منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - سلسلة قصص من ابتلو ثم فرج الله عنــهم ..
عرض مشاركة واحدة
قديم 06-21-2018, 09:25 AM   #3


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: سلسلة قصص من ابتلو ثم فرج الله عنــهم ..






*يدرك الصبور أحمد الأمور*



وروي عن عبد الله بن مسعود: الفرج والروح، في اليقين والرضا، والهم والحزن، في الشك والسخط.



وكان يقول: الصبور، يدرك أحمد الأمور.



قال أبان بن تغلب: سمعت أعرابياً يقول: من أفضل آداب الرجال، أنه إذا نزلت بأحدهم جائحة، استعمل



الصبر عليها، وألهم نفسه الرجاء لزوالها، حتى كأنه لصبره يعاين الخلاص منها والغناء، توكلاً على الله عز


وجل، وحسن ظن به، فمتى لزم هذه الصفة، لم يلبث أن يقضي الله حاجته، ويزيل كربته، وينجح طلبته،


ومعه دينه وعرضه ومروءته.







*أقوال في تهوين المصائب*




قال بعض عقلاء التجار: ما أصغر المصيبة بالأرباح، إذا عادت بسلامة الأرواح.


وكأنه من قول العرب: إن تسلم الجلة فالسخل هدر.


ومن كلامهم: لا تيأس أرض من عمران، وإن جفاها الزمان.


والعامة تقول:رجرى فيه الماء، لا بد أن يعود إليه.


وقال تيمسطوس: لم يتفاضل أهل العقول والدين، إلا في استعمال الفضل في حال القدرة والنعمة، وابتذال


الصبر في حال الشدة والمحنة.


وقال بعض الحكماء: العاقل يتعزى فيما نزل به من المكروه بأمرين، أحدهما السرور بما بقي له، والآخر


رجاء الفرج مما نزل به، والجاهل يجزع في محنته بأمرين، أحدهما استكثار ما أدي إليه، والآخر تخوفه مما


هو أشد منه.








*كلمات في الصبر على المحنة*



وكان يقال: المحن آداب الله عز وجل لخلقه، وتأديب الله بفتح القلوب، والأسماع، والأبصار.


ووصف الحسن بن سهل، المحن، فقال: فيها تمحيص من الذنب، وتنبيه من الغفلة، وتعرض للثواب


بالصبر، وتذكير بالنعمة، واستدعاء للمثوبة، وفي نظر الله عز وجل وقضائه الخيار.


وبلغني هذا الخبر على وجه آخر: قرىء على أبي بكر الصولي، وأنا حاضر أسمع، بالبصرة في سنة خمس


وثلاثين وثلثمائة، في كتابه كتاب الوزراء: حدثكم أبو ذكوان القاسم بن إسماعيل، قال:


سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول الكاتب، يصف الفضل بن سهل، ويذكر تقدمه،


وعلمه، وكرمه، وكان مما حدثني به: أنه برىء من علة كان فيها، فجلس للناس، وهنوه بالعافية، فلما


فرغ الناس من كلامهم، قال الفضل: إن في العلل لنعماً لا ينبغي للعاقل أن يجهلها: تمحيص للذنب،


وتعرض لثواب الصبر، وإيقاظ من الغفلة، وإذكار بالنعمة في حال الصحة، واستدعاء للمثوبة، وحض


على الصدقة، وفي قضاء الله وقدره بعد، الخيار.






*إنما يبتلى الصالحون*



وكتب محمد بن الحنفية، إلى عبد الله بن عباس، حين سيره ابن الزبير عن مكة، إلى الطائف: أما بعد، فإنه


بلغني أن ابن الزبير سيرك إلى الطائف، فأحدث الله عز وجل لك بذلك أجراً، وحط به عنك وزراً، يا ابن


عم، إنما يبتلى الصالحون، وتعد الكرامة للأخيار، ولو لم تؤجر إلا فيما تحب، لقل الأجر، وقد قال الله



تعالى: "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرلكم" عزم الله لنا ولك،


بالصبر على البلاء، والشكر على النعماء، ولا أشمت بنا وبك الأعداء، والسلام.


النعمة







*النعمة والعافية تبطران الإنسان*



وكتب بعض الكتاب إلى صديق له في محنة لحقته: إن الله تعالى ليمتحن العبد، ليكثر التواضع له،


والاستعانة به، ويجدد الشكر على ما يوليه من كفايته، ويأخذ بيده في شدته، لن دوام النعم والعافية،


يبطران الإنسان، حتى يعجب بنفسه، ويعدل عن ذكر ربه، وقد قال الشاعر:


لا يترك الّله عبداً ليس يذكره ممن يؤدبه أو من يؤّنبه


أو نعمة تقتضي شكراً يدوم له أو نقمة حين ينسى الشكر تنكبه





*لو كان العسر في كوة لجاء يسران فأخرجاه*



وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، بغير إسناد، أنه قال: لو كان العسر في كوة، لجاء يسران،


فأخرجاه.


قال مؤلف هذا الكتاب: كان لي في هذا الحديث، خبر طريف، وذلك أني كنت قد لجأت إلى البطيحة



هارباً من نكبة لحقتني، واعتصمت بأميرها معين الدولة أبي الحسين عمران بن شاهين السلمي- على ما


كان يقول رحمه الله- فألفيت هناك جماعة من معارفي، بالبصرة وواسط، خائفين على نفوسهم، قد هربوا


من ابن بقية، الذي كان في ذلك الوقت وزيراً، ولجأوا إلى البطيحة، فكنا نجتمع في المسجد الجامع


بشقشى الذي بناه معز الدولة أبو الحسين، فنتشاكى أحوالنا، ونتمنى الفرج مما نحن فيه من الخوف


والشدة والشقاء.


فقال لي أبو الحسن محمد بن عبد الله بن جيشان الصلحي التاجر، وكان هذا في يوم الجمعة لتسع ليال


خلون من جمادى الأولى سنة خمس وستين وثلثمائة: حدثني في هذا اليوم أبو محمد الحسن بن محمد بن


عثمان بن قنيف، وكان أحد خلفاء الحجاب في دار المقتدر بالله، وهو شيخ مشهور، ملازم الآن خدمة


معين الدولة، قال: حدثنا أبو القاسم بن بنت منيع، قال: حدثنا أبو نصر التمار، قال: حدثنا حماد بن


سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو دخل العسر


كوة، جاء يسران فأخرجاه.


فلما سمعت ذلك، قلت بديهاً:


إّنا روينا عن النبي رسول ال له فيما أفيد من أدبه


لو دخل العسر كوة لأني يس ران فاستخرجاه من ثقبه


فما مضى على هذا الس، إلا أربعة أشهر، حتى فرج الله تعالى عني، وعن كثير ممن حضر ذلك الس،


من الممتحنين، وردنا إلى عوائده عندنا، فله الحمد والشكر.


وجدت هذا الخبر على غير هذا، فقد حدثنا به- من أصل كتابه- جعفر بن أبي طالب ابن البهلول، قال:


حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثني علي بن الجعد، قال: أنبأنا شعبة، عن معاوية بن


قرة، عمن حدثه عن عبد الله بن مسعود، قال: لو أن العسر دخل في جحر، لجاء اليسر حتى يدخل معه،


قال الله تعالى: "فإنّ مع العسر يسراً إنّ مع العسر يسراً".


وحدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا ابن الجراح، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا علي بن الجعد،


فذكر نحوه بإسناده.


وأخبرني أبي: قال: قال جعفر بن محمد بن عيينة، حدثنا محمد بن معمر، قال: حدثنا حميد بن حماد، قال:


حدثنا عائذ بن شريح، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينظر إلى



حجر بحيال وجهه، فقال: لو جاءت العسرة حتى تدخل تحت هذا الحجر، لجاءت اليسرة حتى تخرجها.


فأنزل الله تعالى: "فإنّ مع العسر يسراً، إنّ مع العسر يسراً".







*كلمات في انفراج المحن*



وذكر القاضي أبو الحسين، في كتابه كتاب الفرج بعد الشدة، بغير إسناد: أن علياً عليه السلام، قال: عند


تناهي الشدة، تكون الفرجة، وعند تضايق البلاء، يكون الرخاء، ومع العسر، يكون اليسر.


وذكر عنه عليه السلام، أنه قال: ما أبالي بالعسر رميت، أو باليسر، لأن حق الله تعالى في العسر الرضا


والصبر، وفي اليسر الحمد والشكر.


قال مؤلف هذا الكتاب: حدثني بعض الشيعة، بغير إسناد، قال: قصد أعرابي أمير المؤمنين علياً عليه


السلام، فقال: إني ممتحن، فعلمني شيئاً أنتفع به.


فقال: يا أعرابي إن للمحن أوقاتاً، ولها غايات، فاجتهاد العبد في محنته، قبل إزالة الله تعالى إياها، زيادة


فيها، يقول الله عز وجل: "إن أرادني الله بضر، هل هن كاشفات ضره، أو أرادني برحمة، هل هن


ممسكات رحمته، قل حسبي اللّه، عليه يتوكّل المتوكّلون"، ولكن، استعن بالله، واصبر، وأكثر من


الاستغفار، فإن الله عز وجل وعد الصابرين خيراً، وقال: "استغفروا ربكم إنه كان غفّاراً، يرسل السماء


عليكم مدراراً، ويمددكم بأموال وبنين، ويجعل لكم جنات، ويجعل لكم أاراً"، فانصرف الرجل.


فقال أمير المؤمنين عليه السلام:


إذا لم يكن عون من الّله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده







*الوزير المهلبي يجيئه الغياث من الله تعالى*



حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي، في وزارته، قال: كنت في وقت من الأوقات- يعني في أول


أمره- قد دفعت إلى شدة شديدة، وخوف عظيم، لا حيلة لي فيهما، فأقمت يومي قلقاً، وهجم الليل،


فلم أعرف الغمض، فلجأت إلى الصلاة والدعاء، وأقبلت على البكاء في سجودي، والتضرع، ومسألة الله


عز وجل، تعجيل الفرج لي، وأصبحت من غد، على قريب من حالي، إلا أني قد سكنت قليلاً، فلم


ينسلخ اليوم حتى جاءني الغياث من الله تعالى، وفرج عني ما كنت فيه، على أفضل ما أردت، فقلت:


بعثت إلى رب العطايا رسالة توسل لي فيها دعاء مناصح


فجاء جواب بالإجابة وانجلت بها كرب ضاقت بهن الجوانح





*المنصور العباسي يحول بين الإمام الصادق وبين الحج*



أخبرني أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي، خليفة أبي على القضاءا، قال: حدثنا


محمد بن العباس اليزيدي، قال: حدثني عمي الفضل بن محمد اليزيدي، قال:


أراد جعفر بن محمد الحج، فمنعه المنصور، فقال: الحمد لله الكافي، سبحان الله الأعلى، حسبي الله وكفى،


ليس من الله منجى، ما شاء الله قضى، ليس وراء الله منتهى، توكلت على الله ربي وربكم، ما من دابة إلا


وهو آخذ بناصيتها، إن ربي على سراط مستقيم، اللهم إن هذا عبد من عبيدك، خلقته كما خلقتني، ليس


له علي فضل، إلا ما فضلته علي به، فاكفني شره، وارزقني خيره، واقدح لي في قلبه المحبة، واصرف عني


أذاه، لا إله إلا أنت، سبحان الله رب العرش العظيم، وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وسلم كثيراً.


قال: فأذن له المنصور في الحج.



*من بشر بفرج من نطق فال ونجا


من محنة بقول أو دعاء أو ابتهال أعرابية ذهب البرد بزرعها فعوضت خيرا*



أخبرني أبو بكر محمد بن يحيى الصولي بالبصرة سنة خمس وثلاثين وثلثمائة، قراءة عليه وأنا أسمع، عن


البرقي، قال: رأيت امرأة بالبادية، وقد جاء البرد فذهب بزرع كان لها، فجاء الناس يعزوا، فرفعت


طرفها إلى السماء، وقال: اللهم أنت المأمول لأحسن الخلف، وبيدك التعويض عما تلف، فافعل بنا ما


أنت أهله، فإن أرزاقنا عليك، وآمالنا مصروفة إليك.


قال: فلم أبرح، حتى جاء رجل من الأجلاء، فحدث بما كان، فوهب لها خمسمائة دينار.






*المعتضد يتخلص من سجنه


ويبطش بالوزير إسماعيل بن بلبل*



وحدثني أبي في المذاكرة، من لفظه وحفظه، ولم أكتبه عنه في الحال، وعلق بحفظي، والمعنى واحد، ولعل


اللفظ يزيد أو ينقص، عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حمدون، لا أظن إلا أنه هو سمعه منه، أو حدثه


من سمعه من عبد الله بن أحمد بن حمدون نديم المعتضد بالله، عن المعتضد، أنه قال: لما ضرب إسماعيل بن


بلبل بيني وبين أبي الموفق، فأوحشه مني، حتى حبسني الحبسة المشهورة، وكنت أتخوف القتل صباحاً


ومساءً، ولا آمن أن يرفع إسماعيل عني، ما يزيد في غيظ الموفق علي، فيأمر بقتلي.


فكنت كذلك، حتى خرج الموفق إلى الجبل، فازداد خوفي، وأشفقت أن يحدثه عني إسماعيل بكذب،


فيجعل غيبته طريقاً إليه، فلا يكشفه، ويأمر بقتلي، فأقبلت على الدعاء، والتضرع إلى الله، والابتهال في


تخليصي.


وكان إسماعيل يجيئني في كل يوم، مراعياً خبري، ويريني أن ذلك خدمة لي.


فدخل إلي يوماً: وبيدي المصحف، وأنا أقرأ، فتركته، وأخذت أحادثه.


فقال: أيها الأمير، أعطني المصحف لأتفاءل لك به، فلم أجبه بشيء.


فأخذ المصحف، ففتحه، فكان في أول سطر منه: "عسى ربكم أن يهلك عدوكم، ويستخلفكم في


الأرض، فينظر كيف تعملون"، فاسود وجهه، واربد، وخلط الورق.



وفتحه الثانية، فخرج "ونريد أن نمن على الّذين استضعفوا في الأرض، ونجعلهم أثمّة ونجعلهم الوارثين"..


إلى قوله: يحذرون، فازداد قلقاً واضطراباً.


وفتحه الثالثة، فخرج "وعد اللّه الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما


استخلف الّذين من قبلهم".


فوضع المصحف من يده، وقال: أيها الأمير، أنت والله الخليفة، بغير شك، فما حق بشارتي ؟ فقلت: الله،


الله، في أمري، احقن دمي، أسأل الله أن يبقي أمير المؤمنين، والأمير الناصر، وما أنا وهذا ؟ ومثلك في


عقلك، لا يطلق مثل هذا القول بمثل هذا الاتفاق، فأمسك عني.


وما زال يحدثني، ويخرجني من حديث، ويدخلني في غيره، إلى أن جرى حديث ما بيني وبين أبي، فأقبل


يحلف لي بأيمان غليظة، أنه لم يكن له في أمري صنع، ولا سعاية بمكروه، فصدقته، ولم أزل أخاطبه بما


تطيب به نفسه، خوفاً من أن تزيد وحشته، فيسرع في التدبير لتلفي، إلى أن انصرف.


ثم صار إلي بعد ذلك، وأخذ في التنصل والاعتذار، وأنا أظهر له التصديق والقبول، حتى سكن، ولم يشك


أني معترف ببراءة ساحته.


فما كان بأسرع من أن جاء الموفق من الجبل، وقد اشتدت علته، ومات، فأخرجني الغلمان من الحبس،


فصيروني مكانه، وفرج الله عني، وقاد الخلافة إلي، ومكنني من عدوي إسماعيل بن بلبل، فأنفذت حكم الله



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس