ذائقة نورانية مواضيع اسلامية مختصرة - الصفحة 4 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)

الإهداءات
منال نور الهدى : "اجعلني يا الله شخص يُقال في غيابه، رعاه الله، ورحمَ من ربّاه، مرَّ ولا ضرَّ أحداً يوماً." منال نور الهدى : بعض الأبواب لا تُفتح بالقوة ولا بالذكاء، وإنما بدعوة صادقة خرجت من قلبٍ متوكل على الله. منال نور الهدى : لا تنتظر مناسبة لتقول «الحمد لله»؛ بعض النعم التي اعتدتها اليوم، كان قلبك يدعو الله بها بالأمس. منال نور الهدى : من أجمل ما يرزقك الله: شخصٌ إذا رأى منك تقصيرًا نصحك، وإذا رأى منك خيرًا فرح لك، وإذا غبت دعا لك. منال نور الهدى : لا تبحث عن رضا الجميع؛ يكفي أن يكون قلبك صادقًا مع الله، وسيرك طيبًا بين الناس.

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 07-31-2018, 08:33 AM   #31


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثامن و العشرون )

الموضوع : صفة التنافس









الله عز وجل قهر الإنسان على العمل و الجماعة و التنافس :
أيها الأخوة الكرام، لحكمة أرادها الله قهرنا على العمل؛ بسبب أنه خلق فينا دافع الجوع، لولا الجوع لما رأيت شيئاً على سطح الأرض، فالجوع أكبر باعث للحركة، الإنسان يبحث عن عمل ليأكل، وقد وصف الله الأنبياء والمرسلين بأنهم كانوا يأكلون الطعام، أي هم مفتقرون في وجودهم إلى تناول الطعام، ويمشون في الأسواق، و مفتقرون إلى تأمين ثمن الطعام، أن يمشوا في الأسواق ويبيعوا ويشتروا، فالإنسان مقهور أن يعمل، ومقهور أن يكون في جماعة.
القهر الثاني أن الإنسان يمكنه الله من إتقان عمل واحد، وهو يحتاج إلى مليون عمل، أنت حينما تستيقظ، حينما تأكل رغيف الخبز؛ هل تدري كم إنسان ساهم في صنعه؟ الفلاح الذي حرث الأرض، ثم سمدها، ثم زرعها، ثم سقاها، ثم كافح أوبئتها، ثم حصدها، ثم أخذت هذه الحبوب إلى الصوامع، ثم طحنت، ثم خبزت، والفرن كم جهاز وكم عامل إلى أن تأكل هذا الرغيف، كأس الماء الذي تشربه؛ كم إنسان ساهم فيه؟ القميص الذي تلبسه كم إنسان ساهم في صنعه؟ الإنسان الذي علم ابنك كم سنة درس؟ والذي عالجك كم سنة درس؟ طبيب. والذي عالج أسنانك كم سنة درس؟ والقاضي الذي يحكم في خصوماتك كم سنة حصل علماً؟ أي أنت بحاجة إلى مليون حاجة، سمح لك أن تتقن حاجة واحدة وحاجك إلى مليون حاجة، فالله عز وجل قهرك بالجوع على العمل، وقهرك بتنوع حاجاتك على أن تكون في جماعة.
الآن؛ وقهرك على التفوق بخصيصة - سمها ما شئت - أحد أسمائها الغيرة، أنت آكل، شارب، نائم، مرتد، متدفئ، ما عندك أية مشكلة، تحب أن تكون أول الناس، لا تحتمل أن يكون أحد أفضل منك، تنافسه، تنازعه من أجل أن تكون مكانه، هذه صفة في الإنسان لنسمها صفة التنافس.

التنافس :
التنافس: صفة حيادية توظف في الخير، وتوظف في الشر، فإن وظفتها في الدنيا في الشر كان الحسد، والبغضاء، والعداوات، وعداوة الكار منها، والعداوات بين الأقرباء، والعداوات بين زوجات الإخوة، والعداوات في القرية الواحدة، و في الأسرة الواحدة؛ قضية تنافس...أما هذه الصفة نفسها لو صبت في شؤون الآخرة لفعلت فعلاً عجيباً، كان التنافس الشريف، ربنا عز وجل يقول:
﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾
[سورة المطففين:26 ]
بعد أن أكلت وشربت وأمنت كل حاجاتك؛ وأنت مستقر...؛ عندك حاجة؛ سماها علماء النفس تأكيد الذات، سماها العوام الغيرة، سماها القرآن التنافس، تحب أن تكون في الطليعة، أن تكون في المرتبة الأولى، أن تملك الأكثر والأكمل، تحب أن تعيش مليون سنة، هكذا ربنا عز وجل وصف بني إسرائيل: ﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾
[ سورة البقرة:96]
تحب البيت الأكبر، والمرتبة الأجمل، والدخل الأكبر، والزوجة الأجمل، هكذا طبيعة النفس؛ فالغيرة بالتعبير العامي، وتأكيد الذات بالتعبير النفسي، والتنافس بالتعبير القرآني، هذه إحدى خصائص النفس البشرية، هذه الخصيصة أولاً: حيادية كالشهوة تماماً؛ الشهوة الجنسية ترقى بها إلى أعلى عليين، وتهوي بها إلى أسفل سافلين: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾
[سورة القصص:50]
المعنى المخالف؛ من اتبع هواه وفق هدى الله عز وجل لا شيء عليه، وفق القناة النظيفة التي رسمها حب المال كذلك؛ إذا أنفق المال في طاعة الله كان نعمة وأية نعمة، أما إذا أنفق في معصية الله كان نقمة وأية نقمة. المسارعة والتنافس والمسابقة تقتضي الجماعة :
الآن هناك سؤال: تصور إنساناً في الأرض ذهب إلى طريق كبير، وعمل سباقاً لوحده؛ قال لك: دخلت في سباق وكنت الأول... من كان معك؟ والله ما معي أحد؛ لوحدي.! معنى ذلك أنه يحتاج إلى مشفى للأمراض العقلية، هل هناك سباق من دون جماعة؟ لا. هل هناك تنافس من دون جماعة؟ لا، هل هناك غيرة من دون جماعة؟ لا؛ الله عز وجل أعطى ثلاثة أوامر؛ قال:
﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾
[ سورة آل عمران: 133 ]
سارعوا؛ والمسارعة تقتضي الجماعة، وقال: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾
[سورة المطففين:26 ]
والتنافس يقتضي الجماعة. والله عز وجل قال: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾
[ سورة آل عمران: 133 ]
والمسارعة تقتضي الجماعة.
المسارعة والتنافس والمسابقة؛ سابقوا وسارعوا وتنافسوا، فثلاث كلمات قرآنية تقتضي الجماعة، الإنسان لو بعد عن الجماعة كيف يفكر؟ يعيش بأوهام مضحكة؛ قال لي أحدهم: الخمر ليس حراماً!...ما هذا الكلام؟! قال لي: لم يقل الله: حرمت عليكم الخمرة؛ قال: فاجتنبوه؛ أي الأولى أن الإنسان لا يشرب، أما هو فليس حراماً. لأنه ما عاش بجماعة، عاش لوحده؛ وهناك إنسان آخر - أول ما خطبت جاءني رجل بالأربعين أو الخمسين - قال لي: زوجتي تخونني. قلت له: أعوذ بالله، مع من؟ قال لي: مع جارنا. قلت له: كيف عرفته؟ قال لي: والله مرة سهر عندنا، فقلت لنفسي هي جالسة لوحدها، مسكينة، قلت لها: تعالي اجلسي معنا هذا مثل أخيك...! لأنه يعيش لوحده.. الإنسان.. الجماعة رحمة، الجماعة تعرف الحق من الباطل، تعرف الخير من الشر، تعرف ما ينبغي وما لا ينبغي؛ سائق تكسي راكب أشارت له امرأة تضع عباءة كويتية - زبون - وقف لها، قال لها: أين يا أختي؟ قالت له: خذني أينما تريد. فهم الرجل؛ قضى حاجته، وظن نفسه أنه كسب، وفوق أنه قضى حاجته أعطته ظرفين الأول فيه خمسة آلاف دولار ، والثاني فيه رسالة؛ فتح الرسالة فوجد مكتوب بها: مرحباً بك في نادي الإيدز. ذهب ليصرف الدولارات، فكانوا مزورين؛ وضعوه في السجن. لو كان يحضر مجلس علم وقالت له: خذني إلى أي مكان تريده؛ لفتح الباب و ركلها بقدمه، الذي يحضر مجلس علم فيه حصن حصين، قال له: يا بني، العلم خير من المال؛ لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق ، فالله عز وجل قال:
﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾
[سورة المطففين:26 ]
أي كن مع الجماعة وتنافس معهم على الآخرة. قال: وسارعوا؛ أي كن مع الجماعة وسارع إلى جنة عرضها السموات و الأرض، وكن مع الجماعة وسابق إلى جنة عرضها السموات و الأرض، فالجماعة رحمة والفرقة عذاب، وإن الشيطان من الاثنين أبعد، وإنما يأكلُ الذِّئبُ من الغنم القاصية: ((ما من ثلاثةِ في قَرْيَة ولا بَدْو لا تقامُ فيهم الصلاةُ ، إلا قد استحوذَ عليهم الشيطانُ ، فعليكَ بالجماعة ، فإنما يأكلُ الذِّئبُ من الغنم القاصية))
[ أبو داود والنسائي عن أبي الدرداء ]
لا يصلي، و لا يصوم، ويتابع كل الموبقات حتى الفجر؛ لكن أنا أحسن منك، ما الدليل؟ لأني لا أؤذي أحداً أبداً...! يخرج بعقائد مضحكة، بأفكار مذهلة؛ لأنه يعيش وحده، أما الذي حضر دروس علم؛ فيعرف العقائد، والعبادات، والمعاملات، والأخلاق. الأحمق من يدخل سباق الدنيا و ينسى سباق الآخرة :
فيا أيها الأخوة الكرام، ذكرت هذا الكلام انطلاقاً من قوله تعالى:
﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾
[سورة المطففين:26 ]
﴿ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾
[سورة الصافات:61]
و: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾
[ سورة آل عمران: 133 ]
﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾
[سورة الحديد:20]
الأمر بالسباق يقتضي الجماعة، والأمر بالمسارعة يقتضي الجماعة، والأمر بالتنافس يقتضي الجماعة، ولكن هناك سباقاً للآخرة، وسباقاً في الدنيا؛ ما رأيت مثلاً في سباق الدنيا كهذا المثل، طريق لسباق السيارات، طويل عريض، وفيه ألف سيارة متسابقة؛ من كل الأنواع، ومن كل الشركات، ومن كل الأحجام، ومن كل سنوات الصنع، ومن كل الوظائف؛ لكن هذا الطريق المعد لسباق السيارات ينتهي بجدار؛ فأول سيارة سقطت، والثانية سقطت، والكبيرة سقطت، والصغيرة سقطت، والحديثة سقطت، والقديمة سقطت، والباص سقط، والسباقية سقطت، والسياحية سقطت، والفان سقط، والبيك آب سقط، كله سقط، فهذا سباق الدنيا؛ الغني يموت، والقوي يموت، والضعيف يموت، والصحيح يموت، كله مثل بعضه بالقبر؛ أيوجد قبر خمس نجوم؟ كله مثل بعضه؛ الفقير يموت، والغني يموت؛ سباق الدنيا سباق أحمق ليس له معنى إطلاقاً، سباق الدنيا ينتهي بالموت، الموت ينهي غنى الغني، وفقر الفقير، وقوة القوي، وضعف الضعيف، ووسامة الوسيم، ودمامة الدميم؛ يلغي كل شيء، فأحمق إنسان هو الذي يدخل في سباق الدنيا، وأعقل إنسان الذي يدخل في سباق الآخرة، سباق الآخرة ينتهي إلى جنة عرضها السموات والأرض فربنا عز وجل قال: ﴿ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾
[سورة الصافات:61]
و: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾
[سورة المطففين:26]
﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾
[ سورة آل عمران: 133 ]


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-31-2018, 08:35 AM   #32


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( التاسع و العشرون )

الموضوع : مطلق الاحسان





مطلق الإحسان :
أيها الأخوة، نحن في درس سابق، قلت لكم: أنت لا تستطيع أن تتقرب إلى الله عز وجل إلا بكمال مشتق منه، فرق كبير بين الأقوياء يقربون أي إنسان بشرط إعلان الولاء لهم ولا يدققون في سلوكه، ما دام قد أعلن الولاء يقربونه، أما الله عز وجل فلا يقرب عبداً إلا لكمال مشتق بهم: يا رسول الله مثل بهم ألم يمثلوا بعمك؟ قال: لا أمثل بهم فيمثل الله بي ولو كنت نبياً.
مستحيل الله عز وجل يقبلك إلا بالكمال؛ لذلك تجد المؤمن متميزاً باستقامته، بإيمانه، بصدقه، بورعه، بخوفه من الله، المؤمن محسن بمطلق هذه الكلمة؛ قال تعالى:

﴿ وَأَحْسِنُوا ﴾
[سورة البقرة:195]
أحسنوا إلى من؟ لم يذكر، أحسنوا ماذا؟ لم يذكر، لا ذكر أحسن إليه ولا ذكر نوع الإحسان، قال: و أحسنوا.
الدرس اليوم: مطلق الإحسان؛ أي إن كان له حرفة؛ الإحسان فيها إتقانها، وإتقان العمل جزء من الدين.
لي صديق عنده ابنة في الصف الثامن، وقد منحها الله عز وجل من اللطف و الجمال الشيء الكثير، إنسان يركب صحناً - وبصرف النظر عن حكم الصحن - وضع بدل الأربعة براغي برغيين، وفي يوم عاصف طار هذا الصحن وسقط فوق هذه البنت فقتلها، يحاسب عند الله قاتلاً؛ لأنه لم يتقن عمله.
الذين يصلحون المركبات أحياناً يقول لغلام صغير: أرجع هذه الأداة إلى مكانها. هذه الغلام قد لا يحسن إرجاعها، وهو في سير سريع يحدث شيئاً؛ فيموت كل من في المركبة؛ يحاسب هذا الذي أصلح المركبة كقاتل، الإحسان مطلق، أول إحسان في عملك يجب أن تتقنه، ويجب أن تنصح به المسلمين، ويجب أن تعلم علم اليقين أن هؤلاء المسلمين حجيجهم عنك هو الله يوم القيامة، لمَ غششتهم؟ لمَ أخذت من أموالهم فوق ما ينبغي؟ لمَ أعطيتهم بضاعة وصفتها بأنها جيدة وهي ليست كذلك؟ فإتقان العمل، وصدق المعاملة؛ أحد أنواع الإحسان.
الإحسان في البيت :
الآن؛ الإحسان في البيت؛ يجب أن تكون أباً كاملاً، زوجاً كاملاً، أخاً كاملاً، زوجة كاملة، فالإحسان أن يؤدي الإنسان واجبه بإتقان وبإخلاص:
((والمرأةُ راعية في بيت زوجها، ومسؤولة عن رَعيَّتها))
[متفق عليه عن عبد الله بن عمر]
((والرجلُ رَاعٍ في أهله، وهو مَسؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ))
[متفق عليه عن عبد الله بن عمر]
((والعبدُ رَاعٍ في مَالِ سَيِّدِهِ، وهو مسؤولٌ ))
[متفق عليه عن عبد الله بن عمر]
أحياناً صانع في محل؛ قد يستهلك من بضاعة المحل ما لا ينبغي، وقد يأخذ ما ليس له، وقد يؤذي بعض الآلات، موظف قد يأتي بورقة كبيرة لينشف بها يديه بعد غسيل اليدين؛ هذه الورقة مكلفة صنعت ليكتب عليها، لا لينشف بها، فالإنسان إذا عرف الله يغدو محسناً في كل حقل من حقول حياته؛ في بيته محسن، في عمله محسن، ولو أن الناس أتقنوا عملهم، و أخلصوا لله دينهم؛ لكنا في حال غير هذا الحال. من حاسب نفسه حساباً عسيراً كان حسابه يوم القيامة يسيراً :
الآن البيع والشراء معركة؛ وكل إنسان لغم لا تعرف متى ينفجر؛ قد تشتري حاجة مغشوشة، قد تشتري بضاعة انتهى مفعولها، قد تشتري دواء حك تاريخ انتهاء مفعوله فتأخذه، وأنا كنت أظن أن الدواء الذي انتهى مفعوله لا ينفع، هكذا كنت أظن؛ فإذا العكس؛ يؤذي، هذه المواد إذا تفككت تصبح مواداً سامة؛ فهذا الذي يبيع دواء انتهى مفعوله كي لا يخسر ثمنه من سيسأله يوم القيامة؟! الله جل جلاله، فالدين كله إحسان وحين تحاسب نفسك حساباً عسيراً، يحاسبك الله يوم القيامة حساباً يسيراً، أما إذا حاسبت نفسك في الدنيا حساباً يسيراً، كان حسابك يوم القيامة عسيراً، يروى أن أبا حنيفة رضي الله عنه كان لا يجلس في بيت مرهون عنده، لئلا ينتفع بظله، فإذا انتفعت بالرهن كان هذا الانتفاع هو أحد أنواع الربا ـ من شدة الورع ـ قال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، قال له: ليست لي، قال له: قل لصاحبها ماتت، أو أكلها الذئب، قال: ليست لي. قال: والله إني في أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني؛ فإني عنده صادق أمين ولكن أين الله؟! عن الحديث الموقوف:
(( مرّ ابن عمر براعي غنم فقال: يا راعي الغنم هل من جزرة ؟ قال: ما ههنا ربها. قال: تقول أكلها الذئب، فرفع الراعي رأسه إلى السماء ثم قال: فأين الله؟ فقال ابن عمر: فأنا والله أحق أن أقول: فأين الله. فاشترى ابن عمر الراعي واشترى الغنم فأعتقه وأعطاه الغنم ))
[الطبراني عن زيد بن أسلم]
هذه ليس لها حل. وحين تخاف الله لا يخيفك من أحد ـ دقق في هذه الكلمة ـ حينما تخاف الله لا يخيفك من أحد وإن لم تخف منه أخافك من أحقر عباده. الإحسان مع كل مخلوق :
إذاً:" وأحسنوا" واسعة جداً؛ الإنسان بمفهومه الساذج أحسنوا أي ادفع صدقة؛ لا... أتقن حرفتك؛ هذا إحسان، اصدق في كلامك، كن أميناً، كن مخلصاً، أعط كل ذي حق حقه، هذا الإحسان، أعط أهلك حقهم، أعط أولادك حقهم من رعايتك؛ ماذا يقول النبي الكريم؟
(( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ))
[ أبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]
والله جاءني اتصال صباحاً؛ قالت: والله ابني بالسجن. قلت لها: لماذا؟ قالت: لأنه سارق، دخل إلى بيت فسرقه. قلت لها: ألا تحبين أن يخرج؟ قالت: لا إذا خرج هو أشد فساداً. لم هكذا؟ قالت: لأن والده منحرف ـ هي زوجة يبدو أنها صالحة ـ أما زوجها فمنحرف، فمن ثمار انحراف الزوج أن ابنه كان منحرفاً، ماذا تفعل الأم بابن سارق؟! قلت لها: السجن أحياناً يعلم أشياء سيئة جداً، قالت لي: هو يتعلمها كلها خارج السجن، يعرفها كلها. قلت سبحان الله! فهذا الأب سيحاسب عن ابنه فأنت محاسب كأب، محاسب كزوج، محاسب كأخ، محاسب كابن، محاسب كمحامي، الآن محامي مثلاً يعلم علم اليقين أن هذه الدعوى لن تنجح، يعلم علم اليقين، وأن اجتهاد محكمة النقض لا يسمح للقاضي أن يحكم بمثل هذا؛ فكيف تأخذ هذه الدعوى، وتأخذ مقدم أتعاب، وتمهله سنوات وسنوات؟! كل هذا الدخل حرام، أستاذ يعلم علم اليقين أن هذا الطالب لن ينجح فكيف تغري أباه أنه سينجح إن أعطيته دروساً خاصة؟ وهذا الطبيب حين يطالبك بتحليل لا لزوم له؛ سوف يحاسب، أي يجب أن توسع مفهوم الإحسان، فالإحسان الصدق، الإحسان الورع، الإحسان الاستقامة، الإحسان ألا تكذب، ألا تغش المسلمين، الإحسان ألا تبيع بضاعة بوصف وهي بوصف آخر أي أنواع الغش في المصالح والمهن في الصناعات لا تعد ولا تحصى؛ فيا أيها الأخوة؛ إذا قال الله تعالى " وأحسنوا" أي مطلق الإحسان، أحسنوا مع كل مخلوق: ((إِنَّ الله كتبَ الإِحسانَ على كل شيء، فإِذا قَتَلتم، فأَحسِنوا القِتْلة ))
[ مسلم والترمذي عن شداد بن أَوس ]
مرة يوجد مسمكة تبيع سمكاً طازجاً، فجاء بالشبكة، وأخذ بعض السمك، قال لي: أأنظفها لك أستاذ؟ قلت له: طبعاً. أوه.... السمك لا يزال يتحرك، قال لي: وما عليه؟ قلت له: لا يجوز تعذبها مرتين، والله انتظرت ساعة حتى وجبت جنوبها، أما مع زبائن آخرين فالسمكة ما زالت حية؛ يفتح بطنها وينتزع أحشاءها! لقد أهلكتها. النبي رأى إنساناً يذبح شاة أمام أختها فغضب أشد الغضب قال: هلا حجبتها عن أختها أتريد أن تميتها ميتتين؟
لا يجوز أن تذبح غنمة أمام أختها أبداً. هناك أخ عنده مسلخ؛ قلت له: أعمل غرفة مثل غرف القياس بمحلات البيع، غرفة للذبح؛ عندك مجموعة أغنام ستذبحها بعد حين، يجب أن تذبحها بعيدة عن أخواتها؛ هذه السنة؛ قال لي إنسان: إن الملائكة في السماء لتصلي على معلم الناس الخير. قال لي صاحب الحيتان: والله لم أفهمها، ما علاقة الحيتان بالمعلمين؟! قلت له: العلاقة بسيطة؛ إذا مؤمن اشترى سمكة لا يعذبها تصلي عليه، تركها حتى تجب جنوبها؛ ثم نظف أحشاءها.
والله رأيت بعيني بسوق التبن إنساناً يذبح دجاجة بعد ما ذبحها مباشرة؛ وضعها في ماء يغلي، كي ينتف ريشها بسهولة، والله ما مضى ثانية حتى قطع رأسها و ألقاها في الماء المغلي ـ والعياذ بالله ـ هؤلاء مجرمون؛ كائن مخلوق، خلقه الله لك، فالإحسان واسع أيها الأخوة، واسع جداً، بطعامك، بشرابك، بنومك، بتربية أولادك، بكسب مالك، بإنفاق مالك، بصنعتك.
الإحسان إتقان العمل :
مرة كنت بمدرسة، أعطوها لمتعهد ليجدد أبوابها، وجدوا الأبواب كلها مجددة؛ أرسلوا عاملاً عندهم لتركيب أقفال؛ وأنا في الصف يضع القفل على الباب، يأتي بالبرغي، أربع ضربات ليركب القفل؛ هذا القفل فك بعد أسبوع لأن هذا البرغي شكّل حفرة، قلت له: ما هذا؟! قال لي: لا تدقق أستاذ هكذا العمل عندنا، شيء مخيف! فالإحسان ليس أن تعطي الفقير صدقة، الإحسان أن تتقن عملك، إذا الإنسان لم يضغط الأنابيب سوف يكسر كل البلاط فيما بعد، إذا ما ضغط، وما أتقن، معنى ذلك أنه يوجد تنفيس، فهذا البلاط يخرب البيوت كلها، هذه مشكلتنا؛ الدين دين إتقان، إذا ما أتقنا عملنا فليس فينا دين أبداً. أحياناً يضع لك على العلبة بالمعلبات عوضاً عن واحد بالألف بنزوات الصوديوم، بالألف ثلاثة فتصير سامة، لأن هذا مدروس بالألف واحد، حتى يضمن بقاء الغذاء بالعلبة لفترة أطول؛ يكثر من النسبة، يكثرها لكن قضى على أمعاء الناس.
الآن كم إنسان يرش العنب بمادة معينة مشهورة جداً ؟ حتى لا يأكل الدبور العنب؛ هل تصدق أن هذا الدواء إذا رش به العنب جهازي، ما معنى جهازي؟ لو غسلت العنبات مئة مرة فإنه داخل ببنية الخلية، النبات يمتصه من التراب، يدخل ببنية العنبة، إذا الإنسان أكل العنب قبل شهرين من رشه يصاب بالسرطان، أتخطر ببال إنسان هذه؟ لا تدقق، نريد أن نبيع....، فلماذا الله متخل عن المسلمين؟! تأكل خضراوات كلها مهرمنة، كلها مواد مسرطنة ، تأكل عنباً مرشوشاً بمادة مسرطنة، والمواد ممنوع استيرادها، أنا لا أتهم الجهات المسؤولة، ممنوع استيرادها هذه المواد كلها؛ تأتي تهريب كلها؛ لأنه لا يوجد دين، لا يوجد ورع.
نضع بالطحينة مادة بيضاء" اسبيداج" نبيعها أغلى، المادة عبارة عن دهان توضع في المعدة؛ والله بالصناعات الغذائية أخطاء لا يعلمها إلا الله، وكلها من قلة الدين، و أصحاب المعامل يصلون جماعة أيضاً، إذاً كل صلاته ملغية بهذه الأعمال، فيا أيها الأخوة الإحسان واسع جداً:

((إِنَّ الله كتبَ الإِحسانَ على كل شيء، فإِذا قَتَلتم فأَحسِنوا القِتْلة ))
[ مسلم والترمذي عن شداد بن أَوس ]


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-31-2018, 08:37 AM   #33


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثلاثون )

الموضوع : اساسيات الدين - 1 - شرط نصر الله








بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
من آمن و شكر حقق الهدف من وجوده :
أيها الأخوة، من أساسيات هذا الدين أن تعلم علم اليقين حقيقة الكون، وكيف أنه مسخر لهذا الإنسان تسخير تعريف و تكريم، وردّ فعل التعريف أن تؤمن، وردّ فعل التكريم أن تشكر، وحينما تؤمن وتشكر تكون قد حققت الهدف من وجودك.
لابد من علم يقيني حول الكون، ولابد من معرفة يقينية حول الحياة الدنيا، إنها دار عمل، دار ابتلاء، دار تكليف، إنها ليست دار تشريف، ليست دار أمل، إنها دار عمل، فالإنسان من جهله بحقيقة الحياة الدنيا يجعلها منتهى أمله، ومحط رحاله، فيقع في خسارة لا يعلمها إلا الله عند الموت:

﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾
[سورة الكهف: 103-104]
فلابد من أن تعلم علم اليقين حقيقة الكون، وحقيقة الحياة الدنيا, وحقيقتك أنت، أساسيات العقيدة أن تعلم حقيقة الكون، وهو ما سوى الله، الكون بالقرآن؛ عبر عنه بالسموات والأرض، وحقيقة الحياة الدنيا التي أنت فيها، وحقيقة الإنسان، هو المخلوق الأول والمكلف، الآن حينما تعلم حقيقة الكون، وحقيقة الحياة الدنيا، وحقيقتك، تستنبط أن مهمتك الأولى في هذه الدنيا؛ العمل الصالح بعد الإيمان طبعاً، بعد أن تؤمن بالله موجوداً، وواحداً، وكاملاً؛ مهمتك الأولى أن تعمل عملاً صالحاً، يكون ثمناً لجنة عرضها السموات والأرض إلى أبد الآبدين. بطولة المؤمن أن يعمل عملاً يستمر بعد موته :
الآن أي إنسان على شيء من العلم؛ يجعل العمل الصالح ديدنه وهدفه الأول، هو يعمل عملاً يصلح للعرض على الله عز وجل، الآن المؤمنون يتفاوتون، لا في أنهم يعملون الصالحات، كلهم يعمل صالحاً، ولكنهم يتفاوتون في تسابقهم إلى أعظم الأعمال الصالحة.
الحقيقة يقول عليه الصلاة والسلام:

(( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنْتَفَعُ به، أو ولد صالح يدعو له))
[ مسلم عن أبي هريرة]
الآن بطولة المؤمن ليس أن يطعم فقيراً، ليس أن يعطي صدقة، ليس أن يرعى يتيماً، بطولة المؤمن أن يعمل عملاً يستمر بعد موته، تعد الأعمال المستمرة بعد الموت من أعظم الأعمال على الإطلاق؛ إنسان ترك كتاباً في التفسير فرضاً انتفع منه مئات مئات مئات الألوف من الدعاة إلى الله وقد مضى على موته ألف عام، هذا عمل، ترك ولداً صالحاً يدعو له، ترك صدقة جارية، بنى مسجداً، بنى ميتماً، بنى مستشفى، بنى مدرسة شرعية، ترك عملاً، لذلك سيدنا عمر له مئة سهم في خيبر، جاء النبي عليه الصلاة والسلام قال: " يا رسول الله إن هذه المئة سهم في خيبر هي من أعجب الأموال إلي - أي من أنفسها عندي - وأنا أريد أن أتصدق بها، فقال عليه الصلاة والسلام: احبس الأصل وسدد الثمر".
هذا الوقف... أنا كنت في الأيام الثلاث في الأسبوع الماضي في مؤتمر الوقف الإسلامي، عقد في دمشق، وكان لي دور فعال فيه - الحمد لله - في هذا المؤتمر وألقيت كلمة مهمة جداً، أنا أقدم لكم بعض ما في هذه الكلمة: أصل الوقف أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: احبس الأصل وسدد الثمر. لذلك أصحاب رسول الله أجمعين بما فيهم الصديق وسيدنا عمر وعثمان وعلي والتابعين كلهم وقفوا بعضاً من أموالهم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، صار صدقة جارية، فأنت اسع إلى عمل لو أن الأجل قد انتهى العمل مستمر.
الآن المؤلفات القيمة في الإسلام، مثلاً رياض الصالحين للإمام النووي؛ أليس هذا صدقة جارية؟! لا يوجد بيت إلا و فيه رياض الصالحين، لا يوجد بلد إسلامي إلا و يوجد فيه رياض الصالحين، مغني المحتاج للإمام النووي، شرح صحيح مسلم، الإمام مسلم، الإمام البخاري، هناك علماء كبار تركوا مؤلفات ينتفع بها المسلمون، كل ساعة في أي مكان في العالم؛ هذه صدقة جارية.
ما تمكنت من أن تترك مؤلفاً علمياً، ولداً صالحاً، حينما تحرص على تربية ابنك حرصاً شديداً، تربي إيمانه، تربي خلقه، تربي عقله، تربي جسمه، تعتني به إلى أن يصبح هذا الابن رجلاً صالحاً يدعو لك من بعدك، هذا صدقة جارية.
أبواب العمل الصالح لا تعد و لا تحصى :
كنت في لبنان مرة، الإذاعات كثيرة في لبنان، استمعت إلى درس لأحد العلماء الذين توفاهم الله قبل سنة تقريباً، قلت: سبحان الله! إنسان تحت أطباق الثرى، إنسان لعله فني جسمه، أو ذهبت معالم جسمه، وصوته يصدح كل مكان، كل يوم في أي مكان؛ هذا عمل صالح. فابحث عن عمل صالح بعد موتك.
فيا أيها الأخوة أبواب العمل الصالح لا تعد ولا تحصى، سمعت مما سمعت في هذا المؤتمر أنه يوجد وقت لإصلاح ذات البين؛ أي علماء، خبراء اجتماعيون، علماء دين لهم مكاتب، حوالي ستمئة أسرة على وشك الانفصال والطلاق، رئب الصدع، واستمرت الحياة الزوجية بنصيحة خبراء، وبوساطة أولياء، فالأمر استمر، هذا عمل صالح، خمسمئة وست وثمانون أسرة على وشك الطلاق، عاد الوئام بين الزوجين.
سمعت نماذج من الأعمال الصالحة عن طريق الوقف الإسلامي، لا يصدق الأمر، وقف مثلاً لتحبيب المطالعة إلى الصغار؛ يأتون بمؤلفين كبار، يؤلفون قصصاً مصورة فيها ترسيخ للقيم الإسلامية، توزع هذه القصص على البيوت مجاناً، كيف يوزعون الدليل مجاناً لأسباب تجارية هناك من يوزع مثل هذه الكتيبات على الأطفال مجاناً. أي يوجد دعوة إلى الله، يوجد أمر بالمعروف، هكذا سمعت في هذه البلدة الطيبة التي ذكر النبي عنها ما ذكر، قال:

(( إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام ))
[ الطبراني والحاكم عن ابن عمرو ]
إنسان في إحدى قرى الغوطة، هو رجل ميسور الحال، أنشأ بناءين ضخمين، وأوقفهما لتزويج الشباب الفقير، البيت لا يباع، يؤجر بأجر رمزي، يدفع ألفين فقط بالشهر، كي يؤمن مصاريف البناء، ومصاريف صيانته، إذاً هذا عمل صالح، أما أنا الذي دهشت له فأن الصغار لهم أوقاف، يوقفون أموالهم، كيف بمشروع خيري السهم بمئة ليرة، يستطيع الطفل من خرجيته أن يدخل بسهم أو سهمين، فمعنى ذلك أن الطفل صار له عمل صالح مستمر. فالمؤمن بعد أن يعرف الله ليس لديه هم يفوق عملاً صالحاً يلقى الله به، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، أي أنت في المنزل لديك عشرات الأعمال الصالحة، أعظم عمل تربية أولادك، أنت عندما تضحي وتجلس مع ابنك، تؤانسه، تنصحه، إن أخذته نزهة لك أجر، إذا ألبسته ثياباً جديدة، إذا أطعمته أكلة يحبها، إذا ربطته بك ليستمع إليك، إذا كفيته يستمع إليك، فإذا لم تكفه استمع إلى أصدقائه الذين ينفقون عليه. فأنت حينما تكسب المال الحلال، وتطعم أولادك طعاماً طيباً، تلبسهم، تسهر معهم، تأخذهم معك، أنت تقوم بعمل لا يفنى عند الموت، هذا ابنك صار له ولد صالح، يدعو إلى الله من بعدك، صار صدقة جارية.
أنا هكذا أقول لبعض الأشخاص الذين لهم أولاد متفوقون، أقول له: أنت لن تموت، ولو جاء الأجل لن تموت، لأن ابنك استمرار لك. والله مرة كنت في تعزية، أحد علماء دمشق الأجلاء - توفي رحمه الله - فكانت التعزية في الأموي، فأسمعونا آخر خطبة له، كان له خطبة في الأموي، أثناء التعزية ألقيت كلمات، وأسمعونا آخر خطبة له، بعد أن انتهت الخطبة، ألقى أحد العلماء كلمة، وعالم ثان كلمة، وعالم آخر كلمة، ثم وقف وزير الأوقاف وألقى كلمة، قال: أنا إكراماً للمرحوم العالم الجليل سأعين ابنه خطيباً في الأموي، معناها ما مات، هذه الخطبة مستمرة؛ ابنه، فهو لم يمت، هذا كم تعب عليه؟ طبعاً قام ابنه وألقى كلمة والله أنا بكيت، شاب مهندس ألقى كلمة رائعة في صياغتها وفي معانيها، أي أنه قد تعب عليه كثيراً، تعب عليه بالعلوم الدينية، علمه قراءة القرآن، والأحاديث، والفقه، فأنت إنسان عظيم ولو كانت مرتبتك الاجتماعية بائع متجول لا يهم، أنت كبير عند الله. أنت حينما تربي ابنك إذاً أنت تعمل عملاً لا ينتهي عند الموت؛ بل يستمر.
مثلاً ألا يوجد كم إنسان غني يعملون صندوقاً للقرض الحسن دون ربا بدون بنوك؟ سهلة جداً، لكن نحن مقصرون، وكسالى. صندوق، إنسان لزمه ثلاثين ألفاً، عشرة آلاف، بتوثيق، بضمانات، بورقة طابو، شيء مرتب، سمعت أن هذا الصندوق بعدة بلاد إسلامية مؤسس، صندوق القرض الحسن، صندوق العناية بالقرآن، صندوق العناية بالمساجد، صندوق العناية بالأطفال، صندوق التوعية المرورية، صدقوا بالأوقاف لأنه لدينا حوادث مرور كبيرة جداً ـ تجد باصاً قضى على ثلاثين راكباً لأنه جاهل، هذه حياتنا، حياتنا السيارات، فالدين له علاقة بالحياة، أنا أدعو إلى دين هو الحياة، ليس دين بالكتب الصفراء، نحن نحيا حياة، نحتاج إلى مسكن للشباب، نريد أن نزوجهم، نحتاج إلى طبابة مجانية، نحتاج إلى مكتب زواج، نحتاج إلى مكتب عمل...إلخ، هذا الدين، فيجب أن يتفتق ذهن المسلم عن عمل صالح، وليس كل عمل يحتاج مالاً يا أخوان؛ مثلاً السهم من له الأجر؟ قال: الذي صنعه، والملقن، والرامي، الثلاثة لهم أجر، الذي صنع السهم له أجر، والذي يلقن له أجر، والرامي له أجر.
إنسان عمل وليمة لله، من له الأجر بالوليمة؟ صاحب البيت - آمر الصرف- والزوجة التي طبخت الطبخ، منذ يومين لم تنم - تجهز الطبخ - والأولاد الذين أحضروا الطعام من السوق، أتوا بالخضار، والفواكه، فالله كريم؛ يعطي الكل، يعطي كل إنسان، فنحن بعد أن عرفنا الله عز وجل أنه إله عظيم، خلقك لجنة عرضها السموات والأرض، لدينا مشكلة، يجب أن تعمل عملاً يبقى بعد موتك، عملاً صالحاً يذكره الناس من بعدك، هذا السلف الصالح.
أفضل الأعمال الأعمال المستمرة :
معي إحصائية لكن من الصعب أن تصدقوها، تكاد تكون تسعة أعشار أرض سورية أوقاف، هناك قرى بأكملها أوقاف، كلها خيرية، كم كان أجدادنا يحبون الخير أما نحن فالباب مفتوح، هذا مثال معاصر؛ أحد أخواننا الكرام رئيس جمعية خيرية التقى بمحسن كبير أوقف بيتاً في أحد أرقى أحياء دمشق، ماذا فعل بهذا البيت؟ البيت يقارب سعره عشرة ملايين، قال: هذا لله، أصلح البيت و جعله مركز تأهيل مهني للفتيات الفقيرات، أحضروا هيئة تدريس من أعلى مستوى، ماكينات خياطة، ماكينات حبكة، وأحضروا وسائل حديثة للتعليم على الطريقة الحديثة، وعلموا هذه الفتاة الفقيرة، كانت تذهب إلى الجمعية تمد يدها، نريد بالشهر ألفي ليرة، كادوا يجعلونها شحاذة، علموها ستة أشهر أعطوها ماكينة خياطة لمنزلها، أعطوها أقمشة، صنعي هذه الألبسة، اشتروها منها، كانت شحاذة متسولة أصبحت منتجة، أطعمت نفسها وأهلها و أولادها، كانت قابضة للزكاة أصبحت دافعة للزكاة، هذا الذكاء، ليس موضوع أن تعطيه مئة ليرة وتقول له: كُلْ بها، أطعمتهم، هات أيضاً، أكل، هات أيضاً؛ ليس لها نهاية هذه القصة، لأنه أصبح شحاذاً، إن لم يكن لدينا تفكير جيد يصبح الفقراء شحاذين بالعالم، والمفروض أن يكون الفقراء منتجين، أي كل واحد إن قدر أن يساهم بعمل، عمل طيب، أي أعظم عمل أن ربِّ أولادك، تطرح للسوق أولاداً صالحين، صادقين، أمناء، مستقيمين، مثقفين، هذا أعظم عمل. مثلاً استطعت أن تساهم ببناء مسجد، بمعهد شرعي، أحدهم قدم أرضاً بأطراف دمشق سعرها أربعون مليوناً، قدمها لتكون ثانوية شرعية، عمل عظيم، قدم أربعين مليوناً لله، أي يوجد أعمال جليلة. قلت لكم هذه القصة كثيراً: إنسان أراد أن يعمر مسجداً في نهر عيشة، كلف مهندساً من إخواننا، وجد أرضاً مناسبة قد ورثها آذن مدرسة منذ شهر، لديه ثمانية أولاد، معاشه أربعة آلاف، أتى المحسن الكبير الذي ثروته تقدر بمئتي إلى ثلاثمئة مليون، فوجد أن الأرض مناسبة وسعرها مناسب، عمل له شيكاً بمليوني ليرة، أعطاه لصاحب الأرض كدفعة أولى، فسأله والبقية متى؟ هو آذن مدرسة، فقال له: البقية عند التنازل، قال له: أين التنازل؟ قال له: بالأوقاف. قال له: ولم الأوقاف؟ قال: سنبنيها جامع، قال له: جامع؟؟ فحمل الشيك ومزقه، قال: أنا أولى منك بتقديمها لله، خجل أن يبيعها وتصبح جامعاً. يقول هذا الغني الكبير - وهو الآن طريح الفراش عافاه الله -: بحياتي ما صغرت أمام إنسان كما صغرت أمام هذا الآذن، لأنه لا يملك شيئاً بحياته غير هذه الأرض، يعيش على أربعة آلاف ولديه ثمانية أولاد، فلا نريد عملاً يا أخوان يكون هكذا... إذا إنسان أتاه ملك الموت يجد وجهه أبيض، والله عند الموت يأتي الإنسان آلام تنسيه حليب أمه.
الآن إنسان جالس في المنزل وأولاده بجانبه وزوجته بجانبه، وعندما يأتيه النزع الأخير، آخرته إلى هذه الحفرة، الأمر ليس سهلاً يا أخوان، ليس سهلاً أبداً.



والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-31-2018, 04:06 PM   #34


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الواحد و الثلاثون )

الموضوع : اساسيات الدين - 2 - الغاية من معرفة الكون والحياة - العمل الصالح







بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعده للمؤمنين :
أيها الأخوة الكرام، الإنسان أحياناً يتساءل أن ربنا جلّ جلاله كأنه تخلى عن المسلمين؛ هو لا يتخلى عنهم لكن يبدو لمن يتوهم ذلك أن الله تخلى عن المسلمين، إذاً لم لا ينصرهم على أعدائهم مثلاً؟ لم لا يأخذ بيدهم؟ لم لا يغنيهم؟ لم لا يحفظهم؟ هو يعالجهم؛ الجواب بآية صغيرة قال تعالى:
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾
[سورة النور:55]
مبدئياً زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعده للمؤمنين، الكون كله؛ المئة مليون مجرة تزول ولا يتعطل وعد الله؛ لأنه وعد الله، ليس وعد إنسان قال لك: والله لا يوجد شواغر، أنا وعدتك لكن الموسم راح، والله لا يوجد ميزانية، لم أستطع؛ شغلتك أكبر مني. اسمع كلام الناس: ما قدرت، هذه فوق طاقتي، هذه ليست من صلاحيتي، لا يوجد ميزانية، لا يوجد شواغر، ليس بيدي شيء، أنا عبد مأمور؛ أما إله يعدك؛ كن فيكون، زل فيزول، إله يعدك.
الآن الله عز وجل قال:
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾
[سورة النور:55]
أين الاستخلاف؟ والله لا يوجد استخلاف، أكيد لا يوجد استخلاف، ترون بعينكم كأن هناك حرباً عالمية في العالم كله موجهة ضد المسلمين، في شرق آسيا، وفي شمال آسيا، وفي غرب أوربا، وفي شمال إفريقيا، أينما ذهبت...قال: ﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾
[سورة النور:55]
أين التمكين؟ والله لا تمكين. ﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾
[سورة النور:55]
أين الأمن؟ لا تمكين، ولا استخلاف، و لا تطمين، لأن هناك فيما يسمى بأن هناك عقداً؛ الفريق الأول هو الله، والفرق الثاني هو العباد؛ الفريق الأول عليه أولاً أن يستخلفنا، وعليه كما وعدنا أن يمكننا، وعليه أن يطمئننا، وعلى الفريق الثاني بند واحد؛ يعبدونني، فإذا أخلّ الفريق الثاني بما عليه، فالفريق الأول في حلّ من وعوده الثلاثة. العبرة في الدين أن يرضاه الله عز وجل :
إذاً أول تفسير لما يجري في العالم؛ أن المسلمين لا يعبدون الله، يعبدون غيره، يعبدون شهواتهم، يعبدون مصالحهم، يعبدون المال، يعبدون المرأة، يعبدون الدنيا القريبة ويطيحون بالآخرة البعيدة، هناك ملمح آخر دقيق هو أن الله عز وجل حينما قال:
﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾
[سورة النور:55]
انظر..يمكنن لهم دينهم! أي دين؟ دين المدائح والأناشيد والطرب والطبلة؟ لا، دين العزائم والولائم والاستعراضات؟ دين الزينة الجوامع فخمة جداً أقواس وزخارف؟ دين المؤتمرات والسهر وإلقاء المحاضرات؟ دين الشهادات والمراتب العلمية والمؤلفات؟ قال: ﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾
[سورة النور:55]
لا يمكن لهم دينهم إلا إذا ارتضاه لهم، المشكلة هل ارتضى الله لنا ديننا أم لم يرتضه؟ العبرة في الدين أن يرضاه الله عز وجل؛ إذا معك عملة مزيفة، العبرة أن تقبلها أنت أم أن يقبلها البائع؟ أخي أنا أقبلها! هذه عملة مزيفة، قبول صاحبها صفر، ليس له قيمة، العبرة أن يقبلها البائع، أنت تشتري بهذه العملة؟ إذا البائع ما قبلها فليس لها قيمة، أخي أنا أقبلها؛ إذا أنت تقبل بها دعها بجيبك، قبولك لها ليس له قيمة أبداً، فهذا الدين يجب أن يرتضيه الله لنا، نحن نرتضي الدين، الدين حيض ونفاس، أمر سهل، الدين صلاة فقط؛ لكن لا يوجد صدق مع الصلاة، لا يوجد استقامة؛ هناك غش، و تعامل غير شرعي، و عدوان على أموال الناس، و عدوان على أعراضهم، واختلاط، وتجنّ، وكذب، وغيبة، ونميمة، نحن ديننا دين صلاة وصوم وحج وزكاة؛ نحج فنعمل زينة فخمة جداً، صار الحاج فلاناً، نعمل عمرة؛ فنعمل سبعة أيام، ومهنئين، وقهوة، وتمر، وماء زمزم، واشربوا على الواقف ماء زمزم، نحن ديننا دين مظاهر؛ لكن ليس دين صدق، الإنسان عندما يعمل صناعة غذائية فيغش المسلمين أصبح دينه صفراً؛ سقطت صلاته، وصيامه، وحجه، وزكاته: (( مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا ))
[ الترمذي عن أبي هريرة]
ما قال من غشنا؛ في حديث" من غش" أي لو غششت إنساناً مجوسياً، عابد صنم؛ "فليس منا" فنحن عندما نفهم الدين عبادات شعائرية انتهينا عند الله، عندما تفهمه معاملات وعبادات معاً ارتقينا عند الله، وأكرمنا الله عز وجل؛ ورفعنا وأخذ بأيدينا. ﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾
[سورة النور:55]
ديننا يجب أن يكون مرضياً عند الله لا عندنا :
نحن يجب أن نسعى أن يكون ديننا مرضياً عند الله لا عندنا، نحن يعجبنا دين فيه كسب مال حرام واختلاط، فيه صلاة يوم الجمعة مع جلابية بيضاء، ومسبحة فخمة، وطاقية، ومعطر حاله بالمسك؛ لكن الدخل حرام، والاختلاط على أشده، والموبقات بالبيت، هذا دين يعجبنا؛ نكون قد جمعنا بين شهواتنا وبين عباداتنا؛ أكثر الناس هكذا، يريد أن يعمل عقد قران؛ يأتي بالدكتور فلان ليلقي كلمة في خطبته، لو أحضرت النبي وأنت غير مستقيم لن تنفد، قضية مظاهر، والله سمعت - والقائل صادق - أن إنساناً يوجد عنده مسبح مختلط- النساء والرجال بثياب السباحة - وعمل مولداً في المسبح، ودعا بعض من يعملون في الحقل الديني، لن أقول علماء ، وأثنوا عليه أيضاً، فنحن صار ديننا ينفصل عن المنهج، ديننا عبادات والحياة شيء آخر، لا علاقة لها بالدين إطلاقاً؛ فهذا الدين لا يرتضيه الله وإذا لم يرتضه لنا لا يمكننا في الأرض؛ الجواب؛ تقول: أخي نحن مقصرون، أعداؤنا أقوياء! فما الجواب؟ هذا الجواب: أولاً: أخللنا بما علينا من عبادة الله وحده.
ثانياً: ديننا الذي قنعنا به لا يرضي الله عز وجل؛ ديننا دين مظاهر، دين مراتب، دين وجاهات، دين ولائم، دين استعراضات، ليس دين تطبيق، ليس دين منهج، أحد المهاجرين المسلمين ألقي القبض عليه في الطريق، فهو من شدة شوقه للنبي قال: والله عهد الله إن أطلقتموني لن أحاربكم. فصدقوه وأطلقوه؛ وصل إلى النبي، والنبي فرح به فرحاً شديداً، و انضم للمؤمنين، وبعد حين كانت هناك غزوة؛ من شدة محبته للجهاد انخرط مع المجاهدين رآه النبي فقال له: أنت ارجع ألم تعاهدهم؟ هذا الدين، أنت عاهدته، فالآن الناس عهدهم لا قيمة له، يكذبون، يحتالون، يعتدون، ويصلون؛ فيريد هو دين تفصيل؛ غير جاهز، يريد أن يصلي، ويصوم، ويحج، ويزكي.. ويريد أن يأكل مالاً حراماً، يريد أن يصلي ويغتصب بيتاً ليس له، يريد أن يصلي ويعتدي على أعراض النساء ولو بالنظر، يريد أن يصلي وأن يكون دخله مشبوهاً؛ هذا الدين الذي ارتضاه هو لنفسه، لكن الله ما رضي، والعملة المزورة مشكلتها أنها الذي بحوزته يرضى عنها، أما الذي تعطيه إياها فلا يرضى عنها؛ هذه الآية نفسها:

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي ﴾
[سورة النور:55]
حرص المسلم على عبادة الله لينتفع بوعده :
هناك نقطتان بالآية: كلمة "يعبدونني"، وكلمة "يمكنن لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُم"ْ:
فأنت على مستوى فردي؛ احرص أن تعبده حق عبادته، واحرص أن يكون دينك مرضياً عنده، لا أن يكون مرضياً عندك، مرضياً عنده؛ من أجل أن تنتفع بوعد الله:

﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ﴾
[سورة النساء: 87]
﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾
[سورة التوبة: 111]
لن تجد في الكون كله جهة أصدق من الله، ولا أوفى بعهدها من الله، فقط عليك أن تكون أهلاً لرحمة الله، والنبي عليه الصلاة والسلام من أدبه الجم كان يقول: (( اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك ))
[حديث صحيح على شرط مسلم عن عبد الله بن مسعود]


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-31-2018, 04:08 PM   #35


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثانى و الثلاثون )

الموضوع : تادية الحقوق - 1








بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. على الشاهد ألا يأبى إذا دعي للشهادة :
أيها الأخوة الكرام، درس من نوع آخر: في دروس التفسير التي أكرمني الله بها وصلنا البارحة إلى قول الله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾
[سورة البقرة : 282]
شرحت هذه الآية بفضل الله عز وجل وكان من بين فقرات هذه الآية: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾
[سورة البقرة : 282]
ومن فقرات هذه الآية: ﴿ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾
[سورة البقرة : 282]
سبحان الله؛ أخوان كريمان من مدينة تبعد عن دمشق بضع عشرات الكيلومترات، اختلفا من عشر سنين تقريباً، وكنت حكماً بينهما، واتفقا عندي على حلّ رضيهما كليهما، وكتبت ورقة بخط يدي، ووقعا عليها، ووقعت عليها كشاهد، قبل أسبوعين أو أكثر يبدو أنهما دخلا القضاء، وفي معركة حامية ظلت عشر سنوات في القضاء.
فلما أبرز أحدهما هذه المخالصة، وهذا الاتفاق؛ فالقاضي طلبني للشهادة - و هذا واجب ديني - فذهبت اليوم إلى هذه المدينة البعيدة عن دمشق، وانتظرت مع المنتظرين، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾
[سورة البقرة : 282]
حتى دخلت على القاضي، ووضعت كفي على كتاب الله أنني أقول الحق، قلت: هذه الورقة بخطي و هذا التوقيع توقيعي، ولكن الذي آلمني؛ قلت للقاضي: سيدنا عمر كان قاضياً في عهد الصديق، سئم حياته لأن أحداً لم يطرق بابه ؛ عامان بأكملهما ما رفع أحدهما قضية إليه، ذكرت هذه الآية فتأثر بها تأثراً كبيراً. الاختلاط هو أوسع دائرة للاتصال :
قلت له: يقول الله عز وجل:
﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ﴾
[سورة ص:24]
قلت له: الآية فيها ملمح رائع؛ أوسع دائرة للاتصال الاختلاط؛ فالزوجان خليطان، والشريكان خليطان، والوريثان خليطان، والأقارب خليطان، والجيران خليطان: ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ﴾
[سورة ص:24]
الإمام الشافعي استنبط - وأنا معه في هذا الاستنباط - أن الذي يبغي على خليطه ليس مؤمنًا. قلت له: يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (( وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً مِنْ قِلَّةٍ ))
[ابن ماجه عن أنس بن مالك ]
وهذا الحديث صحيح، وأنا مؤمن به؛ لأنه عن رسول الله و لا ينطق عن الهوى ـ الدنيا تستقيم بالكفر والعدل لا بالإيمان والظلم :
أما المسلمون اليوم فيقدرون بمليار ومئتي مليون، وليست كلمتهم هي العليا، وليس أمرهم بيدهم، لماذا؟! لأن الله عز وجل يقول:
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾
[سورة النور:55]
دقق في قوله تعالى: الذي ارتضى لكم، متى يمكن لهم دينهم؟ إذا كان مرضياً عنده، فإذا كان دينهم ليس مرضياً عنده؛ دينهم دين مظاهر، دين ألقاب علمية، دين مكتبات، دين مؤتمرات، دين إلقاء محاضرات، دين فصاحة، لكن لا يوجد أداء حقوق... قلت له: لو دخلت إلى المسجد، ورأيت فيه بضعة آلاف أقول لك - وأنا واثق مما أقول - قد لا يكون مقبولاً عند الله من هؤلاء إلا بضع رجال؛ الذين أدوا الحقوق؛ لأن ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام ، مشكلة المسلمين أين؟ ليست مع أقوى قوة عاتية في الغرب؛ هي قوة عاتية - القطب الذي استقطب العالم كله - وليست مع عدو صهيوني، وليست مع إنسان قوي؛ مشكلة المسلمين فيما بينهم؛ أبناء بلدة واحدة، يدينون ديناً واحداً، وأحدهما ظالم، وبقوا في القضاء عشر سنوات، مشكلتنا مع بعضنا؛ البنية التحتية فاسدة؛ كمسلمين من دين واحد، من بلدة واحدة، من جد واحد؛ والخلافات بينهم على قدم وساق، فكيف ينصرنا الله على أعدائنا؟ يقول احد العلماء: إن الله ينصر الأمة العادلة الكافرة على الأمة المسلمة الظالمة، الدنيا تستقيم بالكفر والعدل، ولا تستقيم بالإيمان والظلم. لا أقول الآخرة؛ الآخرة لا تستقيم إلا بالإيمان والعدل، أما الدنيا فتستقيم بالكفر والعدل، ولا تستقيم بالإيمان والظلم.
قلت له: أحد اكبر زعماء بريطانيا - عقب الحرب العالمية الثانية - اجتمع مع وزرائه؛ فسأل وزير الصناعة: كيف الحال عندك يا مستر فلان؟ قال له: المعامل كلها مدمرة. فسأل وزير الزراعة: كيف المحاصيل عندك يا مستر فلان؟ قال له: المحاصيل كلها محروقة. سأل وزير المالية: كيف الخزانة عندك يا مستر فلان؟ قال له: الخزانة خاوية على عروشها...كل خبر أكثر سوءاً من الثاني!! فسأل وزير العدل: كيف العدل عندك يا مستر فلان؟ قال: بخير. فقال: كلنا إذاً بخير. كلنا بخير.
مشكلة المسلمين اليوم مع بعضهم :
الله عدل؛ فالمسلم يصلي، يلبس كلابية، يعطر بالمسك، يحمل مسبحة؛ زعبرة كلها، زعبرة وتلبسة، أدّ الحقوق أولاً، أحدهم أكل على آخر مليون ليرة، فأخبره الجمعة. فقال له: هذا وقت خلوتي مع الله، كيف خبرتني؟ قلت له: قل له: تضرب أنت وخلوتك مع الله. أدّ الحقوق أولاً، أدّ الحقوق أولاً، أما تزعبر بالخلوة ـ هذه اسمها زعبرة .
المشكلة التي أنا أعانيها مشكلتنا مع بعضنا؛ إذا المسلم ما أدى الحق... إذاً ما قولك بإنسان ضحى بحياته، هل تتصورون إنساناً أعظم من إنسان قدم حياته هو الشهيد لإعلاء كلمة الله؟ عليه دين؛ الدين لا يغفر:
((يُغْفَرُ للشهيد كلُّ ذَنْب إلا الدَّيْنَ))
[ مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص]
كان عليه الصلاة والسلام مع صاحب قد توفي؛ فهمّ ليصلي عليه، قال أعليه دين؟ قالوا: نعم. قال: صلوا على صاحبكم. من هذا؟ صحابي، دخل مع النبي غزوات. فقال أحد أصحابه: عليّ دينه يا رسول الله. فصلى عليه. سأله في اليوم التالي: أأديت الدين؟ قال: لا. سأله في اليوم الثالث: أأديت الدين؟ قال: لا. سأله في اليوم الرابع: أأديت الدين؟ قال: نعم، قال: الآن ابترد جلد صاحبكم. عن الأحاديث الصحيحة: ((أُتيَ بجنازةٍ أخرى، فقالوا: يا رسولَ الله، صَلِّ عليها، قال: هل ترك شيئاً ؟ قالوا: لا، قال: فهل عليه دَين؟ قالوا: ثلاثةُ دنانير، قال: صَلُّوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسولَ الله، وعليَّ دَيْنُه، فصلى عليه ))
[ البخاري عن سلمة بن الأكوع]
(( مات رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ووضعناه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل، ثم آذنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه، فجاء معنا خطى ثم قال: لعل على صاحبكم دينا. قالوا: نعم ديناران فتخلف. فقال له رجل منا يقال له أبو قتادة: يا رسول الله هما علي. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هما عليك وفي مالك والميت منهما بريء. فقال: نعم. فصلى عليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي أبا قتادة يقول: ما صنعت الديناران؟ حتى كان آخر ذلك قال قد قضيتهما يا رسول الله. قال: الآن حين بردت عليه جلده))
[سنن الدار قطني عن جابر بن عبد الله ]
(( أتي بجنازة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ' هل على صاحبكم دين ؟ '. قالوا: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' صلوا على صاحبكم '. فقال رجل: هو عليَّ. فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم))
[الطبراني عن أبي قتادة ]
الصلاة و الصيام و الحج و الزكاة عبادات لا معنى لها من دون طاعة الله :
الصلاة فرض، ولا يستطيع إنسان في الأرض أن يقول لك: لا تصلِّ؛ فرض. لكن تأكد أن هذه الصلاة، وهذا الصيام، وهذا الحج، وتلك الزكاة؛ لا معنى لها من دون طاعة الله عز وجل؛ لذلك :
(( من حج بمال حرام فقال : لبيك اللهم لبيك ، قال الله له : لا لبيك ولا سعديك حجك مردود عليك))
[الأصبهاني في الترغيب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ]
والذي أنفق مالاً مع المن والأذى يقول الله عز وجل: ﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾
[سورة التوبة:53]
والذي صام وهو يغتاب الناس، ويتتبع عوراتهم ليس بصائم....الحديث: (( رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ))
[ابن خزيمة عن أبي هريرة]
والنبي عليه الصلاة والسلام توج هذه الموضوعات فقال: (( أتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟ قالوا: المفْلسُ فينا من لا درهم له ولا متاع. قال : إن المفْلسَ مَنْ يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقذفَ هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ قبل أن يُقْضى ما عليه، أُخِذَ من خطاياهم فطُرِحَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النار))
[ مسلم عن أبي هريرة ]
العبادات الشعائرية لا تقبل ما لم تؤد العبادات التعاملية كاملة :
أنا أقول هذا الكلام لتوفروا وقتكم، الله عز وجل يعلم السر وأخفى، فكر أن العبادة التعاملية إن لم تصح لا تقبل العبادة الشعائرية، الصلاة والصوم والحج والزكاة؛ الصلاة والصوم والحج هذه عبادات شعائرية، الزكاة عبادة مالية، فالعبادات الشعائرية لا تقبل ولا ترفع إلى الله عز وجل ما لم تؤد العبادات التعاملية كاملة، و النبي عليه الصلاة والسلام عندما سأله النجاشي عن الإسلام قال:
((كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لتوحيده، ولنعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء))
[أحمد عن أم سلمة أم المؤمنين ]
هذا هو الإسلام، الإسلام بني على خمس - أقولها آلاف المرات - الخمس غير الإسلام، الخمس دعائم الإسلام، أركان الإسلام، أما الإسلام فمضمون أخلاقي، فحتى لا نخادع الله ونخادع أنفسنا: ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾
[سورة النساء: 142]
قبل أن تظن نفسك مؤمناً أعليك حق؟ أعليك دين؟ هل أنت منتزع أحدهم محله التجاري؟ هل لعبت على أحدهم فاغتصبت بيتاً؟ هل برقبتك حقوق؟ أنت كنت الوريث الأكبر وأخذت الأموال كلها لك و إخوتك قد عملوا لك وكالة عامة لأنهم صغار ولعبت عليهم؟ أخذت هذه السجادة تقول: من رائحة أبي، ثمنها ثمانمئة ألف، وهذه من رائحة أبي أخذتها لوحدك؛ لأنها من رائحة أبيك قبل الورثة، قبل أن تدّعي أنك صاحب دين؛ يجب أن تؤدي الحقوق، أنا أعرف أخاً مهندساً، توفى والده وتركه هو و أخت له؛ أخته متزوجة، وزوجها عنده بيت ملك وساكنة، البيت الذي تركه المتوفى بأرقى أحياء دمشق، يسكن فيه ابنه - أكثر الناس؛ أخي أريد حصتي، تعالي هذا بيت العائلة، تعالي اسكني فيه، هذا للعائلة - لقد قيّمه فارغاً، لم يقيّمه مسكوناً، قيّمه الضعف وأعطى أخته حقها. عندما يصلي الإنسان فليؤد الحقوق فيشعر أن الله يحبه. الدّين اليوم حركات و طقوس لا معنى لها :
يا أخواننا الكرام؛ مشكلة المسلمين لا مع الاستعمار، ولا مع أمريكا، ولا مع إسرائيل، و لا مع الأقوياء؛ مشكلتهم مع أنفسهم، الآن ادخل لقصر العدل؛ ثمانية آلاف دعوى، أكثرها دعاوى كيدية؛ أحد الطرفين كاذب، احد الطرفين ظالم، احد الطرفين معتد، وهم رواد مساجد، ولهم شيوخ، والله الذي لا إله إلا هو في السنتين الأخيرتين عشر قضايا؛ الأطراف بعضها ظالم ظلماً شديداً، وكل واحد له شيخ، وجالس في الصف الأول، ومحترم، وأبو فلان.... كيف هم متوازنون؟ كيف الواحد متوازن وهو آكل لمال حرام؟ معتد على أعراض وهو يدعي أنه صاحب دين؟ لو الصحابة فهموا الدين كفهمنا نحن لما خرج الإسلام والله من مكة، نحن نفهم الدين فهماً شعائرياً، فهم طقوس مثل البوذية، نحن نعمل حركات وسكنات، وانتهى الأمر فنحن أصحاب دين؛ هذه عبادات وليست طقوساً، الأديان الأرضية؛ البوذية، السيخ.....إلخ؛ عليها إقبال شديد لأنه ليس لها تكاليف، فيها حركات لا معنى لها، طقوس، كنت بأمريكا، أحد أخواننا الكرام قال لي: سأريك معبد الهندوس؛ ذهبت خارج كاليفورنيا بسبعين كيلو متر ضمن غابة، البناء لا يصدق جماله، مكلف ملايين مملينة من الدولارات، وجدت كسارة جوز هند بمدخل المعبد، قلت له: ما هذه؟ قال لي: الآلهة يحبون جوز الهند؛ فيكسرونها من أجلهم، دخلنا وشاهدنا الآلهة؛ صنم برونز صدره كله ألماس برلنت، أي ملايين الأصنام؛ ثلاثة أصنام ، دخل واحد من أتباع هذا الدين؛ كيف السجود؟ انبطاح كامل، وقال لي: هذا مثقف، ثم قال لي: هذه الآلهة يحبون الفواكه، يضعون كل يوم مساء فواكه من أغلى نوع، من يأكلهم؟ الكهنة. هذه زعبرة اسمها كلها، فالأديان الوضعية ليس لها مشكلة، سهلة جداً لأن ليس فيها تكاليف، فقط هناك مظاهر.
تخلي الله عن المسلمين لإدعائهم الكاذب بمحبته :
أنا أقول لكم و أعني ما أقول: كاد الإسلام أن يصبح دين طقوس؛ صاحب مسبح مختلط بالشام؛ يدعو بعض خطباء المساجد لإلقاء كلمة في المولد في المسبح المختلط - وبراءة الأطفال في عينيه - مسبح مختلط، النساء يسبحن بثياب السباحة الفاضحة مع الرجال، ورزقه من هذا العمل!! صار عيد مولد، عمل عيد مولد في المسبح، و جاء الناس، وألقوا كلمات، وأثنوا عليه.
وهناك عقد قران أيضاً، الأسرتان العريقتان التقيتان الفاضلتان عملت عرسها في الشيراتون، فيه خمور والنساء كاسيات عاريات، وعلى البطاقة" الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ" أرأيتم إلى هذا الدين الذي ما أراده الله عز وجل؟؟ ما ارتضاه لنا؟؟ لذلك لا ينصرنا الله عز وجل، أول شيء أدِّ الحقوق:
((اتَّقِ المحارِمَ تَكُنْ أَعبد الناسِ))
[ الترمذي عن أبي هريرة]
قال له: أنا بخلوة اليوم مع الله!! عليك مليون ونصف ادفعهم أولاً، ثم اعمل خلوة مع الله، ما هذه الصفاقة؟! فأنا اليوم متأثر لهذه الدعوى؛ دعوى عمرها عشر سنوات، أبناء بلدة واحدة مسلمون، أحد هذين الطرفين ظالم، أنا جلست معهم ساعات طويلة، وكتبنا هذا العقد بخط يدي ووقعت،؛ أنا شاهد، نظرت هكذا.. لماذا الله تخلى عن المسلمين؟ هذه أسباب. فنحن بحاجة نعود إلى حساباتنا مع الله .
أخواننا الكرام: لا نحتاج لكلام كثير، أخواننا الكرام شيء مؤلم والله هناك دروس، و أشرطة؛ لو طبق واحد بالمليار منها لكنتم أصحاباً كأصحاب رسول الله. قال له: عظني و لا تطل، قال: قل: آمَنْتُ بالله، ثم استقم. عن الحديث الصحيح: ((قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً لا أسألُ عنه أحداً بعدك، قال: قل: آمَنْتُ بالله، ثم استقم))
[ مسلم عن سفيان بن عبد الله الثقفي]
قال له: أخف من ذلك؟ قال له: إذاً استعد للبلاء.
الثاني قال له: عظني وأوجز. قال له: " ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، قال له: كفيت. قال له: فقه الرجل".
لا تحتاج القصة لكلام كثير، نحن عندنا مناقشات؛ هذه بدعة، وهذه ليست بدعة، وهذه غير بدعة، وهذه رأي الشافعي غير رأي الحنفي...لا تحتاج كل ذلك؛ الأمور واضحة: ((إنّ الحلال بيِّن، وإن الحرام بيِّن))
[ متفق عليه عن النعمان بن بشير]
هؤلاء الخوارج سألوا عن دم البعوضة هل هو نجس؟ قتلوا سيدنا علي، بالتعبير العامي" يبلع الثور ويغص بالذنب" وكيف سلك الثور كله بقرنيه المتباعدين أين غص؟ بذنبه، ما استطاع أن يكمل!! هذا هو حال المسلمين.
يا أيها الأخوة الكرام - لعل كلمتي قاسية- رواد مساجد، أبناء دين واحد، إلهنا واحد، نبينا واحد، قرآننا واحد، نأكل المال الحرام وندعي أننا نحب الله ورسوله: تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري فـــي القياس شنيع
لو كان حبك صادقــــاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيــــــع
***
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك، وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-31-2018, 04:09 PM   #36


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثالث و الثلاثون )

الموضوع :الاخلاص







بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
معرفة حقيقة الدّين لنسعد به :
أيها الأخوة، إتماماً لموضوع البارحة من أن حقيقة الدين ينبغي أن نعرفها بشكل دقيق كي نسعد بهذا الدين؛ أذكر لكم مثالاً ذكرته سابقاً: النشاط التجاري فيه آلاف الفروع؛ مثلاً شراء مكتب، شراء مستودعات، مراسلات، مندوبو مبيعات، تحصيل ديون، دعاية، محاسبة ... مئات النشاطات...... إلخ، كل هذا النشاط يهدف إلى شيء واحد هو الربح، فإن لم يكن هناك ربح لا معنى لكل هذه النشاطات إطلاقاً.
الآن الدين؛ حضور دروس علم، حضور خطب جمعة، مطالعات دينية، أذكار صباحية، إطعام المساكين، العناية بالأيتام، إكرام الأرامل، إسعاف المحتاجين، كل هذه النشاطات إن لم توصلك إلى الله لا معنى لها، هناك دنيا ضمن الدين، الإمام الجليل عبد الله بن المبارك دخل إلى المسجد فرأى جموعاً بأعداد كبيرة؛ قال: يارب لا تحجبني عنك بهم، و لا تحجبهم عنك بي.
الأصل هو الله عز وجل، الأصل الإخلاص إلى الله، الأصل مناجاة الله، الأصل أن تسعد بالله، فكل النشاط الديني إن لم يوصلك إلى الله عز وجل لا ينفع... لكن ما الذي يحصل؟ إنسان له زي ديني مثلاً، له تمتمات، سلوك قريب من سلوك الأولياء ـ وهو ليس كذلك ـ الناس يصدقونه، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَاماً مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضاً فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُوراً قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا؟ جَلِّهِمْ لَنَا؟ أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا))
[ابن ماجه عن ثوبان ]
إذاً الإنسان ممكن بذكائه أن يقنع الناس أنه صاحب دين، وهو ليس كذلك؛ معك كيلو معدن، بذكاء بارع أقنعت الناس أنه ذهب فصدقوك؛ لكنك الخاسر الأول، لو كان معك كيلو ذهب حقيقة، وظن الناس أنه معدن خسيس؛ أنت الرابح الأول؛ علاقتك مع نفسك، سعادتك منك، و شقاؤك منك: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾
[سورة النساء:142]
الدين معاملة :
أنا أقول لكم أيها الأخوة توفيراً للوقت: تعاهد قلبك، انتبه، نواياك، عباداتك، أحوالك مع الله، اتصالك بالله، فهمك للقرآن، إخلاصك في العمل، هذا كله أساسي في الدين، أما هناك نشاطات أخرى فيها وجاهة، وفيها مكانة، وفيها سمعة، والآن هناك سلوك سبحان الله! المسلمون يكيلون لبعضهم البعض المديح الذي لا يعقل؛ سيدنا أنت أكبر ولي، وأنت أكبر عالم، ألا نكون خداماً لك؟ كله كلام فارغ.
فيا أيها الأخوة؛ نريد أن نكسب أعمارنا، و أن نكسب الوقت، وأن نعلم أن الله عز وجل:
﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾
[سورة غافر:19]
ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام ، والله لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر، واعتكافه في مسجدي هذا .
الإسلام عملي؛ رأى النبي إنساناً لا يعمل لكنه يصلي طوال الوقت، قال: من يطعمك؟ قال: أخي. قال: أخوك أعبد منك. الإسلام عمل، الإسلام كسب رزق، الإسلام يد عليا، الإسلام كرامة، الإسلام رأس مرفوع، الإسلام إيجابية لا سلبية، الإسلام: (( المسلم الذي يُخالط الناس، ويَصْبِرُ على أَذاهم خير من الذي لا يخالط الناس، ولا يَصْبِرُ على أذاهم ))
[ الترمذي عن يحيى بن وثاب]
أي هنا نفهم العبادة فهماً حقيقياً، أنك إذا آمنت بالله إيماناً حقيقياً، وعملت للدار الآخرة؛ كل أعمالك وحركاتك وسكناتك التي وفق منهج الله عبادة؛ عاداتك عبادات، بينما المنافق عاداته سيئات؛ لأنه يرائي بها؛ قال تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾
[سورة الحديد:16]
أي ألم يأن الأوان أن تتعامل مع الواحد الديان معاملة مباشرة؛ أن تصدقه، أن تخلص له، أن تطيعه، أن تخدم عباده، ألا تغش إنساناً ولو كان غير مسلم، ألا تأخذ ما ليس لك، هذا هو الدين؛ الدين معاملات، العبادات أساسية لكنها لا تقبل إلا إن صحت المعاملات. مشكلة المسلمين اليوم فصل الدّين عن السلوك :
فيا أيها الأخوة الكرام، مشكلة المسلمين اليوم فهموا الدين فهماً شعائرياً، مثلاً هناك نساء يعملن في الفن، و يرتكبن أقبح المعاصي و الآثام، ويصلين: يارب توفقني. كيف الناس فصلوا الدين عن السلوك؟ فصلوا الدين؛ الدين أن تصلي فقط، أما ماذا تعمل؟ كيف تكسب رزقك حلالاً أو حراماً؟ بطاعة؟ بمعصية؟ بكذب؟ باحتيال؟ بدجل؟ العبرة أن تأخذ المال و أن تصلي، تقريباً الدين ليس من باب المبالغة خمسمئة ألف بند، لذلك ترى المسلمين كثر لكن الألف منهم كأف، أف ما قيمته؟ و كان أصحاب النبي الواحد منهم كألف؛ هل تصدقون أن سيدنا خالد رضي الله عنه كان في الفتوح وفي غزوة خطيرة جداً - وأظنها نهاوند- أرسل لسيدنا الصديق يطلب المدد، يطلب خمسين ألف مقاتل، بعد حين جاء المدد؛ جاء رجل واحد اسمه القعقاع ومعه الكتاب، قال له: أين المدد!؟ قال له: أنا المدد؟ أمسك كتاباً؛ قرأه: من عبد الله إلى سيف الله خالد؛ أحمد الله إليك يا خالد، لا تعجبن أني أرسلت لك واحداً؛ والذي بعث محمداً بالحق إن جيشاً فيه القعقاع لا يهزم.
واحد! طلب خمسين ألفاً، المؤمن شخصية كبيرة جداً، المؤمن موفق، طاقاته مفتوحة على السماء، مؤيد، منصور، لكن كن لي كما أريد أكن لك كم تريد، كن لي كما أريد و لا تعلمني بما يصلحك ، ورد في بعض الآثار القدسية أن الله عز وجل يقول: " عبدي خلقت لك السموات والأرض ولم أعي بخلقهن؛ أفيعييني رغيف أسوقه لك كل حين، لي عليك فريضة و لك علي رزق، فإذا خالفتني قي فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي؛ إن لم ترض بما قسمته لك؛ فلأسلطن عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ـ و لا أبالي ـ وكنت عندي مذموماً، أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد" و يقول أيضاً في بعض الآثار القدسية:
((قال له سيدنا موسى: يارب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك؟ قال:أحب عبادي إليّ تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني وأحب من أحبني، وحببني إلى خلقي، قال: يا رب، إنك تعلم أني أحبك، وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي ))
[من الدر المنثور عن ابن عباس ]
ورد أيضاً في الأثر القدسي: (( ليس كل مصلٍّ يصلي؛ إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي، وكف شهواته عن محارمي، ولم يصر على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب، كل ذلك لي. وعزتي وجلالي؛ إن نور وجهه أضوأ عندي من نور الشمس؛ على أن أجعل الجهالة له حلماً، والظلمة نوراً، يدعوني فألبيه، يسألني فأعطيه، يقسم علي فأبره، أكلأه بقربي، و أستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس، لا يمس ثمرها، ولا يتغير حالها))
[ من كنز العمال عن حارثة بن وهبة ]
أي إنك إن عرفت الله؛ عرفت كل شيء، إنك إن وصلت إلى الله وصلت إلى كل شيء، ما فاتك شيء: " ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء" لذلك كان بعضهم يقول : يارب ماذا فقد من وجدك؟ و ماذا وجد من فقدك؟ الإسلام منهج متكامل متوازن :
إنسان استكثر على كلية إسلامية أن تحدث درجة دكتوراه؛ فقال: أنتم نبيكم أمي لا تحتاجون لمثل هذه الشهادة. فأجابه عميد الكلية: ولكنه يوحى إليه. أي أكبر عالم علمه أرضي أما النبي فمن علمه؟ علمه شديد القوى. فنحن معنا الوحي، الوحي لا يخطئ، أثمن شيء معنا وحي السماء، معنا منهج لا يمكن أن يقع الإنسان في خطأ لو طبقه، منهج متوازن، متكامل، واقعي، روحي، دنيوي، أخروي، أخلاقي، هكذا منهجنا، فقال تعالى:
﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾
[سورة النحل: 43]
لا تبحث عن حلّ لمشكلتك إلا ضمن الوحي، من هم أهل الذكر؟ الذين يعرفون الوحي؛ أي يفهمون القرآن، ويفهمون بيان النبي للقرآن، الله عز وجل أمر النبي أن يبين للناس ما نزل إليهم، فيمكن أن تكون كل أحاديث رسول الله بياناً للقرآن الكريم؛ النبي ما ترك تفسيراً؛ كل أحاديثه تفسير لكتاب الله، نحن معنا وحي، هناك كليات، ومعنا سنة قولية، وعملية، وإقرارية، ووصفية فيها تفصيلات، ما إن تمسكتم بهما - الكتاب والسنة - فلن تضلوا بعدي أبداً: (( تَركْتُ فيكُمْ أَمْرَيْنِ لنْ تَضِلُّوا ما تَمسَّكْتُمْ بهما: كتابَ الله، وسنّة رسولِهِ ))
[ الموطأ عن مالك بن أنس ]
العاقل من راجع حساباته قبل أن يأتيه الأجل :
فيا أيها الأخوة حتى الواحد لا تأخذه زحمة العمل، ومشاغل الحياة:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾
[سورة المنافقون:9]
يجب أن يقف مع نفسه من يوم لآخر، يراجع حساباته، وهذا يسمونه الآن ترتيب الأوراق الداخلية؛ اجلس مع نفسك نصف ساعة، أين أنا؟ أين كنت؟ أعندي مشكلة؟ أعندي دخل حرام؟ أعندي بالبيت مخالفة إسلامية؟ هل لي علاقات غير صحيحة؟ اعمل مراجعات، قال سيدنا عمر: تعاهد قلبك.
هل قلبك موصول بالله؟ هل تشعر بإخلاص لله أم تشعر بنفاق؟ هذا الذي أتمنى أن تكون، وأنا والله أخاطب نفسي معكم، أنا ما من مرة خاطبت إخواني بشيء وأنا أحسن الظن بنفسي، أخاطبكم و أخاطب نفسي، وقد تأثرت بكلمة قالها سيدنا عمر بن عبد العزيز خاطب بعض أصحابه قال: و الله ما أعلم أحداً أكثر ذنوباً مني، هكذا قال سيدنا عمر، أي ليس القصد أنتم وحدكم بل وأنا معكم، والله أنا أعظ نفسي وأعظكم.

