منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - البــوصـلة والفـرجـار في وصـف زنـجـبار
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-05-2018, 04:01 PM   #3


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: البــوصـلة والفـرجـار في وصـف زنـجـبار



زنجبار اليوم :

اليوم غالبية السكان في زنجبار بنسبة تقدر بالـ98% يدينون بالإسلام، والبقية مسيحيون وهندوس. جزء كبير منهم يقدر بـ80% أصولهم أفريقية، وجزء آخر يقدر بـ14% أصولهم عربية، وأخرون ينحدرون من أصول فارسية وهندية وباكستانية وغيرها. في العهد العُماني كانت اللغة الرسمية هي اللغة العربية ولكن وبعد انقضاء الحكم العُماني واتحاد زنجبار مع تنجانيقا أصبحت اللغة الرسمية هي اللغة السواحلية بجوار الانجليزية، فغالبية السكان يتحدثون الانجليزية بطلاقة.

شكلت زنجبار قديما ممرا تجاريا بحريا ترسوا فيه السفن التجارية في رحلاتها بين الشرق والغرب، وخاصة بين الشرق الأوسط، الهند وأفريقيا، فاعتبرت زنجبار "بوابة أفريقيا". فأقام فيها التجار والرُحّل مقرا يأويهم في رحلاتهم، ولذلك توالت عليها الثقافات والحضارات المختلفة، الفارسية والعربية والاندونيسية والماليزية والهندية والصينية وغيرها، ما أثر كذلك على لغتهم السواحلية التي استسقت من اللغات المختلفة كلمات لها، وخاصة اللغة العربية التي شكلت لغة غالبية التجار والحكام الذين سيطروا عليها.

يعتمد السكان في معيشتهم على الزراعة، وخاصة زراعة التوابل وفي مقدمتها القرنفل. وقد أدخل زراعة القرنفل إلى زنجبار السلطان العُماني "سعيد بن سلطان"، وبها اشتهرت زنجبار عالميا وكانت في وقت من الأوقات أكبر منتج للقرنفل في العالم، ولكنها تراجعت بشكل كبير وخصوصا بعد العام 1970م لأسباب كثيرة منها التطور العالمي وسرعة التسويق الكبيرة في الدول المتقدمة، وكذلك المنافسة الدولية، وأيضا الاتحاد مع تنجانيقا وسيطرة الحكومة التنزانية على الأسعار والصادرات. ويعتمد كذلك السكان على الصيد وتصدير الأعشاب البحرية. بالإضافة الى قطاع السياحة الذي يشكل حاليا القسم الأكبر من دخل الكثيرين منهم، ويمثل ركنا أساسيا من أركان الاقتصاد المحلي. ولا تملك زنجبار مصادر ذاتية للطاقة، وتعتمد في تدبير احتياجاتها من البترول والطعام على تنجانيقا، وهو الأمر الذي يُعدّ أكبر المعوقات في طريقها إلى الاستقلال مجددا.

متوسط الدخل السنوي للفرد 290$ تقريبا، ويعيش حوالي نصف السكان تحت خط الفقر، ومتوسط العمر في زنجبار 57 عاما مقارنة بحوالي 67 عام في الدول المتقدمة، بالرغم من أن نسبة الرعاية الصحية الأولية والتعليم في زنجبار أفضل نسبيا من جارتها تنجانيقا. تحتوي زنجبار على أكثر من 210 مدرسة حكومية، وأكثر من 120 مدرسة خصوصية كثير منها مدارس دينية لتعليم الدين والحضارة الاسلامية. وتحتوي كذلك على جامعتين وكلية واحدة.

غالبية الشوارع في زنجبار مرصوفة أو شبه مرصوفة، ومنها الشوارع الترابية، لكن بغالبيتها لا رصيف لها، ولا اشارات مرورية فيها الا القليل باستثناء الستون تاون. تكثر فيها الدراجات الهوائية والدراجات النارية، أما السيارات الخاصة فقليلة نسبيا وتتمركز في منطقة الستون تاون، سيارات الأجرة أيضا قليلة وهي كذلك تتمركز في منطقة الستون تاون أو بجوار الفنادق الفخمة. طرق التنقل في زنجبار إما بواسطة سيارات الأجرة التاكسي، أو الباصات الصغيرة، أو ما يسمى بالـ Dala Dala وهي سيارات صغيرة مفتوحة من الخلف. وتحتوي زنجبار على خمسة موانئ والرئيسي منها هو ميناء Malindi. والوصول إلى زنجبار يكون إما بواسطة الجو والهبوط في مطار زنجبار الدولي على اسم "عبيد كرومي" والذي يبعد عن الستون تاون بضعة كيلومترات فقط، وإما بواسطة البحر باستخدام العَبّارات من ميناء دار السلام العاصمة التنزانية.

الحدث الأكثر شهرة في زنجبار هو المهرجان السينمائي الدولي والمعروف بـ"مهرجان دول الدَهْو (القارب الشراعي)"، والذي يكون في شهر يوليو من كل عام، وفيه تُعرض أهم الأعمال السينمائية المحلية وكذلك اغاني الطرب الزنجبارية عربية الأصل واللحن. أما الأعياد فهي ذاتها الأعياد والتواريخ الاسلامية المعروفة، كشهر رمضان المبارك، عيد الفطر وعيد الأضحى، والمولد النبوي الشريف.

أسهمت زنجبار بتاريخها العريق في إثراء الكتابات عن افريقيا عامة، وعن أحوال زنجبار وتاريخها خاصة. وأطرف ما كتب عن هذه الفترة مذكرات الأميرة سالمة (سلمى) بنت السلطان سعيد بن سلطان التي عاونت أخاها برغش عندما تمرد على أخيها الآخر السلطان ماجد وتدخل فيها الإنجليز لصالح ماجد، وحكموا على برغش بالنفي إلى الهند، ففي أثناء نفي برغش تصالحت الأميرة سالمة مع أخيها ماجد، ولما عفا السلطان ماجد عن برغش وعاد إلى زنجبار لم يغفر لسالمة تصالحها مع السلطان ماجد، وظلت حياتها في زنجبار قلقة، فقد كانت صغرى أبناء السلطان سعيد، وبالتالي فهي أصغر أخواتها. ويبدو أن وضعها هذا قد هيأها للدخول في مغامرة، فأحبت رجلا ألمانيا، وهربت معه إلى ألمانيا، وعاشت هناك، ومن البُعد كتبت مذكراتها تصف أيام المجد والقصور، والمربيات وركوب الخيل، والثروة، وعز المملكة الذي كان. وحاولت بعد سنوات طويلة العودة إلى اسرتها، لكنهم كانوا قد تخلوا عنها بشكل تام حال دون استيعابها مجددا، فعادت أدراجها إلى أوروبا.

حافظت زنجبار رغم الفتن التي اجتاحتها والانقلاب الذي أطاح بحكمها العربي، والنشاط التنصيري الأوروبي الاستعماري الواسع، ومطامع دول الجوار بها وبخيراتها وموقعها الجغرافي، ورغبة الدول الغربية في تقويض الاسلام فيها، لأنها كانت بوابة أفريقيا الشرقية ومنها دخل الإسلام إلى أغلب الدول الأفريقية الشرقية والوسطى، حافظت على جذورها الاسلامية وتاريخها العربي المشرق، فما زال الحنين بين أهل سلطنة عمان وأهل زنجبار قائماً، فكثير من عائلات الطرفين جذورها في أرض الآخر. والآثار العمرانية الاقتصادية والإسلامية في زنجبار ما زالت شاهدة على الأخوة الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ بين الأرضين العمانية والزنجبارية، رغم جهل الكثير من أبناء الإسلام والعرب بتاريخ ومكانة الجزيرة. ونجد عودة الوعي نحو الشريعة، وبِدء التحركات المتزنة نحو العزة والقوة، حيث تصحيح مسار النفس الداخلي الروحي يكون عبر العودة إلى المبادئ والثوابت الإسلامية، والجمع بين صلاح الدين والدنيا.

وفي عام 1985م انتخب أول رئيس مسلم للبلاد "علي حسن مونيي" وحاول قدر الامكان النهوض بالبلاد، وتعيين مسلمين في بعض المناصب المؤثرة، وانتخب لفترة ثانية جعل فيها التعددية الحزبية أساسا قائما بعد أن سيطر الحزب الواحد على مجريات الأمور منذ الإنقلاب. ومنذ زيارة رئيس حكومة زنجبار "سالمين عامور" إلى مسقط عام 1991م، وتقديم اعتذار للسلطان قابوس عن أحداث عام 1964م، وزنجبار تشهد حركة ترميم واسعة للآثار العُمانية، وإنشاء المطار الدولي في زنجبار بتمويل عُماني، والمدارس والمستشفيات وغيرها. ولازالت المحاولات لتعزيز الهوية الاسلامية والحضارة العربية مستمرة رغم الصعوبات والحملات الشعواء الموجهة ضدهم، من محاولات تنصيرية استعمارية مستغلين افتقار المسلمين للعلم الديني وفهم القرآن والفقر المُتقع، وكذلك زوال اللغة العربية عن ألسن العامة، وزواج المسلمات من غير المسلمين، هذا كله لسلخ المجتمع عن دينه والقضاء على الروح الإسلامية في المجتمع. فرغم أن الأغلبية في زنجبار مسلمة إلا أن الحكم فيها مسيحي استعماري يُحَرك من قبل السلطة العليا في تنزانيا، وهذا ما يقمع المسلمين ويضطهدهم ويبقيهم في فقرهم، فهم محرومون من الوصول إلى مراكز صنع القرار إلا الأقلية القليلة منهم والغير مؤثرة. وخاصة بعد انتهاء فترة حكم "علي حسن مونيي" ورجوع السلطة لأيدي مسيحية استعمارية تعادي الأكثرية المسلمة، حاولت نقل العاصمة التنزانية من دار السلام العربية المسلمة، إلى مدينة دودوما، لطمس الأثر العربي الإسلامي.

هذا ما جعل المجتمع ينقسم إلى ثلاثة طبقات، الطبقة الدنيا والمكونة بغالبيتها من المسلمين الأفارقة، والطبقة الوسطى وبغالبيتها من التجار العرب والهنود والفارسيين المسلمين، والطبقة الحاكمة من المسيحيين غربيي الولاء. وشهدت زنجبار عمليات عسكرية لقمع مظاهرات سياسية قام بها المسلمون احتجاجا على تزوير الانتخابات العامة التي جرت عام 2000م، وانتهت هذه المظاهرات بحصار للجزيرة واقتحام المساجد وضرب السكان، وفي الوقت الذي كان الجيش يحصد أرواح المدنيين كانت الشرطة تكمل المهمة بتكسير عظام ومفاصل الجرحى وتكويم بعضهم فوق بعض في سيارات مكشوفة.

وقد وصل الأمر في عام 2001م إلى تعيين وزير مسيحي لرئاسة الوزارة الخاصة بالشئون الدستورية المخولة بإدارة دار الإفتاء والأوقاف والمحاكم الإسلامية، وفي نفس العام اعتقل الشيخ الإمام محمد الخامس بتهمة الإساءة إلى المسيح عليه السلام، وذلك لأنه نفى أن يكون المسيح إلها، وفي نفس العام أيضا تم ملاحقة المئات من السكان على خلفيات سياسية لمعارضتهم للحكومة، ما دفعهم للهجرة إلى كينيا والصومال. ولكن هذا لم يثن المسلمين في زنجبار عن التعلق بالإسلام والإقبال على تعلم أحكامه واللغة العربية رغم ما يواجهونه من تحديات، وأصبح المسلمون يعتمدون على الجهود الذاتية لا على الدولة في دعم وتدبير شؤونهم وخاصة الدينية والدعوية بسبب علمانية الحكومة.

وقامت ثورة قادها الشباب الزنجباري احتجاجاً على مساعي الحكومة التنزانية لتغيير الملامح الإسلامية في الجزيرة فقتل بعضهم بالرصاص وسجن البعض الآخر، ويطالب الشعب الزنجباري بالاستقلال وإعادة الحكم والوظائف القيادية إلى مسلميه وتطبيق الشريعة الإسلامية. وأمام هذا القمع أبى مسلمو زنجبار إلا أن يكون لهم وجود في الإقليم الذي يبلغ عدد المسلمين فيه أكثر من 98% من سكانه، حيث سعوا إلى أن يكون لهم دور حيوي في الانتخابات التي جرت في أكتوبر 2005م، فيما يشبه صحوة إسلامية في الإقليم.

وقد ترعرعت جهود الصحوة الإسلامية من إرشاد ووعظ ومعونات وكفالات للفقراء والمحتاجين، وبدت مظاهرها في تزايد أعداد المترددين على المساجد وعدد مرتديات الحجاب الإسلامي وسط دعوات من القيادات الإسلامية بأن إقرار القيم الإسلامية هو الحل الأمثل لكل المآسي التي يعيشها الإقليم، وأن الإسلام هو العامل الوحيد الذي يوحد الناس في الجزيرة، ويعرض العلماء فيها الشريعة الإسلامية بديلا للديمقراطية.

وتواجه الصحوة الإسلامية في زنجبار العديد من المصاعب، أهمها: الفقر، وحملات التنصير، وتنازع بعض الفرق الإباضية والشيعية، ففي زنجبار تجد مسلمي السنة والجماعة، والشيعة الاثنا عشرية، والشيعة الزيدية، والإباضية، والشيعة الاسماعيلية. ومعاناة مسلمي زنجبار هي جزء من معاناة مسلمي تنزانيا عموما، لإهمال الحكومة لهم، سواء في التعليم وعدم منح الدراسات الإسلامية أية اهتمام، وإهمال المناطق التي يقطنها المسلمين من بنية تحتية وغيرها. ليعتمد المسلمون فيها في غالب الأحيان كما ذكرنا على جهودهم الذاتية، وعلى التبرعات والمساعدات التي تأتيهم من الجمعيات الإسلامية من الدول العربية والاسلامية رغم تواضعها.

ولا يزال ذوو الأصول الإفريقية والهندية يجدون من مخلفات الحكم العُماني ما يستخدمونه في ضرب هذا التوجه، خصوصا كهوف العبيد، والتي يُرَوج بين السياح بأن السلطان العُماني كان يأسر فيها الزنوج لبيعهم.

بعد التعرف على طبيعة الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية في زنجبار، نشير إلى ملاحظة غاية في الخطورة، وهي أنه في الوقت الذي يتعمد الإعلام الغربي اتباع سياسة التعتيم على ما حدث وما يحدث في زنجبار من انتهاكات واعتداءات ضد المسلمين، نجد أن الإعلام العربي الإسلامي يتجاهل - بتعمد أو بدونه - إلقاء الضوء على هذه المجازر والانتهاكات التي تتكرر بشكل مستمر في زنجبار المسلمة، فعادة ما تستخدم الانتفاضة الفلسطينية للاستدلال على انحياز الخطاب الإعلامي الغربي ضد قضايا العرب والمسلمين، ويفسر في العادة هذا الانحياز على أنه نتيجة الهيمنة الصهيونية على وسائل الإعلام الغربي، غير أن هذا الانحياز لا يقف عند حدود الصراع العربي الصهيوني، فالخطاب الإعلامي الغربي يكاد يتبنى النهج نفسه في كل قضية طرفها عرب أو مسلمون، وما حدث في زنجبار شاهد آخر على هذا الانحياز، فهي جزء من ذلك الشريط العربي الممتد على الساحل الشرقي من القارة الأفريقية، يرتبط معظم سكانها بصلات قربى ونسب مع عرب الساحل الجنوبي من الجزيرة العربية، غير أنها جزء يتعمد التاريخ إغماض عينيه عنها ويشيح الضمير الدولي بوجهه عن مآسيها، إذ لم يكتف المجتمع الدولي بصمته إزاء مجازر عام 1964م، التي صاحبت استيلاء تنجانيقا (تنزانيا حالياً) على الجزيرة، بل ما زال يصر على صمته إزاء المذابح التي يواجهها المسلمون وهي تتجدد بعد ربع قرن من الزمان.

على ذلك فمستقبل تنزانيا ( الدولة الاتحادية ) في خطر، وأصبح استمرارها رهن رغبة شعب زنجبار في المزيد من الاستقلال ومدى قدرة الحكومة المركزية على التحمل، خصوصا أن استمرار الاتحاد على ما هو عليه الآن أمر مستحيل بالنسبة لشعب زنجبار في ضوء تصاعد المد الوطني والمشاعر الإسلامية. والمستقبل أمامنا والله أدرى وأعلم.





قمت باستخلاص هذا المختصر بتنقيح ومعالجة مني بمساعدة هذه المصادر :

زنجبار المسلمة والهوية المفقودة ، بستان إفريقيا الشرقية خلفية تاريخية عن زنجبار ، كيف اغتيلت دولة زنجبار المسلمة ، زنجبار شبكة الامام الرضا ، الانتخابات في تنزانيا سابقة ديمقراطية في شرق أفريقيا ، الزنجباريون لاجئون في الصومال ، استراتيجية منطقة شرق أفريقيا وأهمية مسلميها ، زنجبار أرضا وشعبا خلفية تاريخية عن زنجبار ، زنجبار أرضا وشعبا الوضع الحالي ، أيام قضيتها في زنجبار ، زنجبار ويكيبيديا العربية ، تاريخ زنجبار ويكيبيديا العربية ، قائمة سلاطين زنجبار ويكيبيديا العربية ، زنجبار ويكيبيديا الإنجليزية





انتظروني في الحلقة القادمة
مع "زنجبار كيفما رأيتها"




 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس