منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - ذائقة نورانية رسائل الايمان
الموضوع: ذائقة نورانية رسائل الايمان
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-07-2017, 09:23 AM   #23


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: رسائل الايمان



عندما تنظر إلى السماء فأنت تنظر إلى الماضى ( 16 )


عودة مرة أخرى إلى القضاء والقدر، فهو مفتاح سكينة المؤمن واطمئنانه وأيضا مفتاح شجاعته وإقدامه، ومعادلة القضاء والقدر عسيرة على العقل إلى حد الاستحالة، لذلك فهو جزء لا يتجزأ من الإيمان بالغيب الذى نسلم به لأنه وردنا فى القرآن والسنة. وهو جزء من إيماننا بقدرة الله الكلية، فالإنسان يبات لا يعلم ماذا يكسب غدا، ولكن الله يعلم ما سيحدث غدا وما تخفى الصدور. ومعادلة القضاء والقدر: (أن الإنسان يملك تماما حرية اتخاذ قراراته وهو بذلك مسئول عنها، ولكن الله سبحانه وتعالى يعلم الغيب تماما، وعلمه لا ينفى عنك المسئولية ولذلك فأنت تحاسب على قراراتك). والمهم أن نسلم بهذه المعادلة رغم صعوبة حلها بعقلنا القاصر، ومع ذلك فهناك الكثير من الشواهد التى تقرب لعقولنا هذه المعادلة الصعبة على الفهم. فمسألة الماضى والحاضر والمستقبل، ثبت علميا أنها مقياس خاص بالإنسان على الأرض فى الحياة الدنيا. أما الله سبحانه وتعالى فليس لديه ماض وحاضر ومستقبل, فالكون كله ملك يمينه مكانا وزمانا. فقد ثبت علميا أن النجوم البعيدة التى نراها فى السماء ليست سوى صورا للماضى، وأن هذه النجوم قد تكون تحورت أو انفجرت ولا وجود لها الآن لأننا نراها بما يصدر عنها من أشعة، فإذا كانت هذه النجوم على بعد عدة سنوات ضوئية لأننا لا نراها إلا بعد وصول هذه الأشعة لنا وهذا يحتاج لوقت طويل يتجاوز عمر الإنسان بل عمر الأجيال، مثلا فإن نجم الشعرى وهو ألمع النجوم يبعد عن الأرض 9 سنوات ضوئية, والنجم الأحمر العملاق (الدبران) يبعد 68 سنة ضوئية، والضوء الذى نراه منه أنطلق من 68 سنة ضوئية، فنحن إذن نرى الماضى لا الحاضر!! فالسنة الضوئية = 6 تريليون ميل أى 6 آلاف مليار ميل (186 ألف ميل فى الثانية) = سنة أرضية. أما الشمس فلأنها قريبة جدا من الأرض (93 مليون ميل) فإن ضوءها يصلنا بعد 8 دقائق ضوئية أى أن الشمس أيضا من الماضى, ولكنه ماض قريب جدا!! وفى العام الماضى رصدت أجهزة الرصد الأمريكية والأوروبية انفجارا عمره 13 مليار سنة, أى استطاعت رصده بعد مرور هذه السنين, عندما وصل فيض أشعة الانفجار إلى مجال أجهزة الرصد!! وكانت نظرية النسبية لاينشتاين فتحا للتأمل فى هذه الحقائق العسيرة على العقل! فإذا تصورنا أن رائد فضاء سافر فى مركبة بسرعة الضوء وعاد إلى الأرض سيجد نفسه عاد بعد آلاف السنين رغم أن عمره لم يزد كثيرا. ولكن حتى الآن فإن العلم لم يتوصل إلى مركبة بسرعة الضوء, ولكن الافتراض لا يزال صحيحا من الناحية النظرية الزمنية. وعندما قام علماء الغرب بإرسال رسائل لاسلكية للفضاء بحثا عن مخلوقات حية فقد صممت لتصل إلى 25 ألف سنة ضوئية، وهذا يعنى أن الرد إذا كان هناك مخلوقات غير الجن! سيصلنا بعد 50 ألف سنة!! وتقول نظرية اينشتين: (كل شىء يجرى فى الكون يحمل زمنه معه، وكلما كانت سرعة جريه أكثر قل زمنه، فإذا صارت سرعة الشىء مثل سرعة الضوء، فإن الزمن فى ذلك ينعدم، وإذا زادت عن سرعة الضوء عاد الزمن بذلك الشىء إلى الوراء). وقد تقول أن هذه الحقائق لم تقربنا ولكنها زادت الأمر صعوبة! نعم إنها حقائق تدوخ العقل ولكن تقرب فكرة أساسية، أن مسالة الزمن أمر خاص بالإنسان لنقصه وقصر عمره، وأن تقسيمه الزمن إلى ماضى وحاضر ومستقبل مسألة خاصة به، أما بالنسبة لله عز وجل وهو الكمال المطلق والقدرة المطلقة والبقاء المطلق فقد تنزه عن الزمان والمكان. هذه الحقائق العلمية تساعدنا على التسليم لله وقدرته, وأن الاستخدام الحقيقى للعقل والعلم يصل بنا إلى أن هناك مستويات ومناطق دون إمكانياتنا العقلية. وأهمية هذه الحقائق العلمية أنها تكشف أن أمر الزمن وتقسيمه لماضى وحاضر ومستقبل مسألة قاصرة على مساحة ضيقة جدا من الكون (الأرض)، وأن ما نسميه غزو الفضاء حتى الآن أشبه بلعب طفل صغير على شاطىء المحيط فى حدود بضع أمتار, ونحن نسلم لله وبكل ما جاء فى القرآن لأن القرآن ينطق بإعجازه. وهذه معجزة سيدنا محمد حتى يوم الدين. ففى هذا الموضوع ذاته ذكر القرآن مرارا مسألة نسبية الزمن فقال: (وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ)، بل هناك مستويات للأزمنة, ففى يوم القيامة سيكون اليوم "مقداره خمسين ألف سنة"، ونسبية الزمن لم تكن أمرا معروفا ولا مطروقا منذ 14 قرنا، ناهيك عن العرب فى قلب الصحراء، ناهيك عن النبى الأمى: (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ)، نظرية نسبية الزمن هى وليدة القرن العشرين الميلادى، وهى كما ذكرنا تقربنا من الفهم, ولكنها لن تحل هى ولا غيرها كل الألغاز، ولا كل أسرار الله. وحتى الآن لم يتوصل الإنسان إلى شىء مادى يتحرك إلا أقل من سرعة الضوء, والآية الكريمة فى سورة المعارج تقول: (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ- َاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا ِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا(.
ويقول د. أحمد شوقى إبراهيم: (أما الأرواح فهى لا مادية فيمكنها أن تتحرك أسرع من الضوء، وقد يكون هذه هو سر ما يراه الإنسان الحالم فى نومه من أحداث تحدث مستقبلا) لأنه نوع من الاتصال والتحرك الروحى. وصدق الله العظيم إذ يقول (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) (الأنعام: 59).


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس