منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - ما حاجتنا إلى السَفر؟
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-30-2014, 08:40 PM   #1



الصورة الرمزية منال نور الهدى
منال نور الهدى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : 06-23-2026 (10:43 PM)
 المشاركات : 23,489 [ + ]
 التقييم :  6763
 الدولهـ
algeria
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 الاوسمة
صاحب الموقع 
لوني المفضل : Darkgreen


ما حاجتنا إلى السَفر؟






يقول المثل اليابانيّ الشهير: "إن كنت تحب ابنك، دعه يسافر." للسفر أهمية كبرى
في حياتنا، ولكن، هل فكرت يوماً في السبب الفعلي الذي يدفع المرء إلى تكبد عناء
قطع مسافات طويلة لقضاء وقت وجيز نسبياً في مكان بعيد كل البعد عن مسكنه؟
فما حاجتنا إلى هذا السلوك وما الغاية منه؟



تتباين الأسباب بين الأفراد والمجتمعات والبلدان، فالحاجة إلى السفر تطال الجوانب
النفسية من حياتنا من مختلف أوجهها. فمثلاً، لن تكون الغاية المرجوة من السفر
هي ذاتها لدى العائلات أو مجموعة أصدقاء في العشرينيات من العمر!
وإن أردنا التفحص في الأمر على مستوى شخصي، فإننا سنجد أنّ الأسباب
تتباين بين الحاجة إلى الشعور بالتحرر والانعتاق من الروتين إلى الإحساس بالحاجة
إلى تجميع المرء لأفكاره وإعادة السيطرة على مجريات حياته في جوٍّ من السَكينة.

يعود الأمر في نهاية المطاف إلى الحافز الكامن وراء الرحلة التي نتكبد عناءها
لقضاء هذه الأيام السبعة أو العشرة بعيداً عن الديار. تشير الدراسات
والإحصائيات العالمية إلى أنّ الحافز الأساسي وراء السفر في رحلات هو تطوير
وجهة نظر المرء عن الحياة وتعزيزها. أمّا العوامل الأخرى،
والتي هي بالأهمية ذاتها لا محالة، فهي الحاجة إلى التحرر والاستمتاع
بالحياة إلى أقصى الدرجات والانغماس في حضارات وثقافات تختلف تماماً
عن المألوف لدينا. أمّا حاجة المتزوجين إلى السفر فتكمن وراء توطيد العلاقة
بين الطرفين بعيداً عن تشويش الحياة الرتيبة في بيئة تتيح لهما التخلص
من مسببات الضغط والتوتر والتركيز على بعضهما.

قد نلحظ أننا ومنذ لحظة التخطيط للسفر نبدأ بالشعور بالحماس والتشويق،
حتى يصل هذا التشويق إلى أعلى مستوياته في الرحلة ليترك معنا شعوراً
بالإنجاز والاكتفاء نأخذه معنا لدى العودة إلى الديار وإلى روتين الحياة.
وإن فكرنا في الدافع المعنوي وراء هذا كله، نجدُ أنّنا نتوق جميعاً إلى خلق ذكريات
جديدة تكون خير عون لنا في الأوقات التي تشتد فيها وتيرة ضغوطات الحياة.
فهذا يمنحنا الدافع لتحميس أنفسنا للرحلة التالية والتي بعدها. بمعنى آخر،
هذه الذكريات هي ما يمنحنا الأمل لمواصلة دربنا وتحمل مشقة الحياة.
أولَم يقل الشاعر في القديم: "ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل"؟


 
 توقيع : منال نور الهدى





أطروحاتكم وردودكم الراقية تعكس ما مدى توازن فكركم و ثقافتكم.
جملوا حضوركم بتفاعلكم الذي يترك أثار طيبة وينثر روائح زكية.


رد مع اقتباس