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-31-2018, 04:11 PM   #37


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الرابع و الثلاثون )

الموضوع : الاستخارة لله وشروطها










الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الدّين هو الكتاب و ما صحّ من السنة :
أيها الأخوة، هناك أشياء ابتدعت في الدين ليس لها أصل فيه؛ من هذه البدع أن يستخير واحد بواحد؛ النبي عليه الصلاة والسلام علمنا أن نستخير بأنفسنا، والاستخارة كما تعلمون ركعتان ودعاء؛ ولكن من خلال هذا الدعاء يتضح أن جواب الاستخارة ليس في آية تقرأها من كتاب الله؛ تفتح المصحف تجد آية هي الجواب، كلا، وليس مناماً تراه، إنما من خلال دعاء الاستخارة: " اللهم إن كان في هذا الأمر صلاح لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري فيسره لي" فالجواب هو التيسير.
وقعت تحت يدي قصة أو مشكلة؛ أن إنساناً لا ينجب؛ تزوج فتاة، ولما علمت زوجته أنه لا ينجب طلبت الطلاق فطلقها، و تزوج امرأة لها ثلاثة أولاد، وقبلت أن يكون عقيماً، ثم فوجئ أن بهذه المرأة ولد – حمل- جاء بمصحف وجعلها تقسم عليه بأن هذا ولده؛ فأقسمت وعدها كرامة له، وفتح المصحف وإذا بالصفحة الآية:

﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيم﴾
[سورة الصافات:101]
اطمأن؛ معنى ذلك أن زوجته أنجبت خلاف التقارير وخلاف كل شيء....إلخ، لها صديقة بعد شهر اختلفت معها؛ فوشت لزوجها أن هذا الولد الذي أنجبته ليس منه، فلما أرى: "فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ" أهذا هو رد الله عز وجل؟! لا. فأنا أتمنى ألا يقع الإنسان تحت وهم، النبي قال: ((فإن كان كذا وكذا - يسمي الأمر باسمه - خيراً في ديني ومعيشتي، وخيراً لي في عاقبة أمري، وخيراً لي في الأمور كلها فاقدره لي وبارك لي فيه، وإن كأن غير ذلك خيراً لي فاقدر لي الخير حيث كان ورضني به))
[ الطبراني عن عبد الله بن عمر]
فالتيسير هو الرد الإلهي؛ لا منام ولا مصحف ولا آية؛ هذه بدع ما أنزل الله بها من سلطان. حديث لا أصل له: "من أخلص لله أربعين صباحاً تفجرت ينابيع الحكمة في قلبه، و أجراها الله على لسانه" فيأتي إنسان صدق الحديث الموضوع؛ يصوم أربعين يوماً، يصلي قيام ليل...لا يجد شيئاً، يشك في الدين كله؛ بما أن الدين من أصل نقل، أخطر ما في النقل صحة النقل؛ لذلك أتمنى على كل مسلم أن يعتمد الكتاب وما صح من السنة ـ هذا هو الدين ـ وأي حديث ضعيف أو موضوع يسبب إشكالات لا تنتهي، أي أخطر شيء في الدين النقل، لأنه هو نقل؛ أخطر شيء في النقل الصحة، مثلاً لو إنسان كلفك بإجراء ؛ وأعطاك أوامر صرف؛ قال لك: أعط فلاناً مليوناً ووقع؛ من حقك أن تتأكد من توقيعه، إن لم يكن توقيعه لا يعترف عليك، راح منك المبلغ؛ فلذلك من حقك التأكد من التوقيع، وأنت كمسلم من حقك أن تتأكد من صحة النص.
" كل الناس هلكى إلا العالمون، والعاملون هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم" هذا الحديث ليس له أصل؛ هذا للتيئيس، لأنه لم يعد هناك أمان، للتيئيس: " كل الناس هلكى إلا العالمون، والعاملون هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم"، فيجب أن نحذر.
على الإنسان ألا يقبل شيئاً بدون دليل :
إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، ابن عمر دينك دينك، إنه لحمك و دمك، خذ عن الذين استقاموا، و لا تأخذ عن الذين مالوا.
عود نفسك ألا تقبل شيئاً إلا بالدليل، وألا ترفض شيئاً إلا بالدليل. لولا الدليل لقال من شاء ما شاء، إن كنت ناقلاً فالصحة، متبعاً فالدليل.
النبي عليه الصلاة والسلام علمنا:

(( بعثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّة، واستعملَ عليهم رجلاً من الأنصار، وأمرهم أن يُطيعوه، فغضب، فقال: أليس أَمَرَكُم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن تُطيعوني ؟ قالوا: بلى، قال: فَاجْمَعوا حطبا، فجمعوا، قال: أَوْقِدُوا نارا، فأوقَدُوها فقال: ادخلوها، فَهَمُّوا، وجعل بعضُهم يمسك بعضا، ويقولون: فَرَرْنا إِلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من النار، فما زالوا حتى خَمَدَتِ النارُ، فسكن غضبُه، فبلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها إِلى يوم القيامة، الطاعةُ في المعروف))
[ متفق عليه عن علي بن أبي طالب ]
فالعقل لا يعطل أبداً، أجرىf b i تجربة في أمريكا؛ إنسان له دعوة دينية؛ له أتباع - الآن لا أذكر عددهم قد يكونون خمسة وخمسين أو خمسمئة وخمس - عاشوا بمكان، أعطاهم أمراً أن ينتحروا فانتحروا جميعاً - قصة مشهورة - انتحروا جميعاً؛ هذا ليس توجيه الله عز وجل؛ توجيه الله: ﴿ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ﴾
[سورة الممتحنة:12 ]
دقق...النبي سيد الخلق وحبيب الحق، المعصوم الموحى إليه، معصيته مقيدة بالمعروف، "وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ" إنسان لا يحب اليقطين؛ والنبي كأن يحب اليقطين؛ هل نقول: إنه أذنب؟ لا؛ هذا ليس له علاقة بالتشريع أبداً، أما قال لك: اصدق؛ هذا تشريع، لا تأكل الربا؛ تشريع، غض بصرك؛ تشريع، فحتى النبي المعصوم بأقواله، وأفعاله، وإقراره؛ طاعته مقيدة بالمعروف، والمعروف ما عرفته الفطر بطبيعتها؛ لذلك يجب على كل داعية أن يهيئ إخوانه على الدليل، وأقوى دليل على ذلك: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أنا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾
[سورة يوسف:107]
الحق لا يعرف بالرجال بل الرجال يعرفون بالحق :
إذاً من يتبع النبي يدعو على بصيرة؛ والبصيرة - كما قال العلماء - الدليل والتعليل؛ فوطن نفسك ألا تقبل شيئاً إلا بالدليل، ولا ترفض شيئاً إلا بالدليل، أما الفيصل في هذا الموضوع فقول سيدنا علي: "نحن نعرف الرجال بالحق".
العكس غير صحيح، يقول لك: كنت مرة في جلسة فلان قال: كذا و كذا، ولو قال فلان مهما كانت مكانته كبيرة، ما جاءنا عن صاحب هذه القبة الخضراء فعلى العين والرأس، وما جاءنا عن سواه فنحن رجال وهم رجال، كل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه، إلا صاحب القبة الخضراء لأن الوحي معه، ومعصوم، وما سوى ذلك ـ افتح نهج البلاغة تقرأ: المرأة شر كلها، وشر ما فيها أنه لا بد منها، هذا ليس كلام سيدنا علي، أبداً...غير مقبول والله عز وجل قال:

﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾
[سورة البقرة:201]
قال علماء التفسير: المرأة الصالحة كلها حسنة؛ هذا توجيه القرآن؛ اعلمي أيتها المرأة، وأعلمي من دونك من النساء أن حسن تبعل المرأة زوجها، يعدل الجهاد في سبيل الله: (( جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك هذا الجهاد كتبه الله على الرجال فإن نصبوا أجروا، وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون، ونحن معشر النساء نقوم عليهم فما لنا من ذلك ؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج واعترافاً بحقه يعدل ذلك وقليل منكن من يفعله ))
[البزار وفيه رشدين بن كريب عن عبد الله بن عباس]
هذا توجيه النبي.
إذاً العقل لا يعطل، الحق لا يعرف بالرجال، الرجال يعرفون بالحق؛ الأصل هو الحق وليس الرجال، فإذا إنسان تبرمج أن سؤال فلان صح فهذه برمجة خاطئة؛ هل يوجد أشد ورعاً من سيدنا الصديق؟ قال: أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم ، أي راقبوني؛ ما دمت على المنهج أطيعوني، فإن حدت عن المنهج لا تطيعوني: أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم .


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-31-2018, 04:12 PM   #38


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الخامس و الثلاثون )

الموضوع :أدب الاختلاف - العداوة والبغضاء تذهب الحسنات





أدب الاختلاف :
أيها الأخوة الكرام: أخ كريم تمنى علي أن ألخص ندوة جرت في إذاعة القدس قبل أسبوعين حول أدب الاختلاف، فأنا ذا ألخص لكم ما تمّ في هذه الندوة.
أولاً: الاختلاف قد يكون مدمراً وقد يكون كفراً ذلك أن يهودياً من زعماء اليهود دفع غلاماً لينشد الأوس والخزرج أشعاراً كانت بينهم في الجاهلية، بعد أن ذكرهم بخلافاتهم وحروبهم السابقة تلاسنوا وتماسكوا ثم تواثبوا ثم تواعدوا في الحرة ثم جمع بعضهم بعضاً وأخذوا أسلحتهم وعلم النبي بذلك فخرج في أشد حالات الغضب وقال: الله الله وأنا بين أظهركم تفعلون هذا ثم علموا أنها نزغة من الشيطان ثم تعانقوا وبكوا وعرفوا كيف أن الشيطان قد مكر بهم، نزل قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾
[ سورة آل عمران: 149]
﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾
[ سورة آل عمران: 101 ]
فسمّى الله الخلاف بين المؤمنين كفراً، وأنا أقول لكم: أي خلاف بين المؤمنين لصالح الشيطان، وأيّ إنسان يعمق الخلاف بين المؤمنين، يشق صفوف المؤمنين، يكفر بعض المؤمنين، أي إنسان يفعل هذا فهو شيطان، لأنه يعمل هذا لصالح الشيطان. الاختلاف بين المؤمنين كفر من أسبابه :
1 ـ تنازع الأهواء و المصالح :
أيها الأخوة: هذا الاختلاف المدمر سمي بالقرآن كفراً، يؤيد هذا قول النبي الكريم :
(( إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ إِنَّمَا يَعْنِي الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَقَوْلُهُ الْحَالِقَةُ يَقُولُ إِنَّهَا تَحْلِقُ الدِّينَ ))
[الترمذي عن أبي هريرة]
(( عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا سَلْمَانُ لَا تَبْغَضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَبْغَضُكَ وَبِكَ هَدَانَا اللَّهُ؟ قَالَ: تَبْغَضُ الْعَرَبَ فَتَبْغَضُنِي ))
[الترمذي عن سلمان]
البغضاء في الجامع بين المؤمنين في جماعة إسلامية تؤدي إلى الكفر بالدين، ما من شيء يفت في عضد المسلمين اليوم إلا ما بينهم من خلافات بدافع الشيطان مع أن قبلتنا واحدة، وإلهنا واحد، وكتابنا ونبينا واحد، وأساسات الدين واحدة، فهذا الخلاف المدمر له أسباب كثيرة أحدها تنازع المصالح والأهواء، في دنيا الأفغان عشرون عاماً يتقاتلون على ماذا ؟ على الدنيا، بعد أن حققوا أكبر نصر رائع في العالم أصبحوا ماذا؟ في الوحل الآن ! عشرون عاماً يتقاتلون على هذه المناصب، سمى الله هذا الاختلاف كفراً وهذا الاختلاف سببه الأهواء والمصالح. قال تعالى: ﴿ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً﴾
[ سورة آل عمران: 19 ]
بدافع البغي والحسد والعدوان والمصالح والأهواء اختلفوا فكان الاختلاف مدمراً، وقد قال الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾
[سورة الأنفال: 46]
ما سبب ضعف المسلمين؟ تفرقتهم، معقول؟؟ مليار ومئتا مليون مسلم يتحدونهم مليونين، صفوف مشقوقة الأهواء والمصالح والمناصب والحرص على الدنيا، كل هذا يفرق.
سيدنا الصديق قال لعمر: يا عمر مدّ يدك لأبايعك؟ قال: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا كنت أميراً على قوم فيهم أبو بكر!! معقول، قال: يا عمر أنت أقوى مني، قال: يا أبا بكر أنت أفضل مني، فقال له عمر: قوتي إلى فضلك نتعاون، هكذا كان أصحاب النبي يتعاونون.
إنسان طلب من سيدنا الصديق - كان خليفة المسلمين – حاجة، أراد أن يستأنس برأي عمر أرسلها لعمر فرفض تنفيذها، عاد مغتاظاً لأبي بكر فأراد أن يوقع بينهما، أن يستفز أبا بكر قال: الخليفة أنت أم هو؟ قال: هو إذا شاء لا مشكلة !! الاختلاف بسبب الشهوة، الهوى، المصلحة، المنصب، المكاسب الدنيوية، هذا يفرق، وهذا الهوى المفرق عند الله كفر. ﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾
[ سورة آل عمران: 101 ]
2 ـ سوء الظن بالمسلمين :
يوجد سبب آخر هو سوء الظن بالمسلمين، كل واحد بسذاجة ما بعدها سذاجة يحسن الظن بنفسه ويسيء الظن بإخوانه، هو وحده المخلص العابد الذي يعرف الله، إلغاء الطرف الآخر، هو الجنة له وحده، والله له وحده، والنصر له وحده، وما سواه صفر لا شيء، هذا سوء ظن بالآخرين.
لا زلنا في أسباب لا أخلاقية سوء الظن لا أخلاقي، تنازع المصالح والأهواء لا أخلاقي.
أنواع الاختلاف :
هناك اختلاف سببه نقص المعلومات، في وقفة عيد الفطر سمعنا صوت مدفع العصر يا ترى مدفع الإفطار أم مدفع العيد أم تفجير في الجبل ؟ يوجد نقص معلومات اختلفنا هذا الاختلاف لا قيمة له، هذا لا يمدح ولا يذم طبيعي، افتح الإذاعة الساعة السادسة والربع بالدليل القاطع ثبت بالدليل الشرعي بلاغ من قاضي دمشق الشرعي عيد الفطر غداً، جاءت معلومات فصلت هذا الخلاف الذي سببه نقص المعلومات، هذا الخلاف طبيعي، أما الخلاف القذر فسببه الحسد، يوجد خلاف ثالث وهو محمود يا ترى أنا في دعوتي إلى الله أيهما أجدى وأفضل ؟ أن أبدأ من القمة أم من القاعدة ؟ أن أؤلف القلوب أم أؤلف الكتب ؟ أكتب أم أتكلم؟ أن ألتقي بالناس أم أن أقبع في مكتبي أؤلف ؟ أيهما أجدى أن أبني المساجد ودور الأيتام والثانويات الشرعية أم أدعو لله؟ هذا الاختلاف تنافس محمود، إنسان قنعان ببناء المساجد، وبتأليف الكتب، وبالرد على النظريات الهدامة، وإنسان قنعان بالتفسير، أو بالحديث، أو بالعقيدة، إنسان يجمع الشباب ليدلهم على الله، إنسان قنعان بجانب من جوانب الدين وله عند الله أجر كبير، فنحن بين اختلاف طبيعي صاحبه لا يثاب ولا يعاقب، وبين اختلاف قذر سمي في القرآن كفراً، الاختلاف المدمر بسبب المصالح والأهواء والحسد وما إلى ذلك، وعندنا اختلاف محمود.
النصوص في القرآن الكريم نوعان :
لكن النصوص في القرآن الكريم نوعان، نوع قطعي الدلالة :
﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾
[سورة البقرة: 43]
النص القطعي الدلالة لا يحتاج لا إلى مفسر، ولا إلى مؤول، وليس فيه جهاد، وليس فيه تنازع ولا خلاف ولا وجهات نظر أبداً، أقول لك: أعط فلاناً ألفاً وخمسمئة درهم، هذا الكلام يفيد ألفاً وخمسمئة لا تحتاج لرأي معه، أما لو قلت لك: أعط فلاناً ألف درهم ونصفه اختلف الوضع، يا ترى ألفاً وخمسمئة أم ألف درهم ونصفه، الهاء تعود على من ؟ على الألف أم على الدرهم؟ إن عادت على الألف أي أعطه ألفاً وخمسمئة درهم وإن عادت على الدرهم أعطه ألف درهم ونصفه الدرهم، هنا يوجد خلاف، هنا نحتاج لأن نجتهد وندرس قواعد العربية، أن نرى إلى أين يعود الضمير؟ هذا النص اسمه نص ظني الدلالة، وهناك نص قطعي الدلالة، شؤون العقائد والعبادات مغطاة بنصوص قطعية الدلالة، لا يوجد خلاف أبداً، بعض الأحكام الشرعية التي قد تتغير من وقت إلى وقت.
لو إنسان أعطاك ديناراً قبل ألف عام ووكلك أن تنفق هذا الدينار من زكاة ماله هل تستطيع أن تضع هذا الدينار بجيبك وتنفق ديناراً آخر ؟ لا، السبب كل دينار له وزن خاص، الدينار ذهبي، الوزن طيفي، أما الآن لو إنسان أعطاك ألف ليرة فقال: وزعها بمعرفتك، ممكن أن تضعها بجيبك ومن الجيبة الثانية تأخذ مئة من عشر مئات، لا شيء عليك، عندما ثبتت القيمة الحكم لا معنى له، ينشأ أحياناً تبدل يا ترى أدفع الزكاة نقداً أم عيناً ؟ إذا كان الشخص شارب خمر، غارقاً في المعاصي، وأهله جياع، أعطي زكاة مالي عيناً لهؤلاء، مواد غذائية، وإذا كان حكيماً فهيماً أعطيها له لينفقها بحكمته، تبدل الوضع، يا ترى أنا أزرع قمحاً أعطي زكاة مالي قمحاً أم مالاً ؟ إذا كنت في الريف وكل فلاح عنده تنور ومطحنة أعطه قمحاً، أما بالمدينة فساكن بالمخيم إن أعطيته كيس قمح ماذا يفعل به ؟ لا عمل له به، أين يغسله ويصوله وينشره وبيته خمسين متراً فقط؟ قبو من يطحنه؟ من يخبزه له ؟ يدفع عشرة أضعافه خدمات، أعطه نقوداً، فهناك أشياء متبدلة بالحياة بين ريف وبين مدينة، وبين إنسان في مقتبل العمر وبين إنسان متأخر بالعمر، إنسان يأكل برمضان مسلم عمره ثمانية وثمانون سنة، قال: لا تذكره أن الشهر رمضان يأكل ناسياً أطعمه الله، أما شاب يأكل ناسياً فيجب أن تذكره، اختلف الحكم من سن إلى سن.
إنسان سرق بالمعركة قطعنا يده، أو هممنا أن نقطع بيده، وبينه وبين العدو عدة أمتار، ينتقل للعدو ويلتجئ إليه نجاة بنفسه، وقد يعطي العدو أسرار المسلمين، فالنبي الكريم أوقف قطع اليد في ساحة المعركة، حتى يبقى مطمئناً لا يخون أمته، فهناك ظروف حرب وسلم، وساحل وداخل، وحر وقر، وشباب وشيخوخة، الأحكام تتبدل، لذلك الأحكام التي تغطي المتغيرات في الإنسان تتبدل، والأحكام التي تغطي الثوابت لا تتبدل، شؤون العقائد لا يمكن أن تتبدل، كلها توقيفية، شؤون العبادات كلها توقيفية، الأصل في العبادات الحظر ولا تشرع عبادة إلا بالدليل، أما الأصل في الأشياء فالإباحة ولا يحرم شيء إلا بالدليل ، الأصل في العبادات الحظر وأية عبادة تحتاج لدليل من الكتاب والسنة قطعي الدلالة صحيح التأويل، أما الأشياء فبالعكس، العلماء أباحوا الدخان قبل أربعمئة عام لماذا أباحوه ؟ لأن الأصل في الأشياء الإباحة، أما لما ثبت أنه يؤذي فالآن محرم، العلماء الذين أباحوا الدخان لو اطلعوا على أضرار الدخان الآن ما ترددوا ثانية في تحريمها، ففي شؤون الفقه والمعاملات قد يتبدل الشيء من حال إلى آخر، هذا ملخص الندوة التي ذكرتها في إذاعة القدس قبل أسبوعين.

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-31-2018, 04:15 PM   #39


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( السادس و الثلاثون )

الموضوع : عاد الاولى






في القرآن الكريم نماذج بشرية ونماذج لأمم تتكرر :
أيها الأخوة: يجب أن نعتقد اعتقاداً جازماً أنه لا يمكن أن يكون القرآن كتاب تاريخ هو كتاب هداية ، كتاب التاريخ فرضاً الرومان حكموا من فترة كذا إلى كذا وانتهوا ، هذا كتاب هداية إذاً أية قصة في القرآن ليس أصحابها معنيين ، من هم المعنيون ؟ أمثالهم، قصص القرآن الكريم فيها نماذج بشرية متكررة ، ولا يمكن أن تكون القصة مقصودة لذاتها ولا لأصحابها ولكنها مقصودة للنموذج الذي تمثله ، إذاً في القرآن الكريم نماذج بشرية ونماذج لأمم تتكرر، أقوى دليل على ذلك أن الله سبحانه وتعالى قال:
﴿ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى ﴾
[ سورة النجم: 50]
أي أخ تاجر إذا قال له شخص: هذه دفعة أولى معنى هذا هناك دفعة ثانية. تفوق عاد الأولى و الثانية في كل المجالات :
أهلك عاداً الأولى معنى هذا هناك عاد ثانية ، ما صفات عاد الأولى ؟
﴿ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ﴾
[ سورة الفجر: 8]
تفوق في كل الاتجاهات، غنى، بلاد جميلة، سيطرة كبيرة، معامل، صناعة، زراعة، تجارة، تعليم جامعي، موانئ، مطارات ، في كل المجالات متفوقة التي لم يخلق مثلها في البلاد ، وإذا الإنسان أخذ فيزا إلى هذه البلاد كأنه دخل الجنة ، حتى العوام يقولون: أطعمها الله لكل مشته وكأنها الكعبة. مع هذا التفوق هناك تغطرس و اعتداد بالذات: ﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾
[ سورة فصلت: 15]
هذه الآية الثانية شعور بالتغطرس والتفوق والاستعلاء والكبر لا يحتمل إطلاقاً ، لا يحتمل من قبل أندادهم فكيف من قبل ضعاف الناس ؟ هذه الثانية. الثالثة قال تعالى: ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾
[ سورة الشعراء : 128-129]
تفوق بالعمران يفوق حدّ الخيال ، أبنية مئة وعشرة طوابق تصعد بها بدقيقة واحدة ، أنا صعدت لهاتين العمارتين الضخمتين وأقمت فيهما نصف يوم، لا تصدق، التي لم يخلق مثلها في البلاد.
أما قوتهم العسكرية فقال تعالى: ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴾
[ سورة الشعراء: 130]
يهدمون البنية التحتية كلياً دون أن يستخدموا جندياً واحداً ، تفوق في كل المجالات، اعتداد بالقوة، تفوق عمراني واقتصادي يفوق حدّ الخيال ثم تفوق عسكري ، آخر شيء قال تعالى: ﴿ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ﴾
[ سورة العنكبوت: 38]
أي أذكياء العالم جلبوهم ، الآن ماذا فعلوا؟ قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ* أرم ذَاتِ الْعِمَادِ *الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ* وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾
[ سورة الفجر: 6-12 ]
لا يوجد مكان في العالم إلا يذيع في اليوم خمسة أفلام أمريكية وكلها إباحية حتى أن بعض رؤسائهم ناشد هوليوود أن تخفف من هذه الإباحية، الشاب انتهى: ﴿ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾
[ سورة الفجر:12-14]
﴿ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ * وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ ﴾
[ سورة الحاقة : 5-8]
في الأرض حضارتان :
أيها الأخوة الكرام: هذا نموذج متكرر، عاد تشبه أية أمة استعلت وتفوقت وتغطرست وطغت وأفسدت ، على كلٍّ أراد الله من هذه القصة أن يتفق عندنا التفوق العمراني مع التفوق الديني، هناك حضارتان في الأرض الآن حضارة محورها السيطرة على الطبيعة وحضارة محورها السيطرة على الذات ، المسلمون أكبر ميزة لهم أنهم سيطروا على الذات لما سيدنا صلاح الدين فتح القدس جاءته امرأة ليست مسلمة فقدت ابنها، وقف ولم يجلس حتى أعيد ابنها لها ، بينما لما فتح الفرنجة القدس ذبحوا سبعين ألف في ليلة واحدة، لذلك نحن أمام حضارتين؛ حضارة متعلقة بالوحي وحضارة متعلقة بالأنظمة الوضعية ، في الدنيا حضارة تؤمن بالآخرة، وحضارة تؤمن بالدنيا فقط ، حضارة مع النعم وحضارة مع المنعم، حضارة منضبطة وحضارة متفلتة، حضارة محسنة وحضارة مسيئة.
لذلك أيها الأخوة الكرام: ربنا جلّ جلاله قد يقوي الشارد عنه يقويه ويقويه ويقويه، ويفعل هذا الشارد فيما يتوهم ما يريد ثم يظهر الله آياته ، حينما يقوي هذا الشارد يقول ضعيف الإيمان: أين الله؟ وحينما يظهر الله آياته يقول الكافر: لا إله إلا الله.
الاعتصام بالله و الاستقامة على أمره :
على كل أيها الأخوة الكرام : نحتاج إلى أن نعتصم بالله، وأن نصطلح معه، هناك مثل دقيق جداً هو مزعج ومريح في آن واحد، لو أنك أشدت بناءً والشرفة بعد أن أنهيتها وجدت فيها خطوط – تشققات- معنى هذا أنها خطرة، يا ترى أهدمها أم أبقيها؟ المهندسون عندهم حل هو حل التحميل، يضع في الشرفة عشرين برميلاً يملأهم ماء فإن وقعت لا خير فيها، وإن بقيت معنى هذا أنها صامدة، معنى هذا أنها جيدة، كأن الله سبحانه وتعالى يخضعنا الآن إلى التحميل، فإما أن نعتز بديننا ونستقيم على أمر ربنا، وأن نركل هذه الحضارة البشعة، حضارة الإباحية والجنس والمرأة والربا أن نركلها بأقدامنا، وإما أن نسقط مع من سقط ، قال تعالى:
﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾
[ سورة الأنفال: 25]
نحن أمام امتحان من الله صعب ، أنا أتمنى على كل أخ أن يحضر هذا الدرس، أن يسارع إلى أن يعتصم بالله، أن يسارع إلى أن يضبط شؤونه الداخلية، أن يسارع إلى أن يفتح مع الله صفحة جديدة، أساسها هناك مخالفة في البيت أو شيء محرم أو علاقة محرمة أو كسب محرم، وإلا نحن الآن خاضعون إلى موضوع التحميل، هل فهمتموه عليّ تماماً؟ إما أن تسقط مع من سقط، فتذهب بثمن بخس، وإما أن يدعمنا الله عز وجل إذا كنا معه، لا تقل: أنا لا علاقة لي، الآن القضية تعني كل المسلمين في العالم أبداً، هذا الذي أراده الله .
بالمناسبة كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادته متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق، و حينما تقوى جهة قوة غير معقولة الناس يؤلهونها، الله عز وجل لابد من أن يظهر آياته، إذا ظهر قهر، مهما اتخذت احتياطات يؤتى الحذر من مأمنه.
منذ يومين خبر له أثر كبير ، أكبر جراح قلب في العالم، الذي زرع أول قلب مات بأزمة قلبية كان يدبر نفسه؟ لا يوجد إلا الله ، الآن نحن في أمس الحاجة إلى أن نعتصم بالله، وأن نستعين به. الأمر كله بيد الله رب العالمين :
لكن أنا أطمئنكم أن الله إذا أسلمنا إلى عدو لا يستحق أن نعبده، قال تعالى:
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
[ سورة هود: 123]
إذا أسلم الله عبيده المؤمنين إلى أعدائهم كيف نعبده ؟ قال تعالى: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
[ سورة هود: 123]
﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾
[ سورة الزمر: 62]
لا يوجد قوى طائشة، قال تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾
[ سورة يونس : 24-25]
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ﴾
[ سورة إبراهيم: 42]
هذه بالتجارة اسمها سامبل أي مسطرة ، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ﴾
[ سورة إبراهيم: 42]
﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾
[ سورة آل عمران : 196-197]
﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾
[ سورة الشعراء : 205-207]
اقرأ القرآن فيه شفاء للنفوس، قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾
[ سورة الأنعام: 44]
﴿ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آَمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾
[ سورة البقرة: 126]
يأتي على القاضي العدل يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقضِ بين اثنين في تمرة ، هناك عدل مطلق، الإنسان من جهله يظن أنه قوي يفعل ما يريد، يفتعل حرباً في منطقة يذهب بها مليون قتيل، وهو مرتاح، يفتعل حرباً في منطقة ثانية يذهب بها نصف مليون وهو مرتاح، لكن حينما تعلم أن الله رب العالمين، وأن الأمر كله بيده، قال تعالى: ﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ﴾
[ سورة الكهف: 26]
أحياناً خطة الله تستوعب خطة البشر ، البشر يفعلون، يجتاحون، يقصفون، يضربون، إياك أن تتوهم للحظة واحدة أن الأمر بيدهم، لولا أن خطة الله استوعبت خطتهم ما فعلوا إلا ما أراد الله ، ما فعلوا إلا ما سمح الله أن يقع، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. على المؤمن اعتماد التحليل القرآني في كل الأحداث :
أيها الأخوة: الحدث ليس فيه تفاوت في التصديق، يرى رأي العين ، هل هناك إنسان يستطيع أن ينكر ما حدث ؟ لا يوجد إنسان في الأرض إلا و رأى ما حدث أثناء وقوعه، الموضوع وقع أم لم يقع ليس محط خلاف أبداً أين الخلاف؟ بالتحليل ، مثل بسيط جيراننا كان عندهم حرب أهلية، دامت خمسة عشر عاماً ذهب ثلاثمئة ألف قتيل ورجعوا إلى الوراء مئة سنة، و لم ينتصر أحد بالنهاية، الذي وقع وقع لا يوجد إشكال ، حللنا لماذا وقع الذي وقع؟ هناك تحليل دولي أن المركز المالي تضخم جداً إلى أنه نافس مراكز المال في أوربا فأوربا حطمت هذا المركز هذا تحليل دولي.
هناك تحليل طائفي؛ هناك حروب تقليدية وقديمة من عام ألف وثمانمئة وستين بين الطوائف في لبنان.
هناك تفسير عربي أنه ساحة صراع عربية ، و هناك تفسير رابع لكن نسائي حكمتها عين.
أي أصح تفسير؟ أصح تفسير التفسير القرآني قال تعالى:
﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾
[ سورة النحل: 112]
أنا أتمنى عليكم في زحمة هذه الأحداث أن ترجعوا إلى التفسير القرآني ، هناك مليون تفسير، تسمع تحليلات لا تعد ولا تحصى، أنت كمؤمن مسلم ينبغي أن تعتمد التحليل القرآني قال تعالى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾
[ سورة الروم: 41]
الفساد سببه أرضي: ﴿ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾
[ سورة الروم: 41]
أي أراد الله أن يري الإنسان المنحرف نتائج فساده ، نتائج الظلم ، نتائج القهر ، فيما وقع قبل يومين ، قال تعالى: ﴿ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾
[ سورة الروم: 41]
ما الحكمة منه؟ قال: لعلهم يرجعون ، إذا إنسان رجع لوحده بشكل مبكر يكون ذكياً جداً وعاقلاً جداً ووفر عليه طريقاً طويلاً ، لذلك هذه الآية: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾
[ سورة الروم: 41]
فلنرجع إلى الله قبل أن نذوق بعض الذي كسبنا ، فلنرجع إلى الله قبل أن نعالج.

والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-31-2018, 04:16 PM   #40


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواضيع اسلامية مختصرة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( السابع و الثلاثون )

الموضوع : سياسة التحميل





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
تجمع أسلحة العالم المتفوقة للبطش بالمسلمين :
أيها الأخوة الكرام: كأنه لا نستطيع أن نفك عن الموضوع الساخن الذي يشغل كل المسلمين في العالم، وكأن حرباً عالمية كانت غير معلنة على المسلمين فأصبحت معلنة، ولكنني والله قبل يوم أو أكثر أقرأ القرآن الكريم، قرأت آيتين والله الذي لا إله إلا هو كأنني أقرأهما أول مرة في حياتي مع أنني أتلوهما مئات المرات، وكأن هذه الآيات تتنزل لتوها قال تعالى:
﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾
[ سورة آل عمران: 173]
في الفضائيات، وكالات الأنباء، المؤتمرات الصحفية، اللقاءات، الإذاعات، الأخبار، الصحف، المجلات، حاملات الطائرات، طائرات عملاقة مخيفة كلها تجمعت في الشرق الأوسط كي تبطش بالمسلمين، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾
[ سورة آل عمران: 173]
كل أسلحة العالم المتفوقة جمعت ضدنا، قال: فاخشوهم، والله هناك من يخافهم بل أكثر الناس ترتعد فرائصهم، بل إن الذين يملكون الأسلحة النووية من المسلمين ارتعدت فرائصهم، وقالوا: نتعاون معكم بلا حدود، هذا الذي يملك سلاحاً نووياً فكيف الذي لا يملك؟ قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾
[ سورة آل عمران: 173]
المؤمنون يد الله فوق أيديهم :
من هم المؤمنون ؟ هنا يظهرون أمام ما ينبغي أن يكون عليه المؤمنون:
﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾
[ سورة آل عمران: 172-173]
يد الله فوق أيديهم، لا يقع في كون الله إلا ما يريد الله عز وجل، لكن أحياناً تستوعب خطة الله خطة الإنسان الكافر، قال تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾
[ سورة العنكبوت: 4]
﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾
[ سورة آل عمران: 173]
إيماناً أنه لا إله إلا الله، ولا فاعل إلا الله، ولا قوي إلا الله، ولا مسير إلا الله، ولا معطي إلا الله، ولا مانع إلا الله، ولا مدمر إلا الله، هؤلاء عصي بيد الله، يؤدب بها عباده، الذين فيهم خير، دققوا في هذه الآية سياسة الله عز وجل، قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾
[ سورة القصص: 4]
على المؤمن مراجعة حساباته مع الله عز وجل :
الآن دققوا.
﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾
[ سورة القصص:5]
لآن ليسوا صالحين، أي كأن الله عز وجل يقول: أنتم أيها المسلمون محسوبون عليّ وأنتم لستم جيدين، دينكم دين استعراضي ليس ديناً حقيقياً، نصلي الجمعة، نصوم رمضان، نعتمر، في البيع والشراء غير إسلاميين، البيت غير إسلامي، الزوجة غير منضبطة، النساء المسلمات غير محجبات، التعامل بالبنوك، هناك ربا و خمور، أنتم لستم مسلمين، هناك سياسة والله الذي لا إله إلا هو أؤمن بها إيماناً لا حدود له اسمها التحميل، مهندس أنشأ بناء، الشرفة فيها تشققات ماذا نفعل بها ؟ نهدمها، قد تكون صالحة نبقيها، قد تكون سيئة نحملها، نضع براميل نملؤها ماء فإن سقطت فلا خير فيها، وإن بقيت إذاً هي جيدة ؛ كأن الله جل جلاله يطبق علينا هذا الأسلوب، أنتم لستم مسلمين، أنتم تدّعون الإسلام، الآن سأحملكم ما لا طاقة لكم به، فإما أن تصمدوا، وإما أن تتقوا، وإما أن تصطلحوا مع الله، وإما أن تراجعوا حساباتكم، وإما أن تقيموا الإسلام في بيوتكم، وإما أن تحرروا دخلكم، وإما أن تحللوا إنفاقكم، وإلا فسوف تهلكون ولا ميزة لكم عند الله عز وجل لأن اليهود قالوا: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾
[ سورة المائدة: 18]
لم يعذبكم بذنوبكم ما دام الله يعذب المسلمين بذنوبهم؟ فهم بشر ممن خلق الله لا يوجد لهم أية ميزة، ولا قيمة لهم عند الله. خير أمة الأمة التي تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر :
من هي الأمة التي كانت عند الله خير أمة أخرجت للناس؟ التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، بربكم إذا بنت أخيك جاءت إلى عندك وهي ترتدي ضيقاً أهلاً وسهلاً كيف صحتك يا عم؟ اشتقنا لك، الله يرضى عليك، أما ما هذا اللباس؟ لا يتكلم حرفاً إذا ابنته مثلها. إن لم نأمر بالمعروف وإن لم ننهَ عن المنكر سقطنا من عين الله، يأتي فرعون هذا بوش قال تعالى:
﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِين﴾
[ سورة القصص: 4]
لعلنا بهذه الشدة الشديدة نعود إلى الله، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾
[ سورة آل عمران: 173]
آمنوا بماذا ؟ آمنوا بأن الله في السماء إله وفي الأرض إله، والله الذي لا إله إلا هو خمسة وتسعون بالمئة من العالم الإسلامي لا يرى إلا أمريكا، لا يرى الله، قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾
[ سورة الزخرف: 84]
﴿ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾
[ سورة الأنعام: 102]
﴿ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾
[ سورة الأعراف: 54]
إذا أخذت الأرض حصيداً بالأمس، والله الذي حصل لا يأتي بالخيال، أنا البناء صعدت إلى أعلاه أقمت فيه نصف يوم والله لا أصدق أن ألف صاروخ يهدمه، قال تعالى: ﴿ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾
[ سورة الحشر: 2]
أليس كذلك؟ قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾
[ سورة آل عمران: 173]
(( عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ))
[ أحمد عن ابن عباس ]
اعلموا الخمس قارات وعلى رأسها هذه الأمة المتغطرسة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء قال تعالى: ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾
[ سورة طه : 45-46]
الأمر كله بيد الله عز وجل :
لا تنس الله، لا تقبل تحليلات إخبارية غير صحيحة، لا تقبل تحليلاً إخبارياً بعيداً عن التوحيد، كن موحداً، الذي أمرك أن تعبده طمأنك أن الأمر كله بيده، قال تعالى: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
[ سورة هود: 123]
﴿ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾
[ سورة إبراهيم: 52]
لا يوجد إلهان في الأرض، لا يوجد الله وأمريكا، هناك الله فقط: ﴿ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾
[ سورة إبراهيم: 52]
لكننا إذا عذبنا فبذنوبنا، لذلك من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام:" اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا"، خمسون سنة كل منطقة في العالم فيها مليون قتيل بين العراق وإيران، مليون قتيل، في الشيشان ثلاثمئة أو أربعمئة ألف قتيل، في الصومال، في السودان، في الشرق الأوسط، خمسون سنة يقتلون الشعوب وهم آمنون مطمئنون، الآن ذاقوا بعض عملهم. المؤمن لا يخاف إلا الله :
يا أيها الأخوة الأكارم:
﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ﴾
[ سورة آل عمران : 173-174]
أنا أطمئنكم إذا لم تقدر أن تقنع الناس أن يستقيموا استقم أنت لوحدك، إذا ما استطعت قال تعالى: ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾
[ سورة الزمر: 61]
لا هم يحزنون من الداخل ولا يوجد سوء من الخارج، هذه آية قرآنية قال تعالى: ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾
[ سورة الزمر: 61]
﴿ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾
[ سورة آل عمران : 174]
الآن اسمعوا الآية: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾
[ سورة آل عمران : 175]
قد تفهمون هذه الآية فهماً غير صحيح، يخوف المؤمنين من أوليائه، من أوليائه الطواغيت، والعالم كله صف معه طمعاً بشيء أو خوفاً منها، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾
[ سورة آل عمران : 175]
المؤمن لا يخاف إلا الله فإذا خفت من غير الله فلست مؤمناً، ماذا قال سيدنا هود؟ قال تعالى: ﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾
[ سورة هود : 55-56]
وحوش مخيفة لكنها مربوطة بيد قدير حكيم عادل رحيم، علاقتك مع من ؟ إذا كنت مشركاً علاقتك مع الوحش، علاقتك إذا كنت موحداً مع من يمسكه، أبداً إن رأيت أن علاقتك مع الوحش فأنت مشرك، وإن رأيت أن علاقتك مع الله فأنت موحد، أنا عليّ أن أطيعه، الله عز وجل قال: ﴿ بَلْ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ﴾
[سورة الزمر:66]
و: ((عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ فَقَالَ يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ قَالَ لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا ))
[ متفق عليه عن معاذ]
ارتباط الإيمان مع الاستقامة :
اعبد الله كما يريد الله عز وجل، الله أنشأ لك حقاً عليه ألا يعذبك، بل إن الإمام الشافعي يقول مستنبطاً من قوله تعالى:
﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾
[ سورة المائدة: 18]
استنبط لو أن الله قبل دعوى هؤلاء لما عذبهم لأنه عذبهم لم يقبل دعواهم، لو كنت محقاً حقيقةً لله لم تعذب، قال تعالى: ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾
[ سورة الزمر: 61]
نحن في أمس الحاجة إلى هذه المعاني، سألوا طبيباً إسبانياً ما قولك بما جرى؟ قال ما علاقتي بما جرى، أنا عندي مئتا حالة انهيار عصبي مما رأوا على الشاشات. هناك ذعر عالمي، الآن نحن بحاجة إلى إيمان قوي والإيمان يحتاج إلى استقامة.
أيها الأخوة الكرام: يجب أن نلقى الله طائعين، أن نلقى الله مستقيمين، أن نلقى الله محبين، أن نلقى الله مشتاقين، فلذلك اهتموا هذه مناسبة لأن الله عز وجل ماذا يقول ؟
﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾
[ سورة آل عمران: 179]
هذا الذي يجري الآن بقضاء الله وقدره، ولحكمة بالغة بالغة بالغة، وهذا الذي يجري من أجل أن يفرز الله الناس فرزاً، أنت إذا عندك سلة تفاح فيها عشر تفاحات غير جيدات تفرز الجيد عن غير الجيد .
انتبهوا أيها الأخوة الكرام: وكما قلت لكم هذا البدوي الذي له أرض بشمالي جدة لما جدة توسعت وصلت إلى عنده نزل وباعها لمكتب عقاري خبيث محتال، أخذوها منه بربع قيمتها وأنشؤوا بناء من اثني عشر طابقاً والقصة واقعية، أول شريك وقع ونزل ميتاً، والثاني دهس، الثالث انتبه بحث عن صاحب الأرض ستة أشهر حتى وجده فدفع له ثلاثة أضعاف حصته، قال له هذا البدوي باللغة البدوية: ترى أنت لحقت حالك. ونحن يجب أن نلحق أنفسنا ما دام البدوي ينبض، أدِّ الحقوق، اصطلح مع الله، اضبط بيتك، اضبط بناتك، اضبط أولادك، لا تبع دخاناً، لا تبع أشياء محرمة، لا تبع طاولات زهر، إذا عندك محل لا تعمل بالربا، لا تأخذ قرضاً ربوياً، لحق نفسك.


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مختصرة, مواضيع, اسلامية


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 3 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فوائد مختصرة..متجدد منال نور الهدى رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 664 10-31-2025 10:32 AM
معلومات اسلامية السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 11 10-28-2017 06:29 PM
[ذائقة نورانية] معلومات اسلامية السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 11 10-22-2017 08:52 AM
مقدمة مختصرة عن المعاجم قتيبه العاشق رِيَاضُ أَرْوِقَةُ الأُنْس 1 07-28-2014 06:54 AM
وسائط اسلامية اسلامية .. منال نور الهدى رياض الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية 6 07-15-2014 07:06 PM


الساعة الآن 01:00 PM