منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - رحلتي إلى ولاية سامسون وأوردو وتوكات .. ستظل ذكراها للممات!
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-03-2018, 07:17 AM   #10


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: رحلتي إلى ولاية سامسون وأوردو وتوكات .. ستظل ذكراها للممات!





(أعذب الألحان في جبل الدخان)

الثلاثاء 13/7/2010م


نظرت في الصباح الباكر من نافذة الفندق وقلت مخاطبا نفسي : لن نجتمع بأحد هذا اليوم ، كان هذا هو تفكيري بالنسبة لبرنامجنا في اليوم الرابع لوصولنا إلى نكسار ، كنت أفكر بأمر مختلف ، أريد أن أجلس مع والدتي وزوجتي وسط أحضان الطبيعة وحدنا وكان الجواب حاضرا من أبو صهيب : أبو سلطان لماذا لا تذهبوا لتناول الغذاء في (دومان تبة) جبل الدخان؟ المكان هاديء وجميل والضباب يحيط بكم من جميع الجهات والأهم من ذلك أن السعر يتناسب مع شروط حزب (البتلة) .. أعجبت بالإقتراح فرؤية الضباب بلونه الأبيض ما زال يمثل لي ولأسرتي أجمل المتع ، يقع مطعم (جعفر) الذي رشحه لي أبو صهيب في منطقة يقال لها (دومان تبة) لأن الضباب يحيط بها طوال اليوم تقريبا وتبعد عن مدينة اكوش حوالي 13 كلم وهذا يعني أنني يجب أن أنطلق من مدينة نكسار باتجاه أكوش قاطعا مسافة 46 كلم ثم مواصلا طريقي نحو دومان تبة لمسافة 13 كلم فتبلغ المسافة من فندقنا في نكسار وحتى (دومان تبة) حوالي 59 كلم لذلك لا بد من التزود بالإفطار :





في جميع رحلاتنا ولله الحمد علمت عيالي كيفية التعامل مع ما يسمى (البوفيه) إنني أتألم لمنظر الأطباق التي تكون طافحة بالطعام ولا يؤكل ربعها ، لذلك اتبعت مع عيالي طريقة : خذ قدر حاجتك ولا تملأ الطبق ، الطفل يطلب دون أن يعي لذلك كنت أبدأ في مساعدة الوالدة أولا أحمل لها الطبق وتضع فيه ما تشتهيه ثم أتفرغ للأبناء لأضع لهم قدر حاجتهم أو أقل من حاجتهم فإن طلبوا زيادة قمت وجلبت لهم من (البوفيه) الكمية التي أعرف أنهم سيأكلونها ، إن العين تأكل قبل المعدة وكثيرا ما كنت أرى بعض الزبائن يملأون الأطباق ثم يتركونها على حالها وهذا أعتبره نوع من التبذير والإسراف ، ليس معنى أنك دفعت قيمة إفطارك مسبقا أن تبذر وتملأ الطبق دون أن تأكله ، خذ حاجتك ثم إن أردت المزيد فقم لجلب كمية أخرى وهكذا ، لذلك فنحن والحمد لله نقوم عن الطعام وأطباقنا نظيفة خالية لا يوجد فيها بقايا ..



أما بالنسبة للبس العباءة للمرأة في تلك المناطق فهو أمر غير مستغرب والحمد لله ، بل إنني وجدت في نكسار وتوكات نساء تركيات يلبسن ما يشبه العباءة عندنا وعندما سألت أبو صهيب أخبرني أن ولاية توكات من الولايات المحافظة ولقد وقف أبناء هذه الولاية في وجه أتاتورك سدا منيعا أمام محاولات التغريب ونزع الحجاب وهذا اللبس الأسود الذي يشبه العباءة ما يزال منتشرا بين نساء هذه الولاية حتى الآن ..

بعد أن أفطرنا كان لا بد من البحث عن مغسلة لغسيل الملابس ولكن أبو صهيب أخبرني أن غسيل الثياب في نكسار مكلف للغاية والسبب يعود إلى أن هذه المناطق ما زالت تحافظ على تقاليدها من حيث الضيافة ، فالذي يزور نكسار من غير أهلها يكون له في الغالب قريب أو صديق يستضيفه وبالتالي يغسل ملابسه عنده ، من العيب للضيف في نكسار أن يغسل ملابسه خارج منزل مضيفه .. ما الحل إذا يا أبو صهيب؟ .. الحل يا أبو سلطان أن تسلم عاملات تنضيف الغرف الملابس كي يغسلوها لك وتعطيهم أجرا على ذلك وكانت نصيحة ابو صهيب في محلها من ناحية خفض التكاليف لأنه حدثت بعد ذلك حادثة مع أبو سعود الكويتي ( عضو معنا في زاد المسافر) سوف أقصها عليكم عندما يحين دورها .. الشاهد من الحديث أنني بعد أن سلمت الملابس للعاملتين في الفندق بعد أخذ أسمائهما وأرقام هاتف للاتصال خرجنا للتجول في نكسار وكانت الشمس ما تزال حارة وفي الحادية عشرة والنصف انطلقنا إلى أعالي الجبال باتجاه أكوش ثم دومان تبة وهذه صورة للطريق :


ولقد حدث أمر أدهشني عند العودة من نفس هذا الطريق سوف اقصه عليكم عندما يأتي دوره .. وقبل وصولنا إلى مدخل مدينة أكوش عبر الشارع الرئيس الذي يقطعها من منتصفها رأيت هذا المنظر :


كنت أعتقد أن الكلاب ترعى الأغنام ، لكني وجدت أن الكلاب ترعى الأبقار أيضا ، ويبدو أن تلكمو البقرات الثلاث قد ضللن طريقهن إلى المرعى وقطعن الشارع دون علم الراعي ..

وقبل الوصول إلى مدخل أكوش مباشرة رأيت منظرا آخر عجيب أدهشني وجعلني أتأمل وأتفكر وأتدبر ، وهو منظر تكرر كثيرا أثناء تجولي في الشمال التركي :




نعم إنه منظر (الجحش) وفي رواية (الحمار) أعزكم الله .. لقد رأيت الحمير في تركيا تمشي مرفوعة الرأس منتصبة القامة في زهو ورفعة وعز وإباء وشمم ، إنها تفتخر بنفسها وبنوعها ولا تشعر بأنها اقل شأنا من الحيوانات الأخرى ، تذكرت هذا وأنا أتأمل حال حميرنا العربية كيف تمشى مطأطأة الرأس مكسورة الخاطر خانعة ذليلة مكسورة الجناح قد تكالبت عليها حمير الأمم الأخرى وأهانتها واحتلت مراعيها دون أن تفكر في رفع هذا الضيم واستعادة كرامتها وعزتها سوى رفع الصوت (بالنهيق) الذي لا يعيد حقا مسلوبا ولا كرامة مهدرة والله المستعان ..


(مدخل مدينة أكوش وهذا هو الطريق الذي يخترقها من المنتصف)


( بعد أن خرجنا من أكوش للجهة الاخرى باتجاه دومان تبة اوقفت السيارة لتأمل بعض البيوت المتناثرة )



( بالرغم من أن المنازل متناثرة على التلال إلا أن المسجد يظل متواجدا في كل مدن وقرى الشمال التركي ترتفع مأذنته بالتكبير والشهادتين خمس مرات في اليوم)

وصلنا إلى مطعم (جعفر) في جبل الدخان وللوهلة الأولى ظننت أنني أخطأت العنوان ، فالمكان أشبه بمنزل خاص لا يوجد لوحة ظاهرة تدل على أنه مطعم إلا في مدخل الطريق وعندما أوقفت سيارتي وفتحنا الأبواب وهبت النسائم الباردة ورأيت الضباب بلونه الأبيض وطاولات الطعام البسيطة موزعة داخل الغابة وأسرة تركية تحتل ركنا تشوي فيه بهدوء .. المنظر كان خياليا ، لماذا؟ لأنه اجتمعت فيه عدة أمور : أولها أن المطعم عائلي فالأسرة كلها تقوم على خدمة الزبائن فتشعر بالحميمية واللطف ، ثم إن الجو البارد اللطيف والضباب المنتشر والأرجوحة المعلقة بين شجرتين والبساطة وعدم التكلف الذي تجده في المكان كل هذا يجعلك تندمج مع الطبيعة التي حولك ، تحس أن همومك ومشاغلك كلها انتهت ولا يوجد أمامك سوى الاستمتاع بكل لحظة من هذه اللحظات وتسأل الله الجنة .. لقد حصل هذا المكان على المركز الأول حسب رأي أم سلطان فلقد أمضينا فيه أربعة ساعات أو أكثر دون ان نشعر لا سيما وأن المكان اصبح خاليا بعد ذهاب الاسرة التركية واصبحنا وحدنا وسط هذا النعيم ، الاطفال يلعبون حولنا ونحن نحتسي الشاي بعد الغداء والسلام والهدوء والسكون والطمأنينة تعم المكان فالحمد لله على نعمه ظاهرة وباطنة ، وهذه بعض الصور علها تنقل ولو شيئا مما ذكرت:





















(وداعا دومان تبة فلقد كانت أربع ساعات من أروع ساعات العمر وسوف تظل ذكراها لا تمحى )

عدنا إلى نكسار بعد يوم حافل وجميل حفر صوره في ذاكرة كل واحد منا ، ولو قدر الله لي عودة إلى الشمال التركي فسوف يكون لهذا المكان وهذا المطعم نصيب ، فكل الشكر لأخي أبو صهيب الذي دلني على هذا المكان العجيب ..


ونحن عائدون من نفس الطريق وبعد أن قطعنا مدينة أكوش نزولا باتجاه نكسار وإذا بهذه السيارة تعترضنا :




وعرفت أن هذه هي طريقة تحديثهم لعلامات الطريق وإعادة دهانها باللون الأصفر بعد أن بهت لونها ، عندما وصلنا إلى دومان تبه ظهرا لم يكن هناك أي دليل على وجود صيانة للطريق وقبل المغرب وجدنا أن معظم الطريق الذي يبلغ طوله 59 كلم قد تم إعادة دهنه من جديد بهذه الطريقة المبتكرة والسريعة ، في المقدمة سيارة خاصة بإعادة دهن الخط الذي يقسم الطريق إلى نصفين تمشي بسرعة 40 كلم تقريبا في الساعة وفي نفس الوقت ترش الدهان في المنتصف تمام دون أن تحتاج إلى التوقف وخلفها سيارة أخرى تحمل عمال يقومون باستعادة علامات التحذير البلاستيكية وكل هذا والسيارات تعبر من جانبهما بكل سهولة وسلاسة ويسر ، إنه مجتمع منظم فيا لعجائبك التي لا تنقضي يا تركيا ، إعادة دهان طريق يبلغ طوله 59 كلم في أقل من ستة ساعات؟ وعندنا يحتاج الأمر إلى سنوات والله المستعان ..

عند اقترابنا من نكسار كان في الوقت فسحة فاتجهنا إلى مكان يطل على المدينة من الأعلى والتقطت بعض الصور السريعة قبل العودة إلى الفندق بعد يوم حافل بالمسرات :



تصبحون على خير وفي أمان الله ...


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس