11-04-2018, 06:43 AM
|
#20
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 1095
|
|
تاريخ التسجيل : Oct 2017
|
|
العمر : 49
|
|
أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
|
|
المشاركات :
12,670 [
+
] |
|
التقييم : 1432
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
رد: من براهين التوحيد في القرآن المجيد
البرهان 156
من سورة الرعد
{اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ *
عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ *
سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ
وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ *
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ
وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ }
{ 8 - 11 }
يخبر تعالى بعموم علمه وسعة اطلاعه وإحاطته بكل شيء فقال:
{ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى } من بني آدم وغيرهم،
{ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ }
أي: تنقص مما فيها إما أن يهلك الحمل أو يتضاءل أو يضمحل
{ وَمَا تَزْدَادُ } الأرحام وتكبر الأجنة التي فيها،
{ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ }
لا يتقدم عليه ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص
إلا بما تقتضيه حكمته وعلمه.
فإنه { عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ }
في ذاته وأسمائه وصفاته
{ الْمُتَعَالِ } على جميع خلقه بذاته وقدرته وقهره.
{ سَوَاءٌ مِنْكُمْ } في علمه وسمعه وبصره.
{ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ }
أي: مستقر بمكان خفي فيه،
{ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ } أي: داخل سربه في النهار
والسرب هو ما يختفي فيه الإنسان إما جوف بيته
أو غار أو مغارة أو نحو ذلك.
{ لَه} أي: للإنسان
{ مُعَقِّبَاتٌ } من الملائكة يتعاقبون في الليل والنهار.
{ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ }
أي: يحفظون بدنه وروحه من كل من يريده بسوء،
ويحفظون عليه أعماله، وهم ملازمون له دائما،
فكما أن علم الله محيط به،
فالله قد أرسل هؤلاء الحفظة على العباد،
بحيث لا تخفى أحوالهم ولا أعمالهم، ولا يُنسى منها شيء،
{ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ }
من النعمة والإحسان ورغد العيش
{ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ }
بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر
ومن الطاعة إلى المعصية،
أو من شكر نعم الله إلى البطر بها
فيسلبهم الله عند ذلك إياها.
وكذلك إذا غير العباد ما بأنفسهم من المعصية،
فانتقلوا إلى طاعة الله،
غير الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء
إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة،
{ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا }
أي: عذابا وشدة وأمرا يكرهونه،
فإن إرادته لا بد أن تنفذ فيهم.
فـإنه { لَا مَرَدَّ لَهُ } ولا أحد يمنعهم منه،
{ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ }
يتولى أمورهم فيجلب لهم المحبوب،
ويدفع عنهم المكروه،
فليحذروا من الإقامة على ما يكره الله
خشية أن يحل بهم من العقاب
ما لا يرد عن القوم المجرمين.
البرهان 158
من سورة الرعد
{ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ
إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ
وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ }
{ 14 }
أي: لله وحده { دَعْوَةُ الْحَقِّ }
وهي: عبادته وحده لا شريك له،
وإخلاص دعاء العبادة ودعاء المسألة له تعالى،
أي: هو الذي ينبغي أن يصرف له الدعاء، والخوف، والرجاء،
والحب، والرغبة، والرهبة، والإنابة؛
لأن ألوهيته هي الحق،
وألوهية غيره باطلة
{ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ }
من الأوثان والأنداد التي جعلوها شركاء لله.
{ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ }
أي: لمن يدعوها ويعبدها بشيء قليل ولا كثير
لا من أمور الدنيا ولا من أمور الآخرة
{ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ } الذي لا تناله كفاه لبعده،
{ لِيَبْلُغَ } ببسط كفيه إلى الماء
{ فَاهُ } فإنه عطشان ومن شدة عطشه يتناول بيده،
ويبسطها إلى الماء الممتنع وصولها إليه، فلا يصل إليه.
كذلك الكفار الذين يدعون معه آلهة لا يستجيبون لهم بشيء
ولا ينفعونهم في أشد الأوقات إليهم حاجة
لأنهم فقراء كما أن من دعوهم فقراء،
لا يملكون مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء،
وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير.
{ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ }
لبطلان ما يدعون من دون الله،
فبطلت عباداتهم ودعاؤهم؛
لأن الوسيلة تبطل ببطلان غايتها،
ولما كان الله تعالى هو الملك الحق المبين،
كانت عبادته حقًّا متصلة النفع لصاحبها في الدنيا والآخرة.
وتشبيه دعاء الكافرين لغير الله
بالذي يبسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه من أحسن الأمثلة؛
فإن ذلك تشبيه بأمر محال،
فكما أن هذا محال، فالمشبه به محال،
والتعليق على المحال من أبلغ ما يكون في نفي الشيء
كما قال تعالى:
{إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها
لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة
حتى يلج الجمل في سم الخياط }
البرهان 159
من سورة الرعد
{ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ
قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ
لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ
قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ }
{ 16 }
أي: قل لهؤلاء المشركين به أوثانا وأندادا يحبونها كما يحبون الله،
ويبذلون لها أنواع التقربات والعبادات:
أفتاهت عقولكم حتى اتخذتم من دونه أولياء
تتولونهم بالعبادة وليسوا بأهل لذلك؟
فإنهم { لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا }
وتتركون ولاية من هو كامل الأسماء والصفات،
المالك للأحياء والأموات،
الذي بيده الخلق والتدبير والنفع والضر؟
فما تستوي عبادة الله وحده، وعبادة المشركين به،
كما لا يستوي الأعمى والبصير،
وكما لا تستوي الظلمات والنور.
فإن كان عندهم شك واشتباه،
وجعلوا له شركاء زعموا أنهم خلقوا كخلقه وفعلوا كفعله،
فأزلْ عنهم هذا الاشتباه واللبس
بالبرهان الدال على توحد الإله بالوحدانية،
فقل لهم: { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ }
فإنه من المحال أن يخلق شيء من الأشياء نفسه.
ومن المحال أيضا أن يوجد من دون خالق،
فتعين أن لها إلها خالقا لا شريك له في خلقه لأنه الواحد القهار،
فإنه لا توجد الوحدة والقهر إلا لله وحده،
فالمخلوقات وكل مخلوق فوقه مخلوق يقهره
ثم فوق ذلك القاهر قاهر أعلى منه،
حتى ينتهي القهر للواحد القهار،
فالقهر والتوحيد متلازمان متعينان لله وحده،
فتبين بالدليل العقلي القاهر،
أن ما يدعى من دون الله ليس له شيء من خلق المخلوقات
وبذلك كانت عبادته باطلة.
البرهان 160
من سورة الرعد
{ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ
أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ
بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ *
لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ
وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ }
{ 33 - 34 }
يقول تعالى: { أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ }
بالجزاء العاجل والآجل، بالعدل والقسط،
وهو الله تبارك وتعالى كمن ليس كذلك؟
ولهذا قال: { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ }
وهو الله الأحد الفرد الصمد،
الذي لا شريك له ولا ند ولا نظير،
{ قُلْ } لهم إن كانوا صادقين:
{ سَمُّوهُمْ } لتعلم حالهم
{ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ }
فإنه إذا كان عالم الغيب والشهادة وهو لا يعلم له شريكا،
علم بذلك بطلان دعوى الشريك له،
وأنكم بمنـزلة الذي يُعَلِّمُ الله أن له شريكا وهو لا يعلمه،
وهذا أبطل ما يكون؛
ولهذا قال: { أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ }
أي: غاية ما يمكن من دعوى الشريك له تعالى أنه بظاهر أقوالكم.
وأما في الحقيقة،
فلا إله إلا الله،
وليس أحد من الخلق يستحق شيئا من العبادة،
ولكن { زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ }
الذي مكروه وهو كفرهم وشركهم، وتكذيبهم لآيات الله
{ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ }
أي: عن الطريق المستقيمة الموصلة إلى الله وإلى دار كرامته،
{ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }
لأنه ليس لأحد من الأمر شيء.
{ لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ }
من عذاب الدنيا لشدته ودوامه،
{ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ }
يقيهم من عذاب الله،
فعذابه إذا وجهه إليهم لا مانع منه.
البرهان 161
من سورة الرعد
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً
وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ *
يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ }
{ 38 - 39 }
أي: لست أول رسول أرسل إلى الناس حتى يستغربوا رسالتك،
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً }
فلا يعيبك أعداؤك بأن يكون لك أزواج وذرية،
كما كان لإخوانك المرسلين،
فلأي شيء يقدحون فيك بذلك وهم يعلمون أن الرسل قبلك كذلك؛
إلا لأجل أغراضهم الفاسدة وأهوائهم؟
وإن طلبوا منك آية اقترحوها فليس لك من الأمر شيء.
{ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ }
والله لا يأذن فيها إلا في وقتها الذي قدره وقضاه،
{ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ } لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه،
فليس استعجالهم بالآيات أو بالعذاب
موجبا لأن يقدم الله ما كتب أنه يؤخر
مع أنه تعالى فعال لما يريد.
{ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ } من الأقدار
{ وَيُثْبِتُ } ما يشاء منها،
وهذا المحو والتغيير في غير ما سبق به علمه وكتبه قلمه
فإن هذا لا يقع فيه تبديل ولا تغيير لأن ذلك محال على الله،
أن يقع في علمه نقص أو خلل
ولهذا قال: { وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ }
أي: اللوح المحفوظ الذي ترجع إليه سائر الأشياء،
فهو أصلها وهي فروع له وشعب.
فالتغيير والتبديل يقع في الفروع والشعب،
كأعمال اليوم والليلة التي تكتبها الملائكة،
ويجعل الله لثبوتها أسبابا ولمحوها أسبابا،
لا تتعدى تلك الأسباب ما رسم في اللوح المحفوظ،
كما جعل الله البر والصلة والإحسان
من أسباب طول العمر وسعة الرزق،
وكما جعل المعاصي سببا لمحق بركة الرزق والعمر،
وكما جعل أسباب النجاة من المهالك والمعاطب سببا للسلامة،
وجعل التعرض لذلك سببا للعطب،
فهو الذي يدبر الأمور بحسب قدرته وإرادته،
وما يدبره منها لا يخالف ما قد علمه وكتبه في اللوح المحفوظ.
البرهان 162
من سورة إبراهيم ( عليه الصلاة والسلام )
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ *
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ *
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ
قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ }
{ 28 - 30 }
يقول تعالى - مبينا حال المكذبين لرسوله من كفار قريش
وما آل إليه أمرهم:
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا }
ونعمة الله هي إرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم،
يدعوهم إلى إدراك الخيرات في الدنيا والآخرة
وإلى النجاة من شرور الدنيا والآخرة،
فبدلوا هذه النعمة بردها،
والكفر بها والصد عنها بأنفسهم.
{ و } صدهم غيرهم حتى { أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ }
وهي النار حيث تسببوا لإضلالهم،
فصاروا وبالا على قومهم، من حيث يظن نفعهم،
ومن ذلك
أنهم زينوا لهم الخروج يوم " بدر " ليحاربوا الله ورسوله،
فجرى عليهم ما جرى،
وقتل كثير من كبرائهم وصناديدهم في تلك الوقعة.
{ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا } أي: يحيط بهم حرها من جميع جوانبهم
{ وَبِئْسَ الْقَرَارُ }
{ وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا } أي: نظراء وشركاء
{ لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ }
أي: ليضلوا العباد عن سبيل الله
بسبب ما جعلوا لله من الأنداد ودعوهم إلى عبادتها،
{ قُلْ } لهم متوعدا:
{ تَمَتَّعُوا } بكفركم وضلالكم قليلا، فليس ذلك بنافعكم
{ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ }
أي: مآلكم ومقركم ومأواكم فيها وبئس المصير.
البرهان 163
من سورة إبراهيم ( عليه الصلاة والسلام )
{ وَإِذْ قَالَ إِبْرٰهِيمُ رَبّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ امِنًا
وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلأصْنَامَ *
رَبّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ ٱلنَّاسِ
فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنّى وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
{ 35 -36 }
{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا } أي:
{ و } اذكر إبراهيم عليه الصلاة والسلام في هذه الحالة الجميلة،
إذ قَال: { رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ } أي: الحرم
{ آمِنًا } فاستجاب الله دعاءه شرعا وقدرا،
فحرمه الله في الشرع ويسر من أسباب حرمته قدرا ما هو معلوم،
حتى إنه لم يرده ظالم بسوء إلا قصمه الله
كما فعل بأصحاب الفيل وغيرهم.
ولما دعا له بالأمن دعا له ولبنيه بالأمن فقال:
{ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ }
أي: اجعلني وإياهم جانبا بعيدا عن عبادتها والإلمام بها،
ثم ذكر الموجب لخوفه عليه وعلى بنيه
بكثرة من افتتن وابتلي بعبادتها
فقال:
{ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ }
أي: ضلوا بسببها،
{ فَمَنْ تَبِعَنِي }
على ما جئت به من التوحيد والإخلاص لله رب العالمين
{ فَإِنَّهُ مِنِّي } لتمام الموافقة ومن أحب قوما وتبعهم التحق بهم.
{ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }
وهذا من شفقة الخليل عليه الصلاة والسلام
حيث دعا للعاصين بالمغفرة والرحمة من الله
والله تبارك وتعالى أرحم منه بعباده
لا يعذب إلا من تمرد عليه.
|
|
|
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|