| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة) |
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#51 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع :الاحداث الراهنةمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الثامن و الاربعون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أبواب التوبة مفتحة على مصاريعها : أيها الأخوة الكرام: متابعة لموضوع الدرس السابق يقول عليه الصلاة والسلام فيما يرويه الإمام البخاري ومسلم: (( عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ فَبَكَى طَوِيلًا وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ يَا أَبَتَاهُ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا قَالَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ فَبَسَطَ يَمِينَهُ قَالَ فَقَبَضْتُ يَدِي قَالَ مَا لَكَ يَا عَمْرُو قَالَ قُلْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ قَالَ تَشْتَرِطُ بِمَاذَا قُلْتُ أَنْ يُغْفَرَ لِي قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ وَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ وَلِينَا أَشْيَاءَ مَا أَدْرِي مَا حَالِي فِيهَا فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي )) [ مسلم عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ] كما قلت في الدرس الماضي: معك فرص ذهبية ما دمت حياً، أبواب التوبة مفتحة على مصاريعها، إن حججت حجاً مبروراً لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج غفر الله لك ذنوبك كلها لكن ما بينك وبينه، وإن صمت رمضان وقمته ليلاً إيماناً واحتساباً غفر الله لك ما تقدم من ذنبك، وإن هاجرت من بلد الكفر إلى بلد الإيمان أيضاً هدم ما كان قبل الهجرة من ذنوب، وإن تبت توبة نصوحة فتح الله لك أبواب الخير، وعَفَا عنك فيما سلف، هذه أبواب التوبة وأبواب المغفرة، ونحن قادمون على فريضة الحج، فمن كتب له أن يحج هذا العام فهذه بشارات الحجاج، ومن لم يكتب له، وتمنى أن يكون مع هؤلاء الحجاج له أجر عند الله كبير. على كلّ يحضرني تعليق يقال: إن بالعمرة أربعة ملايين وازدحام منقطع النظير وطواف حول البيت والله شيء جميل، لكن بالمحصلة لا يوجد نصر، عندنا مشكلة كبيرة جداً. البارحة سمعت أن هذه الطائرة التي تقصف بلاد المسلمين " ب"52 صنعت عام 1962 وليس في الأرض كلها مطار يحتملها، تنطلق من أميركا إلى بلاد شرق آسيا تقصف وتعود في خمس وثلاثين ساعة، لها ثمانية محركات، تحمل من القنابل عدداً كبيراً جداً وزن كل قنبلة سبعة طن، أين قوله تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا ﴾ [ سورة الأنفال: 60 ] هم أعدوا لنا، وصالحة لعام ألفين وأربعين، وعندهم أعداد لا يعلمها إلا الله، وتنطلق من أميركا إلى أي مكان بالعالم تقصف وتعود، نحن بحاجة ماسة لأن نتعاون جميعاً، الإسلام مستهدف بكل فئاته وطوائفه ومذاهبه، ولذلك نحتاج لأن نصحو. تعليقي على الحج والعمرة وما قيمة أربعة ملايين والمحصلة ليست كما نتمنى، أليس كذلك؟ يوجد عندنا خلل كبير في إيماننا واستقامتنا وعلاقاتنا وتعاملنا، وأنا أكرر هذا كثيراً لأنه آن الأوان أن نصحو، يوجد خطر يقترب من العالم الإسلامي بكل قاراته. إعداد الأبناء إعداد إيماني : فيا أيها الأخوة: حينما قال الله عز وجل: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ [ سورة الأنفال: 60 ] أنت أعد أبناءك إعداداً إيمانياً هذا جهدك، أنت خفف عن المسلمين مشكلة، هناك موظف يحمل المسلم عبئاً كبيراً، ليس في قلبه رحمة، أنت خفف عن المسلمين، يسر أمورهم إذا كنت موظفاً، وإذا كنت تاجراً لا ترهقهم بالأسعار العالية، لا تقلل من القيمة الشرائية بأيديهم، شرطي يأخذ خمسة آلاف ليرة، كلما رفعت السعر أنت لا يهمك انتهى، بهذه الطريقة حاول أن تخفف عن المسلمين، حاول أن تحل مشكلاتهم وتحبهم كلهم من دون تفرقة، لأن الطرف الآخر يستهدفنا جميعاً، لا يفرق بين فئة وفئة ولا طائفة وطائفة ولا مذهب ومذهب، فترون ماذا يجري في العالم الإسلامي اليوم يقول: الحرب طويلة لا تنتهي، وصار هناك تدخلات لا تعقل، مثلاً: تركيا بلد إسلامي، فيه خمس وثمانون مليون مسلم منسجم من جهة واحدة، من أيام صدر قرار يوجب الأزواج إذا طلقوا زوجاتهم أن يعطوهم نصف أملاكهم كما هو مطبق في بلاد الغرب، الذي طبق في بلاد الغرب الآن تراجعوا عنه، السبب: إنسان عنده معمل وأموال ومؤسس مشروع ضخم يتزوج امرأة لسبب تافه بينه وبينها إذا طلقها تستحق نصف أمواله؟ الذي حصل الآن بأميركا نسب حالات الزواج التي يقابلها ورع قد يكون غير ديني، زواج مدني عشرة بالمئة وتسعون بالمئة من الزواج اسمه مساكنة، لا يوجد ورقة ولا وتعهد ولا حق لأتفه سبب يركلها بقدمه. حدثني أخ له ابن ذهب لهناك تزوج زواج مساكنة، لا يوجد ورع أبداً، تسكن في بيته يعاشرها كالزوجة والمصروف بينهما تعمل ويعمل، قال: لأتفه سبب أخرجها خارج البيت، الأجانب انتبهوا لخطورة هذا القانون كيف تراجعوا عنه؟ صار كل إنسان يريد الزواج يسجل أملاكه في المحكمة، فالذي يربحه بعد الزواج مناصفة، أما بلد مسلم خمس وثمانون مليون مسلم معهم وحي وشرع طبقوا القانون حينما تطلق المرأة تستحق نصف أملاك زوجها. حدثني أخ له ابنة في بلد إسلامي بشمال أفريقيا، لكن كان له قيادة علمانية محضة، فألغت قانون الميراث وجعلت المرأة إذا طلقت تكسب نصف مال زوجها، قال الأخ الذي أقام هناك: بارت سوق الزواج، فصار الأب يقدم سند أمانة لخاطب ابنته بمبلغ فلكي يقول له: إن طالبناك بنصف أملاكك حين الطلاق طالبنا بهذا السند، لا يوجد حل آخر، الإنسان إذا شرع تشريعه مضحك ! أينما ذهبت هناك من يأمر بإغلاق معاهد، في اليمن أغلقت معاهد شرعية، في باكستان أغلق خمسة آلاف معهد شرعي بقرار واحد. أيها الأخوة: يوجد خطر كبير وأنا أنبهكم لا تقل أربعة: ملايين موجودين بالعمرة لم نستفد منهم بشيء ! المشكلة كبيرة ولا أكلفك فوق طاقتك، عليك فقط ببيتك وعملك، وأن تخفف عن المسلمين، لا تكن عبئاً عليهم، لا ترفع السعر من أجل أن تجمع ثروة كبيرة، لا تحمل مسلماً فوق طاقته، نحن بحاجة لوحدة وطنية كبيرة، وبحاجة لتعاون لأقصى حد، ولأن نوفر كل شيء، الطاقة ثمينة وقد نفتقدها، أحياناً يوجد نعم كبيرة لا نعلمها والله عز وجل بيّن لنا هذا، والله آية قرآنية والله الذي لا إله إلا هو قرأتها من يومين وكأنني أقرأها أول مرة في حياتي السبب صار هناك أحداث تؤكدها، إذا لم يكن هناك أحداث واقعية ترتبط بالآية تبقى آية قرآنية عظيمة، أما إذا صار أحداث تؤكدها فتشعر بها بكل قطرة بدمك. ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [سورة الحج: 48] التعاون القوي بين المسلمين أساس النصر : لماذا تعجبون من قوة هذه الدولة الطاغية؟ لماذا أنتم تعجبون؟ الله عز وجل يقول: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [سورة الحج: 48] ثم تفيد التراخي، الحبل مرخي الآن. ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [سورة الحج: 48] وسأحاسبها عن كل قطرة دم أرهقت ظلماً. ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾ [سورة التكوير: 8-9] هؤلاء الذين يقتلون في العالم في فلسطين وشرق آسيا ما ذنبهم؟ لا ذنب لهم أبداً لأنهم مسلمون فقط. ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾ [سورة التكوير: 8-9] فأنا ألح لعل أحدكم يقول: هذه الموضوعات الأستاذ يكررها دائماً، لأن هناك خطراً داهماً ونرجو الله أن يسلم بلادنا ويلهم القيادة الحكمة والتوفيق، ونحن بحاجة لتعاون شديد ووحدة وطنية شديدة وإلى أن ندرك الخطر، ألا يعيش الإنسان حظوظه الشخصية، يجب أن نحمل همّ المسلمين، ونساهم في خدمتهم، إذا كنت موظفاً وخدمت مواطناً أنت ساهمت، إذا كنت تاجراً وأنزلت السعر لحدّ معقول أنت ساهمت، أنا لا أكلفك فوق طاقتك ولا أقول لك: أقنع هؤلاء الطغاة أن يكفوا عن عدوانهم، فوق طاقتنا جميعاً وفوق طاقة العالم كله لأنهم في غفلة من الزمن تمكنوا، أنهوا منافساً- الاتحاد السوفيتي - بعده الإسلام. النصر لا يكون إلا بحمل همّ المسلمين و التعاون معهم : فيا أيها الأخوة: أتمنى من الله عز وجل أن نكون صاحين، لا تغتر أنه لا يوجد مكان بالمساجد، بالنهاية إذا كان هناك تجارة - بيع وشراء واستيراد وتصدير وشحن- لكن لا يوجد ربح بالنهاية يقول: مثل مطحنة الجن خرير وعرير على الفارغ، نحن نريد أن نجد شيئاً من المسلمين نفتخر به، أقل شيء يكون هناك تماسك، وكلمة واحدة، وصف واحد، وقلب واحد، أقل شيء نحب بعضنا ونرحم بعضنا، إذا علقت مع إنسان بيده إمكانية يتفنن من أين يزعجك، ناقص توقيع أحضر الوثيقة الفلانية يأخذك ويحضرك حتى تخرج روحك، أين التعاون والتكاتف؟ فأنا لا أملك أن أخرج عن الموضوعات الضاغطة على الناس ضغطاً شديداً. يا أيها الأخوة لا أكلف إنساناً فوق طاقته، أكلف ما هو متاح لك، أن تعمل بيتك إسلامياً، وعملك عمل إسلامي، وتحب إخوانك وترحمهم وتخفف عنهم وتحمل همّ المسلمين ولا تسرف أبداً، إذا عندك فائض ألف ليرة بالشهر يحل مليون مشكلة لإنسان آخر. والله أخ طالب علم من إفريقيا زرت بيته بأيام البرد الشديدة على البلاط قال: والله لا شيء عندي، كم بيت عنده بساط عتيق، سجادة مهترئة عبء عليه، متضايق منها، هذه السجادة لو تعلم كم لها قيمة عند إنسان ليس عنده سجادة إطلاقاً يجلس على البلاط هو وأولاده، شتاء وبرد قاس لكن الشيء يوضع على الأرض، عندك براد مهمل في المستودع هو ليس له قيمة عندك لأنه قديم، لكن عند طالب علم ليس معه شيء يجلس على البلاط يفرح بالبراد أو الغسالة الصغيرة القديمة، لا تستهين كل شيء ينفع الناس، أنا أريد النفسية الخيرة بالتعاون، لا تبقي عندك شيئاً ليس له استعمال، انفع به الناس، إن كان لك عمل تجاري اجعل هدفك خدمة المسلمين، تعطيهم بضاعة جيدة بأسعار معتدلة أنت ساهمت، أنا لم أكلفك أن تعمل شيئاً فوق طاقتك، لكن أكلفك بحب الناس والمؤمنين وتعينهم وتخفف عنهم وتيسر لهم وتسترهم وتحمل همومهم وتسعى بزواج بنت مع شاب، الفسق بلغ درجة غير معقولة، يقول: لا أريد ألم الرأس لأنه أناني، امش يجنازة ولا تمشي بزواجة هذا كلام من ؟ كلام الشيطان، ساهم بزواج فتاة صاحبة دين، حافظة لكتاب الله، لا أحد يدل عليها، تخبرني فتاة تقول: صار عمري ثمان وعشرين سنة لا أحد يدل علينا و تبكي! أليس من الواجب أن تساهم في تزويج الفتيان؟ هذا أكبر عمل، عندك بيت أجره؟ لا أريد وجع رأس، حلّ مشكلة. مرة أخ عنده معمل يريد أن يوقف المعمل، عنده ثمانون عاملاً قلت له: ما السبب؟ قال: لا يوجد ربح أبداً، سألته: ووضعك؟ قال: لست بحاجة أستطيع العيش حتى الموت ولا ينقصني شيء، قلت له: يجب أن تبقي المعمل مفتوحاً، قال: لماذا؟ قلت له: لأن عندك ثمانين عاملاً لو لم تربح قرشاً أنت تفتح ثمانين بيتاً، هذا عمل عظيم. على الإنسان أن يشعر بالناس وبفقرهم وبوضعهم : العبرة أن تخرج من ذاتك وتشعر بالناس وبفقرهم وبوضعهم، تعلم ابنك رحمة الناس وتخفف عنهم، هذا الذي أنقله لكم، لا تقل بالعمرة أربعة ملايين يجب أن يخرج منا خير بالنهاية، لماذا اعتمرت؟ ليخرج منك الخير وتفيد الناس، فقد عاهدت الله في العمرة وها أنت في بلدك يجب أن تنفذ العهد، لا تغش، ولا تكذب على مسلم، ولا تبتزه، ولا تحمله فوق طاقته، هذا المؤمن، حتى نلقى الله عز وجل وهو راض عنا، والحياة مؤقتة. سمعت شريطاً قديماً مسجلاً به مكالمات بعد اثنتي عشرة سنة تفاجأت أن فيه اثني عشر إنسان فارقوا الحياة من أصدقائي وأقربائي، ليس هنا بابا سلموا عليه قل له: فلان هذا مات، فنحن كلنا سنموت لكن يجب أن نلقى الله على طاعة، على محبة وخدمة المسلمين وتخفيف آلام المسلمين، ممكن أن تحل مشكلة إنسان لكن منهم من لا يحب الخير. لي قريبة كان لها أسهم في شركة مساهمة، أممت ثم أعادت الدولة الأموال لصغار المساهمين، فمبلغها يساوي الوكالة وهي مقعدة، ذهبت للموظف وسألته هل ممكن أن تتكرم علينا وتصعد للبيت وتعطي الحجة هذا المبلغ؟ أعتقد أن هذا الطلب مستحيل، لأني لا أستطيع أن أحضرها فهي مقعدة، و لا تستطيع أن تعمل وكالة، قال: لا سآتي أين العنوان؟ تفاجأت بالإجابة، أخذ عنوان البيت ممكن أن آتي لأخذك؟ قال: لا، قلت بنفسي: لن يأتي، لم يرض أن آخذه بالسيارة والله العصر طرق الباب وجاء أين الحجة؟ معه المحفظة والجدول والبصمة ووقعت، قال: ممكن أن أصلي العصر عندك؟ قلت له: تفضل، سألته أن أوصله، قال: لا، لا تنزع لي عملي، هذه نويتها لله !!!! أنت ممكن أن تنفع الناس وتخدمهم وتدلهم على الحق، فأطلب منكم ليخرج الخير منكم من الصلوات والعبادات والصيام والحج بالنهاية يجب أن نجد الخير كالتعاون والتماسك. أنا لست متشائماً يمكن أن تجدوا خيراً بعد حين كله بسبب هذه الأحداث، لكن الله له حكمة لا أعرفها أنا، قال: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [سورة الحج: 48] فبطولتنا أن نلقى الله وهو راض عنا. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#52 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( التاسع و الاربعون )
|
