والصلاة والسلام على رسول الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرورك وتعليقك وإضافاتك لاغنى عنها
لأثراء النقاش بُغية ملامسة مانريده ممن هجر
القراءة وأستعاض بها بقُراء يقرأؤن لهم
أو بمُحاكات ( لوحة المفاتيح والعم قوووووقل )
وكالمعتاد اختي الكريمة سأستعين بما تفضلتي به
أول كلمة نزلت في أول آية على نبينا محمد صلى الله عليه سلم هي "اقرأ"
وهذا دليل على أن الله سبحانه وتعالى قدم العلم وجعل كلمة "اقرأ" هي أول آية ينزلها الوحي
على نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بأمر من الله تعالى .
ولذا نحن أمة اقرأ أمة علم وعمل ولهذا وصلت أمتنا لهذا المجد والحضارة والمكانة
نعم اختي الكريمة هذا صحيح من أننا أٌمة يفترض بها
أن تكون قارئة ة ومُحبة للقراءة ، على الأقل لتنفيذ
أمر الهي عظيم ، وهو القراءة والتى هي المدخل للفهم
والأستيعاب والتعلم والأيمان ....
والنقطة الاخرى تبين أن مانقرأه هو بسم الله ولله وفي سبيل الله ، فيجب ان تكون قرائتنا قراءة يرضى عنها الله
لينصلح بها حالنا وأعمالنا ، وهكذا فعلوا من كانوا قبلنا
فا وصلوا لمراتب عظيمة ورائعة فخدمتهم في الدنيا والأخرة .....
وكل العلوم التي نراها والتي أتت من الغرب جلها مقتبسة من علماء مسلمين وعرب
والأنترنت جاء بفضل الخوارزمي مؤسس علمي الجبر واللوغاريتمات
وواضع القواعد الأساسية لعلم الحساب الحديث العالم المسلم أبو جعفرالخوارزمي
هو من ساعد الغرب في اكتشاف هذا وساعدهم على تطويره وصناعته
فكما قلت عندما قرأ العربي المسلم مايقع تحت يده
مبتدأ ببسم الله فحفظ القرآن الكريم فتشبعت روحه
بحب كتاب الله وقراءة ماجاء به النبي صلى الله عليه وسلم
من هدي وسُنّة ، ففهموا مايريدون وأنطلقوا يبحثون
فتوسعت مداركهم فكانوا يطلقون على معليميهم وشيوخهم
القاب منطبقة تماما على حالهم وهي العالم الفقية او العالم في العلوم الاخرى ، حتى العلماء الذين ذكرتيهم
لم تكن قراءتهم محدودة في علم معين بل كانت شاملة
استفتحوا مدارك عقولهم بكتاب الله عز وجل
فتحركت فصوص افكارهم وعقولهم نحو العلوم التطبيقية
فأكتشوفوا ولن اقول اخترعوا
فهناك فرق بين الاكتشاف والاختراع
فالاكتشاف هو اكتشاف لشيء موجود اصلاً إما على طبيعته
وأصله او في حالات مختلطة ببعضها البعض
فقاموا بفصلها والتمعن في تكوينها وربطها ببعض
فتكون امر ما لايعرفه من كان قبلهم
اما الأختراع فهو ايجاد شيء من العدم أي خلقه
من مواد اساسية لم توجد على الأرض
وهذا امر لايحدث ولم يحدث اطلاقاً
لذلك اختي الكريمة كانوا بالفعل علماء مميزين في شتى
فروع العلوم فنجد العالم المسلم يفقه في التشريع ويحفظ كتاب الله ويفهم ويفقه في اللغة وفي الحساب والفلك
ولكن بنسب متفاوته ...اما تخصصه فيفرد له مجال اوسع وأرحب فينطلق فيه ، فنجد كل عالم متخصص في فرع
من فروع العلوم ...من فلك وطب وفيزياء ورياضيات وكل شيء ....
كل ذلك اتى من القراءة والبحث وعادة البحث لا يأتي
الا عن طريق القراءة لمن سبقهم في علم معين
لإيجاد ارضية مناسبة لفهم عقول الاخرين والى اي مدى
فأنطلقت علومهم تجوب الدنيا فألتقطها من يقدرها
من عجم فتعلموا وأخذوا ومن ثم طوروا ماتمت قراءته
من علماء مسلمين ، حتى وصل الأمر في الأندلس
أن أصبحت المدارس تكتض بطلبه من النصاري لأخذ العلوم من العربي المسلم الذي قدّر العلم وقرأ له ...
حتى وصل الامر بتمجيدهم لعلماء عرب مسلمين
مثل جابر بن حيان عالم الرياضيات والجبر
بأن وضعوا له تمثال في احد الدول الشرقية
اعترافا بعلمه وفضله على العالم....
والخوارزمي كذلك ، كل طلبة العلوم التطبيقية يعرفونه
معرفة وثيقة فهو من اسس علم اللوغريتمات
والتى عن طريقها كما تفضلتي تم ابداع وتصنيع وظهور
الغرب لم يأتي شيء من عنده بل أخذوه من علمائنا الأجلاء لكن ضع تحتها خط أحمر هم أحسن منا .
لم يهمشوه وقرأوه قراءة عشوائية بل درسوا و بحثوا وأجتهدوا وجربوا..
نعم اختي الكريمة ليس خط واحد احمر
بل خطوط كثيرة تحت كلمة احسن منا
نعم بالفعل فهم قرأوا كل مايقع تحت طائلة ايديهم
من علوم مُلفيها من العرب المسلمين ودققوا وبحثوا
مع ملاحظة انهم في بعض الحالات لم يتنازلوا عن دينهم
او معتقدهم ، فهدفهم هو القراءة والتعلم والبحث
أما نحن قرأنا لهم ولكن للأسف
قرأتنا كانت تطبيق لأفكارهم الشاذة وليس لعلومهم
ومكتشفاتهم ...فلم ندقق او نبحث عن صحة مايقولون
بل جاملناهم وسايرنهم وجعلنا معتقدنا وديننا
يأتي من تفسيراتهم وافكارهم ورسائلهم المبطنة
فأخذناها على عماها وتجردنا من اساسياتنا
في طلب العلم ...فتاهت بنا السُبل وانحرفنا
وأصبحنا ابواق لهم ولأفكارهم ، أما علومهم
فلم نستفد منها او بها شيء .....
وأصبح المثقف الزائف يقول ننطلق لنقرأ لهم
ونتعلم منهم اصول كل شيء ، حتى ديننا اختى
الكريمة حرفوه وألقمومه لنا فأصبح لقمة سائغة
نلوكها ليل نهار لتحسين صورنا لديهم
فهناك من يدعي أنه مثقف وواعي أجبرته الظروف
ان يعيش في بلاد الغرب ، فلم ينقل لهم الصورة الحقيقة
للأسلام والمسلمين ويجابههم بعلماء العرب الأفذاذ
ويفرض عليهم سلوك المسلم الحقيقي ،
بل أصبح يتكلم مثلهم ويطعن في الدين مثلهم ويحرف
ويغير ويتفلسف على التشريعات المُلزمة التنفيذ
بحجة مجاملتهم ومسايرتهم فجعل الدين الأسلامي
طبقا لِما يريده النصراني وليس كما يريده الله ...
وعندما يتشبع بأفكارهم ينطلق لتوريد هذه الافكار
للمسلمين ويحارب من اجلها منطلق بفكرة
التطور والتمدن والعولمة وما الى ذلك ....
الفرق بيننا وبينهم هم عمليون ومجتهدون ونحن لم نقيم علمائنا ولم نهتم لنظرياتهم و كتبهم ولم نقرأ لهم بجدية
فقط كانت نظريات منهجية تدرس في المدارس أنه كان لنا علماء فقط....
نعم اختي الفاضلة كلامك صحيح
هم عمليون يعرفون مايريدون فقرأؤ بجدية وتركيز وفهم
واحترموا علماء ليسوا من دينهم ولا معتقدهم
ولكن فهموا مُبتغاهم وعلموا انه صحيح فأخذوه
أما نحن لم نقيم علمائنا ، ولم نعطيهم حقهم
بل احتقرنا فكرهم واصولهم واساسياتهم واتهامناهم
بالرجعية الفكرية القديمة البالية التى لاتسمن ولا تغني من جوع ...وأصبحوا من مُتتبعي مبدأ
خالف تُعرف ....فخالفوا كل موروثاتنا وتشريعاتنا
وأصبحوا ينقلون لنا فتاب ثقافات الغرب الصليبي
ويدافعون عنها بأستماتة ....
فأن جادلت احدهم وقلت ان اساسيات العلوم المنتشرة
حالياً هي من نتاج فكر وثقافة العربي المسلم
فينطلق ويقول لك العرب لايفقهون في شيء وهم ثُلة رجعية ...فيبدأ في تمجيد علماء الغرب
لذلك اختى الكريمة لم نقدر بالفعل فقهاهنا ولا علمائنا ولا دارسينا الأفذاذ ....
فلم نعد نقرأ لهم ولا نبحث عن اساسيات فكرهم العلمية
حتى تشريعاتنا الدينية وعلومنا الفقهية أصبحنا
أختى الكريمة نأخذه من الجامعات الغربية سوى
من هولندا او ايطاليا او المانيا او بريطانيا ....
واني اعرف احد هؤلاء ممن تشبع فكره واخذ
من الغرب مايطعنون ويحرفون به تشريعاتنا
فأصبح يلوك لفظة الرجعية الفكرية
التى اتى بها علماء وفقهاء شريعة من السلف الصالح
فيقل هي لاتلزمنا فهى كانت لفترة زمنية انتهت
واصبح العلم والتطور والحداثة هو المسيطر فيجب
تدجين الدين ليصبح بالمقاس للغرب
وليس تدجين الغرب وإفهامهم معتقداتنا الصحيحة
والتى لاتقبل التبديل او التغيير او التحريف ...
هؤلاء هم اختى الكريمة من تشبع بالثقافة المعكوسة
التى تم اخذها من مثقفين غرب تعلموا اساسيات فكرهم من العرب المسلمين .....
والتطور لا يمنع القراءة بفضل القراءة وصل الغرب لإكتشاف الحاسب والأنترنت وغيره من العلوم الأخرى ..
ولذا القراءة باب مفتوح لكل العلوم لمن أراد الإجتهاد والعمل والبحث
برغم أن لنا علماء وباحثيين لكن هم لا يجدوا أنفسهم في بلدانهم بل في بلدان من تقدر العلم
تماماً مثل ماقلت لك من هجرة العقول العربية المسلمة والاأخذ من الغرب ، ليس الصحيح من علمهم وتطورهم
بل فُتاب افكارهم الخاطئة ، فسلموا بها ولم يبحثوا
ولامانع من ان يذهب المثقف العربي للدراسة
في جامعات اخرى غير العربية
ولكن المانع هو عدم اخذ الفُتات والفضلات من الافكار
الممجوجة عن الأسلام والتسليم بها
وعدم قراءة مصنفاتنا وثقافة علمائنا وفقهاهنا وتاريخنا
بل اصبح الطالب يتلقى كل ما ينطق به اويكتبه
الغربي النصراني وكأنه فكر مُسلم به ....
وكأنها وحى الهي ....
القراءة هي من تجعل الشعب مثقف وواعي وفاهم و مستوعب و متعلم
التعليم الأكاديمي غير كافي ان كان غير متشرب من القراءة
نعم التعليم الأكاديمي غير كافي نعم غير كافي
فبدون القراءة لايحدث علم اكاديمي بالاضافة
لتكوين ثقافة اساسية متينة تحول دون تحول القارئ
عن اساسيات بقاءه وعبادته لله سبحانه وتعالى
هكذا كانوا علمائنا المسلمين العرب كانوا
يجعلون اساسيات تمكنهم هو القرآن الكريم والسُنة النبوية
ومن ثم باقي العلوم الأخرى
اما نحن ( فالله المستعان ) أصبحنا نقرأ كل شيء
الا مايجعلنا اقوياء ثقافياً ودينيا ونملك اساسيات قوية
تساعدنا على مجابهة اي فكر خارجي فيه الضرر لنا
ولديننا ولأسوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
دام هذا الفكر والعطاء موضوع هادف بكل محتوياته أخي الفاضل أندبها
لروحك السعادة
بارك الله فيك اختي الكريمة الأستاذة منال
فيكفيني ان اقرأ ماتفضلتي به ليزداد مخزوني الثقافي المتواضيع...فما شاء الله عليك وتبارك الرحمن
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته