02-28-2018, 03:53 PM
|
#10
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 1095
|
|
تاريخ التسجيل : Oct 2017
|
|
العمر : 49
|
|
أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
|
|
المشاركات :
12,670 [
+
] |
|
التقييم : 1432
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
رد: عندما تؤدي كل الطرق .. إلى روما
استيقظت فجر اليوم الرابع والأفكار تتزاحم في رأسي .. بين صوت يخبرني بأن عليّ الالتزام بخط سير المجموعة الكسولة.. وصوت آخر، أكثر جرأة ووضوحاً، يقول لي بأنني قضيت أفضل أوقاتي أتجول وحدي.
ونظراً لأني لم أخطط لأي شيء في هذه الرحلة، بل تركتها على "التساهيل" كما نقول، فقد واصلت الأصوات في رأسي نقاشها حول أفضل طريقة لقضاء فترة ما بعد العمل .. فهناك صوت يخبرني بأن عليّ العودة إلى الأماكن التي لم أقض فيها وقتاً كافياً بالأمس، وآخر يحثني على التوجه إلى أماكن جديدة تماماً..
رافقتني الأصوات طيلة طريقي إلى العمل ولم تهدأ حتى بدأت عملي بالفعل.. وفي تلك الأثناء ظهرت أصوات جديدة تحاول فهم ما يقوله أولئك الإيطاليون .. فهم -برأيي الشخصي- أسوأ من يتحدث اللغة الإنجليزية .. ولديهم أصوات لا ينطقونها أبدا مثل هــ (يتحول إلى أ) و ث (يتحول إلى ف) عند غالبيتهم .. بالتالي كلمة health مثلاً تصبح (إلف ) بدلاً من (هيلث) ... 
إلا ان العناء انتهى مع انتهاء فترة العمل .. وحان وقت تناول المزيد من البيتزا النباتية - واليوم دور البيتزا بالباذنجان مع قلة الوقت الذي أخصصه للبحث عن المطاعم، والتركيز طبعا على الأكل الحلال، يصبح الخيار الأوحد هو الطعام النباتي .. وهكذا توجهت إلى مطعم للبيتزا مقابل محطة تيرميني تماماً.. وهناك الكثير من المطاعم التي تبدو بسيطة الشكل ولكن البيتزا لديها مميزة ولذيذة جدا.. ويجب أن أنوّه إلى أن هناك الكثير من مطاعم الأكل الهندي والمطاعم التي تعلن عن الأكل العربي والحلال ... ولكنني لم أحاول تجربتها لغرض في نفسي
طلبت شريحة بالخضار المشكّلة (كوسا وباذنجان وفلفل ملون ) وأخرى بالجبن والطماطم فقط.. انتهيت من البيتزا على عجل، وحان وقت القرار الصعب لا زالت معي تذكرة الباص السياحي وصلاحيتها حوالي ثلاث ساعات من الآن،يمكنني خلالها زيارة ما أردت من معالم.. ولكن شيئاً بداخلي دفعني إلى التغاضي عن تلك الفكرة والذهاب في مغامرة مختلفة.
هنا قررت أن أدخل محطة تيرميني، وأشتري تذكرة قطار باتجاه معين .. ومن ثم أنزل في المحطات المهمة بذلك الاتجاه لأتجول فيها قليلا واستكشف ما يوجد في كل منها .gif)
الخطوة الأولى كانت معرفة كيفية شراء التذاكر، فأنا أشتريها لأول مرة. كما أن الطابور الطويييييل في المحطة ساعدني على التفكير جيداً في المسار الذي أريد .. وعند وصولي إلى ماكينة التذاكر،اخترت اللغة الإنجليزية فلم يعمل الجهاز.. مرة ومرتان قبل أن يبدأ من خلفي بالتذمر فانتقلت سريعا إلى الخيارات الأخرى لاجد اللغة الإيطالية و اللغة الألمانية فقط.. فاخترت الألمانية سريعا... رغم عدم استعدادي لاستخدام مخزوني المخبأ منها إلا أن العملية مرت بسلام .. فاشتريت تذكرة صالحة لمدة 24 ساعة يمكن استخدامها في شبكةمترو الأنفاق وفي الترام والباصات طوال تلك الفترة وداخل حدود روما - وبسعر 7 يورو.
توجهت إلى مكان القطارات وأنا لا أعرف اتجاهي تماماً.. ولكن بقراءة الخريطة عرفت أن عليّ التوجه عبر الخط الأزرق B للوصول إلى الكولوسيوم أو الخط الأحمر A للوصول إلى المحطات الأخرى التي أردت زيارتها. قررت في اللحظة الأخيرة التوجه إلى الكولوسيوم لدخول المدرجات وزيارته بالشكل الذي يليق
وصل أول قطار أركبه في إيطاليا ...

