(أول ليلة في فندق نوري وأول إفطار في نكسار)
عندما اقتربت بسيارتي من الفندق وإذا بثلاثة رجال كانوا يجلسون على السلم أمام الفندق وعندما رأوني قفزوا باتجاهي (خفت بصراحة!) فأشار لي أحدهم وكان شعر رأسه أبيض بالوقوف بجور مدخل الفندق (عرفت فيما بعد أنه أحمد مدير الفندق) وفتح الآخر باب السيارة كي ينزل الأهل أما الثالث فأشار لي بالدخول إلى الفندق وقبل أن أخرج جواز سفري طلب مني أن أرى الغرف أولا ..
الحقيقة كان إستقبالهم لي حافلا لدرجة شعرت معها أنني شخصية مشهورة واعتقد أن الأخ أبو صهيب أعلمهم بقرب وصولي لذلك كانوا على أهبة الاستعداد فجزاهم الله خيرا .. ساعدني أحدهم في إنزال الحقائب من على السيارة وقبل أن أتمدد على السرير لأخذ قسط من الراحة سمعت الأذان يصدح من المسجد الملاصق للفندق فتوضأت في غرفتي في الفندق وعندما نزلت إلى المسجد وجدتهم قد انتهوا من الصلاة!..
سألت أبو صهيب بعد ذلك فأخبرني أنهم يقيمون الصلاة بعد الأذان مباشرة ولا يوجد لديهم فترة انتظار بين الإذان والإقامة كما يحدث عندنا ، لذلك كي تلحق بالصلاة يجب أن تكون متهيأ قبل الأذان وبمجرد ما تسمع الأذان تعرف أن الصلاة سوف تقام مباشرة ..
كانت الغرفة التي اختارتها الوالدة تطل على الشارع العام ومدخل الفندق :
أما غرفتنا أنا وأم سلطان فكانت تطل على المدينة :
وبالنسبة لعيالنا فإثنين كانوا ينامون مع جدتهم واثنين كانوا يباتون معنا وهكذا ترتبت أمورنا في الفندق وإليكم بعض الصور المتنوعة عن فندق نوري ويوجد للأخ المقدسي موضوع مستقل عن الفندق في هذه البوابة لمن أراد المزيد :
(غرفة الوالدة المطلة على الشارع العام ومدخل الفندق )
(خزينة في الغرفة لحفظ النقود والجوازات )
( سجادة صلاة وتفسير لبعض السور باللغة التركية في كل غرفة من غرف الفندق ، الإنسان ينشرح صدره عندما يرى هذا الاهتمام من إدارة الفندق )
( يوجد نوعان من المياه ، مياه معدنية ومياه صحية وهما ظاهران في الصورة وكلا النوعين متوفر بالمجان ، كنت أعتقد أن المياه العادية أو الصحية هي التي بالمجان ولكنني عندما نزلت في آخر يوم من الرحلة لمحاسبة الصندوق على المياه المعدنية الموجودة في الزجاجات التي شربت منها عدة زجاجات أخبرني بأن تلك المياه مجانية ووالله لم يأخذ مني أي مبلغ إضافي على القهوة والشاي والمياه طوال فترة تواجدنا في الفندق ولا أدري هل السبب رغبة في إكرامي لأني من طرف حسن عاشور أم أن هذا مطبق على الجميع ، أتمنى من الإخوة الذين سكنوا هذا الفندق كالمقدسي ونسيم نجد وماجد القطري والسفير 15 وبو سعود الكويتي وغيرهم أن يصححوا لي هذه المعلومة : هل أخذت منكم إدارة الفندق أية مبالغ إضافية على الشاي والقهوة والمياه المعدينة أو الصحية؟)
بعد أن ارتحت من عناء السفر وبعد أن أخذت حمام بارد أنعشني واعاد لي نشاطي الذي فقدته طوال أربعة أيام من القيادة منذ خروجنا من الرياض وحتى وصولنا إلى نكسار حان وقت طلب الطعام ، ولأن الفندق لا يوجد فيه مطعم لذا فلقد طلب لي الأخ أحمد مدير الفندق مشاوي من مطعم مجاور ولأن اللغة (لك عليها) فأحمد لا يتحدث الانجليزية وأنا لا أتحدث التركية لكن عند الطعام يكرم المرء أو يهان! .. وجدت أني أحفظ بعض المصطلحات مثل كباب وشيش طاووك والحمد لله تسهلت الأمور وحضر إلينا العشاء إلى غرفنا وكان المبلغ هو 48 ليرة فقط لا غير عشاء معتبر لثلاثة كبار وأربعة صغار فلله الحمد والمنة والفضل والثناء الحسن .. امتلئت المعدة وثقلت الرأس وكان آخر اتصال بيني وبين أبو صهيب اتفاق على اللقاء في الغد وزيارة أبو صهيب في أكوش والسلام على شيخنا وصديقنا الذي تشرفت بمعرفته ماجد القطري والذي سوف يكون رفيقنا طوال فترة وجودنا في نكسار فأنعم به وأكرم ..
وقبل أن أغرق في نوم عميق فإذا بالباب يدق فجأة؟ .. خير اللهم اجعله خير .. فتحت الباب فإذا الموظف يحمل بيده سبعة صحون من الحلى (على عددنا) أخذت صحن واحد مجاملة ولكنه أشار لي بأخذ الصحون كلها لأنها ضيافة من الفندق ، ما زال نوري والعاملين في فندقه يبهرونا بحسن إستقبالهم وضيافتهم حتى شككنا أننا من كبار الشخصيات ونحن لا ندري .. صحيح أنني مشرف في منتدى زاد المسافر لكنني مشرف لبوابة الرحلات القديمة يعني بوابة ما يدخلها أحد ولا ينتبه إليها أحد وبالكاد تكتب فيها مشاركة أو مشاركتان في الإسبوع فما سر كل هذا الاهتمام ، أتضح بعد ذلك أنه أمر وجبلة لهؤلاء القوم فهم طيبون وودودون ومرحبون ، هذا أول إنطباع أخذته في أول يوم لي في نكسار ثم تتالت وتوالت الانطباعات الايجابية بعد ذلك ,, وهذه هي صورة الحلى وضعته في الثلاجة لأنه لم يكن يوجد له مكان في معدتنا بعد عشاء دسم :

( طبعا سوف يأتي أحد الأعضاء ويقول يوجد في الصورة أربعة اطباق فأين الباقي؟ .. الحقيقة أن طبق أرسلته إلى الوالدة في الغرفة المجاورة ، وطبق أكله سلطان ، أم الطبق الثالث فلم أتحمل رؤيته دون أن اجرب طعم الحلى في نكسار ، أرجو أن أكون قد أجبت على تساؤل من تساءل أو فكر بأن يتسائل)
في صباح اليوم التالي كان التحضير للنزول لتناول أول إفطار لنا في مقر إقامتنا الدائم في نكسار وعند الساعة الثامنة صباحا كان الجميع على أهبة الاستعداد لتناول الإفطار وكان أول سؤال سألته للوالدة : يمه كيف فراشهم وسريرهم إن شاء الله نمتي زين؟ .. ولما أجابت بالإيجاب زاد سروري أن الفندق حاز على شهادة الجودة من الوالدة ومن أم سلطان فأكثر ما كان يهمني هو راحة الأم التي أنجبتني والزوجة التي ساندتني وهذه بعض الصور :
(انتظار أمام المصعد وتنافس على من يدخل أولا )
(سارة وآلاء يسترقون النظر إلى غرفة فارغة من غرف الفندق وأنا أقول لهم : عيب يا بابا ما يجوز )
(من داخل المصعد الله يصلحهم كل واحد منهم يحاول ضغط الأزرار اولا)
(الخروج من المصعد للتوجه إلى مكان الإفطار)
(البوفيه مرتب وفيه تنويع ، لاحظوا أن سعر الغرفة هو 75 ليرة مع الإفطار)
(زاويتنا المحببة التي أصبحنا نفطر فيها كل صباح ويقوم العامل بتقريب الطاولة الأخرى حتى تسعنا جميعا)
(صالة المطعم ليست كبيرة لكنها كافية لفندق يوجد فيه 41 غرفة وبالرغم من بساطتها إلا أنه نظيفة ومرتبة )