|
ما الذي يجري في الضفة والقدس الآن؟

في كلّ مرة تنفجر فيها العلاقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، يتبادر إلى الأذهان السؤال: إن كانت الانتفاضة الثالثة قد بدأت أم لا؟،
دون قدرة على الإجابة، وقد يكون في أسباب ذلك، وبنظرة تاريخية، ربما، تعذر التنبؤ بالأمر تماماً كما لم يتوقع أحد اندلاع الانتفاضة الأولى عام ل1987
وهي الحال بالنسبة للانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى) عام 2000، وإن أصبح النموذجان مقياسا للتوصيف باختلاف المعطيات السياسية والميدانية في كل مرحلة
ما ينسحب على الفترة الراهنة أيضاً، يحدث برأي مراقبين لا يمكن اعتباره انتفاضة ثالثة، وإن تضمنت ملامح معينة من الانتفاضة الأولى، دون تحركات
جماهيرية كبيرة كما حدث في تلك الانتفاضة، لكنها لم تكن مجرد مواجهات عابرة أيضاً، لأن ما يحركه أساسا بعد ديني، يتصل بانتهاكات كاقتحام
المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك بغطاء حكومي إسرائيلي وشبه قناعة تبلورت لدى الفلسطينيين أن التقسيم المكاني،
بعد الزماني الذي يتمثل باقتحاماتمحددة بساعات يوميا للمستوطنين، في طريقه للتنفيذ كما حدث في الحرم الإبراهيمي من قبل، والسبب
في ذلك هو منع إسرائيل للمصلين من الدخول تزامناً مع دخول المستوطنين.
ولّدت هذه المخاوف حالة من الاحتقان تترجم "بهجمات تلقائية أو فردية يقوم بها شبان فلسطينيون خاصة في القدس المحتلة
تستهدف أساسا المستوطنين، وهي عمليات تعجز الإجراءات الإسرائيلية عن منعها لعدم توافر معلومات استخباراتية بشأنها عادة.
أما استمراريتها، فمحكومة بديناميكية الميدان، فمع قتل أي فلسطيني خلال المواجهات، تزداد درجة الغضب ونزعة الانتقام
ولهذا يحتاج الحكم على ما يجري أياما وربما أسابيع، للتحقق من طبيعته.
نتنياهو يقرّ ضمنا بمسؤولية إسرائيلية عن التصعيد
استجابة رئيس الوزراء الإسرائيلي لتوصية مستشار الأمن القومي والشرطة بمنع دخول الوزراء والنواب إلى الحرم القدسي،
وهو قرار اتخذته الحكومة الأمنية المصغرة قبل أيام، لا يخلو من اعتراف بأن اقتحامات السياسيين من اليمين لاسيما وزير الزراعةاوري ارئيل،
مرتين في الشهر الماضي، إنما تؤجج الأوضاع وتتسبب بتصعيد في الأقصى ومحيطه، وإن عاد فشمل النواب العرب في القرار تحت ضغط اليمين الإسرائيلي.
يشار إلى أن الوزراء والنواب كانوا ممنوعين طوال العام الماضي من دخول الحرم القدسي، إلى أن سمح نتنياهو بضغط من البيت اليهودي
- حزب المستوطنين - بدخول الوزير أريئيل في سبتمبر الماضي تزامناً مع أعياد يهودية - والتي بدورها تصب الزيت على النار
وتزيد التوتر أصلا- حتى الاتهامات التي كتلها جزافا للرئيس الفلسطيني واتهمه بالتحريض على العنف، نفسها تقرير الاستخبارات
العسكرية الإسرائيلية، التي قالت إن عباس لا يحرّض على العنف وأصدر مؤخراً تعليمات لأجهزة الأمن لتهدئة الأوضاع ميدانيا.
البلدة القديمة وشارع "الشهداء"
خلال التصعيد الحالي، شهدت البلدة القديمة في القدس المحتلة، وهي المحيط المباشر للأقصى المبارك، إجراء غير مسبوق
في تاريخ الاحتلال، حيث أغلقت أبوابها أمام المقدسيين باستثناء من يثبت أنه يسكن فيها، وفتحت أمام المستوطنين فقط، ليتضح سريعا
أنه نموذج عقابي يتكرر عند أول توتر، وهو ما حصل فعلا، حيث أغلقت الأبواب في غضون دقائق فور حصول هجوم الطعن، بحسب
الرواية الإسرائيلية من قبل فتاة من بلدة "صور باهر" لمستوطن يهودي أطلق النار عليها.
"العربية.نت"، التي كانت في البلدة القديمة لحظة حدوث التطور، لاحظت أن الإغلاق الشامل للبلدة القديمة يتم بسرعة البرق، وكأنه تدريب
أمني مبرمج، وبعد إعادة فتح الأبواب ارتسم ما هو أخطر، بنظر المقدسيين، حيث أغلق شارع "الواد" بأربعة حواجز متتابعة انتشر
عليها ١٥٠ من رجال شرطة الاحتلال وحرس الحدود منعوا مرور الفلسطينيين ولم يمرّْ سوى المستوطنين، ما عزز مخاوف الأهالي
من تكرار إسرائيل لنموذج شارع "الشهداء" المغلق منذ 15 عاما بحجة منع هجمات على المستوطنين في الخليل.
وما زاد المخاوف في هذا الاتجاه أن نتنياهو طلب من المستشار القضائي لحكومته إيجاد صيغة قانونية لإغلاق المحال التجارية
في شارع الواد التي لم "يساعد" أصحابها، الذين أوقفوا للتحقيق، المستوطنين الذين تم طعنهم وقتل اثنين منهم قبل أيام،
وقد تستخدم أوامر إدارية - مستمدة من أنظمة الطوارئ التي ورثتها إسرائيل عن الانتداب البريطاني تماماً كالاعتقال الإداري-
حتى لو كانت الإغلاقات مؤقتة فإنها تهدد بكارثة اقتصادية لسكان البلدة القديمة، وتخطط إسرائيل أيضاً لنصب أجهزة كشف
معادن على بوابات البلدة القديمة قريبا، وقد تضع أجهزة مماثلة على بوابات الأقصى في مرحلة ما، بذريعة منع هجمات على المستوطنين.
|