|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 1095
|
|
تاريخ التسجيل : Oct 2017
|
|
العمر : 49
|
|
أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
|
|
المشاركات :
12,670 [
+
] |
|
التقييم : 1432
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
رد: القزل السديد فى مقاصد التوحيد
باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب
وهذا الباب تكميل للباب الذي قبله وتابع له ,
فإن تحقيق التوحيد تهذيبه وتصفيته من الشرك الأكبر والأصغر ,
ومن البدع القولية الاعتقادية ,
والبدع الفعلية العملية , ومن المعاصي ,
وذلك بكمال الإخلاص لله في الأقوال والأفعال والإرادات ,
وبالسلامة من الشرك الأكبر المناقض لأصل التوحيد ,
ومن الشرك الأصغر المنافي لكماله ,
وبالسلامة من البدع والمعاصي التي تكدر التوحيد وتمنع كماله ,
وتعوقه عن حصول آثاره .
فمن حقق توحيده بأن امتلأ قلبه من الإيمان والتوحيد والإخلاص ,
وصدقته الأعمال بأن انقادت لأوامر الله طائعة منيبة مخبتة إلى الله ,
ولم يجرح ذلك بالإصرار على شيء من المعاصي ,
فهذا الذي يدخل الجنة بغير حساب :
ويكون من السابقين إلى دخولها وإلى تبوء المنازل منها .
ومن أخص ما يدخل في تحقيقه كمال القنوت لله وقوة التوكل على الله :
بحيث لا يلتفت القلب إلى المخلوقين في شأن من شئونه ,
ولا يستشرف إليهم بقلبه , ولا يسألهم بلسان مقاله أو حاله ,
بل يكون ظاهره وباطنه وأقواله وأفعاله وحبه وبغضه ,
وجميع أحواله كلها مقصود بها وجه الله متبعا فيها رسول الله .
والناس في هذا المقام العظيم درجات
( وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا )
[ سورة الأنعام : الآية 132 ]
وليس تحقيق التوحيد بالتمني ولا بالدعاوي الخالية من الحقائق ,
ولا بالحلي العاطلة ,
وإنما ذلك بما وقر في القلوب من عقائد الإيمان وحقائق الإحسان
وصدقته الأخلاق الجميلة , والأعمال الصالحة الجليلة ,
فمن حقق التوحيد على هذا الوجه
حصلت له جميع الفضائل المشار إليها في الباب السابق بأكملها
والله أعلم .
باب الخوف من الشرك
الشرك في توحيد الإلهية والعبادة ينافي التوحيد كل المنافاة
وهو نوعان : شرك أكبر جلي , وشرك أصغر خفي ,
فأما الشرك الأكبر
فهو أن يجعل لله ندا يدعوه كما يدعو الله ,
أو يخافه أو يرجوه أو يحبه كحب الله ,
أو يصرف له نوعا من أنواع العبادة ,
فهذا الشرك لا يبقي مع صاحبه من التوحيد شيء :
وهذا المشرك الذي حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ,
ولا فرق في هذا بين أن يسمي تلك العبادة التي صرفها لغير الله عبادة
أو يسميها توسلا أو يسميها بغير ذلك من الأسماء
فكل ذلك شرك أكبر
لأن العبرة بحقائق الأشياء ومعانيها دون ألفاظها وعباراتها .
وأما الشرك الأصغر
فهو جميع الأقوال والأفعال التي يتوسل بها إلى الشرك
كالغلو في المخلوق الذي لا يبلغ رتبة العبادة
كالحلف بغير الله ويسير الرياء ونحو ذلك
فإذا كان الشرك ينافي التوحيد ويوجب دخول النار والخلود فيها
وحرمان الجنة إذا كان أكبر
وأنه لا تتحقق السعادة إلا بالسلامة منه
كان حقا على العبد أن يخاف منه أعظم خوف
وأن يسعى في الفرار منه ومن طرقه ووسائله وأسبابه
ويسأل الله العافية منه كما فعل ذلك الأنبياء والأصفياء وخيار الخلق
وعلى العبد أن يجتهد في تنمية الإخلاص في قلبه وتقويته
وذلك بكمال التعلق بالله تألها وإنابة وخوفا ورجاء وطمعا
وقصدا لمرضاته وثوابه في كل ما يفعله وما يتركه من الأمور الظاهرة والباطنة
فإن الإخلاص بطبيعته يدفع الشرك الأكبر والأصغر ,
وكل من وقع منه نوع من الشرك فلضعف إخلاصه .
باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله
وهذا الترتيب الذي صنعه المؤلف في هذه الأبواب في غاية المناسبة ,
فإنه ذكر في الأبواب السابقة وجوب التوحيد وفضله والحث عليه وعلى تكميله ,
والتحقق به ظاهرا وباطنا , والخوف من ضده :
وبذلك يكمل العبد في نفسه .
ثم ذكر في هذا الباب تكميله لغيره
بالدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله
فإنه لا يتم التوحيد حتى يكمل العبد جميع مراتبه
ثم يسعى في تكميل غيره ,
وهذا هو طريق جميع الأنبياء ,
فإنهم أول ما يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له
وهي طريقة سيدهم وإمامهم صلى الله عليه وسلم ,
لأنه قام بهذه الدعوة أعظم قيام ,
ودعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة
والمجادلة بالتي هي أحسن .
ولم يفتر ولم يضعف حتى أقام الله به الدين
وهدى به الخلق العظيم ,
ووصل دينه ببركة دعوته إلى مشارق الأرض ومغاربها ,
وكان يدعو بنفسه
ويأمر رسله وأتباعه أن يدعوا إلى الله
وإلى توحيده قبل كل شيء
لأن جميع الأعمال متوقفة في صحتها وقبولها على التوحيد .
فكما أن على العبد أن يقوم بتوحيد الله
فعليه أن يدعو العباد إلى الله بالتي هي أحسن :
وكل من اهتدى على يديه فله مثل أجورهم
من غير أن ينقص من أجورهم شيء
وإذا كانت الدعوة إلى الله
وإلى شهادة أن لا إله إلا الله
فرضا على كل أحد
كان الواجب على كل أحد بحسب مقدوره
فعلى العالم من بيان ذلك والدعوة والإرشاد والهداية
أعظم مما على غيره ممن ليس بعالم :
وعلى القادر ببدنه ويده أو ماله أو جاهه وقوله
أعظم مما على من ليست له تلك القدرة .
قال تعالى :
( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )
[ سورة التغابن : الآية 16 ]
ورحم الله من أعان على الدين
ولو بشطر كلمة ,
وإنما الهلاك
في ترك ما يقدر عليه العبد
من الدعوة إلى هذا الدين .
باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله
هما بمعنى واحد , فهو من باب عطف المترادفين ,
وهذه المسألة أكبر المسائل وأهمها كما قال المصنف رحمه الله .
وحقيقة تفسير التوحيد
العلم والاعتراف بتفرد الرب بجميع صفات الكمال
وإخلاص العبادة له .
وذلك يرجع إلى أمرين :
نفي الألوهية كلها عن غير الله
بأن يعلم ويعتقد أنه لا يستحق الإلهية
ولا شيئا من العبودية أحد من الخلق ,
لا نبي مرسل ولا ملك مقرب ولا غيرهما ,
وأنه ليس لأحد من الخلق في ذلك حظ ولا نصيب .
والأمر الثاني
إثبات الألوهية لله تعالى وحده لا شريك له
وتفرده بمعاني الألوهية كلها وهي نعوت الكمال كلها .
ولا يكفي هذا الاعتقاد وحده حتى يحققه العبد بإخلاص الدين كله لله
فيقوم بالإسلام والإيمان والإحسان وبحقوق الله وحقوق خلقه
قاصدا بذلك وجه الله وطالبا رضوانه وثوابه ,
ويعلم أن من تمام تفسيرها وتحقيقها
البراءة من عبادة غير الله
وأن اتخاذ أنداد يحبهم كحب الله
أو يطيعهم كطاعة الله أو يعمل لهم كما يعمل لله ,
ينافي معنى لا إله إلا الله أشد المنافاة ,
وبين المصنف , رحمه الله ,
أن من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله
قوله صلى الله عليه وسلم :
( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله
حرم ماله ودمه وحسابه على الله ) ,
فلم يجعل مجرد التلفظ بها عاصما للدم والمال ,
بل ولا معرفة معناها مع لفظها بل ولا الإقرار بذلك ,
بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له ,
بل لا يحرم ماله ولا دمه
حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله ,
فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ولا دمه .
فتبين بذلك أنه لا بد من اعتقاد وجوب عبادة الله وحده لا شريك له
ومن الإقرار بذلك اعتقادا ونطقا ,
ولا بد من القيام بعبودية الله وحده طاعة لله وانقيادا
ولا بد من البراءة مما ينافي ذلك عقدا وقولا وفعلا ,
ولا يتم ذلك إلا بمحبة القائمين بتوحيد الله وموالاتهم ونصرتهم ,
وبغض أهل الكفر والشرك ومعاداتهم ,
ولا تغني في هذا المقام الألفاظ المجردة
ولا الدعاوي الخالية من الحقيقة ,
بل لا بد أن يتطابق العلم والاعتقاد والقول والعمل ,
فإن هذه الأشياء متلازمة
متى تخلف واحد منها تخلفت البقية
باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما
لرفع البلاء أو دفعه
وهذا الباب يتوقف فهمه على معرفة أحكام الأسباب ,
وتفصيل القول فيها
أنه يجب على العبد أن يعرف في الأسباب ثلاثة أمور :
أحدها
أن لا يجعل منها سببا إلا ما ثبت أنه سبب شرعا أو قدرا .
ثانيها
أن لا يعتمد العبد عليها بل يعتمد على مسببها ومقدرها
مع قيامه بالمشروع منها وحرصه على النافع منها .
ثالثها
أن يعلم أن الأسباب مهما عظمت وقويت
فإنها مرتبطة بقضاء الله وقدره لا خروج لها عنه ,
والله تعالى يتصرف فيها كيف يشاء :
إن شاء أبقى سببيتها جارية على مقتضى حكمته
ليقوم بها العباد ويعرفوا بذلك تمام حكمته
حيث ربط المسببات بأسبابها والمعلولات بعللها :
وإن شاء غيرها كيف يشاء
لئلا يعتمد عليها العباد وليعلموا كمال قدرته
وأن التصرف المطلق والإرادة المطلقة لله وحده .
فهذا هو الواجب على العبد في نظره وعمله بجميع الأسباب .
إذا علم ذلك فمن لبس الحلقة أو الخيط ونحوهما
قاصدا بذلك رفع البلاء بعد نزوله :
أو دفعه قبل نزوله ,
فقد أشرك
لأنه إن اعتقد أنها هي الدافعة الرافعة
فهذا الشرك الأكبر وهو شرك في الربوبية ,
حيث اعتقد شريكا مع الله في الخلق والتدبير ,
وشرك في العبودية
حيث تأله لذلك وعلق به قلبه طمعا ورجاء لنفعه
وإن اعتقد أن الله هو الدافع الرافع وحده
ولكن اعتقدها سببا يستدفع بها البلاء
فقد جعل ما ليس سببا شرعيا ولا قدريا سببا
وهذا محرم وكذب على الشرع وعلى القدر :
أما الشرع فإنه ينهى عن ذلك أشد النهي
وما نهى عنه فليس من الأسباب النافعة
وأما القدر فليس هذا من الأسباب المعهودة
ولا غير المعهودة التي يحصل بها المقصود
ولا من الأدوية المباحة النافعة .
وكذلك هو من جملة وسائل الشرك
فإنه لا بد أن يتعلق قلب متعلقها بها
وذلك نوع شرك ووسيلة إليه
فإذا كانت هذه الأمور ليست من الأسباب الشرعية
التي شرعها على لسان نبيه التي يتوسل بها إلى رضا الله وثوابه
ولا من الأسباب القدرية التي قد علم أو جرب نفعها
مثل الأدوية المباحة
كان المتعلق بها متعلقا قلبه بها راجيا لنفعها
فتعين على المؤمن تركها ليتم إيمانه وتوحيده
فإنه لو تم توحيده لم يتعلق قلبه بما ينافيه
وذلك أيضا نقص في العقل حيث تعلق بغير متعلق
ولا نافع بوجه من الوجوه :
بل هو ضرر محض .
والشرع مبناه على تكميل أديان الخلق
بنبذ الوثنيات والتعلق بالمخلوقين ,
وعلى تكميل عقولهم
بنبذ الخرافات والخزعبلات ,
والجد في الأمور النافعة المرقية للعقول ,
المزكية للنفوس ,
المصلحة للأحوال كلها دينيها ودنيويها
|