منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-10-2012, 06:59 PM   #2



منال نور الهدى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : 06-27-2026 (02:59 PM)
 المشاركات : 23,489 [ + ]
 التقييم :  6763
 الدولهـ
algeria
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Darkgreen


افتراضي



إقامة ذكر الله

فإن ذكر الله تعالى وتحميده وتسبيحه وإجلاله من مقاصد الحج الكبرى..
قال تعالى: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)
لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ [الحج:28،27].
وقال تعالى: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ [البقرة:198].
وقال سبحانه: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [البقرة:203].
فالواجب على الحاج أن لا يفتأ لسانه عن ذكر الله تعالى والثناء عليه، فهي وصية الحبيب لمن أراد الفوز والنجاة..
جاء رجلٌ إلى النبي فقال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به، فقال :
{ لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله } [رواه أحمد والترمذي وغيرهما].

الإلحاج على الله بالدعاء

فالدعاء باب عظيم من أبواب العبادة..
والله تعالى يحب من عبادة دعاءه ورجاءه، ولذا قال سبحانه:
وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر60].
وقال سبحانه: قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ [الفرقان:77].
والحج من المواطن التي يُرجى فيها إجابة الدعاء، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال:
{ الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله؛ دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم } [رواه ابن ماجة].
فألح على الله تعالى بالدعاء، لك ولأهلك ولأمتك، وتحرّ أوقات الإجابة ومواطنها كعند الصفا والمروة ورمي
الجمار وعند المشعر الحرام، وأجلها وأعظمها في يوم عرفة. وما أدراك ما يوم عرفة.. يوم يتنزل الرحمن جل جلاله وتقدست أسماؤه فيباهي بأهل الموقف ملائكته.
فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله :
{ ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنوا ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ماذا أراد هؤلاء؟ } [رواه مسلم].
وقال : { خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبييون من قبلي لا إله إلا الله
وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير } [ رواه الترمذي].

استغلال الأوقات والتزود من الصالحات

فساعات الحج محدودة، وأيامه معدودة..
فاحرص على التزود فيها بالصالحات، واستغلالها فيما يرضي رب الأرض والسماوات..
كالذكر والدعاء، وقراءة القرآن وحضور حلق الذكر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
وليكن لك نصيب وافر من الدعوة إلى الله تعالى بالكلمة الطيبة، والشريط والكتاب النافع، فقد قال جل من قائل:
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت:33].
كما احرص وفقك الله لكل خير على الإحسان إلى الحجاج ونفعهم والصبر على أذاهم، فهم وفد الله
والإحسان إليهم سبيل ميسر للوصول إلى الحج المبرور، فعن جابر قال: قال رسول الله :
{ الحج المبرور ليس له جزاء إلاّ الجنة }، قالوا: يا نبي الله ما الحج المبرور؟ قال: { إطعام الطعام وإفشاء السلام } [ رواه أحمد].
واعلم أن أكمل الطاعات وأجلها المحافظة على الفرائض التي افترضها الله على عباده كالصلاة والصيام والحج والبُعد عن المحرمات..،
وأن النوافل طريق لمحبة الله ورضاه، فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله :
{ إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيءٍ أحب إليّ مما افترضته عليه،
وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به،
ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه }.
فاحرص على المحافظة على الصلوات في أوقاتها مع الجماعة وجاهد نفسك للخشوع فيها لعل الله أن يكتبك من الخاشعين..

البعد عن الرفث والفسوق والجدال

قال الله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
[البقرة:197].
وقال : { من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه } [متفق عليه].
فأما الرفث فقد قال ابن عمر رضي الله عنهما: ( هو إتيان النساء والتكلم بذلك للرجال والنساء، إذا ذكروا ذلك بأفواههم ).
وقال عطاء بن أبي رباح: ( الرفث هو الجماع وما دونه من قول الفحش ).
وأما الفسوق فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وغير واحد من السلف بأنه المعاصي بجميع أنواعها.
والجدال هو المراء في غير الحق..
فالواجب على الحاج البعد عن ذلك كله، وترك المعاصي وتجنبها، سواءً أكانت غيبة أم نميمة أم كذب
أم سب أم سماع محرم أم نظرة محرمة أم شرب محرم..
ومتى ما حرص الحاج على الطاعات وتجنب المنكرات؛ زاد إيمانه وتقاه، وامتثل أمر ربه الذي أمره بقوله:
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [البقرة:197].

حسن الخلق

فقد سُئل رسول الله عن البر والإثم فقال:
{ البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس } [رواه مسلم].
وعند الترمذي وأبو داود وغيرهما عن أبي أمامة قال: قال رسول الله :
{ أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وسط الجنة
لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه }.
فاجتهد حفظك الله في ذلك، وتحلّى باللين والرفق والحلم والأناة، وكن طيب القول طلق الوجه،
واصبر على ما يصيبك من أذى وتقصير طمعاً في رضوان الله وجنانه..

العج واثج

فقد روى الترمذي وابن ماجة أن رسول الله سُئل أي الحج أفضل؟ فقال: { العج والثج }.
والعج: هو رفع الصوت بالتلبية، والثج: هو نحر البدن وإهراق الدم.
قال تعالى: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ [الحج:37].
فهي من العبادات التي يحبها الله تعالى ويرضاها، وهي من شعائر الحج،
روى أحمد والنسائي وابن ماجة أن رسول الله قال:
{ جاءني جبريل فقال: يا محمد مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج }.
وعن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله :
{ ما من ملبٌ يلبي إلاّ لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من هاهنا هاهنا }
[رواه الترمذي وابن ماجة].


تعظيم شعار الله، وإظهار الذل والافتقار إليه

فينبغي لك أن تستشعر أنك بإحرامك وتلبيتك ومبيتك بمنى وإفاضتك من عرفات ونفرتك من مزدلفة ورميك للجمار..
إنما تؤدي عبادات تتقرب بها إلى الله تعالى.. فعظمها في نفسك، وأحيها بالذكر والافتقار إلى الله..
كان أنس بن مالك إذا أحرم لم يتكلم في شيء من أمر الدنيا حتى يتحلل من إحرامه..
ولما أحرم الحسن بن علي واستوت به راحلته اصفرّ لونه وارتعد، ولم يستطع أن يلبي، فقيل له: مالك؟ فقال:
( أخشى أن يقول لي لا لبيك ولا سعديك ).
واعلم سددك الله أن تعظيم شعائر الله دليل التقوى والصلاح، قال تعالى:
ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج:32].

أخي الحاج..

هذه جملة من صفات الحج المبرور، تأملها واجتهد في تحصيلها لعلك تفوز بثوابها..
فإذا ما قضيت نسكك، وتم لك حجك؛ فأكثر من ذكر الله واستغفاره والتوبة إليه، فهي وصية الله تعالى لك حيث قال:
فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً [البقرة:200].
وقد كان رسول الله إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول:
{ لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير،
آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده } [ متفق عليه].
واعلم تقبل الله منك أن لصلاح العمل آيات، ولقبوله علامات.. قال بعض السلف:
( علامة بر الحج أن يزداد بعده خيراً، ولا يعاود المعاصي بعد رجوعه ).
وقال الحسن البصري رحمه الله: ( الحج المبرور أن يرجع زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة ).

أخي الحاج..

تقبل الله حجك، ورفع في الجنان قدرك، وأعادك إلى أهلك سالماً معافاً من الذنوب كيوم ولدتك أمك.. آمين.


 
 توقيع : منال نور الهدى

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس