منتديات رياض الأنس

منتديات رياض الأنس (http://www.riyadelounss.com/vb/index.php)
-   رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة (http://www.riyadelounss.com/vb/forumdisplay.php?f=6)
-   -   خصائص النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأمته في الآخرة (http://www.riyadelounss.com/vb/showthread.php?t=366)

منال نور الهدى 10-08-2012 03:50 PM

خصائص النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأمته في الآخرة
 
اختص الله تبارك وتعالى الأمة المحمدية في الآخرة بخصائص كثيرة ، لم تُعْطهَا
غيرها من الأمم ، وفي ذلك تشريف وتكريم لنبيها ـ صلى الله عليه وسلم ـ
سيد الأولين والآخرين ، الذي أمضى عمره ، وضحى بكل ما لديه في سبيل
هدايتها ، والأخذ بيدها إلى ما فيه عزها ومجدها في الدنيا والآخرة ،
حتى أصبحت بفضل الله خير أمة أخرجت للناس ، قال الله تعالى :
{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } (آل عمران: من الآية110) .
وأمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإن تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية ،
فهي سابقة لها في الآخرة منزلة وفضلا ، كما أنها شاهدة للأنبياء على أممهم ،
وأول من يُحْشر ويحاسب ، وأول من يجتاز الصراط ويدخل الجنة ،
إلى غير ذلك من الخصائص العظيمة التي أكرمها الله بها ، والتي منها :

الغُر المحجلون :

تأتي الأمة المحمدية يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء ، وبهذه
الصفة يعرف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمته من غيرهم ،
حين ينتظرهم على حوضه .
قال الحافظ ابن حجر : " ثبت أن الغرة والتحجيل خاص بالأمة المحمدية ".
والأحاديث في ذلك كثيرة ، منها :
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:
( إِن حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ من عدن ، لهو أَشد بياضا من الثَّلْجِ وأَحلَى
من الْعسلِ بِاللبنِ ، ولآنيته أَكثَر من عدد النُّجُومِ ، وَإِنِّي لأَصُدُّ النَّاسَ عنه ،
كما يصد الرجل إِبِلَ الناسِ عَنْ حَوْضِهِ ، قَالوا يا رسول الله : أَتَعرفنا يومئذ ؟ ،
قَال : نعم ، لَكم سِيمَا (علامة) ليست لأَحد من الأمم ، تَرِدُونَ عَلَىَّ
غُرًّا مُحَجَّلِينَ من أثر الوضوء ) رواه مسلم .
والغر : جمع أغر وهو أبيض الوجه ، والمحجل: أبيض مواضع الوضوء من اليدين .
وعن نُعَيْم بن عبد الله المُجْمِر ، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ
صلى الله عليه وسلم ـ قال : ( إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين
من آثار الوضوء ، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ) رواه البخاري .

أول من يجتاز الصراط ويدخل الجنة :
الصراط جسم ممدود على متن جهنم ، أحَدُّ من السيف وأدَقُّ من الشعر ،
فمن استقام في هذه الدنيا على صراط الله ، نجا على صراط الآخرة ،
ومن انحرف عن الاستقامة في الدنيا ، وأثقل ظهره بالذنوب والمعاصي ،
تعثَّر على الصراط وترَّدى ، ومما أكرم الله به هذه الأمة ونبيها ـ
صلى الله عليه وسلم ـ أن جعلهم أول من يجتاز ويعبر الصراط .
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ : ( أن الناس قالوا : يا رسول الله !
هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ :
هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ ، قالوا : لا يا رسول الله ! ، قال :
فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب ؟ ، قالوا : لا يا رسول الله ! ،
قال : فإنكم ترونه كذلك ، يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول :
من كان يعبد شيئا فليتبعه ، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ،
ويتبع من كان يعبد القمر القمر ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت ، وتبقى
هذه الأمة فيها منافقوها ، فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير الصورة
التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ بالله منك ، هذا مكاننا حتى
يأتينا ربنا ، فإذا جاءنا ربنا عرفناه ، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون ، فيقول :
أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه ، ويُضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون
أنا وأمتي أول من يجيزها ) رواه البخاري .
وروى أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ أيضا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
أنه قال : ( نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ، ونحن أول من يدخل الجنة ،
بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ) رواه البخاري .

شهداء على الأمم :

الأمة المحمدية خير الأمم وأفضلها ، خصها الله بأفضل الشرائع ، فهي وسط
بين الأديان ، فلم تغل كغلو النصارى ، ولم تقصر كتقصير اليهود ، ومن
ثم جعلها الله شاهدة على الأمم يوم القيامة ، فما مِن نبي ولا رسول تنكر أمته
أنه قد بلَّغ ، إلا وتشهد له الأمة المحمدية بالبلاغ ، فيقبل الله شهادتها وقولها ،
لما لها من الفضل والمنزلة ، قال الله تعالى :
{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً }(البقرة: من الآية143) .

عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
( يُدعى نوح يوم القيامة ، فيقول : لبيك وسعديك يا رب ، فيقول : هل بلغت ؟
فيقول : نعم ، فيقال لأمته : هل بلغكم ؟ فيقولون : ما أتانا من نذير ، فيقول :
من يشهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته ، فيشهدون أنه قد بلغ :
{ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً } ، فذلك قوله جل ذكره :
{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً }
(البقرة: من الآية143) ) رواه البخاري . والوسط العدل .

وهذه الشهادة من أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا تقتصر على قوم نوح ـ
عليه السلام ـ فقط ، بل هي شاملة للأمم كلها ،وذلك لقول النبي
ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( يجيء النبي ومعه الرجلان ، ويجيء النبي
ومعه الثلاثة ، وأكثر من ذلك وأقل ، فيقال له : هل بلغت قومك ؟ ، فيقول :
نعم ، فيُدعى قومه ، فيقال : هل بلغكم ؟ ، فيقولون : لا ، فيقال :
من شهد لك ؟ ، فيقول: محمد وأمته. فتُدعى أمة محمد ، فيقال :
هل بلغ هذا ؟ ، فيقولون : نعم ، فيقول : وما علمكم بذلك ؟ ، فيقولون :
أخبرنا نبينا بذلك أن الرسل قد بلغوا ، فصدقناه ، قال : فذلكم قوله تعالى :
{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا ً }
رواه ابن ماجه .

قال العز بن عبد السلام في معرض حديثه عن خصائص النبي ـ
صلى الله عليه وسلم ـ : " ومنها أن الله تعالى نزَّل أمته منزل العدول من الحكام ،
فإن الله تعالى إذا حكم بين العباد ، فجحدت الأمم بتبليغ الرسالة ، أحضر
أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيشهدون على الناس بأن رسلهم أبلغتهم ،
وهذه الخصيصة لم تثبت لأحد من الأنبياء " .

عمل قليل وأجر كثير :

أنعم الله ـ تبارك وتعالى ـ على هذه الأمة بنعم كثيرة ، وخصها بخصائص عظيمة ،
من ذلك أنها أقل عملا ممن سبقها من الأمم ، لكنها أكثر أجرا وثوابا ،
وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم .

ومما يبرهن على هذه الخصوصية من كلام المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ
ما جاء عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
أنه قال : ( إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم ، ما بين صلاة العصر
إلى مغرب الشمس ، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال :
من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط ؟ ، فعملت اليهود إلى نصف
النهار على قيراط قيراط ، ثم قال : من يعمل لي من نصف النهار
إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ؟ ، فعملت النصارى من نصف النهار
إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ، ثم قال : من يعمل لي من صلاة
العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ؟ ، ألا فأنتم الذين يعملون
من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ، ألا لكم الأجر
مرتين ، فغضبت اليهود والنصارى ، فقالوا : نحن أكثر عملا وأقل عطاء ، قال الله :
هل ظلمتكم من حقكم شيئا ؟ ، قالوا : لا ، قال : فإنه فضلي أعطيه من شئت )
رواه البخاري.

قال ابن كثير في تعليقه على هذا الحديث : " والمراد من هذا التشبيه بالعمال
تفاوت أجورهم ، وأن ذلك ليس منوطا بكثرة العمل وقلته ، بل بأمور معتبرة
عند الله تعالى ، وكم من عمل قليل أجدى ما لا يجديه العمل الكثير ،
هذه ليلة القدر العمل فيها أفضل من عبادة ألف شهر سواها ، وهؤلاء
أصحاب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنفقوا في أوقات لو أنفق غيرهم
من الذهب مثل أحد ، ما بلغ مُد أحدهم ولا نصيفه ، فهذه الأمة إنما شرفت
وتضاعف ثوابها ببركة سيادة نبيها وشرفه وعظمته ، كما قال الله تعالى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ
وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ
الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ
مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } (الحديد:29:28 ) ."

أكثر أهل الجنة :

مما اختص به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أمته في الآخرة :
أنها أكثر أهل الجنة ، وهذا تكريم عظيم للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
وأمته ، ومما يؤيد هذه الخصوصية :
عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال : قال لنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
( أما ترضون أَن تَكونوا ربع أهلِ الْجنة ؟ ، قَال : فَكَبَّرْنَا ، ثم قَال :
أَما تَرضون أَن تَكونوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، قَالَ: فَكَبَّرْنَا ، ثم قَال :
إني لأرجو أن تَكونوا شَطْرَ أَهْلِ الْجنة ، وسأخبِركم عن ذلك ، ما المسلمون
في الكفار إِلا كشعرةٍ بَيْضَاءَ في ثَوْرٍ أَسود أَوْ كَشَعْرَةٍ سَوْدَاءَ فِي ثَوْرٍ أَبْيَضَ )
رواه مسلم .
وعن بريدة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
( أهل الجنة عشرون ومائة صف ، ثمانون منها من هذه الأمة ،
وأربعون من سائر الأمم ) رواه الترمذي.

هذه جملة من الخصائص التي اختص الله بها رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
في أمته في الآخرة ، وهي ولا شك تبين مكانة هذا الرسول الكريم ـ
صلى الله عليه وسلم ـ بين الرسل ، وتبين كذلك مكانة أمته بين الأمم ،
ومن ثم فعلينا أن نستشعر ونعتز بهذه الخيرية ، وأن نتحقق بقول الله تعالى :
{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ }
(آل عمران:من الآية110) .

آفراح 10-08-2012 08:13 PM


جزاك الله كل خير سيدتي منال

محمد الأمين 10-08-2012 09:02 PM

بارك الله فيك وجزآك ربي كل خير
في موازينك ان شاء الله
دمتِ بخير

منال نور الهدى 10-10-2012 12:04 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة آفــرَاح (المشاركة 1771)
جزاك الله كل خير سيدتي منال

رائع حضورك غاليتي افراح
في امان الله و حفظه

منال نور الهدى 10-10-2012 12:04 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الأمين (المشاركة 1785)
بارك الله فيك وجزآك ربي كل خير
في موازينك ان شاء الله
دمتِ بخير

راقي حضورك اخي محمد الامين
في امان الله و حفظه

قتيبه العاشق 07-14-2014 05:28 AM

بارك الله فيك على الطرح القيم
جعله الله في موازين حسناتك

عاشق الجنان 06-09-2016 08:24 AM

سَلمَتْ أَنامِلكْ عَلىَ رَوعَةِ طرحُكْ
وكُلِ الثَنَآءِ لِجميِل اِنتقاؤُك....!

.عُبقْ الوُردْ المُعتقْ بِالنَرجسِ لِروُحكْ..؛’
http://www.ro-ehsas.net/uploads/1446583865892.gif
عاشق الجنان


الساعة الآن 07:39 AM

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2012 vBulletin ,
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.