التربية الاسلامية- سبل الوصول وعلامات القبول - الصفحة 8 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)

الإهداءات
منال نور الهدى : الإستغفار : سعادة لقلبك ، وغذاء لروحك ، وصفاء لعقلك ، و بركة في مالك ، و صلاح في نفسك و ذريتك ، ورضا من ربك ، فلا تغفل عنه ! منال نور الهدى : لآ نَملُك إختِيَار ﺍﻷقَدار ..! لَكننَا قَريبُونْ مَن صَاحبّ ﺍﻷقَدار رَبي ﺃحسَن أقَدارنَا وَزدَها رضاً برحمتك منال نور الهدى : إن كنت حُرمت من بعض النِعم فقد صُرف عنك أضعافها من النِقم فاحمد الله على كل حال ..

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 07-15-2018, 09:01 AM   #71


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الاسلامية- سبل الوصول وعلامات القبول



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الإسلامية - سبل الوصول وعلامات القبول

الدرس : ( التاسع و الستون )

الموضوع : الرحمة










الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. الرحمة :
أيها الأخوة الكرام، مع موضوعٍ جديد من موضوعات: "سبل الوصول وعلامات القبول"، والموضوع اليوم: "الرحمة".
أُذكركم أيها الأخوة بأن الله سبحانه وتعالى حينما قال:
﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾
[ سورة الأعراف الآية: 180 ]

من معاني هذه الآية أنك لا تتقرب إلى الله بأعظم من أن تتخلق بكمالٍ من كمالاته، فالله جلّ جلاله رحمن رحيم، وأفعل وسيلةٍ للتقرب إليه أن ترحم عباده، فإذا رحمتهم وصلت إليه، علاقة هذا الموضوع بهذه السلسلة من الدروس علاقة وشيجة، أنت حينما ترحم من حولك تستطيع أن تتقرب إلى الرحمن الرحيم.
فلذلك: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾
ولكن سوف نقف في هذا اللقاء الطيب عند بعض الآيات القرآنية التي تتحدث عن الرحمة. الله جلّ جلاله خلقنا ليرحمنا و يسعدنا :
بادئ ذي بدء: الله جلّ جلاله خلقنا ليرحمنا، خلقنا ليسعدنا، وقد يقول قائل: فما بال هذه المصائب وما أكثرها؟ نقول: المركبة السيارة صنعت من أجل أن تسير، علة صنعها السير، ما بال المكبح فيها؟ المكبح من حيث المنطلقات يتناقض مع علة صنعها، المكبح يوقفها وصنعت كي تسير، لكن المكبح أعظم ضمانةٍ لسلامتها، أعظم ضمانة لسلامة المركبة المكبح مع أنه يتناقض فكرياً مع علة صنعها.

فلذلك المصائب لها حكمةٌ بالغةٌ بالغة عرفها من عرفها وجهلها من جهلها.
لذلك بعض علماء العقيدة يرى أنه ينبغي أن تذكر بعض أسماء الله الحسنى مثنى مثنى، المعز المذل معاً، يذل ليعز، الخافض الرافع، يخفض ليرفع، الضار النافع، يضر لينفع، المعطي المانع، يمنع ليعطي.
لذلك ورد:
(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ـ لأنه مؤقت ـ ولم يحزن لشقاء ـ لأنه مؤقت ـ قد جعلها الله دار بلوى وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي))
[ من كنز العمال عن ابن عمر ]
الحب أصلٌ في الدين :
إذاً الآية الأولى:
﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾
[ سورة هود الآية: 118 ]
كان من الممكن أن يحملنا ربنا قسراً على الهداية، هذه الهداية القسرية لا تسعدنا إطلاقاً، لذلك أراد أن تكون علاقته بنا علاقة حب، قال: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾
[ سورة البقرة الآية: 256 ]

ما أرادنا أن نأتيه إلا طائعين، إلا مختارين، إلا بمبادرةٍ منا، قال:
﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾
[ سورة المائدة الآية: 54 ]
قال: ﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ﴾
[ سورة البقرة الآية: 165 ]
أي ما أراد الله أن تكون علاقته بنا علاقة قسر، ولا قهر، ولا إكراه، علاقة حب.
فلذلك الحب أصلٌ في الدين لأن الإنسان في الأصل عقلٌ يدرك، وقلبٌ يحب، وجسمٌ يتحرك، وغذاء العقل العلم، وغذاء القلب الحب، وغذاء الجسم الطعام والشراب. الله عز وجل أعطى الناس حرية الاختيار :
لذلك:
﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾
ولا يزالون مختلفين لأنه خلقهم مخيرين: ﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾
[ سورة الكهف الآية: 29 ]
﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾
[ سورة الإنسان ]
﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾
[ سورة البقرة الآية: 148 ]

﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ﴾
[ سورة الأنعام ]
﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾
لكنه شاء أن يعطيهم حرية الاختيار، وشاء لهم أن يأتوه طائعين، مختارين، بمبادرةٍ منهم، ولا يزالون مختلفين لأنهم مخيرون، دقق: ﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾
[ سورة هود الآية: 119 ]
خلقنا ليرحمنا، والله أناسٌ كثيرون يقولون لك: سبحان الله! خلقنا للشقاء، من قال لك ذلك؟ هذا خلاف القرآن ﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾
أيّ إنسان شاء رحمة الله يصل إليها لأنها مبذولةٌ لكل مخلوق :
الآن الآية الثانية:
﴿ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾
[ سورة البقرة الآية: 105 ]

على من تعود يشاء؟ تعود على الإنسان بدليل ما سيأتي بعدها.
﴿ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾
[ سورة البقرة ]
لأن فضله عظيم، أي إنسان شاء رحمة الله يصل إليها، مبذولةٌ لكل مخلوق. ﴿ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾
[ سورة البقرة ]
الله عز و جل في بعض الآيات وصف قرآنه بأنه مثاني، أي أية آيةٍ تنثني على أختها فتشرحها، ما الذي يؤكد أن فاعل يشاء نحن؟ ﴿ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾
لأن قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾
أبعد قلبٍ عن الله القلب القاسي :
الآن هذا النبي الكريم، سيد الخلق، وحبيب الحق، وسيد ولد آدم، قال تعالى عنه:
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾
[ سورة الأنبياء الآية: 107 ]
فكأن علة وجودنا أن يرحمنا ربنا، الآن أكبر طريق، وأوسع طريق، وأقصر طريق، وأوسع باب نصل منهما إلى الله أن نتخلق بالرحمة، إذاً من أهم موضوعات سبل الوصول وعلامات القبول أن تكون رحيماً، والدليل: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾
[ سورة الزمر الآية: 22 ]

أبعد قلبٍ عن الله القلب القاسي، والآية التي تبين قانوناً رائعاً هي قوله تعالى:
﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾
[ سورة آل عمران الآية: 159 ]
أي يا محمد بسبب رحمةٍ استقرت في قلبك كنت ليناً لهم، فالتفوا حولك، اتصال رحمة لين التفاف، يقابلها انقطاع قسوة غلظة انفضاض. ﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾
[ سورة آل عمران الآية: 159 ]
هذه الآية أصل قانون يسمى قانون الالتفاف وقانون الانفضاض، أنت كأب، أو أنتِ كأم، أو أنت كمعلم، أو أنت كمرشد، أو أنت كداعية، أو أنت كمدير، أو كقائد، أنت محتاج إلى أن يلتف الناس حولك، أن يخضعوا، أن ينفذوا أوامرك، فالذي يدعو الناس إلى أن يلتفوا حولك شيءٌ خطير، هو أن تكون رحيماً، هذه الرحمة تنعكس ليناً في معاملتهم، هذا اللين يدفعهم إلى أن يلتفوا حولك: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾
تمتع المؤمن بتصور من عند خالق السماوات والأرض :
والله أيها الأخوة، آيةٌ دقيقةٌ جداً يقول الله فيها:
﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ﴾
[ سورة هود الآية: 28 ]

الأمور واضحة، المؤمن لأنه آمن بالله، وقرأ القرآن، عنده تصورات واضحة، رائعة، عميقة، دقيقة، متناسقة للكون، والحياة، والإنسان، عنده فلسفة للمصائب، عنده فلسفة للزمن، عنده فلسفة للحياة الدنيا، عنده فلسفة لما سيكون، المؤمن يتمتع بتصور من عند خالق السماوات والأرض.
فلذلك قال: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ﴾
أي الأمور واضحة جداً جداً للمؤمن، حتى الذي يجري له تفسير عميق جداً، أضرب لكم بعض الأمثلة: قد تنشأ حرب أهلية في بلد، تفسر أحياناً تفسيراً دولياً إن هذا البلد نما مالياً نمواً عجيباً، فالغرب حطمه، ممكن، وهناك تفسير داخلي محلي، أي هناك صراع قوى غريبة عن هذا البلد، كل قوة معها وسائل، ومعها أسلحة، وما شاكل ذلك، نشبت حربٌ أهلية هذا تفسير محلي، وهناك تفسير طائفي، طوائف متناحرة من مئة عام، وهناك تفسير أنا أقول: نسواني، حكمتها عين، هذا تفسير نسائي، لكن هناك تفسيراً قرآنياً: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾
[ سورة النحل ]
السكينة يسعد بها الإنسان ولو فقد كل شيء ويشقى بفقدها ولو ملك كل شيء :
لذلك:
﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ ﴾
[ سورة هود الآية: 28 ]

هذا صلة بالله، الشعور بالرضا، الشعور بالسعادة، السكينة يسعد بها الإنسان ولو فقد كل شيء، ويشقى بفقدها ولو ملك كل شيء، قال:
﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ﴾
[ سورة هود الآية: 28 ]
أي تجد مؤمناً موظفاً، ضارب آلة كاتبة، بيته صغير، دخله محدود، لكن له صلة بالله تراه أسعد الناس، كأنه يملك الدنيا وما فيها.
حدثني أخ قال لي: مرة طلبت امرأة مساعدة مني -هو رئيس جمعية- القصة طويلة ذهبوا إلى بيتها أقسم لي بالله، قال لي: بيتها تحت الدرج، لم يمر معه بيت بهذا المستوى، تحت الدرج، المساحة العالية غرفة، والأقل مطبخ، والأقل حمام، مع فسحة سماوية بسيطة جداً، أربعة أولاد كالوردات في البيت، ثيابهم نظيفة، دخلنا إلى البيت للتحقيق، ما هذا البيت؟! قال لي: والله أقسم لي بالله قبل يوم التقى مع رجل يملك أربعة مليارات، بقدر ما شكا همه لي لم أقدر على الوقوف، أربعة مليارات، البلد لم يعجبه، الشغل سيئ، لا يوجد سيولة نقدية أمامه، قال لي: طلبي هذه المرأة ألف ليرة في الشهر، فقرروا ألفين، قالت: ألف يكفي، معاش زوجي يكفينا نحتاج إلى أجرة هذا البيت، قال لي: أنا قبل يوم التقيت مع إنسان معه أربعة مليارات يشكو همه، وجدت هذه الأسرة المتواضعة تحت درج، لما أعطيناهم ألفين رفضت، قالت: يكفي ألف. السعيد من يتصل بالله فيهبه الرضا و الطمأنينة :

عندما يسعد الله إنساناً، قد يكون بيته صغيراً، قد تكون حياته خشنة، لكن إذا اتصل بالله يكون سعيداً.

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ﴾
[ سورة هود ]
الإنسان مخير، الله عز وجل يقول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ ﴾
[ سورة البقرة الآية: 218 ]
نحن جميعاً إن شاء الله نرجو رحمته، نرجو أن يرحمنا في الدنيا والآخرة، نرجو أن يقربنا، نرجو أن يتجلى علينا، نرجو أن يهبنا السكينة و الرضا. أسباب رحمة الله :
1 ـ طاعة الله وطاعة ورسوله :
الآن هذه الرحمة التي يمتلئ القلب بها ما سبيلها؟ أنت بالرحمة ترحم، فإن رحمت تصل إلى الله.
(( إن كنتم تحبون رحمتي فارحموا خلقي ))
[الديلمي عن أبي بكر]
قال: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾
[ سورة آل عمران ]

يرحمنا الله بطاعة الله ورسوله، بطاعة الله في قرآنه وطاعة الرسول في سنته.
﴿ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾
[ سورة الأعراف الآية: 156 ]
وأنت شيء، أنت ضمن رحمة الله. ﴿ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾
[ سورة الأعراف الآية: 156 ]
أي يتقون أن يعصوني، يتقون أن يغضبوني : ﴿ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴾
[ سورة الأعراف الآية: 156 ]
إذاً: طاعة الله، وطاعة ورسوله طريقٌ إلى رحمة الله، ورحمة الله طريقٌ إلى القرب منه، علاقة هذا الموضوع بسبل الوصول أنت حينما تكون رحيماً، وترحم خلقه، يسمح لك أن تتصل به، أو أن تصل إليه. 2 ـ تلاوة القرآن :
الآن سبب آخر من أسباب رحمة الله قال:
﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾
[ سورة الأعراف ]
رحمة الله تأتيك من تلاوة القرآن، لذلك قال بعض العلماء: إذا قرأت القرآن فلم تشعر بشيء، وصليت فلم تشعر بشيء، وذكرت الله فلم تشعر بشيء، فاعلم أنه لا قلب لك، ابحث عن قلبٍ ذاكر، عن قلبٍ موصولٍ بالله عز وجل. المؤمن يفرح بطاعته لله و بعمل صالح أجراه الله على يديه :

الآن ما الذي ينبغي أن تفرح له؟ يقول لك: أنا عندي وكالة حصرية، أرباحي باليوم مليون، هذا كلام موجود، أرباحه اليومية، أحياناً هناك مواد غذائية مستوردة لها رواج كبير جداً، فإذا كان وكيلاً حصرياً، و على المادة طلب شديد، لا يبالغ، أرباحه اليومية مليون كل يوم، قال: لا تفرح بهذا الدخل الكبير، بيل غيت يملك تسعين ملياراً، شاب ليس كبيراً في السن.

﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ﴾
[ سورة يونس الآية: 58 ]
لما قارون خرج من قوم موسى: ﴿ فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾
[ سورة القصص ]
لابد من أن تفرح، ولكن بماذا يفرح؟ المؤمن يفرح بطاعته لله، يفرح بفهمه لكتاب الله، يفرح بعمل صالح أجراه الله على يديه، يفرح أنه ربى أولاده، يفرح بأن دخله حلال، إنفاقه حلال، بيته إسلامي، يفرح أن الله وفقه بالدعوة إلى الله. ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾
[ سورة يونس ]
مستقبل الإنسان في الآخرة لا في الدنيا :
أحياناً تدخل إلى بيت يقول لك: سعره مئة وثمانون مليوناً، لكن أين صاحبه؟ بالقبر، من اختار البلاط؟ المرحوم، من اختار الثريات الرائعة؟ المرحوم، من اختار هذا المنظر الطبيعي الرائع؟ المرحوم،
﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾

سبحان الله! الإنسان يجمع الدنيا لبنةً فوق لبنة، خلال عمر مديد، ثم يفقدها في ثانية واحدة.
إنسان ساكن ببيت تحت الأرض شمالي، تقريباً عاش في البيت ثلاث وعشرين سنة، وهو يجمع ويجمع حتى تمكّن من شراء بيت، له إطلالة جميلة جداً، فجلس في الشرفة بأول يوم سكن فيه مع زوجته قال لها: الآن أمَّنا مستقبلنا ، ثالث يوم كان متوفى تحت الأرض، ليس هناك مستقبل، مستقبلك عند الله، مستقبلك في الآخرة، ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾
الإنسان إن لم يعرف ربه حيثما تأتي كلمة إنسان معرفةً بأل فهو الإنسان قبل أن يعرف الله. ﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ﴾
[ سورة هود الآية: 9-10]
يفرح فرحاً باطلاً، وييأس يأساً باطلاً، يأس وباطل، وفرح وباطل، إلا إذا عرف الإنسان ربه. 3 ـ الإحسان :
الآن: الطاعة طريقٌ لرحمة الله، تلاوة القرآن طريقٌ آخر لرحمة الله، هناك طريق ثالث.
﴿ إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾
[ سورة الأعراف ]
بالطاعة يرحمك الله، وبتلاوة القرآن يرحمك الله، وبالإحسان يرحمك الله. الرحمة بيد الله لا بيد البشر :

الآن هذه الرحمة بيد الله لا بيد البشر، لذلك قال تعالى:

﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾
[ سورة فاطر ]
الأمر بيده وحده، علاقتك مع الله، يقول لك: معي فتوى من فلان، خير إن شاء الله! لو استطعت أن تنتزع فتوى من فم رسول الله ولم تكن على حق لا تنجو من عذاب الله. (( إنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً فإنما أقطع له قطعة من النار))
[ أخرجه ابن ماجه وأبو يعلى والإمام أحمد وابن حبان عن أبي هريرة ]
4 ـ العلم :

الآن هناك موازنات بالقرآن:

﴿ أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾
[ سورة الزمر الآية: 9 ]
معنى ذلك أن العلم طريقٌ لرحمة الله، أصبح الطاعة، القرآن، الإحسان، العلم، هذه كلها سبل الوصول إلى الله عز وجل. ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾
[ سورة الزمر ]
مهما كبر الذنب ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾
القنوط واليأس كفرٌ بالله عز وجل :
لذلك أيها الأخوة، المؤمن لا يقنط أبداً، والقنوط واليأس كفرٌ بالله عز وجل، لكن الله عز وجل ينصحنا.
أخواننا الكرام، الإنسان أحياناً يعمل بالتجارة، بالزراعة، بالصناعة، بالخدمات، يحمل شهادة عليا، يكسب رزقه، في درجة أعلى من كسب الرزق، ينتقل إلى مرحلة اسمها الجمع، أي يجب أن يربح ثلاثين مليوناً، والله السنة الأسواق عاطلة، خسرنا خمسة ملايين، أي قلّ ربحه بمقدار خمسة ملايين، فهناك حالة تصيب التجار والصناعيين هي حالة الجمع، ينتقل من مرحلة كسب الرزق إلى مرحلة الجمع، المباهاة، كم حجمك المالي؟ والله ثلاثمئة مليون لا شيء، لنا أخ أربعة آلاف مليون، الآن الكلام بالمليارات، كان بالملايين الآن بالمليارات
الله عز و جل يقول لنا:

﴿ وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾
[ سورة الزخرف ]
إلهٌ ينصحك، أنت تعرف ربك، مستقيم، تقرأ القرآن، لك أعمال صالحة، ربيت أولادك، لا تملك شيئاً من الدنيا، ﴿ وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خيْرٌ﴾
من طاعتك، من إخلاصك، من تربية أولادك، من أعمالك الصالحة ﴿ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾
قال له: أين تذهب؟ شاب بمقتبل العمر توفي والده من أسبوع، فالتقى به صديق والده، قال له: أين؟ قال له: ذاهب أسكر على روح أبي، خلّف له أموالاً طائلة، وهو جاهل ومنحرف، ﴿ وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾
رحمة الله تقتضي ألا يرد بأسه عن إنسان شرد عن الله عز وجل :
الآن أحياناً تقتضي رحمة الله أن يؤدبك.
﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾
[ سورة الأنعام ]
تقتضي رحمة الله ألا يرد بأسه عن إنسان شرد عن الله عز وجل. اعتزال من لا يعبد الله عز وجل و الابتعاد عنه :
أيها الأخوة، الآن أحد طرق الوصول إلى رحمة الله، قال تعالى:
﴿ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ ﴾
[ سورة الكهف الآية: 16 ]
مجتمع اختلاط، عرس مختلط، النساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، جلسة كلها كذب ونفاق، جلسة كلها غيبة ونميمة، جلسة كلها فتن: ﴿ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ﴾
[ سورة الكهف الآية: 16 ]
أي لا يعبدون الله، أما إذا عبدوا الله فينبغي ألا تعتزلوهم. ﴿ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ ﴾
[ سورة الكهف الآية: 16 ]
أعظم شيء في حياة الإنسان عمل صالح يلقى الله به :
الآن الجامع كهف، الآن بيتك كهف، ادخل إلى بيتك وصلِّ، ادخل إلى بيتك واقرأ القرآن، ادخل إلى بيتك و ربِّ أولادك:
﴿ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ﴾
[ سورة الكهف الآية: 16 ]

لذلك النبي الكريم إذا دخل المسجد يقول:
((اللَّهمَّ افْتح لي أبواب رحمتك ))
[ أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي حميد وأبي أسيد]
الرحمة في المسجد، فإذا خرج من المسجد: (( اللَّهمَّ إني أسألك من فضلك ))
[ أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي حميد وأبي أسيد]
في الحياة العامة تريد عملاً صالحاً يرحمك الله به، بالدخول للمسجد تحتاج إلى سكينة تتنزل على قلبك، فبالدخول: ((اللَّهمَّ افْتح لي أبواب رحمتك ))
بالخروج: (( اللَّهمَّ إني أسألك من فضلك ))
قال: ﴿ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً ﴾
[ سورة الكهف ]
رحمة الله تأتينا من طاعته ومن الجهد الذي يُبذل للوصول إليه سبحانه :
أيها الأخوة، أحياناً:
﴿ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ﴾
[ الإسراء الآية: 28 ]

قال لي إنسان: والدي أمرني بتطليق زوجتي، قلت له: كيف زوجتك؟ قال لي: جيدة جداً يا أستاذ، صاحبة دين، محجبة، لكن أبي لا يحبها، قال لي: طلقها، ماذا أفعل؟ قلت له :لا تطلقها، قال لي: أليس سيدنا عمر أمر ابنه أن يطلق زوجته؟ قلت له: أبوك عمر؟ إذا كان أبوك عمر بن الخطاب فطلقها، لكن أباك ليس عمراً.
﴿ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً ﴾
[ سورة الإسراء ]
كن لطيفاً لكن لا ترد عليهم. قالت له: إما أن تكفر بمحمد أو أن أدع الطعام حتى أموت- أم سيدنا سعد بن أبي وقاص- قال: يا أمي لو أن لك مئة نفسٍ فخرجت واحدةً واحدة ما كفرت بمحمد، فكلي إن شئت أو لا تأكلي، أكلت فيما بعد.
أيها الأخوة، رحمة الله تأتينا من طاعة الله، وتأتينا من تلاوة القرآن، وتأتينا من العمل الصالح: ﴿ إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾
وتأتينا أيضاً من هذا الجهد الذي يُبذل للوصول إلى الله عز وجل.








والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-15-2018, 09:03 AM   #72


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الاسلامية- سبل الوصول وعلامات القبول



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الإسلامية - سبل الوصول وعلامات القبول

الدرس : ( السبعون )

الموضوع : من ترحم ؟ وكيف ترحم ؟







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
الرحمة :
أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في موضوعٍ متصلٍ أشد الاتصال بـ: "سبل الوصول وعلامات القبول" ألا وهو "الرحمة"، فقد حدثنا مالك قال:
(( أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شبيبة ))
[ أخرجه البخاري وابن خزيمة عن مالك بن الحويرث ]
شبيبة جمع شاب. (( متقاربون ))
[ أخرجه البخاري وابن خزيمة، عن مالك بن الحويرث ]
أي متقاربون في السن: (( متقاربون، فأقمنا عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ))
هنا الشاهد: (( رحيماً رفيقاً، فلما ظن أنْ قد اشتهينا أهلينا أو اشتقنا سألنا عما تركنا بعدنا فأخبرناه، فقال: ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم، وعلموهم، ومروهم، وذكر أشياء أحفظها وأشياءَ أو لا أحفظها، وصلوا كما رأيتموني أُصلي. فإذا حضرت الصلاة فليؤَذن لكم أحدكم وليؤُمّكم أكبركم ))
[ أخرجه البخاري وابن خزيمة عن مالك بن الحويرث ]
الشاهد أن سيدنا عمر قال مرةً: كنت خادم رسول الله، وجلواذه، وسيفه المسلول، وتوفي وهو عني راضٍ، وأنا بذلك أسعد، ثم آلت الأمور إلى أبي بكر فكنت سيفه المسلول وجلواذه، وخادمه، وتوفي وهو عني راضٍ، وأنا بذلك أسعد، وقد آلت الأمور إليّ، فاعلموا أيها الناس أن تلك الشدة قد أُضعفت، وإنما تكون على أهل البغي والعدوان، أما أهل التقوى والعفاف فسأضع رأسي لهم ليطؤوه بأقدامهم.
مرة قال: لو يعلم الناس ما في قلبي من الرحمة لأخذوا عباءتي هذه، ولكن هذا الأمر لا يناسبه إلا كما ترى. الرحمة أصلٌ في القيادة :
نتابع خطابه، قال: أيها الناس لكم عليّ خمس خصالٍ خذوني بهن، لكم عليَّ ألا آخذ من أموالكم شيئاً إلا بحقه، ولكم عليَّ ألا أنفق هذه الأموال إلا بحقها، ولكم عليَّ ألا أجمركم في البعوث، إنسان مقيم في بلد، أن أرسله إلى بلد بعيد، بعيد عن زوجته وأولاده إلى أمد طويل، هذه قسوة، لكم عليَّ ألا أجمركم في البعوث، ولكم عليَّ أن أزيد عطاياكم، إن شاء الله تعالى أرفع الرواتب، وإذا غبتم في البعوث فأنا أبو العيال حتى ترجعوا، لذلك الآية الدقيقة جداً:

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾
[ سورة آل عمران الآية: 159 ]
أي بسبب رحمةٍ استقرت في قلبك يا محمد كنت ليناً لهم، فلما كنت ليناً لهم التفوا حولك وأحبوك، ولو كنت بعيداً عنهم لامتلأ القلب قسوةً، ولانعكست القسوة غلظةً وفظاظةً فانفضوا من حولك، أصبح هناك معادلة رياضية، اتصال رحمة لين التفاف، انقطاع قسوة غلظة انفضاض.
فأنت كأم، وأنت كمعلم، وأنت كمدير مؤسسة، إذا كنت متصلاً بالله يمتلئ القلب رحمةً، هذه الرحمة تنعكس ليناً، هذا اللين يدعو من حولك أن يلتفوا حولك، فالرحمة أصلٌ في القيادة، لذلك من علامات قيام الساعة أن تنزع الرحمة من قلوب الأمراء، وأن يذهب الحياء من وجوه النساء، وأن تنزع النخوة من رؤوس الرجال، ليس هناك عند الرجال نخوة، يتباهى بأهله بأبهى زينة، وليس في وجوه النساء حياء، وليس في قلوب الأمراء رحمة. على المؤمن أن تغلب رحمته غضبه :
أيها الأخوة، النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق الخلق: إن رحمتي سبقت غضبي، فهو مكتوب عنده فوق العرش))
[ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ]

وأنا أقول: والمؤمن الصادق يتخلق بهذا الكمال، يجب أن تغلب رحمته غضبه.
وعن سلمان رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: (( إِنَّ اللهَ خَلَقَ يومَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرضِ مئةَ رَحمة، كلُّ رحمةٍ طِبَاقُ ما بَينَ السَّمَاءِ والأرضِ ))
[ أخرجه مسلم عن سلمان الفارسي ]
أي تغطي ما بين السماء والأرض. (( فَجَعَلَ مِنْهَا في الأرضِ رَحمة، فبها تَعطِفُ الوَالِدةُ على وَلَدِها، والوَحْشُ والطيرُ بعضُها على بعض، فَإِذا كان يومُ القِيامَةِ أَكمَلَهَا بِهذهِ الرحمة ))
[ أخرجه مسلم عن سلمان الفارسي ]
أوضح مثل قلب الأم، إنسانة تريد لابنها كل سعادة، تعرى من أجله، تجوع من أجله، تضحي بالغالي والرخيص من أجله، ولا تنتظر منه شيئاً، هذه الأم. نظام الأبوة والبنوة من آيات الله الدالة على عظمته :
لذلك قال تعالى:
﴿ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴾
[ سورة البلد ]
من آيات الله الدالة على عظمته نظام الأبوة والبنوة ﴿ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴾

أي إن أردت أن تعرف كمال الله من خلقه فانظر بشكل مصغر جداً، بشكل لا يتساوى مع الأصل، رحمة الأب بأولاده، كم أب في الأزمة الصعبة السكنية يبيع بيته بأرقى أحياء دمشق ويسكن في الريف من أجل أن يزوج أولاده؟ هذه بطولة في الأب، حينما يحمل الأب همّ أولاده، حينما يسعى جاهداً لتأمينهم، لتزويجهم، لتهيئة عملٍ مناسبٍ لهم، هذه بطولة، و الحياة من دون رحمة صحراء، مجتمع غاب، فالتراحم هو ما يميز المؤمنين، المؤمنون يرحم بعضهم بعضاً.
(( إن كنتم تحبون رحمتي فارحموا خلقي ))
[ الديلمي عن أبي بكر]
يقول عليه الصلاة والسلام: (( لن تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أدلكم على ما تحابوا عليه؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: افشوا السلام بينكم تحابوا، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تراحموا قالوا: يا رسول الله كلنا رحيم، قال: إنه ليس برحمة أحدكم ولكن رحمة العامة))
[ أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ]
أي كل أب يرحم أولاده بالفطرة، أكاد أقول: ليس له أجر بذلك لأن الله أودع في قلبك رحمةً لأبنائك، لكن أين بطولتك أيها الأب؟ حينما ترحم شاباً يعمل عندك في المحل التجاري.
والله مرة حدثني إنسان قال لي: عندي موظف فهيم، ذكي جداً، لكنه يتيم، طلب مني أن يغادر المحل قبل ساعة من الدوام ليلتحق بمدرسة ليأخذ شهادة، هو غير متعلم، قال لي: لم أسمح له، أخاف إن تعلم أن يتركني، لكن ابنه بلقاء آخر دفع عليه أكثر من مليون ليرة لدروس خاصة ليكون طبيباً، هذا الشاب الذي في محلك التجاري لا تسمح له أن يتعلم من أجل أن تستغله وابنك تنفق عليه مليون ليرة كي يكون طبيباً؟!. بطولة الإنسان أن يرحم الآخر :

البطولة أن ترحم الآخر، أن ترحم أولادك شيء طبيعي جداً، البطولة أن ترحم زوجة ابنك في البيت، هل تعامل زوجة ابنك كما تتمنى أن تُعامل ابنتك في بيت أهل زوجها؟ هذه البطولة، البطولة أن ترحم الناس، أما أن ترحم أهلك وأولادك فهذا شيء طبيعي جداً، لا أقول ليس لك أجر إطلاقاً، لكن الله أودع في جبلتك محبة الأولاد، فأن ترحمهم شيء طبيعي جداً، لكن بطولة المؤمن أن يرحم الآخر، أن يرحم شاباً في محله التجاري.
والله مرة ثانية: أنا أتألم أشد الألم، كنت في محل تجاري فحمّل صاحب المحل الموظف الصغير الشاب، رقيق العود، أول ثوب، و ثاني ثوب، و ثالث ثوب، و رابع ثوب، قال له: لا أقدر، قال له: أنت شاب، حمّل ابنه ثوباً واحداً، قال له: بابا احذر ظهرك.
بطولتك أن ترحم الآخرين، البطولة أن ترحم الناس، أن ترحم الذي لا تعرفه، أن ترحم الذي لا ينتمي إليك، هذه بطولتك، المؤمن رحيم.
أية أمة لا ترحم ضعيفها لا تنتصر :
الآن شيء ينقلنا إلى موضوع آخر: الدول الكبرى تعامل شعبها معاملة تفوق حدّ الخيال، لكنها تعامل بقية الشعوب بوحشيةٍ ما بعدها وحشية، هؤلاء لا قيمة لإحسانهم لشعوبهم، وحوشٌ على شعوب العالم، إذا ألغيت المبدأ الإنساني الأمة سقطت.
لما فتح الفرنجة القدس ذبحوا سبعين ألفاً، فلما فتحها صلاح الدين لم يرق قطرة دمٍ واحدة.
((الإِيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ، لا يَفْتِكُ مؤمِن ))
[أخرجه أبو داود عن أبي هريرة]

فبطولتك ليست مع أولادك، أن تكون رحيماً بهم شيء طبيعي جداً، وشيء أودع في جبلتك، لكن بطولتك أن ترحم الآخر، أن ترحم إنساناً لا ينتمي لك بقرابة، أن ترحم موظفاً عندك.
أحياناً تجد دخله لا يكفيه أربعة أيام، هذا الحاضر، والإنسان مضطر، فيقبل بهذا العرض، هو ينفق في اليوم مئة ألف، في اليوم الواحد، ويعطي هذا الموظف المضطر أجراً لا يكفيه طعام خمسة أيام، لذلك لا نرقى عند الله.
أخواننا الكرام، كلام دقيق جداً، يقول عليه الصلاة والسلام: (( إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ))
[ أخرجه الطبراني عن سعد بن أبي وقاص ]
أية أمة لا ترحم ضعيفها، هذا الضعيف ينبغي أن تطعمه إن كان جائعاً، ينبغي أن تكسوه إن كان عارياً، ينبغي أن تؤويه إن كان مشرداً، ينبغي أن تعلمه إن كان جاهلاً، ينبغي أن تعالجه إن كان مريضاً، ينبغي أن تنصفه إن كان مظلوماً، عندئذٍ يتكرم الله علينا فيكافئنا مكافأةً من جنس عملنا فينصرنا على من هو أقوى منا، إن أطعمت من هو أضعف منك أكرمك على من هو أقوى منك. الإنسان يرحم بقدر إيمانه و يقسو بقدر بعده عن الله :
لذلك أيها الأخوة:
(( من لا يَرحم لا يُرحم ))
[ أخرجه البزار عن عمران بن حصين ]
(( لا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلا مِن شَقيٍّ ))
[ أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة ]

موضوع دقيق جداً، أقرب قلبٍ إلى الله القلب الرحيم، وأبعد قلبٍ عن الله القلب القاسي.
﴿ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾
[ سورة الزمر الآية: 22 ]
أكاد أقول لكم: أحياناً بالمركبة هناك عداد السرعة، وعداد حركة المحرك -دورات المحرك- أحياناً العقربان يتحركان معاً، اسمعوا هذه الكلمة: إذا كان للإيمان عداد وللرحمة عداد عقربا العدادين يتحركان معاً، فأنت ترحم الخلق بقدر إيمانك، وتقسو عليهم بقدر بعدك عن الله عز وجل ﴿ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾
لا يغيب عنكم: ((أن امرأة بَغِيّا رَأَت كَلبا في يومٍ حارٍّ يُطيفُ بِبِئْرٍ، قد أدْلَعَ لِسَانُهُ من العطَشِ فَنزَعَتْ لَهُ مُوقَهَا ، فَغُفِرَ لَهَا ))
[ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ومالك عن أبي هريرة ]
لك أجر كبير في إطعام البهائم، لك أجر كبير في معالجة مرضى البهائم. الإنسان بنيان الله وملعونٌ من هدم بنيان الله :
إذاً:
(( من لا يَرحم لا يُرحم ))
[ أخرجه البزار عن عمران بن حصين ]
(( لا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلا مِن شَقيٍّ ))
[ أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة ]
(( لَيْسَ مِنا مَن لم يَرحَمْ صغيرَنا، ويُوِّقرْ كَبيرنا ))
[ أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك ]
الشاهد الدقيق: (( قالوا: يا رسول الله كلنا رحيم. قال: إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكن رحمة العامة ))
[ أخرجه الطبراني عن أبي موسى الأشعري ]

يجب أن ترحم كل من حولك، يجب أن ترحم من لا ينتمي إليك لا بصلة، ولا بقرابة، هذا إنسان، لذلك أقول لكم هذه الكلمة: الإنسان بنيان الله وملعونٌ من هدم بنيان الله، إنسان تبتز ماله، تستغل جهله، ترفع عليه السعر أضعافاً مضاعفة، تلقي في قلبه الروع لتأخذ من ماله، ويلٌ لإنسان يبني مجده على أنقاض الآخرين، يبني غناه على إفقارهم، يبني أمنه على إخافتهم، يبني عزه على إذلالهم، يبني قوته على ضعفهم، الآن بعض أسباب الرحمة يقول عليه الصلاة والسلام:
(( رَحِمَ اللهُ رجلاً سَمْحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقْتَضَى ))
[ أخرجه البخاري والترمذي عن جابر بن عبد الله ]
هناك تساهل، هناك رحمة، تأتي امرأة إلى صيدلية تريد دواء معين، المبلغ الذي معها ينقص نصف ليرة، يأخذ الدواء من يدها و يقول لها: ائتِ بالمبلغ الكامل، نصف ليرة! سامحها. (( رَحِمَ اللهُ رجلاً سَمْحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقْتَضَى ))
الجماعة رحمة والفرقة عذاب :

أيضاً:

(( رحِمَ اللهُ رجلاً قامَ من الليلِ فصلَّى ))
[ أخرجه أبو داود والنسائي عن أبي هريرة ]
في الآية الكريمة: ﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ﴾
[ سورة المزمل ]
(( وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِن أَبَتْ نَضَحَ في وَجْهِهَا الماءَ، رَحِمَ اللهُ امرأة قَامَتْ من الليل فصلتْ وأَيقظتْ زوجَها، فإِنْ أَبَى نضحتْ في وجهه الماءَ ))
[ أخرجه أبو داود والنسائي عن أبي هريرة ]
حتى يستيقظ، أي التعاون بين الزوجين لأداء العبادات شيء طيب جداً، والجماعة رحمة والفرقة عذاب. الغنى الحقيقي غنى العمل الصالح :
ثم قال عليه الصلاة و السلام:
(( رَحِمَ الله أبا بكر، زوَّجني ابنتَه، وَحَمَلَني إِلى دار الهجرة، وصحبني في الغار وأَعتَقَ بلالاً من ماله، رحم الله عمر، يقول الحق وإن كان مُرّاً، تَرَكه الحقُّ وما له من صديق، رحم الله عثمان، تَسْتَحِي منه الملائكة، رحم الله عليّا، اللهم أَدِرِ الحقَّ معه حيث دار ))
[ أخرجه الترمذي عن علي بن أبي طالب ]

أي أنت أيها المؤمن هل لك عمل يصلح للعرض على الله يوم القيامة؟ ربيت أولادك؟ أعنت الفقراء؟ لبيت حاجة الضعيف؟ لك عمل صالح؟ إنسان بلا عمل فقير.
﴿ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴾
[ سورة القصص ]
الغنى والفقر بعد العرض على الله، الغنى الحقيقي غنى العمل الصالح، والفقر الحقيقي فقر العمل الصالح. (( أن رجلاً من قيس جاء رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: العن حمير؟ فأعرض عنه، فأعاد عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رَحِمَ الله حِمْيَرَ أفْوَاهُهُم سَلام، وأيْدِيهم طَعَام، وهم أهْلُ أمْن وإيمان ))
[ أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]
لم يُبعث النبي الكريم لعاناً، ما بعثه الله لعاناً بعثه رحمةً للعالمين. طلب السماح ممن ظلمت قبل فوات الأوان من أسباب رحمة الله :
أيضاً من أسباب رحمة الله:
(( رحِمَ الله عبداً كانت لأخيه عنده مظلِمة مِنْ عِرضِهِ أو شيء منه ))
[ أخرجه البخاري والترمذي عن أبي هريرة ]
معنى هذا هناك عرض في السمعة، اغتبت إنساناً، اعتديت على عرضه، على سمعته، لكن نحن نتوهم العِرض خاص بالنساء، لا، سمعة الإنسان عرضه. (( رحِمَ الله عبداً كانت لأخيه عنده مظلِمة مِنْ عِرضِهِ أو شيء منه، فلْيَتَحلَّلَهُ منه اليومَ، من قبلِ أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذَ منه بقدر مَظلِمتِهِ وإن لم يكن له حسنات أُخِذَ من سيئات صاحبه، فَحمِل عليه ))
[ أخرجه البخاري والترمذي عن أبي هريرة ]
إتقان الصنعة من الدين :
(( رحم الله امرأً أحسن صنعته ))
[ورد في الأثر]

إتقان الصنعة من الدين، إنسان باع غرفة جلوس، الذي اشتراها زاره أصدقاءه جلسوا عليها ففسدت، فذهب إلى صاحبها متوتراً جداً، قال له: من أول جلسة؟ قال له: جلستم عليها؟
(( رحم الله امرأً أحسن صنعته ))
إتقان الصنعة من الدين، جزء من دينك أن تتقن صنعتك، مرة ركب صحن ببرغيين من ستة، بأيام الرياح الشديدة طار هذا الصحن و وقع فوق رأس بنت صديقي فقتلها، من أجل أن توفر عشر دقائق أزهقت روحاً بريئة، هناك أخطاء كثيرة جداً، بسبب السرعة والإهمال، فلذلك. (( رحم الله امرأ أحسن صنعته ))
[ورد في الأثر]
(( نضر الله امرأ سمع منا حديثاً فبلغه غيره ))
[ أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدرامي والإمام أحمد وابن حبان عن زيد بن ثابت ]
ما الذي يمنع إذا حضرت خطبة جمعة وتأثرت بها، كتبت بعض النقاط، فإذا جلست مع أصدقائك حدثتهم عنها؟ إن جلست مع جيرانك، مع زملائك، مع زوجتك. (( بلِّغُوا عني ولو آية ))
[ أخرجه البخاري والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]
(( نضر الله امرأ سمع منا حديثاً فبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه ))
[ أخرجه أبو داود والترمذي عن زيد بن ثابت ]
التعاون و التناصح من الأعمال الصالحة التي تستوجب رحمة الله عز وجل :
أيها الأخوة، هذا أيضاً من الأعمال الصالحة التي تستوجب رحمة الله عز وجل:
(( رحم الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ))
[ أخرجه الحاكم عن جبير بن مطعم ]
ويقول سيدنا عمر: رحم الله من أهدى إلي عيوبي.

أي إذا كان هناك إخلاص بين المؤمنين، و تعاون، وأنت وجدت على أخيك شائبة وهو يحبك وتحبه، وبينك وبينه نصحته، والله الناصح له أجر كبير، والمنصوح إذا قَبِل هذه النصيحة له أجر أكبر، أي التناصح، أنا أقول دائماً: نتعاون فيما اتفقنا ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا، هناك تعديل لهذا الرأي: نتعاون فيما اتفقنا وينصح بعضنا بعضاً فيما اختلفنا، أخوك مثلاً إذا ذكر حديثاً ضعيفاً وأنت نبهته، هذا الحديث ضعيف أو شديد الضعف، أتمنى عليك ألا تذكره ثانيةً، بينك وبينه، قدمت له نصيحة طيبة جداً.
فلذلك أيها الأخوة، إن أردت رحمة الله فكن نصوحاً، وهل تصدقون أن النبي صلى الله عليه وسلم ضغط الدين كله بكلمة واحدة فقال: (( الدِّينُ النصيحة ))
[ أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]
أيها الأخوة، أرجو الله سبحانه وتعالى أن نوفق في تطبيق هذه الآيات والأحاديث: ﴿ إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾
[ سورة الأعراف ]








والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-15-2018, 03:21 PM   #73


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الاسلامية- سبل الوصول وعلامات القبول



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الإسلامية - علم القلوب

الدرس : ( الاول )

الموضوع : الحكمة 1






الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الحكمة :
أيها الأخوة الكرام: كلما تأملنا في كتاب الله ازددنا علماً, هذه الآية الكريمة التي يقول الله عز وجل فيها: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
لو قابلت هذه الآية بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
[سورة النساء الآية:77]
إنسان أوتي الدنيا, أوتي الملك, أوتي الغنى, أوتي الحظوظ كلها, استمتع بكل قواه في الدنيا, هذا عند الله أوتي قليلاً؛ لأن الموت سوف ينهي هذا كله, لكن حينما يؤتى الحكمة يؤتى خيراً كثيراً. من أوتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً :
لعلنا نقف دروساً عديدة في موضوع الحكمة؛ بالحكمة تسعد بزوجة من الدرجة الخامسة, ومن دون حكمة تشقى بزوجة من الدرجة الأولى, بالحكمة تسعد بدخل محدود, ومن دون حكمة تشقى بدخل غير محدود, بالحكمة تسعد بأولاد عديمين, ومن دون حكمة تشقى بأولاد نجباء.
عندما الإله يقول: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾
[سورة يوسف الآية:22]
فالإنسان حينما يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً؛ لأن هذا الخير لا ينقطع بالموت, هذا الخير الذي يُؤتاه الإنسان من خلال الحكمة يسعده إلى الأبد؛ فشتان بين شيء ينتهي عند الموت, وبين شيء يبدأ عند الموت. النبوة وهبية والتفوق كسبي :
قال بعض العلماء: إن الله عز وجل أعطى النبوة والرسالة للخصوص من أهل الصفوة: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحاً وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾
[سورة آل عمران الآية:33]
النبوة اختص بها صفوته من خلقه, وهناك بحث طويل جعل النبوة وهبية, لكنها وهبية للمتفوقين من خلقه, والتفوق كسبي.
تماماً كما لو أردنا أن نعين إنساناً يمثل بلداً؛ فطالبناه بدكتوراه في العلوم, دكتوراه في الآداب, دكتوراه في الحقوق, وطالبناه بخمس لغات يتقنها, وطالبناه بفطنة وذكاء, بعد أن اخترناه من بين كل الناس, -وهذا من تفوقه وكسبه-؛ أعطيناه خصائص, أعطيناه حقيبة دبلوماسية, أعطيناه أجهزة, أعطيناه شيكات مفتوحة, القسم الثاني وهبي, لكنه مبني على الكسبي: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحاً وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾
[سورة آل عمران الآية:33]
هذه وهبية, لكن بحسب الاصطفاء, والاصطفاء بحسب التفوق, والتفوق بحسب الصدق. الحكمة ثمنها المجاهدة أما العلم فثمنه المدارسة :
هناك موضوع آخر: باب النبوة مغلق, لكن باب الحكمة مفتوح إلى يوم القيامة, الله عز وجل أعطاها للقمان الحكيم:
﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾
[سورة لقمان الآية:12]
يبدو أن الحكمة ثمنها المجاهدة, أما العلم فثمنه المدارسة, أي إنسان ذكي يمكن أن يقرأ الإسلام كله, ويحفظه, وهو يهودي, العلم متعلق بالدماغ؛ إذا كان هناك رغبة في طلب العلم, و دماغ قوي, وذاكرة قوية, وقوة محاكمة.
كثير من المسلمين معهم دكتوراه في السوربون بالشريعة, الذي منحهم هذه الدكتوراه إنسان يهودي؛ فالعلم يأتي من المدارسة, أما الحكمة فتأتي من المجاهدة:
﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
وباب الحكمة مفتوح إلى يوم القيامة؛ بلا توقيت, ولا تحديد. الحكمة من فضل الله عز وجل يؤتيها من يشاء :
درس اليوم: هناك عشرة أشياء من فضل الله عز وجل يؤتيها من يشاء, علينا أن نطلبها,وأول شيء: الحكمة: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية:269]
فاطلبوها بالمجاهدة؛ أي الصلاة, غض البصر, ضبط اللسان, إنفاق المال, كثرة الذكر والدعاء, هي سبب الحكمة؛ لأن الحكمة تؤتى لمن يشاء الله أن يؤتيه الحكمة, ومشيئة الله متعلقة بالتفوق, بصفوته من الخلق: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
هذه عشرة أشياء ثمينة جداً: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية:269]
﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية:105]
ورحمة الله عز وجل مطلقُ عطاء الله، لكن: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾
[سورة الأعراف الآية:56]
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
[سورة الحجرات الآية:10]
هذا بحث مستقل, نبحثه إن شاء الله. السعادة و الطمأنينة ثمن رحمة الله :
ما ثمن رحمة الله؟ تكون سعيداً, تكون مطمئناً, تكون متفوقاً, تعمل عملاً طيباً، أحياناً الذي يرحمه الله عز وجل يمشي كالملك, وهو من عامة الناس, في القلب شيء؛ المظهر موظف, المظهر ضارب آلة كاتبة, المظهر عامل, المظهر إنسان مدرس من بين مئة ألف مدرس, لكن من معه رحمة الله, رحمة الله جعلته متفوقاً, جعلته مطمئناً, جعلته سعيداً, جعلته قوياً, جعلته صابراً, جعلته فقيهاً عالماً:
﴿يخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية:105]
يجب أن نبحث في دروس قادمة عن أسباب رحمة الله: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية:247]
أحياناً يملكك الله, إذا أعطى أدهش؛ تكون لا شيء, لا يوجد عندك شيء, تملك شيئاً, وشيئاً كثيراً, وشيئاً ثميناً, وشيئاً مهماً: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاء﴾
[سورة البقرة الآية:247]
قال: فاطلبوه بالتواضع والحياء: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً﴾
[سورة الشعراء الآية:83]
المستقيم موفق والتوفيق أساس النجاح :
أحياناً الغنى ليس له علاقة بالسعي وبالذكاء, إذا الله عز وجل أعطى أدهش, أحياناً من دون قدرات عالية بالإنسان, قد يكون غنياً كبيراً, وأحياناً يكون عنده المعية, يفوق حدّ الخيال, لا يملك ثمن رغيف خبز, قال تعالى:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾
[سورة التوبة الآية:28]
فالتجارة لا تحتاج إلى ذكاء, إلى توفيق من الله, والتوفيق يحتاج إلى استقامة؛ وفي أصعب الظروف, وفي أصعب الأحوال, في أيام الكساد الشديد, المستقيم له معاملة خاصة, المستقيم موفق, والتوفيق أساس النجاح, في التجارة الإجابة: ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾
[سورة الأنعام الآية:41]
إنسان يكون مستجاب الدعوة, شيء ثمين جداً, أن تدعو فيستجيب الله لك, إذا كنت مستجاب الدعوة؛ فأنت أقوى الناس, أنت أغنى الناس, أنت أسعد الناس. من أراد أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله :

لذلك: إن أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله:

﴿فيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾
[سورة الأنعام الآية:41]
أنت أقوى من خصمك بالدعاء, إذا كان الله معك فمن عليك؟ ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة التوبة الآية:27]
إذا الله منحك التوبة, ألغى لك كل الماضي.
إنسان عليه ملايين, بيته مرهون, بكلمة كله يُمحى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة التوبة الآية:27]
الرزق بالمعنى المعنوي هو الاتصال بالله و فهم كلامه :
﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
[سورة البقرة الآية:212]
الرزق أنواع, الغنى قد يكون مادياً, أما الرزق فالاتصال بالله رزق, أن تفهم كلام الله رزق: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾
[سورة الواقعة الآية:82]
نصيبك من الرزق أنك كذبت بهذا الكتاب بدلاً من أن تصدقه, والهداية: ﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
[سورة البقرة الآية:213]
﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾
[سورة الأنعام الآية:83]
رفع الدرجات, والهداية, والمغفرة: ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة الفتح الآية:14]
﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية:212]
﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة التوبة الآية:27]
الدين ثمرة يانعة ثمنها المجاهدة :

﴿فيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾
[سورة الأنعام الآية:41]
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾
[سورة التوبة الآية:28]
﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية:247]
﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية:105]
﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية:269]
كملخص لهذه الآيات: يوجد في الدين ثمرة يانعة, هذه الثمرة اليانعة ثمنها المجاهدة, أما إذا جعلته اختصاصاً؛ كلية حقوق, كلية شريعة, كلية طب, كلية آداب, والدين أحد هذه الكليات, تحتاج إلى كتب, ودراسة, ودوام, إن جعلته معلومات, فهذا خطأ كبير, اتجاه الدين فيه معلومات, لكن المعلومات وحدها لا تقدم ولا تؤخر, المعلومات وحدها اختصاص, أما الدين فثمرة يانعة, ثمنها المجاهدة.
والإمام الغزالي يقول: جاهد تشاهد.
الإنسان حينما يقرأ القرآن قراءة تأمل, قراءة تبصر, قراءة تفهم, قراءة تدبر, ويتحرك وفق هذه الآية يكون أسعد الناس. الحكمة خاصة بالمؤمنين لا تعطى لكافر :
هناك آلاف القصص: إنسان بحكمته التي آتاه الله إياها سعيد, كل شيء بين يديه, والذي بين يديه دون الوسط, قد يكون بكل شيء دون الوسط لكنه سعيد, وهناك إنسان يشقى, وبين يديه الدنيا بأكملها, أي مستحيل الله عز وجل أن يعطي الحكمة للكافر, والكافر لا بد من أن يتحامق, والدليل: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُم﴾
[سورة محمد الآية:1]
هناك حمق, هناك مواقف حمقاء, هناك مواقف خرقاء قاسية جداً: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾
[سورة الحشر الآية:2]
لو كان من الممكن أن تعطى الحكمة للكافر, يصبح الدين ليس له فائدة؛ لأن الحكمة أعلى ثمرة بالدين, أما الحكمة فخاصة بالمؤمنين: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
القوي رأسماله قوته أما الحكيم فرأسماله اتصاله بالله :
أما الدنيا فيعطيها للكافر, ويعطيه المال, والذكاء, والجمال, والقوة, لكنه لا يعطيه الحكمة, فتجد الكافر أحمقاً, أرعناً, يقع في إشكالات كبيرة جداً, يخطئ خطأ فاحشاً، فالأنبياء أعطوا الحكمة, والطغاة أعطوا القوة.
فأنت نصيبك ممن؟ من نوع نصيب الأنبياء أم من نوع نصيب الأقوياء؟
على كلٍّ: القوة تنتهي عند الموت، أي إنسان مخيف, عندما تتعطل أجهزته كلها, لم يعد مخيفاً.
هناك أخبار مؤثرة جداً, بحكم الميت, الأجهزة كلها معطلة, في أي لحظة تتوقف الأجهزة, يعلن وفاته. معنى هذا أن الإنسان ضعيف, أما المؤمن فله اتصال بالله عز وجل.
فالقوي رأسماله قوته, والقوة تنتهي عند الموت, أما الحكيم فرأسماله اتصاله بالله, وهذا الاتصال يستثمره بعد الموت إلى ما شاء الله.








والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-18-2018, 11:43 AM   #74



آفراح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 20
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : 06-28-2026 (10:15 AM)
 المشاركات : 15,303 [ + ]
 التقييم :  1836
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الاسلامية- سبل الوصول وعلامات القبول



بورك فيك وجوزيت كل خير على الطرح القيم
تحية


 
 توقيع : آفراح

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-08-2018, 07:11 AM   #75


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الاسلامية- سبل الوصول وعلامات القبول



تسلمين اختى افراح


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الاسلامية-, التربية, الوصول, القبول, سبل, وعلامات


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 2 )
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التربية الاسلامية - الاخلاق المذمومة السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 12 09-22-2018 08:42 PM
التربية الإسلامية - الموت السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 5 09-06-2018 08:30 PM
التربية الاسلامية - مدارج السالكين السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 101 07-21-2018 03:54 PM
التربية الإسلامية -علم القلوب السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 54 07-18-2018 11:42 AM
اشياء تمنع الرجل من الوصول الى النجاح منال نور الهدى رِيَاض الأسرَة وَالطِفَل وَ أنَاقَة حَواء وآدَم 4 07-14-2014 11:00 AM


الساعة الآن 03:51 AM