منتديات رياض الأنس

منتديات رياض الأنس (http://www.riyadelounss.com/vb/index.php)
-   رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة (http://www.riyadelounss.com/vb/forumdisplay.php?f=5)
-   -   احاديث قدسية مؤثرة (http://www.riyadelounss.com/vb/showthread.php?t=9408)

السعيد 08-17-2018 01:42 PM

رد: احاديث قدسية مؤثرة
 
بسم الله الرحمن الرحيم

احاديث قدسية مؤثرة

الدرس : ( التاسع العاشر )

الموضوع : ثواب القرآن الكريم- يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة.







الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الله تعالى خلق السموات والأرض ونورهما بالشمس :
أيها الأخوة الكرام، مما يستفاد من قوله تعالى:
﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾
[ سورة النور: 35 ]
أي أن الله خلق السموات والأرض، ونورهما بالشمس، والمعنى الأقوى: ونورها بالوحي، فأنت في حياة دنيا، الله عز وجل تفضل على عباده، وبين لهم علة وجودهم وغاية وجودهم، وماذا بعد الموت، وماذا في الماضي السحيق، بيّن لهم كل شيء، فالله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم نور الحياة، لذلك ورد اسم القرآن الكريم بأنه نور قال تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا ﴾
[ سورة النساء: 174 ]
وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، أي ما من كتاب في حياة الإنسان يعلو على القرآن، ما من كتاب حقائقه قطعية مئة بالمئة إلا القرآن، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ما من كتاب من دفته إلى دفته هو صدق وعدل، لا تزيد آيات القرآن على أن تكون خبراً فهي صادقة، وعن أن تكون أمراً فهي عادلة. القرآن الكريم من أي جانب أخذه الإنسان يسعد :
لذلك ورد في بعض الأحاديث القدسية فيما أخرجه ابن ماجه في سننه في باب ثواب القرآن الكريم:
((يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ))
[ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري]
وفي رواية: اقرأ و ارقَ. من أوتي القرآن فظن أن أحداً أوتي خيراً منه فقد حقّر ما عظمه الله.
أيها الأخوة، هذا القرآن الكريم من أي جانب أخذته تسعد، إن أخذت القرآن من تجويده وتلاوته يرفع الله لك شأنك في الحياة، إن أخذته من باب فهم معانيه وتفسيره، إن أخذته من تدبره وتطبيقه، من أية زاوية أخذت القرآن هو لك نور وضياء ودرجات علا في الجنة، إذاً: يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة: اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة حتى يقرأ آخر شيء معه.
الحقيقة أن الناس - وهذه مشكلة كبيرة - مخزونها غير قرآني وغير نبوي، مخزون أخبار، أخبار الفنانين والفنانات، الأحياء منهم والأموات، مخزون حوادث، مخزون صناعة، مخزون مخترعات، يحدثك ساعات طويلة على أنواع السيارات، وميزات كل سيارة، و ينبهك هذه وإن كانت ألمانية لم تصنع في ألمانيا صنعت في البرازيل، فالأخ مستوعب كل أمور السيارات، أو مستوعب كل أمور لعبة الكرة واللاعبين، ودخل اللاعبين، وانتقال اللاعبين من فريق إلى فريق، ويتابع أخبار الرياضة وكأنها دين قد يستوعب كل الفنانين والممثلين، هذه مشكلة، هذا الوعاء بما ملئ؟ المؤمن يملأ من القرآن، مستوعب آيات القرآن، وأحكام القرآن، وقصص القرآن، ومواعظ القرآن، والآيات الكونية في القرآن، والحلال الذي أحله القرآن، والحرام الذي حرمه القرآن، وكل آية له منها بحث ودرس، فجوف الإنسان إذا ملئ قرآناً كان من سعداء الدنيا والآخرة، أما أن يملأ من السخافات، والضلالات، والشبهات، والشهوات، وما يشغل الناس، فقد خسر. القرآن ربيع القلوب و منهج الإنسان :
أخوتنا الكرام، إن شعرت بالغربة فأنت مؤمن ورب الكعبة، لأن:
(( إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيباً وَسَيَعُودُ غَرِيباً فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ))
[ سنن ابن ماجة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك ]
إن شعرت أنك غريب عمن حولك فأنت مهتم بالقرآن، مهتم بهذا المنهج القويم الذي جاء به النبي الكريم، مهتم بآخرتك، مهتم بمكارم الأخلاق، مهتم بهموم المسلمين، تتمنى لهم الفوز والنصر، وآخرون مهتمون بموضوعات أرضية، قال تعالى: ﴿ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾
[ سورة الأعراف: 176 ]
أيها الأخوة، الحديث عن القرآن حديث طويل، على كلٍّ: (( من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت))
[ ورد في الأثر]
التقيت بابن أحد علماء مصر في مؤتمر في المغرب قال لي: والدي كان شيخ الأزهر، عمر أبي عندما مات كان مئة وثلاثين عاماً وكان متمتعاً بكل قواه العقلية والجسمية، وجوارحه وحواسه: (( من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت))
[ ورد في الأثر]
هذا القرآن ربيع القلوب، منهج الإنسان، ما من كتاب تقرأه فتعبد الله كالقرآن، يقرأ تعبداً، ومستحيل وألف ألف مستحيل لجوف حوى القرآن أن يحوي معه الغناء مستحيل: (( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ ))
[ سنن أبي داود عن أبي سعيد ]
والمؤمن يطرب لسماع القرآن كما يطرب أشد الناس تعلقاً بأغنية يحبونها، أي طرب المؤمن بالقرآن الكريم يفوق ملايين المرات طرب أشد الناس تعلقاً بالقرآن. الابن هو صدقة جارية لأبيه إلى يوم القيامة :
حديث آخر هذا الحديث رواه ابن ماجه في سننه في باب بر الوالدين:
(( إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول أنا هذا فيقال باستغفار ولدك لك))
[ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه]
صار معنا حديثان؛ الأول: أنك ترقى بكل آية تقرأها، وتحفظها، وتتقن تلاوتها، وتفهمها، وتتدبرها، وتطبقها، كل آية ترقى درجة، الآن ابنك الذي من صلبك الذي ربيته على كتاب الله، ربيته على قيم الدين، ربيته على العقيدة الصحيحة، ربيته على الوجود في المساجد، ربيته على إعمار المساجد، هذا الابن هو صدقة جارية لك إلى يوم القيامة.
صدقوا أيها الأخوة، ما من عمل - وأنا أعني ما أقول- يفوق عند الله كعمل أن يكون ابنك امتداداً لك، أن تربي ابنك على ما أنت مؤمن به، ما أنت مهتم له، ما أنت ساع من أجله. (( إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول أنا هذا فيقال باستغفار ولدك لك))
[ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه]
حدثني أخ قال لي: أنا نشأت في أسرة متفلتة أشد التفلت، بل تبيع الخمر، جدي وأبي وأنا نبيع الخمر، يكسبون أرزاقهم من المقاصف، ومن النوادي الليلية، والمراقص، والملاهي، وما إلى ذلك، هذا الأب الذي حدثني تاب الله عليه، وتاب إلى الله عز وجل، قبل أن يتوب على الله له ابن صالح، كل معطيات البيئة لا تدعو أن يكون ابنه صالحاً، ولكن الابن كره بيئة أسرته، وهذا الانحراف، وهذا البيع للخمر، وهذه المقاصف، وما فيها من معاص وآثام، أقسم لي بالله أن ابنه كان يصلي الليل بالقرآن، وكان ولياً في بيئة من أشد البيئات انحطاطاً، قال لي: كلما كان يصلي أضربه، هو يبيع الخمر لماذا الصلاة ؟ كلما رآه يصلي يضربه، والابن ساكت إلى أن تاب الله على الأب، فكان عند الابن توبة الأب عيد، وكان هذا الابن بأخلاقه واستقامته وتطبيقه لمنهج الله عز وجل أحد أسباب توبة والده.
قصة ثانية:
امرأة أيضاً متفلتة جداً من ملهى إلى ملهى، ابنها يقيم في أمريكا، تزوج امرأةً من أمريكا مسلمة، فجاءت هذه المرأة إلى الشام، ما الذي حمل الأم على أن تتوب من الفن ومن التمثيل ومن الاختلاط والسهر حتى الفجر في الملاهي؟ رأت هذه الإنسانة المسلمة الأمريكية تصلي الليل، تتحجب، تتصدق، فصغرت أمامها.
مبدئياً أنت حينما تقدم للمجتمع ابناً صالحاً هذا عمل يفوق كل شيء، وإذا توفى الله الإنسان كلما عمل ابنه عملاً صالحاً ارتقى درجة في الجنة، ممَ هذا يا رب؟ يقول له: من استغفار ولدك لك، لكن بالمقابل الولد الصالح يمكن أن يكون سبباً لهداية والديه. المؤمن في الجنة يرقى بالقرآن ويرقى بتربية أولاده :
أنا أوجه الكلام الآن إلى نموذجين؛ إلى ابن صالح بالإحسان، والصبر، والحلم، وامتصاص الغضب، والخدمة المخلصة، يمكن أن تأخذ بيد أمك وأبيك إلى طريق الحق، وأنت إذا ربيت ولداً صالحاً فكل أعماله في صحيفتك.
شيء يلفت النظر أن المؤمن في الجنة يرقى بالقرآن آية آية، ويرقى بتربية أولاده موقفاً موقفاً، ويوماً بيوم، فاحرصوا على تربية أولادكم.
ككلمة أخيرة لم يبقَ - وكلامي دقيق- في أيدينا نحن المسلمون من ورقة رابحة إلا أولادنا، أي فقدنا كل شيء؛ بقي ، وأولادنا يعني مستقبلنا، مستقبلنا هو من صنع أولادنا، أنا أذكر قصة بشكل سريع؛ أخ من أخواننا تربى في هذا المسجد، وربى أولاده في هذا المسجد، أحد الأولاد فتح له معملاً صغيراً في مصر لأسباب معينة، فهذا الابن يقود مركبة في الليل، كان متعباً اصطدم بمركبة أمامه اصطداماً بسيطاً جداً، يبدو في المركبة التي أمامه كان هناك رجل كبير في السن، فوق التسعين من الصدمة توفي فوراً، فاتصل بمدير أعماله من مصر، فهذا اتصل بأقرب مخفر قال له: تعال بعد ساعة إلى المخفر الفلاني، جاء هذا الأخ الكريم ليرى ماذا حدث، فإذا كل شيء على ما يرام، الضبط مكتوب والحق على المركبة الأولى، و أن المركبة الأولى هي التي صدمته، أي عكس الأمر، فقال له: هذا لم يقع هذا عكس ما وقع، قال له: وقّع وانتهي، قال له: لا أوقع، قال له: لمَ لا توقع ؟ قال: هذا الذي حدث غير هذا الذي كتب، هذا فيه ظلم، أنا الذي تسببت بموت هذا الإنسان، وأنا لا أوقع هذا الضبط، فقال الضابط: أنا لم يمر بي إنسان أنا أريد أن أخلصه وهو يوقع نفسه، دفع ديته وعيّن أولاده في المعمل.
أنا أعتز بهذا الطالب، ما قبل أن يتسبب بقتل إنسان، ويصير هناك تواطؤ، ويُكتب ضبط خلاف الواقع أبداً، أنا حينما أربي أولادي على الصدق والأمانة والمسؤولية، حينما أربي أولادي على عقيدة صحيحة وقيم إسلامية، أنا أكون قد عملت شيئاً عظيماً.
ممكن أن يكون هناك طبيب و هناك حادث تسميم أي قتل عن طريق السم، وقد يعطى الطبيب عشرة ملايين على أن يكتب أن الوفاة طبيعية، وقد يكون الطبيب في أمس الحاجة إلى مئة ألف لا إلى مليون، فيكتب أن في الوفاة جريمةً، أنت حينما تنتج طبيباً ومدرساً وتاجراً ومهندساً لا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا يحابون أحداً، هم مع الحق، نكون قد قوينا على أعدائنا.
قلت اليوم في ندوة: هذا النصر كما يتوهم الناس مستحيل؛ نحن قاعدون مرتاحون لا نفعل شيئاً، غارقون في الشهوات، نبحث عن متع لنا، مصالحنا فوق كل شيء، ونرجو الله أن ينصرنا؟! لأننا مسلمون هذا أبعد من السماء إلى الأرض، النصر يحتاج إلى قيم، إلى مبادئ صحيحة.
الحديثان: ترقى درجة بتلاوة القرآن، وإتقانه، وفهمه، وتطبيقه، وترقى درجة بتربية أولادك.


والحمد لله رب العالمين



السعيد 08-17-2018 01:45 PM

رد: احاديث قدسية مؤثرة
 
بسم الله الرحمن الرحيم

احاديث قدسية مؤثرة

الدرس : ( العشرون )

الموضوع : إنه أتاني الملك فقال يا محمد أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت.







الصلاة على النبي :
أيها الأخوة الكرام، من توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم أن عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
والحديث القدسي الذي أخرجه النسائي في سننه:

((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالْبُشْرَى فِي وَجْهِهِ فَقُلْنَا: إِنَّا لَنَرَى الْبُشْرَى فِي وَجْهِكَ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي الْمَلَكُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ أَمَا يُرْضِيكَ أَنَّهُ لا يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ إِلا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا ولا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ إِلا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا ))
[النسائي عن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه]
هذا الحديث القدسي أيها الأخوة ينقلنا إلى موضوع الصلاة على النبي، وأصل هذه الصلاة في القرآن الكريم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾
[ سورة الأحزاب: 56 ]
أيها الأخوة، يوجد بالدين أفكار، عقائد، تصورات، نصوص، هذه ينبغي أن نستوعبها، وأن نتمكن منها، وأن نفهمها، وأن نعتقدها، وأن نتبناها، لكن يوجد بالإسلام أحوال لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي -كما قال عليه الصلاة والسلام- لصافحتكم الملائكة ولزارتكم في بيوتكم.
والذي أتصوره أن الذي يشدك إلى الدين هذه الأحوال التي تملأ جوانحك، هذا السرور، هذا البشر، هذا الشعور أن الله يحبك، هذا الشعور بالتفاؤل، هذا الشعور أن الله لا يتخلى عنك، ألم يقل الصحابي الجليل حنظلة: نكون مع رسول الله ونحن والجنة كهاتين فإذا عافسنا الأهل ننسى.
أيّ إنسان اتصل بالنبي الكريم أخذ من تجليات الله القدر الأكبر على قدر محبته :
أيها الأخوة، قضية يغفل عنها معظم الناس أنك إذا صاحبت مؤمناً، إذا اخترت مؤمناً راقياً، قريباً، موصولاً بالله، وصاحبته فضلاً على الحقائق التي تتعلمها منه إنك تشتق من أحواله الطيبة مع الله أحوالاً تسعدك، أي بشكل أو بآخر هذا معنى الصلاة التي وردت في هذه الآية، لو أنك مع رسول الله، واقتربت منه، وعشت معه، وتأملت في أخلاقه، تأملت في أحواله، تأملت في شمائله، لاشك أنك تتعلق به، وإذا تعلقت به ارتقت نفسك، هذا شيء آخر غير العلم، لذلك قال بعض علماء القلوب: لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله، ويدلك على الله مقاله.
وأنا متأكد أيها الأخوة، أنك حينما تدخل بيتاً من بيوت الله، أو حينما تدخل بيت الله الذي ألفته، وتجلس في حلق الذكر، تشعر براحة، هذه الراحة - غير المعلومات التي طرحت، والتي فهمتها- راحة نفسية، هذا من فوائد الذكر، للتقريب النبي عليه الصلاة والسلام مهبط تجليات الله، قال تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﴾
[ سورة الأحزاب: 56 ]
مهبط تجليات الله فأي إنسان اتصل بهذا النبي الكريم أخذ من تجليات الله القدر الأكبر على قدر محبته، وعلى قدر الاتصال به، وعلى قدر تصديقه يأخذ، هذا ينسحب أيضاً على من ينوبون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبلاغ الحق للناس، فحينما تكون مع الجماعة تشعر بسعادة: (( مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ....))
[ مسلم عن أبي هريرة ]
الله وملائكته يصلون على النبي بالرحمات والتجليات والأنوار والسكينة :
إذاً معنى الآية إن الله وملائكته يصلون على النبي بالرحمات، بالتجليات، بالأنوار، بالسكينة، بالسعادة، يا أيها الذين آمنوا إن أردتم هذه الرحمة فكونوا مع الصادقين، قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾
[ سورة التوبة: 119]
أنت حينما تنتمي إلى المؤمنين تكون معهم، هناك شيء غير أفكارك التي تستقيها منهم، غير معتقداتك التي تأخذها منهم، غير التصورات الرائعة التي في القرآن والسنة التي تشتقها منهم، هناك حال تشعر به معهم، هذا الحال هو امتزاج نفوسهم، فالنفس الأقوى تأخذ بالأضعف، الأقرب إلى الله يأخذ بيد من تعلق به، من هنا قال عليه الصلاة والسلام: ((اللهم لا تجعل لي خيراً على يد كافر أو منافق))
[ ورد في الأثر]
لماذا؟ إن جاءك الخير منه، وتعلقت به، اشتبكت نفسك بنفسه، فمَسَّك من أحواله، والدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾
[ سورة هود: 113]
إن ركنت إلى ظالم، إن أحببته، إن أعجبك بيته، إن أعجبك منطقه، إن أعجبتك مركبته، إن أعجبك دماثته، ركنت إليه، مستك النار: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾
[ سورة هود: 113]
المؤمن يلزم بيوت الله و يلزم المؤمنين ويشتق من أخلاقهم :
لذلك المؤمن يلزم بيوت الله، يلزم المؤمنين، هو معهم، يحبهم، يتعامل معهم، يصغي إليهم، يشتق من أخلاقهم، هذا معنى قوله تعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾
[ سورة الأحزاب: 56 ]
أي كونوا مع المؤمنين، اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، إن كنت مع الصادق فضلاً عن الحقائق التي عرفتها من خلال لقائك به، هناك أحوال أنت في أمس الحاجة إليها، الناس حينما أغفلوا هذه الصحبة وقعوا في حالة اسمها التصحر، أفكار دقيقة جداً أما القلب فمتصحر، عين لا تدمع، قلب لا يخشع، أذن لا تسمع، هناك أفكار لكن لا يوجد حب، والحب شطر الإسلام، والمؤمن من دون حب جثة هامدة، إسلام من دون حب ثقافة، عادات، تقاليد، تراث، فلكلور، والإسلام من دون حب يمل بالكلمة الصريحة يمل، إسلام من دون حب تتناقص فيه الاتصالات، صادق أخاً أقوى منك في الدين، صادق أخاً موصولاً برب العالمين، صادق أخاً محباً لسيد المرسلين، إن محبته لهذا السيد العظيم قد تنتقل إليك، والدليل: المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل.
اجلس أنت مع أناس معينين، تشتهي أن تكون مثلهم، تقلدهم، تحب منهجهم في الحياة، اجلس مع أناس آخرين تشتهي أن تكون مثلهم، فإذا كنت مع المؤمنين تشتهي أن تكون مؤمناً:
((عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ))
[أحمد في مسنده والترمذي والحاكم عن عمر ]
النبي عليه الصلاة و السلام مهبط لتجليات الله عز وجل :
ينبغي أن يكون لك مسجد، ينبغي أن يكون لك مرجع، ينبغي أن يكون لك قدوة، ينبغي أن يكون لك مرشد، معلم، ينبغي أن يكون لك قلب تؤوي إليه، هذا الحب في الله هو عين التوحيد، ينبغي أن تحب المؤمنين، ينبغي أن تحب الصادقين، ينبغي أن تحب أولياء الله العاملين، إن أحببتهم ارتقيت إلى أحوالهم، إن أحببتهم اشتققت من أحوالهم أحوالاً تسعدك، هذا كله من قوله تعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾
[ سورة الأحزاب: 56 ]
للتوضيح أكثر كيف أن هناك محطة كهربائية تأتيها التيارات العالية جداً، عشرون ألف فولت، و كيف أن هذه المحطة توزع على الناس الكهرباء، فكأن النبي عليه الصلاة و السلام بشكل أو بآخر مهبط لتجليات الله عز وجل، كل من أحبه، كل من أحب من أحبه، كل من قدّره، كل من قدّر من قدّره، كل من أطاع سنته، كل من أطاع من أطاع سنته، يأخذ من هذا الفضل، و هذا الفيض، و هذا النور، و هذه السكينة، و هذا التوفيق، و هذا التأييد، الله يحبنا جماعة لا يحبنا متفرقين: (( يد الله مع على الجماعة من شذّ شذ في النار ))
[ رواه الحكيم وابن جرير عن ابن عمر ]
الله يحبنا مجموعة متعاونة، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ))
[ الترمذي عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ]
فالحديث القدسي الذي أخرجه النسائي في سننه: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالْبُشْرَى فِي وَجْهِهِ فَقُلْنَا إِنَّا لَنَرَى الْبُشْرَى فِي وَجْهِكَ فَقَالَ إِنَّهُ أَتَانِي الْمَلَكُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ أَمَا يُرْضِيكَ أَنَّهُ لا يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ إِلا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا ولا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ إِلا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا ))
[النسائي عن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه]


والحمد لله رب العالمين


الساعة الآن 12:43 AM

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2012 vBulletin ,
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.