التربية الإسلامية -علم القلوب - الصفحة 5 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)

الإهداءات
منال نور الهدى : الإستغفار : سعادة لقلبك ، وغذاء لروحك ، وصفاء لعقلك ، و بركة في مالك ، و صلاح في نفسك و ذريتك ، ورضا من ربك ، فلا تغفل عنه ! منال نور الهدى : لآ نَملُك إختِيَار ﺍﻷقَدار ..! لَكننَا قَريبُونْ مَن صَاحبّ ﺍﻷقَدار رَبي ﺃحسَن أقَدارنَا وَزدَها رضاً برحمتك منال نور الهدى : إن كنت حُرمت من بعض النِعم فقد صُرف عنك أضعافها من النِقم فاحمد الله على كل حال ..

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 07-17-2018, 09:59 AM   #41


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( الواحد و الاربعون )

الموضوع : الاخلاص11 ( معرفة منهج الله ، مراتب تعليماته ).





الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الحد الأدنى من الإيمان الذي من ثماره الطاعة هو الذي ينجي صاحبه يوم القيامة :
أيها الأخوة: بعد أن يعرف الإنسان ربه المعرفة التي تكفي أن تجعله يستقيم على أمره, هذا هو الحد الأدنى من المعرفة التي تنفعه, أما أي إنسان قال: لهذا الكون إله, وهو مؤمن, هذا الإيمان لا يرقى به إلى السلامة, ولا إلى السعادة, فالحد الأدنى من الإيمان الذي من ثماره الطاعة هو الذي ينجي صاحبه يوم القيامة.
بعد أن يعرف الإنسان ربه, هذه المعرفة في الحد الأدنى, شغله الشاغل أن يتعرف إلى أمر الله ونهيه.
طبعاً في التفاصيل الأوامر الكبيرة واضحة؛ لا يقتل, ولا يسرق, ولا يزني, ولا يشرب الخمر؛ ولكن هناك آلاف التفاصيل, منهج الله عز وجل أكبر بكثير من أن تحدَّه خمس فقرات.
يكاد يكون منهج الله عز وجل مئة ألف بند, نصف مليون بند؛ في كل حركاتك, وسكناتك, وسفرك, وبيعك, وشرائك, وأفراحك, وأتراحك.
فأنت بالكون عرفت الله, كيف تعبده؟ بالشرع, فالكون له مهمة, والشرع له مهمة؛ فبالكون تعرفه, وبالشرع تعبده.
فبعد أن حصلت إيماناً دفعك إلى طلب طاعته, أين طاعته؟
على الإنسان أن يعرف الفرائض من النوافل والفضائل من النواقص :
ما من أمر من أمور الدنيا إلا وينتظم في خمس حالات, أو في إحدى خمس حالات؛ فرض, واجب, سنة, مستحب, مباح, مكروه تنزيهاً, مكروه تحريماً, حرام.
فالمهمة الأولى: أن تعرف أي عمل تفعله, ما حكمه؟ مباح: لا ثواب ولا عقاب, سنة: من تركها فقد أساء, واجب: من تركها يستحق العقاب, فرض: من تركها يهلك, وهكذا .
فهنا يقول مؤلف الكتاب: على العامل أن يعرف الفرائض من النوافل, والفضائل من النواقص.
كم من إنسان جاهل ضيع فريضة من أجل نافلة, أوضح مثل: إنسان حج بيت الله الحرام؛ أول مرة, والثانية, والثالثة, وله أولاد هم في أمس الحاجة إلى الزواج, لا يعبأ بهم؛ أن يزوجهم, أن يحصنهم, أن تقرَّ عينه بهم, هذا فرض, فرض على الآباء؛ يهمل أولاده, ويحج حجة نافلة, وقد يبتغي بها السمعة بين الناس, قبل أن يبتغي بها وجه الله عز وجل, والدليل: ابن المبارك كان في طريقه إلى الحج, فألقى بعض من معه طائراً ميتاً في قمامة, فرأى بنتاً خرجت من بيت, وأخذت هذا الطائر, وعادت به إلى البيت, تتبع أحوال هذه البنت الصغيرة الجارية, فإذا أسرة فقيرة فقراً مدقعاً, فتروي الكتب: أنه أعطاها كل ما معه, وعاد, ولم يحج, ورأى في هذا هو الفضل.
كم إنسان في الحج من أجل أن يقبل الحجر -وهو سنة- يرتكب محرماً, وهو إيذاء مسلم.
يجب أن تعرف: فرض, واجب, سنة, مستحب, مباح, مكروه تنزيهاً, مكروه تحريماً, حرام.
بعد أن تعرف الله المعرفة التي تحملك على طاعته يجب أن تعرف حكم كل شيء.
فعلى العامل أن يعرف الفرائض من النوافل, والفضائل من النواقص, والسنن من البدع, حتى لا يقع فيما فيه هلاكه, وهو لا يدري. تقسيم الشريعة إلى خمسة مقاصد :
العلماء قسموا الأحكام الشرعية, وقسموا مقاصد الشريعة, فالشريعة لها خمسة مقاصد كبيرة؛ أولاً: حفظ الدين, ثانياً: حفظ الحياة, ثالثاً: حفظ العرض, رابعاً: حفظ العقل, خامساً: حفظ المال, مُرتبة.
فحفظ الدين ممكن أن يضحي الإنسان بحياته من أجل دينه, هذا هو الجهاد.
وحفظ الحياة ممكن أن يضحي بحاجة من أجل فريضة.
المرأة ينبغي ألا تنكشف أمام أجنبي, هذه حاجة في الدين, أما حينما تهدد حياتها, نقول: يُسمح للمرأة أن تتعالج عند طبيب.
فعندنا مقاصد خمسة؛ حفظ الدين, وحفظ الحياة, وحفظ العرض, وحفظ العقل, وحفظ المال.
لو إنسان خيِّر بين أن تنتهك حرمات زوجته وبين أن يدفع مبلغاً من المال, يضحي بماله من أجل صون عرضه.
وقد قال عليه الصلاة والسلام:
((ذبوا عن أعراضكم بأموالكم))
[ كنز العمال عن أبي هريرة]
على الإنسان أن يضحي بالأقل درجة من أجل الأكبر درجة :
هناك تسلسل رائع, ثم إن هناك حاجات أساسية, حاجات فرعية, حاجات ثانوية, سموها الفرائض, والحاجيات, والمباحات.
فأنت تضحي بالأقل درجة من أجل الأكبر درجة, وبالسلم الثاني تضحي بالمال من أجل العرض, يضحي الإنسان بحياته من أجل دينه, يضحي بسنة من أجل بقاء حياته.
الموضوع طويل, وشائك, لكن ملخصه: يوجد عندك خمسة مقاصد للشريعة, ويوجد عندك حاجات أساسية جداً؛ وحاجات من الدرجة الثانية, و حاجات من الدرجة الثالثة.
ممكن أن تتحرك من الأسفل إلى الأعلى, من اليسار إلى اليمين بجدول, فهذا هو الفقه.
أحياناً إنسان يحرص على نافلة, يضحي بفريضة من أجلها, يقول لك: لا أسمح لزوجتي أن تنكشف عند طبيب, ماتت, لست تقياً, يجب أن تسمح لها بالمعالجة, ولو كان عند طبيب, المفروض أن تحافظ على حياتها.
العناية بالمظهر أحياناً جزء من الدين :
ورد بأن سفيان الثوري لقي جعفراً الصادق وعلى جعفر جبة خز فقال: " ما هذا يا بن رسول الله!؟ فأخذ بيده, فأدخلها في جبته, فإذا تحتها عباءة خشنة, فقال: هذا لله -العباءة الخشنة- وهذه للناس.
الإنسان أحياناً يكون أمام أناس من أهل الدنيا, وأهل الدنيا لهم مقاييس معينة, فالمؤمن قد يُضطر إلى أن يظهر بمظهر حسن, ليذبَّ عن دينه المذمة, فهذه نية طيبة، فمن عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به.
شخص مؤمن لا يؤثر, إذا كنت في أي وضع أمامه, أما إنسان بعيد عن الدين, سيقيّمك من خلال مظهرك, فالعناية بالمظهر أحياناً جزء من الدين, أنت تمثل الدين.
فكان عليه الصلاة والسلام له ثياب جديدة, يرتديها حينما يقابل الوفود, وفي أيام الجمع, وكان عالية قومه يفعلون ذلك.
فالإنسان إن كان له مظهر حسن فهذا من الدين.
قال: لقد أظهر جعفر الصادق عمله الخفي, لأجل نفي التهمة عن قلب أخيه المؤمن.
أراه كيف أن هذه الجبة الخز للناس, وأن عباءته الخشنة هذه التي يرتديها لله عز وجل.
وكان بعض الصالحين إذا أصبح يقول: "صليت الليلة كذا وكذا, وقرأت كذا وكذا, فيقول له أصحابه: أتتحدث بعملك؟ فيقرأ قوله تعالى:
﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾
[سورة الضحى الآية:11]
فهذا الإمام أظهر عمله كي يقتدي به أصحابه.
الإنسان حينما يبتغي بإظهار عمله أن يكون قدوة, إذا كانت هذه نيته, لا شيء عليه.
ويقال: مرض الجنيد وسفيان الثوري, فعادهما جماعة من الفقراء؛ فأما الثوري فلم يشك علته, ولم يظهرها, وأما الجنيد فقد أظهر علته, فسئل عن سبب إظهارها, فقال: أردنا أن نكشف آثار قدرة الله فينا.
الذي صمد شكا علته لله –اجتهد-, والذي تحدث عن علته أراد أن يُظهر قدرة الله فيه. المجتهد له أجران ما دامت النية طيبة :
الإنسان يقول لك: أنا ضعيف, فأنت ممكن أن تتكلم عن العلة التي ألمت بك بنية أن تظهر قدرة الله فيك, ويمكن أن تسكت بنية:
﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾
[سورة يوسف الآية: 86]
على كلٍّ دائماً المجتهد له أجران: إن أصاب, أو إن أخطأ, ما دام النية طيبة؛ فإذا أصاب في اجتهاده فله أجران, وإن لم يصب فله أجر.
وسئل الداراني عن الرجل يعمل الطاعة, ثم يخبر بها الناس, فقال: " إذا كان إماماً يُقتدى به فنعم ذلك الإظهار, وقد يعمل الجاهل عملاً, ويلتمس به الفضل, ولكنه في حقيقة الأمر يكون اهتراراً-هو نقص-".
ومثل ذلك ما روي أن رجلين على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, تآخيا على العبادة, واعتزلا الناس, فقال أحدهما لصاحبه: "هلم اليوم فلنفرد عن الناس, ونلزم الصمت, ولا نكلم من كلمنا, فمر بهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, فسلم عليهما, فلم يردا عليه السلام, وحين ابتعد عنهما, سمعا يقول: هلك المتعمقون, هلك المتنطعون, فاعتذرا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-, وتابا إلى الله من ذلك".
الله عز وجل أمر الإنسان أن يكون مع الجماعة :
أحياناً الإنسان يكون جاهلاً, فيرتكب عملاً لا يرضي الله عز وجل, بوهمه أنه يفعل هذا من أجل الله.
وكان هناك رجل يأتي إلى مجلس ابن عون, فترك ذلك المجلس أياماً, وجلس في بيته, فرأى ذات ليلة في المنام قائلاً يقول: "إن قطعت عن المجلس, لقد غفر الله للقوم سبعين مرة بعد تخلفك عنهم, وحرمت ذلك".
أي الله عز وجل أمرنا أن نكون مع الجماعة.
وقال:
((عليكم بالجماعةِ، وإِيَّاكُم والفُرْقَةَ، فَإِنَّ الشيطانَ مع الواحد، وهو من الاثنين أبعدُ, وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية))
[أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عمر]
أحياناً الإنسان يجتهد اجتهاداً خاطئاً, يكون مثلاً بحالة نفسية مضطربة, لا يأتي إلى الدرس, يقول لك: أنا مضطرب, لكن الدرس من أجل أن تصفو به.
أنا شبهته بإنسان مريض, قال لك: أنا لا آتي لعند الطبيب حتى أشفى آتي لعنده, شفيت, أصبحت لست بحاجة له. الشيطان يقف بالمرصاد لكل إنسان مؤمن بالله :
الإنسان عندما يكون عنده مشكلة نفسية, هو في أمس الحاجة إلى درس العلم؛ لينجلي قلبه, وتتوضح الحقائق أمامه, وينشحن أحياناً بشحنة روحية, والشيطان له أساليب ذكية جداً:
﴿لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾
[سورة الأعراف الآية:17]
أول آية: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾
[سورة الأعراف الآية:16]
تجد الإنسان شارداً, غافلاً, غارقاً في المعاصي, لا يوجد عنده مشكلة نفسية أبداً, الشيطان يتركه, لأنه يحقق له الهدف الكبير, لمجرد أن يتوب إلى الله, وأن يصطلح معه, يبدأ عمل الشيطان: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾
[سورة الأعراف الآية:16]
طريق الملاهي, والموبقات, هذا الطريق لا يوجد عليه شيطان, لأنه يحقق هدف الشيطان, أما طريق المساجد, والطاعات, فالشيطان واقف بالمرصاد: ﴿لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾
[سورة الأعراف الآية:17]
أي يزين لهم الحداثة, والتقدم, ولو فيها معاص, وآثام, وإباحية, وانحلال, واختلاط على تقدم الحضارة, ويزين لهم الماضي الذي فيه معاص وآثام, يقول لك: تراث, ماض عريق, تقاليد, عادات. التفقه في الدين أكبر جزء من الدين بعد الإيمان بالله :
وقد يأتيهم عن شمائلهم فيأمرهم بالمعاصي, وقد يأتيهم عن يمينهم فيوسوس لهم؛ صلاتك لم تصح, هناك شدّة بالفاتحة نقصتها, الله عز وجل لا يقبل هذه الصلاة, يعقد الأمور عليه تعقيداً, بحيث يقطعه عن الدين, يقول: أنت ترائي بعملك, هذه كلها من الشيطان.
ولآتينهم عن أيمانهم: يأتيك من زاوية الدين, وضوءك لم يصح, شعرت ببلل في لباسك الداخلي, معنى هذا أن الصلاة لم تصح, يدخله في عالم الوسوسة.
وهناك أشخاص عندهم الوسوسة, وهذا فعل الشيطان.
لكن بعضهم قال: "الله ذكر أربع جهات: الأمام, والخلف, واليمين, واليسار, لكن لم يذكر فوق, وتحت؛ الطريق إلى الله محصن من الشيطان- الطريق نحو الأعلى-, وطريق العبودية والتذلل أيضاً محصن من الشيطان".
أيها الأخوة, الإنسان عليه أن يتفقه في الدين, لأن التفقه في الدين أكبر جزء من الدين بعد الإيمان بالله؛ فأنت أمام إيمان بالله, وأمام طاعة له: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُه﴾
[سورة المؤمنون الآية:32]
﴿ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُه﴾
هو التوحيد. ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾
هو العبادة والطاعة.







والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-17-2018, 10:02 AM   #42


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( الثانى و الاربعون )

الموضوع : الاخلاص9 ( مصطلحات متباينة بين الدين والدنيا ).







الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الأعمال التي يُشبه بعضها بعضاً :
أيها الأخوة: هناك موضوع دقيق هو: الأعمال التي يُشبه بعضها بعضاً, فلا شك أن هناك فرقاً كبيراً بين الأبيض والأسود، أي إنسان يدرك هذا الفرق؛ ولكن هناك ألواناً متقاربة, لو أن بعضها محرماً, وبعضها محللاً, فلا بد من معرفة الفروق الدقيقة بين هذه الألوان.
مثلاً: إنسان اشترى بيتاً, لزمه مليون ليرة, عرض على صديقه أن يشترك معه في شراء البيت, عمل طيب, قال تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾
[سورة المائدة الآية:2]
قال له صديقه غير المتفقه: أنا المليون أريدها كاملة سالمة بعد عام, قال له: لا يوجد مانع, وأريد أجرة, فرسم له أجرة, -ولتكن ما تكن-, لأنه ضَمِنَ المليون كل شيء يأكله أجرة هو ربا.
حالة ثانية مشابهة جداً: ساعده بمليون, بعد عام البيت قيّم, ارتفع أو هبط, قد يكون زاد مليوناً ونصف, الأجرة التي يأخذها من دون ضمان المبلغ أجرة, يأكلها حلالاً سائغة، لو ضمن المبلغ أصبحت الأجرة ربا, لو لم يضمن على سعر السوق كانت أجرة.
أحياناً إنسان يطلب منك قرضاً, ينتفع به نفعاً كبيراً, وأحب أن يكرمك, قدم معه هدية, هذه مقبولة, أداء حسن, لو أنك اشترطت هذه الهدية ربا, ولو هدية, ولو كرافة ربا, إن اشتُرطت فهي ربا, إن لم يكن لك علم بها, فاجأك الذي استقرض بهدية مع هذا القرض, سماها العلماء: أداء حسن. المداراة و المداهنة :
الآن: هناك شيء اسمه المداراة, وشيء اسمه المداهنة، كلاهما موقف ذكي في تأليف القلوب, لكن عندما تبذل جزءاً من مالك؛ تعمل عشاء, تدعوه, تكرمه, تضحي بوقتك من أجله, هذه اسمها مداراة, ولك عليها أجر, أما عندما تلغي فرض صلاة حتى لا تغضبه, أو تحرجه, ليس متوضئاً, بقيت تسايره, أذهبت عليك فرض صلاة مداراة له, فهذه اسمها مداهنة.
المداراة والمداهنة موقف ذكي, موقف اجتماعي, موقف في أعلى درجة من الذكاء الاجتماعي, تأخذ بيده, لكن البذل إذا كان بذلاً من الدنيا فهو مداراة, إذا كان بذلاً من الدين فهو مداهنة, والمداهنة محرمة:
﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾
[سورة القلم الآية:9]
أما المدارة فمطلوبة:
وقد ورد: ((بعثت لمداراة الناس))
[ورد في الأثر]
ورأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس.
إذا كان تريد أن تهديهم إلى الله ورسوله, يحتاجون إلى مداراة من قبلك؛ مساعدة, معاونة؛ لأن الإحسان قبل البيان, والقدوة قبل الدعوة, لن تفتح عقولهم لدعوتك إلا إذا فتحت قلوبهم بإحسانك.
فالإحسان الذي يبذله الداعية, هو نوع من المداراة, أما الموقف المرن الذي يبذله الداعية, فتوى مرنة ترضي السائل, فنوع من المداهنة, حينما تفتي بخلاف ما تعلم, فأنت آثم, وهذه مداهنة: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾
[سورة القلم الآية:9]
فأصبح الفرق بين الأجرة والربا, بين القرض الحسن وبين القرض الربوي (اثنان), بين المداراة والمداهنة (ثلاثة). العتاب مطلوب :
يقول سيدنا علي: "لا أصرم أخاً قبل أن أعاتبه".
هناك مواقف كثيرة فيها جهل، بلغك عن أخيك شيء, تقاطعه رأساً, كلمة قاسية جداً تقاطعه؛ هل تأكدت من ذلك؟ هل التقيت معه قبل أن تصرمه؟ قبل أن تقطعه؟ إن كان لا بد من أن تقاطعه فليكن على بينة: أنا قطعتك لهذا السبب؛ يقطعه, لا يتكلم ولا كلمة, الآخر يتهمه بالجفاء, بدلاً من أن يرجع إلى الله, يتوب, يستغفر, يعتذر لك, وجدك قد قاطعته ولم يعلم ما السبب فاعتبرك مجاف, ونقم عليك.
يقول سيدنا علي: "لا أصرم أخاً, قبل أن أعاتبه".
المعاتبة مطلوبة.
الآن بالخلوة بينك وبينه عمل طيب, في جماعة عمل لا يرضي الله, الإنسان له مكانة.
أنا أضرب مثلاً بسيطاً: لي صديق, عنده مكتب تجاري, طلب مني مترجماً, أحد أخواننا الكرام, مدرس لغة انكليزية؛ عريق, أنيق, محترم جداً, وهو داعية, له عمل بالدعوة طيب, فاقترحته له, فعمل, المكتب فيه مدير شاب, والمترجم جالس عنده, جاء ضيف -مندوب شركة-, المترجم -ذوقه رفيع يعامل الآخرين كأنهم أسرة واحدة- عمل قهوة, وقدمها, وشرب فنجان القهوة, هو بقي على هذه الحالة ثمانية أشهر تقريباً, ترجمته جيدة جداً، فمدير المكتب أحب أن يعمل تنظيمات إدارية, فكتب اختصاصات, جاء دور المترجم كتب: ترجمة وقهوة, في اليوم الثاني ترك, لا يزال يخدمك منذ ثمانية أشهر عندما اعتبرته قهوجي أنت جرحته.
فالإنسان أحياناً ممكن أن تعاتبه لكن بينك وبينه, أما تعاتبه أمام الناس؛ منتهى الحمق, ومنتهى الإيذاء أن تجرحه وأن تصغره أمام الناس.
الفرق بين العتاب المقبول والعتاب المرفوض :
الفرق بين العتاب المقبول والعتاب المرفوض: ما كان في خلوة فهو مقبول, وصاحبه مأجور, وما كان في ملأ فهو توبيخ, انقلب من عتاب إلى توبيخ, أنت مصمم أن تغار, هذه الخاصة بالإنسان حيادية.
تجد إنساناً يصلي الفجر في جماعة, أنت تغار منه, أنا نائم وهو يصلي الفجر في جماعة, تتمنى أن تكون مثله, تسمع عن إنسان, له إنفاق للمال شديد, إنسان موفق, فأنت تغار منه, من أي إنسان يسبقك, هذه صفة بالإنسان ثابتة, وهي لصالحه, هذه حيادية؛ أما إذا تمنيت النعمة التي أنعم الله بها عليه, أن تكون لك, وأن تزول عنه, أصبحت حسداً, أما إذا تمنيت أن تكون مثله, حافظاً لكتاب الله, دون أن تزول عنه, فهذه غبطة, الغبطة محمودة، النبي عبر عنها بالحسودة, قال: ((لا حَسَدَ إلا على اثْنَتيْنِ: رجلٌ آتَاهُ اللَّهُ علماً, فهو ينفقه آناء اللَّيل وَآنَاءَ النَّهارِ، ورجلٌ أعْطاهُ اللَّهُ مالاً، فَهوَ يُنْفِقِهُ آنَاءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهارِ))
[أخرجه البخاري ومسلم عن عبد اللَّه بن عمر]
فانظر إذا كانت القضية في الدنيا وتمنيتها لك فهذا حسد, إن تمنيت أن تزول عن أخيك فهذا حسد أعلى, أما -لا سمح الله- كتبت فيه تقريراً, كي تزول عنه هذه النعمة هذه أصبحت جريمة, أصبح حسداً وعدواناً؛ إذا تحركت بتقرير, أو بعمل, خبّر التموين, فتح محلاً, لم يبع بشكل جيد، نريد أن نقدم شكوى تموينية ضده, حتى يأتوا ويغلقوا محله, وهذا يحدث في هذه الأيام, هذا عدوان.
أما إن كان الإنسان له باع طويل في أعمال البر, وتتمنى أن تكون مثله, فهذا عمل طيب, هذه غيرة؛ لكن الغيرة في عمل الآخرة مشكورة, وفي الدنيا مرفوضة. الفراسة :
إذا إنسان توسم في أخيه الخير, بدليل ظهر أمامه, فهذه الفراسة حسنة، وقد ورد ببعض الأحاديث:
((اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله))
[الترمذي عن أبي سعيد الخدري]
أما تسيء الظن به بلا دليل, فهذا إثم: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾
[سورة الحجرات الآية:12]
إذا كان هناك دليل خير فهذه فراسة، إذا لم يكن هناك دليل سيئ, وحملته على شيء لا يرضي الله فهذا سوء ظن, أما إذا كان هناك دليل سيئ وأنت أخذت احتياطاً فهذا حزم.
تجد أحياناً الإنسان نبيهاً, فهيماً؛ والله آخرتك إنسان عظيم, لعلك تكون عالماً كبيراً, هذه فراسة, أما إذا اتهمته باتهام باطل, ولا يوجد دليل, لكن أردت الشر به فهذا صار عدواناً, والفرق بسيط جداً: فراسة وسوء ظن؛ الفراسة: دليل طيب, سوء الظن: بلا دليل: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾
[سورة الحجرات الآية:12]
أما إذا كان هناك دليل, انقلب من سوء ظن إلى حزم, الحزم: سوء الظن مع الدليل.
احترس من الناس بسوء الظن، سوء الظن عصمة، كان عليه الصلاة و السلام يحذر الناس, ويحترس منهم, من غير أن يطوي بشره عن أحد. النصيحة والفضيحة :
المعنى واحد, لكن أمام الناس فضيحة, بينك وبينه نصيحة, وكل إنسان يخطىء, لكن أنت عندما تنصح بينك وبينه ينبغي أن يشكرك, تقول لإنسان نصحك: جزاك الله خيراً, شاكر فضلك عليّ, أنا شاكر لك, لأن الذي ينصحك يرفع لك شأنك.
نحن لو نتناصح نعلو, لو نتجامل, -كل شخص يجامل الثاني- نهبط جميعاً؛ رأيت منه عيباً, جاملته, نزل, رأيت منه عيباً ثانياً, نزل, ما الذي يرفعنا جميعاً؟ التناصح, نصيحة لوجه الله, هذا لا يجوز, هذه الكلمة لا تليق بك, بينك وبينه, فينبغي أن يشكرك, يقول لك: جزاك الله خيرا.
المديح و الانتقاد :
بالمناسبة: سننتقل إلى موضوع ثان: أنت بموقع لا تلغي المعارضة, إن ألغيتها سقطت أنت, هناك أشخاص كثر أقوياء؛ يصبح في مركزه الاجتماعي, مركزه التجاري, مركزه الديني قوياً, لم يعد يقبل النصيحة, هذا بدأ يهبط, أما إذا أصغيت للنصيحة, فالنبي أصغى لها.
والله هناك موقف, أنا متأثر فيه تأثراً بالغاً، جاء صحابي جليل قال للنبي صلى الله عليه و سلم: "الموقع وحي أوحاه الله إليك أم هو الرأي والمشورة؟ قال له: لا, هو الرأي والمشورة, قال له: يا رسول الله! ليس بموقع, فالنبي استجاب, قال: جزاك الله خيراً, أين الموقع الصحيح؟ فأمر أصحابه بالتنقل معه".
هذه فضيلة بالإنسان, هذه نصيحة.
مرة أخ قال لي: هناك حديث عليه إشكال روي بجامع العثمان، قلت: أنا لم أقل هذا الحديث, والشريط موجود, ومع ذلك: جزاك الله خيراً, أوصلته إلى بيته في البرامكة, قلت له: كلما لقيت نصاً فيه إشكال, قل لي عنه, جزاك الله خيراً, شجعته وأنا أستفيد.
لو فرضنا غاب عنك أخوك, انتبه, لو بقي ساكتاً بقيت هابطاً أنت, لما نبهك علوت, هذه قاعدة: المديح يهبطك, والانتقاد يرفعك؛ الذي يريد أن ينتقدك, له فضل عليك, لا تنزعج منه, انتقدك, أنت انزعجت لدقيقة, لثانية, لكن هذا الانتقاد رفعك, أما لو مدحك وأنت الخاطئ فجعلك تبرك.
المديح يهبط الإنسان والانتقاد يرفعه :
الآن: مشكلة الأقوياء ما الذي يُرديهم؟ لا يقبل نقداً, فالناس يفهمون عليهم, أصبحوا يمدحونه, هم يمدحونه وهو يهبط.
أحياناً يكون الأب قاسياً جداً, لا يقبل النقد أبداً, هم يعكسون الأسطوانة, يمدحونه دائماً, انتهوا من شره, لكنه يخطىء, أحياناً يكون مدير مدرسة, مدير مستشفى بمكان, أما إذا إنسان سمح بالمعارضة, سمح بالنقد, فيعلو.
هذه قاعدة ذهبية: لا تسكت النقد, إذا أسكته تنتهي أنت, اجعل النقد مسموحاً به لتعلو.
طبعاً هناك إزعاجات, لكن الإزعاجات لها آثار طيبة جداً.
صحابي من أقل الصحابة شأناً, اسمه -ذو اليدين- روي: ((أن رسول الله صلى الله عليه و سلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم، فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى اثنتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع))
[ البخاري عن أبي هريرة]
ليسن لنا سجود السهو أنساه الله.
فأنا قصدي؛ في موقعك التجاري, في موقعك الديني, في موقعك العملي, في موقعك المهني, لا تسكت المعارضة, اجعل هناك نقداً, وشجع المنتقد, واشكره, وبارك له, وقل له: جزاك الله خيراً, فضلت عليّ, وأنا شاكر, استفدت من خبرات الآخرين كلها, هكذا النبي علمنا, والنبي أصغى للنصيحة؛ هو سيد الخلق, هو المعصوم, هو المشرع الذي يُوحى إليه, ومع ذلك أصغى للنصيحة, بل وشاور أصحابه قال: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾
[سورة آل عمران الآية:159]
هذه كلها قواعد للنجاح في الحياة؛ أصغ للناصح, أصغ للمنتقد, ولا تسكته, ولا تغلق بابك دونه. على الإنسان ألا يغلق بابه في وجه من هو دونه فيخسر كل شيء :
والله مرة لنا صديق في الجامعة, حضر مؤتمر تطوير إدارة فندق المريديان, فغاب عن المراقبة فترة, سألته: أين كنت؟ قال لي: والله كنت في مؤتمر, من باب الدردشة سألته: ماذا حدث معكم في المؤتمر؟ قال لي: والله هناك شيء غريب جداً, ما زلنا منذ أسبوع نجتمع, التوصية واحدة, الحقيقة واحدة؛ أن كل إنسان بموقع القيادة لا يعمل حجاباً بينه وبين من دونه, قلت له: هذه قالها سيدنا عمر, لما عين والياً, قال له: لا تغلق بابك دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم.
إذا استطاع أي إنسان أن يصل إلى المدير العام, يعد أعوان المدير المعاونين له للمليون قبل أن يظلموا أحداً, لأنهم سيشتكون عليهم, أما إذا كان الطريق مسدوداً فيأخذون حريتهم.
فكل إنسان يريد أن يعمل عملاً قيادياً, ولو أدار مدرسة, لا يجعل حوله أناساً يمنعون الناس عنه, يكون مع الجميع, عندئذ تستقيم الأمور.
تفاجأت -أثناء كنت في أمريكا-: السيارات اليابانية متفوقة جداً على الأمريكية, فأرسلوا وفداً, يا ترى عندهم التكنولوجيا أعلى؟ لا, المفاجأة الصاعقة أن الإدارة الديمقراطية لمعامل اليابان هي سبب التفوق؛ الشيف, المدير العام, المنجر, يأكل مع العمال, الود بينه وبين عماله, فأصبح هناك إتقان في العمل.
عندنا عدد من المعامل جعلهم المدير كلهم شركاء؛ أصبح هناك نساء, وعمل لهم مطعماً, وعمل لهم مؤسسة استهلاكية, وعمل لهم دارة حضانة, فالعامل يأتي إلى المعمل, هذا معمله؛ إتقان عجيب, يبيع بضاعة لأوروبا بإتقانها, لو كان العمال ضده, يهملون عملهم, تصبح بضاعته درجة عاشرة, لا تباع.
فالجماعة وجدوا تفوق صناعة السيارات في اليابان ليس لأن عندهم تكنولوجيا أعلى, لأنه يوجد عندهم إدارة ديمقراطية أكثر.
فأنت في عملك, في تجارتك, في أي عمل؛ أصغ للنصيحة, واقبل من الناصح, وأثن عليه, حتى تشجع الناس يصوبوا لك عملك, دائماً هذه إدارة ديمقراطية، والإدارة الشرعية هي:
﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾
[سورة آل عمران الآية:159]
المعصوم كُلِّف أن يُشاور.







والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-17-2018, 10:07 AM   #43


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( الثالث و الاربعون )

الموضوع : الاخلاص10 ( النية من ارتياد المساجد والاعتكاف بها1 ).





الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
النية من دخول المساجد تقتضي :
1 ـ أن ينوي زيارة رب العالمين في بيته :
إن ملازمة المساجد من أعمال المتقين, وبهذه الملازمة أظهر الله إيمان المؤمنين.
التردد على المساجد من أظهر علامات الإيمان.
قال العلماء: ينبغي للعبد إذا خرج من منزله يريد أن يدخل المسجد أن تكون نيته من هذا الدخول كما ورد في هذه الآيات.
النية الأولى من دخول المسجد أن ينوي زيارة رب العالمين في بيته، لأن المسجد بيت الله, وأنت عبده.
وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بفضل ذلك, فقال من حديث سلمان:
((ما من مسلم توضأ, فأحسن الوضوء, ثم أتى مسجداً من مساجد الله, إلا كان زائر الله، وحق على المزور أن يكرم الزائر))
[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن سلمان]
وفي رواية ثانية: ((إن بيوتي في الأرض المساجد, وإن زوارها هم عمارها, فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم جاءني))
[أبو نعيم عن أبي سعيد الخدري]
ولو أن عبداً من عباد الله عاملته بالقبيح من فعلك, ثم أتيته إلى بيته معتذراً إليه, لأكرمك, وعفا عنك, فكيف بالله العظيم وهو أكرم الأكرمين؟
ولولا أن الله يريد بعبده الكرامة لما وفقه لزيارة بيته، فالإنسان إذا دخل بيت الله هو يزور الله عز وجل, وحق على المزور أن يكرم الزائر.
أحد العلماء قال: لما تمّ لي ستون حجة, -عمره ستون سنة-, قعدت بحذاء البزار في المسجد الحرام, وجعلت أتفكر, وأقول: إلى كم أتردد على هذا البيت؟ فغلبتني عيناي, فنمت, فإذا قائل يقول: يا موفق, لو كان لك بيت تجمع فيه أضيافك هل تدعو إلا من كنت تحبه ويحبك؟ فسري عني, ولم أذكر ما كنت أجده من ضيق".
لولا أن الله يحبك, لما دعاك إلى بيته، فقد ورد: ((إذا دخل المسلم المسجد فقال: بسم الله, وبالله, والصلاة والسلام على رسول الله, وعليه السلام, ورحمة الله, قالت له الملائكة: وأنت صلى الله عليك, قد جئت لأحسن الكلام بعد لا إله إلا الله))
[ورد في الأثر]
2 ـ أن ينال بفعله ذلك عند ربه عهداً فيكون من أهل الشفاعة عند الله تعالى :
وهذا ما قيل في معنى قوله تعالى:
﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾
[سورة مريم الآية:87]
قالوا: الصلاة في جماعة، أي الذي يصلي في جماعة في مسجد اتخذ عند الله عهداً.
وفي حديث آخر : (( مَنْ تطهَّر في بيته، ثم مضى إلى بيت من بيوت الله ليقضيَ فريضة من فرائض الله، كانت خطواتُه إحداهما تَحُطُّ خطيئة، والأخرى ترفع درجة ))
[ أخرجه مسلم عن أبي هريرة]
3 ـ الازدياد مما يتحسر أهل الجنة عليه في الآخرة :
حتى أهل الجنة هناك أشياء يتحسرون عليها.
قيل لابن عباس: "هل يتحسر أهل الجنة إذا دخلوها على شيء؟ قال: لا يتحسرون إلا على الغدو والرواح إلى المسجد, ليتهم ازدادوا من ذلك, فكسبوا النعيم المقيم".
"الغدو والرواح".
فيا أيها العامل, تقدم من قبل أن تندم فلا ينفعك الندم.
قال عليه الصلاة والسلام:
((من غدا إلى المسجد أو راح, أعدّ الله له في الجنة نزلاً, كلما غدا أو راح))
[أخرجه البخاري وابن خزيمة في صحيحه عن أبي هريرة]
وكان بعض الصالحين إذا راح بعد صلاة العشاء إلى منزله, كثيراً ما يقول:
نروح ونغدو كل يوم وليلة وعمّا قليل لا نروح ولا نغدو
***
الآن: أذهب وأعود, لكن يأتي وقت انتهى الأمر, دفن تحت الأرض, وانتهى:
نروح ونغدو كل يوم وليلة وعمّا قليل لا نروح ولا نغدو
***
وقد قال الله تعالى ليلة المعراج للنبي -عليه الصلاة والسلام-: ((هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: لا, قال: في الكفارات والدرجات, قيل: فما هي؟ قال: أما الكفارات فإسباغ الوضوء بالماء البارد, ونقل الأقدام إلى المساجد للجماعات, وانتظار الصلاة بعد الصلاة))
[أخرجه الترمذي عن ابن عباس]
4 ـ أن ينوي المسابقة إلى بيت الله وسرعة الإجابة للنداء :
قيل في معنى قوله تعالى:
﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾
[سورة مريم الآية:87]
أي: سابقوا إلى المساجد, فإن فيها تنالون المغفرة.
ويقال: "لا تكونن كالعبد السوء, لا يأتي مولاه إلا إذا دعاه؛ ولكن ائتوا الصلاة قبل الدعوة".
وقالت عائشة -رضي الله عنها-: "كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يتحدث معنا, ونتحدث معه كأحدنا, فإذا سمع الأذان, قام كأنه لا يعرفنا ولا نعرفه" -دعاه الله عز وجل-. 5 ـ أن ينوي أداء الأمانة إلى الله عز وجل فيما افترض الله عليه وأُخذ عليه الميثاق:
كان علي -رضي الله عنه- إذا سمع النداء للصلاة, تغير لونه, وتقلقل في موضعه, فيُقال له في ذلك, فيقول: حضر وقت أداء الأمانة العظيمة, التي عرضها الله على السماوات, والأرض, والجبال, فأبين أن يحملنها, وأشفقن منها, وحملها الإنسان, إنه كان ظلوماً جهولاً".
وقال أبو بكر -رضي الله عنه-: "ما حضرتُ وقت صلاة قط, إلا نادت الملائكة: معاشر المؤمنين! قوموا إلى ناركم التي أشعلتموها على أنفسكم, فأطفئوها بالصلاة".
الصلاة كفارة لما قبلها.
6 ـ عمارة المسجد بصلاته ليكون ممن شهد الله له بالإيمان فيصير من خواصه :
قال تعالى:
﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾
[سورة التوبة الآية:18]
والمؤمن في المسجد كالسمك في الماء.
وقال عليه الصلاة والسلام: ((إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان))
[أخرجه الترمذي وابن ماجه والدرامي والإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وابن خزيمة في صحيحه عن أبي سعيد الخدري]
من علامة الإيمان أن تعمر مساجد الله.
وقال عليه الصلاة والسلام: ((عمَّار المساجد هم أهل الله عز وجل))
[أخرجه أبو يعلى وعبد بن حميد في مسنده وأبو داود الطيالسي في مسنده عن أنس بن مالك]
وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه-, عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((يقول الله: وعزتي وجلالي، إني لأهم بأهل الأرض عذابا، فإذا نظرت إلى عمار بيوتي، وإلى المتحابين في، وإلى المستغفرين بالأسحار، صرفت ذلك عنهم))
[شعب الإيمان عن أنس]
7 ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليكون من خواص عباد الله :
النية السابعة من دخول المساجد: الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, ليكون من خواص عباد الله, الذين باعوا أنفسهم لطلب مرضاته، قال تعالى:
﴿الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾
[سورة التوبة الآية:112]
هناك أحاديث ضعيفة, من هذه الأحاديث: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم".
الصبي إذا لم يدخل المسجد, ولم يألف المسجد, ولم يحب المسجد, كيف يؤمن بالله عز وجل؟ تجد الحديث ليس له أصل.
ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن إنفاذ الضالة في المسجد, وقول الشعر فيه, وأمر بأن يرد على منفذ الضالة, لا ردَّ الله ضالتك.
المسجد ليس للدنيا, ولحل مشاكل الدنيا، ومن نفذ ضالة المسجد يقال له تأديباً: لا ردَّ الله ضالتك.
وقد قيل: " لا يتقي هذه المساجد إلا من رضي الله عنه, ومن رضي الله عنه فله الجنة".
أي يتقي وجدان الضالة في المسجد, أو بحث أمور الدنيا, وسيأتي على الناس زمان, يتخلفون عن مساجدهم, ليست لهم همة إلا الدنيا, فإذا كان ذلك الزمان فلا تجالسوهم, فإنه ليس لله فيهم حاجة.
وسمع سيدنا عمر -رضي الله عنه- قوماً يذكرون تجارتهم في المسجد, فقال: "إنما بينت هذه المساجد لذكر الله, فإذا ذكرتم تجارتكم ودنياكم فاخرجوا منها إلى البقيع". 8 ـ الهرب من الدنيا إلى الآخرة :
آخر نية من دخول المساجد: الهرب من الدنيا إلى الآخرة, ومن تجارة الهوى إلى تجارة التقى, ومن أبناء الدنيا إلى أبناء الآخرة:
﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾
[سورة الذاريات الآية:50]
وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِناً﴾
[سورة آل عمران الآية:97]
قال بعضهم في معنى هذه الآية: هي المساجد, وقيل هي مكة والحرم, وقيل أيُّ مسجد.
وقال بعضهم: "المساجد من دخلها فهو آمن من فتنة إبليس وجنوده, لا يستطيع أن يوقعه في المعصية فيهلك بها, وليس للشيطان بعد دخول المسجد إلا الوسوسة, فإذا بكر أحدكم, حضر له الفوز العظيم".
من علامة الإيمان ارتياد المساجد, وصلاة الفجر لها معنى خاص. (( مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ))
[سنن ابن ماجة عَنْ سَمُرَةَ ابْنِ جُنْدَبٍ ]
(( مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ كَمَنْ قَامَ نِصْفَ اللَّيْلُِ ))
[ مسلم عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
فإذا الإنسان صلى الفجر في جماعة, والعشاء في جماعة, فهو نوع من قيام الليل, وهو في ذمة الله تقريباً طوال الوقت؛ فالحياة كلها مفاجآت, فإذا كان الإنسان مع الله عز وجل فهو آمن.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-17-2018, 10:08 AM   #44


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( الرابع و الاربعون )

الموضوع : الاخلاص11 ( النية من ارتياد المساجد والاعتكاف بها2 ).







الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
ينبغي للمؤمن إذا قعد في المسجد أن ينوي في قعوده اثنتي عشرة نية مستحبة هي :
1 ـ الصلاة في الجماعة والمحافظة عليها :
ماذا ينبغي أن تكون نية العبد حينما يرتاد بيوت الله عز وجل؟
قال: الجلوس في المساجد, والاعتكاف بها, من فضائل الأعمال, ولا يداوم على ذلك إلا أهل الإخلاص.
فقد ورد: "المساجد بساتين المؤمنين, والمنافق في المسجد كالطير في القفص".
قال: ينبغي للمؤمن إذا قعد في المسجد أن ينوي في قعوده اثنتي عشرة نية مستحبة, يكتب له في كل نية جزاء وافراً، فإنما الأعمال بالنيات.
النية الأولى: الصلاة في الجماعة والمحافظة عليها، فقد قال عليه الصلاة والسلام:
((صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته بسبعة وعشرين ضعفاً))
[أخرجه أبو يعلى والإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه وعبد الرزاق في مصنفه عن أبي سعيد الخدري]
هذه أول نية: أداء صلاة الجماعة امتثالاً لسنة النبي عليه الصلاة والسلام.
وقال بعض العلماء: "الجماعة أربع خصال؛ اتباع السنة, وتضعيف الثواب, والخروج من الشهوة, والبراءة من الرياء". 2 ـ موافقة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم :
فقد قال عليه الصلاة والسلام:
((إن اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ في بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّى هَذَا الْمُتَخَلِّفُ في بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ))
[أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن مسعود]
إذاً: اتباع السنة أيضاً.
وقال عليه الصلاة والسلام: (( مَن سَنَّ في الإِسلام سُنَّة حَسَنَة فله أجرُها وأجرُ من عمل بها من بعده، من غير أن يَنْقُصَ من أجورهم شيء، ومن سَنَّ في الإِسلام سُنَّة سيِّئة كان عليه وِزْرُها وَوِزْرُ مَنْ عمل بها من بعده، من غير أن ينقُصَ من أوزارهم شيء ))
[أخرجه مسلم عن جرير بن عبد الله البجلي]
و قد قيل: ((ينادى في كل يوم من ترك سنة محمد لم يرد الحوض ولم تدركه شفاعة محمد))
[ورد في الأثر]
3 ـ أن ينوي مكاثرة جمع ليحصل له فضل عظيم :
ما معنى مكاثرة جمع؟
ورد أنه:
((من كثر سواد قوم فهو منهم))
[أخرجه أبو يعلى عن عمرو بن الحارث]
إذا إنسان كثر سواد أهل المعصية قواهم, وإذا كثر سواد المؤمنين فقد قواهم, وهو منهم, أنت تقوي من بهذه الصلاة؟
وقد ورد أيضاً أنه: ((عليكم بالثواب الأعظم, فإن الذئب يأخذ بالقاصية والشاردة, عليكم بالثواب الأعظم))
[ورد في الأثر]
وفي بعض الأحاديث: ((هُمُ القوم لا يشقى بهم جليسهم))
[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة]
4 ـ المرابطة بانتظار الصلاة بعد الصلاة :
قيل في أحد معاني قول الله عز وجل:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾
[سورة آل عمران الآية:200]
أي في المساجد، ومنه قول النبي: ((ألا أدلكم على ما يمحو الخطايا ويُرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: كثرة الخطا إلى المساجد, وإسباغ الوضوء على المكاره, وانتظار الصلاة بعد الصلاة, فذلكم الرباط, فذلكم الرباط))
[ الطبري عن جابر بن عبد الله]
5 ـ ينوي كف سمعه وبصره ولسانه وجوارحه عن المحرمات :
توفي لعثمان بن مظعون -رضي الله عنه- ابن, فجلس في البيت, فنصب محراباً, وترك المسجد, فتفقده النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال:
((إنها لم تكتب علينا الرهبانية يا عثمان، إن رهبانية أمتي الجلوس في المساجد))
[ أبو نعيم في المعرفة عن أنس ]
وعن أنس -رضي الله عنه- قيل: ((يا رسول الله! ترك الغيبة أحب إليك أم صلاة ألف ركعة؟ فقال: ترك الغيبة))
[نزهة المجالس عن أنس]
6 ـ ينوي الاعتكاف في المسجد إلى حين خروجه :
فقد قال أنس بن مالك: "إن من الأعمال أعمالاً لا يُحصى ثوابها, وإنها الاعتكاف".
ودخل بعض الصالحين إلى المسجد, فرأى فيه واحداً من الفقراء معتكفاً, فقال: "ما جلوسك في هذه الساعة؟ قال: عصيت صاحب البيت, فلزمت الجلوس في بيته, وآليت ألاَّ أخرج حتى يُغفر لي".
7 ـ ينوي استماع العلم إن اتفق ذلك له والجلوس في حلق الذكر :
وقد ورد:
((من غدا إلى المسجد ليذكر الله عز وجل, أو يذكر به, كان كالمجاهد في سبيل الله))
[الطبراني عن أبي أمامة]
وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((كن عالماً, أو متعلماً, أو مستمعاً, أو محباً, ولا تكن الخامسة فتهلك))
[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والطبراني في المعجم الأوسط والطبراني في المعجم الصغير والبزار في مسنده عن أبي بكرة]
8 ـ ينوي لعله يُصادف أخاً له في الله لينفعه أو ينتفع به أيام حياته أو بعد وفاته:
النية الثامنة: ينوي لعله يُصادف أخاً له في الله لينفعه, أو ينتفع به أيام حياته, أو يستشفع به بعد وفاته، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- في الحديث القدسي:
((يقول الله عز وجل يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي, حيث لا ظل إلا ظلي))
[أخرجه مسلم ومالك في الموطأ عن أبي هريرة]
وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "ما أُعطي عبد بعد الإسلام خيراً من أخ صالح".
فلعلك تلقى بهذا المسجد أخاً صالحاً.
وقال عليه الصلاة والسلام: ((من أراد الله به خيرا رزقه خليلاً صالحاً إن نسى ذكره، وان ذكر أعانه))
[ أبو داود عن عائشة]
9 ـ ينوي انتظار نزول الرحمة من الله :
قال عليه الصلاة والسلام:
((الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي يصلي فيه تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ما لم يحدث ))
[ رواه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق ]
10 ـ ينوي ترك الذنوب حياء من أخوانه في المسجد وخشياً من مقتهم :
كما جاء عن النبي -صلى الله عليه- أنه:
((استح من الله كما تستحي من الرجل الصالح في قومك))
[ابن كثير عن سعيد بن يزيد عن ابن عم له]
وقال بعض العلماء: "عليك بمجالسة من إذا رأيته وقع على باطنك هيبته, وأنساك الأهل والولد رؤيته, ولا تعصي مولاك ما دمت قريباً منه".

11 ـ ينوي الخلاص من عذاب الله أن ينزل :
النية الحادية عشرة: ينوي الخلاص من عذاب الله أن ينزل, فيكون مقصراً في أمله, زاهداً في عمارة وقته الدنيوي، قال مالك بن دينار: "لو نزل من السماء عذاب عوفي من ذلك أهل المساجد".
وقيل: الصواعق لا تصيب ذاكر الله عز وجل.
12 ـ ينوي ملاقاة الأخ لله وزيارته لله :
النية الثانية عشرة: ينوي ملاقاة الأخ لله, وزيارته لله, والنظر إليه في بيت الله, فيحصل له الثواب من الله عز وجل:
(( وَجَبَتْ محبَّتي للمُتَحَابِّينَ فيَّ، والمُتجالِسينَ فيَّ، والمُتزاورينَ فيَّ، والمتباذلينَ فيَّ))
[أخرجه الترمذي ومالك عن معاذ بن جبل]
وقد ورد في الأثر: ((امش قليلاً وصلِّ خلف إمام تقي, وامش ميلين وعُد مريضاً, وامش ثلاثة أميال وشيع جنازة, وامش أربعة أميال لحضور مجلس عالم يذكر الله, وامش خمسة أميال وأصلح بين اثنين متقاطعين, وامش ستة أميال وزر أخاً في الله))
[ورد في الأثر]
هذه النيات كلها يجمعها العبد في عمل واحد, إذا كان عالماً, عارفاً, يُعطى بكل نية أجراً عظيماً؛ فشتان بين من يحصل له عمل واحد, أجور كثيرة.
أيها الأخوة, هذه صلاة الجماعة، وقد ورد فيها أيضاً أنه: ((من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي, ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح))
[ورد في الأثر]






والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-17-2018, 10:10 AM   #45


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( الخامس و الاربعون )

الموضوع : زيارة الاخ المؤمن




الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. على المؤمن أن ينوي بزيارة أخيه :
1 ـ أن يزور أخاه لحرمته وجلال قدره :
أيها الأخوة الكرام: أن تزور أخاك المؤمن هذا عمل عظيم، وقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نظر إلى الكعبة, فقال:
((لقد شرفك الله, وعظمك, وحرمك, والمؤمن أعظم حرمة منك))
[أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط عن عبد الله بن عمرو بن العاص]
فأن تزور أخاك المؤمن فهذا من الأعمال العظيمة التي أثنى عليها النبي عليه الصلاة والسلام.
وقال عبد الله بن المبارك: "خمسة أشياء لا تصعد من الأرض إلى السماء إلا بالتمام؛ حرمة المؤمن, وشكر نعمة الرب, وحق الوالدين, وإكرام العالم الزاهد....".
هذه الأشياء لا تصعد إلى الله عز وجل إلا بالتمام والكمال.
الإنسان عليه أن يشكر النعمة شكراً تاماً, وعليه أن يرعى حق والديه, وعليه أن يعرف حرمة المؤمن.
فأول نية من نوايا زيارة المؤمن: يزور أخاه لحرمته وجلال قدره.
الإنسان في الأساس مخلوق أول, فإذا استجاب لله عز وجل في حمل الأمانة, ووفى بما عليه, كان له أعلى درجة, بل إن هذه الدرجة لتفوق الملائكة.
الإنسان مركب من عقل وشهوة, والملك مركب من عقل بلا شهوة, والحيوان مركب من شهوة بلا عقل, فإن سما عقله على شهوته, أصبح فوق الملائكة -كلام سيدنا علي-, وإن سمت شهوته على عقله, أصبح دون الحيوان.
الملك عقل بلا شهوة, الحيوان شهوة بلا عقل, الإنسان نفخة من روح الله, وقبضة من تراب الأرض، فيه نوازع أرضية, و ميول روحية؛ فإذا سمت نفسه على شهوته, وإن سما عقله على حاجته, كان فوق الملائكة, فلذلك له حرمة عند الله عز وجل.
ومن أكرم أخاه فكأنما أكرم ربه, ومن أساء الظن بأخيه فكأنما أساء الظن بربه.
مثلاً: لسبب تافه, أو لملاحظة عابرة, أو لعدم دقة في الحكم, تقول: فلان يأكل مالاً حراماً, أنت لست متأكداً, وهو يصلي, ويعبد الله عز وجل, هذا اتهام للدين؛ إذا الدّيّن يفعل هذا, ماذا يفعل غير الدّيّن؟
قبل أن تتهم مؤمناً, عد للمليون, دائماً هناك معركة بين الحق والباطل, والمؤمن أحياناً دون أن يشعر هناك من يقول كلاماً فيه ليس صحيحاً.
فحرمة المؤمن يجب أن تُرعى رعاية تامة, وشكر نعمة الله عز وجل, وحق الوالدين, وإكرام العالم الزاهد. 2 ـ أن ينوي بزيارة أخيه المؤمن تألفه :
تألفه؛ أي يتألف قلبه، أن تكون الزيارة فيها ود.
أخ غاب عن المسجد أسبوعين, أنت زرته, تجشمت وقتاً وجهداً إلى أن زرته, فهذه الزيارة لها معنى كبير, إنها تأليف قلبه، يقول الله عز وجل:
﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾
[سورة الأنفال الآية:63]
من الأعمال الصالحة الجليلة أن تزور أخاك المؤمن.
ابن مسعود قال: "نزلت هذه الآية في المتحابين في الله".
المتحابون في الله يتزاورون, المتحابون في الله يتجالسون ويتبادلون.
وقيل: "أربع خصال تؤكد مودة الأخ مع أخيه: الزيارة, والسلام, والمصافحة, والهدية؛ الزيارة: أن تزوره في مناسبات أفراحه وأتراحه, وأن تسلم عليه, وأن تصافحه, وأن تقدم له الهدية".
كما قال عليه الصلاة والسلام: ((تهادوا؛ إن الهدية تذهب وحر الصدر ))
[أحمد في مسنده والترمذي عن أبي هريرة ]
هناك مشكلة بين أخين, هناك سوء تفاهم, فالإنسان يقدم هدية رمزية, هذه الهدية كما علمنا النبي: (( تهادوا تحابوا ))
[ مالك في الموطأ عن مالك بن عطاء الخراساني ]
سيدنا عمر يقول: "ما أعطي عبد بعد الإسلام خيراً من أخ صالح, فإذا رأى أحدكم وداً من أخيه, فليتمسك به". الإنسان قبل أن يسيء الظن بأحد عليه أن يتأكد :
قبل أن تقطع العلاقة, قبل أن تتصرف تصرفاً يبعده عنك, عد للمليون, هذا أخوك, وأنت قوي بأخيك, وضعيف وحدك, وإياك وسوء الظن, إياك أن تسيء الظن به, بلا مبرر أو بلا دليل.
مرة حدثني أخ, قال لي: عندي معمل حلويات, -قصة من حوالي خمسين سنة, توفي رحمه الله-, خبرت معمل زبدة أن يأتي لي بمئة باكيت, أحصيتهم, وجدت تسعاً وتسعين, -هكذا خطر في بالي-, جئت لمعطف أحد الموظفين, وجدت قالباً في جيبه, كأنه دليل قوي أن الموظف أخذ القالب, قال لي: هممت أن أعنفه, وأوبخه, وأطرده من العمل, قال لي: لماذا سكت لا أعلم, في اليوم الثاني, وأنا أحاسب المعمل, قال له: والله بعثنا لك مئة باكيت, صانعك اشترى واحداً, دفع ثمنه, أعطنا ثمن تسع وتسعين.
الإنسان قبل أن يسيء الظن, قد يكون خاطئاً، فعليه أن يتأكد.
في حياتي حالات تهمة كبيرة؛ لكن بعد التحقيق لا يوجد شيء, لا يوجد خطأ, وإن كان البيان يطرد الشيطان. فالقصد الإنسان قبل أن يتسرع, قبل أن يتهم, ينتبه.
مرة جاء إنسان ليشتري حاجة من محل, لم يشترها, غاب ساعة ورجع, قال: نسيت خمسة آلاف على الطاولة, لا يوجد خمسة آلاف, وكأنه اتهم المحاسب, أو الذي وراء الطاولة؛ وراء الطاولة رجل أمين, صادق, لا يوجد مشكلة أبداً, بعد حين زاروه في بلدته في الشمال, فأكرمهم إكراماً منقطع النظير لم يعهدوه من قبل منه, ثم قال لهم: والله أنا تسرعت, دفعت الخمسة آلاف لشخص, ونسيت أن أسجلها.
الإنسان عندما يفقد مبلغاً و يتهم إنساناً فهذه مشكلة كبيرة, ويُحاسب عليها، ومن أساء الظن بأخيه فكأنما أساء الظن بربه, ومن أكرم أخاه فكأنما أكرم ربه.
يقول عمر : "ما أعطي عبد بعد الإسلام خيراً من أخ صالح فإذا رأى أحدكم وداً من أخيه فليتمسك به"
لأن تخسر الدنيا, وتربح أخاً في الله فأنت الرابح, ولأن تكسب الدنيا, وتخسر أخاً في الله فأنت الخاسر.
إذا كان هناك ود بينك وبين أخيك, حاول المستحيل أن تحافظ على هذا الود, لقيت جفاء؛ اسأل عن السبب, قدم اعتذاراً, زره في البيت.
زيارة المؤمن للمؤمن تولد المودة و التآخي :
ويقول عليه الصلاة والسلام:
((مثل المؤمن وأخيه كمثل الكفين تنقي إحداهما الأخرى))
[ كنز العمال عن أنس]
وقال أنس بن مالك: ((كان -عليه الصلاة والسلام- إذا غاب الرجل عن المسجد ثلاثاً, سأل عنه؛ فإن كان مريضاً عاده, وإن كان مسافراً دعا له, وإن كان حاضراً زاره))
[أبو يعلى عن أنس بن مالك]
و من آخى أخاً في الله - الحد الأدنى واحد- فعليه أن يتفقد شؤونه, و إن غاب يسأل عنه, يتصل فيه هاتفياً, من حين لآخر يزوره, يتفقد أحواله الاجتماعية, أحواله النفسية, أحواله الدينية, فهذا النوع يعمل وداً كبيراً.
والنبي قال: "تآخيا اثنين اثنين".
اصطفِ من المسجد واحداً, واجعله أخوك في الله؛ زره ويزورك, انصحه وينصحك, خذ بيده ويأخذ بيدك.
وفي الخبر: ((ما زار رجل أخاه في الله شوقا إليه ، ورغبة في لقائه ، أو حبا للقائه ، إلا ناداه ملك من خلفه : ألا طبت ، وطابت لك))
[ البزار عن أنس]
مرة ثانية: أن تزور أخاك في الله, هذا عمل عظيم, هذا يُمكّن المجتمع.
مرة إنسان قال لي: أنا مستقر في بريطانيا, في مانشستر, وأنا طبيب, ومتفوق, ذكر لي أوضاعه المادية, شيء كثير, ولكنني أردت أن أعود إلى هذه البلدة, بدخل أقل من واحد من عشرين من دخله في بريطانيا, قال لي: السبب: في البناء في الطابق العاشر في مانشستر, رجل يسكن وحيداً, توفي, والدنيا شتاء, والبرد قارس, وآخر طابق, والبيت محكم, ومضى على وفاته ستة أشهر دون أن يعلم به أحد, لكن بعد تفسخ الجثة, أصبح هناك رائحة لا تحتمل, هذه لفتت النظر, وله ستة أولاد في لندن, ولم يخطر في بال واحد منهم أن يزور أباه مرة واحدة؛ مجتمع التدابر.
نحن الابن يجب أن يكون عند أبيه كل يوم, وعند والدته كل يوم, هذه الصلة تعمل وداً, تعمل تناسقاً اجتماعياً.
لذلك: ((ما زار رجل أخاه في الله شوقا إليه ، ورغبة في لقائه ، أو حبا للقائه ، إلا ناداه ملك من خلفه : ألا طبت ، وطابت لك))
[ البزار عن أنس]
3 ـ كفارة الذنوب والخطايا :
جاء في الخبر:
((ما من مسلمين التقيا فتصافحا إلا تساقطت ذنوبهما بينهما))
[كنز العمال عن البراء]
زرته, وبششت بوجهه, وصافحته بحرارة, تساقطت ذنوبكما.
كم عمل صالح الله عز وجل يكرمك عليه وينسيك خطاياك فيه؟
أيضاً: ((إذا نظر المؤمن إلى المؤمن, ففرحا ببعضهما, ناداهما ملك: استئنفا العمل فقد غفر الله لكما))
[ورد في الأثر]
الله يحبنا أن نحب بعضنا و نتناصح. 4 ـ بركات النظر إليه للتقرب فيه فيداوي بذلك قلبه :
النية الرابعة: ينوي المؤمن بزيارة أخيه؛ بركات النظر إلى أخيه, للتقرب فيه, فيداوي بذلك قلبه، جاء في الخبر:
((إن الله جل ثناؤه, ليحاسب العبد يوم القيامة, فيُوقع عليه الحجة, فيؤمر به إلى النار, فيبقى العبد حيراناً, فيقول الله عز وجل: هل رأيت ولياً في دار الدنيا فأحببته لي؟ أو زرته من أجلي؟ أو أحبك ولياً من أوليائي؟ فأهبك اليوم له؟))
[ ورد في الأثر]
أن توالي ولياً في الله, أو أن تعادي عدواً في الله, أيضاً هذا عمل عظيم.
وقال ابن عباس: "أربعة أشياء النظر إليهما عبادة؛ نظر الأخ إلى أخيه في الله, والنظر في المصحف, والنظر إلى الكعبة....".
وقال الحسن البصري: "لقاء أخواننا في الله أحب من لقاء أهلينا وأولادنا؛ لأن أهلنا يذكروننا في الدنيا, وأخواننا يذكروننا بالآخرة".
تجلس مع أخ مؤمن, يتكلم خمس أو ست ساعات عن الله عز وجل لا تمل؛ أما الزوجة, والأولاد, والحاجات, والطعام, والشراب, واللباس, والقروض, فدائماً هناك نواح مادية, أما أخوك في الله فالعلاقة خالصة لوجه الله. 5 ـ أن يزوره ليعرض حاله عليه ويستنصحه في دينه :
أخ لك في الله كلما لقيك وعظك بالله, خير لك من أخ كلما لقيك وضع في كفك ديناراً.
الوعظ, والنصيحة, والدلالة على الله عز وجل, أبلغ من المساعدات المادية.
وفي حكمة آل داود: "ينبغي للعاقل أن يكون له أربع ساعات؛ ساعة يناجي فيها ربه, وساعة يحاسب فيها نفسه, وساعة يجلس مع أخوته الذين يذكرونه عيوب نفسه, وساعة يخلي بين نفسه وحظوظها من لذات الدنيا, فإن في هذه الساعة عوناً لتلك الساعات".
6 ـ التماس محبة الله وتصديق وعد الله :
النية السادسة: ينوي بزيارته التماس محبة الله, وتصديق وعد الله, الذي وعد للزائر العبد من عبيده, من فرط محبته له، فقد روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
((أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى, فأرسل الله في مدرجته ملكاً, يقال: أين تريد؟ فقال: أردت أخاً لي في هذه القرية, فقال: هل بينك وبينه رحم تصلها, ولك عليه نعمة تَرُبُّها؟ قال: لا, إلا أنني أحببته في الله, فقال: إني رسول الله إليك, أحبك الله كما أحببته))
[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]
ملخص هذه القصص, والأحاديث, واللفتات إلى أن مجتمع المؤمنين مجتمعاً متماسكاً, واحداً, أسباب هذا التماسك الزيارة, فإذا زرت أخاك في الله, فأنت في عمل عظيم يرضي الله.





والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-17-2018, 10:14 AM   #46


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( السادس و الاربعون )

الموضوع : محبة العبد لله جوهر الدين





الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أقدس علاقة هي علاقة الحب بين العبد والرب :
أيها الأخوة الكرام: خلق السموات والأرض بني على ما يسمى بالمحبوبية، أحبّ الله أن يسعد خلقاً, فخلقهم ليسعدهم.
فأصل الخلق المحبوبية, وأن يحب الله عز وجل هو جوهر الدين, لأن الله بدأ بمحبته, فقال تعالى:
﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾
[سورة المائدة الآية:54]
أقدس علاقة, وأول علاقة, وأخطر علاقة, وآخر علاقة، علاقة الحب بين العبد والرب.
فحقيقة التوبة, العلماء قالوا: "الورع: من كان ورعاً كان تائباً, وحقيقة الورع الزهد: أن تزهد نفسُك, وأن تزهد بنفسك, -أي حظوظ النفس, مطالبها, ميولها, شهواتها, أن تزهد بها, وأن تؤثر طاعة الله عليها-, والرضا: أن تقبل بأحكامه عليها". ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾
[سورة الطور الآية:48]
أن ترضى عن الله هو جوهر الدين. من آثر الله على حظوظ نفسه فالطريق إلى الله سالك :
إنسان يطوف حول الكعبة, يقول: يا رب, هل أنت راض عني؟ فكان وراءه الإمام الشافعي قال: يا هذا, هل أنت راض عن الله حتى يرضى عنك؟ قال: يا سبحان الله! كيف أرضى عنه وأنا أتمنى رضاه؟ قال: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة, فقد رضيت عن الله, وحقيقة الرضى المحبة, وعلامة المحبة أن تؤثر الله على محبتك, ولا تؤثر عليه شيئاً:
﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾
[سورة التوبة الآية:24]
هناك حقائق في الطريق إلى الله؛ إذا كان هناك شيء في الأرض آثرُ عندك من الله, فالطريق إلى الله غير سالك, أما حينما يكون الله عز وجل آثرُ عليك من كل شيء فعندئذ الطريق إلى الله سالك.
قال بعض العارفين: "طلقت الدنيا ثلاثاً ثلاثاً، بتاتاً لا رجعة فيها, وصرت وحدي إلى ربي, فناديته بالاستعانة: إلهي أدعوك دعاء من لم يحبّ غيرك, فلما علم صدق الدعاء من قلبي, كان أول ما ردّ عليّ من إجابته؛ أن أنساني نفسي بالكلية, ونصب الخلائق بين يدي, مع إعراضي عنهم". من يحبّ لله و يعطي لله فقد زهد بنفسه :
ما دام هناك نفس لها حظوظ, ولها شهوات, وتغضب لها, وترضى لها, وتعطي لها, وتمنع لها, فأنت محجوب بها عن الله, أما حينما تفنى عن ذاتك, وتحب لله, وتعطي لله, وتمنع لله, وتبغض لله, فقد زهدت بنفسك.
لأحد العارفين كلمة طيبة قال: "غلطت في ابتداء أمري؛ حسبت أنني أذكره, فإذا هو ذكرني قبل أن أذكره, وحسبت أني أطلبه, فإذا هو طلبني قبل طلبي له, وحسبت أني أعرفه, فإذا هو عرفني قبل معرفتي له, وحسبت أني أحبه, فإذا هو أحبني قبل محبتي له, وحسبت أني عبده, فإذا هو جعل الخلائق في الأرض في خدمتي".
سئل بعض العارفين عن حقيقة المؤمن فقال: "هو الذي يأخذ الكتاب بيمينه, وسنة رسول الله بشماله, وينظر بإحدى عينيه إلى الجنة, وبالأخرى إلى النار, ويتزر بالدنيا, ويرتدي بالآخرة, ويلبي من بينهما للمولى, لبيك اللهم لبيك".
وقال: "من اختار الدنيا على الآخرة غلب جهله على ذكره, ومعصيته على طاعته, ومن اختار الآخرة على الدنيا, غلب سكوته على كلامه, وفقره على غناه, وهمه على سروره, ومن اختار رضا المولى على الدارين, غلبت نفسه الرحمة, وقلبه المحبة, وسره القرب, وصارت نفسه مقيدة بقيد الخدمة, وقلبه أسيراً بخوف الفرقة, وسره مستأنساً بأنس الصحبة".
أهمية الجانب النفسي في الدين :
الجانب النفسي في الدين مهم جداً, والذي أراه أنه أخطر جانب؛ لأن الإنسان من داخله, إن سعد في داخله, صحت حركته في الخارج, إن لم يسعد في داخله, اضطربت حركته في الخارج.
هؤلاء الصحابة الكرام بمَ نالوا أعلى المراتب؟ بمَ نالوا هذا التأييد الإلهي؟ بمَ نالوا هذا العطاء الرباني؟ بمحبتهم لله عز وجل.
والشيء المناسب أن نقتدي بهم؛ فالشيء الذي أهمهم ينبغي أن يهمنا, والشيء الذي لم يعبؤوا به ينبغي ألا نعبأ به. فإذا وصلنا إلى زمن؛ شيء ما فكر فيه الصحابة إطلاقاً, ولا انتبهوا له, ولا شغل من وقتهم شيئاً, ينبغي ألا يشغلنا هذا الشيء, والشيء الذي أهمهم ينبغي أن يهمنا, لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- شهد لهم بالخيرية, فقال: ((خير القرون قرني, ثم الذي يلونهم, ثم الذين يلونهم))
[ البخاري عن عمران بن حصين]
إن وجدت واقع المسلمين يبتعد بعداً كبيراً عن ماضيهم, وعن عصر الصحابة, فنحن في تخلف كبير؛ قد تجد خلافات تمزق وحدة المسلمين, قد تجد موضوعات يعالجها المسلمون بشكل غير معقول, والصحابة لم يفكروا فيها إطلاقاً, هذا من بعد المسلمين عن منهج الله عز وجل.
سئل بعض العارفين: "من تأمرنا أن نصحب؟ فقال: من إذا مرضت عادك, وإذا أذنبت في حقه كان عليك".
الصاحب المؤمن مسامح؛ التقييد, والتكلف, والمحاسبة الدقيقة, والثأر للنفس, ليس من صفات المؤمن.
وقال بعض العارفين: "طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب, وانتظار الشفاعة بلا فضيلة نوع من الغرور, ورجاء الرحمة من غير طاعة حمق وجهالة". من كانت همته الدنيا فقيمته لا شيء ومن كانت همته الآخرة فقيمته الجنة :
ورد في الأثر: ((من عمل بلا عمل ورثه الله علم ما لا يعلم))
العلماء أوردوا في شرح هذا الأثر معان كثيرة:
فقال أبو القاسم الجنيد -رحمه الله-: "من عمل الرواية ورثه الله علم الدراية".
من تعلم علم الرواية, وأتقنها, ورثه الله علم الدراية, دراية متن الحديث.
قال غيره: "من عمل بما دعا إليه من الفرائض ورثه الله العونة في الزيادة في النوافل".
إذا أيقنت الفرائض أكرمك الله بالنوافل.
وقال بعضهم: "من عمل بما دعا إليه ورثه الله الإخلاص, والرضا, واليقين في القلب, وهو فعل الله تعالى".
وقال بعض العارفين: "إذا كانت همته الدنيا, فقيمته لا شيء, - أي إذا اطلع الله على قلب العبد, فرآه ممتلئاً بحب الدنيا, فلا شأن له عند الله-" ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً﴾
[سورة الكهف الآية:105]
﴿صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾
[سورة الأنعام الآية:124]
(( من أصبح و أكبر همه الدنيا جعل الله فقره في عينيه، وشتت عليه شمله ولم يؤته من الدنيا إلا ما قدر له ))
[الترمذي عن أنس]
ومن كانت همته الآخرة, فقيمته الجنة, وعلامته أن يكون غضبه بحق الله, ورضاه بحق الله, لا للنفس ولا للدنيا, أي يغضب لله, ويرضى لله.
مثال بسيط: إنسان فرضاً أنكر منكراً, وغضب أو تغاضب, لو أعطيته مبلغاً من المال كبيراً فسكت, ورضي عنك, هذا غضبه للدنيا, فاتخذ من الدين مادة لمكاسبه, أما إذا أعطيته ملء الثقلين مالاً, وبقي غاضباً, فغضبه لله, وهذه علامة دقيقة.
إذا القضية تحل بالمال, انتهيت عند الله, إذا عندك غضب فيما يبدو لله, فإذا أعطيت عطاء وفيراً, رضيت, فهذا الغضب ليس لله, إنه للدنيا. المؤمن لا قيمة للدنيا عنده وهمه اتصاله بالله عز وجل :
من كانت همته الآخرة, فقيمته الجنة, وعلامته أن يكون غضبه بحق الله, ورضاه بحق الله, لا للنفس ولا للدنيا, ومن كانت همته لله, فقيمته رضا الله عز وجل, وعلامته ألا يستأنسه, ولا يوحشه, ولا يؤنسه شيء غير الله.
فالإنسان إذا كان له صلة مع الله لا يسعده إلا أن تعود له هذه الصلة, إذا له تجربة ناجحة جداً مع الله لا يسعده إلا أن يكون مع الله, فإذا بدت جفوة بينه وبين الله كان مُصابه كبيراً.
لذلك: المؤمن يتقلب في اليوم الواحد بأربعين حالة, بينما المنافق يثبت على حاله أربعين سنة, قضية الآخرة خارج اهتمامه؛ لو جرى له اتصال, لم يجر له اتصال, حجب, لم يحجب, همه الدنيا, أما المؤمن فلا قيمة لها عنده, همه اتصاله بالله عز وجل، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه))
[أخرجه ابن ماجه عن عبد الله بن عمر]
قال بعض العلماء: كريم القوم؛ أي تقيهم, لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾
[سورة الحجرات الآية:13]
نحن نرقى عند الله إذا اتخذنا مقياس التقوى؛ الناس يعظمون التقي, يعظمون القوي, يعظمون الذكي طليق اللسان, لا يعظمون المستقيم, وهذا من علامة تخلف المسلمين, أما إذا عظم المستقيم, وكان في أعلى مقام, فهذه علامة الصحة النفسية في هذا المجتمع: ((وإن الله ليغضب إذا مدح الفاسق))
[ البيهقي عن أنس]
والإنسان أحياناً يكيل المديح بغير حساب للغني أو للقوي, وهذا من بعده عن الله, وحبه للدنيا؛ لأنه يرى أن الدنيا بيديه, فإذا مدحه أخذ من هذه الدنيا ما يشاء, وهذا ديدن معظم الناس.








والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-17-2018, 10:16 AM   #47


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( السابع و الاربعون )

الموضوع : أحاديث شريفة تبدأ بـ مثل المؤمن .....







الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
المؤمن كالنحلة لا تأكل إلا طيباً ولا تطعم إلا طيباً :
يقول عليه الصلاة والسلام:
((مثل المؤمن كمثل النحلة أكلت طيبا ووضعت طيبا ووقعت فلم تفسد ولم تكسر))
[البيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عمرو]
قال بعض العلماء: "هذه صفة المؤمن؛ المطعم بنفسه, النافع للأمة, المعطي ماله من غير مسألة, الخفيف المؤونة, الكافي بنظر الأذى عن الجملة, يحضر في محضر فلا يضر, ويُظن به الظن الحسن, ويُطمع فيه فيصدق".
فالنبي -عليه الصلاة والسلام- وصف المؤمن بأنه كالنحلة, لا تأكل إلا طيباً, ولا تطعم إلا طيباً, وإذا وقعت لا تؤذي ولا تكسر. المؤمن مبتلى تأتيه بعض الشدائد فيميل ولكن في النهاية يبقى منتصباً :
ويقول عليه الصلاة والسلام:
(( مثل المؤمن كمثلِ الخَامَةِ مِنَ الزَّرعِ ، تُفِيئها الريحُ، تَصرَعُهَا مرةً، وتَعْدِلُها أُخرى))
[ البخاري و مسلم عن كعب بن مالك]
الخامة من الزرع النبات في أوله صغير, ولطيف, ورقيق, فإذا جاءت الريح أمالتها هكذا, وأمالتها هكذا, دون أن تنقصف.
المؤمن مبتلى, تأتيه بعض الشدائد فيميل, تأتيه شدائد أخرى فيميل؛ ولكن في النهاية يبقى منتصباً, لا يُكسر؛ هناك لطف إلهي, وهناك تربية.
فقالوا: هذه صفة المؤمن المبتلى بالمحن والمصائب في الدنيا؛ يميل بالجزع والشكوى أحياناً, ويستوي قائماً أحياناً؛ أي أنه يشكو إلى الناس أحياناً, ثم يندم, يستغفر الله, مع ذلك لا يزيده الابتلاء إلا قربة من الله تعالى.
المؤمن مبتلى؛ لكن المحصلة نجاح, المحصلة تفوق, المحصلة نجاة, مجموع حياته تنتهي بالجنة, وتنتهي بالتوفيق والسعادة؛ لكن لا تخلو من محن, ومن ابتلاءات, ومن شدائد, لكن يبقى منتصباً. الغني أشد حاجة إلى الصبر من الفقير والقوي أشد حاجة إلى الصبر من الضعيف :
وقال عليه الصلاة والسلام:
((مثل المؤمن كمثل السنبلة تخر مرة وتستقيم مرة))
[ أحمد عن جابر]
قال: هذه صفة المبتلى بالمصائب والأمراض, غير أنه أشد مخاطرة من الأول.
الإنسان أحياناً يبتلى ببلية, قد لا يصبر فيسقط, أما الخامة من الزرع فقلّما تسقط؛ لأنها رقيقة جداً, ولينة جداً, السنبلة أكثر قساوة من الخامة من الزرع, الخامة في المثل الأول يمكن أن ترجع مستقيمة بعد الريح, أما السنبلة فهي صلبة, قد تنكسر.
والمؤمن الفقير كمثل الخامة, يخرج بالأجر والثواب؛ لأنه مبتلى, وخفيف من المال, صاف, لين, أما المؤمن الغني فكمثل السنبلة ثقيلة, تضربها الرياح أكثر من غيرها.
كلما نال المؤمن حظوظاً أكثر في الدنيا فهو معرض للفتنة أكثر؛ مؤمن فقير لا يوجد عنده مجالات لأي معصية, مؤمن غني وسافر, ممكن أن تزل قدمه مثلاً, ممكن أن يخطىء, فكلما نلت من الله حظاً, صار احتمال الخطأ أكبر؛ لذلك: الغني أشد حاجة إلى الصبر من الفقير, والقوي أشد حاجة إلى الصبر من الضعيف. المؤمن الصادق يجمع من الدنيا إلى الآخرة :
وقال عليه الصلاة والسلام: ((مثل المؤمن كالنملة تجمع في صيفها لشتائها))
[ قوت القلوب عن مجاهد]
الآخرة المديدة, الأبدية, المؤمن الصادق يجمع من الدنيا إلى الآخرة؛ همه الأول أن يعمل عملاً صالحاً يسعده في قبره, همه الأول أن يعمل عملاً صالحاً يصلح للعرض على الله يوم القيامة, همه أن يعمل عملاً صالحاً يستمر بعد موته, فهو كالنملة تجمع في صيفها لشتائها.
وهذه صفة المؤمن، يؤمن بالرزاق, ولا يطمئن قلبه إلا بالحركة في الطلب, وهذا الشخص الذي لا يفعل كذلك, موصوف بحبه للدنيا. الإيمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن :
وقال عليه الصلاة والسلام:
((مثل المؤمن ومثل الإيمان كمثل الفرس في آخيته يجول ثم يرجع إلى آخيته))
[ أحمد عن أبي سعيد الخدري]
فرس مربوط بحبل, يتحرك, طول الحبل عشرة أمتار, حركته ضمن العشرة أمتار؛ لكن لا يتجاوز هذه الأمتار لأنه مربوط, لأن الإيمان قيد.
أنت مستحيل أن تأكل قرشاً حراماً, مستحيل أن تفتري على إنسان, مستحيل أن تتهم إنساناً بالباطل, مستحيل أن تعتدي على عرض الآخرين, كلها قيود, ضمن الحدود هناك حركة. إنسان ممكن أن يتزوج, يسافر, يتاجر, يلتقي مع أخوانه, أما كيف أن الفرس مربوط بحبل يتحرك ضمن دائرة, قطرها مثلاً عشرة أمتار, أو نصف قطرها عشرة أمتار, أكثر لا يوجد. ((الإيمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن))
[ أخرجه أبو داود عن أبي هريرة ]
((مثل المؤمن والإيمان كالفرس في آخيته, يجول ويجول, ثم يرجع إلى آخيته, وإنما المؤمن يسهو, ثم يرجع إلى الإيمان))
[ أحمد عن أبي سعيد الخدري]
المؤمن طيب ريحه يُسمع بمناقبه وفضائله من بعيد :
ويقول عليه الصلاة والسلام:
(( مثل الذي يعمل بالقرآن ويقرؤه كمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب))
[ الطبراني عن عبد الله]
البرتقالة ريحها طيب, وطعمها طيب، وهذه صفة المؤمن؛ العالم العامل, القارىء الذاكر، المذكر, الصالح بنفسه, المصلح للآخرين, كالأترجة؛ طيبة ريحها, حسن لونها, لذيذ طعمها, كذلك المؤمن طيب ريحه, يُسمع بمناقبه وفضائله من بعيد, حسنة مشاهدته من قريب, لذيذ مخبره ومعاشرته, رفيع قيمته, لأنه رحل إلى الله بالإخلاص والصدق. ((ومثل الذي يعمل بالقرآن [ ولا يقرؤه ]كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها ))
[ الطبراني عن عبد الله]
وهذه صفة المؤمن التقي الصالح, غير العالم بأمر الله, وغير المعلم لعباد الله, مستور في حاله, متورع في دينه. ((ومثل المؤمن كمثل الأنف؛ إذا قيد استقام, وإذا استنيخ على الصخرة استناخ))
[ ورد في الأثر]
وهذه صفة المؤمن الحصين اللين, السهل القريب, ينخدع ولا يخدع, يتبع الحق, ويدور معه, سواء أكان المتبوع كبيراً أو صغيراً, يقتات من الأذى ولا يحقد, يتصف بالورع والتقى, كالبرَّة في أنف الجبل -البرة: حلقة في أنف الجمل- تمنع عن الحرد والهرب. صفة المؤمن القوي :
ويقول عليه الصلاة والسلام:
((مثل المؤمن كالنخلة إن صاحبته نفعك وإن جالسته نفعك وإن شاورته نفعك كالنخلة كل شئ منها ينتفع به ))
[ القرطبي عن ابن عمر]
أي مثل المؤمن كمثل النخلة, لا ينتشل ورقها, ولا ينقطع ثمرها, دائمة الخضرة, دائمة الثمرة، وهذه صفة المؤمن القوي, المكين المتين, ذي القلب الغني, والإخلاص والبهاء الرباني؛ لا يفتر عن الخدمة, ولا يبخل عن العبادة, ولا يسأم من الذكر, لطيف الخلق, حصيف العقل, لا يتغير عن الصلاح والاستقامة, وهذه الصفة قليلة في الناس.
وإن من المؤمنين من هو أشد في الله من الصخرة, ومنهم من هو ألين في الله من الحرير، تجد مؤمناً شديداً كالصخر, ومؤمناً ليناً كالحرير؛ وهاتان صفتان فاضلتان لشخصين مؤمنين فاضلين, وحالان محمودتان عن مقامين عاليين.
كان أبو بكر ألين في الله من الحرير, وكان عمر أشد في الله من الصخرة؛ كان سيدنا الصديق يحسن البر والحلم مع الناس, وكان عمر يحسن الغضب والشدة في الله, وغضب أبي بكر وشدته في دين الله يوم الردة, كان أشد من غضب عمر وشدته, وكان إبراهيم الخليل ألين في الله تعالى من الحرير, وكان موسى الكليم أشد في الله من الصخرة. المؤمن باطنه خير من ظاهره ونيته خير من عمله :
ومثل المؤمن كالنعجة, ينتشل صوفها, ويحلب درها, ويمشش عظمها.
الآن: النعجة كلها خير, كل شيء منها ينتفع منه, المؤمن إذا مات بكت عليه السماء والأرض, الدليل أن الكافر إذا مات:
﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾
[سورة الدخان الآية:29]
ويقول علي بن أبي طالب: "مثل المؤمن في الناس كمثل النحلة في الطير, كل أجناس الطير يستضعفها, ولو علموا ما في بطنها لبجلوها, فكذلك -يا أخي المؤمن-: لو علم الناس ما في بطن المؤمن, وقلبه, ومرتبته عند ربه؛ لحملوه على أكفهم, ومهدوا له في حجورهم, واشتروا صحبته بأموالهم, وآثروه على أنفسهم؛ ولكن خفي ذلك عليهم بإخفاء الله, حكمة منه وحجة بالغة منه, ليقضي أمراً كان مفعولاً".
النحلة أضعف طائر, تطير ضعيفة؛ لكن فيها العسل.
قال مرة سيدنا أبو ذر الغفاري لسيدنا عمر: "إن الناس قد هابوا شدتك, قال: والله يا أبا ذر! لو يعلم الناس ما في قلبي من الرحمة لأخذوا عباءتي هذه".
فالمؤمن باطنه خير من ظاهره, ونيته خير من عمله, وهو كالنحلة مستضعف؛ لكن فيها العسل.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-17-2018, 10:18 AM   #48


