في هذه الاثناء كان القائد يتحدث بانجليزية ذات لكنة هولندية فلم أفهم ما يقول ولم أهتم بمتابعته فليس مما قرأت عن الكمار ما يثير اهتمامي غير الجبن وكنا قد شاهدناه .
اقتربنا من أحد الجسور المنخفضة فلاحظت أن السيدتان تنظران لبعضهما :114: مع ابتسامة خفيفة ثم تحنيا رؤوسهما عندما وصلنا للجسر ورفعاه بعد ان عبرنا منتصف الجسر واطمأنا انه بعيد عنهما ،
ثم اقتربنا من جسر آخر أكثر انخفاضا
فتبادلت المرأتان النظرات نفسها :114: وزادت الابتسامة وخفضا رؤوسهما مرة أخرى ..بينما بقى الرجل واثقا من نفسه ولم يخفض رأسه ، تابعت الموقف هذه المرة بابتسامة مني .. تذكرت كبار السن دائما يخشون المواصلات الحديثة ولهم مواقف مشابهة مثل خفض رؤوسهم داخل السيارة عند عبور أحد الانفاق وكأن النفق سيلامسهم بدلا من سقف السيارة :3:.
أكمل القارب طريقه وقابلنا جسر آخر أكثر انخفاضا
قلت في نفسي ماذا ستفعلان هنا ؟ فوجدتهما تتبادلنا النظرات كالسابق وقد ازدادت حيرتهما وسط ضحكاتهما وقلبت احداهما كفيها حاولتا خفض رؤوسهما ولكن يبدو أن هذا لم يكفيهما حيث عندما اقتربنا جدا نزلت كل منهما من مقعدهما إلى أرض القارب وشعرت فعلا أنه يجب علي خفض رأسي لكي لا يرتطم
ولكني لم اعد استطيع كتم ضحكي من الموقف ، وعند اقتراب جسر آخر شعرت انه لابد فعلا أن انزل إلى قاع القارب مثلهم .. وعندما عبرنا الجسر وحاولت الصعود لأرى خلفي حيث خفت أن يكون أحد ابنائي واقفا على الكرسي – كالعادة - .. فإذا بكل ما في القارب يرتفعون من أرض القارب إلى مقاعدهم مرة أخرى وسط الضحكات .. لقد أصيب كل من في القارب بضحكات هستيرية بسبب الحركات الاجبارية للركاب .. خوفا على رؤوسهم
حيث ان القائد قد أخبر الجميع في بداية الرحلة بأنهم سيمرون بجسور منخفضة نظرا لأن موسم الربيع بدا للتو ، فالماء لا يزال مرتفعا في النهر وأن عليهم خفض رؤوسهم حتى لا يصطدمون بها ، ولذلك كانت السيدتان تتفقان بالنظر إلى أي الجسور يكون خطرا فقد سمعوا التحذير مسبقا عكسي انا ..
واستمرت الرحلة بالعديد من الجسور ونحن بين انخفاض وارتفاع وضحك كل الركاب ، واللي ما عنده لياقة .. راح فيها ذكرتني برياضة الاستبس المرهقة .
شوفوا الرؤوس المنخفضة أثناء المرور تحت أحد الجسور :
وهذه صور بعض الجسور التي يختلف ارتفاعها عن الماء بين جسر وآخر :
لاحظوا هنا أن القارب الراسي خلف الجسر بارتفاع الجسر تماما .. قد لا يستطيع المرور من هنا - ربما -

الجدير بالذكر أن هذه الرحلات السياحية عبر النهر لا تقوم بعد أكتوبر إلى أبريل كما نوهت في البداية والسبب زيادة منسوب الماء في النهر ولكنا لم نكن نعرف هذا في وقتها وكنا نعتقد أن الجسور قديمة وأن الماء زاد عبر السنين رغم أن بعض الجسور قريب نسبيا :
رغم أننا اخترنا الرحلة للاسترخاء ، إلا أننا بذلنا جهدا - ممتعا- في هذه الرحلة وشاهدنا ما دعانا لنقرر البقاء لآخر النهار حيث لمحنا حديقة عامة خلابة تطل على النهر ولا تبعد كثيرا عن محطة القطار يعني يمكن البقاء بها حتى موعد الرجوع
وتابعوني لتشاهدوا بعض صور الرحلة النهرية .