملائكة إلا ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, لأننا بحسب العادة لا نتصل بهم عن طريق الحس اتصالا يفيد العلم اليقين حتى تنكشف لنا حقيقتهم ونحدد تكوينهم, وحسبنا في العقيدة أن نقتصر على ما وردت به النصوص دون أن نجري وراء التكهنات. صفات الملائكة: 1- الصفة النورانية التي خلقوا عليها: من صفاتهم أنهم مخلوقون من نور, والإنسان مركب من طين, وخلق الجن من نار ما الدليل ؟ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُلِقَتِ الْمَلائِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ " ( ورد في الأثر ) الملائكة يكونوا معنا ولا نراهم فقد كان جبريل عليه السلام ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يراه جلساء النبي, النبي وحده يراه, فعن أبي سلمة أن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ إِنَّ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يَا عَائِشَ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلامَ فَقُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ تَرَى مَا لا أَرَى تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ( متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم عن أبي سلمة في الصحيح) لكن هناك حديثاً لم يبلغ درجة الصحة فقد ورد أن السيدة خديجة رضي الله عنها كانت تمتحن نزول الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم بإماطة الخمار عن رأسها فإذا كشفت شعرها هدأت حالة الرسول, وإذا غطت شعرها عادت إليه الحالة لعلمها بأن الملك جبريل لا يدخل بيتا فيه امرأة مكشوفة الرأس, لذلك قالت له: لما حسرت عن رأسها هل تراه ؟ قال: لا, قالت: يابن عمي اثبت وأبشر فو الله انه لملك وما هذا بشيطان, لذلك المرأة إذا قامت لتصلي عليها أن تغطي شعرها حسب السنة. 2- القدرة على التمثل: الملائكة قادرون على التمثل بأمثال الأشياء, والتشكل بالأشكال الجسمانية, فقد ثبت بالقرآن الكريم وبالأحاديث الصحيحة أن جبريل عليه السلام كان يأتي إلى مجلس رسول الله كما يلي: أولاً: على صورة إنسان مجهول " بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع عليه رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد فسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم عنها بالتفصيل, وأخيراً بعد أن انصرف قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه أتدرون من السائل ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم, قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " ( أخرجه مسلم في الصحيح ) وفي قصة نزول جبريل على السيدة مريم وقد انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً وتمثل لها بشراً سوياً: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً ﴾ (سورة مريم الآية: 16-19) روحنا يعني جبريل. ثانياً: وقد يتمثل الملك على صورة إنسان معلوم فكثيراً كان يأتي مجلس رسول الله جبريل على صورة " دُحية الكلبي " أحد أصحاب رسول الله, و كان رجلاً وسيماً جميلاً, هناك أدلة كثيرة منها قصة ضيف إبراهيم قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ﴾ (سورة الداريات الآية: 24- 28) فالملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناسلون ولا يتناكحون ولا يتزاوجون وقصة ثانية: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ * وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ﴾ (سورة هود الآية: 77- 78) مع سيدنا لوط جاؤوا على شكل شباب حسان الصورة " مرد ", ومنها قصة الملكين الذين تسوروا المحراب على داود عليه السلام في صورة رجلين متخاصمين: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ ﴾ (سورة ص الآية: 21-22) أنهم قادرون على التشكل بأشكال بشرية معروفة أو غير معروفة. 3- القدرات الخارقة التي امتازوا بها: ومن صفاتهم أن لهم قدرات خارقة, فقد ثبت للملائكة في القرآن الكريم و السنة المطهرة قدرات عجيبة حسب الله لهم, فمنهم على قلة عددهم يحملون العرش قال تعالى في سورة الحاقة: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ﴾ ( سورة الحاقة الآية: 16- 17) وفي الحديث الشريف: " عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ " ( ورد في الأثر ) ومنهم من ينفخ نفخة يصعق لها من في السموات والأرض وقد أشار القرآن إلى ذلك بقوله تعالى في سورة الزمر: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴾ (سورة الزمر الآية: 68) وفي الحديث الشريف: " عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَ الصُّورَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ وَأَصْغَى سَمْعَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ " ( أخرجه ابن حبان عن أبي سعيد الخدري في موارد الظمآن في زوائد ابن حبان للهيثمي ) رسل سيدنا لوط وهم ملائكة, قلبوا أرض قومه عاليها سافلها دفعة واحدة هذه أعمال خارقة: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ﴾ ( سورة هود الآية: 82) 4- الطاعة لله تعالى: من صفاتهم أيضاً الطاعة لله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ (سورة التحريم الآية: 6) لا يعصون و إذا أمروا يبادرون, ومن صفاتهم أيضاً أنهم لا يستكبرون عن عبادته ولا يتعبون فيها, وأنهم يسبحون ربهم دائماً من غير انقطاع: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ﴾ ( سورة الأنبياء الآية: 19) أي الملائكة. ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ﴾ (سورة الأنبياء الآية: 20) قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ (سورة البقرة الآية: 30) إذا الإنسان آمن يفوق الملائكة: " ركب الملك من عقل بلا شهوة, وركب الحيوان من شهوة بلا عقل, وركب الإنسان من كليهما فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان" ( ورد في الأثر) قال تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾ ( سورة الأحزاب الآية: 72) الملائكة والجبال والسموات وسائر المخلوقات خافوا وأشفقن منها وحملها الإنسان, أيضاً من صفاتهم أنهم لا يعملون إلا بأمره: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ (سورة الأنبياء الآية: 27) ومن صفاتهم أيضاً أنهم مقربون إلى الله تعالى ومكرمون: ﴿إنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ﴾ (سورة الأعراف الآية: 206) ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ﴾ (سورة البقرة الآية: 116) ومن صفاتهم أنهم لا يتناكحون ولا يتناسلون ولكنهم عباد الرحمن مخلوقون لله من دون وساطة, الله عز وجل خلقهم دفعة واحدة لحكمة أرادها, وقد ذمَّ الله الكافرين الذين جعلوا الملائكة إناثاً وتوعدهم بكتابة شهادتهم الكاذبة وسؤالهم يوم القيامة عن افتراءاتهم قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ﴾ (سورة الزخرف الآية: 19) 5- تخصيص طائفة منهم رسل لتبليغ الشرائع للأنبياء: من صفاتهم أيضاً أن الله سبحانه وتعالى جعل منهم الرسل للقيام بتبليغ الشرائع للأنبياء أو للقيام بمهام أخرى قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ (سورة فاطر الآية:1) تلاحظون ليس هناك من فكرة إلا وعليها أكثر من آية في القرآن الكريم أو حديث صحيح حصراً, لأن الإيمان بالملائكة إيمان إخباري, لذلك لا نقول أي كلمة من عندنا. 6- القدرة على الصعود والهبوط من غير الخضوع لقوانين الجاذبية: من صفاتهم أنهم قادرون على الصعود والهبوط بين السموات والأرض من غير التأثر بجاذبية أو تصادم: ﴿ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ (سورة المعارج الآية: 4) والروح هنا يعني سيدنا جبريل, ومن صفاتهم الخوف من الله تعالى وإن كانوا لا يعصونه وعلى عبادة الله يقيمون قال تعالى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾ ( سورة الرعد الآية: 13) ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ (سورة النحل الآية: 49-50) 7- أنهم مخلوقون قبل السلالة البشرية: من صفاتهم أنهم مخلوقون قبل هذه السلالة من البشر ولدينا دليل قال الله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ (سورة البقرة الآية: 30) كيف توقعت الملائكة أن بني البشر مفسدون في الأرض يسفكون الدماء ؟ قاسوا على الجن, الجن خلقوا قبل الملائكة والإنس خلقوا بعد الملائكة. كرامة طالب العلم عند الله: قال عليه الصلاة والسلام: " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ قَالَ فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا يَقُولُ عِبَادِي قَالُوا يَقُولُونَ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ " ( ورد في الأثر ) إذا ذكرتم الله عز وجل لعل الله سبحانه وتعالى يرسل لهذه المجالس ملائكة يحفون طالبي العلم: " عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ زِرَّ ابْنَ حُبَيْشٍ يُحَدِّثُ قَالَ أَتَيْتُ رَجُلا يُدْعَى صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ فَقَعَدْتُ عَلَى بَابِهِ فَخَرَجَ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ قُلْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ قَالَ إِنَّ الْملائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ " ( ورد في الأثر ) أحياناً تتيسر أموره, يتوفق, ينشرح صدره, تنحل مشكلاته كأن الله عز وجل جعل الملائكة رسلاً يكافؤون طلبة العلم عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا فَأَيْنَ قَوْلُهُ ( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ) قَالَتْ ذَاكَ جِبْرِيلُ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ فَسَدَّ الأفُقَ " ( ورد في الأثر ) ﴿وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ ( سورة النجم الآية: 13) والحمد لله رب العالمين
|
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| الاسلامية, العقيدة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 ) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| و الناظر في هذه العقيدة ... | ناصح أمين | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 6 | 01-21-2019 07:21 AM |
| العقيدة الطحاوية | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 22 | 09-16-2018 02:18 PM |
| العقيدة الاسلامية - الجن والسحر | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 12 | 09-10-2018 01:29 PM |
| العقيدة و الاعجاز | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 39 | 08-07-2018 06:39 PM |
| العقيدة الاسلامية من مفهوم القران والسنة | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 41 | 07-07-2018 06:22 PM |