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( الثامن و الاربعون )

الموضوع : اقوال فى المحبة






الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أقوال في المحبة :
أقوال في المحبة؛ محبة العوام, ومحبة الخواص, ومحبة خواص الخواص.
محبة العوام: محو القلب عن حب المعصية وترك الكبائر.
محبة الخواص: محو القلب عن حب الدنيا, وتكون بالتوبة من الكبائر والصغائر.
محبة خواص الخواص: هي سرّ الأسرار مع حقائق الإتقان, وتكون في التوبة من الخواطر.
هناك توبة من الكبائر, توبة من الكبائر والصغائر, وتوبة من الخواطر, هذه ثلاثة مستويات في المحبة, وعلامتها: أن تحب حبيب حبيبك, وأن تبغض عدوه, كما قال الله عز وجل:
﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾
[سورة آل عمران الآية:31]
الله عز وجل لم يقبل دعوى محبته إلا بالدليل, والدليل أن تحب حبيبه, وأن تتبع سنة حبيبه, وأن تعادي عدوه. الولاء والبراء من لوازم الإيمان :
لذلك: الولاء والبراء من صفات المؤمنين؛ يجب أن توالي المؤمنين, ولو كانوا فقراء أو ضعفاء, ويجب أن تعادي المنحرفين, العصاة، المذنبين, ولو كانوا أقوياء وأغنياء.
الولاء والبراء من لوازم الإيمان, وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله.
وقالوا: قيمة كل إنسان همته، فمن كانت همته الدنيا فلا قيمة له.
(( من أصبح وأكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه شمله، ولم يؤته من الدنيا إلا ما قدر له، ومن أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة ))
[ الترمذي عن أنس]
ومن كانت همته رضى الله عز وجل, فلا يمكن لأحد أن يستدرك غاية قيمته.
لا يمكن لأحد أن يعرف حجم قيمة هذا الإنسان, إذا كانت همته الله عز وجل, كل شيء فان.
الإنسان حينما ينشأ في الدنيا, يحلم بالدنيا, بعد حين يصل إلى الدنيا؛ كان يشتهي المال فأصبح معه المال, يشتهي المنصب أصبح بمنصب, يشتهي الأسرة أصبح له أسرة. الدنيا حينما تصل إليها تنتهي, يُحس بالفراغ, يحس بالسأم والملل, فإذا لم يختر الله عز وجل سوف يصاب بنكسة خطيرة, أما إذا أردت الله عز وجل فأنت شاب.
دائماً: انظر إلى أهل الدنيا بعد أن حصّلوا الدنيا, وضع لا يحسدون عليه؛ سأم, وملل, وضجر. من سكن إلى غير الله فهو من قلة معرفته بالله :
سئل الحسن بن عبد الله -رضي الله عنه- عن أصول الدين فقال: "إثبات صدق الافتقار إلى الله, وحسن الاقتداء برسول الله".
وقال بعض العارفين: "من أراد أن يذكر الواحد, فلينسَ ما دون الواحد, حتى تصل إلى محبة الواحد, وتوحيد الله بالرجوع إليه في كل ما لك, وما عليك؛ فلا تسأل أحداً غيره, ولا تشك لأحد سواه, ولا تحب إلا إياه, وأن تعلم أن أوصاف الحق مباينة لأوصاف الخلق؛ باينهم بصفاته قديماً, كما باينوه بصفاتهم حديثاً".
فهذا هو التوحيد؛ ألا تعرف مع الله أحداً, وأن ترجع إليه وحده, وألا تسال أحداً سواه, وألا تشكوه إلى خلقه.
وقال بعض العلماء: "المعرفة أولها هو, وأوسطها هو, وآخرها هو".
وقالوا: "من سكن إلى غير الله فهو من قلة معرفته بالله".
وقيل: "العارف يُقبل عليك بوجهه, كأنه لم يعرف غيرك, ويقوم عنك, كأنه لم يعرفك قط".
المؤمن الصادق تعلقه بالله عز وجل, يحسن لإنسان, لكن لا ينشىء علاقة أساسها الشرك.
ممكن أن تخدم إنساناً؛ أما إنسان مخطىء, منحرف, توده مودة بالغة, فأصبح هناك شرك بالموضوع.
فالعارف يُقبل عليك بوجهه, كأنه لا يعرف أحداً غيرك, ويقوم عنك كأنه لم يعرفك قط.
وجاء في الأثر:
((من قال في سواد الليل: لا إله إلا الله, محمد رسول الله, خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه))
أحوال المحبين لله عز وجل :
طبعاً المقصود أنه استيقظ ليصلي, فهذا دليل محبة:
﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾
[سورة السجدة الآية:16]
أقلقه محبوبه.
وقال بعضهم: "من أراد الله بعمله من المؤمنين, علمه الإخلاص في العمل, وصفاء القلب, والهمة في المعاملة".
يقول سيدنا علي: "ما كان ظاهره أرجح من باطنه خفت موازينه يوم القيامة, ومن كان باطنه أرجح من ظاهره ثقلت موازينه يوم القيامة".
السيدة عائشة تقول: "يكون معنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكأنه واحد منا, فإذا سمع الأذان, فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه" من شدة اهتمامه بالصلاة.
سئل الشبلي: "من هو المحب؟ قال: لسانه بذكر الله ناطق, وقلبه بمحبة الله صادق, وسره بوعود الله واثق, وهو أبداً عند الله مقرب".
وقال بعضهم أيضاً في وصف العارف بالله: "قلبه سليم, وفؤاده سقيم, ونَفَسُه كظيم, وبلاؤه عظيم, لأن معاملته مع رب العالمين".
وقال بعض السلف: "من أراد أن يصل إلى روح التوحيد, فعليه بثلاث خصال: ترك الكلام, وتلقي الأحكام, وقلة الطعام, فحرام على قلب أن يُلحَّ في الملكوت وهو يجد لذة في الطعام والشراب".
وأوحى الله إلى داود: "أن أخبر أهل الأرض عني؛ إني حبيب لمن أحبني, وجليس لمن جالسني, ومؤنس لمن أنس بذكري, وصاحب لمن صحبني, ومطيع لمن أطاعني, ومختار لمن اختارني, فارفضوا يا أهل الدنيا ما أنتم فيه من غرورها, هلموا إلى كرامتي, واجعلوا أُنسكم بي حتى آنس بكم".
وقال بعض العلماء: "يا معشر طلاب العلم من أراد منكم الطريق إلى الله فليلق العلماء بالجهل, والزهاد بالرغبة, وأهل المعرفة بالصمت". أصل الدين أن نحب الله عز وجل :
أيها الأخوة, هذه بعض أحوال المحبين؛ والمحبة أصل الدين, والمحبة روح الدين, ودين بلا محبة جسد بلا روح, وأصل الدين أن تحب الله.
قال: "والله -يا رسول الله!- لأنت أحب إليّ من أهلي, وولدي, ومالي, والناس أجمعين, إلا نفسي التي بين جنبي, فقال رسول الله لسيدنا عمر: لمَّا يكمل إيمانك يا عمر, إلى أن قال: والله -يا رسول الله!- لأنت أحبّ إليّ من أهلي, وولدي, ومالي, حتى نفسي التي بين جنبي, قال: الآن يا عمر".
الإنسان لا يستهين بالمحبة؛ المحبة أكبر وقود, أكبر محرك, من دون محبة تجد الإنسان في سأم؛ كأنه يألف سماع الكلمات, ويألف العبادات, ويفرغ من الاتصال بالله عز وجل, أما بالمحبة فيبقى في شوق دائم, وفي حركة عجيبة, والصحابة الكرام ظهر منهم بطولات لا تصدق, لأن أساسها المحبة.
ونحن الآن في أمس الحاجة إلى أن نحب الله عز وجل, ومحبتنا لله تُترجم إلى أعمال جليلة, وإلى تضحيات بليغة, وإلى قرب من الله عز وجل.








والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-17-2018, 10:20 AM   #49


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( التاسع و الاربعون )

الموضوع : المغفرة







الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
المغفرة مقيدة لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى :
في كتاب الله جلّ جلاله بضعة آيات تؤكد حقيقة دقيقة وهي: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾
[سورة طه الآية:82]
قد يقول قائل: الله عز وجل غفور رحيم: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾
[سورة الحجر الآية:49]
أكمل: ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾
[سورة الحجر الآية:50]
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾
[سورة الزمر الآية:53]
﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ﴾
[سورة الزمر الآية:54]
فالمغفرة مقيدة؛ مقيدة لمن تاب, وآمن, وعمل صالحاً, ثم اهتدى, أما أن نفهم المغفرة فهماً ساذجاً؛ أن نفعل ما نشاء, ونعلق الآمال على مغفرة الله, فهذه سذاجة وجهل: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾
[سورة طه الآية:82]
الله عز وجل غفور بعد التوبة والإيمان والعمل الصالح :
هناك آيات أخرى مشابهة:
﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
[سورة الأعراف الآية:153]
بعد التوبة, والإيمان, والعمل الصالح: ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
[سورة الأعراف الآية:153]
فالإنسان إذا فهم كلام الله على غير ما أراد الله فقد ارتكب كبيرة.
وذكرت لكم من قبل: أن الله رتب المعاصي ترتيباً تصاعدياً؛ بدأ بالإثم والعدوان, والفحشاء والمنكر, ثم الشرك, ثم الكفر, وأعلى معصية: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾
[سورة البقرة الآية:169]
تضلل الإنسان, تقول له: ضعها في رقبتي, لا تخف, الله غفور رحيم؛ الله غفور رحيم بعد أن تتوب, وبعد أن تعمل عملاً صالحاً, وبعد أن تصلح الماضي: ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
[سورة الأعراف الآية:153]
هذه واحدة. من لا يؤمن بالكون كمعجزة لن يؤمن إذا خرقت قوانينه :
الثانية: هناك مفارقة عجيبة، أصحاب سيدنا موسى الذين رأوا بأعينهم كيف أن البحر أصبح طريقاً يبساً, ورأوا بأعينهم كيف أن العصا أصبحت ثعباناً مبيناً, ورأوا بأعينهم كيف أن يد سيدنا موسى نزعها فإذا هي كوكب يضيء لمن حوله, فلما غاب عنهم هذا النبي الكريم، ماذا فعل السامري؟
﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾
[سورة طه الآية:88]
هذه حقيقة؛ أن الذي لا يؤمن بالكون كمعجزة لوضعه الراهن, بقوانينه الطبيعية, بسننه الثابتة, لن يؤمن إذا خرقت هذه القوانين, فبنو إسرائيل رأوا هذه القوانين قد خرقت، فلما رأوا عجلاً جسداً له خوار: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ﴾
[سورة الأعراف الآية:138]
الشيء المقابل: سحرة فرعون, بنو إسرائيل؛ ما فكروا, ما حاكموا, ما تبصروا, أما سحرة موسى فجاؤوا ليدحضوا الحق, جاؤوا ليكذبوا هذه المعجزة, لكنهم عندما فكروا وجدوا أن هذه العصا أصبحت ثعباناً مبيناً حقيقياً, وليست ألاعيب, وسحراً, ودجلاً, كما هم يفعلون: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾
[سورة الشعراء الآية:46]
العقل مناط التكليف :
العدو لما فكر آمن, والصديق لما عطل تفكيره كفر, معنى ذلك أن العقل مناط التكليف؛ الصديق, التابع, الصاحب, لما عطل فكره, ورأى القوانين وقد خرقت, -ولا تخرق إلا بمعجزة-, عبدوا العجل من بعد سيدنا موسى, والعدو اللدود, اللئيم, المبطل, الذي جاء ليطفىء نور الله عز وجل, لما حكَّم عقله آمن، فالسحرة آمنوا، وقال بعضهم: آمنوا إيمان الصدِّيقين:
﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾
[سورة طه الآية:70]
﴿قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى﴾
[سورة طه الآية:71]
﴿قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾
[سورة طه الآية:72]
﴿إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾
[سورة طه الآية:73]
العقل أصل في الدين :
لذلك: تجد الملحد الذي يفكر إذا عرضت عليه الإسلام, وحاكم الأمر محاكمة موضوعية صحيحة يؤمن, ويسبق إنساناً ناشئاً في أسرة مسلمة, وفي جو إسلامي, لكنه منافق.
الإنسان عندما يكون مع نفسه صادقاً يصل إلى الله, أما إذا كان بانياً حياته على الكذب, لو عاش في جو إسلامي لا يستفيد.
الذين كانوا ملحدين وآمنوا, إيمانهم أضعاف مضاعفة عن هؤلاء الذين نشؤوا في جو ديني, لكنهم رفضوا الدين في داخلهم, وبقوا في خارجهم ينافقون.
فهذا المثل واضح: سحرة فرعون أصبحوا صدِّيقين, حينما كانوا صادقين مع أنفسهم, وأتباع سيدنا موسى -الذين هم محسوبون عليه- عبدوا العجل من بعد سيدنا موسى, لأنهم عطلوا تفكيرهم.
وذكرت لكم من قبل: سيدنا رسول الله لما أمّر أحد الصحابة على جماعة, وهذا الأمير كان ذا دعابة, وأمر بإضرام نار عظيمة, وقال: اقتحموها؛ ألست أميركم؟ أليست طاعتي طاعة رسول الله؟ تردد الصحابة في اقتحام النار, فقال بعضهم: إنما آمنا بالله فراراً منها, كيف نقتحمها!؟ وقال بعضهم الآخر: طاعة الأمير طاعة لرسول الله, فلما عرضوا الأمر على النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: والله! لو اقتحمتموها, لا زلتم فيها إلى يوم القيامة:
((إنما الطاعة في معروف))
[ مسلم عن علي]
العقل لا يعطل أبداً, والإنسان عندما يعطل عقله, عطل مناط التكليف, العقل أصل في الدين؛ لأن النص الذي أمامك كيف يثبت لك؟ عن طريق العقل.
العقل له دور قبل النقل, ودور بعد النقل؛ دوره قبل النقل إثبات صحة النقل, دوره بعد النقل فهم النقل, فالعقل أصل في الدين.
فهذه مفارقة عجيبة بين أتباع سيدنا موسى الذين عبدوا العجل من بعده, وبين سحرة فرعون الذين أصبحوا في مرتبة الصدّيقين, وقد أعملوا عقولهم, وكانوا مع أنفسهم صادقين.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-17-2018, 10:22 AM   #50


