ذائقة نورانية مواضيع اسلامية مختصرة - الصفحة 5 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 07-31-2018, 04:18 PM   #41


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثامن و الثلاثون )

الموضوع : التقوى







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
السلامة والسعادة مطلبان أساسيان ثابتان لكل مخلوق :
أيها الأخوة الكرام : هذا الشهر الكريم الذي أكرم الله به المسلمين ومن قبل غير المسلمين لقوله تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾
[ سورة البقرة : 183]
لو وقفنا عند كلمة تتقون، ولا بد من توضيح هذه الكلمة، لأن علة الصيام أن نتقي الله عز وجل، إنسان يمشي بالطريق بشكل مبسط، متى يتقي الحجر والحفرة والحشرة القاتلة ؟ إذا رأى، لا يوجد عمل إلا وراءه رؤية، إن صحت الرؤية صحّ العمل، السبب أن الإنسان يحب وجوده، ويحب سلامة وجوده، ويحب كمال وجوده، ويحب استمرار وجوده، ما منا واحد على وجه الأرض من مختلف الأديان والملل والنحل والاتجاهات والنزعات إلا ويحب سلامته، لو سألت عابد صنم، لو سألت عابد النار، لو سألت المجوسي ماذا تحب ؟ يقول لك: أحب سلامتي وسعادتي، السلامة والسعادة مطلبان أساسيان ثابتان لكل مخلوق على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة.
كيف يكون الشقاء ؟ حينما لا تصح الرؤية، الدليل قال تعالى : ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾
[ سورة الكهف : 103-104]
للدنيا أربعة أركان :
من الناس يدري ويدري أنه يدري فهذا عالم فاتبعوه، ومن الناس من لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه، ومن الناس من لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهذا شيطان فاحذروه، نصف العالم أخطر نموذج في بني البشر، العالم ينتفع بعلمه والجاهل يتعلم، أما نصف العالم فلا هو عالم ينتفع بعلمه ولا هو جاهل فيتعلم، لذلك سيدنا علي يقول : " قوام الدين والدنيا أربعة رجال؛ عالم مستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، وغني لا يبخل بماله، وفقير لا يبيع آخرته بدنيا غيره".
أربعة أركان للدنيا؛ العالم ركن، والجاهل الذي يعلم أنه جاهل ركن، لماذا ؟ لأنه يتعلم، ليس العار أن تكون جاهلاً ولكن العار أن تبقى جاهلاً، ليس العار أن تخطئ ولكن العار أن تبقى مخطئاً، فصار عندنا عالم مستعمل علمه، جاهل لا يستنكف أن يتعلم، غني لا يبخل بماله، فقير لا يبيع آخرته بدنيا غيره.
الآن لو حدث ما حدث فإذا ضيع العالم علمه أي ما طبقه، لسانه فصيح طليق حجته قوية لكن هو في واد ودعوته في واد، صار هناك ازدواجية، فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، هذه مشكلة المسلمين الآن، أخي استقم ؟ فلان غير مستقيم، يتكلم عن بلد وليس مستقيماً. فلان في علاقاته، والله مرة إنسان - أصلحه الله وهداه - في معاملة مالية خطأ كبير، وكل محامياً غير مسلم طبعاً لما رآه على الشاشة يتكلم بسق على الشاشة وأطفأ هذا الجهاز، أنى له أن يستفيد منه وهو يعلم حقيقة هذا الذي يتكلم.
فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، وإذا بخل الغني بماله ماذا يفعل الفقير ؟ باع الفقير آخرته بدنيا غيره، يتعاون مع الشيطان، والله كنت مرة في مكان ودخلت امرأة تكلم وزير الأوقاف في موضوع فأنا كنت عنده قالت له: أنا أحضر دكتوراه عن البغاء في سوريا، قالت كلمة والله هزت أعماق أعماقي، قالت: خمسة وتسعون بالمئة من البغايا لسنا فاسدات ولكنهن فقيرات، هناك خمسة بالمئة فاسدات، أما خمسة وتسعون بالمئة من البغايا لسن فاسدات ولكنهن فقيرات.
طبعاً ليس هذا حجة لهن ولكن الظروف صعبة، كاد الفقر أن يكون كفراً، هذا الذي ينفق مالاً جزافاً على شهواته وحظوظه من أجل المظاهر، يدفع ملايين مملينة في الفنادق، لو أنه توجه إلى هذه الأسر الفقيرة فأطعمها من جوع، وألبسها ثياباً، لماذا الزكاة تطهر؟ لأن الزكاة تطهر الغني من الشح، والفقير من الحقد، فإذا بخل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنيا غيره، يتعامل مع الشيطان، يعتقد الإلحاد ليأكل، أي جهة تعطيه يصبح معها ولو كانت ملحدة، لأنه فقير، كاد الفقر أن يكون كفراً، فأغنياء المسلمين حينما يطلعهم الله يوم القيامة على الخطأ الذي أصاب الناس من بخلهم والله نحن الآن محاسبون عن كل قرش ننفقه، كل قرش، اصرف الحد الأدنى المعقول، وإذا عندك فضل فهذا الفضل يمكن أن تحيي به أسرةً ميتة. طلبت منه السيدة فاطمة خادمة، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: والله لا أعطيك خادمة وفي المسلمين فقراء، قبل أن أعطيك خادمة تخدمك وأنت متعبة مريضة هناك مسلمون فقراء، انظر إلى التكافل الاجتماعي.
الرؤية الصحيحة تجعل حركة الإنسان وفق منهج الله :
أيها الأخوة الكرام : موضوع التقوى أن تملك رؤية صحيحة، هذه الرؤية الصحيحة من لوازمها أن تستقيم، لذلك الصيام من أجل التقوى، حينما تضبط نفسك وجوارحك يلقي الله في قلبك نوراً يريك الحق حقاً والباطل باطلاً، طالبني بالدليل ، قال تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾
[ سورة الحديد : 28]
نوراً تمشي به، المؤمن منور الفاسق والمقطوع عن الله أعمى، قال تعالى : ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ﴾
[ سورة طه : 124-126]
كذلك كنت أعمى في الدنيا، لو لم تكن أعمى في الدنيا ما كنت هنا في النار، أكاد أقول لكم في كلمة مختصرة: الصيام من أجل التقوى، والتقوى أن تتقي الخطر بنور يقذف في قلبك، كل إنسان يحب نفسه، إذا إنسان كان مغلقاً عينيه وجائع ووضع طعاماً على وجهه عوضاً من اللحمة صراصير يعتقدها لحمة لو فتح يأكل لقمة، أحياناً إنسان يمشي في قرية يرى بركة مياهها سوداء، الأطفال يسبحون ويضحكون، والمياه هناك من يقضي حاجته في هذه البركة، وهناك دواب، وهناك من يغسل الصحون في هذه البركة قديماً، أنت إذا رأيت الأطفال يمرحون بهذه السباحة هل يغريك مرحهم أن تكون معهم في هذه البركة ؟ مستحيل، فالإنسان عندما يلقي الله في قلبه نوراً يترفع عن كل عمل سيئ، هناك رؤية.
مثلاً امرأة العزيز امرأة بارعة الجمال، وسيدنا يوسف شاب في مقتبل الحياة وجميل الصورة وغريب وليس متزوجاً، وهي سيدته وتأمره أمراً وليس من صالحها أن تفضحه، العلماء عدوا اثني عشر مبرراً أن يزني بها لمَ لم يزني ؟ بشكل علمي لأنه رأى عواقب الزنا.
لو وضعنا مليون شاب من دون نور كلهم يزنون، مليون شاب بظرف سيدنا يوسف من دون نور إلهي كلهم يزنون، ما الذي منع هذا النبي الكريم أن يزني ؟ قال تعالى : ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾
[ سورة يوسف : 23]
الرؤية الصحيحة نور يقذف في قلب المؤمن :
أنت البطولة أن يقذف في قلبك النور، أنا لا أقول كلاماً لا معنى له أنا آتيكم بآيات وأحاديث، الصلاة نور، الصلاة الصحية نور، لا يمكن أن تقترف فاحشةً، والله أعرف إنساناً كان من كبار التجار المستوردين له محلات في أهم الأسواق، ومركبة وبيت، وزوجة، زلت قدمه في زنا، والله الآن يعمل بائعاً متجولاً، والله فقد محلاته كلها، ومركبته، ومشكلات لا تنتهي، المؤمن بالنور الذي ألقاه الله في قلبه يرى حقيقة الزنا، نحن في رمضان قال تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾
[ سورة البقرة : 183]
أنت اركب سيارة ولها مصابيح وهاجة، أي سائق سيارة إذا كان هناك حفرة يتجنبها، إذا كان هناك صخرة يبتعد عنها، إذا كان هناك منحدر يحيد عنه، إذا كان هناك حيوان أليف يتلافى أن يدهسه، أي سائق، أما تصور نفسك راكب مركبة أحدث موديل والطريق كله منعطفات، وفي الليل وفجأة أصاب الإضاءة عطب فانطفأت الأنوار وسرعتك عالية، احتمال الحادث بالمئة كم ؟
فلذلك أيها الأخوة الكرام : الصيام من أجل أن يقذف في قلبك النور لترى به الحق حقاً والباطل باطلاً، الصيام من أجل أن تتقي أن تعصي الله على مدى العام، الصيام من أجل أن تملك هذه الرؤية الصحيحة، هذه الرؤية تجعل حركتك وسكنتك وفق منهج الله.


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-31-2018, 04:20 PM   #42


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( التاسع و الثلاثون )

الموضوع : من صام رمضان ايمانا واحتسابا








الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
عدم الاهتمام بكلام الله عز وجل :
أيها الأخوة الكرام: قبل أن أقول بعض الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالصيام أريد أن أقدم بمقدمة، أحياناً هناك قضية في القضاء تغير مجرى الموضوع، خمسون مليوناً والقضية انتقلت من الصلح إلى الجزاء إلى النقد، إذا وجدت أنت بكتاب اجتهادات محكمة النقد اجتهاداً لصالحك قد يكون الاجتهاد سطراً أنت لا تنام من فرحك، تقول: كسبت خمسين مليون بهاتين الكلمتين.
إنسان عمل مشروعاً للدولة، فلما استلموه خصموا له خمسمئة ألف، أقام دعوى فهو موضوع الدعوى كاتب بشروط العقد أن أقدم المواد من أفضلها، هم فهموا أفضل المواد مطلقاً فهناك تقصير فخصموا خمسمئة ألف، فلما أقام الدعوى أحالوا هذه الدعوى إلى مجمع اللغة العربية، ماذا تعني كلمة من؟ فأجاب مجمع اللغة أنها تعني للتبعيض، فإذا كان هناك عشرة مواد جيدة بالبلد له أن يختار أحدها، لكن لا يعني هذا أنه يختار أفضلها إطلاقاً، كسب الدعوى من إعراب كلمة من وردوا له خمسمئة ألف ليرة.
ضربت هذا المثل وذاك المثل، أحياناً كلمة تغير مجرى موضوع، عندك استعداد إذا رأيت في القرآن كلمة كلام خالق الأكوان يملأ قلبك طمأنينة، أي بكلام واقعي لكنه قاس، معظم المسلمين ليسوا مهتمين بكلام الله عز وجل، يقرؤون القرآن الكريم ويقبلونه من ستة أوجه لكن بالتعامل اليومي بالاحتكاك رأى الرزق بالغش ليس بالاستقامة، إذا ما غش لا يعيش وإذا ما احتال لا يعيش، وإذا ما نافق لفلان لا يبقى في محله، القرآن نعظمه نقرأه نقبله هذا كلام الله عز وجل ونضعه في غرفة النوم وفي لوحة كبيرة في مدخل المحل إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً، لكن كلاماً من القلب للقلب معظم المسلمين ليسوا قابضين كلام الله.
إذا ما غش لا يرزق، إذا ما كذب لا يعيش، إذا ما نافق لا يبقى في محله، الله عز وجل طبعاً كلام الله هو كلام الله، وكلام النبي عليه الصلاة والسلام وحي من الله، قال تعالى:

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾
[ سورة النجم: 3-4 ]
أنت لاحظ عندما يكون هناك تصريح لوزير الاقتصاد أنه يوجد استيراد سيارات ترى في اليوم الثاني كل سيارة نزلت ثلاثمئة ألف، أربع كلمات في جريدة يومية، أربعمئة ألف تنزل السيارة بخمس كلمات، هذا القرآن بين أيدينا، وهذه السنة من المؤمنين، يعتقد أن هذا قانون قطعي. عدم تعاملنا مع كلام الله بشكل صحيح :
قدمت هذه المقدمة لهذين الحديثين:
(( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))
[ متفق عليه عن أبي هريرة]
أنت الآن بفرصة، الماضي مهما كان أسود، مهما كان مضرباً يمسح كله: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))
[ متفق عليه عن أبي هريرة]
مرة كنت أمشي في الطريق في الحريقة صاحب محل تجاري خرج وسلم عليّ بمودة بالغة ودعاني إلى دخول المحل، دخلت سألني قال لي: جاءنا شاب غني صاحب معمل وسيم الصورة عنده مركبة وعنده بيت خطب ابنتنا، أعطيه إياها ؟ قال لي: لكن دينه رقيق، شيء مغرٍ، قلت له: أنت عندما تقرأ قرآن ماذا تقول ؟ قال لي: أقول: صدق الله العظيم، قلت له: اسمع ما يقول الله: ﴿ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾
[ سورة البقرة: 221]
يبدو أن هناك ضغطاً داخلياً عليه فزوجها، بعد ثمانية عشر يوماً طلقها، قال تعالى: ﴿ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾
[ سورة البقرة: 221]
مشكلتنا بين أيدينا كلام الله عز وجل وبين أيدينا سنة رسول الله لكن لا نتعامل معهم كما نتعامل مع تصريح في جريدة، أو اجتهاد محكمة النقد، أو أحياناً تأتيك ورقة تعال الخميس الساعة العاشرة، تستلم رسالة مسجلة لا تتحرك شعرة بجسمك قد تذهب وقد لا تذهب، تأتيك ورقة من جهة ثانية اليوم الاثنين تعال الخميس لعندنا، لا تنام ثلاثة أيام، نفس الحجم تعال الخميس الساعة العاشرة، لأنك تعرف مضاعفاتها، يمكن أن تدخل دون أن تخرج، أنت تتعامل مع الله هكذا، إذا الله عز وجل نهاك عن شيء أو أمرك بشيء قال لك: الظلم ظلمات يوم القيامة تظلم زوجتك هذه ليس لها أحد، مقطوعة، أريد أن أذلها، تعمل هكذا أنت مسلم. ردّ المظالم و الاستقامة على أمر الله أساس استجابة الدعاء :
أيها الأخوة الكرام: نحن عملنا صلاة استسقاء، لكن الموضوع ردّ المظالم، ألا يكون بيننا ظالم، ألا يكون بيننا حقوق مأكولة، ألا يكون بيننا إنسان مقهور، هناك إنسان عمل عرساً بخمسة وثمانين مليوناً ومئة شاب يشتهون غرفة ليتزوجوا بها، إن الله ينصر الدولة الكافرة العادلة على الدولة المسلمة الظالمة، تستقيم الحياة بالعدل والكفر ولا تستقيم بالإيمان والظلم.
حتى الله ينظر إلينا بالعطف، ينصرنا، يقوينا، يحفظنا، يبعث لنا مطراً، والله كأس الماء مهددون به، ليس سقي المزروعات، الشام كلها لا تساوي فرنك من دون ماء، أنا أدعوكم وأدعو نفسي والله كل واحد عليه من نفسه، كل واحد يصلح نفسه، يصلح بيته، يصلح عمله ويكون صادقاً، هناك ظلمات ردها إلى أصحابها، علاقات لا ترضي الله اتركها، سهرة مختلطة اتركها، مسلسلات مثيرة اتركها، الحق أحق أن يتبع، أما نحن فلسنا مستعدين أن نتخلى عن شيء في حياتنا.
كنت مرة في أستراليا ورجعت إلى الشام هناك محطة في دبي نمت ليلة فيها، الدعاة وخطباء المساجد اجتمعوا ماذا يقولون؟ الموضوع كان عن الكنتاكي والماكدونالد والبيتزا هت أي عن المطاعم هناك، مطاعم الأمريكان تفوق حدّ الخيال والكوكا كولا والبيبسي كولا فطرح موضوع لو نقاطع هذه، وهذا واجب ديني وواجب وطني، هذه البضاعة الأجنبية التي تطلب نقاطعها، توقف إنسان يخطب في مسجد في دبي قال: هات البديل عن البيبسي، لا يستطيع أن يعيش من دون بيبسي كولا.
هذه أمة!! ليس مستعداً أن يتخلى عن شراب معين و له مليون بديل، إذا أنا كنت متعلقاً ببضاعتهم، متعلقاً بإنتاجهم، متعلقاً بحضارتهم، سوف نأكل قتلاً ونفرق، أما الإنسان عندما يعتز بدينه، يعتز بأمته، فأنا رأيت الأمر كأن الطريق مسدود، إذا ما عملنا انتفاضة، غيرنا كل نمط حياتنا، عملنا بوضوح وصدق وأمانة لن ننجح.
عندي أخ عنده معمل يبيع بسكويت، ولكن مستوى راق جداً، قال لي كلمة والله لا أنساها قال لي: هذا المسلم بعث ابنه إلى المدرسة، قلت له: نعم، قال: أعطاه عشر ليرات يشتري بها مثل أي طفل بالأرض يريد خرجية، قال: يأتي معمل ماذا يوجد عنده؟ زبدة منته مفعولها، شوكولا درجة عاشرة لا تباع، هذه المعامل يخلطونها ببكنباودر ثم يضعون لها الزبدة ليأكلها الطفل بعد ذلك، أقسم بالله هؤلاء أولاد المسلمين أمانة في أعناقنا، والله أضع أرقى نوع زبدة، أرقى نوع شوكولا، أرقى نوع مواد أولية، نظافة متقنة، باعتبار هناك مواد سيئة وأسعارها قليلة لا أستطيع أن أبيع بضاعتي، قال لي: على الحساب يجب ألا أربح، و لكن مع ذلك أربح. على حسابي تكلفتي عالية جداً ولكن هو ماذا فعل؟ صنع بضاعة متقنة، وطرحها في السوق جاء هذا الطفل اشترى هذه القطعة أكل شيئاً مفيداً مغذياً، ، فلما نحاسب أنفسنا، بصناعتنا وبيعنا وشراؤنا وتجارتنا، هو تلقى دورة في هذا الجامع ، تلقى التعليمات أما أين حقل التطبيق؟ في الأسواق، بالمعامل، كل معمل فيه مخالفات لا يعلمها إلا الله، كم معمل يبني ربحه على مواد مسرطنة؟ لا يهمه.
يا فلاح يا فلان هذا الهرمون يكبر البندورة ولكنها مسرطنة لا يهمه، هو يريد سعراً لا يهمه صحة المسلمين، نرش هذا الدواء على العنب حتى الدبور لا يأكله، هذا مسرطن ويذهب صاحبه، وهذا الدواء جهازي، ما معنى جهازي؟ أي يدخل إلى وسط الخلايا، لو تغسل العنقود ساعة المواد صارت بداخله يمتصه ويساهم في تكوينه، حتى يمضى شهرين على رش الدالية ممكن أن تأخذ وتأكل، ولكن يباع بعد شهر، من الخائف من الله؟ من يخاف ؟ بالعشرة فراريج شاورما هناك فروج ميت ضعه، المسلمون اليوم يغشون، يأكلون مالاً حراماً، حتى يبيع الطحينة زيادة عشر ليرات يضع لها سبيداج ليبيض لونها هذه مادة مسرطنة سامة لا يسأل.
أنا لا أنطلق من خيال بل من واقع، واقع المسلمين، الطبقة التحتية، الطبقة الدنيا، اترك الفوق أنا وأنت في خطأ كبير جداً، لا يوجد رحمة، هناك غش، وتدليس، ودجل، وكذب، حتى نحن نستقيم تماماً، حتى نلتزم تماماً، حتى الله عز وجل يبعث مطراً يرزقنا، قال: لولا بهائم رتع وأطفال رضع وشباب خشع وشيوخ ركع لصب عليكم العذاب صبا.

ادخار الأعمال الصالحة ليوم القيامة :
ملخص اللقاء:
((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))
[ متفق عليه عن أبي هريرة]
لا الموضوع استماع، ولا الموضوع إصغاء، ولا الموضوع درس متقن، ولا الموضوع فصاحة، ولا الموضوع كتاب، الموضوع أن هذا الدين يصبح عملاً.
يأتون أحياناً بآلة تكبير، أضخم آلة يضعون بفلات كبيرة يملأ الدنيا صراخاً، اسحب الفيش لا يوجد شيء، صار الإسلام ظاهرة صوتية، دروس فقط، تأتي إلى الواقع العملي كم إنسان لا يورث بناته؟ يحرم بناته باختياره وهو من رواد المساجد حتى لا تذهب أمواله إلى الصهر؟ يعمل سندات كلها وهمية.
الاحتساب هو الإخلاص، احتسبت هذا عند الله أي ادخرته إلى يوم القيامة، إنسان أطعم جائعاً ما طلب شكراً ولا امتناناً ولا أي شيء، قال: أنا أحتسب إطعامك عند الله، أي أدخره إلى يوم القيامة، أي هذا العمل خالص لوجه الله عز وجل.
أيها الأخوة الكرام: نحن برمضان عملية انتفاضة، مراجعة حسابات، ترتيب أوراق، بناتي كيف يخرجون، أولادي أين يناموا، أين يسهروا مثلاً، زوجتي كيف علاقاتها، نوع ولائمنا كيف؟ هناك أجنبيات جالسات أما كلهم فمحارم ضمن الشرع، لا نصنع سفرتين، أمر الله هان علينا، هان أمر الله علينا فهنا على الله.
أنا أتمنى والله أن نصنع هزة، ما دمنا نهتز إلى أعماقنا كل يوم، أحياناً سماع الأخبار يفعل جلطة، اسمع هناك قتل وقتل وقتل، لا نريد شيئاً لنتحرك، يا رب نحن نرجو رحمتك نخشى عذابك، نتبع سنة نبيك، لعل الله سبحانه وتعالى يرحمنا.


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-31-2018, 04:21 PM   #43


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الاربعون )

الموضوع :الترغيب في إطعام الطعام وسقي الماء والترهيب من منعه







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أهم الفرص الذهبية لفتح صفحة جديدة مع الله هي :
1 ـ صيام و قيام رمضان :
أيها الأخوة الكرام: أذكركم بفرص ذهبية وضعها الله بين أيدينا كي نتخلص من كل الذنوب والعيوب والتقصيرات، أحد أكبر هذه الفرص صيام رمضان صياماً كما أراد الله عز وجل، أن تصوم معدتنا عن الطعام والشراب، وأن تصوم جوارحنا عن كل مخالفة لا ترضي الله عز وجل، والأبلغ من ذلك أن تصوم قلوبنا عما سوى الله، فبين ترك الطعام والشراب إلى ترك المعاصي والآثام إلى ترك ما سوى الله، فالصيام يعد أحد الفرص الذهبية في فتح صفحة مع الله جديدة، وكذلك قيام رمضان:
(( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ))
. [ متفق عليه عن أبي هريرة ]
لذلك فيما ورد في الأثر أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما صعد منبره قال: آمين ثلاثاً، فلما سئل علام أمنت يا رسول الله؟ قال: جاءني جبريل فقال لي: " رغم أنف عبد أدرك رمضان فلم يغفر له. إن لم يغفر له في رمضان فمتى ؟ !" فرمضان فرصة ذهبية إياكم أن تضيعوها. 2 ـ الحج :
وهناك فرصة الحج:
(( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
لكن لو حج الإنسان بمال حرام ووضع رجله في الركاب قال: لبيك اللهم لبيك يقول الله له: " لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك". والصيام: ((مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
3 ـ الهجرة :
الفرصة الثالثة: الهجرة؛ من هاجر من بلد إلى بلد يشبهان مكة والمدينة... بلد يعصى الله فيه، أو ترتكب فيه الفواحش على قارعة الطريق، أعرف بضعة أخوة كرام جاؤوا من أميركا قبل أحداث الحادي عشر من أيلول جاؤوا لوجه الله تعالى، ليخدموا المسلمين ويضعوا علمهم بين أيدي المسلمين، هناك الأموال الطائلة والثروات كبيرة لكنهم أرادوا أن يضعوا علمهم لخدمة المسلمين يبتغون فيه وجه الله عز وجل، هذه هجرة من بلد يعصى الله فيه لبلد يطاع الله فيه، وإن كان الفساد عمّ، لكن لا يزال في الشام بقية خير وحياء وخجل، وبقية ترابط أسري، وبقية اعتزاز بالأب، وبقية إنصاف ورحمة، كلها بقايا، هذه البقايا لو عرضتها على بلاد أخرى لكانت شيئاً لا تصدق.
زارني أحد الأخوة من أصل سوري يقيم في أميركا مدة ثلاث وثلاثين سنة أقام هنا شهر قال: عندنا كل شيء، كل شيء يخطر في بالك تجده تجاهك، ولكن عندكم الحب وفهم الدين فهماً عميقاً وروحانيات نفتقدها، ذهبت لتركيا قال لي هذا الكلام عميد الشريعة هناك في استانبول قال: عندكم فهم عميق للدين وروحانيات لا نملكها، فهذه بلدة طيبة، الداخل إليها برضائه والخارج منها بسخطه هكذا روى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه، هي خير بلاد المسلمين للمسلمين يومئذ، النبي لم يقصد أن فيها أسعاراً رخيصة، أو فيها فرص عمل، أو بيوت فخمة، النبي لا ينظر للدنيا ينظر لعلاقتك بالله في هذه البلدة، في الأعم الأغلب تكون أمتن لأن الله يذكر في كل بيوته، بيوت الله عامرة، في الشام عندنا عرس في رمضان، الناس كلهم في المساجد وكلهم في دروس العلم ويصومون، هذه من نعم الله الكبرى.
هذه فرصة ثالثة، فالصيام فرصة أولى، والحج فرصة ثانية، والهجرة فرصة ثالثة.
من هاجر من بلدة تشبه مكة في عهد رسول الله إلى بلدة تشبه المدينة أي هاجر في سبيل الله طبعاً الهجرة من بلاد المسلمين لبلاد غير المسلمين لعلها هجرة من أجل المال، أما الهجرة من بلاد غير المسلمين لهجرة إلى بلاد المسلمين فهذه هجرة في سبيل الله، فالهجرة تهدم ما كان قبلها، والحج عاد كيوم ولدته أمه، والصيام غفر الله له ما تقدم من ذنبه>

4 ـ التوبة :
الفرصة الرابعة التوبة: " إذا تاب العبد توبة نصوحة نادى مناد في السموات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله ".
وهناك قول آخر: " إذا تاب العبد توبة نصوحة أنسى الله حافظيه والملائكة وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه".
فعندكم فرصة التوبة، وفرصة الهجرة، وفرصة الحج، وفرصة الصيام والقيام، هذه كلها فرص ذهبية لا تقدر بثمن تصطلح فيها مع الله وتخرج من ذنوبك وكأن شيئاً لم يقع، لأن الذنب الذي بينك وبين الله سهل جداً أن يغفره الله لك إذا علم منك صدقاً في التوبة، وندماً على ما كان منك، أما الذنب الذي بينك وبين العباد فهذا لا يغفر إلا بالأداء أو المسامحة، لأن حقوق العباد مبنية على المشاححة، وحقوق الله مبنية على المسامحة، بينما الشرك ذنب لا يغفر.

الابتعاد عن الشرك لأنه ذنب لا يغفر :
الشيء الذي يقطع القلب أن الله عز وجل يقول:
﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾
[سورة يوسف: 106]
يقصد الشرك الخفي الذي قلّما ينجو منه إنسان، أن تتجه إلى غير الله وتعلق الأمل على غير الله، أن ترجو غير الله وتخاف من غير الله، لذلك في ضوء هذه الأحداث: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ﴾
[سورة آل عمران: 173-174]
ثم يقول الله: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾
[سورة آل عمران: 175]
أي يخوف المؤمنين من أوليائه، أولياؤه الطواغيت هؤلاء الذين يبنون مجدهم على أنقاض الشعوب، وحياتهم على قتلهم، وأمنهم على خوفهم، وغناهم على فقرهم، هؤلاء قلوبهم كالصخر لا يتأثرون، يتملون بمنظر الدماء وكأنهم يشربون شراباً لذيذاً، هؤلاء الطواغيت أولياء الشيطان قال: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾
[سورة آل عمران: 175]
الصغائر و الكبائر :
أيها الأخوة الكرام:
((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ ))
[ مسلم عن أبي هريرة]
يظل المؤمن بخير ما لم يرتكب كبيرة، قال تعالى: ﴿ وَلَا يَزْنُونَ﴾
[سورة الفرقان: 70]
إن لم تزنِ، ولم تسرق، ولم تقتل، ويظل المسلم بخير ما لم يسفك دماً، إن لم تركب الكبائر. الصغائر... الصلوات الخمس من صلاة إلى صلاة يغفرها الله لك، ومن جمعة إلى جمعة يغفرها الله لك، ومن صيام إلى صيام يغفرها الله لك، هذه كلها مكفرات، لكن الصغيرة إذا أصررت عليها انقلبت إلى كبيرة، والمثل الواضح أنك إذا ركبت مركبة وسرت على طريق عريض جداً، عن يمين هذا الطريق واد سحيق، وعن يساره واد سحيق، الصغيرة أن تحرف المقود سنتيمتراً واحداً، وسميت صغيرة لأن تلافيها هين، حرفته سنتيمتراً ثم أعدته، لكن الكبيرة أن تحرفه تسعين درجة فجأة، الآن الصغيرة انحراف سنتيمتر إذا ثبت هذا الانحراف في النهاية إلى الوادي، لذلك لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار، لو حرفت تسعين درجة فجأة والطريق عريض ثم أعدته لا بأس، فالكبيرة إذا تلافيتها سريعاً انقلبت إلى صغيرة، والصغيرة إذا أصررت عليها انقلبت إلى كبيرة. معرفة الله أصل الدين :
أيها الأخوة الكرام: قال تعالى:
﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ﴾
[سورة الفرقان: 59]
وقال تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾
[سورة النحل: 43]
ما هو الذكر ؟ القرآن، اسأل أهل الوحيين - الكتاب والسنة- اسألهم في أمور الدين عما بدا لك، واسأل علماء القلوب عن ذات الله عز وجل، فهناك أمر تكليفي وهناك علم بأمره وعلم بذاته وعلم بخلقه، فكل جامعات العالم تعلم الطلاب قوانين خلقه – فيزياء، كيمياء، رياضيات، هندسة، فلك، تاريخ، جغرافيا- كل جامعات العالم تعلم الطلاب قوانين خلقه، وكليات الشريعة تعلم الطلاب قوانينه التكليفية، الفقه أصول الفقه، تاريخ الفقه... بينما علماء القلوب يعلمون الناس حقيقة الذات الإلهية، ومعرفة الله أصل الدين، إنك إن عرفته ثم عرفت أمره تفانيت في طاعته، أما إن عرفت أمره ولم تعرفه تفننت في التفلت من أمره، أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا ويلهمكم الخير.

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-01-2018, 08:11 AM   #44


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الواحد و الاربعون )

الموضوع : وما ينطق عن الهوى








الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
كلام النبي إنما هو وحي يوحى :
أيها الأخوة الكرام: حينما نؤمن إيماناً يقينياً قطعياً أن كل شيء قاله النبي في مجال التشريع إنما هو من وحي الله عز وجل، ولا يمكن أن يكون كلام النبي اجتهاداً، ولا ثقافة ورؤية خاصة، لأن الله عز وجل يقول:
﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾
[ سورة النجم : 3-4]
بل كما أن القرآن الكريم يمكن أن تعرف أنه كلام الله بأدلة قطعية يقينية لا سبيل إلى إنكارها من خلال إعجازه العلمي، ما سبق إنسان في التاريخ صعد للجو قبل الطائرة ‍! فربنا عز وجل حينما قال: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾
[سورة الأنعام : 125]
الآن هذا الشيء كشف لكن بعد سنوات طويلة، بعد أربعة عشر قرناً، فخالق هذه القوانين هو الذي أنزل هذا القرآن.
لم يكن أحد يعرف لماذا وجه النبي عليه الصلاة والسلام أن يقطعوا أوداج الذبيحة لا أن يقطعوا رأسها؟ لا في عهد النبي ولا بعد ألفي عام ولا بعد أربعمئة ألف عام لا في المدينة ولا في أي مركز علمي في العالم يمكن أن يفسر هذا التوجيه، لماذا لا نقطع رأسها كشأن المسالخ في العالم؟ المسالخ الآن تعلق الدابة من أقدامها ويقطع رأسها، النبي نهانا عن قطع رأسها أمرنا أن نقطع أوداجها فقط ويبقى رأسها متصلاً بجسمها، ثم اكتشف أن القلب ينبض ثمانين نبضة في الدقيقة، لأن القلب أخطر عضو في الإنسان، وقوفه يعني انتهاء الحياة، لذلك لا علاقة له بالشبكة الكهربائية العامة، هل من الممكن مشفى قلب ألا يكون لها مولدة خاصة؟ لو كان قلب المريض مفتوحاً والكهرباء قطعت لمات المريض، فلا يوجد مشفى تعطى رخصة إلا بمولدة كي تغذي الأجهزة تغذية ذاتية، والقلب يغذى تغذية ذاتية من ثلاثة مراكز كهربائية في القلب، مركز أول و ثان وثالث، وإذا ضعفت هذه المراكز الآن يضعون له بطارية، ليتلقى القلب أمراً ذاتياً بالنبض، لكن هذا الأمر لا يعطيه إلا النبض النظامي، ثمانون نبضة في الدقيقة، الإنسان يركض، يتبعه عدو، يصعد درجاً، يواجه مشكلة، فالقلب محرك لكنه متبدل السعة والقدرة، فأحياناً الإنسان عند صعوده للدرج يجد نبضات قلبه مئة وعشرين و تصبح بالركض مئة وأربعين وقد يصل النبض للمئة والثمانين، هذه الضربات الجديدة من أين جاءت ؟ جاءت من أمر مصدره الكظر عن طريق الدماغ، القلب مهمته بعد الذبح أن يفرغ دم الدابة، فإذا بقي ينبض ثمانين نبضة بالدقيقة يفرغ ربع الدم، أما إذا ارتفع النبض للمئة والأربعين ثم للمئة والثمانين يفرغ الدم كله، فحتى يتلقى القلب أمراً استثنائياً من الكظر عن طريق الرأس يجب أن يبقى الرأس موصولاً بالدابة، وإلا الدم يبقى في الدابة، والدم بؤرة جراثيم والآن كشف حكمة ذلك، فحينها توقن يقيناً قطعياً أن كل شيء جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ليس من ثقافته، ولا من خبرته، ولا من رؤيته، ولا من اجتهاده. ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾
[ سورة النجم : 4]
أدلة عن أن القرآن كلام الله وأن حديث رسول الله يؤكد نبوته :
أطباء العالم مجتمعون ينصحون من ثلاثين سنة ماضية ألا يشرب الإنسان مع الطعام ماء لئلا تتمدد العصارات الهاضمة، ومعهم أدلتهم لكن النبي يقول خلاف ذلك: قال
((مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ))
[الترمذي عن مقدام بن معدي كرب]
أحد مدرسي جامعة دمشق -لا يزال حياً يرزق- متمسك بهذا الحديث ويقول: لو جئتموني بآلاف الأبحاث ما دام النبي قد سمح أن نملأ ثلث المعدة ماء فلا شيء فيه، من سنتين توضحت نظرية جديدة أنه كلما كان شرب الماء أكثر مع الطعام كان هذا يساعد أكثر على الهضم. ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾
[ سورة النحل:8]
إنسان راكب جامبو، أربعمئة راكب، وقرأ الآية: ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾
[ سورة النحل:8]
هذا كلام خالق الأكوان ؟ يوجد طائرة الآن وقطار وصاروخ ومركبة قال: ﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾
[ سورة النحل:8]
كأن كلام الله غطى المستقبل، فإذا كنت تركب مركبة فخمة جداً تقرأ الآية وتنتبه لقوله: ﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾
[ سورة النحل:8]
لو أن القرآن كلام رسول الله كيف كان يعلم ما سيكون من مركبات وسيارات وطائرات وقطارات؟ لا يعرف، النتيجة بالقرآن والسنة يوجد آلاف الأدلة على أن القرآن كلام الله وعلى أن هذا الإنسان هو رسول الله، ممكن بعد ألف وأربعمئة سنة بعدما توسع الجغرافيون بوضع مقاييس للمطر، كل بلد فيها مئتان أو ثلاثمئة مقياس، نحن عندنا أربعمئة مقياس تقريباً للمطر، تسمع بالأخبار أبرز المدن، أما هو فيوجد على مستوى دمشق مقياس للمحافظة، ومقياس للحجاز، ومقياس لبرزة، ومقياس لقاسيون، ومقياس للمزة، دمشق وحدها، بعد الحسابات كل دولة تحسب مجموع الأمطار الهاطلة في هذا العام بمؤتمر علمي على مستوى دول الأرض اكتشفوا أن كمية الأمطار التي تهطل كل عام لا تزيد ولا تنقص، لكن إذا كل بلد عنده أربعمئة جهاز، وأميركا عندها مليون، وروسيا مليون، إذا كل بلد بعد الأجهزة والدراسات والإحصاءات اكتشفوا أن كل عام يشبه العام السابق لكن يختلف توزيع هذه الكميات، هنا جفاف هنا فيضانات.
ورد في الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ما عام بأمطر من عام" من أين ؟ مستحيل ‍‍‍‍‍‍! الأرض في عهد النبي كانت منبسطة، و يعتقد الناس أنها مسطحة. أحد الصحابة الكرام: سأل لو أنني حفرت تحت قدمي هل أرى السماء ؟ قال: ترى السماء، كيف كان فهم النبي لشكل الأرض؟ كروي، لكن النبي لم يقل هذا لعامة الناس، لأن الأرض عند الناس منبسطة.
على كل يوجد آلاف الأدلة على أن هذا القرآن كلام الله وعلى أن حديث رسول الله يؤكد نبوته. الحكمة من صيام ثلاثة أيام من كل شهر :
الآن من الصوم المندوب أن نصوم ثلاثة أيام من كل شهر وقد قال النبي الكريم:
((.......يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ ))
[ أحمد عن يزيد بن عبد الله بن الشخير]
باحث إسلامي في أميركا، زار مئة وخمسين مركز شرطة، وأخذ ضبوط هذا المركز وأجرى دراسة حول التاريخ الميلادي والهجري فتفاجأ أن الحوادث التي تقع في السادس عشر والخامس عشر والرابع عشر ستين بالمئة زيادة عن بقية الأيام، وهذا متعلق بدورة القمر، فإذا صار القمر بدراً فار الدم في جسم الإنسان، ستون بالمئة زيادة تقع حوادث عنف في العالم كله في هذه الأيام الثلاثة قال: ((صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ ))
[ أحمد عن يزيد بن عبد الله بن الشخير]
العوام تسميها الأيام البيض، ثلاثة عشر، أربعة عشر، خمسة عشر، فأنت أمام نبي كريم لا أمام عبقري، فالعبقري لابد من أن يخطئ، أما النبي الكريم فمعصوم عن الخطأ، لذلك من الصيام المندوب أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر وهن في وقت دورة القمر القصوى، يكون بدراً، وهذا متعلق بالمد والجذر، البحار ترتفع مياه البحر عشرين متراً أثناء البدر، لأن القمر بسطحه الواسع جذب مياه البحر، وهناك علاقة بين دورة الدم في الإنسان وبين دورة القمر، والنبي كشف هذه العلاقة، لذلك الله عز وجل أطلعه على ما كان وما سيكون وهذا من معجزة النبي الكريم في الإسراء والمعراج. الحكمة من صيام ستة أيام من شوال :
ثم قال النبي الكريم :
(( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ ))
[مسلم عن أبي أيوب الأنصاري]
يوجد تفسير علمي لطيف: إنسان ألف شهراً أن يدع الطعام والشراب فجأة يأكل ما لذّ وطاب، قد يختل توازن جسمه، فكيف أن المركبة الكبيرة حينما تقف كان المحرك يحمل وزناً كبيراً بالأطنان وبأعلى طاقة، ممنوع إطفاء المحرك فجأة، لا بد من إبقاء المحرك يعمل ربع ساعة كأقل تقدير، فيوم العيد كنت في أعلى درجة من نظام الامتناع لأنك كنت في رمضان، أن تأكل فجأة كل شيء يختل توازنك، فالنبي الكريم تمنى علينا أن نصوم ستاً من شوال قال: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ ))
[مسلم عن أبي أيوب الأنصاري]


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-01-2018, 08:13 AM   #45


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثانى و الاربعون )

الموضوع : الفرق بين نهج الاسلام و بين الواقع









الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الحكمة من صيام ثلاثة أيام من كل شهر :
أيها الأخوة الكرام: ذكرت لكم في اللقاء السابق كيف أن هناك أحاديث تعد من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، كيف أنه أمرنا أن نصوم ثلاثة أيام من كل شهر لأنهن يذهبن بوحر الصدر، وهو الحقد والضغينة.
فالإنسان حينما يكون في اليوم الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر، تكون فورة الدم في أقصاها، فهناك علاقة بين دورة القمر وبين ضغط الدم في جسم الإنسان، الكون مترابط، فيه ترابط عجيب، كل شيء في الكون له علاقة بشيء آخر، لذلك حينما يختل توازن تختل معه جميع الجوانب.
باحث إسلامي درس محاضر الشرطة في أميركا فوجد أن في هذه الأيام الثلاثة تزداد التقارير ستين بالمئة عن قبل، فلذلك النبي قال:
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
(( عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: أَوْصَانِي حَبِيبِي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ لَنْ أَدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَلَاةِ الضُّحَى وَبِأَنْ لَا أَنَامَ حَتَّى أُوتِرَ ))
[ مسلم عن أبي الدرداء]
(( عَنْ أَبِي قَتَادَةَ....قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ))
[ مسلم عن أبي قتادة]
الأصل في الأشياء الإباحة ولا يحرم شيء إلا بالدليل القطعي الثبوت :
النقطة الدقيقة التي ينبغي أن تكون واضحة هي أن الأشياء والأعمال الأصل فيها الإباحة ما لم يقم دليل على حرمتها، لا يحرم عمل إلا بنص قطعي الدلالة وقطعي الثبوت، هذا منهج الدين، الأصل في الأشياء والأعمال الإباحة لقول الله عز وجل:
﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾
[سورة البقرة: 29]
فالأصل في الأشياء الإباحة، ولا يحرم شيء إلا بالدليل القطعي الثبوت والقطعي الدلالة، أما في العبادات فالأصل في العبادات الحظر، ولا تشرع عبادة إلا بدليل قطعي الثبوت والدلالة، هاتان قاعدتان أساسيتان في الدين، لو أننا سمحنا لكل واحد أن يأتي بعبادة، ويصوم زيادة، ويخفف من هذه العبادة، ويعمل ذكراً خمسة آلاف مرة، وإذا كل إنسان شرّع عبادة، نحن أمام ملايين العبادات، انتهى الدين، لذلك أدق تعريف للتجديد أن تنزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه، لا يوجد أدق من هذا التعريف، فنحن لا يوجد عندنا تجديد بإضافة عبادة جديدة، أو بتخفيف عبادة، والجهاد غير مناسب، وهذا صعب ولا يتناسب مع العصر، وهذا ليس هو التجديد، مع أن مفهومات التجديد خطيرة جداً، التجديد يعني إباحة كل شيء تحت اسم المرونة والتوافق مع البيئة ومع المصالح، كل المحرمات أصبحت مباحة من خلال فتاوى ضعيفة، تقريباً العالم كله الآن التشريع يتبع الواقع. بألمانيا وهولندا وبريطانيا الشذوذ شائع جداً، فجاء التشريع مبيحاً له، صار شيء اسمه: زوج من زوج وتعويضات وأذن بالسفر، ومن أغرب ما قرأت بالقانون الكندي أن أي فتاة تزوجت شاباً غير كندي يستحق الجنسية الكندية كأميركا، كلام واضح، وأي شاب له شريك جنسي غير كندي فهذا الشريك يستحق الجنسية الكندية.
دقق: عندما ينزل التشريع لمستوى الواقع النجس القذر ينزل لمستنقع، ففي ألمانيا من مدة شهر أصبح الشذوذ قانوناً وتشريعاً - زواج - وإذا سافر أحد وهو شاذ يستطيع أخذ شريكه الجنسي كزوجة ويأخذ تعويضات ومكافآت.
كنت في أميركا مرة وأحد أخواننا يعمل في أضخم شركة كمبيوتر، المدير زفّ لهم البشرى أن كل شاذ أصبح في الشركة متزوجاً، يأخذ كل ميزات المتزوج من إجازات ومعونات وتعويضات وسفر، فالتشريع هناك يهبط لمستوى الحضيض، عندنا بالعكس المجتمع يرقى لمستوى التشريع، المجتمع بانحطاطه وتفلته، بإباحيته، ينبغي أن ينهض لمستوى التشريع، الإسلام نهض بالناس بينما الواقع أحط بالناس، هذه واحدة. على الإنسان ألا يعبأ بكثرة الفتاوى بل بالتقوى :
لذلك الإنسان لو سمع فتوى من محطة فضائية وليست منطبقة مع نصوص الإسلام ينبغي أن يركلها بقدمه، الغناء والتمثيل مباح، والربا الصريح، وربا القروض مباح في مصر بفتوى رسمية من أعلى هيئة دينية في مصر، والتقسيط مع الزيادة مباح، والاختلاط مباح، لم يعد هناك شيء غير مباح.
لذلك أقول لكم المشكلة بشكل دقيق: لو أنك انتزعت من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوى لصالحك ولم تكن محقاً لا تنجو من عذاب الله.
(( عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَإِنَّمَا أَقْضِي لَهُ بِمَا يَقُولُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا ))
[ أحمد عن أم سلمة]
فلا تعبأ بكثرة الفتاوى بل بالتقوى، فلا ينجيك يوم القيامة فتوى أصدرها مفت، أحد علماء دمشق من غرائب الصدف أنه كان في حضرة شيخ من علماء الأزهر وهو على فراش الموت، وهو في طور النزع، ما كان من هذا الشيخ العظيم إلا أن رفع يديه وقال: يا رب أنا تائب إليك من كل فتوى فتيتها في المصارف بعد فوات الأوان، هذا الحالي سئل أيعقل أن تفتي بالفائدة قال: أنا موظف، هو ينفذ الأمر، أما الذي قبله فلم ينفذ الأمر، من قبله مشى في جنازته ستة ملايين، ولم يستطع أحد أن ينزع منه فتوى لصالح جهة ما، كان متقشفاً، بيته مئة متر، طابق رابع ومعه التهاب مفاصل، كتبه في الصناديق، وطاولته فورمايكا، هذا شيخ حق، عقد مؤتمر سكان في مصر كتب كل يوم مقالة ضده وترجمهم وأرسل كل هذه المقالات للسفارات، من ضجر منه؟ رئيس الوزارة، قال: كل يوم مقالة، نحن دولة مضيفة سماه باسمه قال: أترضى أن يعقد بقاهرة الأزهر مؤتمر يبيح اللواط والسحاق؟ ! فجعله صغيراً، قال: أنا أدافع عنك وعن دينك وعن بلدك، يقول الظاهر بيبرس: والله ما استقر ملكي حتى مات العز بن عبد السلام، كان العالِم يهز أركان البلد بورعه واستقامته والتزامه وجرأته.
فهذا شيخ الأزهر أشهد الله أنه بريء من كل فتوى أفتاها، لذلك: لا تعبؤوا بما يقال في الفضائيات، كل شيء صار مباحاً، انتهى الدين، التجديد في الدين لا يعني أن تحل حراماً ولا أن تحرم حلالاً، بل أن تنزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه لأنه دين الله، وكماله مطلق وقد قال الله عز وجل: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾
[سورة المائدة: 3]
أرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا في هذا الشهر الكريم كي نكون من عتقاء شهر رمضان.

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-01-2018, 08:15 AM   #46


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثالث و الاربعون )

الموضوع : من شمائل النبى صلى الله علية وسلم








الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
شمائل النبي صلى الله عليه و سلم :
أيها الأخوة الكرام: يأخذ الناس فكرة عن رجل دين أنه قاس ، وفظ ، ودينه جامد ، ولا يملك ذوقاً رفيعاً ، ولا حنكة ، ولا مرونة ، ولا يعبأ بسمعته ، هذه صورة قاتمة لرجل الدين !
الحقيقة عكس ذلك ، من هو قدوتنا ؟ الرسول صلى الله عليه وسلم هو القدوة الأولى ، لو تتبعنا سيرته في بيته ، كان إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً ، كان يمشي على أربع ليركب الحسن والحسين على ظهره وهو سيد الخلق وحبيب الحق ، كان في مهنة أهله ، كان يخسف نعله ، ويحلب شاته ، ويصغي الإناء للهرة ، كانت الجارية - الطفلة الصغيرة - تأخذ بيده وتمشي به إلى حيث تشاء ، وكان إذا رأى صبيان يقول : السلام عليكم أيها الصبيان ، وكان إذا رآهم يتسابقون يجري معهم ، وإذا ركب ناقة دعا الصغار إلى ركوبها ، تطييباً لقلوبهم ، وكان يقول: " أكرموا النساء فو الله ما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم " وكان يقول: " إنهن المؤنسات الغاليات : وكان يطمئن زوجته أنه لن يطلقها ، بينما معظم الشباب إن أراد أن يمزح يمزح بتهديد امرأته بالطلاق أو بالزواج عليها ، هو يمزح لكنها لا تنام الليل ! ذكر أمامه قصة عن زوج يحب زوجته حباً بالغاً ثم طلقها في النهاية ، لكن النبي قال : أنا لك كفلان لفلانة ، إلا أنني لا أطلقك ، أنا أحبك ولا أطلقك ، هذا المزاح في شأن الطلاق والتعدد هو عندك مزاح لكن عندها خطراً وقلقاً ، فالله عز وجل قال:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾
[سورة النور: 27]
فالزيارة من دون موعد لا يوجد فيها استئناس ، الإنسان لم يهيئ نفسه ، أما إذا كان هناك موعد فيكون قد هيأ نفسه ورتب بيته وهيأ ضيافته ، فكأن بالآية إشارة إلى أن المؤمن لا يفاجئ الناس بالزيارة ما لم يبلغهم مسبقاً.
كان عليه الصلاة والسلام إذا عاد من غزوة يجلس بظاهر المدينة يوماً بكامله ، لم يكن هناك اتصالات هاتفية وخلوي ، فهذه المرأة عندها خمسة أولاد لعلها تنظف البيت زوجها يغيب عنها شهرين ، قد يراها غير مرتبة وغير مهيئة فينزعج ، فكان صلى الله عليه وسلم يجلس مع أصحابه يوماً بكامله في ظاهر المدينة حتى تعلم نساء المدينة أن الجيش قد حضر ، وكل واحدة تستعد بهندامها وبجسمها وبأولادها وببيتها ، لو تتبعت سيرة النبي عليه الصلاة والسلام أعلى درجة بالذوق والحنكة واللطف.
المؤمن لطيف لبق :
الناس عندهم تصور عجيب هذا صعب ، وهذا متزمت ، وإذا عرفوا أنه مسلم يعتقدون أنه متزمت ومتمسك ، والحقيقة التزمت أحياناً مرفوض ، التمسك مقبول ، كان عليه الصلاة والسلام إذا سئل في بعض المجالس يقول: افعل ولا حرج ، أما أن نكون عابسين مقطبين من أجل هيبتنا كمؤمنين ، لا ! النبي كان طبيعياً جداً.
أنت دعوت خمسة أشخاص وعندك ستة كراسي لطاولة وأنت السادس ، أحدهم أحضر معه رجلين ، لا يصح ! رجل لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي مدعواً فعندما وصل قال: هذا تبعني ، فإن شئت دخل وإن شئت انصرف.
لا يصح أن تصطحب معك أحداً ، قال: واحد واحد ، اثنان اثنان ، أحياناً تعمل دعوة يأتي نصف المدعويين من دون دعوة ، كل واحد يسحب معه اثنين أو ثلاثة ويحضر ، لا يوجد عنده محل أو استعداد أو كميات كافية ، أنا أستعرض كم هو المؤمن لطيف ولبق ويلاحظ كيف أخذ الناس عن أهل الإيمان فكرة ليست صحيحة ! مرة كنت أصلي في مسجدي أخ كريم سائق يصلي معنا ومركبتي بالتصليح ، نويت عقب الصلاة أن أذهب للمكان وآتي بها ، سألته هل توصلني ؟ فحرج إحراجاً شديداً ، اعتقد مجاناً فحرج وقال : تفضل ، عندما وصلت دفعت له مرة ونصف فانكمش ، من قال لك إن المؤمن يركب مجاناً ؟ من أوهمك هذا الوهم ؟ فتجد انكماشاً سببه سوء تصرف المؤمنين ، صار هناك إنسان لبق حضاري ذوقي يعرف الأصول ، و آخر مؤمن لا يعرف شيئاً عن الأصول ، هذا مرفوض ، الله عز وجل يقول:

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾
[سورة آل عمران: 159]
شمائل النبي في بيته و خارج بيته :
قال أحدهم : أنا أضجر من سماع حديث زوجتي ! ممل بتفصيلات مملة ضمن البيت بالغسالة ، بالطبخ ، وأنا أحمل هموماً كبيرة ، نظرت إليه وقلت له : من أعظم أنت أم رسول الله ؟ الذي حمل همّ الدعوة بالأرض كلها ومع ذلك كان يصغي لزوجاته ، ويوجد بالبخاري قصة حدثته زوجته عن نماذج عديدة ، الحديث ثماني عشرة صفحة وهو يصغي إليها! وقد لا يعنيه الحديث إطلاقاً ، فكان يصغي ، فالإصغاء للزوجة فضيلة ، ومداعبة الأولاد في البيت فضيلة ، وأخذهم في نزهة من حين لآخر جزء من الدين ، ألا تزور إنساناً إلا بعد أن تستأذن وتأخذ موعداً من الدين. إذا دخلت إلى بيت فلا تطيل:
﴿ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾
[سورة الأحزاب: 53]
إذا عدت مريضاً له وضع خاص وعنده سيروم وقسطرة يلزمه تغيير الكيس أو سيروم ، تأتي زوجته وأنت جالس ومرتاح ، لا يصح ، العيادة فواق ناقة ، مدتها مدة حلب ناقة مدة عشر دقائق. فلو قرأت أحاديث رسول الله لوجدت العجب العجاب في عيادته للمريض واستئذانه للدخول ، وإذا دخل بيته بساماً ضحاكاً ، وإذا دخل بيته لفّ ثوبه ، هل يمكن لحفيف الثوب أن يوقظ امرأته ؟ ومع ذلك كان إذا دخل بيته لفّ ثوبه ، وإذا صلى لا يوقظ نائماً بل يؤنس يقظاً ، وإذا صلى في جماعة أخف الناس صلاة في تمام.
مرة إنسان دخل لتعزية انتهى القرآن بدأ الدعاء مدة عشر دقائق وأكثر والدعاء مستمر فنام وصحا بعدها وسأل أين وصل ؟
﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
[سورة الأعراف: 55]
من معاني المعتدين طول الدعاء ، يوجد دعاء نصف ساعة هو يحفظ أدعية، واللسان طليق وفصيح ، وعملية عرض عضلات ، مع أن أفضل الدعاء ما كان بينك وبين الله، ليس من المعقول إنسان عنده مشكلة بالجمرك أقلقته وغرامتها عشرة ملايين ، وإنسان مريض عنده مرض أقلقه ، وطالب عنده امتحان ، و إنسانة زوجها يكاد يطلقها ، وأخرى تريد زوجها ألا يطلقها ، والطالب يريد أن ينجح بالامتحان ، هل يجمعهم دعاء واحد ؟ لا ، كل واحد له دعاء بينه وبين الله يدعوه ، لذلك أنا لا أنقلك من فراغ من واقع ، عندما المؤمن ترسله يصلي ويمشي على مهله والسنة وقبل السنة وتحية المسجد والفرض والسنة ويرتاح ربع ساعة بالجامع ويتمدد ، ثم يأتي غاب ساعة ، كره معلمه بالصلاة ، معلمه لا يوجد به دين اذهب للصلاة ، غاب ساعة، يمنعه من الصلاة مرة ثانية ، لو غبت ربع ساعة كنت ذا ذوق كبير لا يمنعك من الصلاة. كل هذا الكلام جاءني من حديث: (( عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِي اللَّهم عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَقَالَ : أَصُمْتِ أَمْسِ ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : فَأَفْطِرِي ))
[البخاري عن جويرية بنت الحارث]
ما قبل أن يصوم الإنسان يوم جمعة ، هذا يوم عيد ، أكثر الناس يوم الجمعة تنظيف البيت والغسيل ، تجد البيت كله فوضى ، لأنه عطلة ، اجعل هذا اليوم عطلة ، اجعله عيداً، اجلس مع أولادك ، أغلب الظن صباحاً هناك من يأكل وحده ، كل فئة بالبيت لهم دوام ، لكن يوم الجمعة هذا عيد ، فإذا جلس الأب مع أولاده وأكلوا طعاماً مشتركاً وتحدث معهم وداعبهم وسألهم عن أحوالهم ودراستهم وكذلك الظهيرة ، فالنبي نهى عن صوم الجمعة ، من شدة الذوق ممنوع أن تصوم وعندك ضيف ، ممنوع أن تصوم وأنت مدعو إلى طعام. المؤمن مهذب لطيف رقيق الحاشية :
دعي النبي لطعام ومعه واحد من أصحابه قال: إني صائم ، فغضب النبي قال: أخوك دعاك وتكلف لك وتقول: إني صائم ما هذا الذوق ؟ ممنوع أن تصوم إذا كنت مدعواً ، أخوك هيأ أكلاً واعتنى ، والأهل اعتنوا ، حتى يبيض وجهه معك ، صائم والله !! حتى إذا إنسان صائم ودعي لطعام يستطيع أن يفطر إذا كان الصيام نفلاً ! الصائم نفلاً أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر.
ممنوع أن تصوم الزوجة وزوجها موجود مستحيل ، يجب أن تستأذنه ، أنا أضرب أمثلة كيف أن المؤمن مهذب لطيف رقيق الحاشية ، أما ما يفعله بعض المسلمين ، ابنه لم يصل يضربه ضرباً مبرحاً ، فهذا ربط الصلاة بالضرب ، شيء مخيف ، ممكن أن تضربه ضرباً خفيفاً من حين لآخر على كتفه ، قل له : هكذا أمرني النبي أن أَربك ، خذها بنوع من المداعبة ، أما أن تكون قاسياً جداً فنفرته من الدين و كرهته بالإسلام.
يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم فإن النفوس جبلت على حبّ من أحسن إليها .

الابتعاد عن الفوضى و الغلظة في الدين :
أنا أقول من هذا الذي ربط الغلظة بالدين ؟ الفوضى بالدين ؟ لماذا تدخل لصيدلي مسلم تجد الأدوية فوق بعضها وغبار وساعة يبحث عن الدواء ، إنسان آخر تجد كل شيء مكانه ونظام ، أنت تحب النظافة والنظام والتألق واللمعان.
مرة دخلت لفندق بقبرص ظننت أن البارحة انتهى فرشه ، وإذا هو معمر من خمس وعشرين سنة ! ما هذه الصيانة ؟ هكذا الأجانب !!
عمل محلاً تجارياً علق لافتة راحت عشرين سنة دون أن ينظفها ، تجدها سوداء ، يوجد أناس كل أسبوعين يغسلها ويلمعها ، فموضوع الصيانة يعمل رونقاً ، فإذا أنت عندك بيت ومحل تجاري ليس من اللازم أن تكون غنياً اطرشه طرشاً.
دخلت إلى بيت في جوبر من اللبن والطين ومكلس تكليساً لكني وجدت أناقة كبيرة، فعلب الزريعة كلها مدهونة بالأخضر ، و هي ذات قياس واحد ، شيء بسيط جداً ، الأرض عدسة لا يوجد بلاط ولبن وطينة وكلس ! تدخل للغرفة لا تجد مسماراً زيادة ، هذا المؤمن ، هذا الدرس من نوع خاص، من ربط الدين بالفوضى وبالبشاعة ؟ بالعطلة جالس لا يفعل شيئاً .

يوم الجمعة يوم مقدس ينبغي أن يكون يوم عيد للمسلمين :
إذاً يوم الجمعة يوم مقدس ينبغي أن يكون يوم عيد للمسلمين ، كنا صغاراً ، كان الأولاد يأتون للصلاة بالبيجامة قديماً ، ماذا عنده من أشياء قديمة ومتلفة للجامع يرسلها ، هكذا كانوا قديماً ، الآن الحمد لله اختلف الوضع ، الجامع أفخم من أي بيت بكل شيء ، هذا درس اجتماعي ، يوم الجمعة عيد ينبغي أن يكون لأولادك ودع التنظيف لوقت آخر ، صار يوم الجمعة عبئاً وبشعاً ، هو يوم عيد ! اذهب للخطبة مبكراً - من حضر في الساعة الأولى فكأنما قدم بدنة ، ومن حضر في الساعة الثانية فكأنما قدم بقرة ، ومن حضر في الساعة الثالثة فكأنما قدم شاة ، ومن حضر في الساعة الرابعة فكأنما قدم دجاجة، ومن حضر في الساعة الخامسة فكأنما قدم بيضة ، فإذا صعد الخطيب المنبر الملائكة جلست تستمع الخطبة - فأكثر الناس الحمد لله لحقنا ركعة..!! والله عز وجل قال:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾
[ سورة الجمعة: 9 ]
إذا كان المتوافدون للجامع قسموا خمس زمر ، أول زمرة كأنما قدم بدنة ، الثانية بقرة ، الثالثة شاة ، الرابعة دجاجة ، الخامسة بيضة ، والخطيب لم يصعد بعد .

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-01-2018, 08:16 AM   #47


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الرابع و الاربعون )

الموضوع : رمضان موسم الانفاق





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الزّكاة و الصّدقة :
أيها الأخوة الكرام: رمضان موسم الإنفاق، وكان عليه الصلاة والسلام أجود من الريح في رمضان، وقد سمّى الله أداء المال للفقراء صدقة، لأنها تؤكد صدق إيمان الإنسان بالله، ولأنها تؤكد صدق محبته لله، فالمحبة من دون دليل دعوة لا قيمة لها.
أيها الأخوة: الزكاة مأخوذة من قوله تعالى:
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾
[ سورة التوبة: 103 ]
الذي يلفت النظر في هذه الآية أن الله أمر النبي أن يأخذ ولم يأمر المؤمنين أن يعطوا ذلك أن الزكاة تؤخذ ولا تعطى، لأنها متعلقة بحق الفقير، والفقر يساوي الكفر، وكاد الفقر أن يكون كفراً، فلأن مصلحة الفقير أساسية، ولأنها تحفظ له كرامته ووجوده، لا يمكن أن تتعلق الزكاة بمزاج المؤمن، يدفع أو لا يدفع، لذلك هذه الآية كما فسرها المفسرون تتوجه للنبي لا على أنه نبي على أنه ولي أمر المؤمنين، حاكم: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾
[ سورة التوبة: 103 ]
قال: من أموالهم وجاء المال جمعاً لأن الزكاة تجب في كل الأموال، في عروض التجارة، وفيما أخرجته الأرض من الزراعة، وفي الركاز - المعادن والثروات الباطنية- وفي المواشي والأنعام والعسل، الزكاة تشمل كل الأموال. ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾
[ سورة التوبة: 103 ]
ما قال: خذ من أمواله، أيضاً جاءت الأموال جمعاً وأضيفت للجمع أي أن الزكاة تنطبق على كل المؤمنين ولا يستثنى واحد منها، لا يوجد استثناء أو طي ضريبة أو إلغاء زكاة. ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾
[ سورة التوبة: 103 ]
تؤكد صدق إيمانهم بالله، وتؤكد صدق محبتهم لله، قد تؤمن ولا تحب، وقد تحب ولا تؤمن، لا بد من أن تؤكد الصدقة صدق إيمانهم ومحبتهم لله عز وجل. وظيفة الزكاة :
ما وظيفة الزكاة ؟ قال:
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾
[ سورة التوبة: 103 ]
تطهر الغني من الشح. ﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾
[سورة الحشر: 9]
الشح مرض خطير يجعلك تعيش فقيراً لتموت غنياً، سألوا شاباً توفي والده منذ أيام إلى أين أنت ذاهب ؟ قال: ذاهب لأسكر على روح أبي، لذلك هذا الذي يضن بماله وبفعل الخير من أجل أولاده، أولاده قد ينفقون أموال أبيهم في معصية الله، لذلك: أندم الناس غني دخل بماله النار.
روح الميت ترفرف فوق النعش في الجنازة كأنها تخاطب أهله: " يا أهلي يا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حلّ وحرم فأنفقته في حله وفي غير حله، فالهناء لكم والتبعة عليّ".
ما من يوم إلا وملك الموت يقف بباب أحدكم خمس مرات حتى إذا رأى أنه قد انقطع رزقه، وانقضى أجله، ألقى عليه غمّ الموت، فغشيته سكراته، فمن أهل البيت الضاربة وجهها، والصارخة بويلها، والممزقة ثوبها، فيقول ملك الموت: " والذي نفس محمد بيده لو يرون مكانه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم، وبكوا على أنفسهم، فو الله ما أذهبت لواحد منكم رزقاً، ولا قربت له أجلاً، وإن لي فيكم لعودة ثم عودة حتى لا أبقي منكم أحداً ".
فهذه الصدقة التي هي الزكاة تؤخذ ولا تعطى، وتجب على كل مسلم، وفي كل أمواله، وتؤكد صدق إيمانه، وصدق محبته لله.
وظيفتها: تطهر الفقير من الحقد، قد يحقد، يرى الأغنياء يأكلون، ويشربون، ويتمتعون، ويدخل لبيوتهم الفواكه النفيسة، والحلويات الجيدة، وأولادهم في أجمل ثياب، ومعهم أموال طائلة، هو محروم يحقد، أكاد أقول: تسعة أعشار العنف بالعالم سببه الحقد بين الفقير والغني، إنسان لا يملك ما يأكل.....
هنا في الشام تقف امرأة عند بائع فروج ماذا تشتري ؟ أرجل الفروج، هذه لا يأكلها إلا الكلاب، يأكلها البشر من شدة الفقر ! امرأة أجرت دراسة حول المسجونات والعاهرات المفاجأة أن خمساً وتسعين بالمئة من العاهرات لسنا فاسدات لكنهن فقيرات ! هذا الذي يجري عقد قران بخمسة وثمانين مليوناً لو وزع هذه الأموال على بيوتات المسلمين الذين يعانون من الفقر أشده، الفقير يطهر من الحقد، والغني من الشح، والمال من تعلق حق الغير به.
قال: الدار تخرب بحجر فيها حرام ! والمال الحرام في المال هو جزء لم ينفق في سبيل الله، فهذا المال يتلفه الله عز وجل. الزكاة تزكي نفس الغني :
تسمع كلمة: فلان الفلاني له مبالغ ضخمة جمدت وصودرت.
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾
[ سورة البقرة: 276]
لأن في هذا المال تعلق حق الغير به، قال: ﴿ وَتُزَكِّيهِمْ﴾
[ سورة التوبة: 103 ]
تزكي نفس الغني، يشعر الغني بامتداد، أنه رسم البسمة على وجوه البائسين، أدخل الفرحة على قلوب التعساء !
والله مرة دخلت إلى بيت كأن الموت مخيم عليه، الأب يعمل عاملاً في معمل فقير جداً، بيت عربي وعنده خمسة أولاد، صار معه أزمة قلبية فصار مقعداً، يوجد بالبيت كآبة لا يعلمها إلا الله، علمت به امرأة ثرية فاتصلت بطبيب جراح وقالت له: اتصل بفلان وحدد له العملية، وخذ أجرها مني، كانت التكاليف حوالي أربعمئة ألف، اتصل به هذا الطبيب وهو من ألمع الأطباء، الوعد كان الأربعاء العملية أجريت بنجاح، فزرته بعد العملية والله يكاد أولاده يرقصون من الفرح! ماذا فعلت هذه المرأة ؟ أدخلت الفرح على هذا البيت، فلذلك الغني حينما ينفق ماله في سبيل الله يشعر بامتداده وبقيمته، لأن الغنى بالإسلام له دور خطير، فهو ليس من أجل الرفاه والترف والبذخ والاستعلاء والغطرسة، بل من أجل حل مشكلات المسلمين.
والله حدثني عالم: شاب تعطل زواجه على مبلغ عشرين ألف من سنة ونصف ! لا يوجد معه فساعده هذا العالم قال: والله خرّ على الأرض ساجداً وبكى، أحياناً مبلغ بسيط تحل مشكلة شاب، فإذا إنسان كان في جو من الفقر يجب ألا يصرف ليرة إلا من أجل حاجاته الأساسية، الباقي يحل بها مشاكل المسلمين. الزكاة تطهر و تنمي :
الغني تنمو نفسه، الفقير يشعر نفسه أنه مهان لا أحد يحترمه، حينما يطرق بابه يقدم له الأموال والطعام واللباس يشعر أنه مهم في المجتمع.
المجتمع لم ينس الفقير بل هو مهتم به، فصارت الزكاة تطهر وتنمي، تنمي نفس الغني، تريه عمله الطيب، تنمي نفس الفقير تريه أنه لم ينس ولم يهمل، وتنمي المال نفسه. ما تلف مال في بر أو بحر إلا بحبس الزكاة، فطهروا وحصنوا أموالكم بالزكاة.
أخواننا الكرام: عندما يدفع الغني زكاة ماله جعل بيد الفقير قوة شرائية، أعط الفقير على العيد خمسة آلاف ماذا يفعل بها؟ يشتري بها الثياب والحلويات واللحم والطعام، من انتفع ؟ التجار، فأنت حينما تنفق المال يعود عليك ربحاً دون أن تشعر، هذه طريقة نظامية، لكن الإنسان إذا أدى زكاة ماله حفظ الله له بقية ماله.
الله حدثني أخ قال: أريد أن أصدر، البضاعة موجودة، والسعر معقول، والدفع جيد، ومستودعي ممتلئ، شعرت بانقباض لا يوصف اشتد عليه هذا الانقباض حتى ألغى الصفقة، في العام القادم وضعوا ضريبة على المصدرين ألف وخمسمئة مليون، أقسم لي أحدهم أن كل جني عمره دفعه ضريبة !!! هذا الإنسان نجاه الله من الضريبة لأنه لم يصدر، فأنت حينما تؤدي زكاة مالك، الله يحفظ لك بقية مالك من التلف والضياع والخسارة والمصادرة، ومن ضريبة ترهق كاهلك.
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾
[ سورة التوبة: 103 ]
الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير. وفيما ورد في الأثر :" باكروا بالصدقة فإن البلاء لا تخطاها"وقد قيل: "ما عبد الله في الأرض بأفضل من جبر الخواطر".
محسن سألته امرأة عطاء فأعطاها الكثير، قيل له: أتعطيها الكثير وكان يرضيها القليل ثم إنها لا تعرفك؟ فقال: إن كان يرضيها القليل فأنا لا أرضى إلا بالكثير وإن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي.
من هو الأريحي ؟ الذي يرتاح للعطاء، العطاء يريحه، وهذه علامة أهل الآخرة، إذا كنت من أهل الدنيا فالأخذ يريحك، وإذا كنت من أهل الآخرة فالعطاء يريحك. وهؤلاء الذين اختصهم الله بمنافع الخلق يقرهم على نعمهم ما بذلوها، فإذا منعوها سلبها منهم، إذا إنسان فتح الله عليه لأنه يعطي يوقف العطاء يقف الإمداد، فالإمداد بسبب العطاء. (( أنفق بلال، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالا ))
[ الطبراني في المعجم الكبير والأوسط بسند حسن عن أبي هريرة ]
عبدي : (( أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ))
[ ابن ماجه عن أبي هريرة ]


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-01-2018, 08:18 AM   #48


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الخامس و الاربعون )

الموضوع :معانى العيد






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. معاني العيد :
أيها الأخوة الكرام: نحن على مشارف عيد الفطر السعيد كل عام وأنتم بخير، لا بد من وقفة دقيقة عند معاني العيد.
العيد في دين الإسلام وهذا من فضل الله علينا، أيامه أيام طاعات ومزيد من القرب لله عز وجل، بينما أعياد غير المسلمين أيام معصية وفجور، نحن أيام طاعة وحبور، وقد جاءت الأعياد في بلاد ومجتمعات المسلمين عقب عبادات كبيرة، فعيد الفطر السعيد عقب عبادة الصيام، وعيد الأضحى المبارك كان عقب فريضة حج بيت الله الحرام، فعيدان في حياة المسلمين يأتيان عقب عبادتين كبيرتين، وكأن معنى العيد أن العبد المسلم حينما يؤدي هذه العبادة الكبيرة - عبادة الصيام والحج - كأنه فاز فوزاً عظيماً، فالفرح في العيد فرح بفوزهم بالطاعة، فالطاعة تذهب تبعاتها ويبقى ثوابها، والمعصية تذهب لذائذها ويبقى عقابها، فالذي صام رمضان ثم أفطر، والذي لم يصم سوف يفطر في أيام العيد، إنسان يحمل لذة الطاعة والثاني يحمل اسم المعصية، فهذه قاعدة، العبادة تذهب تبعاتها ويبقى ثوابها، والمعصية تذهب لذتها ويبقى عقابها.
لذلك حقيقة العيد أن الله سبحانه وتعالى مكنك من صوم رمضان، صياماً وقياماً ولذة، عيد الأضحى المبارك أن الله سبحانه وتعالى مكنك من فريضة الحج، وإن كان قلبك معلقاً ببلاد الحرم الشريف عدّ هذا نوعاً من الحج بالنسبة إليك.
الآن: لو قرأنا القرآن الكريم حول العيد قال:
﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ﴾
[سورة البقرة: 185]
تكملوا صيام شهر رمضان. ﴿ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
[سورة البقرة: 185]
فتكبيرات العيد في حقيقتها شكر لله على أن الله مكنك من أداء هذا الشهر. وقفة دقيقة عند التكبيرات :
الحقيقة كلمات الإسلام الكبرى فرغت من مضمونها، قد تسأل ملحداً: كيف حالك ؟ يقول: الحمد لله، أنت تنكر وجود الله عز وجل، قد تستغضب إنساناً يقول: أشهد أن لا إله إلا الله منك، أنت قلت أكبر كلمة في الدين، قد يتسابب اثنان يقول الثالث: صلّ على النبي، قد يرتكب معصية كبيرة ثم يقول: الله أكبر فعلتها؟! وكأنه يستعظمها، فكلمات الإسلام العظيمة فرغت من مضمونها لم يعد لها معنى، والكلمة إذا كثر استخدامها فقدت مدلولها، فالله أكبر بكل صراحة ووضوح الذي يغش المسلمين ماذا رأى ؟ رأى أن المال الذي يحصله من غش المسلمين أكبر عنده من طاعة الله.
الذي يطيع زوجته ويغضب ربه، يجد أن إرضاء زوجته أكبر عنده من طاعة الله، الذي يطيع مخلوقاً ويعصي خالقاً يرى أن هذا المخلوق أكبر عنده من الله، لذلك آثر طاعته على طاعة الله.
والله الذي لا إله إلا هو آلاف آلاف المسلمين ينطقون بكلمة الله أكبر وهم في حقيقة أعمالهم لا يرون أن الله أكبر، يرون أن البشر والمال واللذة أكبر.
فيا أيها الأخوة: أنتم في العيد المبارك في عيد الفطر السعيد إذا كبرتم صبيحة العيد يجب أن تعلموا أن الله أكبر من كل شيء، بل إن المصلي حينما يصلي يقف ويقول: الله أكبر يعني من هذا الذي ينشغل به، ومن هذا الذي يصرفه عن صلاته، ومن هذه الشهوة التي تخيفه وتقلقه، ولهذه الكلمة معاني كثيرة من معانيها أن الله أكبر من كل شيء، رأيت الله أكبر من كل شيء.
المعنى الثاني: مهما عرفت عن عظمة الله ومعرفته وحكمته وحلمه فالله أكبر مما عرفت، مهما تنامت معرفته فالله أكبر من هذه المعرفة، لذلك قالوا: لا يعرف الله إلا الله، وليس في الكون إنسان بما فيهم رسول الله يعرف الله حق المعرفة، أما أعلى معرفة في الكون فمعرفة النبي، إن الله لا يعرفه إلا الله، لذلك في بعض معاني واستغفر لذنبك ما ذنب النبي ؟ أنه اجتهد في أن يعرفه لكن ما عرفه حق معرفته فهذا عنده ذنب.
أمامك إنسان عالم أنت تصورت معه دكتوراه هو أكبر من ذلك، مؤلف مئة مؤلف وهو أكبر من ذلك، فكلما ظننته في مستوى يكون هو أعلى منه، فكأنك أذنبت بحقه، هذا معنى واستغفر لذنبك، لذلك لا يعرف الله إلا الله، فالله أكبر نرددها بالعيد. صلة الرحم أساسها تفقد الشؤون و معرفة الأحوال :
الشيء المؤلم جداً أن المسلمين ألفوا أن هذا الشهر شهر عبادة تجد معظمهم ينضبط نوعاً ما في رمضان، يغض بصره، ويضبط لسانه، ويصلي الأوقات في المسجد، ويقرأ القرآن، ينفق من ماله في رمضان، فإذا ولى رمضان عاد لما كان عليه، انطبقت عليه الآية الكريمة :
﴿ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً﴾
[سورة النحل: 92]
أنت في رمضان حققت مكسباً نوعياً، هناك قفزة بطولتك أن تحافظ عليها بعد رمضان، غض البصر بدأ برمضان وينبغي أن يستمر طوال العام، ضبط اللسان بدأ برمضان وينبغي أن يستمر طوال العام، الصلاة في المسجد بدأت برمضان وينبغي أن تستمر طوال العام، أية عبادة ألفتها في رمضان ينبغي أن تستمر إلى ما بعد رمضان وحتى نهاية العام والدوران، لا يفطر إلا فمك، في العيد الشيء المباح الذي كان مباحاً قبل رمضان يعود مباحاً بعد رمضان، الشيء المحرم قبل وفي وبعد رمضان لا يباح بعد رمضان، أما الشاعر الذي يقول: رمضان ولّى هاتها يا ساقي مشتاقة تسعى إلى مشتاق
***
فهذا كفر بهذا الشهر !! الآن أيام العيد أيام بر وتواصل يقول: صلة رحم، هي تعني أن تزور أقرباءك لكن بعض الناس يفهمون هذه الصلة فهماً سقيماً، يأتون ويزورون، كيف الحال يا عم؟ بخير السلام عليكم، ما الذي اكتسبه من هذه الزيارة ؟ كلام فارغ، أطلّ إطلالة سريعة، هل سألهم عن حاجاتهم؟ صلة الرحم أساسها تفقد الشؤون، لك أقرباء تسألهم عليكم دين؟ عندكم مشكلة؟ هل ملأتم خزان الوقود؟ هل ينقص الأولاد شيئاً؟ التفقد ثم المساعدة ثم الهداية، لا نفهم صلة الرحم إلا تفقد الأقرباء ثم مد يد العون لهم ثم الأخذ بيدهم لله عز وجل، هذه الصلة ينبغي أن تنتهي لهداية، أما أن تتصل بهم هاتفياً فسألت عن صحتهم الحمد لله، أما ماذا أصابهم منك؟ كلام بكلام، تدخل لدمشق تجد لوحة مكتوب عليها: دمشق ترحب بكم، هل تفيدك شيئاً؟ هل تستطيع أن تدخل مطعماً وتأكل مجاناً؟ كله بنقود وكله فيه غش وأسعار، لكن دمشق ترحب بكم، رافقتكم السلامة، كلام فارغ، فمن كانت صلة رحمه كهذه اللوحات لا علاقة له إطلاقاً، هذه ليست صلة رحم، أن تمد يد المساعدة أو تأخذ بيد هؤلاء لله، على كل إنسان أن يتفقد أقرباءه، شاب شارد ندله على الله، شاب مقصر نعينه، امرأة أرملة نقدم لها يد المساعدة.
والحقيقة التضامن الإسلامي تضامن جغرافي وأسري، فالجار مكلف أن تعتني به، و كذلك الأقرباء، ولا تقبل زكاة مال وفي أقربائك محاويج، لأن الأقربين أولى بالمعروف. إذا أعنت قريبك فهو صدقة وصلة في وقت واحد، أجر مضاعف صدقة صدقة وصلة وصلته. العيد جبر خواطر و زيارات :
أيها الأخوة: العيد فيه جبر خاطر وزيارات، لكن هذه الزيارات تفقد حكمتها أحياناً، أرجو ألا أجد أحداً حتى أضع له بطاقة، لا يهمك أن تجد، المهم زرت ووضعت بطاقة وانتهى الأمر.
أنا أفعل هذا أتمنى أن كل الأقرباء يجتمعون يوماً بالعيد، سهرة في بيت، اجتمعوا وتحدثوا في أمور الدين والدنيا والإسلام والقرآن سهرة طويلة، فأنت رأيت أقرباءك وتمليت منهم وآنستهم وآنسوك وذكرتهم وذكروك وأخذت بيدهم وأخذوا بيدك هذا المفروض.
طبقت هذا في جامع النابلسي كيف ؟ جئت اليوم على غير عادتي لأدعوكم، نحن نعمل في اليوم الثاني من أيام العيد لقاء في الجامع كأنه في بيت، يوجد معمول إن شاء الله وعصير وقهوة وراحة وكل شيء لكن الإخوان عوض من أن نتابع بعضنا بزيارات نجتمع في يوم واحد في جامع واحد، نرى بعضنا بعضاً، من العاشرة للثانية ومن الرابعة للعشاء، في جامع النابلسي في القاعة الشرقية، فإذا كل أسرة عملت هذا الترتيب عوضاً عن تبادل وتلاصق الزيارات وتراشقها نجلس جلسة مريحة، نتكلم عن أمور ديننا وإيماننا هذا الذي أتمناه عليكم.
بذكر الله تتعطر المجالس :
قد تجدون موضوعات كثيرة يمكن أن تطرح، لا يوجد خبر سار، دعك من السياسة ومن ارتفاع الأسعار والجفاف وكل شيء سعره مرتفع والأجانب قهرونا، تحدث عن الله عز وجل.
﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾
[سورة الرعد: 28]
ما سمعت شيئاً في رمضان رائع لتذكر به إخوانك ؟ (( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً..))
[البخاري عن عبد الله بن عمرو]
فإذا جلست في مكان ولم تذكر الله قمت عن أنتن من جيفة حمار، تجد سهرة تحدثوا بالسياسة والأسعار والنساء والأسواق، يعودون محطمين لا يوجد فيهم قوة ليقفوا لأنه لا يوجد خبر سار، الإنسان حينما يسقط تفوح منه رائحة نتنة، اللئيم نتن، لذلك عود نفسك أن تتحدث في مجالسك عن الصالحين، فبذكر الصالحين تتعطر المجالس.
تحدث عن موقف من صحابي، من عالم جليل، من مؤمن، كنت في لبنان ألقيت محاضرات عديدة، المحاضرة البارحة كانت على الإذاعة لمدة ساعتين، ثم دعانا المفتي لطعام الإفطار، وتكلموا عن الجوامع، أنا تكلمت عن قصة أقسم بالله ملأت قلوبهم غبطة، يوجد مسجد في البرج بساحة الشهداء جانبه كنيسة كبيرة، مساحته تقريباً مئات الأمتار، والكنيسة ثلاثة آلاف متر، فتمكنوا من شراء أرض مساحتها أربعة آلاف متر، وجاؤوا بتبرع أربعة آلاف دولار ودعوة للتبرع، أنا ذكرت عن جامع بنهر عيشة، آذن ورث أرضاً بثلاثة ملايين وجاء من يشتريها منه وافق على بيعها، لما قبض الشيك علم أنها مسجد فمزق الشيك وقال: أنا أولى أن أقدمها لله منكم ‍! يقول هذا الغني الكبير: ما صغرت في حياتي أمام إنسان كما صغرت أمام هذا الفقير، لا يملك شيئاً، آذن في مدرسة عنده ثمانية أولاد ومعاشه أربعة آلاف ليرة، يسكن في بيت أجرة، استحى من الله أن يأتي غني ليشتريها منه ويبنيها مسجداً، فقال: أنا أولى أن أقدمها لله منك وأطول مئذنة هي مئذنته !!! امشوا باتجاه القدم هذه تبرع بها رجل فقير، لا يملك من الدنيا شيئاً، هذا الدين، تكلم كلمة عن إنسان صالح تجد العالم كلها سرت. ألا بذكر الله تتعطر المجالس، لا تكثر الكلام عن اللؤماء بالمجلس يعكر، تفوح رائحة نتنة، وكأنك تنقب في حاوية ماذا ستجد ؟ أكلة معفنة، لحمة متفسخة، بقايا فضلات، فإذا حدثت عن منحرف فاسق كأنك تنقب في حاوية، أما إذا تحدثنا عن مؤمن كأنك في بستان أزهار كل وردة أجمل من الثانية، ولها رائحة عطرة، فالعيد ما هو لذكر أمور مألوفة، ذكر بالله عز وجل، بالعيد اجعل النفوس متشوقة لله، واربطها بالله عز وجل، وأعطها أملاً لا تكن متشائماً، لا تقل انتهينا، لم ننته!! على الإنسان أن يكون مصدر أمل للناس لا مصدر شؤم :
والله من يومين قلت أثناء درس لي بجامع النابلسي: حسب معلوماتي انتهت الحرب بهزيمة الذين نتمنى نصرهم، فقال طالب من تركيا: يا أستاذ المعركة لم تبدأ بعد ! والله ملأ قلبي سروراً، لم ينته شيء بعد، ثقة المؤمن بالله كبيرة جداً والله ناصر دينه ولن يتخلى عن المؤمنين.
﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾
[ سورة آل عمران: 12 ]
وكفاك نصراً على عدوك أنه في معصية الله. ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾
[سورة القصص: 128]
﴿ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾
[سورة محمد: 35]
تفاءل، كن في العيد مصدر أمل للناس، وليس مصدر يأس وشؤم، ذكرهم بالله عز وجل، وبما سمعت في رمضان، ثلاثون درساً عند الظهر وقيام الليل وصلاة الفجر، ألم تقرأ القرآن وتلفت نظرك آية؟ ذكرهم بآيات الله، وأرجو لكم إن شاء الله عيداً سعيداً.
العبرة بالتطبيق لو كنا طبقنا واحد بالألف مما نسمع لكنا كالصحابة. فيما ورد بالأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " عظني ولا تطل، قال: فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ، قال: كفيت قال: فقه الرجل" .
اكتفى بآية، أنا مع التدريس لا أقطعكم إن شاء الله، لكن العبرة بالتطبيق، فإذا عاهدنا أنفسنا على أن نطبق الله عز وجل يعيننا، وكل عام وأنتم بخير.

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-01-2018, 08:20 AM   #49


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( السادس و الاربعون )

الموضوع :كلمة بعد رمضان





الحمد لله رب العالمـين، والصـلاة والسـلام على سـيدنا محمد الصـادق الوعـد الأمـين.
الله ربّ كل الشهور :
أيها الأخوة الكرام ؛ لا بد من كلمة مناسبة بعد رمضان ، فهذا الشهر الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فقال :
(( آمين آمين آمين ))
فلما نزل قيل له ، فقال : (( أتاني جبريل صلى الله عليه وسلم فقال : رَغِمَ أنْفُ امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له ، قل : آمين ، فقلت : آمين ))
[ البزار في مسنده عن عمار بن ياسر]
إن لم يغفر له فمتى ؟ لو أن إنساناً لا سمح الله ولا قدر لم يصم كما يريد الله عز وجل ، ولم يقم ليل رمضان ، ولم يضبط جوارحه ، أو لم يعجبه صيامه، أو كان مقصراً ، فالحقيقة الناصعة أن الله رب كل الشهور ، ومعك في كل الدهور ، فالذي شعر أنه لم يكن كما يتمنى في رمضان ليقم برنامجاً في العبادة وتلاوة القرآن وإنفاق المال، فهذا مما يتاح له .
على كل من السذاجة وضيق الأفق أن تتوهم أن الله يعبد في رمضان، الله عز وجل يعبد في كل الشهور والأعوام ، وهذه النبضات الإيمانية عند عامة الناس، برمضان يصلون ويتصدقون بعد رمضان عادوا لما كانوا عليه ، مثل هذا الإنسان لا يمكن أن يرقى ولا شعرة عند الله .
﴿ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً﴾
[ سورة النحل: 92 ]
الاستقامة على أمر الله أساس الدين :
أيها الأخوة ؛ هذا الدين العظيم يمكن أن يضغط في كلمات أحد أكبر هذه الكلمات:
الاستقامة على أمر الله ، ما لم تستقم على أمر الله فدينك ليس له علاقة بحقيقته ، دين فلكلور ودين مظاهر، والدليل : يقول : أربعة ملايين كانوا بالحج ، بالنهاية انتصرنا ؟ لم ننتصر ، ما قيمة هذه العبادات إن لم تنتج نصراً وتفوقاً وتكون الكلمة العليا للمسلمين ؟ أين قوله تعالى :

﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾
[ سورة النساء: 141 ]
ما قولك إذا كان لهم علينا ألف سبيل وسبيل !!! سفير أميركا باليمن يطلب خطب الجمعة مسبقاً ، الإف بي آي يطلب أين تدفع الزكاة في السعودية ؟ بدقائق حياتنا تدخلوا ؟ أين؟ ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾
[ سورة النساء: 141 ]
لهم علينا ألف سبيل وسبيل ، وليست كلمتنا هي العليا ، ولسنا ممكنين في الأرض ولا مستخلفين ولا مطمئنين ، أين قوله تعالى : ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾
[ سورة النور: 55 ]
أخطر شيء في حياة المسلم أن يهزم من الداخل :
والله أيها الأخوة ؛ صدقوني لا بد من انتفاضة إسلامية وثورة داخلية مع نفسك ، أين تمشي محسوب على المسلمين ، وليس بيتك كما ينبغي ، ولا عملك ولا علاقاتك كما ينبغي، فأنت أصلح نفسك ، خصصت خطبتين في جامع النابلسي ماذا نعمل ؟ صار هناك إحباط عام وشعور بالقهر والقوة هي كل شيء ، الباقي لا قيمة له ، هذا الشعور يكاد يشل حركة المسلمين، ماذا ينبغي أن نعمل ؟ يوجد نموذج لا أحتمله أبداً له أهداف مستحيلة التحقيق ، إذا لم يتحقق لا يفعل شيئاً ، قاعد عندك مليون هدف جزئي يتحقق معك ، ربّ أولادك ، كن أنت مسلماً، اصمت لا تنطق بكلمة لكن كن أميناً وصادقاً ، ألا تريد نصر هذا الدين ؟ هذا الدين ينتصر بقاعدة إيمانية صلبة ، بمسلم صارخ في كماله وصدقه وأمانته ، فإذا قلت ماذا أفعل ؟ هل تستطيع أن توقف ال b52 عن القصف ؟ تنزل وتدمر خمسمئة متر مربع لا تبقي حياة فيها، القتلى حتى الآن ثلاثمئة ألف تقريباً ، هل تستطيع أن تقنع هذه الدولة الطاغية ألا تقصف ؟ لا مستحيل ، لكن تستطيع أن تكون مسلماً حقيقة وأنا وأنت والأخ والأخ .....يتشكل مجتمعاً مسلماً تقطف ثماره ، تتوسع دوائر الحق وتضيق دوائر الباطل ، وأخطر شيء أن نهزم من الداخل ، قد نخسر معركة أم تقول انتهينا ؟ من قال لك هذا ؟ الله موجود ، علقت من يومين على حديث يدعو لليأس قلت له : تكلم ما شئت وعلل وتوقع وتشاءم وتفاءل لكن إياك أن تنسى أن الله موجود ، الله عز وجل قادر أن يقلب كل موازين القوى ، ومن كان يتوقع أن هذه الكتلة الشرقية العملاقة ، القلعة الحصينة قلعة الإلحاد ، التي تملك سلاحاً نووياً يدمر القارات الخمس خمس مرات من يصدق أنها تتهالك من الداخل كبيت العنكبوت ! إذا أراد الله يلغي كل شيء ، الأمل بالله عز وجل ، حتى هذه القوة الطاغية هذه إلى حين أما دائماً فهذا يتناقض مع وجود الله ، لكن لم تنتهِ ورقتها عند الله عز وجل ، لها بقية غطرسة واستعلاء ، تتدخل بالشؤون الداخلية وإلغاء ثقافات الشعوب وقيمها ومبادئها ، وأن يكون العالم كله في خدمتها ، ومن هو الإرهابي عندها ؟ الذي لا ينبطح لها ، من أي دين كان ، قوة طاغية متغطرسة من الذي مكنها ؟ نحن ، بتقصيرنا في إسلامنا ، لأن الله عز وجل قال :
﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾
[ سورة الصافات: 173 ]
﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
[ سورة الروم: 47 ]
﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
[ سورة غافر: 51 ]
﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾
[ سورة إبراهيم: 47 ]
مستحيل العلة فينا ، ولا نستطيع أن نعمل حلاً جماعياً فوق طاقتنا ، ما هو الحل المتاح ؟ حل فردي ، كل واحد يكون مسلماً صادقاً أميناً متواضعاً ، إن تحدثت فأنت صادق ، وإن عاملك الناس فأنت أمين ، وإن استثيرت شهوتك فأنت عفيف ، ولست مكلفاً أكثر من ذلك . على كلّ مسلم ضبط أموره :
المسلمون لو دخلت لبيوتهم ليسوا مسلمين ، وكذلك لو دخلت لأعمالهم ، لا تعتب على الله بل على نفسك فقط ، فيجب أن نستعيد همتنا ونشاطنا ومعنوياتنا بطاعتنا لله عز وجل، وعد للمليون قبل أن تعصي الله ، وعد للمليار قبل أن تسيء سمعة المسلمين ، دائماً عندما يرتكب المسلم خطأ لا يقال : فلان أخطأ ، يقال : مسلم أخطأ ، نحن الآن تحت الأضواء، أخطاؤنا كلها مكبرة ، ويوجد تضليل إعلامي خطير بالعالم ، وغسل دماغ ، وتحطيم معنويات، هذا كله موجود ، فإذا كان إيمانك قوياً وأنك على حق وأن الله لن يخذلك ، فالله سبحانه وتعالى عند وعده لنصرك ، الله عز وجل يريد إنساناً يستحق النصر قلت مرة : النبي سيد الخلق وحبيب الحق ومعه نخبة البشر قال :" إن الله اختارني واختار لي أصحابي " ومع ذلك صار في غزوة أحد خطأ ولم ينصرهم الله ، إذا كان عندنا نحن مليون خطأ ليس من المعقول أن ننتصر ، فيجب أن نرتب أوراقنا الداخلية .
امرأة محجبة ابنتها تلبس البنطال أين أمها ؟ هذه مسلمة ؟ كيف سمحت لها أن ترتدي هذه الثياب الفاضحة ؟ كيف هذه بيوتات المسلمين ؟ انظر إلى السطوح ماذا تجد ؟ والله تأتيني قصص على الهاتف لا تعد ولا تحصى ، شيء لا يمكن أن يقبل ! متى كان في سوريا زنى محارم بنسب كبيرة جداً !! متى كان في الشام خمسة عشر ألف بيت دعارة ؟ هذا كله موجود ، فلذلك :

﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾
[ سورة الشورى: 30 ]
الحل الوحيد أن يضبط كل مسلم أموره ، قال : عظني ولا تطل : قال فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ، قال : كفيت ، قال : فقه الرجل.
لا يوجد داعٍ لدروس وكلام ونصوص يلزمنا تطبيق والكلام سأوجهه لنفسي ، الأنبياء جاؤوا بكلمة صادقة وموجزة ، والنبي كان يتخول أصحابه بالموعظة ، لم يكن يثقل عليهم لكن كان هناك صدق وطاعة لله وشوق وإخلاص وحب ، تجد بين المسلمين عداوات وحزازات ومشكلات أنتم تسمعون الأخبار ، أبشع شيء الخيانات التي صارت ، من يطلب أن يعين كافراً على مسلم ؟ صارت ذقنه تحت صرته ويطلب أن يعين كافراً على مسلم ، ما قولك بهؤلاء المسلمين ؟
أيها الأخوة ؛ والله أتكلم من ألم فأتمنى أن نكون في أعلى درجة من اليقظة والالتزام، قضية مصير والدنيا سريعة الزوال ، وأمراض عضالة متفشية في المجتمعات كلها ، الأورام الخبيثة ، الجلطات ، الدسامات ، الضغط المرتفع ، خثرة بالدماغ شيء مخيف .
أربع نعم يغفل الناس عنها وهي من أعظم النعم :
شيء لفت نظري أحد علماء دمشق الأجلاء الذين توفوا له في العيد تقليد غريب جداً يأخذ تلاميذه أول يوم للمقابر ، من في المقابر ؟ أموات هؤلاء ماذا خسروا ؟ خسروا حياتهم الدنيا ، أنت حي تمشي تستطيع أن تتوب ، وتستغفر ، وتعمل عملاً صالحاً ، وتنفق مالك ، وتغض بصرك ، فهذا الميت فاتته فرصة الحياة ، أنت حي ، تعرف قيمة الحياة ، باب التوبة مفتوح أمامك على مصراعيه ، مفتوح باب الاستغفار ، باب العمل الصالح ، باب إصلاح الماضي ، قال : في اليوم الثاني يأخذهم للمشافي ليريهم نعمة الصحة ، هذا معه تشمع كبد، وهذا فشل كلوي ، وهذا خثرة بالدماغ ، وهذا ورم خبيث ، وهذا انحلال دم ، أنت معافى ، في اليوم الثالث للسجون ، أنت عندك حرية ، تذهب لحمص لحلب ، تنام في بيتك ، إذا طرق الباب لا تخاف ، افتحوا أهلاً وسهلاً ! أما إذا إنسان ملاحق إذا طرق الباب ينقطع قلبه ، من أجل أن تعرف نعمة الحرية ، في اليوم الرابع لمشفى المجانين من أجل أن تعرف نعمة العقل ، كل واحد منا حي وصحيح وحر وعاقل ، أربع نعم يغفل الناس عنها وهي من أعظم النعم ، وكان هذا العالم الجليل يأخذ إخوانه ليعرفوا نعمة الوجود - الحياة - والصحة ، والحرية ، والعقل ، لذلك قال تعالى :
﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾
[ سورة التكاثر: 8 ]
العلماء قالوا : شربة الماء البارد من النعيم ، أنت عندك بيت يوجد أناس ينامون بالعراء والحرارة ثماني درجات تحت الصفر ، ملايين من الناس مشردين بالعالم تحت خيمة ، أنت عندك بيت ومدفأة وطعام وسرير مريح تنام عليه ، تسأل عن هذا البيت هل كان بيت عبادة لله أم كان بيت فجور وأفلام ومسلسلات وغيبة ونميمة واختلاط وأشياء لا ترضي الله عز وجل ؟ تسأل عن نعمة الصحة هل استفدت منها في طاعة الله أم في معصية الله ؟ تسأل عن نعمة الفراغ يوجد شخص لا يوجد عنده شيء بعد الظهر ، يقرأ مجلات ، ويسمع أخبار ، اقرأ القرآن، اعمل عملاً صالحاً ، اطلب علماً ، احضر مجالس علم ، فنعمة الفراغ نعمة ، نعمة الكفاية لك دخل يغطي مصروفك ولو كان الدخل قليلاً لكنك لست جائعاً لا تقف موقفاً ذليلاً أمام إنسان ليعطيك صدقة، فأنت كفاك الله ، فهذه النعم البديهية نعم كبيرة جداً .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ مِنْ نِعَمِهِ وَأَحِبُّونِي بِحُبِّ اللَّهِ وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي بِحُبِّي ))
[ الترمذي عن ابن عباس ]
وكان صلى الله عليه وسلم تعظم عنده النعمة مهما دقت .

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-01-2018, 08:22 AM   #50


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( السابع و الاربعون )

الموضوع :التوبة الى الله




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
في حياة المسلم أشياء مقدسة عليه الحفاظ عليها :
أيها الأخوة الكرام: الإنسان أحياناً يشرد عن الله، تزل قدمه، ويقصر ويتجاوز حدوده، فيسأل ما العمل؟ لا يوجد جواب أبلغ من أن تتوب إلى الله، لأن الله سبحانه وتعالى فتح باب التوبة على مصاريعه، بل إنه يحب أن تتوب إليه لقوله تعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾
[سورة البقرة: 222]
بل إن الله يريد أن يتوب عليك لقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾
[سورة النساء: 27]
وقد أنبأنا من خلال قول النبي عليه الصلاة والسلام أن هناك مناسبات عديدة كي يفغر لك ما سبق، جملة وتفصيلاً، من هذا يقول عليه الصلاة والسلام: (( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
إنسان عليه دين عشرة ملايين، وأملاكه كلها محجوزة المنقولة وغير المنقولة قيل له: اذهب للمكان الفلاني وافعل كذا وكذا تسقط عنك كل هذه الذمم، هل يتردد لحظة ؟ (( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
و: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
قلت سابقاً مرة ثانية: (( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
و: (( عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ.... قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا... ))
[مسلم عن ابن شماسة المهري]
إنسان مقيم في بلد يعصى الله فيه على قارعة الطريق والآن هناك شدة، كان هؤلاء الذين أقاموا مع المشركين في بحبوحة كبيرة، وفي اعتزاز، أحدهم إذا ملك جواز سفر لهذه الدولة التي تطغى على العالم كله يمشي بالعرض معه جواز، أو معه كرت أخضر الآن ساق الله لهم من الشدة ما أسقط قيمة هذا الجواز، ملامحه شرق أوسطية حققوا معه، معه جواز لا يهم حققوا معه، سقطت قيمة الجواز والكرت الأخضر ولم يبق إلا تهمة واحدة لماذا أنت مسلم ؟ ولعل هذه الشدة من رحمة الله تعالى لهذه الجالية التي آثرت أن تقيم مع هؤلاء المشركين على أن تقدم خدمات لأمتها ووطنها، على كلّ الهجرة الآن تصبح بين مدينتين كمكة والمدينة، بلد لا يوجد شيء فيه اسمه حرام، كنت في مؤتمر بأميركا قام أحد المحاضرين وقال: ليس في هذا البلد شيء مقدس كل شيء خاضع للبحث والدرس والرفض، بينما في حياة المسلم هناك أشياء مقدسة، دينه مقدس، نبيه، قرآنه منهج الله مقدس، أعلام الأمة من أهل الحق مقدسون عندهم. باب رحمة الله مفتوح مدى الأيام :
لذلك أيها الأخوة: ورد في الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من أقام مع المشركين برئت منه ذمة الله"، وأعلم والله علم اليقين أن عدداً ليس بقليل من أطباء لهم هناك دخل فلكي يقدر بمليونين، أو ثلاثة ملايين، أو خمسة ملايين، أو عشرة بالشهر، وتركوا وعادوا لبلدهم ليعالجوا المسلمين، هؤلاء أبطال عند الله، والله أعرفهم تركوا هذه البلاد قبل الحادي عشر من أيلول قبل أن تنشأ هذه الأزمة وهم في أعلى درجة من الرخاء، لكن شعروا بعذاب نفسي أنهم يعالجون أعداء الأمة، فأرادوا أن يعالجوا هذه الأمة جاؤوا لهذا البلد واشتروا عيادات متواضعة ودخلهم كان متواضعاً، طبعاً يوجد تعقيدات معروفة ومع ذلك أرادوا وجه الله ووجه الدار الآخرة.
لذلك المناسبة الأولى:
(( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
المناسبة الثانية: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
المناسبة الثالثة: (( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
المناسبة الرابعة: ((...أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا... ))
[مسلم عن ابن شماسة المهري]
إنسان ترك بلد مصالحه فيها محققة مئة في المئة وجاء لبلد ليكون جندياً للحق، هذا يعفو الله عنه عما مضى.
المناسبة الخامسة: (( من تاب إلى الله تعالى توبة نصوحاً أنسى الله حافظيه وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه ))
[ أبو العباس بن تركان الهمذاني في كتاب التائبين عن أبي الجون ]
والتوبة مقدور عليها، لمجرد أن تقول: يا رب لقد تبت إليك، يقول الله لك: وأنا عبدي قد قبلت ، لذلك ورد في بعض الآثار القدسية:" إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إليّ، من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، فإن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها".
فأسوق هذه الأحاديث في مناسبة انقضاء رمضان، لأن باب رحمة الله مفتوح على مدى الأيام. الدين الإسلامي دين يسر :
لذلك أنا أتحفظ حينما يقال لبعض التائبين: لا بد من أن تصلي ثلاثين سنة ماضية، ماذا نفعل بهذه الآيات والأحاديث؟ ينبغي أن تصلي كل فرض فاتك من ثلاثين سنة سابقة، كأننا نكرهه بالتوبة، ونحمله على ألا يتوب ونحمله فوق طاقته.
أنا أقول والله متأكد من كلامي أن الإنسان إذا تاب توبة نصوحة سقط عنه كل شيء ماض، لا تحمل نفسك ما لا تطيق، لا تكن متعنتاً في الدين، هذا الدين دين يسر، القضية خلافية هناك من يتشدد ويقول: لا بد من أن تصلي صلاة عن كل سنة فاتتك، وهناك من يقول كالإمام الشافعي رحمه الله تعالى: " إن النوافل والسنن تحول عند الله إلى فرائض"، وهناك من يقول: " لمجرد أن تتوب لا شيء عليك"، هذه قضية فيها اختلاف، بعضهم قال:" اختلاف أمتي رحمة"، فإذا كان الإنسان ذا همة ضعيفة لا تحمله فوق طاقته، لا تقل له: ينبغي أن تصلي عن ثلاثين سنة.
طرفة: إنسان التقى بشيخ قال له: لا أصلي لأن صلاة الفجر لا أستطيعها، قال: دعك من هذه الصلاة، صل أربع فروض، أفتى له بأربع، فيوجد علماء تقليدون سمعوا بهذه الفتوى فأقاموا النكير، فالتقى بهم قال: أقنعته بأربع أنتم أقنعوه بالخامسة، فالإسلام اليوم ضعيف يحتاج للباقة ونعومة ولطف وتسهيل للتائبين.
أخ من إخواننا لزم الدروس فترة طويلة ثم انقطع فجأة، سألت عنه قال: له عمل لا يتناسب مع ما تدعو إليه، وجد نفسه في تناقض كبير فترك الدروس، ماذا يعمل؟ عنده محل بأحد أحياء دمشق الراقية يبيع مذهبات، فضيات، كؤوس غالية جداً، كريستال، هذه كلها محرمة فذهبت إليه وقلت له: تظن أنني سأطلب منك أن تتلف هذه الحاجات كلها؟ رأسمالك الوحيد أفتي لك أن تبيعها وتغير مصلحتك، كاد يختل توازنه من فرحه.
قصة قديمة: تملك مليون في هذه البضاعة معقول أن أطلب منك أن تكسرها وتضعها في القمامة ؟ الله لم يكلفك فوق طاقتك بع البضاعة واسترد رأسمالك وغيّر مصلحتك.
عدم تحريم ما أحلّ الله :
الحقيقة كل إنسان يستطيع أن يفتي بالرفض لأن هذا سهلاً، إذا إنسان كلما سألك أمراً تخبره: هذا حرام، لا تكلفه شيئاً، شك فيها ليس متأكداً فحرمها.
أخ من إخواننا بحالة فقر لا توصف، يعمل في الموزاييك، فجاءه عرض خمسمئة بيت مصحف موزاييك يحل مشاكله لخمس سنوات قادمة قال: لأن الذي عرض عليه العرض غير مسلم فرفض العرض، توهم أنه حرام، النبي تعامل مع أهل الكتاب من قال لك إنه حرام؟ ! وبيت مصحف ماذا تفعل أنت؟ يوجد جهل شديد، كل إنسان يفتي بالرفض لأنه لا يكلف شيئاً، لست متأكداً تقول: حرام، لا ‍! كلما كنت جباناً بالفتوى تكون كبيراً عند الله عز وجل، اطلب منه يومين لتراجع المعلومات، لا تخبره مباشرة، هذا الذي يحرم ما أحل الله هذا الإنسان أذهب من يده فرصة وفاء ديونه، وحلّ مشاكله، ويتمتع بدخل وفير لخمس سنوات قادمة.
أيها الأخوة: لذلك من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام:
(( عَنْ جَابِرٍ قَالَ خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ فَقَالُوا مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ شَكَّ مُوسَى عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ))
[أبو داود عن جابر]
في بعض حالات لك أن تتيمم دون أن تغتسل وأنت جنب، تتيمم وتصلي، لذلك قال بعض العلماء: العوام لأن يرتكبوا الكبائر أهون عند الله من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون . العبرة بالتطبيق :
أيها الأخوة: لا زلنا في الدرس الثاني بعد رمضان نؤكد أن أبواب التوبة مفتوحة على مصاريعها، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الصيام يهدم ما كان قبله، ومن حجّ فلم يفسق ولم يرفث رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
أيها الأخوة: نحن بعد رمضان نعود كما كنا قبل رمضان، قال: عظني ولا تطل؟ فتلا عليه آية واحدة، قال: كفيت، قال: فقه الرجل، القضية تحتاج لتطبيق.
أقول لكم هذه المقولة: والله لو كل مسلم طبق واحد بالمليون مما يعلم لكان في أعلى عليين! مما عنده من أشرطة، ودروس، وخطب، ومحفوظات، وآيات، وأحاديث، هذه مشكلتنا بالتطبيق، لن تتألق ولن يرضى عنك الله إلا إذا طبقت وكنت صادقاً في طلبك.
مرة أحد الخطباء في المساجد اقترح اقتراحاً أن يصمت سنة نهائياً، لأن الكلام لا يفيد، وأن نعمل، نحن بحاجة إلى عمل لا إلى قول، لا يوجد فكرة لم أذكرها ولا يوجد شاهد لم آتِ به، ولا يوجد مثل ألهمني الله أن أبينه لكم إلا و بينته، العبرة بالتطبيق، انتهى ما عليّ وبقي ما عليكم، دائماً الله عز وجل يسأل المتكلم والسامع، يسأل المتكلم: هل كنت صادقاً فيما تقول؟ وهل طبقت ما تقول؟ وهل كنت مخلصاً فيما تقول؟ يسأل السامع: هل طبقت الذي استمعت إليه؟ فلا بد من التعاون إن شاء الله، وأنا معكم دائماً إن شاء الله.


والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مختصرة, مواضيع, اسلامية


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 3 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فوائد مختصرة..متجدد منال نور الهدى رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 664 10-31-2025 10:32 AM
معلومات اسلامية السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 11 10-28-2017 06:29 PM
[ذائقة نورانية] معلومات اسلامية السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 11 10-22-2017 08:52 AM
مقدمة مختصرة عن المعاجم قتيبه العاشق رِيَاضُ أَرْوِقَةُ الأُنْس 1 07-28-2014 06:54 AM
وسائط اسلامية اسلامية .. منال نور الهدى رياض الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية 6 07-15-2014 07:06 PM


الساعة الآن 06:38 PM