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#53 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : ليس للمرء من صلاتة الا ما عقل منها مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الخمسون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. شرح معنى " ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها ": أيها الأخوة الكرام: أمامي سؤال يقول السائل: ليس للمؤمن من صلاته إلا ما عقل منها، فالمصلي لا يكاد يسمع من أصوات ضوضاء الجوار، فهل تجوز له صلاة؟ الحقيقة لنرجع إلى النبع - القرآن- كلكم يعلم أن ينابيع الأنهار تكون في أصلها صافية، ماء عذب زلال، فإذا فارت هذه الأنهار جاءتها الروافد، وقد تكون هذه الروافد مياهاً مالحة إذا نظرت إلى المصب وجدت ماء آسناً، من أين ينبغي أن تشرب؟ من الينبوع، والحقيقة مضى على هذا الدين العظيم ألف وخمسمئة عام دخل فيه ما ليس منه، أضيف عليه ما ليس منه، فالأولى أن نعود إلى الينابيع، هذه الصلاة ماذا قال الله عز وجل؟ قال: ﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [ سورة النساء: 43 ] دعك من أن هذه الآية نسخت، ولكن لماذا نهينا عن أن نصلي وقت عصر نزول هذه الآية ونحن سكارى؟ كي نعلم ما نقول، فإذا جاء إنسان لا يسكر ولا يشرب لكن إذا صلى لا يعلم ما يقول فحكمه حكم السكران ! ﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [ سورة النساء: 43 ] لذلك فيما ورد في الأثر يقول عليه الصلاة والسلام: " ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها "، أعرض عليكم اقتراحاً لو أنك أردت أن تصلي في الليل ووضعت أمامك مصحفاً كبيراً على قاعدة، لا تحمله في يدك، ولا تقلب صفحاته، وأنت في الصلاة، لكن قد يوضع على قاعدة أمامك فإذا قرأت الفاتحة وصفحة، وفي الركعة الثانية صفحة - وهذا ورد عند الأئمة الكبار ولا سيما الإمام مالك- أنت ماذا تفعل؟ تتلقى عن الله، كل ركعتين بصفحتين، إذا قرأت الفاتحة بخشوع وهدوء ثم انتظرت وقلت لله: يا رب اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، يقول الله لك: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [سورة الإسراء:53] قل لعبادي أن ينفقوا من أموالهم. أكبر ما في الصلاة أن تذكر الله : تأتي آيات القرآن الكريم وكأنها جواب إلهي على دعائك، يا رب اهدنا الصراط المستقيم، فأنت حينما تقف في الصلاة، مهيأ أن تقف بين يدي الله عز وجل، ومهيأ أن تتلقى عنه إن كنت حافظاً، لكن أذكر هذا الذي يصلي طوال حياته: قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، يردد سورتين قصيرتين كل حياته، الصلاة لم يعد لها معنى فقدت معناها وخشوعها والتلقي عن الله فيها. ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها، فجرب بالنوافل مبدئياً، لكن عند الإمام مالك تجوز في الفرائض، هذا اختلاف بين الفقهاء، أنا أقلد الإمام مالك في هذا، إذا صليت العشاء والوتر والفجر وأنت تتلقى عن الله عز وجل من كتابه، كل يوم صفحتان من كل ركعتين لعلك تختم كتاب الله في أمد قصير، وهذا يجعلك مع القرآن كل يوم. ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها هذا الحديث مبني على قوله تعالى: ﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [ سورة النساء: 43 ] يوجد آية أخرى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾ [ سورة طه:14] فذكر الله أكبر ما في الصلاة، والدليل آية أخرى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ [ سورة العنكبوت: 45 ] أكبر شيء في الصلاة لا أن تقف ولا أن تنحني وتسجد وتتجه نحو القبلة فقط وقلبك ساه عن الله، أكبر ما في الصلاة أن تذكر الله في الصلاة. ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ [ سورة العنكبوت: 45 ] قال بعض علماء التفسير: إن ذكر الله لك أكبر من ذكرك له، أنت إذا ذكرته تذكره حامداً وشاكراً، أما إذا ذكرك الله منحك الأمن والسعادة والحفظ والنصر والتأييد. إنسان قدم لي ورقة فكتب: يرجى تقديم بيت بخمسين مليوناً، أنت ماذا كلفتك هذه؟ ورقة وخمس كلمات وتوقيع، جاءك بيت بخمسين مليوناً، فردّ الله عليك بأنه منحك السعادة والطمأنينة والأمن والراحة النفسية والحكمة والتوفيق والسداد وطلاقة اللسان والجرأة والوضوح، هذا هو فضل الله. لذلك المؤمن إذا دخل إلى بيت الله يقول: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، أي عطاء الله مطلق! إذا أشعرك بالأمن فقد رحمك، إذا أسبغ عليك صحته فقد رحمك، وإذا منحك الحكمة ومحبة الناس ودخلاً يكفي نفاقاتك وزوجة تحبك وتحرص على طاعتك، وإذا منحك أولاداً أبراراً كل هذا رحمة من الله، إذا دخل إلى بيت الله يقول: " اللهم افتح لي أبواب رحمتك" وإذا خرج منه يقول:" اللهم افتح لي أبواب فضلك." الصلاة قرب من الله عز وجل : الآية الثانية: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾ [ سورة طه:14] الآية الثالثة: ﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾ [سورة العلق: 19] الصلاة قرب من الله، القرب كيف يكون؟ قال: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ﴾ [ سورة الكهف: 110 ] هؤلاء كلهم عبادك كلما أكرمتهم، وخدمتهم، وتواضعت لهم، وطمأنتهم، ومنحتهم الأمن، أما كلما تخيفهم فسيخيفك الله عز وجل، أما كلما أخفتهم فسوف يخيفك الله عز وجل، كلما ابتززت أموالهم سوف يتلف الله مالك، كلما أرهبتهم سوف ينخلع قلبك خوفاً. قصة قديمة جداً: رجل يريد أن يسافر لقبرص في أيام الصيف والازدحام شديد، لا يوجد مكان بالطائرة، وله صلات فتمكن أن ينزل اثنين بتهمة هم بريئون منها وصعد مكانهم يقول: من الساعة السابعة حتى الثالثة ليلاً لم نجد مكاناً في فندق أو بانسيون حتى سائق التكسي حزن عليّ وأخذني لعنده، هو يريد أن يشتري بضاعة ومعه نقود، جعله السائق ينام بغرفة الضيوف، قال: استيقظ إنسان ليلاً مثل الوحش وفتح الباب، قال: خفت خوفاً لم أخفه من يوم ولادتي، لأنك جئت بعدوان، الله كبير ! اشترى صفقة بخطأ بقائمة البضاعة أعطوه قائمة بضاعة ثانية ودفع جمركاً كاملاً، شحنها للشام أثناء بيعها قدم الأوراق التي معه هي ليس لهذه البضاعة لبضاعة ثانية اعتبروها تهريباً وجازوه بدفع مليون ليرة !! له أب صالح علم أنه سيذهب لهذا المكان بهذه الطريقة قال له: يا بني إذا كنت تذهب لتسعد فلن تسعد، وإذا كنت ذاهباً لتتاجر فلن تربح، الأب موحد قال: هذا الطريق خطأ، تذهب بعدوان على إنسان بريء تتهمه تهمة باطلة وتنزله وتصعد مكانه، الله كبير ! عندما تخطئ مع عباده يعاقبك بشدة، عد للمليون قبل أن تبتز أموال الناس وتكذب عليهم وتوهمهم وتبكي طفلاً وأرملة، قبل أن تحتال على إنسان، دائماً الأذكياء عندهم قدرات عالية جداً. صلوات الناس حينما ترافقها المعاصي والآثام لا وزن لها عند الله : الآية الثالثة: ﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾ [سورة العلق: 19] أول آية: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾ [ سورة طه:14] الآية الثانية: ﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [ سورة النساء: 43 ] والآية الثالثة: ﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾ [سورة العلق: 19] لذلك ورد في الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الصلاة طهور. مستحيل وألف ألف مستحيل أن تصلي وتخادع وتحقد وتظلم الناس وتأخذ ما ليس لك، لذلك صلوات الناس حينما ترافقها المعاصي والآثام لا وزن لها عند الله، قال بائع بندورة لي: يوجد مكان فيه كيلو البندورة بست ليرات جيدة جداً، ومكان سيئة جداً الكيلو بليرتين، فوجد إنسان أن البائع غافل، فملأ الكيس من النوع الجيد، لم ينتبه البائع ووضع فوقهم من النوع الرخيص، فقلت له: بلغه أن يضع عباداته بالحاوية، من أين أتيت بهذا الكلام؟ من السيدة عائشة. بلغها أن بعض من كان مع رسول الله فعل شيئاً حراماً قالت له: قولوا لفلان إنه أبطل جهاده مع رسول الله. مرة إنسان جاءه مبلغ ضخم جداً مقابل أن يفرج عن إنسان يتاجر بالمخدرات، هو رجل شريف ولم يقبل والآن هو بالسجن، يتاجر بصحة الشباب، لكن قيل له كلمة، إذا أخطأت فصلاتك لا فائدة لها، هو صاحب دين ويصلي، إذا إنسان أخطأ بالمعاملات أفقد صلاته قيمتها. لذلك ورد:" ليس كل مصل يصلي إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي، وكف شهواته عن محارمي، ولم يصر على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب، كل ذلك لي وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوأ عندي من نور الشمس، على أن أجعل الجهالة له حلماً، والظلمة نوراً، يدعوني فألبيه، ويسألني فأعطيه، ويقسم عليّ فأبره، أكلأه بقربي، وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها ولا يتغير حالها". الصلاة طهور و نور و حبور : بقي الصلاة طهور: إذا كنت تصلي فعلاً طاهراً، والصلاة نور: إذا كنت تصلي فعلاً معك نور من الله لا ترتكب حماقة أبداً، يوجد نور كشاف هل يوجد إنسان في الأرض معه نور كشاف بمركبته ينزل بحفرة؟ يتلافها، يدهس إنساناً؟ يتلافاه، الأمور واضحة، أما إذا إنسان مشى بطريق كله وديان ومنعطفات وليس معه ضوء فالحادث حتمي، لذلك الكافر أعمى والمؤمن بصير. ﴿ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [ سورة الأحزاب: 43] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾ [سورة الحديد: 28] الصلاة نور والصلاة طهور، والثالثة الصلاة حبور. (( عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ مِنْ خُزَاعَةَ لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا )) [سنن أبي داود عن سالم بن أبي الجعد] أنت عندما تأكل طعاماً لذيذاً ما الذي حصل؟ أنت اتصلت مع مادة فيها مسحة من جمال الله عز وجل، طبعاً إذا أكلت الفستق غير الفجل، كل شيء طعم، يوجد طعم طيب ببعض الشراب أو الأطعمة أو الفاكهة، ما معنى لذيذ؟ أثناء بلع اللقمة صار اتصال بين مضمون اللقمة وبين أعصاب الذوق، والله الأكل لذيذ من طبخه؟ فيه نفس طيب مثلاً، فبالصلاة تتصل مع أصل الجمال في الكون هذا التجلي، كانوا يصلوا قيام الليل ويبكون، يصلي قيام الليل بآية واحدة لا يشبع منها، يعيدها و يعيدها، فعندما تصلي صلاة صحيحة تتذوق طعم الصلاة الصحيح تصبح إنساناً آخر. فالصلاة حبور، يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا ، لكن نحن الآن أرحنا منها يا بلال ! فرق كبير بين الواجب وبين الحب، بالحب أرحنا بها، بالواجب أرحنا منها، الصلاة عبء. ﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [سورة النساء: 142] الصحابة الكرام كانوا إذا صلوا في أعلى درجات سعادتهم، لذلك: لو شاهدت عيناك مـن حسـننـــــا الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنــــا ولو سمعت أذناك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب وجئتنـا ولو ذقت من طعم المـحبـــة ذرة عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنــا ولو نسمت من قربنا لك نسمة لمــــت غـريبــــاً واشتـياقاً لقربنـــا فما حبنا سهل وكل مـن ادعى سهولتـــــــــــه قـلنا لـه قـد جهلتنا *** فالصلاة حب وسعادة وطهور ونور وقرب وذكر وعقل. الصلاة معراج المؤمن : هناك أحاديث أخرى: ((الصلاة معراج المؤمن)) [ السيوطي في شرح سنن ابن ماجه] (( لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل عنه)) [عبد الرزاق ومحمد بن نصر فى كتاب الصلاة عن الحسن] لاحظت إنساناً دخل لعند وزير عادي من الوزراء العاديين، جلس أبعد قدميه ومسك الصحيفة يقرأها أمامه هل لاحظت أحداً هكذا؟ لا أبداً ! يجلس بأدب وغير مقبول أن تمسك مسبحة بيدك، فأنت بحضرة وزير تتأدب، وتجلس جلسة محترمة، وترتدي أرتب الثياب، وتنتقي كلمة لطيفة، فكيف إذا وقفت بين يدي ملك الملوك؟ قال: " أنا ملك الملوك ومالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فإن العباد أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن العباد عصوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالسخط والنقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسبّ، الملوك وادعوا لهم بالصلاح، فإن صلاحهم بصلاحكم". والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#54 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الواحد و الخمسون ) الموضوع : الأحداث الراهنة - الولي – الإباحي - اختفاء الحلول الوسطى الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين . لكلّ إنسان حركة و سعي في الحياة : أيها الأخوة الكرام: قبل حين هناك ثلاثة ألوان؛ لون أبيض، ولون أسود، ومساحة واسعة جداً من اللون الرمادي لا أبيض ولا أسود، مع مضي هذه الأيام، ومع مضي هذه الأحداث الجسام التي وقعت، والتي غيرت مجرى الحياة في القارات الخمس اختفى اللون الرمادي، وبقي اللون أبيض والأسود، بترجمة مختصرة إما أن تجد ولياً أو إباحياً، انقسم العالم كله إلى مؤمن وكافر، منصف وجاحد، مجرم ومحسن، صادق وكاذب، منضبط ومتفلت، يكاد يختفي الحل الوسط، وهذه حقيقة في علم الاجتماع، في المنعطفات التاريخية تختفي الحلول الوسطى، نحن في الخمسينات معظم الناس طيبين ومقصرين، الآن تفلت أو التزام، إما أن تجد فتاة طاعتها والتزامها لله، وانضباطها، وحجابها فوق التصور، أو تجد فتاة تفلتها وانسياحها بشكل غير مقبول، الأسر إما أن تجدها منضبطة بالصلاة وغض البصر والدعوة إلى الله، أو الملهيات كلها في البيت، والانحراف واضح، لذلك هذه حقيقة لا تظنوها بعيدة عن القرآن الكريم، من أدق آيات القرآن الكريم حينما قال الله عز وجل: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴾ [ سورة الليل : 1-4] أنت لك سعي وحركة بالحياة من خلال خروجك من البيت، ودخولك إلى عملك، من خلال تعاملك مع الناس إما بصدق أو بكذب، إما بصراحة أو بنفاق، إما بظلم أو بإتفاق، إما بإحسان أو بإساءة، لك حركة، كل إنسان له حركة، قد تجتمع حركة إنسان بكلمة واحدة محسن، وقد تكون مسيئاً لزوجته ولبيته ولأولاده، وفي عمله يكذب ويغش ويستعلي، ويدّعي أنه على حق، هذا نموذج . كيف وصف الله هذين النموذجين؟ النموذج الأول قال: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾ [ سورة الليل : 5-6] أيقن أن هذه الحياة محدودة وزائلة وفانية، وهي دار عمل ودار ابتلاء، وآمن بما بعد الموت بالجنة . ﴿ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾ [ سورة الليل :6] المؤمن يبني حياته على العطاء لا على الأخذ : والله الذي لا إله إلا هو لو شققت على صدور المسلمين لا تجد إلا قلة قليلة جداً أدخلت اليوم الآخر في حساباتها، في البيع والشراء، والغش والكذب، والإساءة للمسلمين، كموظف يعرقل مصالح المواطنين، كتاجر يغشهم ويكذب عليهم، كصانع يأتي بمواد انتهى مفعولها لا تفيد إطلاقاً لكنها تعين على رفع ربحه، معظم المسلمين لم يدخلوا اليوم الآخر في حساباتهم، أنت ذاهب لبيروت وفي الخروج من سوريا وجدت تشديداً في الجمرك لا يصدق، كل راكب يضع محفظته وتفتش قلماً قلماً، وأنت ببيروت وجدت غسالة هل تدخلها معك؟ لا تستطيع، كلما وجدت حاجة رخيصة هذا سابقاً أما الآن فأغلى من عندنا لا تستطيع أن تدخلها، وأنت ببيروت كلما تلقي نظرة على حاجة داخل الجمرك بحسابك لا تدخل، لاحظ المثل ما أدقه، فالمؤمن كلما يتحرك حركة، ويتكلم كلمة، وينظر نظرة، ويبتسم ابتسامة، يمدح، يذم، يأكل، هو يدخل في حسابه اليوم الآخر سيسأل، لذلك الله عز وجل قال: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ﴾ [ سورة الليل :5] هذا المؤمن بنى حياته على العطاء وحياته كلها عطاء، يعطي من وقته وخبرته، حدثني طبيب وأنا أثني على إيمانه وورعه واستقامته جاء من أميركا باختصاص نادر قال: أنا مستعد أن أعلم هذا الذي تعلمته وكلفني ملايين لأطباء مؤمنين هنا، لو لم يذهبوا إلى هناك أنا كنت نائباً عنهم، وتكلفت مبالغ كبيرة جداً، وأحب أن يكون علمي مطبقاً في أكبر شريحة من الأطباء، بينما أناس كثيرون يضنون بكلمة واحدة يعطونها لطلابهم، أبداً، يقول: أعيش منها لجهل ولضيق أفق ولشرك بالله عز وجل لا يعلم أحداً أبداً . المؤمن بنى حياته على العطاء . ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ﴾ [ سورة الليل :5] أعطى واتقى أن يعصي الله والترتيب تنازلي، أول فقرة بالآية: ﴿ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾ [ سورة الليل :6] صدق أن هناك حياة أبدية إما في جنة يدوم نعيمها، أو في نار لا ينفذ عذابها، صدق أن العطاء الإلهي كبير جداً وأن العذاب الإلهي لا يحتمله . الله عز وجل تعجب قال: ﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴾ [سورة البقرة: 175] حينما صدق أن هذه الدنيا مؤقتة، وأن هذه الدنيا دار ابتلاء ودار عمل، والآخرة هي الحياة الحقيقية اتقى أن يعصي الله، صدق بالحسنى فاتقى أن يعصي الله، حينما اتقى أن يعصي الله ضمن السلامة، أما حينما أعطى ضمن السعادة، وما من إنسان على وجه الأرض إلا ويتمنى السلامة والسعادة . ﴿ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾ [ سورة الليل :6] فاتقى أن يعصي الله وأعطى، فإن كان غنياً أعطى من ماله، وإن كان عالماً أعطى من علمه، وإن كان قوياً أعطى من قوته، ينصف الضعيف، وإن كان خبيراً أعطى من خبرته، و إن كان لا يملك إلا عضلاته أعطى من جهده الشخصي المادي، حمل حاجة مع إنسان، أي شيء آتاه الله إياه ينفقه في سبيل الله . الناس أتباع نبي أو قوي : لذلك قمم العطاء هم الأنبياء، وقمم الأخذ هم الطغاة، أخذوا كل شيء ولم يعطوا شيئاً، والأنبياء أعطوا كل شيء ولم يأخذوا شيئاً، والناس أتباع نبي أو قوي . الأنبياء ملكوا القلوب بكمالاتهم، والأقوياء الطغاة ملكوا الرقاب بقوتهم، كما ترون في العالم اليوم، ملكوا الرقاب بقوتهم عندهم البي 52 وصواريخ، وهيلوكبتر، ومراقبة بالأشعة تحت الحمراء، هؤلاء الذين يغتالون كل يوم يكلفون عميلاً يعطونه مادة يضع بعضاً منها على ظهر المركبة لا لون لها ولا رائحة، هذه تصدر إشعاعاً تأتي الطائرة ترسل صاروخاً مكان الإشعاع، كل يوم يوجد ثلاثة أو أربعة، بأعلى درجات التكنولوجيا، فالمؤمن بنى حياته على العطاء، ملك القلوب بماذا ؟ بكماله وإحسانه وإنصافه ورحمته، الطاغية ملك الرقاب بقوته، الناس جميعاً أتباع نبي أو قوي، من معه صلاحية يدفعك غرامة هذا تابع للقوي، فإذا استخدمها استخداماً تعسفياً، لم تدفع له فاستخدمها هذا مفروز مع الطغاة، أما إذا خدمك لوجه الله فهذا مع الرحماء مع الأنبياء . هذا أول نموذج: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾ [ سورة الليل :5-6] الرد الإلهي: ﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾ [ سورة الليل :7] زواجه موفق، وعمله موفق، صحته فيها عناية إلهية، أولاده أبرار، زوجته صالحة، سمعته عطرة، قد يكون إنساناً عادياً ، دخله قليل لكن لا يوجد عنده مشكلة كبيرة، عنده راحة نفسية داخلية، إحساس بالتفوق والرضا، وأن الله يحبه، وأن المستقبل لصالحه، وأن الله لن يضيعه، وأنه إذا مات له عند الله جنة عرضها السموات والأرض، هذا الإحساس لا يقدر بثمن. ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾ [ سورة الليل :5-7] الرد الإلهي التكريمي الذي يكافئه: ﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾ [ سورة الليل :7] لذلك مستحيل وألف ألف مستحيل أن تكون حياة المحسن كحياة المسيء، وحياة المنضبط كحياة المتفلت، وحياة الصادق كحياة الكاذب، وحياة المنصف كحياة الجاحد . ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ [ سورة الجاثية: 21 ] البشر عند الله قسمان لا ثالث لهما : أيها الأخوة الكرام: النموذج الثاني؛ بين الناس تقسيمات كبيرة جداً يقول: يمين ويسار، شمال وجنوب، ودول الشمال غنية جداً ودول الجنوب فقيرة جداً، طبعاً عدا أستراليا، يقول: ريف ومدينة، عرق أنكلو سكسوني وعرق سام، طبقة منتجة وطبقة مستهلكة وطبقة مستغلة، عرق أبيض وعرق أسود وعرق ملون، يوجد تقسيمات في الأرض لا يعلمها إلا الله، لكنها في القرآن قسمان فقط . ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ [ سورة الليل :5-9] أيضاً ترتيب تنازلي نعود من الأول: ﴿ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴾ [ سورة الليل :9] الآخرة أخرجها من حساباته، ما صدق أن هناك حياة بعد الموت، لكن لا يقبل ولا يعقل أن يخلق الله قوياً وضعيفاً، وغنياً وفقيراً، ووسيماً وذميماً، وذكياً وغبياً، ثم يموت الجميع وينتهي كل شيء، مستحيل، هذا الوضع يتناقض مع خالق السموات والأرض، ومع وجود الله، لأن كمال الخلق يدل على كمال التصرف . لذلك الإيمان باليوم الآخر إيمان إخباري إلا أن عالماً جليلاً هو ابن القيم قال: " لا، إيمان عقلاني لأن العقل لا يقبل أن تنتهي الحياة هكذا"، دولة تكاد تنشق من الغنى والغطرسة والكبر والاستعلاء وتبني ثروتها على الظلم والسحق والتدمير، ودولة فقيرة لا تملك شيئاً تقصف كل يوم وتنتهي الحياة هكذا ؟ هناك تسوية حسابات . الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى قال: " لا بد من يوم آخر لأن العقل لا يقبل أن تنتهي الحياة هكذا " أحد علماء دمشق - جزاه الله خيراً- ضرب مثلاً أعجبني و راق لي مع أنه مثل منتزع من مسرح: إذا دخلت مسرح اً – هذه ليست محلاتنا - لكن لو إنسان دخل لمسرح وقتل شخصاً بالتمثيل وأرخوا الستار لا أحد يقوم ! لماذا لم يقوموا ألم تنته المسرحية ؟ هذا أحد فصولها، نريد أن نرى ماذا سيجري للقاتل، ونحن الآن في الدنيا هناك قاتل ومقتول، كاذب وصادق لم تنته. من أخرج الآخرة من حساباته خسر كل شيء : لذلك أيها الأخوة: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾ [ سورة الليل :5-10] قال: لا يوجد آخرة، أو قال: يوجد لكن غير مقتنع، إذا دخل مريض لطبيب وعالجه وعمل له وصفة، هل يستطيع المريض أن يقول له: أنت غير فهيم، ويمزق الوصفة، هذا تكذيب قولي، ويستطيع أن يصافحه ويبتسم له ويتشكره لكن الدواء لا يشتريه، هذا تكذيب عملي، هناك من يكذب بالآخرة تكذيباً قولياً، قلة قليلة جداً الملحدون، لكن هناك من يكذب تكذيباً عملياً لا تجد في حياته أنه يخاف من الموت يأخذ ما ليس له، يأكل الدنيا ويصلي، هذا لا تجده مصدقاً باليوم الآخر عملياً، هو مصدق قولياً، أما عملياً فأعماله تتناقض مع عقيدته، فهذا الذي كذب بالحسنى واستغنى عن طاعة الله يقول: عصر حديث، المرأة نصف المجتمع، يتهم التمسك تزمتاً والمرأة التي تخاف الله متحجرة، والمتفلتة عصرية وحضارية، وكل إجراء وترتيب يخالف القرآن يقول: هذا القرآن ليس لهذا الزمان، من زمان البداوة، هذا استغنى عن طاعة الله كلياً . ﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾ [ سورة الليل :8] لا يدفع شيئاً ولا يساعد، همه المال والشهوات. ﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴾ [ سورة الليل :8-9] الرد الإلهي: ﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ﴾ [ سورة الليل :10-11] لماذا كذب بالحسنى؟ لجمع المال، لأنه يريد أكل الربا، ولماذا استغنى عن طاعة الله؟ ليجمع المال، بعد جمع المال وقف قلبه فصار جثة هامدة، نعوته على الحائط في اليوم الثاني بالمقبرة، ورثته أخذوا كل شيء . ﴿ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى * إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى * وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى ﴾ [ سورة الليل :11-13] أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بهذا القرآن. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#55 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الثانى و الخمسون ) الموضوع : التوبة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. كلّ إنسان مأمور بطاعة الله : أيها الأخوة الكرام: الله جل جلاله يقول: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة النور : 31] مركز الثقل في الآية كلمة جميعاً، سأوضح هذا بمثل؛ عندك جهاز هاتف، ولك مئة صديق ليس عندهم هاتف، ما قيمة هذا الجهاز؟ أما إذا كان جميع من حولك عندهم مثل فهذا الجهاز عندئذٍ تقطف ثماره. نحن مكلفون بطاعة الله في زمن الفساد، والفجور، والزنا على قارعة الطريق، والنساء الكاسيات العاريات، وشيوع الربا، لكن نحن لأن المؤمنين قلة، ولأنهم محدودون، ولأن الخط العريض في المجتمع متفلت، لذلك لا تقطف ثمار هذا الدين، نحن مكلفون بطاعة الله، ولنا عند الله أجر كبير، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ((اشتقت لأحبابي، قالوا: أو لسنا أحبابك؟ قال: لا أنتم أصحابي أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ، أجره كأجر سبعين، قالوا: منا أم منهم؟ قال : بل منكم، قالوا: و لمَ؟ قال : لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون )) [ الترمذي عن أنس] فمعنى ذلك أنك مأمور بطاعة الله في أصعب الأزمنة، وفي أشد الفتن، وفي تفلت الناس من منهج الله، ولك عند الله أجر كبير، أما كمنهج، أما منهج هذا الإله العظيم فلا تقطف ثماره إلا إذا كان جميع الناس ملتزمين. ذكرت هذه المقدمة لسبب: لو إنسان ذهب إلى مكة أو المدينة في أيام الحج أو العمرة، هناك الحجاب إلزامي، يعيش شهراً أو شهرين لا يأتيه خاطر واحد نسائي، لا يوجد مثيرات خارجية أبداً، فإذا الناس تابوا جميعاً ارتاحوا. النقطة الدقيقة التي أعلق عليها أهمية لو وضعنا إنساناً ضمن غرفة أربعة جدران صماء، ولم نقدم له طعاماً يجوع أم لا يجوع ؟ يجوع جوعاً شديداً، فالجوع باعثه داخلي، حاجة الطعام والشراب تبدأ من الداخل، لذلك للمسلم في حالات نادرة جداً أن يأكل لحم الخنزير قال: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [ سورة البقرة : 173] والضرورة تقدر بقدرها، أي بالقدر الذي يتجنب الموت، لا أن يشبع بل يتجنب الموت فقط، لو أصابته غصة، وكادت تودي به، ولم يجد إلا كأس خمر بإمكانه أن يستخدم كأس الخمر لإمرار هذه الغصة، معنى هذا أن الدافع إلى الطعام والشراب دافع داخلي، إذاً عندنا أكل اضطراري، ولو كان من مادة محرمة. ضبط المثيرات الخارجية أساس الراحة و الصفاء : الآن الدافع إلى الجنس، الحقيقة يبدأ من الخارج لا من الداخل، الآن إذا إنسان مشغول جداً وبعيد عن أي مكان فيه فتن، أو مشاهدات، أو طرقات، أو مجلات، أو أفلام، أو ما إلى ذلك، تجد لا يأتيه خاطر إطلاقاً، فمنهج الله عز وجل أن تكون المرأة محجبة، فإذا حجبت عاش الشباب في راحة، وفي صفاء، وفي هدوء. حدثنا أستاذ لنا في الجامعة اختصاصي في علم النفس أن الجهاز التناسلي لا يتأثر إلا بالإثارة في عدم التلبية، أما لو لم يكن هناك إثارة فيمكن أن تعيش حياة هادئة ناعمة رخية من دون زوجة إلى أن يسمح الله لك بالزواج، لذلك الله عز وجل أمر المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم، ذلك أن منظر المرأة يحرك الشهوة، وأمر النساء: ﴿ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [ سورة الأحزاب: 32 ] هناك دراسة عن الجنس النفسي، أن المرأة تحب في الرجل مكانته وكرمه وبطولته، وإن رأت رجلاً عارياً تلبسه بخيالها، الرجل يحب بالمرأة شكلها فإن رآها لابسة يعريها بخياله، فهناك نقطة دقيقة، هناك فرق دقيق بين الشهوة عند المرأة وعند الرجل، لذلك نحن عندنا تعدد، لكن المرأة لا يسمح لها بالتعدد، نظراً للفروق الدقيقة في الميول الجنسية بين الذكور والإناث. أنا كل كلامي أنك إذا ذهبت إلى الحج أو إلى العمرة وكان الحجاب إلزامياً في هاتين المدينتين هذا فيما أدري سابقاً الآن لا أدري ماذا حصل، إذا كان الحجاب إلزامياً في هاتين المدينتين تشعر أن الحياة مريحة وسهلة، لا يوجد أية مشكلة، لذلك إذا كنا جميعاً مؤمنين، جميعاً صادقين، جميعاً مخلصين، جميعاً لا نغش، جميعاً لا نكذب، جميعاً لا نحتال، والله ظهر الأرض خير من بطنها، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأمركم شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلائكم، وأمركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها )) [ الترمذي عن أبي هريرة ] إذاً قال الله عز وجل: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [ سورة النور : 31] ارتباط الاستقامة بالبيئة : النقطة الثانية: الآن في مجتمع الفساد، أنا أذكر الأخ الكريم أنه لا يمكن أن يستقيم إذا كان في بيئة سيئة، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [ سورة التوبة : 119] أمر إلهي، كأن الله يقول: لن تستطيعوا أن تتقوني يا عبادي إلا إذا كنتم في بيئة صالحة، والآية ببعض معانيها. ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾ [ سورة الكهف : 28] إذاً هناك شيء بالمنهج الإلهي يجب أن تغير من تعرف قبل أن تعرف الله. مرة أخ من إخواننا الكرام هنا في المسجد، قال لي كلمة أنه استمع إلى الدرس فسرّ، نذهب إلى البيت فننسى ما القصة ؟ فكان جوابي مختصراً، قلت له: غيّر الطقم. فكل إنسان عنده طقم أصدقاء، له سهرات أسبوعية، زيارات، لقاءات كثيرة، هذا الطقم إذا لم يكن مؤمناً، إذا لم يكن منضبطاً، لن تستطيع أن تستقيم وأنت مع هؤلاء. والله أيها الأخوة جاءني رجل قال لي: أنا أسرفت على نفسي في المعاصي، بل قال: ما من معصية إلا وقد اقترفتها، وغارق في الجنس، وفي الملاهي، والراقصات وأصدقاء السوء، وشرب الخمر، أصابه مرض عضال في قلبه، دخل إلى المستشفى، قال لي: وأنا في العناية المشددة بكيت بكاء شديداً، ثم قلت: يا رب أتحب أن أقابلك عارياً بمعاصيّ ؟ أعطني مهلة أتوب إليك، فالله عز وجل استجاب له، أعطاه مهلة أزيحت عنه هذه الجلطة، وعاد إلى حياته الطبيعية، جاء إلى المسجد، صباحاً في بيته، وظهراً في هذا المسجد، وعصراً هناك لقاء، أنا دروسي يوم الجمعة و السبت و الأحد و الاثنين سابقاً، قال: لا يكفي أيضاً يريد الثلاثاء والأربعاء والخميس، قلت له: والله لا يوجد عندي إمكانية، أنا عندي عمل، أقبل على الدين إقبالاً منقطع النظير، كلما جلس يبكي من شدة التأثر، مرة ناجى ربه قال له: يا رب كل هذه السعادة بالقرب منك لمَ لم ترسل لي هذا المرض قبل عشر سنوات؟ أرأيتم إلى هذا التألق؟! حنّ إلى أصدقائه القدامى، فعاد إليهم فعاد إلى ما كان. ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾ [ سورة الكهف : 28] أحد كبار تجار حلب أسرف على نفسه بالمعاصي، وبشرب الخمر، ثم تاب وذهب إلى الحج، وأقلع عن شرب الخمر، هذا الذي حدثني أحد أقربائه، قال لي: مرة كنت جالساً مع أصدقائي القدامى، فجاؤوا بالخمر، هو معاذ الله لا يشرب، هو تائب، قال له أحد أصدقائه كم كلفتك تلك الحجة؟ قال له: مئة ألف، قال له: هذه مئة ألف واشرب معنا، أقسم بالله أنه دفع له مئة ألف ليشرب معه وشرب وعاد إلى ما كان عليه. مطعم هنا في الشام يبيع الخمر تاب توبة نصوحة، طبعاً لما تاب أقلع عن بيع الخمر، لحكمة يريدها الله هبطت غلته للعشر، كل رواد المطعم ممن يشربون ما عادوا يترددون إليه، له أصدقاء اتهموه بالجنون، يقول لك: مجنون رزق يأتيك، فعاد إلى بيع الخمر ومات بعد اثني عشر يوماً من نكس التوبة. الإنسان مع المؤمنين يزداد إيماناً و مع الفجار يزداد كفراً : أنا ألح على موضوع الأصدقاء، موضوع الأقرباء، أنت مع المؤمنين تزداد إيماناً، مع المؤمنين تحب الله عز وجل، مع المؤمنين تشعر نفسك مقصراً، لكن مع الفساق والفجار تجد الدنيا لا يوجد فيها شيء، إذا الإنسان لم يكن سعيداً لماذا يعيش؟ هذا منطق الكفار. ﴿ وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ [ سورة الأنعام: 29 ] ﴿ نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ [ سورة المؤمنين: 37 ] هذا منطق الناس الحقيقي، لا يوجد مسلم لا يقر بالآخرة، لكن عملياً لا يعمل لها إطلاقاً " إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا " الله ماذا قال ؟ قال: ﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ﴾ [ سورة الإنسان : 27] ﴿ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ﴾ [ سورة المدثر : 8-10] هل يوجد واحد منا لن ينزل في هذا القبر؟ بصراحة نحن فوق الأربعين عدا القلة منا، من دخل بالأربعين دخل في أسواق الآخرة، ولو سأل نفسه سؤالاً محرجاً متعباً هل بقي بقدر ما مضى ؟ الجواب في الأعم الأغلب: لا، كيف مضى الذي مضى؟ وسيمضي الذي بقي، وهناك جنة يدوم نعيمها أو نار لا ينفذ عذابها. فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يقبلنا، إذاً موضوع الدرس كله عن الصحبة، لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله ويدلك على الله مقاله. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#56 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الثالث و الخمسون ) الموضوع : الرحمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. قلب الأم وقلب الأب وحدهما آيات دالتان على رحمة الله : الله جلّ جلاله خلق الأكوان كي نعرفه، فكل أسمائه الحسنى وصفاته الفضلى مجسدة في الكون، من خلال الكون تعرف حكمته، وتعرف علمه، وتعرف قدرته، وتعرف رحمته، فكل أسمائه مجسدة في الكون، بل إن الكون - وبالتعبير القرآني - السموات والأرض بل إن الكون هو مظهر لأسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى. يضاف إلى هذا شيء آخر، مما يلفت النظر في سورة البلد قوله تعالى: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴾ [ سورة البلد : 1-3] أكثركم آباء، شعور الأب تجاه ابنه، يتمنى له السلامة، يتمنى له السعادة، يتمنى له الغنى، يتمنى له أن يكون ديناً، مع أن هناك آباء ليسوا بحاجة إلى أبنائهم إطلاقاً، لا يعلق عليه أي أمل لكن يرجو له كل خير، فكأن الله سبحانه وتعالى جعل نظام الأبوة أداة لمعرفة الله، إذا كان أبوك هكذا، وإذا كانت الأم كل عواطفها، وكل رغباتها، وكل همومها وهواجزها مع أبنائها، هذا قلب الأم فكيف رحمة الرب؟ من هذا القبيل أن سيدنا موسى عليه السلام - هكذا تروي بعض القصص، والعبرة بالمغزى- مرّ بأم تخبز على التنور، وكلما وضعت رغيفاً في التنور تُقبّل ابنها، فعجب هذا النبي الكريم من تلك الرحمة التي أودعها الله بقلب هذه الأم، قال: يا ربي ما هذه الرحمة؟ قال: هذه رحمتي يا موسى أودعتها في قلب الأم وسأنزعها، فلما نزع الله الرحمة من قلب الأم بكى ابنها فألقته في التنور. وهناك مثل عندنا من الحيوان؛ القطة تعتني بأولادها عناية فائقة وبعد حين تأكلهم، تأكل أبناءها، فهذه الرحمة التي أودعها الله في قلوب الآباء والأبناء إنما هي رحمة الله. أعرف إنسانة من قريباتي لها ابن عمره ثلاثة أشهر، ما زاد وزنه ولا غرام لخلل في كبده، فلما شارف الموت كادت تموت ألماً، قلت: يا سبحان الله ثلاثة كيلو من اللحم ما قال لها مرةً: يا أماه، ولا جاءها بهدية، ولا خدمها، ترى الدنيا كلها من خلال هذا الابن، فقلب الأم وقلب الأب وحدهما آيات دالتان على رحمة الله. في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام قصة مشابهة أنه رأى أماً تقبل ابنها فسأل عليه الصلاة والسلام أصحابه سؤال العارف أتلقي هذه بولدها إلى النار؟ قالوا: معاذ الله، قال: والذي نفس محمد بيده لله أرحم بعبده من هذه بولدها. فرحمة الله وسعت كل شيء، لو جئتني بملء السموات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي. (( لله أفرح بتوبة التائب من الظمآن الوارد، والعقيم الوالد، والضال الواجد )) [ ابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنهما ] ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً* يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً ﴾ [ سورة الإنسان : 27- 28] العبرة مع الحق و الفطرة السليمة : مرة سألوا مئة رجل باستبيان علمي، السؤال محرج، لماذا لا تخون زوجتك؟ جاءت الأجوبة، صنفت هذه الأجوبة تصنيفاً أخلاقياً، فكان أردأ صنف أنني لا أستطيع، لأنها تعمل معه في البقالية مثلاً، الإجابة الأرقى قال: لا أحتمل الشعور بالذنب هذا المعنى دقيق. فالإنسان عندما يعصي الله، ويأكل المال الحرام، ويعتدي على أخيه، ويكذب، ويلصق تهمة لغيره، يختل توازنه الداخلي، تحمل الشعور بالذنب، أصابته الكآبة، قد تجد إنساناً لا يملك من الدنيا شر نقير لكنه مستقيم متوازن. مرة هذه القصة لا أنساها، زرت إنساناً، مكتبه لا يوصف من الفخامة والأناقة، يبدو أن عمله سيئ، قال لي: أنا عملي قذر، بصراحة، نظرت إلى المكتب كله مغلف بالخشب، من أجل عزل الصوت والحرارة، الأرضية من الموكيت، أي بذخ لا يصدق، لكن بساعة صفاء قال لي: أنا عملي قذر. يبدو، أنهم سألوا راقصة فرنسية ما شعورك وأنت على خشبة المسرح؟ قالت شعور الخزي والعار، وهذا شعور كل أنثى تعرض مفاتنها على الجمهور. إن الحب يجب أن يبقى بين الزوجين، وفي غرف مغلقة، هذه فطرة صادقة، هذه عبرت عن فطرة الإنسان السليمة، وهذا عبر عن فطرته السليمة. من مفارقات الحياة أنني كنت مضطراً في اليوم التالي إلى إصلاح مركبتي، لي صديق بعيد جداً، والمطر شديد، والوحل، ذهبت إلى مكان عمله دكانه، كلها سيارات، لا يوجد محل، وضعتها على الرصيف وأنا مضطر أن أصلح علبة السرعة، فالأرض طين ومطر، ويرتدي أفرول كان أزرق اللون من الشحم والطين لم يبق له لون، انبطح تحت المركبة بهذا الوحل، وفك علبة السرعة، وأصلحها بإتقان، وأخذ سعراً معتدلاً، فأنا الذي رأيت مكتبه البارحة، وقال لي: أنا عملي قذر، قلت في نفسي: والله هذا الذي انبطح تحت السيارة عمله نظيف، كل عمله بالوحل والشحم والزيت، لكن لأنه قام بعمل متقن وأخذ أجراً معتدلاً فهذا عمله نظيف. فنحن أخطر شيء في حياتنا الشكل، ترى محلاً فرضاً بأرقى أسواق دمشق، يبيع ألبسة داخلية نسائية، وهناك مجموعة شباب زناة تقريباً، كلما دخلت فتاة يسمعونها ويلطشونها، ويملؤوا أعينهم من محاسنها، إلخ... تجد محلاً بسوق متعب، ضجيج وصخب وشحم وزيت، هذا المحل نظيف، والمحل الأول الذي فيه مرايا و أناقة و ورود هذا المحل قذر، أنا أتمنى العبرة ليس الذي على الشبكية، العبرة الذي في الدماغ. كنت مرة ببلاد الغرب، سألني إنسان: ماذا رأيت؟ قلت: والله إذا كان هناك جنة في الأرض فهي هناك لكن على الشبكية، فإذا انتقلت إلى الدماغ والله جحيم، لأن آخرتك في جهنم، كل المعاصي والآثام ترتكب وكأنك تشرب كأس ماء، أجمل مدينة هناك في غرب البلاد، خمسة و سبعون بالمئة من سكانها شاذون جنسياً، نساء مع نساء، وذكور مع ذكور، أجمل مدينة، تعد بالملايين بأي مكان البيت بثلاثمئة ألف، عندهم بخمسة ملايين، البيت صغير، مساحته مئة متر بخمسة ملايين. فأنا أنصح أخواننا لا تعبأ بما على الشبكية، قد تجد مركبة فخمة، لكن صاحبها تاجر مخدرات، يجب أن يسقط من عينك هو ومركبته، قد تجد بيتاً فخماً، لكن صاحبه مغتصب أموال أخوته، هناك أبناء شريرون يغتصبون أموال الورثة جميعاً، يدع أخوته فقراء وهو يتنعم بهذا المال، هذا بالأدب يسمونه العاطفة السطحية والعاطفة العميقة، إذا دخلت إلى بيت تاجر مخدرات، مرة علق تاجر مخدرات وحكم عليه بالسجن، عرض مئة مليون، كلمة مئة مليون، معنى هذا أن دخله كبير جداً، فإذا دخلت إلى بيته هل تعجب بهذا البيت ؟ على حساب أخلاق الشباب، على حساب تدمير أسر. فنحن مشكلتنا بالشبكية، الذي على الشبكية لا تعبأ به، قد يكون أسوأ شيء الذي على الشبكية، العبرة بالدماغ. مرة قرأت عن صالة قمار بلبنان كلفت ثلاثين مليون دولار، فيها نوع رخام سعره مرتفع جداً، هذا الشفاف أونكس، أي ثريات ؟! وأي جبصين ؟! وأي سجاد ؟! وأي أثاث ؟! ثلاثون مليوناً بصالة ؟! تدخل لجامعة دمشق كم بلور مكسور؟ مروحة لا تدور؟ سبورة قديمة؟ مقاعد مكسورة؟ لكن الجامعة تخرج أطباء ومدرسين ومهندسين، تخرج قادة للأمة، دار القمار ماذا يخرج ؟ يخرج مجرماً، منتحراً. هو الداء الذي لا برء منه وليس لذنب صاحبه اغتفار تشاد له المنازل شاهقات وفي تشييد ساحتها الـدمار نصيب النازلين بها سهاد فإفلاس فيأس فانتحـــــــــــــار *** إنسان بأمريكا لبناني مسلم، معه اثنان ونصف مليون دولار، بالعام الماضي دخل إلى دار قمار بنيابادى مسموح القمار هناك، فلعب فخسرهم كلهم، اثنان ونصف مليون دولار، كم مليون ليرة سوري ؟ 125 مليون، جاء إلى البيت قتل زوجته و أولاده وانتحر، وقال: ليغفر الله لي. نصيب النازلين بها سهاد فإفلاس فيأس فانتحـــار *** الولاء و البراء : مضمون هذا اللقاء لا تعبأ بما على الشبكية، كن أعمق من ذلك، قد تجد موظفاً شريفاً، مساحة بيته خمسون متراً، وثيابه من البالة، يأكل أكلاً خشناً جداً، وقد تجد إنساناً يقضي شهراً في فرنسا، وهو موظف بسيط، من أين يأتي بالمصروف؟ من دخل غير مشروع، فلا تحترم إنساناً دخله حرام، لا تحترم إنساناً ماله حرام، لا تحترم إنساناً جاهلاً، لذلك ولاء المؤمن للمؤمنين ولو كانوا فقراء، ولو كانوا ضعفاء، ويتبرأ من الكفار ولو كانوا أقوياء، ولو كانوا أغنياء، العبرة مع الحق، الله مع الحق، سبحان الله! ما جاء نبي إلا كان الذين اتبعوه فقراء. ﴿ وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [ سورة هود: 27 ] أي فقراؤنا، أما عظماء مكة فكفروا، صناديد قريش كفروا، من آمن مع النبي؟ الضعفاء والمساكين، لذلك النبي كان يدعو:" اللهم احشرني مع المساكين، اجعلني مسكيناً احشرني مع المساكين"، العبرة أن تحترم إنساناً مستقيماً يعرف الله، ولو كان بيته في أقصى الدنيا، ولو كان بيته صغيراً، يركب دراجة أحياناً، العار أن تعصي الله، وما لم نحترم المؤمن ولو كان فقيراً، ونزدري الكافر ولو كان غنياً، لن تقوم لنا قائمة. قضية الولاء والبراء قضية مهمة جداً، يجب أن توالي، قد يكون حاجباً، لكنه صائم ويصلي، ويغض بصره عن الحرام، وقد تجد إنساناً غنياً كبيراً لكنه زان، وشارب خمر، أنت حينما تعظم أرباب الأموال ذهب ثلثا دينك. (( ومن دخل على غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه )) [ الطبراني عن أبي الدرداء ] من نعم الله علينا ابتعادنا عن المظاهر المضللة : أردت من هذا أيها الأخوة أن أبين أن ما كل شيء يلمع نافع، الأفعى جمالياً جلدها جميل جداً، وملمسها ناعم، وشكلها انسيابي، لكن من منا إذا نظر إلى أفعى يضعها في حجره؟ يضعها في صدره؟ أعوذ بالله، يقفز من جلده منها، مع أن منظرها انسيابي، وشكل جلدها رائع جداً، ومع ذلك سمها في دسمها. أرجو الله سبحانه وتعالى أن يبعدنا عن المظاهر المضللة، تجد دولة متخلفة لكن فيها تماسكاً أسرياً، فيها بقية حياء، فيها بقية تماسك أسري، هذه زوجة فلان، لا يوجد خيانة زوجية، فيها بقية أبوة، فيها أب. قال لي صديق: ذهبت إلى فرنسا كانت لغتي ضعيفة بالفرنسية، أحببت أن أقويها وجدت شاباً على نهر السين بباريس، قلت: أحدثه وأتعلم، قال له: ماذا تتمنى؟ فأجابه: لي أمنية أتمنى أن تتحقق، قال له: ما هي؟ قال له: أن أقتل أبي، قال له: ولمَ ؟ قال له: أحب فتاة فأخذها مني، واتخذها عشيقة له. انظر إلى آباء المسلمين همه الأول تزويج ابنه، همه الأول تأمين أولاده، همه الأول تزويج بناته، كم أب بالشام خرج من دمشق وسكن بزملكا، وبدمر، وزوّج أولاده عنده بيت باعه وزوج خمسة أولاد، هذا بطل، لو كان عندنا بالطريق حفر لا يهم، من أجل ألا تنام وأنت سائق، لو كان هناك متاعب لا يوجد مانع، هذه المتاعب أفضل ألف مرة من أن تكون حياتنا غنية ومنتظمة لكننا إباحيون. فاشكروا الله على نعمة الهدى، المساجد ممتلئة وليس هناك مساءلة إذا دخلت تريد أن تصلي هذه من نعم الله الكبرى، ونرجو الله أن تدوم، درس علم لا يوجد بالخارج، إذا دخلت للمسجد مرة واحدة تسأل، بشمال إفريقيا، بتونس، بالجزائر، مرة واحدة، نحن الحمد لله المساجد خلايا نحل، ممتلئة وخطب ودروس، نعمة هذه موجودة لا تستهين بها، هناك نعم مألوفة عندنا كأنها ليست نعماً، لا هذه نعم. كنت أقول لكم: من يملك عقلاً، و هو حر، و صحيح غير مريض، و حي يرزق لم يمت، هذا يملك الدنيا، نعمة الحياة والصحة والعقل والحرية. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#57 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الرابع و الخمسون ) الموضوع :الدعوة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. من لم يحمل همّ المسلمين لا ينتمي إليهم : أيها الأخوة الكرام: كلما أردت أن أخرج من موضوعات الساعة إلى موضوعات دينية صرفة أجد أن موضع الساعة يشدني، لأننا نعاني ما نعاني، وأكبر شيء نعانيه حالة إحباط، أي ما قيمة صلواتنا وحجنا وزكاتنا إن لم نحقق في النهاية نصر أمتنا وعزتنا وكرامتنا؟ فلذلك أيها الأخوة من لم يحمل همّ المسلمين لا ينتمي إليهم أبداً، لا يوجد إنسان يسقط من عين الله كإنسان لا يوجد عنده مشكلة شخصية، له دخل، وصحته طيبة، وأولاده أمامه، وبيته عامر، هذا الذي يستغني بما عنده عن حمل همّ المسلمين لا ينتمي إليهم، قولاً واحداً. ثم إنني أقول لكم: ما من المسلمين واحد لا يستطيع أن يفعل شيئاً، مثلاً عندك ابن إذا هيأت هذا الابن ليكون مسلماً حقيقياً، ثم داعية كبيراً، ثم عنصراً طبياً، أنت سددت ثغرة، وضعت لبنة في بناء صرح كبير، المشكلة نحن معقدون من حيث عندنا أبيض أو أسود، بين اللونيين هناك مليون لون رمادي، أهدافنا كبيرة جداً، هناك مليون هدف جزئي لو سلكت بتحقيقه لبلغنا هدفنا الكبير، النصر الكبير يأتي من مجموعة جهود متفرقة، إذا الإنسان نوى أن يقدم شيئاً لأمة في محنة شديدة، أمة ليست كلمتها هي العليا، ليس أمرها بيدها فيما يبدو للكفار عليها ألف سبيل وسبيل، ماذا يفعل؟ هذا الذي أقوله قبل عطلة العيد، فلعل الله سبحانه وتعالى ينفعنا به جميعاً، يقول عليه الصلاة والسلام: (( إن الصدق يهدي إلى البر )) [متفق عليه عن عبد الله رضي الله عنه ] إذا كنت صادقاً في فعل شيء، إذا كنت صادقاً في حمل همّ المسلمين، إذا كنت صادقاً في تقديم شيء لهم، الله في عليائه يهديك إلى الوسيلة، ما عليك إلا أن تطلب وعلى الله الباقي، يهيئ لك وسيلة تحقق بها هذا العمل الطيب، أما إنسان بلا عمل فتافه ولو كان أغنى الناس جميعاً، ولو كان يعيش في بحبوحة لا يعيشها أحد، تافه عند الله. ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ﴾ [ سورة الكهف : 105] هم: ﴿ صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [ سورة الأنعام: 104 ] ﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾ [ سورة التوبة : 55] فنحن نتعلم هنا كي ينقلب العلم إلى عمل، العلم إلى واقع، فأنت ابحث عن أهداف صغيرة، من هذه الأهداف تربية ابنك، إذا كبر هذا الابن، وكان عنصراً طيباً كان لبنة في بناء صرح كبير، فإذا أردت أن تقدم شيئاً ابدأ بابنك وابنتك، ابدأ بأخيك وأختك، ابدأ بجارك، لأن الله عز وجل أمر سيد الخلق قال له: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ [ سورة الشعراء : 214] لا يوجد حواجز بينك وبين أقربائك، هناك ثقة، فأنت لو جلست جلسة بالأسبوع مع من تحب من أصدقائك، من زملائك، من جيرانك، من أقربائك، تدارسنا كتاب الله عز وجل، ربينا أولادنا، تعاونا على البر والتقوى، أما تتلقى كل عمرك فإلى متى؟ إلى أن يأتي ملك الموت، يا أخي الدرس جميل، خير إن شاء الله، و إن كان جميلاً لم نستفد منه، أي أنت جالس. لا سمح الله إنسان عنده مرض جلدي، وهو في أمس الحاجة إلى أشعة الشمس، جالس ببيت لا يوجد فيه شمس أبداً، تحت الأرض، لكنه فصيح، يا لها من شمس ساطعة ! إنها شمس رائعة ! هي في كبد السماء ! هي مشرقة ! إن تكلمت عن الشمس و مدحتها وأنت في أمس الحاجة إليها ولم تتحرك خطوة إلى التعرض لها، كل هذا الكلام مرفوض. من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليعمل صالحاً : أقول لكم كلمة لعلها قاسية، إذا آمنت بالله الإيمان الحق ما فعلت شيئاً، لأنك إن لم تؤمن به فأنت متهم بعقلك، وإن آمنت به ما فعلت شيئاً، متى تفعل شيئاً؟ إذا استجبت له والدليل: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى﴾ [ سورة الكهف: 110 ] نقطتان، الآن يأتي ملخص القرآن كله: ﴿ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾ [ سورة الكهف: 110 ] إن كنت ترجو الله فينبغي أن تعمل عملاً صالحاً، والله ما كلفك فوق طاقتك أبداً، أنا لا أدعوكم إلى عمل إلا ضمن طاقتكم، أدعوكم إلى تربية أولادكم، أدعوكم إلى الدعوة إليه، في حدود ما تعلمون ومع من تعرفون، أدعوكم إلى إلغاء اللغو في مجالسكم، تجلس جلسة للساعة الواحدة كلها كلام فارغ، لا معنى لها أبداً إذا لم يكن هناك غيبة ونميمة، و هتك أعراض، و افتراء و هذا من وجهة نظرك، لو تحدثت بالمباحات ما فعلت شيئاً، لا تجلس جلسة إلا تكون مفيدة. ماذا استفدنا من هذا اللقاء؟ أنا أقول لكم أيها الأخوة: الله لن يتخلى عن المسلمين، لكن يمتحنهم أشد الامتحانات، يؤدبهم أشد التأديب، يعاقبهم أشد العقاب، لكنه لن يتخلى عنهم لأن فيهم خيراً: ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾ [ سورة القصص :4-6] كلمة لعلها واقعية وقاسية: إذا لم نكن مستعدين أن نغير شيئاً من حياتنا، ولا نقلع عن مخالفاتنا للشرع، ولا نغير من عاداتنا وتقاليدنا واختلاطنا، ولسنا مستعدين أن نغير من أسلوب كسبنا للمال، هذه فيها شبة، لا تدقق الله غفور رحيم، إذا كنا لسنا مستعدين أن نغير شيئاً والله لن يتغير حالنا، بل إلى أسوأ، هذه حقيقة مرة، هناك تفاؤل ساذج أبله، الله كريم، أنت لا تغير. ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [ سورة الرعد: 11 ] والله مرة سافرت إلى أستراليا وفي طريق العودة نزلت ليلة في دبي، لنا أخوان محبون جلسنا جلسة، أنا فهمت ماذا ينبغي أن نفعل؟ شيء ضمن إمكانياتنا، خطر في بالي مقاطعة البضاعة الأمريكية، ونحن - الفضل لله ما- عندنا شيء هنا، أما المكدونالد فأينما مشيت خارج بلدنا، والكنتاكي أينما مشيت، البيتزا هت أينما مشيت، الكوكا كولا، الببسي كولا، كله أمريكي، فتحدثت مع أخواني أنه لو امتنعانا عن شراء البضاعة الأمريكية طبعاً إذا أنت امتنعت لن تسقط أمريكا، لكن أنت عبرت عن موقف، أنت أخذت موقفاً، فقال لي أحدهم: - والله لا أنسى كلمته- هات لي البديل للكوكا كولا، شيء جميل والله، إذا كنت لست مستعداً أن تترك الكوكا كولا فما هذه الأمة؟ لا خير في أمة لا تغير نمط حياتها السيئ : فيا أيها الأخوة: أنا أتكلم كلاماً صحيحاً، وكلاماً عميقاً، إذا لم نكن مستعدين أن نغير نمط حياتنا والله لا خير فينا، ونحن ساقطون من عين الله، ولن نجد إلا الواقع الأسوأ، الآن عندنا عيد، أي أهم شيء بالعيد الزيارات، أنت راقب نفسك الحديث عن ماذا؟ أحياناً هناك تنقيب بالحاوية، ماذا تجد؟ فلان أكل، فلان عمل، فلان سافر، فلان سهر، فلان سرق، فلان نهب، فلان ظلم، و بعد ذلك ماذا تنتظر؟ أكل فاسد ولحم متفسخ وقشر فاكهة، فنحن يجب أن نسمو عن كلام ليس له معنى، سمعت آية؟ سمعت حديثاً؟ ثلاثون سنة تتلقى الدروس ألم يعلق بذهنك شيء؟ تكلم عن آية، تكلم عن حديث، تكلم قصة عن صحابي، اتفقوا على جلسة أسبوعية تدارسوا القرآن، اتفقوا أن نلغي منكراً بحياتنا، نلغي عادة تناقض الإسلام، حركة، إذا لم يكن هناك حركة، فقط استماع، تلق، وإعجاب ما هذا الدرس ! استماع وتلق وإعجاب وآخر ذلك؟؟ نريد عملاً يا أخوان. أرجو أن نلقى الله على عمل طيب، والله الذي لا إله إلا هو هناك خير في هذا البلد لا يعلمه إلا الله، هناك والله شباب مؤمن، وشابات مؤمنات، جاءني أب اليوم وبكى أمامي، قال لي: عندي بنت قديسة، وتحدث عنها، الناس يعزفون المرأة لم يكن لها طريق إلا الزواج قديماً، الآن هناك مليون طريق للمرأة من دون زواج، مليون طريق، ما كنت تستطيع أن ترى طرف خنصرها من دون زواج، الآن ما بقي للزوج شيء ليراه، ما بقي له شيء أبداً، بالطريق مثلما هي، هؤلاء بنات المسلمين، لها أب مسلم، ويصلي الجمعة بالجامع، يسمع الخطيب ماذا يقول: (( كاسيات عاريات مميلات مائلات )) [ مسلم عن أبي هريرة] (( العنوهن فإنهن ملعونات )) [ الطبراني عن ابن عمر ] كلما نظرت ترى الفسق منتشراً، وقلة الدين منتشرة، أنا أتيت أريد أن أسمع الخطبة، أتيت من مكان إلى مكان فبل الخطبة بساعة، سمعت بالإذاعة أنه الآن بدأت الفترة الدينية، والله شيء جميل، نبدأها بأم كلثوم، هذه أصبحت من الدين؟ معنى هذا أنها أصبحت من الدين، سماع أم كلثوم بالدين خرج من الفترة الدينية، نبدأها بأم كلثوم، فنحن عندنا في بيوتنا مخالفات، وعندنا تقصيرات، وعندنا تجاوزات، وعندنا اختلاط، وعندنا ملء العين من الحرام، وعلاقاتنا فيها شبهة، كم دعوة بالقصر العدلي فيها ظلم وبهتان وكيل؟ وكم محام يتولى مثل هذه الدعوة بالبلد وهو يعلم أنها ظالمة؟ يا أخوان القضية إذا توهمنا أو وجدنا أن الله تخلى عنا ليس من شيء بسيط، من شيء كبير، فأنا لا أكلفكم أن تقنعوا هذا وحيد القرن أن يكف عن عدوانه، أو تقنعوا الطرف الآخر ألا يستفزه، نحن لا يوجد بأيدينا شيء، لكن بيدي بيتي، أربي ابني، أتبنى داعية، كم طالب علم عندنا بالبلد؟ والله مئات، وكلهم مصيرهم إلى إفريقيا، وإلى الشيشان والداغستان، عندنا من فضل الله أفضل بلد بالعالم ترعى طلاب العلم، ألا تستطيع أن تقدم شيئاً لطالب العلم؟ والله فقراء جداً يا أخوان، فقراء جداً، لا يوجد ببيته بساط، على البلاط، أحياناً لا يوجد مدفأة، هذا بيتنا، اعمل شيئاً لله، لوجه الله عز وجل. أبواب الأعمال الصالحة مفتحة على مصارعها : أيها الأخوة: صعد مرةً سيدنا عثمان ليخطب فأرتجَّ عليه، يا أيها الناس أنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال. والله أتمنى أحياناً أن نصمت جميعاً لكن نعمل شيئاً، تفضل ها أنا ألقيت درساً، نقدم جهداً، لا يوجد غير الكلام؟ نحن لا يوجد عندنا إلا الكلام، لا يوجد عندنا جهد، ترعى طالب علم، تربي ابنك، تخدم فقيراً، تعين بائساً، تتفقد أرملة، تتفقد يتيماً، ترعى حيواناً أحياناً، الأعمال الصالحة لا تعد ولا تحصى، أبواب الأعمال الصالحة مفتحة على مصارعها، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، عود نفسك أن تعمل، أن تعمل بصمت. ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [ سورة التوبة: 105 ] أي نريد فترة صمت، أنا أقول: الدعوة الصامتة، أمانتك دعوة، والله إنسانة لها زوج مسلم، هي ليست مسلمة، جاءت تشكو زوجها، أنه لا يوجد فيه دين، هي ليست مسلمة، أهكذا يفعل المسلم؟ هي قالت لي: غير معقول أن يكون الدين بهذا الشكل، بعد يومين خبرتنا تعتذر، ركبت سيارة عمومي ونسيت فيها خمسين ألفاً، أربعون ألفاً أساور وعشرة آلاف نقدي، ما تركت مخفراً ما زارته، وإذا بها بعد يومين يطرق بابها الساعة العاشرة، يأتيها السائق، يبحث عنها يومين ولم يأخذ قرشاً، نظرت إلى السائق وشعرت بالخجل لأنها اتهمت المسلمين، قال لها: والله فتحناها فقط لنعرف العنوان ورقم الهاتف، لم نأخذ منها قرشاً، هذا إنسان عزز ثقة الناس بالإسلام، إنسان باستقامته يرفع الإسلام إلى الأوج، والثاني يشكك الناس بالإسلام. من لم يُحكّم القيم القرآنية بحياته فلن يتقدم أبداً : نحن بهذا اللقاء المبارك إن شاء الله أرجو أن نفعل شيئاً، الشيء الذي تفعله مسموح بالعالم كله. ﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً ﴾ [ سورة الفرقان : 52] مسموح لك أن تجاهد جهاداً دعوياً، لا يوجد إنسان يتكلم معك كلمة، مسموح لك أن تقيم الإسلام في بيتك، تكون صادقاً، تكون أميناً، تكون مخلصاً، تكون منتجاً، تكون معطاء، تكون عنصراً فعالاً في المجتمع، كل شيء يريده الله منك مسموح أن تفعله بالعالم كله، الذي لم تستطع أن تفعله غير مكلف به. ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [ سورة البقرة: 286 ] أما الذي يريده الله منك فبإمكانك أن تفعله، أنا لا أدعو إلا إلى حركة، إلى التزام، إلى تطبيق، حتى يقول الناس: إن المسلم إنسان عظيم، تعزز الثقة بالإسلام وبالمنهج، لأنه لما الصحابة طبقوا الإسلام دخل الناس في دين الله أفواجاً، فلما صار هناك نفاق، وأشياء معلنة، وسلوك منحرف خرج الناس من دين الله أفواجاً. والله سمعت عشرات المرات من أشخاص لا يمكن أن يتعامل مع مسلم، لأنه يكذب و يقصر، يتعامل مع إنسان غير مسلم، لأنه صادق، ومتقن لعمله، أليس عيباً أن يتكلمون هكذا عن الإسلام؟ عندما بعث سيدنا رسول الله عبد الله بن رواحة لتقييم تمر اليهود، فأغروه بحلي نسائهم، فقال لهم:" والله جئتكم من عند أحب الخلق إليّ وأنتم عندي أبغض من القردة والخنازير ومع ذلك لن أحيف عليكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض، وبهذا غلبتمونا". كن مع الحق، تجد الأم مع ابنتها على ضلال ضد كنتها التي على حق، الأب مع ابنته ضد كنته، والله كنت بمحل تجاري والله شيء يخجل، ابن صاحب المحل وصانع، حمل الصانع ثوباً واثنين وثلاثة لم يعد يستطيع التحمل، قال له: ما عدت أستطيع، قال له: أنت شاب يا بني، حمل ابنه ثوباً واحداً وقال له: احذر ظهرك يا بني، انظر إلى تلك الحقارة، ابنه خاف على ظهره، أما ابن الناس فحمله عشرة أثواب، ما دام عندنا تمييز، ما دام ينضاف على المؤمن كلمة لا خير فينا، المؤمن مؤمن، محترم غني وفقير، ومدني وريفي ومن أي مكان، محترم إذا كنت مؤمناً، إذا لم نحكم القيم القرآنية بحياتنا لن نتقدم إطلاقاً. إن شاء الله كل عام وأنتم بخير، نحن في اليوم الثاني عندنا معايدة بجامع النابلسي، لعلنا نراكم هناك إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#58 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الخامس و الخمسون ) الموضوع : العطاء و المنع الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الخطأ في التصور أخطر مرض يصيب القلب : أيها الأخوة الكرام: القلب كما قلت في الدرس السابق يمرض، ومن أمراض القلب: أن يخطئ التصور، أو أن تنحرف رؤيته، أو أن تفسد بصيرته، أي يتصور شيئاً على خلاف ما هو عليه، لأن العلم هو الوصف المطابق للواقع، إذا تصورت شيئاً على خلاف ما هو عليه فهذا نوع من الجهل، ولو كان معك معلومة، هذه معلومة غير صحيحة. فالجاهل ليس الذي لا يعلم في أدق التعاريف، بل الجاهل هو الذي يملك تصورات غير صحيحة. مثلاً لو إنسان خاف من جهة أرضية، كهذه القوة الطاغية، هذا تصور خاطئ، الأمر بيد الله، بيد الله وحده. ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ [ سورة هود: 123 ] لمجرد أن تتوهم أن الأمر بيد زيد أو عبيد، وأنهم في إرادتهم مستقلون عن إرادة الله، وأنهم قد يفعلون شيئاً ما أراده الله، ولم يسمح به، فهذا أكبر مرض يصيب القلب، مرض فكري، فأنت حينما تتوهم أن الأمر بيد إنسان مخلوق لا يحبك، ويتمنى تدميرك، وهو أقوى منك، هذا التصور قد يسبب أزمة قلبية وحده، أما حينما تدرك وفق القرآن الكريم وسنة النبي عليه الصلاة والسلام أن الأمر بيد الله وأنه: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [ سورة هود: 123 ] كنت بخير . إذاً ما المقصود؟ المقصود أن تأتي تصوراتك، أو مفهوماتك، أو معتقداتك، أو فهمك مطابقاً لما في القرآن الكريم. أمراض تصيب القلب عن خطأ و توهم و سوء عقيدة : سوف أخصص هذا اللقاء أو هذا الدرس لموضوع صغير، لو أن إنساناً يعاني من مشكلة وقد تكون الفقر، وقد تكون مشكلة صحية، وقد تكون مشكلة أسرية، وقد تكون مشكلة اجتماعية، وقد تكون مشكلة نفسية، لمجرد أن يتصور الإنسان الذي ابتلاه الله بمشكلة ما أنه مهان عند الله فهذا مرض يصيب القلب، لأن الله عز وجل قال: ﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ﴾ [ سورة الفجر: 15 ] هو: ﴿ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ [ سورة الفجر: 15 ] هذه مقولته. ﴿ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ [ سورة الفجر: 16] أو قياساً قدر عليه صحته، أو قدر عليه أسرته، أي عنده مشكلة في أسرته ليس هو السبب، هناك مشكلة بعمله، مشكلة بصحته، مشكلة برزقه " وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ " فيقول هو خطأ، وتوهماً، وسوء فهم، وفساد عقيدة، وخطأ تصور: ﴿ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ [ سورة الفجر: 16] قال له: ﴿ كَلَّا﴾ [ سورة الفجر:17] كلا أداة ردع ونفي، كلا ليس عطائي يا عبادي إكراماً، وليس منعي حرماناً، عطائي ابتلاء ومنعي دواء، هذا التصور الصحيح، إنسان يعاني من مشكلة إذا توهم أنه مهان عند الله، وأن الله لا يحبه، وما من كلمة أضحك منها وأسخر منها كأن يقول الغني: لأن الله يحبني أغناني، من قال لك هذا الكلام ؟ قال الله عن قارون: ﴿ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [ سورة القصص: 76 ] مفاتيح كنوزه لا يستطيع سبعة رجال أشداء أن يحملوها، قد يكون معك مفتاح وزنه عشرة غرامات يفتح بيتاً ثمنه يقرد بثمانين مليوناً، مجموع مفاتيح أملاكه لا يستطيع سبعة رجال أن يحملوها ومع ذلك: ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ [ سورة القصص: 81 ] أنت اقرأ القرآن فالقرآن شفاء، أعطى المال لمن لا يحب، وأعطاه لمن يحب، إذاً ليس مقياساً، أعطاه لسيدنا عثمان، ولسيدنا عبد الرحمن، قال: وماذا أفعل إذا كنت أنفق مئة في الصباح فيؤتيني الله ألفاً بالمساء؟ أعطى الملك لمن لا يحب، أعطاه لفرعون، وأعطاه لمن يحب سيدنا سليمان. ﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ [ سورة ص : 34] إذاً ليس مقياساً، فأنت حينما تتصور وتقول: عندي مشكلة، عندي مشكلة بأعضائي، عندي قضية صحية، عندي مشكلة مالية أسرية اجتماعية، الله لا يحبني، الله أهانني، لا هذا مرض سوء نظرة، وسوء تصور، وسوء فهم " وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ، كَلَّا " كلا أداة ردع، لو قال لك أحدهم: هل أنت جائع؟ لا تقول له: كلا، تقول له: لا، لو قال لك أحدهم لا سمح الله هل أنت سارق؟ لا تقول له: لا، تقول له: كلا، أنت تردعه أن يتوهم هذه التهمة، هذه ترفع معنوياتنا كلنا. توزيع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء : الله عز وجل وزع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء، أنت ممتحن، لا يوجد جامعة في الأرض إلا وفيها مواد امتحان، أنت ممتحن فيما أخذت، وممتحن فيما منعت، وأجمل دعاء دعاء النبي عليه الصلاة والسلام: (( الَّلهُمَّ ما رَزَقتني مّما أُحِبُّ فاجعلهُ قوَّةً لي فيما تُحِبُّ. الَّلهُمَّ ما زويتَ عنِّي مَّما أُحِبُّ فاجعلهُ فراغاً لي فيما تُحِبُّ )) [ الترمذي عن عبد الله بن يزيد الخطمي ] أنت بين شيئين، عندك زوجة ليست كما ينبغي، ما أعطاك الزوجة المثالية لحكمة، هناك إنسان عنده مقاومة هشة لا يتحمل و امرأته مثالية يعبدها من دون الله، تعطيه أوامر يقاطع أهله كلهم، يصبح بخيلاً من أجل أن يدهن البيت، من أجل أن تغير الأثاث، يخضع لها. قالت صحابية لزوجها : أريد كذا وكذا، قال لها: اعلمي أيتها المرأة أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بك من أجلهن أهون من أن أضحي بهن من أجلك. فالله امتحنك بما أعطاك، وامتحنك بما زوى عنك، فالذي أعطاك إياه ينبغي أن توظفه في طاعة الله، والذي منعك إياه ينبغي أن توظف الوقت الذي كان من الممكن أن تستهلكه فيه في طاعة الله، الفراغ، لما الله عز وجل زوى عنك شيئاً نشأ عندك فراغ. الآن إنسان ما جاءه أولاد، ليس مهاناً عند الله، الأولاد لهم ميزة، وأحياناً يكونون عبئاً، والله قال لي أحدهم: إذا دهس ابني لأذبح خروفاً، من شدة انزعاجه منه، فالابن أيضاً حظ، قد يكون نعمة , وقد يكون نقمة، فإذا الإنسان ما جاءه أولاد ليس معنى هذا أنه مهان عند الله، لكن نشأ عنده وقت فراغ، الأولاد يريدون اهتماماً ووقتاً ومتابعة وتدريساً وكسب مال، ما عنده أولاد، هذا الوقت الفارغ الذي نشأ من عدم وجود الأولاد ينبغي أن تستهلكه في طاعة الله، في الدعوة إلى الله. أجد أخاً لا يوجد عنده أولاد منغمس بالدعوة إلى قمة رأسه، والله أحسن صنعاً، عنده فراغ، لا يوجد عندك أموال كثيرة، عندك دخل محدود مع حكمة بالغة، يقابل هذا عندك وقت فراغ، اعمل عملاً صالحاً وقت الفراغ، يأتي إنسان عنده دخل غير محدود لا يوجد عنده وقت، اجعل هذا المال في طاعة الله، كلام دقيق؛ أنت ممتحن فيما أعطاك، وممتحن فيما زوى عنك، فالذي أعطاك إياه ينبغي أن يوظف في طاعة الله، والذي منعك إياه ينبغي أن تنظم الوقت الفارغ الذي نشأ من فقده في طاعة الله. فكلما الإنسان جاءت تصوراته صحيحة وفق كتاب الله يرتاح، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( رب أشعث أغبر ذي طمرين )) [ مسلم عن أبي هريرة ] (( ... مَدْفُوعٍ بالأبواب لو أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ )) [مسلم عن أبي هريرة ] محنة المسلمين في العالم : الآن في شأن محنة المسلمين في العالم، والله أتمنى أن ينتصر كل مسلم على وجه الأرض، لكن النصر ما سمح الله به في هذه المرحلة، الطرف الثاني انتصر وتغطرس وتكبر، إذاً عندي نصر ثان، ما هو؟ أن أموت ثابتاً على المبدأ كأصحاب الأخدود، أن يأتيني الموت وأنا صحيح العقيدة بالله، حسن الظن بالله، قائم بشعائر الله، مطيع لله، محسن إلى خلق الله، معنى هذا أنا منتصر، لأنه كفاك على عدوك نصراً أن يكون في معصية الله. هل من الممكن سفير دولة عظمى يقام له حفل في وزارة الخارجية، يرأس الحفل وزير خارجية أكبر دولة بالعالم، هذا السفير ذاهب إلى رومانيا، سفير أمريكا في رومانيا شاذ؟ والاحتفالات في بلاد الغرب دائماً مع زوجاتهم، يجب أن تشهد الزوجة أيام زوجها المشرقة لأن زوجها أصبح سفيراً، فيجب أن تكون الزوجة مع زوجها، من أجل أن تفتخر، وتتصور معه، سفير أمريكا في بوخارست زوجته رجل، شاذ ومقبول عند وزير الخارجية، جاء هو وشريكه الجنسي، وتصوروا سوياً، أخذتها من الانترنيت من يومين، وتصوروا سوياً وذهب إلى بوخارست سفير أمريكا في بوخارست ومعه شريكه الجنسي، أي زوجته تعويضات، وسكن، هذه دولة تحترم؟ لا تحترم أبداً، يجب أن تخلع من أرجلكم. من كان مع الكافر فالطريق إلى الله غير سالك : أساساً سأقول لكم نقطة -هذا إيماني- : والله أكبر إنجاز لنظام قطبي العالم أن هذا القطب فيما مضى خطف أبصار الناس، حرية، ديمقراطية، حقوق إنسان، عناية بالحيوان، بلاد جميلة، دخل كبير، حتى إذا أخذ أحدهم فيزا يقول : أطعمها الله لكل مشته، كأنه حج، الآن الله كشفهم لا للأذكياء، لا للعقلاء، كشفهم للصغار، وحوش، هذا إنجاز كبير، لماذا إنجاز؟ لا يمكن أن تؤمن بالله قبل أن تكفر بالطاغوت، اسمع الآية: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ [ سورة البقرة: 256 ] إذاً لماذا الله ما قال: فمن يؤمن الله فقد استمسك بالعروة الوثقى، لا تصح، الطريق إلى الإيمان غير سالك، ما دام الكافر كبيراً عندك، ومتقدماً، ومتحضراً، ويعطي للإنسان حقه، مادام الكافر كبيراً فالطريق لله غير سالك، حتى يكون الكافر عندك بالوحل، تنظر إليه تراه مجرماً وحشاً قاسياً، يكيل بمليون مكيال، غير منطقي، غير أخلاقي، غير متحضر، إذا الكافر عندك بهذا الشكل الآن الطريق إلى الله سالك، هذه الآية: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾ [ سورة البقرة: 256 ] من هوي الكفرة حشر معهم . ميزات المجتمع الإسلامي لا يعرفها إلا من فقدها : أيها الأخوة: والله نحن متواضعون، وبلادنا نامية، وعندنا مليون مشكلة، لكن والله التماسك الأسري يوازي كل أوربا وأمريكا، التماسك زوج وزوجة وأولاد وأصهار، وكله منضبط، بقية حياء، بقية خجل، بقية أمانة. سائق تكسي فقير يجد في المقعد الخلفي كيساً أسود فيه مبلغ يقدر بعشرين مليوناً يبحث عن صاحبه خمسة أيام أو ست ويسلمه إياه؟ نظرت إلى هذا الموقف رأيته يوازي كل حضارة أوربا، بقية أمانة، بقية حياء، بقية وفاء زوجي. اقرأ كتاباً لعالم أمريكي الآن أسلم من كبار الدعاة، لكن قبل أن يسلم، لما تزوج أجرى اتفاقاً مع زوجته أن أي فرصة أفضل من زوجي أتركه، إن وجد إنسانة أجمل يترك زوجته، وإن جدت رجلاً أفضل تترك زوجها، اتفاق، أين هم من نساء المسلمات؟ ترضى بزوجها، وتراه قدراً لها، وتخدمه، وأحياناً يمرض، تعمل بالبيوت وتطعمه، هذا الإسلام، أحياناً تصاب بمرض يرعاها إلى آخر لحظة من حياتها، نحن عندنا ميزات كثيرة لا نراها، لا يعلمها إلا من فقدها. كشف الطاغوت للعالم كله : لذلك أهم شيء بالدرس: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ [ سورة البقرة: 256 ] الآن الله عز وجل أعاننا على أن نكفر بالطاغوت، هذا الطاغوت كشف الأقنعة، كشف القناع فظهر لئيماً، قاسياً، وحشاً، غير منطقي، غير أخلاقي، لا يؤمن بقيمة إنسانية إلا مصالحه فقط. فيا أيها الأخوة: لنبحث عن صحة التصور، عن سلامة العقيدة، عن صحة الفهم، عندما تفهم الفهم الدقيق القرآني ترضى عن الله، فيما يبدو أنه تخلى عن المسلمين، والله إذا الله مدّ في أعماركم سترون أن الذي حدث فيه حكمة لا يعلمها إلا الله. مرة صحيفة بريطانية في الثاني عشر من أيلول بعد تفجير البرجين بيوم واحد الصفحة الأولى كلها فارغة، ولا كلمة فيها فقط هذا الرقم 11 / 9 / 2001 / فقط، أي قبل هذا التاريخ هناك شيء بالعالم كله، وبعد التاريخ هناك شيء ثان، قبل هذا التاريخ هناك مليون لون رمادي، الآن هناك أبيض وأسود، إما مؤمن أو كافر، إما ولي أو إباحي، إما محسن أو مجرم، إما منضبط أو متفلت، إما منصف أو ظالم، لا يوجد حل وسط، الآن الأمور توضحت تماماً، إما تابع للشيطان أو للرحمن، إما أنك تخاف من الله أو من بوش، الحادي عشر من أيلول فعلت أموراً واضحة، تماماً توضح كل شيء، والطريق واضح يا أخوان والموت قريب، اعمل عملاً تلقى الله به. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#59 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( السادس و الخمسون ) الموضوع : العمل الصالح الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الحركة نوعان؛ محرمة و مباحة : أيها الأخوة الكرام: ما منا واحد إلا ويتحرك، يخرج من بيته إلى عمله لكسب رزقه، لحل مشكلة، لعقد صفقة، لبيع بضاعة، لحاجة يريدها، لمصلحة يقصدها، هذه الحركة يفعلها البشر جميعاً في كل بقاع الأرض. ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴾ [ سورة الليل :1-4] هذا يذهب لأداء طاعة، وهذا لمعصية، وهذا لحل مشكلة، وهذا لخلق فتنة، وهذا لرواية، إلخ... أنت انظر عند الازدحام في المواصلات، كل إنسان يركب مركبة يوجد بذهنه شيء، إنسان يسعى للخير، وإنسان يسعى للشر، إنسان يبحث عن فتاة يزني بها، وإنسان يبحث عن فتاة ليتزوجها، إنسان يبحث عن مبلغ حرام ليقتنصه، وإنسان يبحث عن رزق حلال يأكله، فهناك حركة، والحركة نوعان: محرمة و ومباحة ـ حركة الإنسان في سبيل الله : لكن هناك حركة ثالثة غير هاتين الحركتين، الحركة الثالثة لا تنفعك في الدنيا إطلاقاً، لا تعود عليك بالخير إطلاقاً، وليست متعلقة بمصالحك إطلاقاً، ولا بمستقبل أولادك إطلاقاً، ولا ببيتك، ولا بعملك، إنها حركة في سبيل الله خالصة، هنا يتفوق المؤمن، يقول عليه الصلاة والسلام: (( لغدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها )) [مُتَّفّقٌ عَلَيهِ عن سهل بن سعد] قد تأتي إلى مجلس علم هذا الإتيان يحتاج إلى وقت، عندك محل تجاري والوقت لكسب المال، قد تذهب لعيادة مريض وليس هناك مكسب مادي إطلاقاً من عيادته. طبعاً بالمناسبة عيادة المرضى الأغنياء، وعيادة المرضى الأقوياء، وتلبية دعوة الأغنياء والأقوياء، هذه من الدنيا، هذه ليست عملاً صالحاً، دعوة بفندق خمس نجوم، هناك ضيافة نفيسة جداً، وهدية نفيسة جداً، وتتصور، وتصبح من أعلام المجتمع، تلبية دعوة الأغنياء والأقوياء من الدنيا، أما تأتيك دعوة من إنسان مؤمن من أطراف دمشق وعلى الطريق، والله حضرت عقود قران بالطريق، الكراسي بالطريق، وكأس من الشاي لا تشرب، يمر بائع المازوت أمامك، هذه دعوة في سبيل الله، هذه جبر خاطر، هذه تنفيذ توصية النبي:" من دعي فلم يلبِّ فقد عصى أبا القاسم ". والله أيها الأخوة لا أقول هذا مدحاً لا والله، كنت في دعوة نفيسة جداً، جاءني أخ طالب علم من تركيا، قال لي: إذا دعوتك على طعام الإفطار هل تلبي الدعوة؟ قلت: والله ألبيها، ذهبت إليه مع أحد إخواني وابني، صعدنا إلى المركبة، بيته في أول جادة من فوق، أي من الجبل، في مكان لم يعد بإمكان المركبة أن تصعد، فمشينا، فوقعت مرتين في الطريق، الطريق صعب جداً، دخلت لبيته والله ما عنده إلا فراش من الإسفنج، والطعام على الجريدة، قدم لنا الطعام فأكلت بندورة لذيذة والله، لكنها متواضعة جداً، وشربنا الماء بأكواب الشاي، يشهد الله أنه صار تجلّ ما رأيته في حياتي. فأنت لك حركات، تحضر عقود قران، تحضر حفلة، تزور أقرباءك الأغنياء، تُدعى على ولائم نفيسة جداً، هذه حركة الدنيا، ليست محرمة، هي حركة مباحة، هناك حركة محرمة والعياذ بالله لارتكاب معصية، لإيقاع أذى بإنسان، وحركة مباحة يتحركها الخلق بالقارات الخمس، الناس يأكلون، ويشربون، ويذهبون إلى أعمالهم، ويحلون مشكلاتهم، ويرممون بيوتهم، ويزوجون بناتهم، هذه حركة عادية، أما إنسان يتحرك دون أن تعود عليه الحركة بمنفعة في الدنيا إطلاقاً ابتغاء وجه الله، فقد تنتقل من مكان إلى مكان لتدل إنساناً على الله، لتعين إنساناً، لترعى يتيماً، لترعى امرأة أرملة، لتعلم أخاً، لتنفق مالاً، لتلقي درساً، الحركة التي لا تبتغي بها إلا وجه الله هذه التي ترفعك. محاسبة النفس لأن التدليس أخو الكذب : كل إنسان يحاسب نفسه كل يوم، ما العمل الذي عملته ولا تبتغي به إلا وجه الله؟ إنسان قد ينفق في يمينه وتعلم شماله، إنسان يمشي في الليل لحل مشكلة، لخدمة أسرة، لإنفاق مال، لإطعام جائع، يقول عليه الصلاة والسلام: (( لغدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها )) [مُتَّفّقٌ عَلَيهِ عن سهل بن سعد] بالمناسبة الغدوة؛ أن تذهب إلى عملك باكراً، والروحة؛ أن تعود إلى بيتك، هذا المعنى اللغوي الدقيق، فلو أنت أتيت إلى البيت بعد الغروب، وطرق أحد من أصدقائك الباب، فتح له ابنك، قال له: الوالد موجود؟ فأجابه: ابنك والله الآن راح يا عماه، قال له: سلم عليه، الولد كذب أم صدق؟ صدق، الآن راح بمعنى الآن جاء، معنى غدوة وروحة الغدوة أن تخرج من بيتك باكراً، والروحة أن تعود إلى البيت، هو في الحقيقة ما كذب، ما كذب لغة لكنه كذب شرعاً، ماذا فهم السائل؟ أنه خرج من البيت، أنت في اللغة لم تكذب لكنك في الشريعة تكذب، إذاً النص لا يوجد فيه خطأ لكنك أوهمت السامع معنى آخر. إنسان خطب قال كلمة واحدة: عندي بيت بالمالكي، ما سألوا أي إنسان، موافقة فورية، بعد التدقيق ظهر البيت بشارع المالكي بببيلا، ما كذب، لكنه دلس، وقد قيل: التدليس أخو الكذب، هناك كثير من الكلام كله تدليس، تتوهم شيئاً وهو شيء. عادات المؤمن عبادات وعبادات المنافق سيئات : لذلك مرة ثانية: عندنا حركة محرمة، الذي يذهب ليزني لا سمح الله، ليعاقر الخمرة، ليرتكب إثماً، ليوقع أذى، ومعظم الناس يتحرك إلى عمله ليكسب رزقه، ليأكل، ليشرب، ليصلح بيته، ليشتري بيتاً، ليبدل مركبته، حركة عادية يفعلها البشر في كل الأوقات، لكن المؤمن وحده هذه الحركة المباحة، لأن إيمانه قوي ويبتغي بها وجه الله تنقلب إلى عمل صالح، هذه خاصة بالمؤمن، أي ذهب ليشتري ثياباً، هو عمله عمل إسلامي، فإذا كان مظهره مقبولاً يكون قد دعم مهمته في الحياة، فحتى لو اشترى ثياباً، ولو اشترى لأولاده الطعام، حتى لو أخذهم نزهة، هذه للمؤمن عبادة، لذلك قالوا: عادات المؤمن عبادات، وعبادات المنافق سيئات، المنافق عباداته الخالصة سيئات، لأنه منافق. إنسان يريد الذهاب إلى الحج، دخل إلى الجامع وجد شخصاً صالحاً وضع عنده أمانة، أي بحث عن شخص ليضع ماله عنده، فوجد شخصاً صلاته بخشوع شديد، يغمض عينيه، فأعجبه فلما انتهى قال له: والله أنا توسمت بالوجوه فرأيتك صالحاً، أنا عندي أمانة أريد أن أضعها عندك إلى أن أعود من الحج، فقال له: أنا أيضاً صائم يا سيدي، قال له: والله صيامك لم يعجبني. فالمنافق حتى عباداته سيئات، تذكرون - وإن كان الموضوع سياسياً- عند إعلان واشنطن عن ضرورة إقامة دولة فلسطينية قبل حرب الأفغان، تذكرون ؟ من أجل تخدير العرب المسلمين، الآن ظهر قرار من يومين أيضاً هذا لضرب العراق ظهر كتخدير، حتى الشيء الطيب فيما يفعله الكافر سيئات، كذب بكذب، تخدير مؤقت، المنافق حتى لو صلى، حتى لو صام عباداته سيئات، المؤمن حتى لو نام عبادة، حتى لو اشترى بيتاً، لأن هذا البيت أجر، لا تعقد فيه إلا مجالس العلم، لا يأتيه إلا المؤمن. الإخلاص في العمل و الابتعاد عن الرياء : فنحن في موضوع: (( لغدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها )) [مُتَّفّقٌ عَلَيهِ عن سهل بن سعد] تنطلق من بيتك إلى عمل صالح. والله مرة يمكن قصة قلتها لكم، لي قريبة مقعدة، ولها أسهم من أسهم الإسمنت، و قيمة الأسهم تساوي الوكالة، ذهبت إلى المحاسب، وقلت له: لي قريبة مقعدة بالفراش، ولها مبلغ متواضع، ألا يوجد طريقة لتأتي إلينا؟ نظر هكذا، قال لي: أين العنوان؟ قلت له: بالعفيف هذا العنوان، أنا معي مركبة آتي لأخذك؟ قال لي: لا أنا آتي بنفسي، عندما قال: آتي بنفسي، قلت في نفسي: لن يأتي، والله عند العصر طرق الباب، أهلاً وسهلاً أين الحاجة؟ هذه الحاجة، بصمت وأعطاها المبلغ، قال لي: ممكن أن أصلي عندك العصر؟ فقلت له: تفضل سيدي، انتهى، قلت له: هل من الممكن أن أوصلك؟ قال: لا، هذا العمل اتركه لله، لم يرضَ أن أوصله، لا بالمجيء ولا بالذهاب، قال لي: هذه فعلتها لله. يا ترى كل واحد منا عملَ عملاً لله خالصاً ؟ لا يريد ثناء أو مديحاً، والله كنت في تركيا بدعوة، حدثوني: أن أحد كبار الأغنياء متبرع بثلاثمئة مليون دولار للمسلمين، وللمستشفيات، والمعاهد، والجامعات، كان أحد علماء دمشق هناك، فبلغه الخبر، فدهش، مبلغ ضخم غير معقول، قال: والله أتمنى أن أراه، واحد من أخواننا الأتراك قال له: غداً طعام الإفطار عندي في البيت، وسيأتي هذا المحسن، والله جاء الدكتور على الوقت، انتظر عشر دقائق، ثلث ساعة، نصف ساعة، ما جاء هذا المحسن، قال له: أين هو؟ قال له: جاء قبلك انظر إليه جالس هناك، جالس بتواضع، ما خطر في بال هذا العالم الدمشقي أن هذا هو المحسن. نحن عندما يدفع الإنسان خمسة آلاف يريد رخامة يكتب اسمه عليها، إذا لم نكتب على المئذنة أنشأ هذه المئذنة المحسن الكبير فلان لا يدفع شيئاً، نحن نريد عملاً لوجه الله، لا نريد مديحاً، وثناء، ولا تنويهاً، ولا إشارة، ولا عبارة، أبداً، هذا العمل تبتغي به وجه الله، لذلك: درهم تنفقه في إخلاص خير من ألف درهم تنفقه في رياء. وإذا إنسان تعذبه نفسه، وتتهمه بالنفاق لينفق ماله دون أن يذكر ذلك لأحد، والله أخوان كثر يقدمون خدمات لطلاب العلم، يرفضون أن تذكر أسماؤهم بهذا العمل، فنحن نريد هذا الحديث: (( لغدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها )) [مُتَّفّقٌ عَلَيهِ عن سهل بن سعد] و: (( ولقاب قوس أحدكم من الجنة، أو موضع قيد - أي سوطه - خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل النار لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها )) [ البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنهما ] أي إذا إنسان عنده زوجة مؤمنة لكن ليست طموحه بالجمال، هو عفيف، يغض البصر، هذا عند الله ليس له شيء؟ له من الحور العين، فكل إنسان يستعجل الشيء قبل أوانه يعاقب بحرمانه. البحث عن عمل يرضي الله : أيها الأخوة: ملخص هذا الدرس لنبحث عن عمل يرضي الله ولا ننتفع منه، أما يقول لك مسلم: أنا والله أعمل كل سنة عمرة الحمد لله، ركب الطيارة، جلس ببرج مكة أطيب الطعام، دعي، و سرّ، ثم رجع، شاط سبعة أشواط وحلق شعره، أنا لا أقلل من قيمتها، لكن هناك أعمالاً تتوافق مع رغبة الإنسان، أخي الزواج سنة طبعاً، أنت لا يوجد عندك زوجة، و هو له زوجة في البيت جالسة ويقول: الزواج سنة، قصر الصلاة، صحيح، هناك أشياء تتوافق مع رغبة المؤمن، يفعلها حباً وكرامة، لكن هناك أشياء صعبة تحتاج إلى وقت، إلى جهد، إلى بذل، إلى تضحية. فلذلك هذا الدرس ملخصه: (( لغدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها )) [مُتَّفّقٌ عَلَيهِ عن سهل بن سعد] والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#60 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( السابع و الخمسون ) الموضوع : وسيطة الاسلام الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الإسلام وسطي متوازن : أيها الأخوة الأحباب: الإسلام وسطي، الإسلام متوازن، ولأضرب لكم مثلاً الدعاء: هناك من يسخر من الدعاء، ولا يعبأ به، ولا يراه حلاً لمشكلاته، وهناك من يعظم الدعاء لدرجة أنه لا يعمل شيئاً يدعو فقط، وكلاهما متطرف. الدعاء ينفع بعد أن تأخذ بالأسباب، بعد أن تأخذ بكل الأسباب ينفع الدعاء، أما قبل أن تأخذ بالأسباب فلا ينفع الدعاء، الابن مرض، والمرض يعالج، ويوجد طبيب، وأنت معك مال، الله الشافي هذا كذب، وهذا انحراف بالدين، تأخذه إلى الطبيب، وتختار أفضل طبيب، وتعطيه الدواء بدقة بالغة، ثم تتصدق لعل الله يشفيه بهذه الصدقة، ثم تدعو الله عز وجل، الدعاء لا يقبل إلا بعد العمل. المركبة وقفت، يا رب أنقذنا، لن تمشي، افتح غطاء المحرك، ابحث عن العلة وقل: يا رب اكشف لي العلة، وأعنِّ على حلها، الآن أنت مؤمن. أي بشكل أو بآخر العالم انقسم إلى قسمين، الغرب أخذ بالأسباب واعتمد عليها وألهها، واستغنى بها عن الله، كما ترون من تصريحاتهم: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ [ سورة الحشر: 2 ] كل شيء داخل في حساباتهم، إلا أن يأتي شاب ضعيف يضحي بحياته يهز كيانهم، هذا ما دخل في حساباتهم: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ [ سورة الحشر: 2 ] إن أخذت بالأسباب واعتمدت عليها وقعت في الشرك، وقعت في عين الشرك هذا الغرب. الشرق لم يأخذ بالأسباب وتوكل على الله وقع في المعصية، لا الشرق مصيب ولا الغرب مصيب، والوضع المثالي كما قلته في ندوة عن الهجرة: أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء. أخ من إخواننا الكرام المتعمقين بالعلم، من ألمع الشخصيات، راكب مركبته سافر بها إلى حلب، هناك مكان قبل حمص، هو لم يراجع مركبته من سبع سنوات، ما راجع أجهزتها، فوقع بحادث أودى بحياته، الموقف الكامل قبل أن أسافر أراجع كل شيء ثم أتوكل على الله، أما توكل بلا مراجعة فهذه معصية، واعتماد على المراجعة بلا توكل شرك. الأخذ بالأسباب و التوكل على الله : أرأيتم إلى العالم كيف انقسم؟ قسم يأخذ بالأسباب ويعتمد عليها ويستغني بها عن الله فيفاجأ من حيث لم يحتسب، مع الله لا يوجد ذكي. ولا ينفع ذا الجد منك الجد. الذكي يؤتى من مأمنه، الآن أكثر شيء تلاحظونه طبيب هضمية درجة أولى هل تصدقون معه قرحة؟ يا عيني أين علمه؟ أصابته هذه الحالة دون أن يشعر، هو هذا اختصاصه، هو يأخذ بالأسباب ويعتمد عليها فيؤدبه الله عز وجل. طبيب بأمريكا مؤمن بالجري، ويجري كل يوم ساعتين، أجروا معه ندوات تلفزيونية، له مقالات، وألّف كتباً، الجري هو الحل الوحيد لمواجهة أمراض القلب، مات في الثانية والأربعين وهو يجري، لا لأن الجري صحيح لا، الجري صحيح مفيد، لكنه اعتمد عليه ونسي الله، فَأتاه الله من حيث لا يحتسب. دعاني طبيب قلب بأمريكا في مقتبل الحياة، والله عنده بيت كالقصر، لكنه مستكين، أنا لم أفهم، الأمور ناجحة كلها في حياته، سألت قبل أسبوعين عنه فقالوا لي: أصابه احتشاء في قلبه، طبيب قلب. إن أخذت بالأسباب واعتمدت عليها أوكلك الله إليها، وإن لم تأخذ بها وقعت بالمعصية، ينبغي أن تأخذ بها وكأنها كل شيء، وينبغي أن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، لذلك قال تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [ سورة الأنفال: 60 ] الحديث التالي من دلائل نبوة النبي الكريم : و: (( عن عُقْبَة عَامِرٍ الْجُهَنِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: وَأعِدّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوّةٍ ألاّ إنّ القْوّةَ الرّمْيُ ألاَ إنّ القُوّةَ الرّمْيُ ألاَ إنّ القُوّةَ الرّمْيُ )) [مسلم عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ] هذا الحديث من دلائل نبوة النبي، كيف؟ الآن أرقى سلاح في دقة الرمي يرسلون أشعة إلى الهدف وتأتي قنبلة ذكية تركب الأشعة. والله سمعتأن قصر حاكم يوغسلافيا لم أحفظ اسمه- يحاكمونه الآن- القنبلة دخلت إلى غرفة نومه والإحداثيات من البنتاغون من أمريكا: ((......ألاّ إنّ القْوّةَ الرّمْيُ ألاَ إنّ القُوّةَ الرّمْيُ ألاَ إنّ القُوّةَ الرّمْيُ )) الآن قوة السلاح الإصابة بإحكام، الآن والعياذ بالله يعطون عميلاً خائناً بفلسطين مادة صغيرة، مادة شفافة لا ترى بالعين، يدهن بها غطاء السيارة، في اليوم الثاني يركب هذا الشخص سيارته يأتي الصاروخ له، هذه المادة تعمل إشعاعاً يهتدون به، الآن الحرب لا تحتاج إلى شجاعة أبداً، أي أحقر إنسان، أجبن إنسان، أقذر إنسان، ألأم إنسان أمامه شاشة وأمامه هدف، ومعه محرك عليه إشارة ضرب، يضع الإشارة فوق الهدف ويكبس الزر فتأتي القنبلة بالمدخنة، الحرب الحديثة ألغت الشجاعة، ألغت البطولة. لذلك الله عز وجل فاجأ هؤلاء بهؤلاء، الشهداء الذين أقلقوا مضاجع الأعداء يقول عليه الصلاة والسلام : ((وَأعِدّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوّةٍ ألاّ إنّ القْوّةَ الرّمْيُ ألاَ إنّ القُوّةَ الرّمْيُ ألاَ إنّ القُوّةَ الرّمْيُ )) [مسلم عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ] أي قوة السلاح في إحكام إصابته للهدف، قد يكون ثمن الصاروخ ملايين، إن لم يكن مصيباً للهدف لا قيمة له إطلاقاً، والسهم يؤجر صانعه ومنبله وراميه، الذي صنعه في سبيل الله يؤجر، والذي أعطاه للرامي لقمه يؤجر، والذي رمى به يؤجر، وهذا من فضل الله عز وجل. لو أحدكم أقام مأدبة طعام لإنسان يبتغي بها وجه الله قال النبي الكريم: " صاحب البيت يؤجر، والزوجة تؤجر لأنها صنعت الطعام، والأولاد يؤجرون لأنهم خدموا الضيف" أرأيت إلى فضل الله عز وجل. تربية أطفالنا على الشكر : أحياناً إنسان يدعى إلى طعام، أهل البيت يعملون ثلاثة أيام، يجب أن تتوجه كلمة شكر عن طريق الزوج أن الله يجزيهم الخير، أهل بيتك تعبوا من أجلنا، هذا الإنسان اللطيف، نحن يوم الجمعة نوزع على الصغار طعاماً طيباً، فكل طفل يأتي مع أبيه على الخطبة نعطيه أكلة طيبة، أحياناً بالمئات، ويكلف هذا مبلغاً كبيراً، لكن الأطفال سبحان الله! حسب تربيتهم، طفل صغير عمره أربع سنوات، يقول لي: سلمت يداك، شكراً أستاذ، طفل ينظر إلى الأكلة يأخذها ويمشي، والله مسافة كبيرة جداً، طفل أربع سنوات يجب أن يعبر عن شكره، شكراً أستاذ، سلمت يداك، و طفل آخر لا يرى إلا الأكلة الطيبة، يضع عينه عليها يأخذها ويمشي، هناك فرق بينهما. إذا ربينا أنفسنا على الشكر، أنا أعود نفسي، لا يمكن أن يقدم لي إنسان خدمة إلا وأشكره عليها، حتى لا أنسى يصير هذا طبع عندي، أكتب شكراً لفلان، ولو باتصال هاتفي لأنه: ﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [ سورة البقرة: 237 ] هؤلاء أهل الدنيا يمنعون الماعون، إن خدمته لا يبين معه، إنسان أزاح عن النبي ريشة فرفع النبي يديه إلى السماء وقال: جزاك الله خيراً، كان إذا صافح لا يسحب يده قبل من صافحه، كان يجلس مع الفقير والمسكين، جاءه عدي بن حاتم وكان ملكاً، قال له: من الرجل؟ قال له: عدي بن حاتم، فعدي بن حاتم لم يتأكد أنه نبي، أخته قالت له: ملك أو نبي، إن كان نبياً تنتفع بدعوته، وإن كان ملكاً تنتفع ببره، على الحالتين أنت رابح لو التقيت به، فهو جاء قال من الرجل؟ قال: عدي بن حاتم، فرحب به النبي قال: (( أنزلوا الناس منازلهم )) [مسلم عن عائشة ] أرسل كتاباً إلى قيصر الروم كتب: من محمد بن عبد الله إلى عظيم الروم، هل هو عنده عظيم؟ لا والله، لكن هذا لقب، لكنه فعل هذا أدباً، هذا وزير باسمه؟ لا هذا خلاف الأدب، هذا لواء أعطه مرتبته، لا تستهين بها، هذا لواء، هذا وزير، كل إنسان تعطيه لقبه العلمي، هذا دكتور دكتور، لواء سيادة اللواء، سفير سعادة السفير، لا تنقص من قيمته، تكون أنت أديباً معهم، فالنبي قال: إلى عظيم الروم، الأمر بالمعروف ضروري، من قال لك: إن الأمر بالمعروف يكون بغلظة ؟ والله هناك آية تذيب الإنسان: ﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ [ سورة طه: 43 ] أكبر طاغية، قتل أبناء بني إسرائيل، واستحيا نساءهم. ﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ [ سورة طه : 43-44] الإسلام أدب و أخلاق : الذي أراه أنت تحتاج إلى أخلاق، وابن القيم يقول: " الإيمان هو الخلق، فمن زاد عليك بالخلق زاد عليك في الإيمان". كنت البارحة بحلّ مشكلة، قال لي موظف: أنا أؤدي واجبي تماماً لكن لا علاقة لفلان بي، هذا نظام تسلسل، فلان مشرف على المؤسسة غير معقول أن تكون خارجاً عن أمره، قلت له: من أنت أمام سيدنا عمر وسيدنا الصديق؟ سيدنا رسول الله عين أسامة بن زيد قائداً لجيش، وتوفي عليه الصلاة والسلام ولم ينفذ بعث أسامة، بعد وفاة النبي سيدنا الصديق أمر هذا الجيش بالتحرك، مشى الصديق بركاب أسامة، أسامة راكب و هو ابن سبعة عشر عاماً، والصديق بعمر جده وخليفة المسلمين ماشي، أسامة أديب، قال له: يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن، مستحيل، قال له: والله لا ركبت ولا نزلت، وما عليّ أن تغبر قدماي ساعة في سبيل الله. سيدنا الصديق أراد أن يبقى عمر إلى جانبه، عمر جندي، جندي تحت إمرة أسامة، ألا يمكن أن يقول له: يا عمر ابقَ معي؟ إذا قال له: ابقَ معي تجاهل أسامة هذا القائد، قال له: يا أسامة أتأذن لي بعمر؟ ما هذا؟ ما هذا النظام! نظام التسلسل، خليفة المسلمين يستأذن من شاب - من أسامة بن زيد - ليبقى معه عمر. الإسلام نظام، الإسلام فيه تسلسل، الإسلام فيه أدب، اللهم صلِّ عليه ما رئي ماداً رجليه قط بين أصحابه، وهو سيد الخلق وحبيب الحق، كان أديباً، كان متواضعاً، هذا عدي بن حاتم لما عرفه ملكاً رحب به، وأنزله منزله، ودعاه إلى بيته، مشى معه، قال: فاستوقفته امرأة، فوقف طويلاً تكلمه في حاجتها، امرأة في الطريق، قال: فعلمت أنه نبي مرسل وليس ملكاً. سيدنا عمر عندما رآى النبي وقد اضطجع على الحصير وأثر هذا الحصير في خده الشريف بكى، قال: ما يبكيك يا عمر ؟ قال: رسول الله ينام على الحصير، وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير؟ مثل هذا رئيس البيت الأبيض مثلاً ، قال: يا عمر إنما هي نبوة وليست ملكاً، أنا لست ملكاً، يا عمر أفي شك أنت من هذا الأمر ؟ أما ترضى يا عمر أن تكون الدنيا لهم والآخرة لنا؟ لذلك كفاك على عدوك نصراً أنه في معصية الله، يكفينا نصراً أننا على حق إن شاء الله، ومعنا وحي السماء، لكن نحن الآن مستضعفون، النبي قال لنا حكمة الله شاءت ذلك؟ لا، لأننا مقصرون، لأن الله ماذا قال؟ ﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ﴾ [ سورة الأنفال: 60] هذه الأس 52، والبي 52، تطير خمساً و ثلاثين ساعة بلا توقف، تنطلق من أمريكا وتقصف أفغانستان وتعود، لا يوجد مطار بالأرض يحملها، وأعدوا لهم أم أعدوا لنا؟ أعدوا لنا، لما أعدوا هذه القوة الجبارة حكموا العالم كله، لذلك الإسلام إذا حذفت منه بنداً تدفع الثمن باهظاً، المسلمون حذفوا بنداً من أربعمئة سنة والآن يدفعون ثمناً باهظاً، يتحكمون حتى بعلاقاتنا الشخصية، هناك توجيهات للدول الإسلامية بتغيير قوانين الأحوال الشخصية، هناك توجيهات بأمركة الإسلام، و إذا كان هناك اتفاقية مع إسرائيل لا يمكن أن تتلى في الإذاعة آية عن بني إسرائيل، ولا في الكتب المدرسية، هذه اسمها أمركة الإسلام، لأنهم كانوا أقوى منا ففرضوا علينا ثقافتهم، نحن الآن بخير والحمد لله، أنا أتكلم عن العالم الإسلامي، عن أمر بإغلاق خمسة آلاف معهد شرعي، عن أمر آخر بتغيير الخطاب الإسلامي، عن أمر ثالث بإصدار هذه الفتوى، مرة كنت في لبنان على الإذاعة برمضان هناك ندوة استمرت ساعتين فجاءني سؤال على الهاتف: أنه ما قولك بهذه الفتوى الذي أصدرها مفتي مصر سابقاً حول هذه الأعمال هي انتحار؟ قلت لهم على الإذاعة: هذه الفتوى ليست مصرية ولا إسلامية إنما هي فتوى أمريكية أصدرها الملا بوش، هذا الواقع، الحمد لله من يومين رجع عن فتواه، شيخ الأزهر قال: شهيد شهيد شهيد. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| مختصرة, مواضيع, اسلامية |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 2 ) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| فوائد مختصرة..متجدد | منال نور الهدى | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 664 | 10-31-2025 10:32 AM |
| معلومات اسلامية | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 11 | 10-28-2017 06:29 PM |
| [ذائقة نورانية] معلومات اسلامية | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 11 | 10-22-2017 08:52 AM |
| مقدمة مختصرة عن المعاجم | قتيبه العاشق | رِيَاضُ أَرْوِقَةُ الأُنْس | 1 | 07-28-2014 06:54 AM |
| وسائط اسلامية اسلامية .. | منال نور الهدى | رياض الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية | 6 | 07-15-2014 07:06 PM |