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب

الدرس : ( الخمسون )

الموضوع : تفسير آيات من سورة طه تتعلق بالسحرة.







الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الأمر دائماً بيد الله عز وجل :
أيها الأخوة الكرام: الآيات التي قرئت في صلاة الفجر تتحدث عن سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
فرعون هو الذي قتل أبناء بني إسرائيل, واستحيا نساءهم, فلما جاءه موسى -عليه الصلاة والسلام- يدعوه إلى الإيمان بالله, وقف منه موقفاً, لا يمليه عليه منطقه في قتل الناس, قال له:

﴿أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى﴾
[سورة طه الآية:57]
﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَاناً سُوًى﴾
[سورة طه الآية:58]
﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾
[سورة طه الآية:59]
لو أن الأمر بيد فرعون لأمر بقتله وانتهى الأمر, لكن لأن الأمر بيد الله؛ هذا الجبار, البطَّاش, الذي لا يساوي عنده قتل إنسان قتل ذبابة, وقف منه موقفاً ضعيفاً: ﴿أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى﴾
[سورة طه الآية:57]
﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾
[سورة طه الآية:59]
هذه القصص لا ينبغي أن نقرأها فقط, ينبغي أن نستنبط منها. الله وحده هو القوة المتصرفة :
أحياناً يقول لك إنسان: لا يوجد إلا الله, هناك أقوياء؛ جبابرة, بطاشون, مجرمون, ومع ذلك لا تجد إلا الله.
فإنسان ضعيف, من فئة مستضعفة, من بني إسرائيل, الأقباط هم أعوان فرعون, وفرعون منهم, وبنو إسرائيل مستضعفون, شرذمة قليلون, وإنهم لنا لغائظون, وإنا لجميع حاذرون, وموسى منهم, لمَ لم يقتله؟ هو قتل أبناء بني إسرائيل, واستحيا نساءهم، هذه أول نقطة، يمكن أن يتحرك الإنسان بحسب رؤيا يريه الله إياها, فالله عز وجل حمى سيدنا موسى:

﴿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾
[سورة طه الآية:45]
﴿ قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾
[سورة طه الآية:46]
يجب أن تقيس على هذه القصة، لا يوجد إنسان طليق, كل إنسان بيد الله: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾
[سورة الزمر الآية:62]
فرعون, الجبار, البطاش, ما الذي ألجمه عن قتل موسى؟ لأنه لا يوجد إلا الله, الله وحده القوة المتصرفة.
الإنسان عندما يخاف من جهة, معنى ذلك أن هناك ضعفاً في توحيده, عليه أن يأخذ بالأسباب, أما مع إله واحد فلا يوجد إله ثان:
﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾
[سورة الزخرف الآية:84]
المنحرفون يفلسفون انحرافهم و يجعلون من عملهم عملاً براقاً :
هناك نقطة ثانية: الإنسان أوتي منطقاً, أوتي عقلاً, أوتي ذكاء, لا يوجد إنسان يتكلم الحقيقة إن كانت ليست في صالحه.
الإنسان الجبار, الظالم, الطاغية, ماذا قال؟

﴿قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾
[سورة طه الآية:63]
فرعون ومن حوله طريقة مثلى.
الإنسان قد يكون على أعلى درجة من الانحراف؛ ويدّعي أنه على حق, ويدّعي أنه على صواب, ويدّعي أنه القدوة, فلا تعبأ بكلامه؛ المنحرفون يفلسفون انحرافهم, الذين يأخذون ما ليس لهم يجعلون من عملهم عملاً براقاً, فهذا كلام, الحقيقة أن ينطبق عملك على القرآن الكريم, ليس كل إنسان قال: أنا على حق, هو على حق.
هذا فرعون, قال: اذهبا:
﴿ فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾
[سورة طه الآية:64]
حرق المراحل :
هناك نقطة ثالثة اسمها حرق المراحل، إنسان يؤمن بالله عز وجل وفق برنامج معين, لكن أحياناً يكون الدليل قوياً جداً, لدرجة أن هذا الإنسان ينتقل فجأة من مصاف المؤمنين المبتدئين إلى مصاف العلماء الكبار, هؤلاء السحرة هم كذلك.
أنا ممكن أن آخذ لسانس بأربع سنوات, أما بساعة فلا يوجد لسانس بساعة, عند الله هناك حالات نادرة جداً, أي لسانس بساعة, مثلاً قال:

﴿ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى* بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ﴾
[سورة طه الآية:65-66]
معنى هذا أن الساحر عنده قوة تأثير, يسمونها الآن تنويماً مغناطيسياً.
لي صديق, كان في الهند, جاء ساحر معه غلام معه حبل, فألقى الحبل إلى الأعلى, فعلق في السماء, أمر غلامه أن يصعد, صعد الحبل حتى لم يُرَ, أمره أن ينزل, لم ينزل, فصعد وراءه, ونزل رأسه, ثم يده, ثم يده الثانية, قطعه إرباً إرباً, كان هناك سائح أميركي, معه آلة تصوير متحركة, فصور, لم يظهر شيئاً، قوة تأثير هذا الساحر أوهم الحاضرين؛ صعد الطفل, لم يرجع, ثم صعد وراءه الساحر, وقطعه, ثم نزل, فهنا:
﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾
[سورة طه الآية:66]
هم جاؤوا بأنابيب, ولونوها على شكل أفاع, وضعوا فيها الزئبق, وضعوها على منطقة حارة, تمدد الزئبق, - الزئبق معدن رجاج- فتحركت الأنابيب, كأنها تسعى: ﴿ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى* قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى ﴾
[سورة طه الآية:67-68]
أنت مع خالق الكون: ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى* فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً ﴾
[سورة طه الآية:69-70]
الله عز وجل أراد لثعبان موسى أن يأكل كل الحبال والعصي :
أما:
﴿تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا﴾
[سورة طه الآية:69]
فالسحرة جاؤوا بحبال وعصي, وأوهموا الناس أنها تسعى, سيدنا موسى عصاه أصبحت ثعباناً مبيناً, وسعت مثلهم, وهناك جمع غفير, قد لا يدرك الإنسان البعيد الفرق بين الاثنين. فربنا عز وجل أراد لهذا الثعبان المبين أن يأكل كل هذه الحبال والعصي: ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا﴾
[سورة طه الآية:69]
هذا الثعبان. اكتشاف سحرة فرعون أن ثعبان موسى ثعبان حقيقي :
وفي الحقيقة هناك نقطة دقيقة عندما سيدنا موسى في المناجاة:
﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى* قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى * قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى ﴾
[سورة طه الآية:17-20]
عندما كان على انفراد مع ربه, حتى لا يخاف كانت حية صغيرة: ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾
[سورة طه الآية:20]
لكن عندما صار في جمع غفير: ﴿فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾
[سورة الأعراف الآية:107]
وهذا الثعبان المبين أكل كل الحبال والعصي, السحرة سحرة, لو شاهدوا سحراً آخر لم يؤمنوا, لكن هم يعلمون أنهم فعلوا حيلاً, أما هذا فثعبان حقيقي. سحرة فرعون هم أول من آمن بسيدنا موسى فإيمانهم دعوة إلى الله :
لذلك:
﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى * قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى﴾
[سورة طه الآية:70-71]
بالمناسبة الله عز وجل يجعل المؤمن شاء أم أبى داعية، مثلاً: هناك مؤمن لا يوجد عنده إمكانية أن يتكلم, لكنه مستقيم, توحيده عال, دخله محدود جداً, يأتيه مبلغ ضخم فيه شبهة, يرفض, رفض المبلغ دعوة لمن حوله, إنسان يجد أحياناً مليون ليرة, يبحث عن صاحبهم المؤمن, ولو لم يدع بلسانه؛ مواقفه, استقامته, عفته, ورعه, صدقه, أمانته، دعوة.
فهؤلاء أعوان فرعون, سحرة فرعون, جاؤوا ليدحضوا الحق, هم أول من آمن بسيدنا موسى, فإيمانهم دعوة إلى الله, فطبعاً قال لهم:
﴿آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى﴾
[سورة طه الآية:71]
هذا الموقف الذي سجله الله لهم: ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾
[سورة طه الآية:72]
هم يواجهون فرعون؛ لا يعرف من هو فرعون إلا من عاش في عصر فرعون, ولا يعرف الطاغية إلا من عاش في عصر الطاغية, الخوف يملأ القلوب, إنسان يواجه إنساناً, قتل الشخص سهل جداً: ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾
[سورة طه الآية:72]
كلمة لا تؤكد إيمان المؤمن لأن المؤمن موحد لا يرى إلا الله عز وجل :
عند المؤمن يوجد كلمة لا, كلمة لا دليل إيمانه, ما كل شيء يوافق عليه, هناك شيء يقول: لا بملء فمه, هو يرى الله عز وجل, لا يرى إلا الله, مستحيل! يضحي بحياته ولا يضحي بدينه.
أنا سمعت عن ملك - عاش في عصر المماليك- أراد إذلال العلماء, فجمع العلماء, وجاء بلحم خنزير, وأمر كل العلماء أن يأكلوا من هذا اللحم, فالذي لا يأكل يضرب عنقه, الأكثر أكلوا, هناك رجل من علماء البلد ورع جداً, من شدة مكانته عند الناس استطاع خادم الملك أن يأتي بلحم ضان, وهمس في أذنه كُلْ, هذا لحم ضان, قال له: هو عند الناس خنزير, لا آكل, وقتله.
كلمة لا: هي التي تؤكد إيمان المؤمن, ما كل شيء يقال له: نعم, المؤمن عنده ساعات يقول: لا, ولو كلفت هذه الكلمة حياته؛ لأن المؤمن موحد, لا يرى إلا الله عز وجل:

﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾
[سورة طه الآية:72]
بالتعبير العامي يدك وما تعطي, وكل ما تملك أن تقتلنا, وأنا لا أخاف الموت, بل هو غايتي, وإذا قتلتنا فنحن إلى الجنة. إيمان الإنسان بالله عز وجل ليغفر له أخطاءه :
سحرة فرعون وصلوا إلى مستوى الصديقية في لحظة:
﴿إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾
[سورة طه الآية:73]
أنت تؤمن بالله عز وجل, حتى الماضي كله يلغى بكلمة, الله عز وجل تؤمن به ليغفر لك الماضي: ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾
[سورة طه الآية:73]
﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾
[سورة طه الآية:74]
هذه حالة صعبة, يقول لك: اللا حرب واللا سلم, اللا موت واللا حياة, الموت مريح والحياة مريحة: ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلى * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾
[سورة طه الآية:74-76]
الإنسان في الدنيا من أجل أن يتزكى :
لاحظت الإيجاز, أنت في الدنيا من أجل أن تتزكى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾
[سورة الأعلى الآية:14]
إله يقول لك: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾
[سورة الأعلى الآية:14]








والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
-علم, التربية, الإسلامية, القلوب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التربية الإسلامية تسهم في تنمية القيم الروحية منال نور الهدى رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 2 11-03-2018 09:55 AM
التربية الاسلامية - الاخلاق المذمومة السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 12 09-22-2018 08:42 PM
التربية الإسلامية - الموت السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 5 09-06-2018 08:30 PM
التربية الاسلامية - مدارج السالكين السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 101 07-21-2018 03:54 PM
التربية الإسلامية - تربيةالأولاد في الإسلام السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 55 07-10-2018 03:58 PM


الساعة الآن 09:54 PM