| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة) |
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#11 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اسم الله الرفيق -1-اسماء الله الحسنى الدرس : ( التاسع ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجمِّلنا بالعافية. مع اسمٍ من أسماء الله الحسنى: ( الرفيق ): 1 – ورودُ اسم ( الرفيق ) في السنة الصحيحة: أيها الإخوة الكرام مع اسم جليل من أسماء الله الحسنى، وهو ( الرفيق )، هذا الاسم ورد في السنة النبوية الصحيحة، ورد مطلقاً معرّفا بأل، مراداً به العلمية، دالاً على كمال الوصفية، فقد ورد في صحيح البخاري ومسلم من حديث عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ )) [ مسلم ] 2 – معنى اسم الله ( الرفيق ): فالله سبحانه وتعالى هو ( الرفيق )، لو أردنا أن نقف وقفة متأنية عند معاني هذا الاسم لقلنا: أولاً: الرفيق هو اللطيف، والرفيق هو الذي يرافقك، والرفيق هو الذي يتصرف برفق، هو لطيف، وهو مرافق، وهو الذي يتصرف برفق، لو أردنا أن نرى هذا الاسم من خلال أفعال الله قد نقف عند ومضات من رفقه جل جلاله. 3 – مظاهر رفق الله بمخلوقاته: ![]() الطفل الصغير له أسنان، لبنية هذه الأسنان كيف تسقط من دون ألم، وما من طبيب أسنان إلا وهو مضطر أن يعطى الإنسان مخدرا حتى يقلع هذا السن، وإعطاء إبرة المخدر أمرٌ مؤلم، أما الطفل حين يسقط سنه يذوب شيئاً فشيئاً إلى أن يراه مع لقمة طعامه، فنزع سن الطفل نوع من اللطف، الله عز وجل يقول: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ (4) ﴾ ( سورة الحديد ) أنت لا تحتمل أن يكون معك إنسان دائماً، تخرج من جلدك من رفقته، لكن الله معنا، معنا بلطف دون أن نشعر. ![]() مثلا الهواء لطيف، يحمل الطائر، يحمل طائرة وزنها ثلاثمئة وخمسين طنًّا، وأنت تمشى ضمن الهواء، وتستنشق الهواء، ولا ترى الهواء، الهواء مما يؤكد معنى أن الله رفيق. أيها الإخوة، رحمته لعباده، فمغفرته لعباده رفق، وقبول توبته من عباده رفق، وتحريمه التدريجي للخمر رفقٌ. (( يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ )) والإنسان عليه أن يتخلق دائما بالكمال الإلهي، لذلك كاد الحليم أن يكون نبياً، والحلم سيد الأخلاق، والحلم رفق، والمعالجة بحكمة من الرفق، والحلم من الرفق، والعفو من الرفق، والمغفرة من الرفق، والتسامح من الرفق، لذلك حينما قال الله عز وجل: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (180) ﴾ ( سورة الأعراف) 4 – الرفقُ من صفات المؤمن: من معاني هذه الآية الكريمة أنك إذا تخلقت بالكمال الإلهي تستطيع أن تقبل عليه أحد أسباب اتصالك به أنك تتوسل إلى الاتصال به للتخلق بكماله، إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، يحب الرفق في تربية الأولاد، يحب الرفق في معاملة الزوجة، يحب الرفق في التعامل التجاري. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى )) المؤمن من صفاته أنه رفيق لطيف، وإذا كان معك فظله خفيف، لا ينتقد، لا يحاسب، لا يدقق، لا يؤاخذ، لا يقسو، لطيف، المؤمن لين العريكة، يألف ويؤلف. الحقيقة أنْ ليس الفرق بين المؤمن وغير المؤمن أن المؤمن يصلي، هناك فرق جوهري كبير جداً، حينما تعامل المؤمن تراه لطيفاً، وحينما ترافق المؤمن ترى ظله خفيفاً، وحينما تتعامل مع المؤمن تراه سمحاً، تراه عَفوًّا، تراه متسامحاً. فلذلك التخلق بالكمال الإلهي أحد أسباب الاتصال به، التخلق بالكمال الإلهي أحد أسباب الاتصال به، قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (180) ﴾ ( سورة الأعراف) توسل إلى الله بأن تتخلق بالكمال الإلهي، وما من اسم من أسماء الله الحسنى إلا ولك منه موقف، إذا كان من أسماء الله الحسنى أنه عفو كريم فينبغي أن تعفو عمن ظلمك، وقد ورد في بعض الأحاديث: (( أمرنى ربى بتسع، خشية الله في السر والعلانية، وكلمة العدل في الغضب والرضى، و القصد في الفقر والغنى، وأن أصل من قطعني، وأن أعفو عمن ظلمني، وأن أعطى من حرمني، وأن يكون صمتي فكراً، ونطقي ذكراً، ونظري عبرة )) [ ذكره الخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح عن أبي هريرة ] 5 – الله معنا بعلمِه فلا تغفلوا: وهو معكم، هو معنا دائماً، لكن كلما ارتقت شفافية الإنسان يعبد الله كأنه يرى الله: (( قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ )) [ مسلم عن أبي هريرة ] لكنه لطيف، لذلك الذي يعصي ربه في رابعة النهار، نهاراً جهراً، وينسى أن الله معه، وأن الله يراقبه، هذا ليس بكامل الإيمان، لذلك من أرقى مستويات الإيمان أن تؤمن أن الله معك، قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80) ﴾ ( سورة الإسراء) قال تعالى: ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220)﴾ ( سورة الشعراء) يراك حين تقوم، هو رفيق هو معنا، ولكنه معنا بعلمه، معنا من دون أن نشعر، كيف أنك تمشي في الهواء من دون أن تشعر، وتستنشق الهواء من دون أن تشعر، ولا ترى الهواء لكنه موجود، والدليل إذا هبت العواصف دمرت مدنا بأكملها، الهواء يحمل الطائرات، فهو موجود، لكنك لا تتضايق من الهواء، بل تستنشقه. 6 – لابد من الرفق للوصول إلى الأهداف: أيها الإخوة، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ )) [ مسلم ] وعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ )) [ مسلم ] توسل إلى أهدافك بالرفق، انصح، عظ موعظة حسنة، جادل بالتي هي أحسن. 7 – لا تكن فظا غليظ القلب: لا تكن فظا غليظ القلب، النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق، وحبيب الحق، وسيد ولد آدم أوتي المعجزات، أوتي الوحي، أوتي القرآن، كان جميل الصورة، كان فصيح اللسان، كان رحيماً، كان حليماً، كان متواضعاً، ومع كل هذه الصفات يقول الله له: أنت أنتَ، أنت بكل هذا الكمال: ﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (159)﴾ ( سورة آل عمران) ولو كنت فظا غليظ القلب، فكيف بإنسان ليس نبياً، ولا رسولاً، ولا يوحى إليه، ولا أوتي القرآن، وليس فصيحاً، وليس جميل الصورة، وليس رحيماً... ومع ذلك فهو فظ غليظ القلب. لذلك: (( مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ )) [ البخاري ومسلم عن عائشة ] إذا دخلت إلى البيت فقل: السلام عليكم، إذا أردت أن تربي أبناءك فقل: يا بني، هذا الشيء يؤذيك، أنا ناصح أمين لك، من دون أن تبدأ بالضرب والشتم والقسوة. ![]() إنّ صفات المؤمن صفات كاملة، هذا الحديث أساسي جداً في حياتنا، البيت الذي فيه رفق فيه حب وهدوء، فيه راحة نفسية، فيه أولاد ينشؤون نشأة صحية، يرون أباهم وأمهم على وفاق، وعلى وئام، كلام منخفض، النصيحة مهذبة، ومَن أمر بالمعروف فليكن أمره بالمعروف، ومن نهى عن منكر فليكن نهيه من دون منكر، بطريقة ليست منكرة، لا تكن فظاً غليظ القلب ؟ بماذا أثنى الله عز وجل على النبي عليه الصلاة والسلام ؟ هو سيد الخلق، هو نبي، هو رسول، أعطي المعجزات، هذه كلها من وسائل الرسالة، لكنه أثنى عليه بشيء مِن كسبِه، قال تعالى: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ ( سورة القلم ) الرفق هو اللطف، والرفق هو من يرافقك، لذلك ما في جهة يمكن أن تكون معك في سفرك، وتستخلفها في بيتك إلا الله، ومن أدعية النبي عليه الصلاة والسلام ما ثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ قَالَ: ![]() (( اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا بِنُصْحِكَ، وَاقْلِبْنَا بِذِمَّةٍ، اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ )) [ الترمذي، أبو داود] إذا سافر الإنسان، وقبل أن يسافر قال: اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال والولد، فبغيابك لو أن إبريقا من الماء الساخن وقع فوق وجه طفل صغير، وشوه وجهه يجعل حياة هذه الأسرة جحيماً لا يطاق، الله رفيق في السفر، والخليفة في الأهل والمال والولد، هذه أدعية النبي عليه الصلاة والسلام. من معاني ( الرفيق ): الرفيق هو اللطيف، والرفيق هو الذي يرافقك، والرفيق هو الذي يتولى الأمر برفق. قال بعض العلماء: " الرفيق هو اللطيف بعباده، القريب منهم "، وهو معكم أينما كنتم، الله عز وجل يحول بين المرء وقلبه، أقرب إليك من حبل الوريد، أقرب إليك من خواطرك، أقرب شيء إليك خواطرك، هو أقرب إليك من حبل الوريد، من خواطرك، يحول بينك وبين قلبك، يغفر ذنوبك، ويتوب عليك، لأنه رفيق بكم، وتكفلهم بالتربية والعناية من غير عوض، وما من إنسان يدخل على إنسان اختصاصي في الطب أو الهندسة أو المحاماة إلا ويحتاج إلى أجرة، إلا أنك إذا لجأت إلى الله يتولاك من دون عوض، لأنه رفيق بك، وقدّر أرزاق العباد. أحياناً يكون الوعل في قمة جبل، هناك نبع مستودع، هذا النبع من جبل أعلى من أجل هذا الوعل الذي يعيش في قمم الجبال، قدر لعباده ومخلوقاته أرزاقهم وطعامهم وشرابهم، وأمدهم بما يحتاجون، وهداهم لما يصلحهم. هداية الله لمخلوقاته : الهداية كما تعلمون أربعة مراحل، هدي المخلوقات إلى مصالحها، فالإنسان إذا كان الطعام فاسدا يشم أنفه رائحة الطعام الفاسد، والطعام الفاسد له رائحة كريهة، فرائحة الطعام الفاسد الكريهة، والأنف الذي فوق الفم هداك إلى أن لا تأكل هذا الطعام، وإذا كان في المعدة طعام فاسد فالإنسان يتقيؤه، والتقيؤ من رحمة الله عز وجل، هداك إلى أن تخرجه من جوفك، إذا كنت تمشي وملت قليلا تصحح عن طريق جهاز معقد جهاز التوازن، لأنه رفيق بك، فإذا كان البرد شديدا فهناك آلية معقدة جداً في الجسم تكافح البرد، وإذا كان هناك حر شديد فهناك آلية معقدة ثانية آلية العرق، العرق يخرج الماء فيمتص حرارة الجلد، وبهذه الطريقة يتعدل الجلد في حرارته. إذًا: الله عز وجل رفيق في أفعاله، لذلك يقدر لهم أرزاقهم، ويهديهم لما يصلحهم، فالإنسان ينام، ولما ينام تتباعد الخلايا العصبية، لذلك السيالة في النوم لا تتخطى الفراغ، إنسان نائم لا يستيقظ، أما إذا كان الصوت عاليا جداً فهذا الصوت العالي جداً يقفز، ويتخطى هذا الفراغ، فيستيقظ الإنسان. هداك إلى مصالحك، والحديث عن هداية الله عز وجل لمصالح الإنسان شيء لا ينتهي. ![]() أنت ترى الخطر بعينك في البيت، هناك مدفأة خرج الدخان منها كثيفاً فهناك خلل ببناء المدفأة، لكن أحياناً تسمع صوتا في غرفة ثانية خرج فالبصر محدود بالجدران، أما الصوت فيتجاوز الجدران خرج يقول لك: هناك حركة، وإذا كان حيوان صغير قد مات تحت السرير فلا تشاهده خرج و لا تسمع صوته خرج بعد أيام تشم رائحة كريهة، فهداك إلى مصالحك بالنظر، وهداك إلى مصالحك بالسمع، وهداك إلى مصالحك بالشم، أيّ شيء له عرض، أعراض الأمراض من رفق الله بنا خرج ولولا عرض للمرض كانت المشكلة كبيرة، هداك إلى مصالحك ![]() الله جعل في العظم عصبا حسيا، ما فائدة العصب الحسي ؟ لأنه رفيق بنا، فإذا حدث كسر فالألم الشديد الذي لا يحتمل يجعلك تدع العظم المكسور كما هو، وأن تدعه كما هو أربعة أخماس معالجته، حكمة العصب الحسي في العظام حكمة كبيرة، وحكمة أن الشعر لا يوجد به عصب حسي كبيرة، ولو كان في بالشعر عصب حسي لاحتجت إلى مستشفي، وإلى تخدير كامل من أجل أن تحلق شعرك. إذًا: هو رفيق بنا، ببنية أجسامنا، بوظائف أجسامنا، الإنسان يتوضأ براحة، لكن لو وضعت ماء بارداً على ظهره فلا يحتمله، أعصاب الحس في الأماكن المكشوفة التي تقتضي التنظيف الدائم ضعيفة جداً، وفي الأماكن المستورة أعصاب الحس فيها قوية جداً، لذلك توزيع أعصاب الحس فيه حكمة بالغة ![]() هذا المرفق لولاه كيف تأكل ؟ لابد أن ينبطح الإنسان كالهرة ليأكل، لكن له مرفق، وهذا المرفق يوصل الطعام إلى فمك، وإلا ليس هناك طريق ثان. الله رفيق في بنية أجسامنا، في وظائف أعضائنا، في ما حولنا، البطيخ ينمو على الأرض، لو كان ينمو على الأشجار قد تقتل حبة البطيخ إنساناً، القطعة الكبيرة على الأرض، والقطع اللطيفة على الأشجار. ![]() إخواننا الكرام، هذا الاسم واسع جداً، تأكل تفاحة، أولًا طعمها طيب، ورائحتها طيبة، وحجمها معتدل، وقوامها يتناسب مع الأسنان، وفيها فوائد، لو كان الطعام طيبا، وما فيه فوائد، أو فيه فوائد والطعم كريه، أو فيه فوائد والطعم طيب، لكن بنيتها قاسية كالصخر، هذه الفاكهة من لطف الله بنا، هذا الاسم واسع جداً، ![]() ((... فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ )) تخلق بكمال الله، والمؤمن حليم لطيف، يألف ويؤلف، يقدم النصيحة بلطف شديد. لذلك هداهم الله إلى مصالحهم، ونعمته عليهم سابغة، وحكمته فيهم بالغة، يحب عباده الموحدين، ويتقبل أعمالهم الصالحة، ويقربهم، وينصرهم على عدوهم، يعاملهم برحمة وإحسان، ويدعو من خالفه إلى التوبة والغفران، رفيق في خفاء، يحاسب المؤمنين بفضله ورحمته، ويحاسب المخالفين بعدله وحكمته، ترغيبا منه في توحيده، و حلما منه عليهم في تقصيرهم. الله عز وجل رفيق، هذا حديث رائع جداً: (( يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ )) [ مسلم عن عائشة ] ![]() أوضح مثلٍ: وأنت في البيت، وأنت تربي أولادك، حدثونا في الجامعة في علم النفس أن الأم التي ترضع ابنها بقسوة ينشأ قاسياً، فقد تكون متعبة منه، وهذا الوضع يجعل عند الطفل عقدة، والبيت الذي يربى فيه الطفل بالعطف والحنان والمودة والإكرام تجد هذا الطفل متعاطفا، والآن هناك علم اسمه علم نفس الجنين، فقد ثبت أن الجنين يدرك أنه مرغوب فيه أو غير مرغوب فيه، فإذا كان مرغوبا فيه حملته أمه حملا خفيفاً، وإن لم يكن مرغوباً فيه كان حمله متعباً جداً، فصار في علم نفس الجنين الأم التي تقرأ القرآن لها وضع خاص، والتي تشرب الدخان وضع خاص. لذلك أيها الإخوة، الإنسان محاسب عن كل شيء، لذلك ينبغي أن يتخلق بكمال الله عز وجل. أيها الإخوة، من معاني أن الله سبحانه وتعالى لطيف أو رفيق، قال تعالى: ﴿ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ ( سورة المجادلة: الآية 7 ) الله رفيق معنا، فثلاثة رحال جالسون الله موجود معهم، الأربعة الله عز وجل خامسهم، والخمسة هو سادسهم، قال تعالى: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾ ( سورة المجادلة: الآية 4 ) معكم بعلمه، لكنه رفيق، لكن أجمل شيء أن الله مع المؤمنين لا بعلمه فحسب، ولكن بتوفيقه، بل بإكرامه، بل بحفظه، بل بتأييده، بل بنصره معهم، قال تعالى: ﴿ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) ﴾ ( سورة الأنفال ) وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ والدعاء الذي ذكرته قبل قليل: (( اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ )) [ الترمذي عن أبي هريرة ] والنبي عليه الصلاة والسلام خُيِّر بين زهرة الحياة الدنيا، وبين أن يكون مع الرفيق الأعلى، قال: بل الرفيق الأعلى. وعلامة المؤمن أن أسعد لحظات حياته حينما يأتيه ملك الموت، قال تعالى: ﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴾ ( سورة يس ) فلذلك أيها الإخوة، لا يكفي الإنسان أن يؤدي الصلوات أداءً شكلياً، الدين كمال، الدين لطف، الدين إذا دخل أب إلى البيت كان عند أهل البيت عيدا، لكن هناك أب إذا خرج من البيت كان الوضع عندهم عيداً، الفرق كبير بين أن يكون العيد إذا دخلت أو إذا خرجت، لأن المؤمن ينبغي أن يكون رفيقاً. (( يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ )) [ مسلم ] والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#12 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اسم الله الرفيق -2-اسماء الله الحسنى الدرس : ( العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى ( الرفيق ): أسماء الله الحسنى لها تطبيقات عملية للمؤمن: ![]() أيها الإخوة الكرام، لازلنا في اسم ( الرفيق )، وهذا الاسم له تطبيقات عملية، تخص الإنسان المؤمن، بل إن كل اسم من أسماء الله الحسنى له تطبيقات عملية تخص المؤمن. (( يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ )) [ متفق عليه ] عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ )) [ مسلم ] عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ )) [ مسلم ] حظُّ المؤمن من اسم ( الرفيق ): ما حظ المؤمن من هذا الاسم ؟ 1 – الرفق بالنفس في التكاليف والعبادات: أولا: ينبغي أن يكون الإنسان رفيقاً بنفسه، فقد يفعل من الأعمال ما لم يحتمل تبعتها، نفسك مطيتك إلى الله فارفق بها، وهناك أعمال تسبب بعدًا عن الله، وأعمال تسبب غيابا بينك وبين الله، فارفق بنفسك، ولا تحمّلها ما لا تطيق، فهذا الذي يستقيم على أمر الله عز وجل، هذا الذي يقف عند حدود الله، هذا الذي يتقرب إلى الله يسعد نفسه بالقرب إلى الله، أما إذا عمل أعمالاً لا ترضي الله فقد أقام باختياره وبفعل يده حجاباً بينه وبين الله، فحمّل نفسه من آلام البعد وجفوة المعصية ما لا يطيق. لذلك ورد في الأثر: " نفسك مطيتك فارفق بها " فأول حظ من حظوظ المؤمن من هذا الاسم أن استقامته على أمر الله تجعل هذه الاستقامة الطريق إلى الله سالكاً، إذًا: هو ينعم في جنة القرب، وفي الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، والدليل: ﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) ﴾ ( سورة محمد) قال بعض العلماء: " مساكين أهل الدنيا، جاؤوا إلى الدنيا، وخرجوا منها، ولم يذوقوا أطيب ما فيها، إن أطيب ما في الدنيا القرب إلى الله عز وجل "، هذه اسمها جنة القرب. يقول بعض العلماء: " ماذا يفعل أعدائي بي ؟ بستاني في صدري، إن أبعدوني فإبعادي سياحة، وإن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، فماذا يفعل أعدائي بي؟ ". أيها الإخوة، الإنسان يسعد لقربه من الله، فإذا فعل بعض المعاصي والآثام، أو إذا قصر في بعض الحقوق كان الحجاب بينه وبين الله، فحمّل نفسه مالا تطيق، لذلك نفسك مطيتك فارفق بها، هذه من ناحية، من ناحية ثانية لو أن الإنسان حمل نفسه، من العبادات ما لا يطيق ينطبق عليه قول النبي عليه الصلاة والسلام: (( إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق فإن المنبت، لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى )) [ البزار عن جابر بسند فيه ضعف، كما في الجامع الصغير ] لذلك افعل من الأعمال ما تطيق: فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ، قَالَ: (( مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَتْ: فُلَانَةُ، تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا، قَالَ: مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا، وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَادَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ )) [ متفق عليه ] وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( سَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ )) [ متفق عليه ] افعل من العبادات ما تستطيع أن تستمر عليها، أما هذا الذي يفور، ثم يضعف، خطه البياني صاعد صعودا حادا، ثم يهبط هبوطاً مريعاً، فليست هذه حكمة من عند المؤمن. (( فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا )) افعلوا ما تطيقون. (( وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ )) فالإنسان له مجلس علم يحافظ عليه، له أوراد يحافظ عليها، له تلاوة قرآن يومية يحافظ عليها، الاستمرار ينشأ عنه حالة اسمها التراكم، تراكم العبادات، تراكم الأذكار، تركم التلاوات، هذه تفعل فعلاً عجيباً، تعمل قرباً من الله عز وجل. لذلك أول بنود الرفق: ارفق بنفسك، لا تحمّلها من المعاصي والآثام ما لا تطيق، لا تجعلها في جفوة عن الله عز وجل، ولا تحمّلها من العبادات ما لا تطيق، عندها تكون هناك نكسة، البطولة أن تكون العبادات مستمرة. (( وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ )) الغلو إما بالتفريط أو بالإفراط، إذًا نفسك مطيتك، فارفق بها، هذا أول بند من تطبيقات اسم ( الرفيق ). الرفق في الإنفاق من تمام الرفق بالنفس: حتى في الإنفاق، قال تعالى: ﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (195) ﴾ ( سورة البقرة ) من أدق تفسيرات الآية، أنفق في سبيل الله، لأنك إن لم تنفق تلق بنفسك في التهلكة، وقال بعض المفسرين: أنفق في سبيل الله، فإنك إن أنفقت مالك كله تلقِ نفسك في التهلكة، لذلك سيدنا رسول الله ما قبِل من صحابي ماله كله، إلا الصديق فقط، كان يرفض أن يأخذ مال الصحابي كله. ﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (195) ﴾ ( سورة البقرة ) تهلك إن لم تنفق، وتهلك إن أنفقت مالك كله، في ساعة فورة إيمان تنفق مالك كله، فإذا أصبحت فقيراً ربما انتكست، لذلك نفسك مطيتك فارفق بها، هذا المعنى الأول. 2 – الرفق بالنساء: أقرب الناس إليك زوجتك، فلذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( أكرموا النساء، فو الله ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم )) [ ورد في الأثر ] ![]() هذه رفيقة العمر، هذه شريكة العمر، ينبغي أن ترفق بها، هي أقرب الناس إليك، وهي أولى الناس بحسن معاملتك، وما مِن إنسان كامل، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ )) [ متفق عليه ] هذا رفق بالإنسان، الإنسان بحكمة يسعد بزوجة من الدرجة الخامسة، ومن دون حكمة، وعن طريق العنف يشقى بزوجة من الدرجة الأولى، لذلك أكبر عطاء إلهي الحكمة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا (269)﴾ ( سورة البقرة) (( أكرموا النساء، فو الله ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم )) [ ورد في الأثر ] (( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ )) النبي الكريم يوصيك بالمرأة. ومن أدق ما قرأت في قوله تعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (19) ﴾ ( سورة النساء) قال بعض المفسرين: " ليست المعاشرة بالمعروف أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها، بل أن تحتمل الأذى منها ". هذا رفق بالإنسان، والبيت فيه لطف، فيه إلقاء سلام، فيه ابتسامة: (( كان رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً )) [ ابن عساكر عن عائشة بسند ضعيف ] كان يقول عن النساء: (( لا تكرهوا البنات، فإنهن المؤنسات الغاليات )) [ الحاكم والطبراني عن عقبة بن عامر بسند ضعيف ] والحب تصنعه أنت بيدك، بابتسامه، بإلقاء سلام، بالتسامح، أحياناً بالمعاونة. عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ ؟ قَالَتْ: (( كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ )) [ البخاري ] كان يكنس داره، ويرفو ثوبه، ويحلب شاته، وكان في مهنة أهله، فمعاونة الزوج برفق شيء رائع جداً، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخيرية في البيت، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( خَيرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي )) [ الترمذي ] يمكن لأخلاق الإنسان خارج البيت أن يكون أن تنضوي تحت مصلحته، بالتعبير المستعمل الآن ( بيزنس )، لطفه وأناقته، وسلامه وابتسامته جزء من عمله، حتى ينتزع إعجاب الناس، ويحقق مصالحه، لكن في البيت لا رقابة عليه، لذلك بطولة المؤمن أن يكون في البيت رفيقا بأهله، محتملا لبعض الأخطاء، وما مِن شيء يعكر الصفاء بينه وبين زوجته، يتسامح معها، وتتسامح معه، قال تعالى: ﴿ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ (6) ﴾ ( سورة الطلاق) بالمناسبة، قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (180) ﴾ ( سورة الأعراف ) من معاني هذه الآية: أنك تتقرب إلى الله بالتخلق بكماله، الله عز وجل رفيق يحب كل رفيق، فمن التخلق بكمال الله أن تكون رفيقاً، فإن كنت رفيقاً كان الرفق وسيلة إلى الدخول على الله عز وجل، تتقرب إلى الله بالتخلق بكماله، فإذا كان الله رفيقاً بعباده فكن رفيقاً بمن حولك، وأقرب الناس إليك زوجتك. السيدة عائشة مرة حدثت النبي صلى الله عليه وسلم فترة طويلة عن أبي زرع وأم زرع، وحدثته عن شجاعته وكرمه، وأنه كان زوجًا نموذجيا، لكنها تأسفت أشد الأسف حينما أعلمته في النهاية أنه طلقها، فكان عليه الصلاة والسلام رفيقا بها، فقال لها: أنا لك كأبي زرع لأم زرع، غير أني لا أطلقك. هذه الزوجة مَن لها غيرك ؟ أحيانا لا يحلو للزوج إلا أن يمازح زوجته بشأن الزوجة الثانية والطلاق، هذا ليس من مزاحاً، بل يقيم هوة بينه وبينها، ويجرحها، أوقد يكسرها بهذا المزاح، لذلك ترفّق بهذه المرأة التي جعلها الله هدية لك. إذًا: أكرموا النساء فو الله ما أكرمهن إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم، إنهن مؤنسات غاليات. كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً، وكان في مهنة أهله، وهذا نوع من الرفق، وكمال الإنسان يتبدى أوضح ما يتبدى في بيته، وينبغي أن تكون بيوتات المسلمين جنة بالود، ليس بالخبز وحده يحيى الإنسان، فلو جئت بطعام نفيس، لو أسكنتهم بيتاً فخماً، هم يريدون مودتك، يريدون ابتسامة، يريدون الحب، والمرأة بالذات الحب يغلب عليها، أطعمها طعاماً خشناً، وكن لطيفاً معها أفضل ألف مرة من أن تطعمها طعاماً نفيسا ثم تقسو عليها، والحب بيدك، وهناك مقولات يقولها العوام، بعد فترة يألف كل منهما صاحبه، وينعدم الحب بينهما، هذا كلام بخلاف ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام، قال عليه الصلاة والسلام: (( الحمد لله الذي رزقني حب عائشة )) [ ورد في الأثر ] ومن سعادة المرء أن يحب زوجته، لأنها حليلته، ولأنها أم أولاده، والأمر بيدك، الله عز وجل ما كلفنا ما لا نطيق، قال تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (286) ﴾ ( سورة البقرة ) ينبغي أن تكون رفيقا بنفسك ورفيقا بزوجتك. 3 – الرفق بالأولاد: ![]() وينبغي أن تكون رفيقاً بأولادك، الحديث الرائع: (( علموا، ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف )) [ الجامع الصغير عن أبي هريرة بسند ضعيف ] علم ولا تعنف، استخدم المكافآت بدل العقوبات، لا تقل: لو أن رجلا لم يصلِّ الصبح سوف أضربه، هناك كلام آخر، من صلى معي الفجر سوف أكافئه بمبلغ من المال أو بهدية، أسلوب المكافآت رائع جداً، اجعل العلاقة بينك وبين أولادك علاقة طيبة، أنا لا أشك أن كل أب يحب أولاده، لكن يقسوا عليهم اجتهادهاً، وهذا خطأ كبير، حتى إنهم علمونا في الجامعة في علم النفس التربوي أن الأم التي ترضع ابنها، إن أرضعته برقة ولطف فمن نتائج هذا الإرضاع بهذه الطريقة أخلاق رضية، أما إذا أرضعته بعنف فربما كان هذا الإرضاع هو سبب في قسوته أحياناً،. شيء دقيق جداً، فلذلك: (( علموا، ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف )) 4 – الرفق بالوالدين: بقي الوالدان، العطف في اللغة يفيد التجانس. مثلا: لا تقل: اشتريت مئة دنم من الأرض وملعقة، لا تناسب إطلاقاً، اشتريت أرضا وبيتاً، أو مركبة وبيتاً، ملعقة وشوكة، هل تصدق أن الله سبحانه وتعالى رفع بر الوالدين إلى مستوى عبادته، قال تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً (23) ﴾ ( سورة الإسراء) ![]() لأنه عطف الإحسان بالوالدين على عبادة رب العالمين، فرفع البر إلى أعلى مستوى. ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً (23) ﴾ ( سورة الإسراء) لذلك لو أن في اللغة كلمة أقلّ من كلمة أف لقالها الله عز وجل، وإرضاء الأب والأم أحياناً في غير معصية، الأوراق تختلف، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والدليل: ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا (15) ﴾ ( سورة لقمان) إذًا: لابد من الترفق في معاملة الوالدين، حتى لو عصيتهما في معصية لله ينبغي أن تترفق في عدم تلبية رغبتهما لا بعنف ولا بقسوة. أيها الإخوة، الأب والأم كانا سبب وجودك في الحياة، والله عز وجل خلق الإنسان: ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) ﴾ ( سورة الإنسان ) لكن هذا الإنسان كان عن طريق هذين الوالدين، فلابد من بر الوالدين، والترفق بهما، لذلك: ﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا (23) ﴾ ( سورة الإسراء) الإنسان مثلا يقول: أنا عندي أربعة أولاد، لما يتقدم في السن أين هو ساكن ؟ عنده ابنه، كان أولاده عنده، فأصبح عندهم، والأب الذي سنه معتدلة بره سهل جداً، وأحيانا يتقدم الإنسان في السن، وبعد سن معينة يكون فيه تكلس في العقل، وأحياناً القصة الواحدة تعاد مئة مرة، وأحياناً هناك أشياء لا علاقة له بها بر الوالدين في سن متأخرة، وهما عندك في البيت هذا شيء يحتاج إلى جهد كبير، لكن هذا العمل البطولي: ﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) ﴾ ( سورة الإسراء) أيها الإخوة، صدقوا أن الذي يموت والداه وهما راضيان عنه يشعر بسعادة طول حياته، لأنه أدى واجبه بالكمال والتمام، لذلك يجب الرفق مع النفس، ومع الزوجة، و مع الأولاد، والمؤمن رفيق، لأن الله رفيق، ولأن هذا الكمال اشتقه من الله عز وجل، وبه يتقرب إلى الله، وقد كاد الحليم أن يكون نبياً، والحلم سيد الأخلاق. 5 – الرفق بالناس جميعا: أنت موظف تحت يدك عشرة موظفين، هؤلاء أتباعك، وأنت موكل بهم، تحاسبهم في تفوقهم، وفي تقصيرهم، لذلك الحديث الذي ينخلع القلب له يقول عليه الصلاة والسلام: (( اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا ـ مدير مدرسة، مدير جامعة، مدير مؤسسة، مدير أي مكان ـ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ )) [ مسلم عن عائشة ] ![]() تحت يدك عشرة أشخاص، (( اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ )) أحينا يحمّل المدير العام الموظفين شيئًا لا يطاق، يطالبهم بأشياء فوق طاقاتهم، ويمنع عنهم الإضافات، ويحمّلهم مالا يطيقون. بالمناسبة أيها الإخوة الكرام، ورد في الأثر: " إذا أردت رحمتي فارحموا عبادي " في الامتحانات يكون مستوى السؤال في طاقة الناس جميعاً، تجد البيوت فيها مآسٍ، لأن المدرِّس أحيانا يرى بطولته في وضع أسئلة تعجيزية، هذا خطأ كبير، أو سؤال غير مدروس، فهو غير رفيقٍ بطلابه. أحياناً مدير عام يكلف الموظفين بعمل فوق طاقتهم فلذلك: (( اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ )) [ مسلم ] أيّ مدير عام، أيّ منصب قيادي، ارحم هؤلاء الذين هم دونك، كن واقعياً، تلطف بهم. مرة كنت في دائرة، المدير العام قال لموظف: كيف صحتك يا بني ؟ مرتاح ؟ هل يلزمك شيء، يا الله يمضى شهر لا ينسى المستخدم هذه الكلمات، هذا إنسان مثلك، فكلما تواضع الإنسان مع من حوله قدر صعوبات الحياة، وقدر المتاعب التي يعانيها الموظف. أحيانا يعرف المدير العام أن المعاش قليل، ولا يكفي، ويكلفه فوق طاقته، وبكلام قاسٍ، بحكم السلطة التي يملكها. (( اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ )) [ مسلم ] صور من رفق سيدنا عمر بالرعية: سيدنا عمر سأل واليا أراد أن يمتحنه، قال له: << ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب ؟ حسب الحكم الشرعي، قال: أقطع يده، قال له عمر: إذًا مَن جاءني مِن رعيتك مَن هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك، إن الله قد استخلفني عن خلقه لنسد جوعتهم، ونستر عورتهم، فإن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية >>. كان سيدنا عمر كلما قدم إليه والٍ من الولاة يسأله: كيف الأسعار عندكم ؟ من شدة رحمته برعيته، وكان العلماء يسألون أتباعهم إن جاؤوا من سفر: كيف الأمطار عندكم ؟ هذه رحمة. سيدنا عمر لما تولى الخلافة كان شديداً، فخاف الناس من شدته، فقال: << أيها الناس، كنت خادم رسول الله وسيفه المسلول، وجلواده، وتوفي وهو عني راض، الحمد لله على هذا كثيرا، وأنا به أسعد، ثم كنت خادم أبي بكر، وسيفه المسلول، وجلواده، وتوفي وهو عني راض، وأنا أحمد الله على هذا كثيراً، وبهذا أسعد، ثم آلت الأمور إلي، فاعلموا أيها الناس، أن تلك الشدة قد أضعفت، وإنما تكون على المعصية والفجور، أما أهل التقوى والعفاف فأنا ألْينُ لهم من أنفسهم، وسأضع رأسي على الأرض ليطؤوه بأقدامهم، لكم علي أيها الناس خمس خصال، خذوني بهن، لكم علي ألا آخذ من أموالكم شيئاً إلا بحقه، ولا أنفقه إلا بحقه، ولكم على ألا أجمركم في البعوث، وإذا غبتم في البعوث فأنا أبو العيال حتى ترجعوا، ولكم علي أن أزيد عطاياكم إن شاء الله تعالى >>، هكذا كان. عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ )) [ مسلم ] والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#13 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اسم الله - الرزاق -1-اسماء الله الحسنى الدرس : ( الحادى العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. اسم الله ( الرزّاق ): 1 – ورودُ اسم ( الرزّاق ) في القرآن والسنة: أيها الإخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، إنه اسم ( الرزاق )، فالله سبحانه وتعالى سمّى نفسه (الرزاق) في الكتاب وفي السنة، ففي الكتاب في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) ﴾ ( سورة الذاريات) وفي الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )) [ الترمذي ] هذا الاسم الكريم ورد مطلقاً ومعرفا بـ ( ال )مراداً به العلمية، دالا على كمال الوصفية. 2 – معنى صيغة المبالغة في ( الرزّاق ): ![]() وصيغة هذا الاسم صيغة مبالغة، وإذا جاءت أسماء الله الحسنى بصيغة المبالغة فتعني شيئين: تعني كَمًّا، وتعني نوعاً، الله عز وجل يرزق من يشاء بغير حساب، ويرزق النملة السمراء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، يرزق كل المخلوقات، لذلك الله عز وجل يقول: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا (6) ﴾ ( سورة هود) كلمة ( الدابة ) جاءت نكرة تنكير شمول، لتشمل هذه الكلمة كل شيء يدب على وجه الأرض، و( مِن ) تفيد استغراق أفراد النوع. لو دخلت إلى صف وقلت: هؤلاء الطلاب لهم عندي جائزة، أي الذين أمامك، أما إذا قلت: ما من طالب في هذا الصف إلا وله عندي جائزة، شمل الغائبين، إذًا ( من ) تفيد استغراق أفراد النوع، فإذا جاءت ( على ) قبل لفظ الجلالة دلت على الإلزام الذاتي، أن الله سبحانه وتعالى ألزم ذاته العلية برزق العباد. قوانين الرزق متحركة غير ثابتة: أيها الإخوة، الآيات كثيرة جداً، والموضوع واسع جداً، ولكن لحكمة بالغة ثبتَ الله ملايين القوانين كي تستقر حياتنا، وكي تنتظم، ولكنه لحكمة بالغة حرك قوانين الصحة والرزق، وكأن الصحة والرزق أداتان لتربيتنا، لذلك: ﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا ﴾ ( سورة الجن ) ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ ﴾ ( سورة الأعراف الآية: 96 ) ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ﴾ ( سورة المائدة الآية: 66 ) ![]() ويقاس على ذلك، لو أن المسلمين أقاموا القرآن الكريم لأكلوا من فوقهم، ومن تحت أرجلهم، وقد يُحرَم المرء بعض الرزق بالمعصية، إذًا حرك الله قوانين الرزق، وربطها بالإيمان والاستقامة، وإقامة أمر الله، قال تعالى: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) ﴾ ( سورة نوح ) أيها الإخوة الكرام، ثبات آلاف القوانين من أجل استقرار الحياة، ثبات قوانين المعادن، فقد يبنى بناء شامخ، الحديد خصائصه ثابتة، لو تغيرت خصائص الحديد لانهار البناء. ثبات خصائص البذور، ثبات ملايين القوانين، لكن الرزق ليس ثابتا، والصحة ليست ثابتة، وكأن الصحة والرزق أداتان من أدوات تربية الله لنا، فلذلك ربط الرزق أحيانا بالتقوى والاستقامة، والطاعة والاستغفار، وهناك بحث قيم جداً حول زيادة الرزق وفق الكتاب والسنة. كلمة ( الرزق ) واسعة غير محصورة في المال: لكن النقطة الدقيقة أن كلمة رزق أوسع بكثير من أن تكون مالاً أو طعاماً وشراباً، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) ﴾ ( سورة الواقعة ) فالإنسان إذا عرف الله فهذا رزق من الله، فإذا ألقى الله في قلب الإنسان الأمن فهذا من رزق الله، الأمن رزق، إذا ألقى الله في قلبك الرضا هذا رزق، إذا ألقى الله في قلبك السكينة فهذا رزق، إذا ألقى الله في قلبك الرحمة فهذا رزق، لذلك الأرزاق أوسع بكثير من أن تكون مالاً أو صحة أو طعاماً وشراباً. الرزق هو الشيء الذي تنعم به، فنعمة الأمن من أعظم الأرزاق، والرضى من أعظم الأرزاق، والصحة من أعظم الأرزاق، لذلك العلماء أشاروا إلى ما يسمى الرزق السلبي، حينما تعافى من جميع الأمراض فهذا رزق سلبي، يمكن أن يدفع الإنسان الملايين لمعالجة جسمه من مرض عضال، حينما ينجو الإنسان من ظلم ظالم قد يبدد المال كله، هناك رزق سلبي، وهو من خصائص المؤمنين، فإذا نجاك الله من أمراض عضالة، من ظلم الظالمين فهذا رزق. فلذلك الرزق أوسع بكثير من أن يكون طعاماً وشراباً، أو من أن يكون مالاً، لذلك إن الله يعطي الصحة والذكاء والمال والجمال للكثيرين من خلقه، و لكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين، السكينة رزق، كما أن المال رزق، والجمال رزق، والصحة، والقوة والسكينة رزق، والرضى رزق، والحكمة رزق، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا (269) ﴾ ( سورة البقرة) وأرزاق الله عز وجل لا تعد ولا تحصى، ولكن معظمها يستحقها المؤمن بإيمانه وتوحيده واستقامته، وإذا ذهبت لتعدد النعم التي أسبغها الله على المؤمنين فإنها نعم عظيمة لا تعد ولا تحصى. أيها الإخوة، من أشقى الناس مَن كان رزقه من الله أن يكذب بآياته، قال تعالى: ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) ﴾ ( سورة الواقعة ) بعثة النبي أعظم منحة إلهية لنا، القرآن الكريم منهج عظيم سخره الله لنا، لذلك أيها الإخوة، يجب أن نفهم مبدئياً أن الرب رب، وأن العبد عبد، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى حينما أراد أن يؤكد بشرية الأنبياء ماذا قال ؟ قال تعالى: ﴿ وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ (20) ﴾ ( سور الفرقان ) أي هم مفتقرون في وجودهم إلى تناول الطعام، ومفتقرون في ثمن الطعام إلى أن يمشوا في الأسواق، هذا شأن العبد، مفتقر إلى الطعام والشراب، ومفتقر إلى ثمن الطعام والشراب، إذًا هو يعمل، فالذي يعمل ليكسب مالاً ليشتري طعاماً ليس إلهًا. ﴿ وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ (20) ﴾ ( سور الفرقان ) من معاني الرزّاق خلقُ الأرزاق بحكمة من حيث النوع والكم والوقت والتتابع: ![]() أيها الإخوة الكرام، من معاني الرزاق أنه خلق الأرزاق، كم من الدواب يذبح كل يوم على مستوى الأرض ؟ مليارات، هذا رزق العباد، كم من أطنان القمح ينتج كل عام ؟ بلدنا الطيب المتواضع ينتج أحيانا من محافظات شمال شرق ستة ملايين طن، وحاجة بلدنا كله إلى مليون طن فقط، إذًا الله عز وجل رزاق، مَن خلق هذا القمح ليكون غذاء كاملا ؟ الله جل جلاله، مَن جعل سوق القمح غذاء نموذجيا كاملا للدواب ؟ الله جل جلاله، التبن الذي هو سوق القمح هذا غذاء إستراتيجي للأنعام، من صمم القمح ليكون غذاء كاملاً ؟ عدد أنواع القمح بعشرات الألوف، هذا القمح ينبت في الصيف والشتاء، وفي قمم الجبال وفي الوديان والصحاري والسواحل، وفي المنطقة الحارة والباردة، أنواع منوعة رزقا للعباد، الله عز وجل جعل هذا الغذاء كاملا، من أعطى هذه الدابة القدرة على إنتاج الحليب ؟ مما يلفت النظر أن الغدة الثديية في البقرة شيء محير، إنها كالقبة تماماً، فوق هذه القبة شبكة أوعية دموية كثيفة جداً، وأن الخلية الثديية تختار من الدم حاجتها لتكوين الحليب، قال تعالى: ﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) ﴾ ( سور النحل ) ![]() الفرث قد يكون سائلاً، وقد يكون غازياً، كثاني أكسيد الفحم، وقد يكون صلباً كالروث. ﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) ﴾ ( سور النحل ) هذا الحليب الذي وهبنا الله إياه عن طريق الأنعام غذاء كامل، ما شرب النبي عليه الصلاة والسلام من هذا الحليب شيئاً إلا قال: اللهم زدنا منه، مشتقات الألبان غذاء أساسي للإنسان، من صممه ؟ من خلقه ؟ الله جل جلاله. هذه الفواكه التي ترونها من صمم أنها تنضج خلال صيف بأكمله، لماذا القمح ينضج في يوم واحد ؟ والفواكه تنضج على مدى الصيف ؟ حدثني أخ كريم ضمن حقل من البطيخ قال لي: جنيت منه قدرَ تسعين سيارة، كل يوم سيارة مملوءة على مدى ثلاثة أشهر. من جعل الفاكهة تنضج تِباعاً ؟ من برمج أن هذه فواكه تبدأ بالكرز، ثم المشمش، ثم التفاح، ثم الأجاص... من وزع نضج هذه الفواكه، وجعل آخرها العنب على مدى الصيف، تصميم من ؟ رزق من ؟ لذلك معنى الرزاق أنه خلق الأرزاق، لكن الذي يلفت النظر تناسب هذه الأرزاق مع بنية الإنسان، القمح غذاء كامل للإنسان. حليب البقرة: ![]() فهذه الغدة الثديية خلية تختار هي مِن شبكة الدم الذي فوقها ما يناسبها لصنع الحليب، أما كيف تختار، وكيف تصنع الحليب، هذا حتى الآن شيء غير معلوم، لكن هذه الغدة الثديية التي على شكل قبة تأخذ حاجتها من الدم، وترشح نقطَ من الحليب، هذه النقاط تجتمع في ثدي البقرة، ثدي البقرة يجمع أربعين كيلوا من الحليب، ولئلا يتمزق هذا الثدي هناك جداران داعمان متعاكسان في ثدي البقرة، ولكل جزء من هذا الثدي حلمة، لو أن أربعة إخوة لهم بقرة، كل أخ يأخذ من حلمة نصيباً متساوياً مع بقية إخوته، قال تعالى: ﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ (5) ﴾ ( سور النحل ) هذا معنى اسم ( الرزاق )، من صمم هذه البقرة ؟ إنها معمل صامت رائع، تأكل الحشيش فتعطيك الحليب، من صمم الدجاجة تأكل كل شيء فتعطيك البيضة ؟ من صمم هذه الفواكه والثمار؟ هذه الخضراوات ؟ من صمم المحاصيل القمح والشعير والعدس والحمص ؟ من جعل هذه المواد متوافقة أتم التوافق مع بنية الإنسان ؟ لو أن التفاحة مثلاً بقوام لا يقطع بأسنانك ماذا تفعل ؟ لو أن طعم التفاحة لا يحتمل لا تأكلها، لو أن شكلها لا يعجبك لا تأكلها، الشكل مناسب، والطعم مناسب، والقوام مناسب، وفيها معادن، وفيها حديد، وفيها مغنيزيوم، ومواد سكرية، وحجم معتدل، ولها قشرة تحميها من العطب، هذا تصميم من ؟ لذلك أيها الإخوة، قال تعالى: ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) ﴾ ( سور عبس ) هذا أمر إلهي في القرآن الكريم، وكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، قال تعالى: ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) ﴾ ( سور عبس ) إذاً: التفكر في الرزق من موجبات القرآن الكريم، لأن القاعدة الأصولية: كل أمرٍ في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، وأنت تأكل الطعام صباحاً وظهراً ومساءً تفكر، الزبدة من مشتقات الألبان، واللبن المصفى من مشتقات الألبان، والجبنة من مشتقات الألبان، والقشطة من مشتقات الألبان، والسمن من مشتقات الألبان، ما هذه الألبان التي أكرمنا الله بها ؟ الأرزاق متناسبة مع بنية الجسم: لذلك أيها الإخوة، مما يلفت الأنظار أن هذه الأرزاق متناسبة تناسباً رائعاً مع بنية الجسم. أحياناً تشتري قطعة لمركبتك، حينما تأتي في مكانها الصحيح، على مستوى الميليمتر معنى ذلك أن المعمل واحد، المعمل الذي صنع السيارة هو الذي صنع هذه القطعة، وتناسب الأرزاق بدءاً من العدس والشعير، والقمح والحمص إلى الخضراوات إلى فواكه، إلى الألبان إلى العسل، تناسب هذه الأرزاق مع بنية الجسم هذا من صنع الحكيم، وهذا يؤكد اسم ( الحكيم ) أيضا. كيف يكسب الناس الأرزاق ؟ شيء آخر، كيف تكسب هذا الرزق ؟ جعل لك معايش، هذا معنى دقيق جداً، فكم من إنسان في الأرض يعيش على طول الشعر ؟ ملايين، كم من إنسان يعيش على الحر المكيفات والبرادات والثلج ؟ كم من إنسان يعيش على الحر ؟ كم من إنسان على الأرض يعيش على البرد ؟ كم من إنسان في الأرض يعيش على جهل الصغار بالتعليم والجامعات، كم من إنسان يعيش على المرض ؟ كم من طبيب في الأرض ؟ معنى معايش أي: أسباب لكسب الرزق، وجعلها متناسبة مع الإنسان، ثم أعطاك وسائل كسب الرزق. إنّ الإنسان يتمتع بخبرة عالية، هذه الخبرة مودعة في ذاكرته، والإنسان يتبدل تبدلا كاملا كل خمس سنوات، إلا دماغه وقلبه، إذا تبدل الدماغ خسر كل خبرته، فيقول: أنا كنت طبيبا، لكن ثبات خلايا الدماغ مِن نعمِ الله الكبرى. الخبرات: وأحد أسباب كسب الرزق خبراتك، والخبرات التي تملكها إما خبرات في الطب، أو الهندسة، أو الفيزياء، أو الكيمياء، أو الرياضيات، أو الفلك، أو في صنعة، أو في حرفة، أو في مهارة، أو في شيء آخر، فكلّ إنسان يعيش بالخبرة التي يملكها من حرفة يحترفها، من مهنة يمتهنها، فهي خبرات متراكمة. إذاً: الله عز وجل فضلاً على أنه خلق لك الأرزاق، وجعلها متوافقة توافقا تاماً مع خلق الإنسان، أعطاك وسائل لكسب الرزق، كل واحد منا له عمل، والعمل بفضل مهارات يملكها وخبرات، هذا بالتجارة، هذا بالصناعة، هذا بالزراعة، هذا بالطب، هذا بالهندسة، هذا بالتدريس، هذا بالفيزياء، بالكيمياء، بالحقوق لحل مشكلات الناس، كل إنسان يعيش من حرفة، من مجموعة خبرات متراكمة يستخدمها لكسب المال، إذاً: الله عز وجل جعل لك معايش، والآية دقيقة: ﴿ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ (10) ﴾ ( سور الأعراف ) يعني وسائل فعالة لكسب الرزق. بين فقرِ القدَر وفقرِ الكسل فقرِ الإنفاق: أيها الإخوة الكرام، لكنك إذا رأيت إنساناً فقيراً فأنا لي رأي في هذا الموضوع، هناك فقر القدر، إنسان معه عاهة معذور عند الله، هذا قضاء الله وقدره، وله حكمة بالغة، عرفها مَن عرفها، وجهلها مَن جهلها، لكن هناك الفقر المذموم، وهو فقر الكسل، هذا صاحبُه يرجئ، ولا يتقن عمله، بل يقصر ويغش أحياناً، هذا الإنسان إذا كان فقيراً ففقره من خطأ يرتكبه، إنه الكسل، أنا أسميه فقر الكسل، وهناك فقر الإنفاق، فقر سيدنا الصديق حينما أنفق ماله كله، فقال: يا أبا بكر، ماذا أبقيت لنفسك ؟ قال: أبقيت الله ورسوله، هناك فقر القدر، وفقر الكسل، وفقر الإنفاق. أسباب الرزق: لكن الرزق أيها الإخوة له سببان أساسيان، أن تأخذ في أسباب الرزق، ثم تتوكل على الله. السبب الأول: الأخذ بالأسباب: عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ )) [ أبو داود وأحمد ] أن أسعى، أن أخرج من البيت، أن أقرأ الصحف التي فيها إعلانات لأعمال، أن أتحرك. السبب الثاني: التوكُّل على الله: ثم أتوكل، لذلك لما سيدنا عمر رأى أناساً يتكففون الناس في الحج فقال: << من أنتم ؟ قالوا: نحن المتوكلون، قال: كذبتم، المتوكل من ألقى حبة في الأرض، ثم توكل على الله >>. يدرس، يجمع الخبرات، يطرق أبواب الوزارات، أحياناً يفتح الصحف التي فيها إعلانات عمل، هذا هو السعي، وبعدئذ يتوكل على الله عز وجل. أيها الإخوة الكرام، لكن آية مهمة جداً تحتاج إلى شرح طويل، هي قوله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3) ﴾ ( سورة الطلاق ) ![]() أنا متى أقول: أين المخرج ؟ حينما تكون الأبواب كلها مغلقة أبحث عن المخرج، أحيانا كلما طرقت باباً رأيته مسدودا، فباب الوظيفة مسدود، وباب التجارة مسدود، وباب الصناعة مسدود مثلاً، فالرزق أحياناً يجعلك في حيرة من أمرك، الأبواب كلها مغلقة، اتق الله، طبق منهج الله، وانتظر أن يفتح الله لك أبواب رزقه، هذه آية، ولزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، والآية وعد: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾ ( سورة الطلاق ) هذا الكلام موجه للشباب، الشاب بحاجة إلى عمل، بحاجة إلى مسكن، بحاجة إلى زوجة، وقد يتوهم أحياناً أن الطرق كلها مسدودة. ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3) ﴾ ( سورة الطلاق ) هذا كلام خالق الأكوان، هذا كلام من هو طليق الإرادة، هذه الآية وما فيها من وعد لا علاقة لها بالظروف كلها، ظروف صعبة، بطالة، فرص عمل قليلة، هذا كله كلام غير مقبول. ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3) ﴾ ( سورة الطلاق ) ولهذه الآية وقفة متأنية إن شاء الله في لقاء قادم. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#14 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اسم الله - الرزاق -2-اسماء الله الحسنى الدرس : ( الحادى العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. مع اسم من أسماء الله ( الرزاق ): ولازلنا أيها الإخوة مع اسم ( الرزاق ). وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ والآية التي ينبغي أن تكون في مقدمة هذا الدرس، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3) ﴾ ( سورة الطلاق ) 1 – الآية في معناها السياقي والمعنى العام: أحياناً الآية لها معنىً في سياقها، والآية وردت في سورة الطلاق، أي أنه من يتق الله في تطليق زوجته، فيطلقها طلاقاً سنياً لا طلاقاً بدعياً يجعل الله له مخرجاً إلى إرجاعها، أما إذا نزعت الآية من سياقها فلها معان لا تعد ولا تحصى. 2 – الآية في معناها العام: فمن يتق الله في اختيار زوجته يجعل الله له مخرجاً من الشقاء الزوجي. ومن يتق الله في تربية أولاده يجعل الله له مخرجاً من عقوقهم. ومن يتق الله في كسب ماله يجعل الله له مخرجاً من إتلاف ماله. ويمكن أن نتحدث عن هذه الآية ساعات وساعات، ولكن في موضوع الرزق، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3) ﴾ ( سورة الطلاق ) الأمر بيد الله، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد. ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ ( سورة هود: من الآية 123 ) فهذا الذي يستقيم على أمر الله له عند الله رزق وفير، وهذا الكلام ينطبق على كل مسلم إلى يوم القيامة، وهذا الوعد فوق الظروف الصعبة، وفوق انتشار البطالة، وفوق قلة المكاسب، جميع الظروف الاستثنائية التي تحول بين الإنسان والرزق تعطل مع هذا الوعد الإلهي، لكل مسلم إذا استقام على أمر الله عز وجل، وكل إنسان يتعامل مع الله وفق هذه الآية له عند الله رزق وفير. ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾ ( سورة الطلاق ) وذكرت أن الإنسان حينما يبحث عن مخرج فمعنى ذلك أن الأبواب كلها مغلقة. ضاقَت فَلَمّا اِستَحكَمَت حَلَقاتُها فُرِجَت وَكُنتُ أَظُنُّها لا تُفرَجُ *** فعلاقتك مع الله في هذا الموضوع أن اتقِ الله " عبدي، كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، كن لي كما أريد، ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد، وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك وما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد ". في هذا الموضوع لو أن الإنسان تعامل مع الله مباشرة فاتقى الله، وحرص حرصاً لا حدود له على طاعته، فالله عز وجل هو الرزاق، يرزقه من حيث لا يحتسب، والقصص التي تؤكد هذا المعنى كثيرة لا تعد ولا تحصى، وهذا ليس خاصا بإنسان دون إنسان، هذا لكل مسلم. سيدنا يونس في بطن الحوت قصةٌ وقانون: أوضح لكم هذه الحقيقة من خلال هذه الآية عن سيدنا يونس، نبي كريم يجد نفسه فجأة في بطن حوت، والحوت وزنه مئة وخمسون طنًّا، خمسون طنا من لحم، و خمسون طنا من عظم، خمسون طنا من دهن، يستخرج منه تسعون برميلا زيتا، والإنسان بإمكانه أن يقف على فم الحوت بقدميه، ووجبة الحوت المعتدلةُ أربعة أطنان، قال تعالى: ﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ (88) ﴾ ( سورة الأنبياء) دقق الآن، قَلَبَ الله القصة إلى قانون، قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) ﴾ ( سورة الأنبياء) في كل زمان، وفي كل مكان، وفي كل مصر، وفي كل قطر، وفي كل ظرف، إن كنت في الهواء، أو كنت على أطباق الماء، أو كنت تحت الثرى. ﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) ﴾ ( سورة الأنبياء) ﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) ﴾ ( سورة الأنبياء) سيدنا موسى وفرعون: هذا القرآن لنا، هذا القرآن يبين لنا أن الله مع المؤمن، قال تعالى: ﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) ﴾ ( سورة الشعراء ) احتمال النجاة صفر، فرعون بجبروته، بطغيانه، بحقده، بأسلحته، بما يملك يتبع شرذمة قليلة، والبحر أمامهم. ﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ ( سورة الشعراء ) هذا الكلام لنا، ينبغي ألا نيئس، ألا نقع في الإحباط، أن نحسن الظن بالله، إذاً: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾ ( سورة الطلاق ) كن صادقاً، كن أميناً، انصح الناس، لا تفكر أن تكسب الرزق بمعصية، فما عند الله لا ينال بمعصيته، ومن ابتغى أمراً بمعصية كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى. ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3) ﴾ ( سورة الطلاق ) والقصص التي تؤكد هذا المعنى والله لا تعد ولا تحصى. قانون التيسير: أيها الإخوة، الإنسان أحياناً يشكو من التعسير، لكن ربنا وإلهنا وخالقنا يقول: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ ( سورة الطلاق ) الأمور ميسرة، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، قال تعالى: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(6)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(7) ﴾ ( سورة الليل ) التيسير له قانون، واللهُ عز وجل التعامل معه وفق قواعد ثابتة. ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) ﴾ ( سورة الليل ) ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5)﴾ ( سورة الطلاق ) تقول: لي أعمال خطيرة، لي ذنوب كبيرة، نقول لك: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) ﴾ ( سورة الطلاق ) ثلاث آيات في سورة الطلاق: الأولى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3) ﴾ ( سورة الطلاق ) الثانية: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ ( سورة الطلاق ) الثالثة: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ ( سورة الطلاق ) وسائل وأسباب زيادة الرزق: هل من وسائل ذكرها القرآن الكريم، أو هل من أسباب بيّنها الكتاب في زيادة الرزق، وكما تعلمون الإنسان حريص حرصاً لا حدود له على بقائه، وعلى سلامة وجوده، وعلى كمال وجوده، وعلى استمرار وجوده، وعلى رزقه: 1 – الاستقامة على أمرِ الله: ![]() الله عز وجل يقول: ﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا ﴾ ( سورة الجن ) أول أسباب زيادة الرزق الاستقامة على أمر الله، فقد يحرم المرء بعض الرزق بالمعصية. إن بيتا تؤدى فيه الصلوات، ومحلا تجاريا فيه غض بصر، فيه ضبط لسان، فيه إقامة صلوات، هذا البيت والمحل التجاري مرزوقان. ﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا ﴾ ( سورة الجن ) أحد أكبر أسباب زيادة الرزق الاستقامة. ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) ﴾ ( سورة فصلت ) الحزن مع الإيمان بالله مستحيل، الأمر بيده، وهو معنا يسمع ويرى، ويعلم، والأمر كله بيده، لذلك: كن مع الله تـر الله مع واترك الكل وحاذر طمعك و إذا أعطاك من يمنعه ثم من يعطي إذا ما منعـك *** فتعليق الأمل بالله عز وجل، والاستقامة على أمره أحد أسباب زيادة الرزق. 2 – الإيمان والتقوى: ![]() قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ (96) ﴾ ( سورة الأعراف ) أحياناً تنزل أمطار ما ينزل في عام بأكمله يمكن أن ينزل في ليلة واحدة. ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ (96) ﴾ ( سورة الأعراف ) مرة كنت أستمع إلى حوار صاحِبَيْ معملي تطريز، قال له: بعنا بيعًا يخيف، قال له: ما السبب ؟ قال: الأمطار هذا العام كانت غزيرة، الرزق في السماء. أيها الإخوة، الآن الإيمان والتقوى أحد أسباب زيادة الزرق، وكل مؤمن حريص على أن يكون رزقه وفيراً، هذا شيء مكنوز في أعماقك، لذلك عليك أن تستقيم على أمر الله، الآية الدقيقة: ﴿ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) ﴾ ( سورة الزمر ) عليك أن تعبد الله، وعلى الله الباقي. هناك معنى دقيق جداً: ﴿ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ ﴾ عليك أن تعبد الله، والله سبحانه وتعالى يتولى أن يرزقك رزقاً وفيراً فاشكر بعدها. ﴿ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) ﴾ ( سورة الزمر ) أنا لا أريد لإنسان يؤمن بالله أن ييئس، أن يشعر بالإحباط، أن يقول: الأمور صعبة جداً، على الله ليس هناك شيء صعب، على الله كله يسير، ما عليك إلا أن تستقيم على أمره. 3 – الصلاة: الآن أحد أسباب زيادة الرزق: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا (132) ﴾ ( سورة طه ) ﴿ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) ﴾ ( سورة طه ) ![]() الأب أحياناً يسأل: أتناول ابنه الطعام قبل أن ينام ؟ تقول له أمه: أكل، هل كتب وظائفه ؟ نعم، كتب، وقلّما يسأل امرأته: هل صلى العشاء ؟ ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا (132) ﴾ ( سورة طه ) البيت الذي تؤدى فيه الصلوات بيت مرزوق، المحل الذي يصلي أفراده الصلوات الخمس محل مرزوق. ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا (132) ﴾ ( سورة طه ) واصطبر على أدائها. (( علموا، ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف )) [ الجامع الصغير عن أبي هريرة بإسناد ضعيف ] هذا سبب ثالث لزيادة الرزق أن تقام الصلوات في البيت وفي العمل. 4 – الاستغفار: ![]() شيء آخر، هناك رجل جاء إلى بعض العلماء يشكو له عدم الإنجاب، قال له: استغفر الله، إنسان آخر يشكو له من مشكلة فيما بينه وبين أهله، قال: استغفر الله، وإنسان سأله أن المطر لا تهطل، فقال له: استغفر الله، قال: عجبت لك يا إمام، أو كلما سألك إنسان تقول له: استغفر الله، قال: اسمع قوله تعالى: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) ﴾ ( سورة نوح) هذا كلام خالق السماوات والأرض، وزوال الكون أهون على الله من ألاّ يحقق وعوده للمؤمنين. أيها الإخوة الكرام، المسلمون ينعمون في بحبوحتين، بحبوحة اتباع سنة رسول الله وبحبوحة الاستغفار، الدليل: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33) ﴾ ( سورة الأنفال) 5 – اتباع سنة النبي عليه الصلاة والسلام: معنى الآية بعد انتقال النبي عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى: أي يا محمد، ما دامت سنتك مطبقة في بيوتهم، وفي أعمالهم، وفي كسب أموالهم، وفي إنفاق أموالهم، وفي حلهم وترحالهم، وفي أفراحهم وأتراحهم، مادامت سنتك مطبقة فيهم فأمتك في مأمن من عذاب الله، فإذا عذبت أمة محمد عليه الصلاة والسلام فهذا دليلُ عدمِ تطبيق السنة. ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33) ﴾ ( سورة الأنفال) ![]() مستحيل وألف ألف مستحيل أن تعذب أمته ومنهج النبي عليه الصلاة والسلام مطبَّق فيها، هذا المعنى يذكرنا بأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (( يَا مُعَاذُ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا )) [ متفق عليه عن معاذ ] أنشأ الله لك حقاً عليه إذا عبدته ؛ لك حق عليه ألا يعذبك، لذلك: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ (18) ﴾ ( سورة المائدة) هذه دعواهم: ﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ (18) ﴾ ( سورة المائدة) وإذا قال المسلمون: نحن أمة محمد، يقال لهم قياساً على هذه الآية: ﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ (18) ﴾ ( سورة المائدة) الإمام الشافعي يقول: " لو أن الله قبِل دعواهم لمّا عذبهم، لأن الله لا يعذب أحبابه "، فكن مع الله تر الله معك. أيها الإخوة الكرام، نحن في بحبوحة أخرى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33) ﴾ ( سورة الأنفال) ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) ﴾ ( سورة الأنفال) نحن في بحبوحتين ؛ بحبوحة طاعة رسول الله، وبحبوحة الاستغفار. ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) ﴾ ( سورة نوح) 6 – صلة الرحم: أيها الإخوة، سبب آخر لزيادة الرزق في الحديث الشريف الصحيح يقول عليه الصلاة والسلام: (( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ ـ أي في أجله ـ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ )) [ البخاري، مسلم، أبو داود، أحمد ] ![]() أحد أسباب زيادة الرزق أن تصل رحمك، وأن تعفو عمن ظلمك، فلذلك أنا أضع بين أيديكم قواعد من كتاب الله ومن سنة رسول الله لزيادة الرزق، وشيء معروف عند كل الناس أن الابن إذا كان باراً بإخوته وأخواته فله رزق وفير، وأيّ إنسان يخرج من ذاته لرعاية مَن حوله مِن أقربائه فهذه صلة للرحم. من السذاجة أن نتوهم أن صلة الرحم أن تطرق باب قريبك في العيد، وتسلم عليه، وتعود إلى بيتك، صلة الرحم تبدأ باتصال هاتفي، تمر بزيارة، بتفقد الأحوال، بمساعدة، بدلالة على الله، فإذا اتصلت به وزرته، وتفقدت شؤونه وأعنته، ثم دللته على الله فهذه هي صلة الرحم. وصلة الرحم ضمان اجتماعي على المستوى القرابة، ورعاية الجار ضمان اجتماعي آخر على مستوى الجغرافيا، فأنت لك أقرباء، ولك جيران، فالله عز وجل أوصاك بأقربائك، وأوصاك بجيرانك، وهذا النظام تضامن اجتماعي في الإسلام، لذلك: (( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ ـ أي في أجله ـ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ )) [ البخاري، مسلم، أبو داود، أحمد ] 7 – إقامة القرآن: أيها الإخوة الكرام، سبب آخر لزيادة الرزق يقاس على آية، قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ﴾ ( سورة المائدة الآية: 66 ) المسلمون القرآن، ونقول للإخوة المسلمين: لو أن المسلمين أقاموا القرآن الكريم في بيوتهم لأكلوا مِن فوقهم، ومِن تحت أرجلهم، هذه آيات دالة على عظمة الله، وهذه آيات مبشرة، اقرأ القرآن الكريم، وانظر إلى البشريات التي فيه لمَن استقام على أمر الله. وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ لكن كفكرة سلبية في هذا الدرس، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ (188) ﴾ [ سورة البقرة ] سمّى الله مال أخيك مالك، من زاوية واحدة، من زاوية وجوب الحفاظ عليه، كيف أنك تحافظ على مالك. للتقريب: لو أنك أعرت مركبتك لصديقك تقول له: اجعلها كأنها مركبتك، أي: اعتني بها. ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ (188) ﴾ ( سورة البقرة ) لا تأكل مال أخيك، لأنه يجب أن يكون بمثابة مالك من زاوية واحدة لا من زاوية أكله، بل من زاوية الحفاظ عليه، لذلك كل أنواع الغش في البيع والشراء من باب أكل أموال الناس بالباطل، كل أنواع التزوير، الإيهام، الاحتكار، معاصي البيع والشراء تزيد على مئة، كل أنواع المعاصي في البيع والشراء تحت قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ (188) ﴾ [ سورة البقرة ] إذا أوهمت المشتري أن البضاعة من مصدر معين، وهي من مصدر آخر فهو أكلُ مالٍ بالباطل. ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ (188) ﴾ [ سورة البقرة ] أيها الأخوة، هذا أيضاً من تماماً الاستقامة على أمر الله: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ (188) ﴾ ( سورة البقرة ) هناك سبعمئة ألف دعوى كيدية في قصر العدل، كلها من أجل أكل أموال الناس بالباطل، لو أنصف الناس لاستراح القاضي، وبات عن خليطه راضيا. خاتمة: أيها الإخوة الكرام، لا بد من التأكيد أن الاستقامة على أمر الله، والإيمان بالله، والتقوى، وصلة الرحم، وإقامة منهج رسول الله، والاستغفار هذه كلها من أسباب زيادة الرزق، وكل واحد منا حريص على زيادة رزقه، ولكن الشيء الذي ينبغي أن يكون واضحاً جداً هو أن الله قطَع البشر عن أن يكون لهم دور في إنهاء حياة بعضهم بعضاً، وفي رزق بعضهم بعضاً، كلمة الحق لا تقطع رزقاً، ولا تقرب أجلاً، ومن ابتغى أمراً بمعصية كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى، وما عند الله لا ينال بمعصية الله، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تطيعه وتذل، وأن تعصيه وتعز، سبحانك لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، وهذه وسائل السلامة والسعادة، وزيادة الرزق، والله سبحانه وتعالى هو الرزاق، ولكن للرزق له قواعد بينها القرآن الكريم، وبينتها سنة سيد المرسلين. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#15 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اسم الله - الشاكر -1-اسماء الله الحسنى الدرس : ( الثانى العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. مع اسم من أسماء الله الحسنى: ( الشاكر ): 1 – ورودُ اسم ( الشاكر ) في القرآن: أيها الإخوة الأكارم، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم هو: ( الشاكر )، فقد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم في موضعين، الموضع الأول قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) ﴾ ( سورة البقرة) والموضع الثاني: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) ﴾ ( سورة النساء ) ولم يرد هذا الاسم في السنة المطهرة. 2 – اسم ( الشاكر ) علَمٌ متضمِّن لصفات الكمال: وهذا الاسم يفيد المدح والثناء، مراداً به العلمية، دالاً على كمال الوصفية. حقائق بين يدَي اسم ( الشاكر ): الحقيقة الأولى: الإحسان إلى المخلوق جزاءه دنيوي وأخروي: أيها الإخوة، الحقيقة الأولى في هذا الموضوع: ما من إحسان يقدم إلى مخلوق كائناً من كان أو كائناً ما كان، ما من إحسان يقدم إلى مخلوق عاقل أو غير عاقل إلا سيكافئ الله من أحسن هذا الإحسان في الدنيا أو في الآخرة، وما أحسن عبدٌ من مسلم أو كافر إلا وقع أجره على الله في الدنيا أو في الآخرة، ومستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تقدِّم عملاً طيباً لأيّ جهة في الأرض، لأيّ كائن في الأرض، ثم لا تجد من الله مكافأة ؛ إن في الدنيا أو في الآخرة. أيها الإخوة الكرام، هذه الحقيقة الأولى، لأنك إذا تلقيت معروفاً من إنسان، ولأنك مؤمن، ولأنك على شيء من الكمال لا تملك إلا أن تشكره، لا تملك إلا تبتسم له، لا تملك إلا أن تمتن له، لا تملك إلا أن تثني عليه، فكيف بصاحب الكمال المطلق ؟ فكيف بخالق السماوات والأرض ؟ فكيف بالذي هو صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى. أيها الإخوة الكرام، هذه أول حقيقة، إذا أحسنت إلى مخلوق ما، كائناً بشرياً أو حيوانا أو نباتًا فهذا الإحسان محفوظ عند الله، تكافَأ عليه في الدنيا أو في الآخرة أو في الدنيا والآخرة، ولا يضيع عند الله شيء. هذه الحقيقة الأولى لهذا الاسم العظيم. الحقيقة الثانية: كيف يشكرك الله عزوجل ؟ ![]() الحقيقة الثانية، أنت حينما يقدم إليك معروف تشكر بلسانك تقول له: شكراً، جزاك الله خيراً، والإله العظيم إذا قدمت إلى أحد عباده معروفاً، تعرفه أو لا تعرفه، عرف أو لم يعرف فإنه يشكرك. سيدنا عمر مرة جاءه رسول من معركة نهاوند، وحدثه عن المعركة، ثم قال هذا الرسول: يا أمير المؤمنين، مات خلْقٌ كثير، قال: مَن هم ؟ قال: إنك لا تعرفهم، فبكى عمر، وقال: وما ضرهم أني لا أعرفهم إذا كان الله يعرفهم. لا يمكن أن يضيع عند الله شيء، مهما تصورت العمل قليلا أو صغيرا، ومهما كانت قيمته تافهة فهو عند الله محفوظ، وإذا أسدي إليك معروف تشكر بلسانك، أو تمتن بقلبك، أو تقدم له مكافأة، أو هدية أو عمل أو تقدم له خدمة. هذا الإله العظيم صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى، كيف يشكرك ؟ جاءت الآية لتبين بالتعبير المعاصر آلية الشكر، قال تعالى: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (7) ﴾ ( سورة إبراهيم ) معنى الزيادة في قوله تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ المعنى الأول: الزيادة إما من نوع الذي قدمته، قدمت مالاً، فالله عز وجل شكره لك أن يزيد لك مالك، قدمت له وقتاً، شكر الله لك أن يبارك في وقتك، قدمت له من جهدك، شكر الله لك أن يسخّر من يقدم لك جهداً، ومستحيل أن تفعل معروفاً دون أن ترى الجزاء. أيها الإخوة الكرام، لو أخذنا المال، إن قدمت مالاً فالله يشكرك بأن يزيد في مالك، والآية التي تصدق على كل حالات الشكر: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (7) ﴾ ( سورة إبراهيم ) لذلك قال تعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) ﴾ ( سورة البقرة) عبدي: (( أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ )) [ ابن ماجه عن أبي هريرة ] (( أنفق بلال، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالا )) [ الطبراني في المعجم الكبير والأوسط بسند حسن عن أبي هريرة ] الله يعلم المحسن ويخلف عليه مالَه: لكن لاحظ الإنسان لما يذهب إلى مريض ؛ دون أن يشعر هو حريص حرصاً بالغاً أن يضع بطاقة في داخل الهدية ليتأكد أنهم إذا فتحوا هذه الهدية، ويرون مَن الذي أرسل هذه الهدية، فأنت حريص على أن يعلم مَن قدمت له الهدية أنها منك، فلا تكتفي أن تعطيها لابنه، ولا تكتفي أن تضع البطاقة على ظاهر الهدية فقط فتسقط، بل تضعها في داخل الهدية كي تتأكد أن الذي قُدِمَت له هذه الهدية عرف من أين جاءته، والله عز وجل يقول: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ (270) ﴾ ( سورة البقرة) طمأنك الله عز وجل أنّ أيّ عمل صالح تقدمه لمخلوق كائناً مَن كان هو في علم الله، ومع الله لا تحتاج إلى بطاقة ؛ أن هذا العمل من فلان. ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ (270) ﴾ ( سورة البقرة) هذه الحالة الأولى، أنت بحاجة إلى أن تتأكد أن هذا العمل الذي قمت به بعلم الله، والإنسان كما قال الله عز وجل يحب المال: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (14) ﴾ ( سورة آل عمران) في أصل كيانك فُطرتَ على حب المال، والبشر جميعاً من دون استثناء يحبون المال، لكن بعضهم يصرّح، وبعضهم لا يصرّح، لكن الذي لا يصرّح هو يحب المال كالذي يصرّح، هذه جِبِلّة فينا، ولأننا نحب المال كان إنفاق المال عملاً ثميناً، لأنك تنفق شيئاً تحبه. كما تعلمون الإنسان جُبِلَ على طبع، ومعه تكليف، طبعه أن يأخذ المال، والتكليف أن ينفقه، طبعه أن يبقى نائماً، والتكليف أن يستيقظ، طبعه أن يملأ عينيه من محاسن النساء، والتكليف أن يغض البصر، طبعه أن يخوض في فضائح الناس، والتكليف أن يسكت، فلذلك الله عز وجل يقول لك: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ (39) ﴾ ( سورة سبأ) هؤلاء الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ألا تكفيهم هاتان الآيتان، الله يعلم وهو يخلف، وما نقص مال من صدقة: (( يا عبدي، أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ )) [ الترغيب والترهيب بسند صحيح ] (( أنفق بلال، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالا )) [ الطبراني في الكبير والبزار عن أبي هريرة بسند صحيح ] (( صدقة السر تطفئ غضب الرب )) [ أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس ] (( الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير )) [ الطبراني عن أبي أمامة بسند ضعيف ] (( باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطاها )) [ الجامع الصغير عن علي بإسناد ضعيف ] والقصص التي تروى في هذا الموضوع واللهِ لا تعد ولا تحصى، حتى إن المؤمن ليخجل من الله. ![]() سيدنا عبد الرحمن بن عوف من كبار الصحابة، كان ذا مال وفير، مرة بلغه أنه سوف يدخل الجنة حبواً، قال: << والله لأدخلنها رملاً، وما عليّ إذا كنت أنفق مئة في الصباح فيؤتيني الله ألفاً في المساء ؟ >>. (( أنفق بلال، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالا )) أنا أتمنى عليكم أن تسألوا محسنا عما حصل له بعد إنفاق المال، يا بني، العلم خير من المال، لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، الإنسان يحرسه الله بالعلم، لكن المال إذا أنفقته في الحسابات في الآلة الحاسبة يقلّ، لكن برحمة الله يزيد، فلذلك نحن قد نغفل في حياتنا حسابات البركة، فإذا أنفق الإنسان ماله بارك الله له في ماله، والحد المعقول أنه يرزقه رزقاً سلبياً، ما هو الرزق السلبي ؟ الحد الأدنى أن يحفظه من أمراض وبيلة، من ظلم ظالم، من مصادرات، من مخالفات، من بطش الأقوياء، من تدمير، من حريق، من خراب، هذا رزق سلبي، وأحيانا الله عز وجل يبارك له في ماله، فبمال معقول يحقق أهدافا كبيرة جداً، هذا من مكافأة الله للمحسن، يحفظه، ويبارك له في ماله. أيها الإخوة الكرام، هذان باعثان لإنفاق المال، أن الله يعلم، وأن الله يخلف على المنفق ماله، أي: يضاعف له هذا المال أضعافاً كثيرة، ويمكن أن تتعامل مع الله بآيات القرآن الكريم، ويمكن أن تتعامل معه بطريقة عملية، فإذا اقتربت منه بنفقة كافأك مكافأة كبيرة. والله مرة حدثني أخ توفي أحد أقربائه، فزار أولاده، وقال لهم: دَيْن أبيكم عليّ، لكنه لا يعلم كم الدين، وهذا خطأ منه، توقعه بعشرات الألوف، فإذا هو بمئات الألوف أقسم لي بالله أن دفع مبلغا قريبا من أربعمئة ألف ليرة، بالتمام والكمال، وحدثني عن قصته في صحن المسجد، وبكى، قال: والله بعد أيام جاءني مبلغ من صفقة لبضاعة كاسدة نصيبي من هذه الصفقة المبلغ الذي دفعته. أحيانا تتعامل مع الله بالتعامل اليومي: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ (270) ﴾ ( سورة البقرة) ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ (39) ﴾ ( سورة سبأ) هذه الحقيقة الأولى، شكر الله لك، الله شاكر، إذا أنفقت من مالك يزيد لك مالك، وما نقص مال من صدقة. (( أنفق بلال، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالا )) (( يا عبدي، أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ )) المعنى الثاني: ![]() المعنى الثاني أيها الإخوة، أيّ عمل صالح اتجاه أيّ مخلوق، كائناً من كان هو قرض لله حسن، وهناك آية قرآنية الذي يقرأها من المؤمنين يقشعر جلده: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً (245) ﴾ ( سورة البقرة) الله عز وجل عدّ أيّ عمل صالح، ولو اتجاه حيوان، ولو اتجاه نبات، سقيت نباتا، هذا العمل يضاعف لك جزاءه أضعافاً كثيرة، فأنت معرّض كل يوم أن تقرض الله قرضاً حسناً، هذا معنى دقيق جداً، الإله العظيم يقول لك: يا عبدي، أقرضني، اعتنِ بهذا المخلوق، أطعم هذا الجائع، اكسُ هذا العاري، عالج هذا المريض، هناك أصحاب حرف مؤمنون يقدمون جزءا من خبراتهم لوجه الله. أبوابُ العمل الصالح لا تعدّ ولا تُحصى: حدثني طبيب أسنان جاءته مريضة تحتاج إلى تقويم لأسنانها، وهي معلمة، ودخْلها محدود جداً، والمبلغ فوق طاقتها، فبعد أن اعتذرت عن متابعة المعالجة للرقم الكبير ناداها، قال: هل تقبلين هذا التقويم هدية مني ؟ يقسم لي بالله العظيم أنه أمضى ستة أشهر وكأنه في الجنة. ![]() أحيانا هناك مكافأة من نوع ثانٍ، الله يكافئك بسعادة، بطمأنينة غير المكافأة المادية، أنت مفطور على حب وجودك، وعلى حب سلامة وجودك، وعلى حب كمال وجودك، وعلى حب استمرار وجودك. دققوا أيها الإخوة الكرام، سلامة وجودك بطاعة الله، والطاعة الاستقامة، والاستقامة سلبية، والاستقامة تسبقها ( ماءات ) جمع ما النافية، ما أكلت مالاً حرامًا، ما كذبت، ما غششت، كلها ( ماءات )، الاستقامة تحقق لك السلامة، أما كمال الوجود فلا تكفيه الاستقامة، يحتاج إلى بذل، بذل من وقتك من مالك، من خبرتك، كمال الوجود يحتاج إلى بذل، إلى عطاء من وقتك، من مالك، من خبرتك، لذلك: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) ﴾ ( سورة الكهف ) أضرب مثلا لعلّي أذكره كثيراً: مجنَّد غرّ التحق بقطعة عسكرية، القطعة جزء من لواء كبير، أو من فرقة كبيرة على رأسها لواء أركان حرب، هذا الجندي الغر لا يستطيع الدخول على هذا اللواء الكبير بحكم التسلسل العسكري، هناك سبعة أمامه، وسبعتان، عريف أول، و ثمانية، وثمانيان، ونجمة ونجمتان، وتاج ونجمتان، لكن هذا المجند الغر الذي التحق منذ التطوع بإمكانه أن يدخل على اللواء من دون إذنٍ إذا وجد ابنه يسبح، وكان يغرق فألقى بنفسه في الماء وأنقذه، فهْمكم كفاية. إذا خدمت إنسانا، أطعمت جائعا، كسوت عاريا، لبَّيت حاجة إنسان، أنت موظف، جاءك مراجع من محل بعيد، ونفقة الإقامة غالية جداً، وجمدت أعمالك كلها وخدمته، مستحيل أن يضيع هذا عند الله، فلذلك صنائع المعروف تقي مصارع السوء. أيّ عمل تقدمه لأيّ مخلوق يعدّ قرضاً حسناً لله عز وجل: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً (245) ﴾ ( سورة البقرة) أنت معرّض كل يوم إلى تلبية حاجات الناس، سائل سألك، مريض استعان بك، إنسان ضال في الطريق قال لك: أين بيت فلان ؟ وهو غريب، فأَعَنته على الوصول إلى البيت، والقصص والله لا تعد ولا تحصى. إنّ الذين تعاملوا مع الله ذاقوا من الله المكافأة، المكافأة النفسية، والمكافأة المادية بالعطاء، لذلك حينما يكون الإنسان محسناً، وتأتيه الخيرات من كل جانب هذا بسبب إحسانه، وأنت مهمتك في الحياة أن تعبد الله، ثم أن تشكره، لأنك إن عبدته فسوف تأتي الخيرات من كل جانب. ![]() ﴿ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) ﴾ ( سورة الزمر ) تنتهي مهمتك أن تعبده العبادة الصحيحة، الصادقة، والعبادة الصحيحة الصادقة جزء منها العمل الصالح، والكلام الدقيق: حجمك عند الله بحجم عملك الصالح. اسأل نفسك: ماذا قدمت للأمة ؟ إذا قدمت لها صناعة متقنة، صار عملك عبادة، لذلك قالوا: العمل الذي ترتزق منه إذا كان في الأصل مشروعاً، وسلكت به الطرق المشروعة، وابتغيت منه كفاية نفسك وأهلك، وخدمة الناس عامة، والمسلمين خاصة، هذا العمل الحرفي المهني لم يشغلك عن طاعة، ولا عن أداة صلاة، ولا عن طلب علم، انقلب على عبادة، لذلك المؤمن عاداته عبادات، والمنافق عباداته سيئات، عباداته الخالصة، صلاته يرائي بها، المؤمن عاداته وأحواله المعيشية، جاء بطعام لبيته، أخذ أهله إلى نزهة، تسجل عند الله عبادة، لأن هدفه إرضاء الله عن طريق خدمة عباده ؟ خاتمة: فلذلك أيها الإخوة الكرام، أي عمل صالح يقدم لأي مخلوق كائناً من كان هو عند الله قرض حسن لله. إذا قال ملِكٌ، أغنى ملوك الأرض لمواطن فقير: أقرضني مئة ليرة، ماذا تفهم منها ؟ أراد أن يعطيه بيتاً، بيتا كاملا، أراد أن يكون لهذا العطاء سبب، أقرضني مئة ليرة، هل هذا القرض حقيقي ؟ أم أراد من هذا القرض أن يمتحن محبته، وأن يكافئه على هذا القرض بمنزل فخم جداً هدية. ![]() ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً (245) ﴾ ( سورة البقرة) أحياناً يكون العمل صغيرا أمامك، تبسمتم في وجه موظف عندك، فقط ابتسامة، سألته عن أحواله: كيف حالك يا بني ؟ هناك موظف عبوس قمطرير، يدخل إلى مكتبه له هيبة وكهنوت، وهناك مدير عام متواضع، فإذا ابتسمت في وجه من يعمل معك، إذا ابتسمت في وجه خادم عندك، سألته عن صحته، تبسمك في وجه أخيك صدقة، أن تميط الأذى عن الطريق هو لك صدقة، مهما توهمت العمل صغيراً فهو عند الله كبير. جاء أعرابي النبيَّ عليه الصلاة والسلام، قال: يا رسول الله، عظني ولا تطل، تلا عليه النبي عليه الصلاة والسلام فقرة من سورة: [ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ]، قال: كُفيت، فقال عليه الصلاة والسلام: فَقُه الرجل، أي صار فقيها ما قال: فَقِهَ، فَقِهَ عرف الحكم، قال فَقُه، يعني أصبح فقيهاً. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#16 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اسم الله - الشاكر -2-اسماء الله الحسنى الدرس : ( الثانى العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( الشاكر ): معان دقيقة مستنبطة من آيات وأحاديث تتعلق باسم ( الشاكر ): أيها الإخوة الكرام، لازلنا في اسم ( الشاكر )، وهناك معان دقيقة تتصل بهذا الاسم يمكن أن نستشفها من بعض الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الصحيحة. 1 – ذكرُ اللهِ للعبدِ إذا ذكره: ففي قوله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (152) ﴾ ( سورة البقرة ) لأن الله سبحانه وتعالى هو الشاكر، إن ذكرته ذكرك، لكن ذكر الله لك غير ذكرك له، ذكر الله لك أكبر من ذكرك له، إنك إن ذكرته أديت واجب العبودية. 2 – ذكرُ العبدِ لربه سبب الأمن والطمأنينة: لكنه إن ذكرك منحك نعمة الأمن، قال تعالى: ﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) ﴾ ( سورة الأنعام ) لا يتمتع بنعمة الأمن الحقيقي إلا المؤمن، أما غير المؤمن فـ: ﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ ﴾ ( سورة آل عمران الراية: 151 ) يمتلأ قلب المشرك خوفاً وفرقاً، بينما قلب المؤمن يمتلأ أمناً وطمأنينة، وفي قلب المؤمن من الأمن ما لو وزع على أهل بلد لكفاهم، إنها نعمة يختص بها المؤمنون، إن ذكرته ذكرك، لكن ذكرك له أداء واجب العبودية، بينما ذكره لك أكبر بكثير من ذكرك له. 3 – ذكرُ العبدِ لربه سبب للرضى: إن ذكرك منحك نعمة الرضى. قد يملك الإنسان ملايين مملينة، ومع ذلك هو ساخط، بينما المؤمن راض عن الله عز وجل. ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ (22) ﴾ ( سورة المجادلة ) منحك نعمة الحكمة: ﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا (269) ﴾ ( سورة البقرة) منحك نعمة الطمأنينة، هذه النعم هي من ذكر الله لك. 4 – ذكرُ الله أكبر من كل شيء: لذلك قال تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء َالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ ( سورة العنكبوت الآية: 45 ) ذكر الله لك في الصلاة أكبر من ذكرك له، لأن الله عز وجل من أسمائه الحسنى أنه الشاكر، إن ذكرته ذكرك. 5 – الله رفع ذكر النبي، ولكل مؤمن من هذا الرفع نصيبٌ: بل قال تعالى: ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) ﴾ ( سورة الشرح ) ما من إنسان على وجه الأرض رفع الله ذكره كرسول الله، ولكل مؤمن من هذه الآية نصيب، بقدر استقامته وإخلاصه يرفع الله للمؤمن ذكره، ويعلي قدره، ويلقي في قلوب الخلق محبته. ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) ﴾ ( سورة الشرح ) 6 – تقرّب المؤمن بذكره لربَّه سبب لتقرّب الله منه: لمجرد أن تقترب من الله خطوة تجد أن الله عز وجل اقترب منك، لأنه الشاكر يقترب منك، مع بعض التفصيل في الأحاديث الصحيح: (( فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ)) [ متفق عليه ] قد تلقي كلمة في مجتمع معين، في مجموعة إخوة كرام، في عقد قران، في سهرة، في لقاء، تتحدث عن الله عز وجل وتغفل نفسك، وتغفل بطولاتك، وتتحدث عن ربك. (( وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ )) [ متفق عليه ] ![]() هناك مستوى أرقى ؛ تذكر بخير، لك سمعة طيبة، لك ذكر عطر، هذا من فضل الله عز وجل عليك، ومن تحقيق اسم ( الشاكر ). (( وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا )) [ متفق عليه ] لمجرد أن تتحرك نحو الله بصلح، بتوبة، بإنابة، بذكر، بصدقة بتلاوة قرآن، بفعل طيب مع مخلوق ما، لمجرد أن تتقرب إلى الله شبراً يتقرب الله إليك ذراعاً، ينتظر مبادرة منك، ينتظر حركة منك، ينتظر التفافة منك، ينتظر إقبالاً منك، وهذا الشيء واضح جداً، لمجرد أن تتحرك نحو الله بعمل صالح، بصيام نفل، بصلاة نافلة، بغض بصر، بضبط لسان، بخدمة إنسان، بإطعام جائع بهداية ضال يتقرب الله منك. (( وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً )) [ متفق عليه ] فَلَيتَكَ تَحلو وَ الحَياةُ مَريـرَةٌ وَلَيتَكَ تَرضى وَالأَنامُ غِضابُ وَلَيتَ الَّذي بَيني وَبَينَكَ عامِرٌ وَبَيني وَبَينَ العـالَمينَ خَرابُ *** ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (152) ﴾ ( سورة البقرة ) (( فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً )) [ متفق عليه ] هذا ضمن اسم الله ( الشاكر ). 7 – من شكر الله للعبد إلهام الأبناء برَّهم للآباء: من معاني هذا الاسم أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: بروا آبائكم تبركم أبنائكم. يشكر الله لك برك لأبيك بأن يلهم أولادك في المستقبل أن يكونوا بك بررة، وهذا عطاء في الدنيا قبل الآخرة. ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) ﴾ ( سورة الرحمن) فالذي يبر أباه يهيئ الله له أولاداً بررة يطيعونه، يعظمونه، يحترمونه، وهم في خدمته كظله. 8 – عفة الزوج سبب لعفة الزوجة: وعفو تعف نسائكم والذي يتعفف عن الحرام يكافئه الله بزوجة عفيفة، كما أنه عف عن الحرام فهي تعف عن الحرام، لأن الله عز وجل هو ( الشاكر )، يشكر لك برك لأبيك بأن يزيدك من فضله عن طريق أولاد بررة هم في خدمتك، ويشكر لك عفتك عن الحرام بأن يجعل زوجتك عفيفة مثلك عن الحرام، وعفو تعف نسائكم. 9 – من شكر في صلة الرحم زيادة في العمر وسعة في الرزق: ومن اسم الله ( الشاكر ) أنه إذا وصلت رحمك زاد في عمرك ونفى عنك الفقر، لأن الضمان الاجتماعي في الإسلام أساسه النسب والجوار،و الأحاديث التي توصي بالجار كثيرة جداً، والأحاديث التي توصي بصلة الرحم كثيرة جداً. معنى صلة الرحم: ما معنى صلة الرحم ؟ أقرباءك مَن لهم غيرك ؟ الآخرون أنت لهم، وغيرك لهم، أما أقرباءكم فمَن لهم غيرك ؟ لا تعني صلة الرحم أن تطل عليهم في كل عيد دقائق معدودة، ومعك بطاقة، وتتمنى أن لا تراهم في البيت لكي توفر الوقت، ليست هذه صلة الرحم. صلة الرحم أن تتصل بهم، وأن تزورهم، وأن تجلس معهم، وأن تتفقد أحوالهم، وأن تمد لهم يد المساعدة، وأن تأخذ بيده إلى الله عز وجل، هذه صلة الرحم التي أرادها الله عز وجل، تبدأ بالاتصال، ولعله باتصال هاتفي، ثم بزيارة، ثم بتفقد أحوال، ثم مساعدة مادية أو معنوية، ثم بأن تأخذ بيده إلى الله عز وجل، هذه صلة الرحم التي تزيد في العمر، وتزيد في الرزق. معنى زيادة العمر بصلة الرحم: معنى تزيد في العمر، للعلماء وقفة عند هذا المعنى: الحقيقة العمر لا يتقدم ولا يتأخر، لكن قيمة العمر بمضمونه، كإنسان فتح محلا تجاريا من الساعة التاسعة صباحا حتى التاسعة ليلا، وقت محدود، الفرق بين محلين، محل قيمة غلته ألف، ومحل غلته مليون، فزيادة العمر تعني مضمون العمر، قد يعني المضمون كثيف جداً. الإمام الشافعي عاش أقل من خمسين سنة، لكنه ترك خيرات لا يعلمها إلا الله، والإمام النووي عاش أقل من خمسين سنة، وهناك أناس عاشوا تسعين سنة، ولم يفعلوا شيئاً. فلذلك زيادة العمر في رأي بعض العلماء أن العمر قيمته بأعماله الصالحة، العمر الحقيقي عمر العمل الصالح، وأتفه أعمار الإنسان عمره الزمني، لكن أجلّ أعماره عمره في العمل الصالح، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ )) [ متفق عليه ] إن أردت أن ينسأ الله لك في أجلك، ويزيد في رزقك فصل رحمك، هذه من الطاعات التي حض عليها النبي عليه الصلاة والسلام، لأن الله عز وجل شاكر. لو تتبعنا أحوال الناس فإن الإنسان الذي يتفقد أهله، ويعين أهله، وينفق عليهم، أهله بالمعنى الواسع، أقرباءه من طرف أبيه، ومن طرف أمه، ومعنى الرحم واسع جدا، كل أقربائك من دون تفصيل، من جهة أبيك ومن جهة أمك، لأن الله عز وجل جعل صلة الرحم أحد أنواع الضمان الاجتماعي، لذلك قال العلماء: لا تقبل زكاة إنسان وفي أقربائه محاويج، والكلمة التي أقولها دائماً: هؤلاء أقربائك مَن لهم غيرك، الآخرون أنت لهم وغيرك لهم، أما أقربائك فمَن لهم غيرك ؟ أحياناً إنسان له أخت متزوجة في طرف المدينة، ما عنده وقت لزيارتها، لكن لو أنه زارها ما الذي يحصل ؟ تنتعش أمام زوجها، أمام أولادها، لا تنام الليل مِن فرحها، لذلك هناك أناس يزورون أقرباءهم الأقوياء أو الأغنياء أو اللامعين في الحياة، أما أقربائهم المساكين فيهملونهم، ويزورونهم من عام إلى عام. أيها الإخوة الكرام، لو طبقنا صلة الرحم لكنا في حال غير هذا الحال، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى أنك إذا أعطيت أقرباءك من مالك، من مال زكاتك، فهذه الزكاة لها أجران عند الله، لك أجر الصدقة، ولك أجر الصلة، ألا تحب أن تنال ثواباً مضاعفاً ؟ تفقد في هذا المال الذي هو مال زكاتك، تفقد أهلك، بل إن بعض العلماء يؤكد أن الله سبحانه وتعالى لا يقبل زكاة من مسلم، وفيه أقربائه محاويج، والحقيقة في ظاهرة عجيبة عمله الصالح لكل الناس إلى أقربائه، هؤلاء أقرب الناس إليك، أنت بعملك الصالح مع هؤلاء تقربهم منك. والله حدثني أخ زاره قريبه في بيت تحت الأرض ضعيف الشمس، رطب، والزائر منعم، قال له: هذا المكان لا يليق بأولاده من أجل صحتهم، قال لي: زيارة واحدة نقلني إلى بيت في طابق ثالث باتجاه القبلة، قال: والله أنعشني، القصد من الزيارة أن تمد يد العون، الزيارة دائما أن تمد يد العون، من القوي إلى الضعيف، ومن الغني إلى الفقير، ومن العالم إلى الجاهل، والأقوى منك ليس بحاجة إليك، يجب أن تزوره طبعاً، وهو ليس بحاجة إليك، مَن هو في حاجة إليك ؟ الذي يكون أضعف منك، فإذا تراحم الناس يرحمهم الله جميعاً، أما إذا تدابروا، وتناكر الناس، ولم يعبأ أحد بأحد سخط الله علينا جميعاً. 10 – مِن شكرِ الله العبدَ عند توقيره الكبير: ![]() أيها الإخوة في بعض الأحاديث، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ )) [ الترمذي ] وهذا من اسم الله ( الشاكر ). 11 – من شكر الله العبدَ عند إحسانه إلى المخلوقات: لكن كما قلت البارحة: أيّ عمل صالح قدِّم لمخلوق كائنا من كان وكائناً ما كان، كائناً من كان للبشر العقلاء، وكائناً ما كان لغير البشر، لمخلوق، لقطة، لجرو صغير، أيّ عمل صالح قدِّم لأي مخلوق كائناً من كان، أو كائناً ما كان فلابد من أن يجازي الله عليه مقدِّمَه، مسلما كان أو كافرا، في الدنيا أو في الآخرة، ومستحيل أن تقدم شيئا صالحا دون أن تنال الجزاء، فإن كنت مؤمناً بالله وباليوم الآخر كان الجزاء في الدنيا والآخرة، وإن كان الإنسان بعيداً عن الله، مؤمنا بالدنيا، ولم يؤمن بالآخرة كان الجزاء في الدنيا. ما أحسن مسلم عمله أو كافر إلا وقع أجره على الله في الدنيا أو في الآخرة، والعمل الصالح لابد أن تنال جزاءه. 12 – من شكر الله العبدَ عند إنفاقه من وقته في طاعة الله: ![]() الذي ينفق يوسّع الله عليه في ماله. والذي يدعم الضعفاء والمساكين يقوي الله عز وجل مكانته في المجتمع. والذي يبذل من وقته لخدمة الخلق يبارك الله في وقته، لذلك الله عز وجل أمرنا أن نؤدي زكاة أموالنا، ومن منا ينتبه إلى أن الوقت له زكاة، لمجرد أن تؤدي الصلوات في أوقاتها فقد اقتطعت من وقتك الثمين وقتاً لطاعة الله، فالمكافأة على ذلك أن الله يبارك لك في وقتك، فتفعل في الوقت القليل الشيء الكثير. أحيانا إذا ضن الإنسان بوقته الثمين أن يعبد الله فيه، أو أن يحضر مجلس علم يتلف الله له وقته، وقد يشعر الإنسان بعدم التوفيق، عنده قائمة أعمال، انتقل من مكان إلى مكان، أغلق المحل، يسافر من مكان إلى مكان فلا يتحقق له شيء، فأراد الله عز وجل له أن يضيع الوقت مع الشعور بالألم، وهو قادر أن يبارك لك في وقتك، لذلك الوقت له زكاة، إن أنفقت بعض الوقت في أداء العبادات، وطلب العلم، وطاعة الله يبارك الله لك في وقتك، وإن أديت شيئاً من وقتك في خدمة الخلق يبارك الله عز وجل لك في جهدك. حدثني أخ أنه دخل محل إنسان، في إحدى المحافظات الشمالية، قال: أنا أريد أن تعلمني صنع هذه الحلوى، قال: حباً وكرامة، صنع أمامه طبخة، وقال له: اكتب عندك التفاصيل، وكلفه أن يصنع أمامه طبخة ثانية، والإنسان من محل بعيد من أقصى القطر، أقسم لي بالله منذ ثلاثين عاماً ما مِن عام إلا ويأتي إليه بهدايا ثمينة، يقول له: أنت فضلك علي كبير. هذا الإنسان مؤمن، وحينما تبذل الله عز وجل يكرمك، لذلك: (( مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ )) [ الترمذي ] لأن الله عز وجل هو ( الشاكر )، وإن قدّمت لإنسان عادي معروفاً يتفنن في شكرك، ويبارك هذا العمل، يقول لك: خجلتنا، تفضلت علينا، وخالق الأكوان صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى أيعقل أن تقدم معروفاً في الدنيا أم في الآخرة ولا يشكرك عليه. 13 – من شكر الله العبدَ عند إنفاقه من وقته في خدمة خلقه: أيها الإخوة الكرام، لو قدمت معروفا لكلب، دققوا في هذا الحديث، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْرًا، فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا ؟ قَالَ: فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ )) [ متفق عليه ] ![]() والله لعل الله يرحمنا بخدمة مخلوق ضعيف، بخدمة هرة مريضة، وهناك أشخاص يأخذون هذه الحيوانات المريضة إلى مستوصفات بيطرية يعالجونها، هناك أناس مغرمون بإطعام الحيوانات. لذلك أيها الاخوة، حينما تعرف الله تتفنن في خدمة مخلوقاته، والمؤمن إنسان عظيم، إنسان اصطلح مع الله، اصطلح مع خلقه جميعاً، المؤمن يبني حياته على العطاء يعيش ليعطي: (( قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا ؟ قَالَ: فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ )) أيّ عمل صالح موجّه لأيّ مخلوق، هناك أشخاص مغرمون بإطعام الطيور، يشترون الحب ويضعونه على سطح البيت، والطيور تأتي تباعاً وتأكل. فلذلك أيها الإخوة الكرام، يا من جئت الحياة فأعطيت و لم تأخذ، يا من قدست الوجود كله، ورعيت قضية الإنسان، يا من زكيت سيادة العقل، و نهنهت غريزة القطيع، يا من هيأك تفوقك لتكون واحداً فوق الجميع، فعشت واحداً بين الجميع، يا من كانت الرحمة مهجتك، والعدل شريعتك، والحب فطرتك، والسمو حرفتك، ومشكلات الناس عبادتك. 14 – من شكر الله العبدَ عند إماطته الأذى عن الطريق: ![]() أيها الإخوة الكرام، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ )) [ متفق عليه ] أحيانا شاحنة كبيرة تقف لإصلاح بعض العجلات، وتضع حجرا كبيرا وراء العجلة، ثم تنطلق والحجر قد يسبب دمار أسرة بأكملها، وهناك إنسان يقف، ويزيح هذا الحجر، فيشكر الله لك. أيها الإخوة، الله عز وجل هو ( الشاكر )، ومن أسماءه أيضا هو ( الشكور ). والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#17 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اسم الله - الستير -1-اسماء الله الحسنى الدرس : ( الثالث العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( الستِّير ): 1 – ( الستّير ) وليس الستَّار: أيها الإخوة الأكارم، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، وهو اسم ( الستير )، وقد يدور على ألسنة الناس اسم الستار، واسم الستار لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة أما الذي ورد اسم ( الستير )، فقد ورد هذا الاسم في السنة، ولم يرد في القرآن مقروناً باسم الحَيِيّ، والاسم الحقيقي في هذا الموضوع اسم ( الستير )، وليس الستار. 2 – ورودُ اسم ( الستّير ) في السنة الصحيحة: هذا الاسم ورد مطلقاً مُنَوّناً، مراد به العلمية، دالاً على كمال الوصف. في الحديث الشريف الصحيح عَنْ يَعْلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: (( إِنّ اللهَ عزّ وَجَلّ حَلِيمٌ حَيّ سِتّيرٌ، يُحِبّ الحَيَاءَ والسّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمُ فَلْيَسْتتِرْ )) [ النسائي ] وفي سنن البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنه: (( إن الله ستير يحب الستر )) 3 – لابد أن يكون السترُ من صفات المؤمن: الله عز وجل يقول: ﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ ( سورة الأعراف الآية: 180 ) ولا بد من وقفة عند كلمة: ﴿ فَادْعُوهُ بِهَا ﴾، يعني تقربوا إلى الله بالتخلق بالكمالات الإلهية، ويمكن أن تتقرب إلى الرحيم بأن تكون رحيماً، ويمكن أن تتقرب إلى العدل بأن تكون منصفاً، ويمكن أن تتقرب إلى ( الستير ) بأن تكون ستّيراً. الإنسان بين طبع الفضائح وتكليف الستر: ولا بد من التنويه إلى أن طبع الإنسان يقتضي الفضيحة، يستمتع في أن يذكر فضائح الناس، وأن يكشف عوراتهم، وأن يتندر بسقوطهم، والله عز وجل يقول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ ( سورة النور الآية: 19 ) الإنسان معه طبع، ومعه تكليف، الطبع يتناقض مع التكليف، طبعه يقتضي أن يبقى نائماً، مسترخياً، غارقاً في نوم لذيذ، والتكليف يقتضي أن يستيقظ ليصلي الفجر في جماعة. عَن جُنْدَب بْن عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمْ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ )) [ مسلم ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا )) [ متفق عليه] إذاً: الطبع يقتضي أن أخوض في فضائح الناس، والتكليف يأمرني أن أستر، الستر يحتاج إلى إرادة، إلى قوة إرادة، معك قصة ممتعة جداً تسرّ الحاضرين، يتلهفون إليك، وتشرئب أعناقهم إليك، لكنك مؤمن، والمؤمن ستّير، فيسكت. فلذلك هذا الذي يمشي مع طبعه، نقول له: (( أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ، ثَلَاثًا، أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ )) [ أحمد عن ابن عباس ] قضية سهلة جداً، يسترخي، أيّ شيء يعرفه تكلم به، لكن: عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ )) [ رواه مسلم ] هناك إنسان وصل إلى شيء أذنه فينشره، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعلمنا أن إنساناً يحدثك بحديث، ولم يقل لك: هذا الحديث أمانة، إطلاقاً، لكن سمع خطوة نعال وراءه فالتفت قلقاً، فالتفاتته القلقة تعني أن هذا الحديث بالأمانة، ما قال لك شيئاً، لكن رأيته قد أصابه قلق حينما سمع وقع خطوات وراءه، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ )) [ أبو داود والترمذي ] وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ... )) [ أبو داود وأحمد ] الطبع في الإنسان يقتضي أن تنشر فضائح الناس، لذلك أعظم ما عند المؤمنين أنهم مجتمع ستّير، وأحقر ما في مجتمع الكفر أنه مجتمع فضائحي، أساسه الفضائح، والآن الإعلام أساسه الفضائح. الفضائح إمّا مالية أو جنسية: بالمناسبة: لو تتبعت فضائح أهل الدنيا من آدم إلى يوم القيامة لا تزيد الفضائح على موضوعين، فضيحة مالية، وفضيحة جنسية، وأنت حينما تحصن نفسك في موضوع المال وفي موضوع الجنس تكون في حصن حصين، وفي حرز حريز. لذلك أيها الإخوة، الحديث الشريف: (( إِنّ اللهَ عزّ وَجَلّ حَلِيمٌ حَيّ سِتّيرٌ، يُحِبّ الحَيَاءَ والسّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمُ فَلْيَسْتتِرْ )) والحديث الآخر: (( إن الله ستير يحب الستر )) أختك حدثتك عن مشكلة بينها وبين زوجها، والمجلس بالأمانة، فضحتها، وذكرتَ ذلك لأختها الثانية، والثالثة، والرابعة، ولأخواتها، ولأخيها، فإذا مشكلتها مع زوجها بين كل الناس، هذا ليس من صفات المؤمن. إن الإنسان يمكن أن يتقرب إلى الله بكمال مشتق من كمال الله، الله ستّير، فالمؤمن يجب أن يكون ستّيراً. معنى ( الستِّير ): المعنى الأول: أولاً: ( الستّير ) في اللغة على وزن فعيل، وهذه الصيغة من صيغ المبالغة، يستر مليون فضيحة، ويستر أكبر فضيحة، صيغ المبالغة تأتي في الكم والنوع، الله غفار صيغة مبالغة، يغفر أكبر ذنب، ويغفر مليار ذنب، كماً ونوعاً، الستّير على وزن فعّيل، وهو من صيغ المبالغة، ومعنى ستر الشيء ؛ أخفاه. الفرق بين السَّتر ـ بفتح السين ـ والسِّتر ـ بالكسر ـ: ملاحظة: فرق بين السِتر، والسَتر، السَتر مصدر، ستر يستر ستراً، أما السِتر فهو اسم، هذه القماشة التي توضع على النافذة اسمها سِتر، وهناك فرق بين الاسم والمصدر، المصدر يدل على حدث، تماماً كشق يشق، الآن هذه العملية اسمها شَق، أما هذا الخط اسمه شِق، الله عز وجل يستر عباده. أولاً: ( الستير ) من شأنه حب الستر والصون والحياء، وأساساً الله عز وجل جعل في الإنسان خصيصة، أن سرك لا يطلع عليه أحد، لا صديق، ولا قريب، ولا زوجة ولا ملِك، لذلك أعجب العجب ممن ستره الله عز وجل وهو يفضح نفسه، هذا يشيع بين الشباب والشابات بعد الزواج، تحدثه عن ماضيها، مَن سألكِ عن هذا ؟ وهو نوع من الحق، فإذا شك في ماضيها وقع النفور، أو يحدثها عن علاقاته السابقة، وحينما يبتعد الإنسان عن الله يسوقه الشيطان دون أن يشعر، مع أن الله عز وجل سترك. حدثني أخ قال لي: إن إنسانا صالحا ذكر له بعضُ أصدقائه أنه زنى في وقت مضى، قال لي: والله مضى على هذه القصة ثلاثون عاماً، كلما نظرت إليه تذكرت أنه زنى. الإنسان لا يغفر، فإذا وقع من إنسان زلة واللهُ ستره، فليس له حق في أن يفضح نفسه، وليس عندنا في الإسلام ما يسمى بالبوح، تقف أمام رجل دين، وتبوح له بكل أخطائك، هذا شيء ليس واردا عندنا إطلاقاً، الله ( ستّير )، ما دام أن الله سترك فيجب أن تستر نفسك، ولا داعي أبداً أن تبوح بأخطاء صدرت منك لأيّ إنسان. إذاً: ( الستير ) هو الذي مِن شأنه حب الستر والصون والحياء. تروي الكتب قصة رمزية: أن سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام استسقى ربه، فقال الله له: يا موسى، إن فيكم عاصياً، فلا مطر، إن فيكم عاصياً، فقال: من كان يعصي الله فليغادرنا، ما غادره أحد، وبعد حين نزلت الأمطار كأفواه القرب، قال: يا رب، مَن هذا الذي كان يعصيك ؟ قال: عجبتُ لك يا موسى، أستره عاصياً، وأفضحه تائباً ؟! من تاب الله عليه، وستره ينبغي ألا يفضح نفسه إطلاقاً، حتى لو كان عليك ذمة في الجاهلية، وتبت إلى الله، ولا بد من أن تؤدى هذه الذمة لصاحبها يمكن أن ترسلها له بحوالة بريدية، من دون أن تفضح نفسك، تقول له كنت عندك مرة، واختلست هذا المبلغ منك من الطاولة، حتى لو كان عليك حق فلا بد من أن تؤدي هذا الحق من دون أن تفضح نفسك، لأن الله ( ستّير )، أسبغ عليك ستره، فلا تفضح نفسك. المعنى الثاني: ( الستير ) يأتي بمعنى آخر، معنى المنع والابتعاد عن الشيء، فقد ورد في الحديث الصحيح أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: (( جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ تَسْأَلُنِي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ )) [ متفق عليه ] مَن يصدق أنه إذا ربّى بنتاً أو بنتين، فأحسن تربيتهما، ربّاهما على الصلاح والحياء، والورع والتقوى، ثم اختار لهما زوجين صالحين من المؤمنين، ومات فله الجنة ؟! يكفي أن تربي بنتين، وفي بعض الروايات بنتاً واحدة، يكفي أن تربي بنتاً، أن ترعاها، أن تؤدبها بأدب الإسلام، أن تحجبها، أن تختار لها زوجاً مؤمناً، يكفي هذا العمل لتكون في الجنة. إذاً: الستر هنا بمعنى البعد، فتربية هذه البنت تربية صالحة تبعدك عن النار. إخواننا الكرام، من البيت هناك مئات الطرق إلى الله، من البيت، من الطريق هناك مئات الطرق إلى الله، من عملك هناك مئات الطرق إلى الله، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، هل هناك بيت ما فيه بنات ؟ هذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام، يقول سيدنا سعد ابن أبي وقاص: << ثلاثة أنا فيهن رجل، وفيما سوى ذلك أنا واحد من الناس >>، ومعنى رجل لا تعني أنه ذكر، تعني أنه بطل. ﴿ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ ( سورة النور الآية: 37 ) كلمة رجال في القرآن لا تعني أنهم ذكور، تعني أنهم أبطال. قال: ثلاثة أنا فيهن رجل، وفيما سوى ذلك أنا واحد من الناس، واحد من عامة المؤمنين، ما هذه الثلاثة ؟! يقول: << ما سرتُ في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها >>، معنى ذلك أن الجنازة لها قول، القول قد يكون بلسان المقال، أو بلسان الحال. ورد في بعض الآثار " أن روح الميت ترفرف فوق النعش تقول: يا أهلي يا ولدي، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حل وحرم، فأنفقته في حله، وفي غير حله، فالهناء لكم والتبعة علي ". قال: << ما سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها >>. لذلك إذا مشى الإنسان في جنازة فهذا الذي في النعش انقضى أجله، وخُتم عمله سيحاسب عن كل شيء. ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ ( سورة الحجر ) كل مخلوق يموت ولا يبقَ إلا ذو العزة والجبروت. والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبر *** وكل ابن أنثى وإن طلت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول فإذا حمــلت إلى القبور جنازة فاعلم أنك بعدها مــحمول *** لذلك قالوا: أندم الناسِ عالِمٌ دخل الناس بعلمه الجنة، ودخل هو بعلمه النار، ما طبق علمه، وأندم الناسِ غني دخل ورثته بماله الجنة، ورثوه حلالاً، وأنفقوه في طاعة الله، فدخلوا بمال أبيهم الجنة، ودخل هو بماله النار، لأنه كسبه بطرق متعددة لا ترضي الله عز وجل. فلذلك المعنى الدقيق: << ثلاثة أنا فيهن رجل، وفيما سوى ذلك أنا واحد من الناس ما سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها >>. الآن يمشي الرجل في الجنازة فيتحدث عن الصفقات، والبيت الفلاني، والمحل الفلاني، والحفلة الفلانية، قال له: هل حضرتها ؟ كانت رائعة ! وهو يمشي في جنازة. << ما سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها، ولا صليت صلاة فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها >>. ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ ( سورة المؤمنون ) في الجنازة بطل، والصلاة بطل. الثالثة، وهي موطن الشاهد: << وما سمعت حديثاً من رسول الله إلا علمت أنه حق من الله تعالى >>. إذا ربيت هذه البنت، وأحسنت أخلاقها، وحجبتها، ودللتها على الله، واخترت لها زوجاً مؤمناً فلك الجنة، هذا عمل يكفي لدخول الجنة. أيها الإخوة: (( مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ )) ( الستير ) هو سبحانه وتعالى، ويحب الستر، ويبغض القبائح، ويأمر بستر العورات، ويبغض الفضائح، ويستر العيوب على عباده، وإن كانوا بها مجاهرين، ويغفر الذنوب مهما عظمت، طالما كان عباده موحِّدون. قصة مناسبة لموضوع الستر: ليس من عادتي أن أروي قصصا مبنية على منامات، لكن هناك قصة مؤثرة جداً، أن أحد خطباء دمشق، والقصة من خمسين سنة تقريباً، رأى في المنام رسول الله، وتأثر تأثراً بالغاً بهذه الرؤيا، وقد ورد عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي )) [ أخرجه أحمد في مسنده وصحيح البخاري والترمذي ] هذا الخطيب رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، وقال له: قل: لجارك فلان، وجاره بائع متواضع جداً، إلى جانب المسجد، قل لجارك فلان: إنه رفيقي في الجنة، هذا الخطيب تألم ألماً شديداً، البشارة لي أم له ؟ لجاره، وهو إنسان متواضع، من عامة الناس طرق بابه، دخل إلى بيته ورحب به، قال له: لك عندي بشارة من رسول الله، ولن أعلمك إياها إلا إذا أخبرتني ماذا فعلت مع ربك ؟ امتنع، فلما ألح عليه، قال له: والله لن أنقلها إلى مسامعك إلا إذا أخبرتني ماذا فعلت مع ربك، قال له: والله أنا خطبت امرأة وتزوجتها، وفي الشهر الخامس، كانت حاملاً في الشهر التاسع، يعني أن الحمل ليس مني، قال له: زلت قدمها، قال له: بإمكاني أن أفضحها، بإمكاني أن أطلقها، بإمكاني أن أسحقها، لكن أردت أن أجعلها تتوب على يدي، جئت لها بولاّدة، وولدت في الليل، وحملت الطفل الصغير الذي ليس منه تحت عباءتي، ودخلت جامع في السنجقدار، دخل المسجد بعد أن نوى الإمام فريضة الفجر، وضع الغلام وراء الباب، والتحق بالمصلين، ولم يره أحد، فلما انتهت الصلاة تحلق الناس حول الغلام، ودهشوا، فجاء هو، وكأنه لم يعلم ما الخبر، قال: ما الخبر ؟! قالوا: تعال انظر، قال: أنا أكفله، أعطوني إياه، فأخذه أمام أهل الحي على أنه لقيط، وهو تولى تربيته، ورده إلى أمه، وتابت على يديه، الله عز وجل قال: ﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ﴾ ( سورة النحل الآية: 90 ) العدل أن تطلقها، وأن تسحقها، وأن تركلها بقدمك، لكن الله أمرك بالإحسان، فأنت إذا فعلت هذا فقد أنقذتها من الفضيحة، وأنقذتها من الضياع، وما كل قضية تحل بالعدل، بل تحل آلاف القضايا بالإحسان، ﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ﴾، لا تكن فضّاحاً، كن ستّيراً. الله عز وجل ( ستّير )، يحب كل ستّير، وتخلق بهذا الكمال الإلهي، وتقرب إلى الله بهذا الكمال الإلهي، ولا تكن فضّاحاً. فلذلك في مجتمع الفضائح ما من قصة يرويها إنسان إلا وهي بعد أيام بين كل الناس. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام وصف المرأة المؤمنة بأنها ستيرة، وأما التي تخرج من بيتها تشتكي على زوجها فهي فضاحة، لا ينظر الله إلى امرأة تشتكي على زوجها، يحب الله المرأة الستيرة، المرأة الستيرة امرأة مؤمنة. خاتمة: أيها الإخوة الكرام، حينما أتخلق بهذا الاسم، وبهذا الكمال أتقرب إلى الله. ﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ نحن في علاقاتنا الاجتماعية الغيبة هي أحد أسباب الفضائح، حتى قال الواحد للثاني: لقد اغتبتني، قال له: من أنت حتى أغتابك ؟ لو كنت مغتاباً أحداً لاغتبت أبي وأمي، لأنهما أولى بحسناتي منك، فالقضية تنطلق من غيبة، وتنتشر. فهذا الذي أتمنى أن يكون واضحا عند إخوتنا الكرام، في أن الله سبحانه وتعالى من أسمائه الحسنى أنه ( ستّير )، ويمكن أن تتقرب إلى الله بهذا الكمال، وهو أن تستر. الكلام له قواعد شرعية في موضوع الفتوى، في موضوع إنكار المنكر، في حالات أخرى، أما الأصل أنه ينبغي أن تستر، والمجالس بالأمانة. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#18 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اسم الله - الستير -2-اسماء الله الحسنى الدرس : ( الرابع العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( الستير): أيها الأخوة الأكارم، مازلنا مع اسم الستير، وقد قيل الرب رب والعبد عبد، من شأن الرب أن يستر القبيح وأن يظهر الحسن، ومن شأن العبد غير المؤمن أن يظهر القبيح ويستر الحسن، أما المؤمن فمن شأنه أن يتخلق بكمالات الله عز وجل فيستر القبيح ويظهر الحسن، وهذا خلق كريم، وهذا رقي إنساني، أن تُظهر الحسن وأن تستر القبيح، بينما غير المؤمن يظهر القبيح ويستر الحسن، لذلك ورد في بعض الأحاديث أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (( لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد، ومن الضال الواجد، ومن الظمآن الوارد )) [ أخرجه ابن عساكر في أماليه عن أبي هريرة ] ضيعت شيئاً ثميناً جداً وأنت في حيرة من أمرك ثم وجدته. (( لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد، ومن الضال الواجد، ومن الظمآن الوارد )) [ أخرجه ابن عساكر في أماليه عن أبي هريرة ] بعد عشر سنوات جاءه الولد، بعد اليأس والإحباط، ومن الظمآن الوارد الذي كان على مشارف الهلاك. (( لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد، ومن الضال الواجد، ومن الظمآن الوارد )) [ أخرجه ابن عساكر في أماليه عن أبي هريرة ] وإذا تاب العبد توبة نصوحة، هنا الشاهد، هنا اسم الستير. إذا تاب العبد توبة نصوحة أنسى الله حافظيه والملائكة وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه. هذا شأن الستير، إذا تاب العبد توبة نصوحة أنسى الله حافظيه والملائكة وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه. التائب من الذنب كمن لا ذنب له: لذلك: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) ﴾ (سورة النساء) وما أمرك أن تتوب إليه إلا ليتوب عليك، وما أمرك أن تستغفره إلا ليغفر لك، وما أمرك أن تسأله إلا ليعطيك، لكن الإنسان غير المؤمن شأنه العكس هو يظهر القبيح ويستر المليح، لذلك ورد في بعض الأحاديث الشريفة: ((تعوذوا بالله من ثلاث فواقر: تعوذوا بالله من مجاورة جار السوء، إن رأى خيرا كتمه وإن رأى شرا أذاعه...)) [رواه البيهقي عن أبي هريرة] هناك إنسان أنا أسميه قناص، يتعامى عن كل الفضائل، فإذا ضبط تقصيراً أو مخالفة أو عيباً فضحها ونشرها وبالغ في الحديث عنها، هذه اسمه قناص، وهناك نماذج بشرية في كل المجتمعات، يتعامى عن كل الفضائل والخيرات ويظهر العيوب والنقائص. لذلك: (( تعوذوا بالله من ثلاث فواقر: تعوذوا بالله من مجاورة جار السوء، إن رأى خيرا كتمه وإن رأى شرا أذاعه، وتعوذوا بالله من زوجة سوء، إن دخلت عليها لسنتك، وإن غبت عنها خانتك، وتعوذوا بالله من إمام سوء، إن أحسنت لم يقبل، وإن أسأت لم يغفر)) [رواه البيهقي عن أبي هريرة] هذه فواقر ثلاث. من ستر مؤمناً رضي الله عنه و قربه منه: صدق أيها الأخ الكريم، أنت حين تستر مسلماً وتدفن قصته تحت الأرض ولا تبوح بها إطلاقاً تشعر بقرب من الله كبير، وحدثتكم في اللقاء السابق عن هذه التي زلت قدمها فأصلحها زوجها وجعلها تتوب توبة نصوحاً حتى أن هناك بشارات تبشره برضوان الله عز وجل. القاضي شريح لقيه صديقة الفضيل فقال له: يا شريح كيف حالك في بيتك ؟ قال: منذ عشرين عاماً لم أجد من يعكر صفائي. أحياناً الإنسان يقول: ما نمت يوماً مرتاحاً معها، يقول: والله من عشرين عاماً ما وجدت من زوجتي ما يعكر صفائي، قال: وكيف ذلك يا شريح ؟ قال: خطبت امرأة من أسرة صالحة فلما كان يوم الزفاف وجدت صلاحاً وكمالاً، يقصد صلاحاً في دينها وكمالاً في خلقها، فصليت ركعتين شكراً لله على نعمة الزوجة الصالحة، فلما سلّمت من صلاتي وجدت زوجتي تصلي بصلاتي وتسلم بسلامي وتشكر بشكري، فلما خلا البيت من الأهل والأحباب دنوت منها، فقالت لي: على رسلك يا أبا أمية ( أي انتظر)، وقامت فخطبت، قوية في دينها كاملة في خلقها، قالت: أما بعد، يا أبا أمية إني امرأة غريبة لا أعرف ما تحب ولا ما تكره، فقل ما تحب حتى آتيه وما تكره حتى أجتنبه، ويا أبا أمية قد كان لك من نساء قومك من هي كفء لك، وكان لي من رجال قومي من هو كفء لي، ولكن كنت لك زوجة على كتاب الله وسنة رسوله ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، فاتقِ الله فيّ وامتثل قوله تعالى: ﴿ فإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ (229) ﴾ (سورة البقرة) ثم قعدت، قال: فألجأتني إلى أن أخطب، يعني اضطر أن يلقي خطبة أمامها، وقف وقال: أما بعد، فقد قلت كلاماً إن تصدقي فيه وتثبتي عليه يكن لك زخراً وأجراً، وإن تدعيه يكن حجة عليك، أحب كذا وكذا وأكره كذا وكذا، أعطاها قائمتين. عندنا قاعدة: لا معصية قبل التكليف، تكلف، تبين، توضح ثم تحاسب، أزواج كثيرون لا ينطقون بكلمة فإذا أخطأت في ميزانه هو يقيم عليها الدنيا ولا يقعدها، ما بلغت، قال لها أحب كذا وكذا وأكره كذا وكذا، شاهد القصة من اسم الستير: قال لها: ما وجدت من حسنة فانشريها وما وجدت من سيئة فاستريها. صفة الستر أول صفة من صفات المرأة المؤمنة: لذلك النبي عليه الصلاة والسلام وصف المرأة المؤمنة بأنها ستيرة ليست فضاحة لا تفضح زوجها، الإنسان في البيت عليه ضغوط عمل، أحياناً يقل المال بين يديه، أحياناً يصبح سريع الاستثارة، فالمرأة الصالحة تقدر هذا الظرف، في متاعب في الحياة، أحياناً في التجارة في مشكلات كبيرة جداً، بالوظيفة في صعوبات بالغة، قال لها: ما وجدت من حسنة فانشريها وما وجدت من سيئة فاستريها. لذلك تكاد صفة الستر تكون صفة أولى في المرأة المؤمنة، من هنا قال عليه الصلاة والسلام: إني أكره المرأة تخرج من بيتها تشتكي على زوجها، لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر زوجها وهي لا تستغني عنه. شاهدنا في موضوع اسم الستير قوله لها: ما وجدت من حسنة فانشريها وما وجدت من سيئة فاستريها. من أراد معاتبة من حوله عليه أن يبدأ بذكر إيجابياته لا سلبياته: إخواننا الكرام، الإنسان أحياناً يأخذ من كل جهة إيجابيتها ويبتعد عن سلبياتها، هناك أشخاص بالعكس: يأخذون من كل جهة سلبياتها ويبتعدون عن إيجابيتها، يعني أحياناً يكون لك صديق له إيجابيات كثيرة جداً وله سلبيات، يقتبس من سلبياته ومن سلبيات هذا وهذا فإذا هو كتلة من العيوب والنقائص، وفي إنسان آخر يأخذ من كل شيء إيجابياته، يجمع محاسن كل شيء، فعود نفسك أن ترى في الإنسان الجانب الإيجابي، لا يوجد إنسان كله شر ولا يوجد إنسان كله خير، أنت حينما توطن نفسك، أن ترى في كل إنسان النواحي الإيجابية، كيف ؟ النبي عليه الصلاة والسلام يؤم أصحابه في صلاة من صلوات الفرض، صحابي تأخر عن إدراك الركعة الأولى فدخل إلى المسجد وأسرع ليلحق مع النبي الركعة الأولى، أحدث جلبة وضجيجاً وشوش على الصحابة في صلاتهم، لما انتهت الصلاة ماذا قال له النبي عليه الصلاة والسلام ؟ قال: زادك الله حرصاً ولا تعد. ابدأ بالإيجابيات، أنت كمدير مؤسسة، كمعلم، مدير مستشفى، مدير جامعة، مدير مدرسة، حولك موظفون لهم إيجابيات وسلبيات، إياك ثم إياك أن تبدأ بسلبياتهم، عندك موظف يتأخر ولكنه أمين إن أردت أن تعاتبه يجب أن تبدأ بالحديث عن أمانته، أنا معجب بأمانتك، وأنا ممتن من إخلاصك لكن هناك مأخذ طفيف لابد من تلافيه هكذا علمنا النبي عليه الصلاة والسلام. لذلك هناك عالم نفس أمريكي ألّف كتاباً، كيف تؤثر في الناس وتكسب الأصدقاء ؟ الكتاب الطبعة الأولى كانت خمسة ملايين نسخة، جاء عالم (محمد الغزالي رحمه الله)، أخذ هذه القواعد وذكر ما يقابلها في القرآن والسنة، فإذا كنت مدير مدرسة، أو مدير مشروع، أو مدير جامعة، أو أب، أو معلم، وأردت أن تعاتب بعض من حولك، ابدأ بإيجابياتهم، فجاء بالحديث هذا: زادك الله حرصا ولا تعد. على كل إنسان أن يرسم لزوجته سياسته في كل شيء للابتعاد عما يعكر صفوهما: إذاً الشاهد إني أكره المرأة تخرج من بيتها تشتكي على زوجها. و ما رأيت من حسنة فانشريها وما رأيت من سيئة فاستريها، قالت: كيف نزور أهلي وأهلك ؟ قال: نزورهم غباً مع انقطاع بين الحين والحين حتى لا يملونا، رسم سياسة، وأنا أقول: دائماً فترة الخطبة فترة مهمة جداً، يجب أن يرسم الزوج مستقبلاً لزوجته، سياسته في كل شيء، قالت: كيف نزور أهلي وأهلك ؟ قال: نزورهم غباً مع انقطاع بين الحين والحين لئلا يملونا. زر غباً تزدد حباً. قالت: فمن من الجيران تحب أن أسمح لهم بدخول بيتك ومن تكره ؟ قال: بنو فلان قوم صالحون وبنو فلان قوم غير ذلك، ثم قال: ومضى عليّ عام عدت فيه إلى البيت فإذا أم زوجتي عندنا، رحبت بها أجمل ترحيب، وكانت قد علمت من ابنتها أنها في أهنأ حال، قالت له أم زوجته: كيف وجدت زوجتك ؟ قلت: والله هي خير زوجة، قالت: يا أبا أمية ما أوتي الرجال شراً من المرأة المدللة فوق الحدود، فأدب ما شئت أن تؤدب، وهذب ما شئت أن تهذب، ثم التفتت إلى ابنتها تأمرها بحسن السمع والطاعة. شاهدنا، ما رأيت من حسنة فانشريها وما رأيت من سيئة فاستريها. والمرأة المؤمنة ستيرة والزوج المؤمن ستير لا يفضح، لا يمدحها أمام الناس مدحاً يغري الناس أن يلتقوا بها، كما أن هناك عادة سيئة جداً، يثني على جمال زوجته وعلى حكمتها وعلى طبخها وعلى و على.. ليس هذا من الكمال، لكن ليس من الكمال أيضاً أن تذم زوجتك، كما أن النبي عليه الصلاة والسلام أثنى على المرأة الستيرة، وأنت أيها الزوج الكريم يجب أن تكون ستيراً، قال: ومضى عليّ عشرون عاماً لم أجد ما يعكر صفائي إلا ليلة واحدة كنت فيها أنا الظالم. طاعة الله عز وجل تنظم العلاقة بين الزوجين: لذلك أنا أقول: مما ينظم علاقة الزوجين هذا الحديث الشريف: (( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا )) [رواه أحمد عن ابن عمر، وإسناده حسن] وأقول دائماً: إذا بني الزواج على طاعة الله ولو افتقر إلى معظم مقومات نجاحه يتولى الله في عليائه التوفيق بين الزوجين، أما إذا بني الزواج على معصية الله ولو توافرت له كل أسباب النجاح يتول الشيطان التفريق بينهما. من معاني الاستتار التي ينبغي للمؤمن أن يتخلق بها: 1 ـ على المؤمن ألا يفتخر بالمعصية: الآن من معاني الاستتار التي ينبغي للمؤمن أن يتخلق بها، المقولة الشهيرة إذا بليتم بالمعاصي فاستتروا، يعني إنسان غلبته نفسه لا ينبغي أن يفتخر بهذه المعصية، السؤال الآن: ما الفرق بين العاصي والفاجر ؟ العاصي عاصي أما الفاجر يجاهر بمعصيته ولا يعبأ بها، يفتخر بها أحياناً، لذلك ذنب الفاجر كبير لأنه إنسان مستعل مستكبر، لأنه يذكر ذنبه أمام الناس ولا يستحي منه فهو فاجر، أما العاصي قد يكون مغلوباً، ورب معصية أورثت ذلاً وانكساراً خير من طاعة أورثت عزاً واستكباراً، لذلك فرق العلماء بين معصية غلبة الشهوة وبين معصية الاستكبار إبليس أبى واستكبر أن يكون مع الساجدين، هناك معاصي استكبار، وهناك معاصي غلبة شهوة: ﴿ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا (106) ﴾ (سورة المؤمنون) لذلك الفرق كبير جداً بين أن تغلب وبين أن تستعلي، لذلك إذا بليتم بالمعاصي فاستتروا، مقولة إذا بليتم بالمعاصي فاستتروا والذي لا يستتر لا يصنف مع العصاة، يصنف مع الفجار. البوح بالأخطاء وقد سترها الله عز وجل استخفاف بستر الله: هناك شيء آخر نحن في إسلامنا ممنوع أشد المنع أن تبوح بمعاصيك لرجل الدين، هذا ليس وارداً في الإسلام، إنسان زلت قدمه وارتكب معصية والله ستره ممنوع منعاً باتاً أن تذهب إلى شيخ وأن تبوح له بما فعلت، الله سترك استر نفسك، والإنسان لا يغفر، وهناك أزواج كثر بعد الزواج يحدثها عن أخطائه قبل الزواج، أو هي من حمقها تحدثه عن أخطائها قبل الزواج، فالإنسان لا يغفر، الله تعالى سترك وما فضحك تفضح نفسك ؟ هذا موقف فيه حمق كبير، لذلك البوح بالأخطاء وقد سترها الله عز وجل استخفاف بستر الله، البوح بأخطاء وقد سترها الله عز وجل استخفاف بستر الله عز وجل. 2 ـ أن يستر الإنسان عورته: الآن يدخل في باب الاستتار أن يستر الإنسان عورته، النبي عليه الصلاة والسلام استأجر أجيراً فاغتسل عريانا فقال له: خذ أجارتك لا حاجة لنا بك إني رأيتك لا تستحيي من الله. سبحان الله عز وجل، العالم الآن انقسم مؤمن وغير مؤمن، أهل الإيمان يستترون وأهل الضلال يكشفون عوراتهم، لذلك الآية الكريمة: ﴿ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا ﴾ [سورة الأعراف الآية:27] شأن الشيطان التعري، أنا أقول لكم شيئاً مؤلماً هناك شباب يقومون في البيت بثيابهم الداخلية أمام أخواتهم، وهناك شابات يرتدين ملابس شفافة أمام آبائهن وأخواتهن، هذا لا يجوز إطلاقاً، لذلك إذا كان في فواحش ضمن الأسرة الواحدة سببها التعري، حتى الإنسان إذا دخل على ابنته ينبغي أن يستأذن منها، النبي عليه الصلاة والسلام علمنا أن نستأذن على أمهاتنا ففي صحابي تعجب كيف نستأذن على أمهاتنا ؟ قال: أتحب أن تراها عريانة ؟ المرأة لها خصوصيات، فلذلك من شأن الشيطان أن ينزع عن الإنسان لباسه، هذا الشيء في تفلت في البيوت، تفلت في الطرقات، المرأة تبدو كما خلقها الله كاسية عارية بينما المؤمن يرتدي ثياباً سابغة والمؤمنة كذلك، الأبلغ من ذلك يجب أن تستر خصوصيات البيت، كل إنسان له زوجة، في خصوصيات، نسمي العلاقة بالزوجة علاقة حميمة جداً، هذه العلاقات الحميمة ينبغي ألا يبوح بها الزوج، ولا تبوح بها الزوجة أبداً، ينبغي ألا يبوح بها الزوج ولا تبوح بها الزوجة، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى هذا المعنى إشارة واضحة جداً فكان الذي يلتقي مع زوجته ثم يُحدّث الناس بما كان البارحة و كأن الناس يرون الزوجين عريانين، هذا أيضاً من نقائص المجتمع. 3 ـ سترة ما بين الزوجين من خصوصيات: هناك شيء آخر سترة ما بين الزوجين من خصوصيات، إنسانة بفرنسا تعمل بالتمثيل سئلت وقد لفتت نظري إجابتها، سئلت ما شعورك وأنت على خشبة المسرح ؟ قالت شعور الخزي والعار، وهذا شعور كل أنثى تعرض مفاتنها على الجمهور، إن الحب يجب أن يبقى بين الزوجين وفي غرف مغلقة. شخص كان لا يصلي الفجر في وقته فاشتكى للنبي أنه نؤوم قال له عمر: ويحك! فضحت نفسك، قال له: دعه يا عمر، فضوح الدنيا أفضل من فضوح الآخرة، ثم دعا له وقال: رب أذهب عنه النوم إذا شاء. معنى هذا أن الإنسان إذا شاء استيقظ، أذهب عنة النوم إذا شاء. من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة: إخواننا الكرام، أهم ما في هذا الدرس من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة. اجعل ستر المسلمين عملاً صالحاً تلقاه يوم القيامة، من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة لأن المؤمن عليه أن يتخلق بكمالات الله. الآن قصة فيها فحش: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ ( سورة النور الآية: 19 ) قصة تعطي فكرة سيئة عن المجتمع لا ترويها إذا رويتها إلى من لا يحتاجها استسهل المعصية، هناك قصص تقع ليس من المستحسن أن تكثر من روايتها، لذلك: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ ( سورة النور الآية: 19 ) لا تؤذوا عباد الله ولا تعيروهم ولا تطلبوا عوراتهم فإنه من طلب عورة أخيه المسلم طلب الله عورته حتى يفضحه في عقر بيته. كل إنسان يتتبع عورات الناس الله عز وجل توعده أن يفضحه في عقر داره، وآخر شيء في هذا اللقاء الطيب: (( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) [أخرجه الترمذي عن الحسين بن علي] والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#19 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اسم الله - الجميل - 1 -اسماء الله الحسنى الدرس : ( الرابع العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( الجميل ) أيها الإخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم ( الجميل ). قد ورد هذا الاسم في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يَدْخُل الجَنَّةَ مَنْ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، فقال رجلٌ: إن الرجلَ يُحبّ أن يكون ثوبُه حسناً ونعلُه حسنةً، قال عليه الصلاة والسلام: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ )) ما هو الكِبْر ؟ بالمناسبة، أيها الإخوة، لو أن عندك كمية قليلة من اللبن، وجاءك ضيوف كُثر، فإنه يمكن أن تضيف لهذا اللبن خمسة أضعافه ماءً من اللبن ويكون شراباً سائغاً، فتحمَّل هذا اللبن خمسة أضعافه ماء، لكنه لا يتحمّل قطرة بترول، فإن أضيفت إليه قطرة واحدة من البترول ألقيتَه وأهرقته، لأن البترول يتناقض في طعمه مع الماء، أما اللبن فلا يتناقض. كذلك الكبر يتناقض مع العبودية لله، (( لا يَدْخُل الجَنَّةَ مَنْ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ )) ![]() قال عليه الصلاة والسلام: (( لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر )) [ أخرجه البزار وابن والبيهقي عن أنس ] ما الذي هو أكبر من الذنب ؟ قال: (( العجب العجب )) رُبّ معصية أورثت صاحبها ذلاً وانكساراً خير من طاعة أورثت عزاً واستكباراً. لذلك الكبر يتناقض مع العبودية لله عز وجل. (( لا يَدْخُل الجَنَّةَ مَنْ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، فقال رجلٌ: إن الرجلَ يُحبّ أن يكون ثوبُه حسناً ونعلُه حسنةً، قال عليه الصلاة والسلام: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ )) الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاس: أما الكبر فشيء آخر، بطر الحق أي ردّ الحق، وغمط الناس ؛ أن تبخسهم مكانتهم، أن ترد الحق، أن ترى نفسك أكبر من الحق، أن تتكبر عن أن تنصاع إلى الحق، أن تتأبى، هذه معصية إبليس. ﴿ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ ( سورة البقرة الآية: 32 ) فلمجرد أن ترد الحق، وأن ترفضه، وأن تتعنت، وأن يركب الإنسان رأسه، وأن تأخذه العزة بالإثم، إذاً: هذا هو الكبر، ولمجرد أن تحتقر الناس، وأن تستهين بهم، وأن ترى نفسك فوقهم، وتغمط الناس فهذا كِبْرٌ. المؤمن يعترف بفضل الآخرين، يعترف بقيمة الآخرين يعترف بإنجازات الآخرين، هناك من يسلط الضوء على ذاته فقط، ويضع مَن حوله في التعتيم، هذا هو غمط الناس، وتعريف الكبر عند رسول صلى الله عليه وسلم: (( الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ ـ أي رد الحق ـ وَغَمْطُ النَّاسِ ـ أن تزدري الناس )) لذلك ليس من صفات المؤمن أن يزدري أخاه. (( بِحسْبِ المْرِء مِنَ الشرّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلمَ )) [ رواه الترمذي، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ] أن يرى نفسه فوقه. النبي أشد الناس تواضعا: من علامات الإيمان التواضع، دخل على النبي الكريم رجل أصابته رعدة، من هيبة النبي، كان عليه الصلاة والسلام له هيبة، من رآه بديهة هابه ومن عامله أحبه، فعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: (( أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ، فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ، فَقَالَ لَهُ: هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ )) [ ابن ماجه ] ![]() كان مع أصحابه في سفر، فأرادوا أن يعالجوا شاة، فقال عليه الصلاة والسلام بعد أن قال أحدهم: علي طبخها، والثاني علي سلخها، وقال عليه الصلاة والسلام: (( وعلي جمع الحطب )) [ ورد في الأثر ] تواضعاً لله عز وجل. الحديث دقيق جداً: (( لا يَدْخُل الجَنَّةَ مَنْ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، فقال رجلٌ: إن الرجلَ يُحبّ أن يكون ثوبُه حسناً ونعلُه حسنةً، قال عليه الصلاة والسلام: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ )) الله يحبك أن تكون أنيقا، ثيابك نظيفة، ومتعطرا، شعرك معالج، يحبك كذلك. (( إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ )) الإنسان مفطور على حب الجمال: بالمناسبة، الإنتاج العقلي والشعوري للبشرية لا يزيد على علم وفلسفة وفن، فالعلم ما هو كائن، والفلسفة ما يجب أن يكون، والفن ما هو ممتع، فمن الفن ما هو مباح، كأن تكون أديباً، الأدب جمالي، التعبير المثير عن دقائق الحياة، أو أن يكون الفعل جميلاً هو الكمال. لذلك قالوا: الإنسان فُطر على حب الكمال، وحب الجمال، وحب النوال الإنسان يحب الجميل، فقد يكون الطفل جميل الصورة، يدع في قلب أبيه تعلقاً شديدا، وأحياناً يكون العطاء خالصا كريما، فالإنسان يحب المحسن. " يا داود، ذكر عبادي بإحساني إليهم، فإن النفوس جبلت على حبِّ مَن أحسن إليها " والإنسان يحب النوال، العطاء، والجمال، والكمال، وهذا موقف كامل، الوفاء والرحمة والتواضع. أحياناً تقرأ قصة، أو تقرأ سيرة، فتجد صحابيا جليلا كان أديباً أدباً جماً، وقد قيل للعباس: أيّكما أكبر أنت أم رسول الله ؟ عمه العباس، فقال: << أنا ولدت قبله، وهو أكبر مني >>. هناك كلمات رائعة جداً، وتصرفات رائعة، وشكل رائع. 1 – ورودُ اسم ( الجميل ) في الحديث الصحيح: أيها الإخوة، هذا الحديث ورد فيه اسم ( الجميل )، وهو حديث في صحيح مسلم. ورد هذا الاسم مطلقاً، منوناً، مراداً به العلمية، دالاً على كمال الوصفية، ورد أيضاً في رواية أحمد في مسند ابن مسعود فيه تفصيل، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَيُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي غَسِيلًا ـ أي نظيفًا ـ وَرَأْسِي دَهِينًا، وَشِرَاكُ نَعْلِي جَدِيدًا، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ، حَتَّى ذَكَرَ عِلَاقَةَ سَوْطِهِ، أَفَمِنْ الْكِبْرِ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: لَا، ذَاكَ الْجَمَالُ، إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ، وَازْدَرَى النَّاسَ )) [ أحمد في المسند ] 2 – الجمال المادي والمعنوي مطلوب، وليس من الكِبْر: ![]() هذا الكبر، الأمر واضح تماماً، الكبر رد الحق، وازدراء الناس، بطر الحق وغمط الناس، أمّا أن تكون أنيقا، أن يكون بيتك مرتباً، منظماً، فيه تناسب ألوان، أن تكون مركبتك نظيفة، أن يكون ثوبك حسناً، أن يكون كلامك فصيحاً، أن تكون تصرفاتك رائعة، فهذا هو الجمال: (( إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ )) 3 – لابد للمؤمن أن يكون جميلا بالمعنى العام: دائماً وأبداً أقول لكم: يجب أن تشتق من كمال الله كمالاً يكون هذا الكمال وسيلة للإقبال على الله. ﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ ( سورة الأعراف الآية: 180 ) تتقرب إلى الجميل بالجمال، تتقرب إلى الرحيم بالرحمة، تتقرب إلى العدل بالإنصاف، تتقرب إلى اللطيف باللطف، تتقرب إلى الكريم بالكرم. ﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ ( سورة الأعراف الآية: 180 ) أي تقربوا إليه بأن تتخلقوا بهذا الكمال الإلهي، هذا محور هذه الدروس. ﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ ( سورة الأعراف الآية: 180 ) ما من شيء يقربك من الله عز وجل كأن تكون متخلقاً بكمالات الله. 4 – معنى الجمال: أيها الإخوة، الجميل في اللغة مأخوذ من الجمال، وهو الحُسن في الخَلْق والأخلاق. نحن كلما ذكرنا الجمال ننطلق إلى تصور جمال الشكل، لكن أحياناً هناك أعمال وتصرفات تستمع إليها فتبقى شهراً غارقاً في نشوتها. كما حدثتكم ببعض القصص، هناك مواقف فيها وفاء، مواقف فيها رحمة، مواقف فيها إنصاف، مواقف فيها حب، هذه المواقف جميلة جداً، وقد يكون الذي يفعلها ليس جميلاً. مثلاً: ورد في صفة بعض التابعين وهو الأحنف بن قيس، أنه كان قصير القامة، أسمر اللون، غائر العينين، ناتئ الوجنتين، أحنف الرجل، ليس شيء من قبح المنظر إلا وهو آخذ منه بنصيب، وكان مع ذلك سيد قومه، إذا غضبَ غضب لغضبته مئة ألف سيف، لا يسألونه فيم غضب ؟ وكان إذا علم أن الماء يفسد مروءته ما شرب، هذا كمال رائع جداً مع دمامة لا توصف. 5 – ليس الجمال محصورًا في الجمال الجسدي المادي: ![]() لذلك الرجل جماله، بفصاحته، جماله في أخلاقه، جماله في كرمه، جماله في تواضعه، جماله في رحمته، لعل المرأة تتوهم أن كل قيمتها في جمالها الجسدي، وهذا خطأ. أحاديث مهمة في بيان أهمية جمال الأخلاق: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ )) [ متفق عليه ] يجب أن نحرر مفهوم الجمال مما تراكم من أذهان الناس أنه جمال الشكل فقط، هناك مواقف جميلة، أحيانا تعيش مع امرأة في أعلى درجة من الوفاء، والحب، والتفاني والخدمة، تسعد بها سعادة أيّما سعادة، وقد يعيش المرء مع امرأة بارعة الجمال يكرهها من أعماقِ أعماق قلبه، لأن جمال الأفعال من أعلى مستويات الجمال. عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (( إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَمَنْصِبٍ، إِلَّا أَنَّهَا لَا تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا ؟ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَنَهَاهُ، فَقَالَ: تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ )) [ النسائي، أبو داود ] مودتها تقرّبها من زوجها، فالجميل مأخوذ من الجمال، وهو الحسن في الخَلْق والخُلُق، وكان عليه الصلاة والسلام حسنَ الخَلق والخُلق. إذا رأى الإنسان صورته في المرآة ماذا يقول ؟ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: (( اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي )) [ أحمد ] قال بعض الشعراء: جمال الجسم مع قبح النفوس كقنديل على قبر المجوس *** مرة إنسان جميل الصورة، أنيق الثياب جداً، تكلم كلاماً بذيئاً، فقال له أحدهم: إما أن تتكلم وَفق ثيابك، أو البس وَفق كلامك، فالتناسب رائع جداً، أحيانا إنسان أنيق، حسن الصورة ثيابه أنيقة، جميلة لكن كلامه بذيء، هذا الجمال وهذه الأناقة يناسبهما علم، يناسبهما كلام منضبط، لذلك: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ، وَلَا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ )) [ أحمد ] وبعض العلماء، منهم الإمام الغزالي عدّ من آفات اللسان أكثر من عشرين آفة، وعلماء آخرون منهم الشيخ عبد الغني النابلسي عدّ آلاف أمراض اللسان، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: (( كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ، وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، وَيُبَاعِدُنِي عَنْ النَّارِ، قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، قَالَ: ثُمَّ تَلَا: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿ يَعْمَلُونَ ﴾، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ كُلِّهِ، وَعَمُودِهِ، وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، قَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ )) [ أخرجه الترمذي ] ![]() عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (( حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا، وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ، وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا، كَأَنَّهَا تَعْنِي قَصِيرَةً، فَقَالَ: لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ )) [ رواه أبو داود والترمذي وأحمد ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ )) [ الترمذي ] والكلمة الطيبة صدقة، وقد ترقى بكلمة رقياً لا يعلمه إلا الله، كلمة تواضع، كلمة مؤانسة، كلمة اعتراف بالحق، هذا كله في ميزان حسنات الإنسان. من الأخلاق الجميلة: إذاً: ( الجميل ) مأخوذ من الجمال، وهو الحُسن في الخَلق وفي الخُلق. 1 – الصبر الجميل: هنالك صبر جميل، قال تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ﴾ ( سورة المعارج ) هناك صبر مع الضيق، مع التوتر، كأن الإنسان مرجل يغلي، مع كلام قاسٍ، الأبواب تخبط، البلور يكسر، هذا ليس صبرا جميلا، يجب أن تصبر صبراً جميلاً: ﴿ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ﴾ ( سورة المعارج ) 1 – الصفح الجميل: وهناك صفح جميل، أنا سامحتك، لا تنس أن كل خيرك من خيري، لا تسامحه. ﴿ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾ ( سورة الحجر ) إذا سامحته انتهى كل شيء، لا تذكره بخطئه. مثلاً: أيهما أخطر ؛ أن يتآمر إنسان على إنسان فيضعه في السجن، أم يضعه في البئر ؟ البئر الموت فيه محقق، إخوة يوسف وضعوه في البئر، والموت محقق، أما امرأة العزيز فوضعته في السجن، ولما التقى يوسف بإخوته ماذا قال ؟ قال: ﴿ وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ﴾ ( سورة يوسف الآية: 100 ) ما ذكّرهم بجريمتهم، أما الخروج من البئر فنعمة أكبر، مع أن الموت في البئر محقق، وفي السجن غير محقق، فمن كماله ما ذكّرهم بجريمتهم: ﴿ وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ﴾ ( سورة يوسف الآية: 100 ) إخواننا الكرام، إن قرأتم قصص الأنبياء فتخلَّقوا بأخلاقهم، الأنبياء مدارس، كل نبي له مدرسة، وعلى رأسهم سيد الخلق وحبيب الحق. إذاً: هناك صبر جميل، وصفح جميل، وفعل جميل، وعفو جميل، وعطاء جميل. أنا أتمنى على الإنسان إذا فعل خيراً أن ينساه، وإذا فُعل معه خير لا ينساه حتى الموت. أتمنى أنك إذا فعلت خيراً يجب أن تناساه وكأنك لم تفعله، أما إذا أسدي إليك معروف فينبغي ألا تنساه ما حييت. مراتب الجمال الربّاني: جمال الذات والصفات والأفعال والأسماء: الله عز وجل ( جميل )، قال: جماله على أربع مراتب، جمال الذات، وجمال الصفات، وجمال الأفعال، وجمال الأسماء، أسماءه كلها حسنى: ﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ قطعاً، حتى لو توهمت أن الأسماء الحسنى منها المنتقم، لو تبحرت في معنى المنتقم لذابت نفسك تعظيماً لله، لو تبحرت في معنى المتكبر لذابت نفسك تعظيماً لله: ﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ فالله عز وجل جماله على أربع مراتب، جمال الذات، وجمال الصفات، وجمال الأفعال، وجمال الأسماء، أسماءه كلها حسنة، وصفاته كلها صفات كمال، وأفعاله كلها حكمة. ![]() لذلك لما قال بعض العلماء: " الشريعة عدل كلها، لأنها منهج الله، رحمة كلها حكمة كلها، مصلحة كلها، وأية قضية خرجت من الحكمة إلى خلافها، ومن العدل إلى الجور، ومن المصلحة إلى المفسدة، فليست من الشريعة، ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل ". حتى إن علماء العقيدة قالوا: " الحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبحه الشرع، الله عز وجل ذاته جميلة، وصفاته جميلة، وأفعاله جميلة، وأسماءه جميلة. لكن المشكلة أن جمال الذات لا يدركه أحد في الكون، لا يعرف الله إلا الله، جمال الذات، لا يدركه أحد في الكون ولا الأنبياء، لكن جمال الصفات تدل على جمال الذات، وجمال الصفات محجوبة بأفعاله، فأفعاله الجميلة تدل على جمال صفاته، وجمال صفاته تدل على جمال ذاته، وأنت ترى أفعاله، ترى الربيع، ترى العصفور، ترى الوردة، ترى الزهرة، ترى طفلا جميل الصورة، هذه كلها أفعاله. ![]() أحيانا تأكل طعاما طيبا، مَن أودع في الطعام هذا الطعم ؟ أحيانا يهب نسيم عليل فتنتعش به، مَن ساق هذا النسيم ؟ أحيانا ترى مرجا أخضر، مَن أعطاه هذا اللون الجمال ؟ ترى السماء زرقاء، البحر صافيا، الجبال خضراء، الأطفال الذين وهبهم الله مسحة جمال، وهناك إنسان قد يفتن بابنه من جماله، هذه كلها أفعاله، أفعاله تشير إلى صفاته، وصفاته تشير إلى ذاته، جمال الذات لا يعلمه أحد في الكون حتى الأنبياء. لذلك قال بعض العارفين: " لا يعرف الله إلا الله "، حصراً. نحن مع جمال الأفعال نرى المطر تنعش الأرض، نرى النبع، الماء الزلال، نرى الفاكهة الجميلة، منظر الفاكهة جميل جمالا رائعا جداً، وأحيانًا يزينون بعض الغرف بصور الفاكهة، فاكهة جميلة، البساتين جميلة، الماء الرقراق جميل، يجب أن تخترق جمال الكون إلى جمال الخالق. آية خطيرة فافهم معناها: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً إخواننا الكرام: ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ ﴾ ( سورة البقرة الآية: 165 ) من أجل امرأة عصى الله، ما الذي فتنه بها ؟ جمالها، من أجل المال عصى الله، ما الذي فتنه ؟ المال، فالمال يعطيك الجمال، يعطيك بيتا جميلا جداً واسعا، له إطلالة، يعطيك مركبة فارهة جداً، يدعك تختار أجمل زوجة. ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ ﴾ ( سورة البقرة الآية: 165 ) لماذا هو في العذاب ؟ ما الذي أغواه وعصى به ربه ؟ الجمال، هذا الذي أغواه الجمال فعصى ربه من أجله. ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً ﴾ ( سورة البقرة الآية: 165 ) ![]() هنا قوة الجمال. فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه لمــــــا وليت عنا لغيرنا و لــــو سمعت أذناك حسن خطابنا خلـعت عنك ثياب العجب وجئتنا ولـــــو ذقت من طعم المحبة ذرة عذرت الـذي أضحى قتيلاً بحبنا ولـــــو نسمت من قربنا لك نسمة لــــمت غريباً واشتياقاً لقربنا و لـــــو لاح من أنوارنا لك لائح تركت جمـــيع الكائنات لأجلنا *** هؤلاء الذين أطاعوا الله هم الفائزون، عرفوا أن يختاروا الجمال المطلق، الجمال الأبدي. لابد أن تترك الجمالَ أو يتركك فانتبه: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾ ( سورة الرحمن ) لو أحب الإنسان زوجته، لا بد من أن يتركها في الموت، أو أن تتركه إن ماتت قبله إلا أنك إذا أحببت الله فأنت معه إلى أبد الآبدين. أيها الإخوة، لهذا الموضوع تتمة. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#20 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اسم الله - الجميل - 2 -اسماء الله الحسنى الدرس : ( الرابع العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( الجميل ): 1 – يتجلى الله به على بعض مخلوقاته باسم ( الجميل ): أيها الإخوة الأكارم، لا زلنا مع اسم ( الجميل )، وهذا الاسم أيها الإخوة، يتجلى الله به على بعض مخلوقاته، فإذا هو جمال أخّاذ، فالذي ينظر إلى الورود والرياحين والنباتات يأخذه العجب العجاب، إن الله سبحانه وتعالى يتجلى على هذه المخلوقات باسم ( الجميل ). هناك عصافير لها ألوان أخاذة، ومهندسو الألوان يقتبسون ألوانهم مِن خَلق الله عز وجل. 2 – الله عزوجل أصلُ الجمال: أيها الإخوة، ( الجميل ) هو الله عز وجل، هو أصل الجمال، فإذا منح الله العبد مسحةً من الجمال تعلق الخلقُ به، فكيف بأصل الجمال ؟ لذلك جاء تعريف العبادة: " هي طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية ". في الدين عنصر جمالي، وفي الدين عنصر معرفي، وفي الدين عنصر سلوكي، وفي الدين عنصر جمالي. بلا مبالغة ؛ لو شققت على قلب المؤمن لرأيت في قلبه من السعادة ما لو وزعت على أهل بلد لكفتهم. في صحيح مسلم من حديث أَبِي مُوسَى قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ: (( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ )) [ مسلم ] وحينما قال الله عز وجل: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ ( سورة القيامة ) ورد في بعض الكتب أن أهل الجنة ينظرون إلى وجه الله الكريم فيغيبون خمسين ألف عام من نشوة النظرة. 3 – لماذا يعصي الإنسان ربَّه من أجل الجمال الدنيوي ؟ الذي ينبغي أن يكون واضحاً أن هذا الإنسان حينما يجهل حقيقة الواحد الديان، حينما يجهل أسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلى، حينما يغويه جمال بعض المخلوقات، ويعصي الله من أجل جمال امرأة، أو جمال قصر، أو جمال مركبة، أو جمال موقع، فيظلم نفسه، ويستحق اللعنة، والبعد عن الله عز وجل، يُخاطب: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً ﴾ ( سورة البقرة الآية: 165 ) وكلمة القوة هنا واسعة جداً، هناك قوة الجمال، هناك قوة العلم، هناك قوة المال، صاحب المال قوي، وصاحب العلم قوي، والجميل قوي يأخذ جماله الألباب، هؤلاء الذين عصوا ربهم، وخسروا آخرتهم من أجل جمال مخلوق لو عرفوا أن هذا الجمال مسحة من جمال الله عز وجل، ولو أنهم تعرفوا إلى الله لكانوا مع أصل الجمال. 4 – تجلِّي الله على المؤمنين سعادة لهم ولو فقدوا الدنيا: هناك من يتوهم أنّ المؤمن فاتته مباهج الدنيا، أن المؤمن باستقامته حرم نفسه أشياء كثيرة، لكن العكس هو الصحيح، فإن الله يتجلى على قلب المؤمن تجلياً، سمّه إن شئت رحمة، وسمه إن شئت سكينة، هذا التجلي يسعده ولو فقد كل شيء، ويشقى بفقده ولو ملك كل شيء. أيعقل أن يكون الذي في بطن الحوت نبي كريم، وهو يناجي ربه بقوله: ﴿ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ﴾ ( سورة القصص الآية: 176 ) فيتجلى الله عليه وينقذه، وأن النبي عليه الصلاة والسلام كان في أسعد حالاته وهو في غار ثور، وأن إبراهيم تجلى الله عليه وهو في النار، هذه السعادة التي تلقى في قلب المؤمن يشقى بفقدها الإنسان ولو ملك كل شيء. 5 – الأغنياء الشاردون أشقياء ولو ملكوا الدنيا: في نفس الإنسان فراغ لا يملؤه المال، ولا يملؤه جمال الأرض، الأقوياء والأغنياء يعيشون حياة ناعمة جداً، بيوتهم قطعة من الجمال، مركباتهم، مائدتهم، مَن حولهم، ومع ذلك هم أشقى الخلق، لأنهم ابتعدوا عن الله عز وجل، وحينما تؤمن أن كل السعادة باتصالك بالله تسعد. ﴿ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ ( سورة الرعد الآية: 28 ) وأن كل الشقاء بالبعد عنه. ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ﴾ ( سورة طه ) حينما تؤمن أن سعادتك المطلقة باتصالك بالله، لأنه جميل، لأن الجمال جزء أساسي في حياة الناس، وأن الشقاء كل الشقاء في البعد عن الله: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ﴾ قال بعض العلماء: ـ دققوا ـ " ما بال الأقوياء والأغنياء هم أشقياء ؟ فجاء الجواب: نعم، شقاءهم ليس في نقص المال، ولكن في ضيق القلب ". أحياناً يتجلى الله على قلب المؤمن باسم ( الجميل ) فهو في جنة، من هنا قيل: " في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة "، و" مساكين أهل الدنيا، جاؤوا إلى الدنيا وغادروها، ولم يذوقوا أطيب ما فيها ". حينما ترى أناساً مجتمعين في ملهى اسأل نفسك سؤالاً عقائدياً: لماذا ؟ ما في هذا المكان ؟ فيه امرأة، لعلها ترقص، فيه مغنٍّ، فيه طعام، رأوا سعادتهم في هذا، ولو كشف لهم لو أنهم إذا أقبلوا على الله كانوا في نشوة ما بعدها نشوة، وفي سعادة ما بعدها سعادة، لسفهوا أعمالهم، ولاحتقروا ذواتهم. إذاً: (( حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ )) لا شقاء في الدنيا مع معرفة الله: أيها الإخوة، قيل: حجبت الذات بالصفات، وحجبت الصفات بالأفعال، فما ظنك بجمال حجب بأوصاف الكمال، وسُتِر بنعوت العظمة والجلال. أنت تتعامل مع الله، مع ذات كاملة، مع قوي، مع جميل، مع غني، مع قدير، مع رحيم، مع لطيف. صدقوا أيها الإخوة، مستحيل وألف ألف ألْف مستحيل أن يكون هناك شقاء في الدنيا مع معرفة الله، لا يجتمعان أبداً، ولا أقول: إن المؤمن إذا كان مع الله كان في بحبوحة، قد يكون في يسر، وقد يكون في عسر، وقد يكون في فقر، وقد يكون في مرض، لكن لأنه مع الله فهو في سعادة لا توصف. 6 – جمالُ الله وكماله مطلق: نحن في حياتنا قد نلتقي بإنسان عالم كبير، أستاذ في الجامعة مثلاً، لكن لا يرحم الطلاب، يقسو عليهم، يتفنن في إحراجهم في الامتحانات، فالطلاب يكبرون علمه، ولا يحبونه، وقد تلتقي بإنسان تحبه كثيراً، لكن لا تقدر علمه، معلوماته محدودة جداً، لكنه طيب جداً، ففي حياة الإنسان إنسان يكبره ولا يحبه، وإنسان يحبه ولا يكبره، لكنك إذا أقبلت على الواحد الديان بقدر ما تعظمه تحبه، بقدر ما تدهش بكماله، وتدهش بجماله، بقدر ما يرحمك بقدر ما ينتزع إعجابك. فلذلك هذا المعنى ورد في قوله تعالى: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ ( سورة الرحمن ) قد يكون الشيء كبيراً وليس كاملاً، و قد يكون كاملاً وليس كبيراً، لكن الله سبحانه وتعالى في آية أخرى قال: ﴿ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ ( سورة الرحمن ) إذاً: أيها الإخوة، الإنسان إذا أقبل على الله وصل إلى كل شيء. (( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء )) [ ورد في الأثر ] سعادة الدنيا غير متنامية ولا مستمرة: حينما يختار الإنسان هدفاً محدوداً، والإنسان في أصل تصميمه لا نهائي، لا يملأ طموحه إلا الله، فإذا اختار هدفاً أرضياً ؛ اختار المال، يسعى إليه جاهداً، فإذا حصله، وأحاط به يكتشف حقيقة مُرّة ؛ أنه شيء، و ليس كل شيء، فإذا اقترب من مغادرة الدنيا يراه لا شيء. قد يُقبل الإنسان على المرأة في مقتبل حياته، إن كان شارداً عن الله يظنها كل شيء، في منتصف حياته هي شيء، وليست كل شيء، في وقت مغادرة الدنيا يراها ليست بشيء. سبحان الله ! ما من شيء في الدنيا يمكن أن يمد الإنسان بسعادة متنامية، ولا بسعادة مستمرة، بل بسعادة متناقصة، والدليل: أن الإنسان قد يشتري بيتا يلفت النظر، بعد شهر أصبح كأي بيت عنده، وقد يقتني مركبة من أعلى مستوى، بعد حين تصبح هذه المركبة شيئاً عادياً، كل ما يحيط بالإنسان من مظاهر الجمال المادي بعد حين هذا البريق يخبو، وهذا الاهتمام يضعف، هذه الدهشة تقلّ إلا إذا أردت أن تعرف الله. الأصل في الموضوع أنك تتمتع بنفس طموحة لا يملؤها إلا معرفة الله، أما إذا اخترت هدفاً أرضياً فهذا الهدف ما إن تصل إليه حتى يبدأ الملل والسأم، لذلك انظر إلى أهل الدنيا الناجحين في حياتهم، بعد أن ينجحوا تصير حياتهم مملة، لأن النجاح أصبح مألوفاً، لكنهم إذا اختاروا الذات الكاملة، إنهم إن اختاروا الله عز وجل فهم في شباب دائم. أنا أؤكد لكم أن المؤمن في شباب دائم، لسبب بسيط، لأنه اختار هدفاً يفوق كل إمكاناته، لذلك، إن أردت أن تعرف الله فأنت في طريق السعادة، من هنا نؤمن أن المؤمن لا يشيخ أبداً، بل هو شاب دائماً. والله كان في الشام رجل من علماء دمشق، بلغ السن السادسة والتسعين، وكان منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع، أسنانه في فمه كاملة، وكأنه شاب، يُسأل من حين إلى آخر: يا سيدي، ما هذا ؟ قال: " يا بني، حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقياً عاش قوياً ". 7 – على المسلم أن يتجمَّل ماديًّا: أيها الإخوة، النقطة الدقيقة: أن الإنسان ما موقفه من هذا الاسم ؟ لمَ لا يكون جميلاً في ثيابه ؟ في بيته ؟ إذا قلت: جميل، فلا أقصد الفخامة، ولا البذخ، ولا الترف ولا الإسراف أبداً. قد يكون في البيت مسحة جمالية، بيت مريح، المكتب التجاري فيه مسحة جمالية، الدكان فيها مسحة جمالية، الثياب فيها ألوان متناسقة، لماذا ترى الجمال الصارخ في الطرف الآخر، وفي بلاد أخرى ؟ وهم بعيدون عن الله بُعد الأرض عن السماء، لماذا هناك الجمال، وعندنا الإهمال ؟ هذه مشكلة كبيرة، يجب على المؤمن أن يتجمل. قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَنَا: (( إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ وَلِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا فِي النَّاسِ كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ )) [ أخرجه أحمد ] المؤمن نظيف، وذو أذواق عالية في حياته، والأذواق العالية تجذب الناس إليه، أما إذا أهمل ثيابه، أهمل مركبته، أهمل بيته، أهمل دكانه يفرُّ الناس منه. أحيانا تدخل إلى دكان صاحبها مؤمن، فترى النظافة، والترتيب، والنظام، فتؤخذ به، وأحيانا تجد إنسانا مقصرا، في دكانه فوضى، وغبار، وإهمال، هذا شيء منفّر، وأهل الدنيا اكتشفوا هذه الحقيقية، فتأنقوا في حياتهم، وتأنقوا في نظام حياتهم، هذا التأنق وهذا الجمال في حياتهم يجذب الناس إليهم، تذهب إلى بلاد بعيدة فترى عناية بجمال البلاد منقطعة النظير. مرة سافرت إلى بلد، سرت مسافة طويلة جداً لم أرَ إلا اللون الأخضر، الطرقات منظمة، محددة، الشاخصات، اللافتات، الحدائق، أنا أقول: الإنسان بحاجة ماسة إلى الجمال، وهذا مودع في أصل فطرة الإنسان، فإذا لبّى هذه الحاجة، وتخلق بكمالات الله سعد في دنياه. (( إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ )) [ رواه مسلم عن ابن مسعود ] تغدو حياتنا جميلة، تغدو حياتنا براقة، ما الذي يمنع أن نعتني بمساجدنا ؟ بنظافة مساجدنا، بأناقة مساجدنا، ما الذي يمنع أن نعتني ببيوتنا ؟ والله مرة دخلت إلى بيت متواضع بشكل لا يوصف، بيت عربي، لكن لا تجد فيه خطأ جمالياً، لا شيء فيه يمكن أن تنتقده، مع أنه بيت متواضع جداً، أنا أرى أنك إذا اعتنيت بدنياك عناية تجذب الناس إليك فهذا جزء من الدين، النبي كان كذلك عليه الصلاة والسلام كان نظيفا، كانت ثيابه حسنة، يتعطر دائماً. 8 – الدعاء باسم ( الجميل ): فلذلك أيها الإخوة، يمكن أن تدعو الله بهذا الاسم، ألم يقل الله عز وجل: ﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ ( سورة الأعراف الآية: 180 ) وفي بعض أدعية النبي عليه الصلاة والسلام: عن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى بِنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ صَلَاةً فَأَوْجَزَ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَقَدْ خَفَّفْتَ، أَوْ أَوْجَزْتَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: أَمَّا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ دَعَوْتُ فِيهَا بِدَعَوَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَامَ تَبِعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ، هُوَ أُبَيٌّ، غَيْرَ أَنَّهُ كَنَى عَنْ نَفْسِهِ، فَسَأَلَهُ عَنْ الدُّعَاءِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَخْبَرَ بِهِ الْقَوْمَ: (( اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ، فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ )) [ النسائي، أحمد ] هذا من أدعية النبي. (( اللهم أغنني بالعلم، وزيني بالحلم، وجملني بالتقوى، وأكرمني بالعافية )) [ الجامع الصغير عن ابن عمر بسند فيه ضعف ] هذه أدعية النبي عليه الصلاة والسلام. أنا لا أستطيع أن أبتعد عن الواقع، الحاجة إلى الجمال مودعة في كل إنسان، فإن لبّاها وفق منهج الله كانت حياته كاملة، وإن أهملها يشقى. ليس هذا هو الجمال المطلوب: أحياناً تتألم ألماً شديداً، تزور قرية مسلمة فترى فيها إهمالا، فيها فوضى، فيها مناظر مخرشة للعين، وأحياناً تزور بلدة أخرى غير مسلمة ترى فيها الأناقة في البيوت، الورود على الشرفات، الطرقات النظيفة، الحدائق الغناء، شيء يلفت النظر، ويؤلم أشد الألم، من قال: إن الجمال وقفٌ على هؤلاء ؟ الإسلام جميل، وربنا جميل، ويحب الجمال، لكن سبحان الله ! الإنسان أحياناً يفهم من هذا الموضوع شيئًا آخر ما أراده الله، يفهم أن يتعلق بالمرأة، يقول لك: (( إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ )) يطلق بصره في الحرام، ويخالف الواحد الديان ويقول: (( إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ )) ليس هذا هو المعنى. المعاني الحسية والأخلاقية والأدبية للجمال: الجمال له معانٍ لا تنتهي، ولاسيما أن الجمال له معانٍ حسية، وله معان أخلاقية، والله موقف أخلاقي تذكره، وكأنك تستمتع بالجمال، هناك مواقف أخلاقية، مواقف الوفاء، مواقف الرحمة، مواقف التواضع، مواقف العفو، مواقف الإنصاف، الجمال كلمة واسعة جداً، وعندنا فعل جميل، وعندنا إنسان قوي، ومتواضع، عندنا إنسان غني وسخي، عندنا إنسان متفوق في علمه، ومع ذلك يحبه مَن حوله، فالجمال معناه واسع جداً. لعلي أقول: إن أقلّه الجمال الحسي، لكن اتساع المفهوم يشمل كل شيء، فهناك كلمة جميلة، الأدب أدب، الأدب فن. مثلاً قال أحدهم: تكاثرت عليّ المصائب، هذا كلام، لكن غيره قال: رماني الدهر بالأرزاء حت ى كأني في غشاء مـن نبـال فصرت إذا أصابتني سهام تكسرت النصال على النصال *** هذا أدب، فالكلمة الجميلة أدب، والحركة الجميلة رشاقة، والصوت الجميل نغم، فالجمال واسع جداً يشمل كل حياتنا، وفي جوانب منها كثيرة جداً مباح، بل مطلوب. (( فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ )) [ الترمذي وأبو داود ] هذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام. أنا أتمنى أن يكون في حياتنا مسحة من الجمال، لأننا مسلمون، ولا ينبغي أن يوازن بين مسلم بيته مضطرب، فيه مناظر مؤذية، وبين غير مسلم فيه أناقة في بيته، كلما ذكرت الأناقة والجمال لا أقصد المال إطلاقاً، قد تكون أفقر الناس، لكن هناك أذواق، هناك تناسب ألوان، هناك طلاء رخيص، لكن الطلاء يملأ القلب بهجة. أحيانا يسكن إنسان في بيت من دون طلاء، المناظر مؤذية، منظر الإسمنت مؤذٍ، لو طلاه بطلاء رخيص أبيض، بلون سماوي، أو لون زهري، يشعر براحة، الآن علم الألوان له علاقة بسلوك الإنسان، وهناك مكان ينتحر فيه الغربيون، طلوه باللون الأخضر فخفت نسبة الانتحار. انظر إلى السماء الزرقاء، والحقول الخضراء، ألوان مريحة جداً، الله جميل، انظر إلى العصافير، والله فيها ألوان تأخذ بالألباب، انظر إلى الفراشات، انظر إلى الحقول، انظر إلى الفواكه، دعك أنها فاكهة تؤكل، لها منظر رائع جداً. اسم ( الجميل ) تجلى على هذا فكان جميلاً، يجب أن تكون حياتك جميلة، في بيتك، في عملك، في هندامك، في مركبتك، والنظافة أصل في الجمال، وتناسب الألوان أصل في الجمال، ورقة العبارة أصل في الجمال. كان سيدنا عمر إذا مر على أناس يشعلون النار، يقول: السلام عليكم، يا أهل الضوء، ولم يقل: السلام عليكم يا أصحاب النار. في اللغة عبارات جميلة جداً فيها ذكاء، فيها لطف. جاءت امرأة تشكو زوجها إلى سيدنا عمر، متألمة جداً منه، أهملها إهمالاً كلياً، قالت: يا أمير المؤمنين، إن زوجي صوام قوام، ما انتبه سيدنا عمر، قال لها: << بارك الله لكِ بزوجك، سيدنا علي قال له: لا، إنها تشكو زوجها >>، انظر إلى الأدب، وهي تشكو زوجها. والله في أقوال الصحابة أدب، أنا أساساً أرفض أن تقول: لا حياء في الدين، الدين كله حياء. ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ ﴾ ( سورة المعارج ) كل أنواع الانحراف الجنسي دخلت في هذه الآية. ﴿ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾ ( سورة المعارج ) لذلك الكلمة الجميلة، والثياب جميلة، والبيت جميل، والمحل التجاري جميل، والحركة جميلة، و جلسة وراء مقود السيارة فيها أدب، وفيها جمال، وهناك جلسة فيها غطرسة. (( إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ )) خاتمة: وأتمنى أن يكون الجمال جزاءً أساسياً في حياتنا، تنظيم البيت يريح، وقالوا: الجمال في البساطة، فقد ترى مركبة أحياناً كلها زينات، وكلها تعليقات، وكلها كلمات، شيء منفر، دعها طبيعية، المركبة أجمل بكثير. فنحن بحاجة إلى الجمال، لأن حياتنا كلها دم، وكلها قهر، وكلها قتل، وكلها تدمير، وكلها خراب، هذه مشكلة كبيرة، والله أتمنى عليكم ألا تسمحوا لأولادكم بمتابعة الأخبار من شدة ما تترك هذه الأخبار من انعكاسات سيئة في نفوس الصغار. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| الله, الحسنى, اسماء |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 ) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| متجدد ..أسماء الله الحسنى ومعانيها..~ | منال نور الهدى | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 45 | 06-29-2022 09:36 AM |
| أسماء الله الحسنى | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 105 | 02-25-2018 02:13 PM |
| معرض أسماء الله الحسنى | منال نور الهدى | رِيَاضُ الصُوَر المَنْقُولَة | 3 | 11-05-2014 11:25 PM |
| أسماء الله الحسنى: "الجبار" | منال نور الهدى | رياض الصوتيات والمرئيات الإسلامية | 3 | 02-27-2013 03:13 AM |
| من أسماء الله الحسنى :"المبين .".الشيخ محمد راتب النابلسي | منال نور الهدى | رياض الصوتيات والمرئيات الإسلامية | 5 | 02-27-2013 03:03 AM |