الازدحام كان شديداً ولكني حصلت على موقع استراتيجي جيد بجانب الأبواب .. والمسافة على كل حال محطتان فقط.. فنزلت في محطة الكولوسيوم الواقعة تماماً أمام المعلم الأثري
هذان الرجلان يرتديان ملابس شخصيات المصارعين الرومان (المجالدين - gladiators) للتصوير معهما .. ولا يسمح بالتصوير مجانا. لكن على مين 

بدأت التقاط الصور "الفنية" للكولوسيوم من جديد .. قبل أن أتذكر أن هدفي هو الدخول إلى المدرجات الداخلية


ولخيبة أملي، كانت الطوابير التي تنتظر الدخول أطول منها في المرة الماضية وأنا لا أطيق الانتظار بصراحة ...
فقررت مواصلة التجول في المكان ..

والتقاط مزيد من الصور المملة ...

سررت برؤية شجر الزيتون الروماني الشهير (روماني نسبة إلى روما وليس إلى رومانيا .. ) .. وهي شجرة تتواجد في قرى فلسطين وربما غيرها حسب ما أعرف، وتتميز بجودة الزيتون وزيت الزيتون الذي ينتج منها

أعتقد ان تلك المباني الصغيرة قبور .. ولكنني لست واثقة ..
قوس مميز قرب الكولوسيوم ..


ويوجد قوس مشابه على مسافة طويلة أمام المدرج أيضاً... باتجاه سيرك ماسيمو ..

لكني في الواقع كنت مستمتعة بالهواء العليل والمنظر الجميل ولم أرغب باستكشاف المكان أكثر .. فجلست أتامل الناس والمكان وأتشاغل بالتقاط الصور ...

شعرت بأن روما مدينة شاعرية لا ينفع السفر إليها وحيدا.. فالكل يسير في مجموعات أو ثنائيات ..

ولكن ذلك لم يمنعني من مواصلة التجوال .. حيث اشتريت الكثير من التذكارات الجميلة كالميداليات والقداحات والمرايا التي تحمل صوراً من روما الجميلة ..
مللتم من صور الكولوسيوم ؟؟

لا زالت هناك صور ... 

ولكن تكفيكم هذه اللقطة الختامية ..

عبرت الشارع الصغير عائدة إلى محطة المترو .. وهنا قررت أن أتوجه إلى محطة piazza del popolo لأذهب منها إلى حدائق فيلا بورغيزي Villa Borghese. يمكنني الآن الاعتراف بأنني اخترت الطريق الأصعب بل وطريقا في غاية الصعوبة للوصول إلى الحديقة .. وهذا لأنني لم أقم بالبحث ودراسة المسار جيدا قبل الانطلاق.. ولكنني قضيت فيها وقتاً جميلا وطويلا.. كما سأبين في الرد التالي ان شاء الله ...
نكمل من حيث انتهينا منتصف اليوم الرابع .. وفي بدايات الجولة الغريبة التي قررت أن أقوم بها بالركوب في القطار والنزول في المحطات للتجول فيها .. ركبت القطار من محطة الكولوسيوم باتجاه بيازا ديل بوبولو ، وهي مسافة طويلة وملتوية نوعاً ما إذ أني لم أعرف أن الطريق المباشر كان أقصر بكثير ..
نزلت في ميدان بوبولو وخرجت من المحطة إلى الساحة .. الكثير من الباعة المتجولين والبسطات التي تبيع كل رخيص ومقلّد من الحقائب والملابس والشالات والنظارات وغيرها .. وبالطبع التذكارات والأغراض التي تجذب السياح وحتى السيلفي ستيك ..
تجاوزت منطقة البيع وانعطفت يساراً إلى حيث بوابة حدائق بورغيزي التي قرأت عنها نبذة موجزة ..

لم يبد لي المكان كما تخيلته .. فأنا أتخيل الحديقة العامة مكاناً منبسطاً واسعاً فيه الكثير من المساحات الخضراء والمساحات المائية والأطفال والدراجات ... ولكني رأيت بعد المدخل شارعاً تمر عبره السيارات ..

ولكنني دخلت على أي حال وبدأت السير صعوداً .. كان الصعود خفيفاً في البداية ولكنه أصبح حاداً مع الوقت.. متعباً مع حرارة الشمس التي اشتدت مع وقت العصر ..
بدأت ملامح الحديقة تتضح بعد مسافة لا بأس بها .. فهناك القليل من التماثيل هنا وهناك .. وأناس يركبون الدراجات صعوداً ونزولا. أخبرت نفسي بأنه لا بأس من قليل من خيبة الأمل، فأنا لم أخطط للأمر أصلا ولا يمكن أن تكون كل الأماكن جميلة رائعة ..
بدأت الأرض بالاستواء وصار المشي أسهل .. التقطت أنفاسي وبدأت بالنظر حولي لأتفحص المكان بعد أن صرت على ارتفاع مشرف على المكان .. كان المنظر جميلاً والمكان يبدو بحاجة إلى الكثير من الصيانة والاهتمام، ولكن لا عجب فالحديقة شاسعة مترامية الأطراف. استقبلني تمثال للشاعر الألماني الكبير يوهان غوته ، والذي كانت لي معه صولات وجولات خلال دراستي الجامعية

من هنا انعطفت يميناً إلى منحدر يفضي إلى منطقة مشجّرة، شعرت بأن خلفها ما يغري بالاستكشاف .. وسعدت كثيراً عندما عرفت أنني على حق
فقد كنت على مشارف هذه الجميلة


رغم حرارة الجو كان هناك الكثير من المتنزهين الجالسين حول البحيرة الصغيرة .. والتي تحيط بها مسارات رفيعة للمشي أو الدراجات ، إلا أن الطريق إليها وحولها غير مستوِ أبدا مما أثار استغرابي حقيقة، لأن المشي صعودا ونزولا ليس هواية محببة لدى الكثيرين


أحمل معي دائماً كتاباً في حقيبتي.. سواء كنت مسافرة أم لا، فالإنسان لا يعرف متى تسنح له فرصة الجلوس في مكان جميل أو متى يضطر إلى الانتظار فترات طويلة لا يملؤها استعمال الهاتف الذكي .. ولهذا أخرجت كتابي وجلست فترة أقرأ واستمتع بالمنظر والهواء المنعش الذي خفف عني تعب الصعود ..

يمكنني الجلوس هنا ليوم كامل، ولكنني آثرت النهوض بعد نصف ساعة ومواصلة الجولة في الحديقة ..
بدأت المساحات الخضراء الواسعة بالظهور، كلاب تتنزه مع أصحابها وأطفال يلهون بالدراجات ، وطريق يسلكه الجميع صعوداً إما على الدراجات ذات المقاعد الرباعية أو على دراجات هوائية.. وانا، ضمن قلة قليلة جدا، أصعد سيرا على قدمي، بينما الغالبية العظمي تنزل من الطريق بالاتجاه المعاكس. عندها أدركت أنني دخلت الحديقة من المخرج ... 
في قمة الجبل هذا المبنى، وهو مركز للفنون لم أركّز كثيرا في غايته.

في الساحة المقابلة للمبنى الكثير من الأطفال والكبار يرسمون ويقرؤون ويتحادثون...

لكنني لم أجلس هنا طويلاً بل واصلت السير نزولا من الاتجاه الآخر ..
في طريقي نزولاً وجدت مدخل حديقة حيوانات .. إلا أن الوقت كان متأخرا وكانت على وشك إغلاق أبوابها

على ما يبدو الدخول مجاني،لأنني دخلت وتجولت دقائق معدودة ولم يطلب مني احد أي تذاكر أو غيرها ..
واصلت السير نزولاً ، معتمدة فقط على إحساسي الداخلي بأنني أسير باتجاه المخرج .. كانت المسافة طويلة جدا، استغرقت مني اكثر من نصف ساعة من السير السريع دون أن أصل إلى أي مكان.. فبدأ القلق يساورني رغم ان غروب الشمس لا زال يبعد أكثر من ساعة ونصف ..
في هذا المكان الهادئ جلست قليلاً للراحة، فالحرارة كانت شديدة وأنا أرتدي ملابس ثقيلة اعتماداً على بضع قطيرات من المطر هطلت صباح اليوم ..

اكملت سيري في نفس الاتجاه ولكن مع الانعطاف في شارع يصعد للأعلى، ووصلت قمته بعد فترة بسيطة لأجده مطلاً على هذا المبنى - متحف الفن المعاصر ..

لن أفهم يوماً الفن المعاصر. فالدائرة أو الخط المستقيم لها دلالات لا نفهمها نحن أصحاب الرؤية التقليدية والتذوق الفني السقيم

إلا أن وجودي في منطقة مرتفعة كشف لي المكان بشكل أفضل وتمكنت من تحديد اتجاهي من جديد .. مقابل المتحف مباشرة (وهو بالمناسبة يقع على الجانب الآخر من الشارع) توجد نافورة وبضع تماثيل تحيط بمساحة خضراء جميلة .. اخترت التجول فيها وسعدت جداً بقراري..

الصورة غير واضحة بسبب قوة الشمس .. ولكن النافورة تمثل سلاحف ومخلوقات مائية أخرى
صعدت درجاً بسيطاً ووجدت لافتة تقول بالإيطالية "ميدان أحمد شوقي" ... بجانبها تمثال للشاعر العربي المصري الكبير .. أمير الشعراء أحمد شوقي


بقية التماثيل كانت لشخصيات أدبية أخرى منها الفردوسي وشاعر أذربيجاني وآخرون لم أصورهم جميعا ولكني تصورت "سيلفي" مع احدهم ههههه



تركت التماثيل آمنة في مكانها وواصلت السير بالاتجاه الذي اعتقد انه نقطة دخولي للحديقة .. وكانت ملامح الطريق غير مبشرة أحيانا ولكني كنت مصرّة على أنني سأصل إلى مكان ما في النهاية
انتهى بي الطريق إلى هذا الزقاق .. ولمحت في نهايته شارعاً .gif)

وبالفعل كان الزقاق يفضي إلى الميدان الذي انطلقت منه - بيازا ديل بوبولو- فقفزت قفزاً إلى محطة القطار لأتجه إلى معلم سمعت عنه كثيراً - ساحة إسبانيا والدرجات الإسبانية Spanish Steps ...
|
|
|
|