منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - ذائقة نورانية رسائل الايمان
الموضوع: ذائقة نورانية رسائل الايمان
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-03-2017, 11:55 AM   #9


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: رسائل الايمان



لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ (7)



أهم ما كشفت عنه هستيريا كرة القدم التى أججها نظام الحكم للتغطية على عوراته وفشله فى كل المجالات أن المجتمع المصرى لديه قابلية بقيادة حكامه للخروج عن أبسط مبادىء وتعاليم الإسلام: فمهما كانت تصرفات مجموعة صغيرة من مشجعى الجزائر فى الخرطوم، فإنها لا تبرر هذا الموقف الجاهلى الذى تبناه رموز النظام وأبناء الحاكم والإعلام الرسمى ضد 40 مليون مسلم جزائرى، مع ملاحظة حالة من المبالغة الشديدة مما حدث فى الخرطوم, فلا يوجد قتيل مصرى واحد, ولا حتى إصابة واحدة تستدعى دخول المستشفى فى حين دخل (20 جزائرى المستشفى فى القاهرة!!) كما أنه فى حكم المؤكد أن الاعتداء على اتوبيس اللاعبين الجزائريين فى القاهرة كان مدبرا من جهة رسمية (اتحاد الكرة المصرى). ولكن بلا شك فإن المحصلة الاجمالية أن تجاوزات مشجعى الجزائر خاصة على أرض الجزائر هى الأكبر، ولكن كل التباينات فى التقديرات لا تبرر تكفير الشعب الجزائرى بأسره!
يقول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات: 11).
يحذرنا الله عز وجل من الوقوع فى المشاجرات والخلافات التى لا تستند إلى مبدأ، يحذرنا من سخرية قوم لقوم، أو السب أو التنابز بالصفات التى لا يحبها الناس، وسمى ذلك فسوق وأنه ينقص الإيمان، وأنه يستدعى التوبة وإلا كنا من الظالمين.
وهذا ينطبق بحذافيره على ما جاء فى تليفزيون الحكومة المصرية: تكفير 40 مليون جزائرى (قال مذيع أن الجزائريين أعراب والأعراب أشد كفرا ونفاقا)، وجاء على لسان مذيع فى محطة خاصة أن الجزائر بلد "المليون لقيط" بدلا من المليون شهيد، فوصل الأمر إلى إهانة الشهداء وليس الأحياء فحسب، بهذا اللفظ البذىء. ووصف متحدث السفير الجزائرى فى مصر بأنه "خنزير" وهذا مما لايجرؤ أن يقوله على سفير اسرائيل. وقال علاء مبارك (على الجزائريين أن يتعلموا اللغة العربية أولا قبل أن يتحدثوا معنا) علما بأن كثيرا من الجزائريين يعرفون العربية أكثر منه. وأن معايرة الجزائريين بأثر الاستعمار الفرنسى سقطة لا تجوز. وتكررت الدعوات لغزو الجزائر! وطلب البعض فتح باب التطوع لحرب الجزائر!! فهل بإمكان مصر أن تحتل الجزائر؟ ان كان يجوز ذلك شرعا، وبسبب مباراة كرة قدم يا أمة ضحكت من جهلها الأمم!
فى صدر الإسلام نجح اليهود فى إعادة إذكاء الفتنة بين الأوس والخزرج فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أجاهلية وأنا بين أظهركم!).
ويقول الله عز وجل: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات: 10), ويحرم الإسلام سب المسلمين بغير حق (طبعا ولا غير المسلم) ونحن نقول أن السب شمل الشعب الجزائرى كله, وفى ذلك يقول الله عز وجل: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر) متفق عليه. وأيضا: (لا يرمى رجل رجلا بالفسق أو الكفر، إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك) البخارى. وأيضا: (بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم) مسلم.
أما مسألة الافتخار بمصر وأيديها البيضاء على العرب فهذا عيب أخلاقيا ودينيا، يقول الله عز وجل: (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى), وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى أوحى إلىّ أن تواضعوا حتى لا يبغى أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد) مسلم. فإذا كانت مصر قد قدمت خيرا للعرب فهذا يحتسب فى سبيل الله، وأيضا هذا من مصلحة مصر، فلا يوجد تعارض بين العمل لله، وبين تحقيق المصالح فالاثنان فى طريق واحد، ونحن مأمورون بأن نتعاون ونتآلف مع بعضنا البعض سياسيا واقتصاديا وثقافيا وفى كل المجالات: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) فكيف يمن مؤمن على مؤمن أنه والاه، انه فى الحقيقة لا ينفذ إلا أمر الله. وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ومنهم "المنان" وفى القرآن: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى).
الإسلام لا يعرف العنصرية التى تدين جماعة بشرية بأكملها حتى بالنسبة لغير المسلمين، وقد أشرت من قبل إلى بنى إسرائيل: (فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً)، وهناك فى القرآن دائما عدم تعميم بالنسبة لأهل الكتاب (ليسوا سواء)، وقد أدان القرآن الأعراب, ولكنه قال أيضا: (وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ
الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِى رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة: 99).

وقد يكون لما حدث بسبب مباراة كرة قدم خير عميم إذا أدرك الشعب المصرى مستوى التفاهة والانحطاط التى وصلنا إليها فى ظل هؤلاء الحكام وهذا الإعلام الرسمى، وليذكروا أنه فى ذات الوقت تصالح الترك مع الأرمن بعد عداء دام 100 سنة، حيث يتهم الأرمن الأتراك بإبادة مليون أرمنى. والمفارقة أن المصالحة أخذت شكل مباراة كرة قدم بين البلدين!!
لابد أن نفيق من هذه الغيبوبة, وأن ندرك أن الوطنية المصرية حقا هى التى تقود بنا إلى إعمار بلدنا بالعدل والالتزام بمرجعيتنا الإسلامية فى كل شئوننا الداخلية قبل الخارجية، وأن ندافع عن كرامة المصريين المذبوحة على يد الشرطة وبلطجية الحزب الحاكم وضحاياهم بالآلاف, وتذكروا أن إسرائيل قتلت من رجال الشرطة العديد من أفرادها فى السنوات الأخيرة، ولم نشهد حملة للدفاع عن مصر، بل استقبل مبارك بيريز فى اليوم التالى لقتل اثنين من رجال الشرطة المصريين, وفى حرب غزة الأخيرة دمرت إسرائيل عشرات من منازل المصريين فى رفح ولم يصدر تصريح إدانة واحد من مسئولينا الكرام! فأين العمل بالآية الكريمة: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُم ْ) (الفتح: 29), نحن نعمل بعكس توجيه هذه الآية.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس