منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - ثلاثية الحياة
الموضوع: ثلاثية الحياة
عرض مشاركة واحدة
قديم 01-21-2014, 08:45 PM   #1



الصورة الرمزية منال نور الهدى
منال نور الهدى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : يوم أمس (02:59 PM)
 المشاركات : 23,489 [ + ]
 التقييم :  6763
 الدولهـ
algeria
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 الاوسمة
صاحب الموقع 
لوني المفضل : Darkgreen


افتراضي ثلاثية الحياة



مصنف في اليوم الأول الحياةُ ليستْ فقط أن تُعاشَ لأجل العيش، فذا المعنى ليس للإنسان، و إنما تُعاشُ
لأسرار العيش، و أسرار العيش في الحياة تكمن في إدراكِ جمالها و كمالها، لذلك تكونت الحياة
من ثلاثيةٍ عميقةِ المعاني.ثلاثية الحياة هي في: القُوى الجسدية، و القُوى الروحية، و القُوى القلبية،
كُلٌّ منها مُغذٍّ للآخر، و كلٌّ منها متصِلٌ بصاحبه، فهي أشبه ما تكون بفريق عملٍ لبناء الحياةِ بناءً
متساوياً مستقيماً، بناءً يصنع التوازن ليكون التكامل و التفاضل و التفاعل، بعد أن يكون بينها التبادُل
و التواصل.عندما يهتم الإنسان و يعتني بهذه الثلاثية اعتناءً صحيحاً، موجَّهاً مُرشَّدَاً، سيجد تواليَ الثمارِ
عليه منها، حيثُ سينعَمُ إنعاماً كبيراً في الهناءِ، و ينال الصفاء، و يحظى بالنقاء، و يتهيأ للنماء،
على شرْط التواصل و التبادل و التفاعل، فلا يكون العطاء حين يكونُ التمييزُ تعطيلاً لا تفعيلاً.
كلُّ خللٍ أصابَ أيَّ عملٍ إنما كان لفقدانه إحدى تلك الثلاث، إذ ليست واحدة منها مستقلة عن أُختيها،
و لا يُمكنها أن تقومَ بعملها على وجهٍ تامٍّ دون وجود الثِنتَيْن معها، و هذا التفاعلُ و التعاون
لا يعني نفيَ الخصوصية، و إنما تفعيلٌ للخصوصياتِ لتصِل إلى مرحلةِ العطاء و الإبداع.
كلُّ إنسان يمتلك من القوى لديه ما هو كفيل بتحقيق حاجتين: حاجةُ وجودِه في تنعُّمِهِ بالحياة،
و حاجةِ شهوده في تحقيقه وظيفة عمارة الحياة، وهي حالة التخليد له، فليس لأيٍّ أيّ عذرٍ
في إهمال تلك القوى، ولن تظهرَ لأحدٍ إلا في حالتين: الطلب الصادق لها،
أو الاحتياج الكوني إليها منه، فتظهرُ حتماً.القُوى الجسدية لا تؤدي عملها بإتقانٍ ما لم تكنْ
القُوى العاطفية حاضرة، فمن لم يُحب ما يريد، و كذلك مَن لم يَكرَه ما لا يريد، لا يُمكنه
أن يقوم بالعمل فيه و عليه، أو له، على وجهٍ صادقٍ مُتقَنٍ، فإذا كانت القُوى القلبية
موجودة فستزيد القوة لكنها لن تُتمَّها، و تتمُّ حينما تحضُر القُوى الروحية، فالروحُ
وهَّابَةُ الإنسانِ قُواه، لذلك كانتْ سراً مجهولاً، و لو عُلِمَ كُنْهُ الروحِ عُدِمَ أثرُها،
فإذا حضرت القُوى الروحية في العمل الجسدي مع القوى القلبية كان العملُ
على صورة الإتقان و الإبداع.هذه الحياةُ حينما نراها من العين الكونية،
و نقرأ فيها السرَّ الإلهي، نجدها تحمل تلك الأسرار الثلاثة، تلك القوى الثلاثة،
و نجدُ فيها آثاراً من رحمة الخالق الأعظم، و متى كان الإنسان في حياته
على هذه الثلاثية كان التميُّزُ حليفه، و الإبداع رفيقه، و الهناءُ حاله،
و كان هو الإنسانُ بمعناه في صورة مبناه، لذا فليكن عملُك
مدعوماً بقواك الثلاث: قوى الجسد، و قوى الروح، و قُوى القلب.
عبد الله بن سليمان العُتَيِّق


 
 توقيع : منال نور الهدى





أطروحاتكم وردودكم الراقية تعكس ما مدى توازن فكركم و ثقافتكم.
جملوا حضوركم بتفاعلكم الذي يترك أثار طيبة وينثر روائح زكية.


رد مع اقتباس