منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - الإعتراف بالخطأ
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-03-2017, 05:39 PM   #1


الصورة الرمزية متواضع
متواضع غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1104
 تاريخ التسجيل :  Nov 2017
 أخر زيارة : 04-19-2025 (10:53 PM)
 المشاركات : 93 [ + ]
 التقييم :  36
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي الإعتراف بالخطأ



إن الإعتراف بالخطأ من أكبر أدلة التعقل وصدق اللهجة وهو يسهل على العاقلين كبار النفوس..

لأن العاقل يعلم ضعف الطبع البشري وأن الإنسان ليس أسبق إلى الخطأ من لسانه وبنانه وأن العصمة لله وحده..

ولا يعتقد العصمة بأقواله إلا الجاهل المكابر قليل البضاعة ونريد على الخصوص بضاعة العلم لدى المؤلفين..

فإن كان المؤلف قد أفرغ أقصى جهده وأستكد قواه في مقالة ثم سمع تنقيصه عظم عليه الإعتراف بنقصه ..

فيجادل ويكابر من قبيل الدفاع عن مكانته لأن سقوط هذه المقالة يقلل من شأنه..

بخلاف واسع العلم كثير المواد فيكتب المقالة ولا يستكدُّ قواه ولا يستفرغ علمه فينشرها وفي إعتقاده أنه قادر على أحسن منها..

فإذا سمع تخطئة لا يستغربها ولا يكبر عليه الإعتراف بصدقها..

لأن ذلك الإعتراف لا يميته وعنده من المواد الأخرى ما يحيا به اسمه..

ومن يسمع الإنتقاد على مقالةٍ نشرها يذهب إلى ذهنه غالبًا سؤ الظن في المنتقد..

ويعتقد أنه تعمد الغض من مقامه وقد يكون ظنه مصيبًا..

ولكنه يجب أن يغضي عن نيّة المنتقد ويحسن الظن به ما أستطاع إلى الإحسان سبيلا..

حتى يتمكن من سماع الإنتقاد وتدبره وإلا ذهبت الفائدة المقصودة من الإنتقاد..

ومن أقوال الإمام علي عليه السلام..!!

"لا تظنن بكلمة خرجت من أحدٍ سؤًا وأنت تجد لها من الخير محتملا"..

على أن المكابرة والمواربة لا تجعل الخطأ صوابًا ولا يخفى الصحيح على الناس..

ونحن لا نطالب المخطىء إلا بما يوحيه إليه ضميره في خلوته من الحكم في مواضع الخلاف..

ويكفي أن يصرح بحكم ضميرة ولا يفعل كما يفعل بعضهم فيتجردون للجدال في مسألة سبق قلمهم إلى الخطأ..

فيسودودن الصحف ويقتلون الأوقات للمماحكة والمواربة وهم يعتقدون في باطن سرهم أن الحق في جانب خصمهم..

ولكنهم يستثقلون الإعتراف بالخطأ فيضيعون أوقاتهم وأوقات القرّاء عبثًا..

كأنهم يستحيون من الرجوع إلى الصواب وأولى بهم أن يستحو من الحق إذا عرفوه..

وكيف لنا كمال إذا كنا نستنكف من إصلاح خطأنا..؟؟

وسواء أصلحناه أو لم نصلحه وسواء أعترفنا به أو لم نعترف فأن الحق قد حكم علينا بالخطأ..

فتوقُفنا مكابرة عن الإقرار به وإصلاحه هو ذنب آخر أذنبناه لدى العلم والفضيلة..

وقد يكون الباعث على المكابرة والمغالطة الدفاع عن كرامة توهم صاحبها أنها مست بما في عبارة المنتقد من الإستخفاف أو التهكم فيعظم عليه الأقرار ويأخذه العناد..

وهو عذر نقبله للضعفاء ولا نقبله لكبار الكتاب الذين نصبوا أنفسهم لهداية الأمة وترقية نفوسها..

وبالإجمال إذا أخطأ لك المنتقد بأسلوب الخطاب فهل أخطأ الحق حتى أنكرته والحق لا يُغلب ومن صارع الحق صرعه..

وإذا كان الإنتقاد جارحًا خذ ما فيه من الصواب وألق باقيه كما تُلقى الأتربة بعد إستخراج الذهب منها ولله الأمر من قبل ومن بعد..


"مما راق لي"


..


 

رد مع اقتباس