![]() |
رد: الاخلاق الاسلامية
بورك فيك وجوزيت كل خير على الطرح القيم المجهود المميز
تحية |
رد: الاخلاق الاسلامية
تسلمين اختى افراح على تواصلك الدائم وجزاك الله كل خير
|
رد: الاخلاق الاسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : ما يحتمل ان يكون من الكبائر الاخلاق الاسلامية الدرس : ( الحادى العاشر ) الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. فصل جامع لما يحتمل أن يكون من الكبائر : 1 ـ من لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه : أيها الأخوة الكرام، بدأنا قبل درسين بالحديث عن الكبائر، وقد أردت أن أجعل من الكبائر الذي يظنها الناس صغائر موضوعاً للدرس، وفي هذا الدرس ننتقل إلى فصل من فصول كتاب الكبائر الذي ألّفه الإمام الذهبي، هذا الفصل جعله آخر فصل في الكتاب، وسماه: فصل جامع لما يحتمل أن يكون من الكبائر، اعتماداً على ما في النص من كلمات معينة يمكن أن تصنف هذا العمل مع الكبائر، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (( لا يُؤمِنُ أحدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه )) [ متفق عليه عن أنس ] إن أردت أن تجعل هذا من الكبائر النبي عليه الصلاة والسلام ينفي الإيمان عن من لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وإن أردت ألا تجعل هذا من الكبائر تقول: ينفي النبي عليه الصلاة والسلام الإيمان الكامل، و الأرجح أن المؤمن الحق يحب لأخيه ما يحب لنفسه وفي زيادة لهذا الحديث، ويكره لها ما يكره لنفسه، فهذه علامة الإيمان، أي أخوك الله أكرمه بشراء بيت، وشراء البيت محبب للنفس، بزواج ناجح محبب للنفس، فإذا أحببت أو إذا فرحت له كما لو أن هذا الشيء لك فهذه علامة إيمانك. 2 ـ من لم يحب رسول الله أكثر من أي شيء : لذلك المؤمن لا يمكن أن يغدر، ولا يمكن أن يوهم، ولا يمكن أن يخدع، ولا يمكن أن يورط، ولا يمكن أن يسلم غيره إلى ظالم لأنه لا يحب هذا لنفسه، هل هناك من علاقة بالمجتمع أرقى من أن يحب كل فرد من أفراد المجتمع لأخيه ما يحب لنفسه وأن يكره لها ما يكره لنفسه؟، لعمري هذا أعظم شيء في الإيمان، لذلك بعض العلماء قال: من لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه ومن لا يكره لها ما يكره لنفسه فليس مؤمناً. ((لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ )) [ متفق عليه عن أنس ] كيف؟ أنت لم تلتقِ بالنبي، لم تشاهد طلعته البهية، لم تصغِ إلى حديثه العذب، لم ترَ من كبر قلبه ورحمته وعدله الشيء الكثير، ولكن معنى هذا الحديث أن الذي يؤثر أهله على تطبيق سنة رسول الله في أهله، والذي يؤثر ولده على تطبيق سنة رسول الله في ولده، والذي يؤثر نفسه، يعطيها هواها ولا يتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يؤثر رضا الناس ولا يؤثر رضا رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: هذا ليس مؤمناً. معنى ذلك نستنبط أن كل حديثٍ مصدرٍ بقوله عليه الصلاة والسلام لا يؤمن أحدكم أنه من فعل هذا فهو من الكبائر، مثلاً: والله ما آمن، والله ما آمن، والله ما آمن من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم. 3 ـ من لا يأمن جاره بوائقه : قيسوا على هذا الحديث ذاك الحديث. ((وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ، قَالُوا وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْجَارُ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا بَوَائِقُهُ قَالَ شَرُّهُ )) [ مسلم عن أبي هريرة] أعرف رجلاً يسكن في طابق أرضي، هذا الطابق الأرضي معه وجيبة كبيرة جداً، لكن من الداخل لا من الخارج، أي البناء على الطريق، الطابق الأرضي له وجيبة كبيرة جداً من الداخل، وفوق هذا الطابق أربعة طوابق، صاحب الطابق الأرضي في وجيبته أنشأ لابنه غرفةً ليتزوج فيها، لو أنها منعت الشمس عن أحدٍ، أو منعت الهواء عن أحد، أو منعت الضياء- النظر- لكان ليس مؤمناً، أما آخر من يسكن في الطابق الرابع لما رأى جاره قد أقام جدارين على جدارين أساسيين ليزوج ابنه في هذه الغرفة أقام عليه النكير، أي أحياناً ترى ضمن البيوت الشكاوى، هؤلاء هم المسلمون، الذي لا يأمن جاره بوائقه ليس مسلماً، الذي لا يأمن جاره بوائقه ليس مؤمناً. إذاً لنتعلم أن كل حديث شريف مصدر بقوله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم أو والله ما آمن، لنتعلم من يفعل ما نهى عنه النبي، أو من يترك ما أمر به النبي، فقد وقع في كبيرة وهو لا يشعر. ((وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ، قَالُوا وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْجَارُ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا بَوَائِقُهُ قَالَ شَرُّهُ )) [ مسلم عن أبي هريرة] الإمام الذهبي عنون هذا الفصل الأخير: ما يحتمل أنه من الكبائر، إذا لم يحب الإنسان لأخيه ما يحب لنفسه، أو إن لم يكن النبي أحبّ إليه من نفسه وولده والناس أجمعين، أو من لم يكن هواه تبعاً لما جاء به النبي، أو من لا يأمن جاره بوائقه في رأي العلماء ليس مؤمناً بل وقع في كبيرة. 4 ـ من رأى منكراً ولم يغيره : و: (( عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: خَطَبَ مَرْوَانُ قَبْلَ الصَّلاةِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّمَا كَانَتِ الصَّلاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ تَرَى ذَلِكَ يَا أَبَا فُلانٍ فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإيمَانِ )) [ متفق عليه عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ] من لم ينكر هذا المنكر لا بلسانه ولا بيده ولا بقلبه، ماذا؟ وقع في الكبيرة، أي إذا رأيت منكراً ولم تنه عن هذا المنكر، لا بلسانك ولا بقلبك ولا بيدك فقد انتفى عنك الإيمان، لذلك لو كان الإنسان صالحاً إن لم ينكر المنكر قد يهلكه الله عز وجل لقول الله عز وجل: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾ [ سورة هود: 117 ] ما قال صالحون، الصالحون غير المصلحون يهلكهم الله عز وجل، أما الذين يصلحون الناس فهؤلاء في بحبوحة من أن يهلكوا. الهلاك عاقبة من لم ينكر المنكر : هناك حديث لمسلم هؤلاء الذين يفعلون المنكرات والسيئات والمعاصي، هؤلاء من جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهده بقلبه فهو مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل، أي إذا لم ينكر قلبه ولا بلسانه ولا بيده ليس في قلبه من الإيمان حبة خردل. وقد ورد في بعض الأحاديث أن الله جلّ جلاله حينما أمر بإهلاك قريةٍ أرسل ملائكة العذاب فقالوا: يا رب إن فيها رجلاً صالحاً؟ قال: به فابدؤوا، عجبوا كيف نفعل ذلك يا رب؟ قال: لأنه لم يكن يتمعر وجهه حينما يرى منكراً، معظم الناس تراه يصلي الفجر في المسجد، ناعم، لطيف، وبيته لا يوجد فيه انضباط، يقول: لا علاقة لي، ما هذه الكلمة؟ أنت الأب، أنت المنفق. قال لي رجل: منذ ثلاثين سنة ما خرجت خارج دمشق، من البيت إلى المعمل إلا مرة واحدة عندما اشتريت هذه السيارة من اللاذقية، يعمل ليلاً نهاراً ومن أجل تصريف الإنتاج يحتاج إلى جهد كبير جداً، وأهله يرتعون ويمرحون ويفعلون ما يشتهون ولا يرتدعون، هو يعمل ليقدم لهم مادة الشهوات، ليقدم لهم ما يعينهم على المعاصي والآثام فلذلك: (( مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لا يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ )) [مسلم عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ] أن تقول: ليس لي علاقة، أولاد أخيك، بنات أخيك، بناتك، بنات أختك، جيرانك، زميلك في العمل، إذا أنت قلت: ليس لي دخل، وسلامتك يا رأسي، وعليك من نفسك، المنكر يستشري، والفساد يتسع، دوائر الباطل تتسع إلى أن تحاصر دوائر الحق، أما إذا وجد أمر بالمعروف ونهي عن المنكر فدوائر الحق تتسع لتحاصر دوائر الباطل. أيها الأخوة الكرام، قد تعجبون أن التواصي بالحق ليس من أجل تنمية الحق بل من أجل الحفاظ على وجود الحق، أحياناً يقول لك: نكون أو لا نكون، قضية وجود أو عدم وجود، قضية مصير، فالإنسان حينما ينسحب من ساحة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا ينكر المنكر لا بيده ولا بلسانه ولا بقلبه ليعلم أنه ارتكب كبيرةً، وليس في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. 5 ـ مَنْ أَعَان علَى ظلم : لازلنا في باب ما يحتمل أنه من الكبائر. ((مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ أَوْ يُعِينُ عَلَى ظُلْمٍ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ )) [أحمد عن ابْنِ عُمَر] أخ محام دخل بدعوى ليست محقة، و وظف علمه وفهمه للقوانين وطلاقة لسانه وفصاحته في الدفاع عن باطل، أو في دحض حق، هل يصدق هذا الأخ المحامي أنه وقع في سخط الله وهو لا يشعر؟ والامتحان صعب، يوجد دعوى يدفع الموكل خمسمئة ألف على حساب الأتعاب، وقد تكون هذه الدعوى ليست محقة، فالمحامي المؤمن يقول: الله الغني معاذ الله أن أدافع عن باطل، معاذ الله أن أدحض الحق. (( مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ أَوْ يُعِينُ عَلَى ظُلْمٍ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ )) [أحمد عن ابْنِ عُمَرَ] القاضي شريح له ابن وقد وقع في خصومة مع بعض إخوانه، فجاء أباه وعرض عليه القضية، وقال: هذه هي القضية فإن كنت محقاً فلنرفعها إليك، وإن لم أكن محقاً فسأعطيهم حقهم من دون أن نتخاصم عندك، والله كلام منطقي، ابن يعرض على أبيه القاضي، فلما استمع إليه قال: أنت محق ارفعها إلي، فلما رفعها إليه حكم عليه لصالح خصومه، قال: يا أبت ألم أستشرك؟ قال: بلى ولكني خفت ألا تعطيهم حقهم كما ينبغي فأردت أن ترفعها إليّ لأعطيهم حقهم كما ينبغي. 6 ـ من خبب امرأةً على زوجها : هل تصدقون من خبب امرأةً على زوجها. (( لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِالأمَانَةِ وَمَنْ خَبَّبَ عَلَى امْرِئٍ زَوْجَتَهُ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا )) [أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ] ماذا قدم لك على الولادة؟ معنى هذا أنه لا يعرف قيمتك، أي كلام يذكر على أذن امرأة لتنفر من زوجها، أو لتزهد في عطائه، أو لتلتفت إلى غيره، الذي تكلم هذا الكلام وقع في كبيرة وهو لا يدري، أحياناً من باب التسلية والمزاح ينتقد هذا البيت، ساحة البيت، موقع البيت، ينتقد هذا الطعام، هذا طعامكم؟ هذا غذاؤكم؟ ماذا يفعل زوجها؟ هذا الذي يخبب امرأة على زوجها أو عبد على سيده وقع في كبيرة وهو لا يشعر، النبي عليه الصلاة والسلام كان يحسن الحسن ويصوبه، ويوهن القبيح ويضعفه. 7 ـ من مات وليس عليه إمام جماعة : ومن الأعمال التي يمكن أن تكون من الكبيرة. (( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَامِرٍ يَعْنِي ابْنَ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ مَاتَ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ طَاعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً فَإِنْ خَلَعَهَا مِنْ بَعْدِ عَقْدِهَا فِي عُنُقِهِ لَقِيَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَيْسَتْ لَهُ حُجَّةٌ أَلا لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لا تَحِلُّ لَهُ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ إِلا مَحْرَمٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ مَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ وَسَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ )) [أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَامِرٍ يَعْنِي ابْنَ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ] أي ليس له مرجع يرجع إليه، بالتعبير العامي يضرب من رأسه، يوجد مرجع الله سبحانه وتعالى قال: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة النحل ] ﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ﴾ [ سورة الفرقان: 59] والنبي يقول: (( ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ولا عَالَ مَنِ اقْتَصَدَ )) [أخرجه الطبراني عن أنس بن مالك ] وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [ سورة التوبة: 119 ] وقوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾ [ سورة الكهف: 28 ] ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [ سورة لقمان : 15 ] كم آية؟ اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، أي لن تستطيعوا أن تتقوا الله إلا إن كنتم مع الصادقين، أنتم بحاجة إلى بيئة، إلى مجتمع مؤمن يعينكم على طاعة الله، أما إذا إنسان جلس مع مجتمع فاسد، متحلل، متفلت، هذا المجتمع يجذبه إلى معصية، من لوازم الإيمان أن تغير كل الذين يلفتونك عن الله، أن تغير هؤلاء إلى أصدقاء مؤمنين يعينوك على طاعة الله، ويذكرونك إذا نسيت، ويعينوك إن أردت. ما خاب من استشار : الإنسان عندما لا يكون له مرجع يرجع إليه، لم يكن له مستشار، ليس له منهل علمي ينهل منه، ليس له مصدر ديني يعود إليه، هذا الإنسان ضائع، وهذا الإنسان يفتي بعقله المحدود وثقافته المحدودة، ويفتي وهو لا يدري أنه يتبع هواه، ويفتي دون ضابط، ويفتي دون دليل، دون شيء موثق، أما الذي له مرجع، له إمام، له منهل ديني، له إنسان يثق بعلمه وأخلاقه، يسأله من حين لآخر، هذا ما خاب من استشار، هذا يطبق قوله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [ سورة التوبة : 119 ] قد نقول: هناك فوائد للاجتماع، فوائد أن تكون مع جماعة مؤمنة، فوائد أن تنضم تحت مجموع المؤمنين، فوائد لا تعد ولا تحصى، لأن المؤمن يأنس بأخيه المؤمن، والأخ المؤمن يقوي أخاه المؤمن، والأخ المؤمن يشد أخاه المؤمن إلى طاعة الله، يصبره إذا أصابته مصيبة، يرفع معنوياته إذا انهارت، يجمعه إذا تشتت، يوصله إذا انقطع، يصبره إذا ضجر، يأخذ بيده إذا قعد، هذا هو المؤمن، فالجماعة رحمة. الجماعة رحمة : أكاد أقول: إن أثمن شيء على الإطلاق أخ مؤمن صادق، ترى علاقات رائعة جداً، أدب، ومحبة، وتضحية، وفداء، ونصح، وتعاون، وتحابب، وتجاور، وتباذل، شيء جميل، وصدقوا أن المؤمن ينطلق من شعار: لست وحدك في الحياة أيها المؤمن، أنت ضمن جماعة، أنت ضمن أسرة، وفعلاً أحياناً أعظم المشكلات تنحل مع المؤمنين، أحياناً التعاون يلقي في قلب المؤمن راحة ما بعدها راحة. 8 ـ أن يأكل الإنسان بمسلم : وفي حديث مخيف جداً: (( مَنْ أَكَلَ بِمُسْلِمٍ أُكْلَةً ، أَطْعَمَهُ اللَّهُ بِهَا أُكْلَةً مِنَ النَّارِ ...)) [الزهد والرقائق لابن المبارك إسناده متصل رجاله ثقات عن الحسن ] أي بحثت عن مشكلة وجدتها عند مسلم، وأخبرت عنه أعطوك ثلث المصالحة مبلغ جيد، أنت بنيت هذا المبلغ على حساب أسرة، على تفليس إنسان، هناك أشخاص يرون أن هذا كسباً ذكياً، من أكل بمسلم من أجل أن يأكل أطيب الطعام، من أجل أن يسكن أجمل البيوت، بنى ماله على إيذاء الآخرين، وعلى إدخال الرعب على قلوبهم، لا تبني رزقك على إيذاء الناس، أعرف رجلاً شاباً ناشئاً فتح مشغل قماش، اشترى صفقة قماش من بائع، الفاتورة ليست مشكلة أرسلها لك مرتين ثلاث، فجأة جاؤوا الجمارك، أول ما نشأ كلفوه بغرامة فوق طاقته أصيب بمرض الصرع، ثم اكتشف أن الذي باعه القماش هو الذي بلغ عنه ليأخذ ثلث المصالحة، قبضها باليوم نفسه، ألم يأكل هذا الإنسان بهذا المسلم أكلةً؟ الويل له، وهذا يفعله أناس كثيرون يأكلون الطعام على أنقاض مسلم، أو على أنقاض مؤمن، أو بمال مسلم. (( ...وَمَنْ لَبِسَ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ ثَوْبًا ، أَلْبَسَهُ اللَّهُ بِهِ ثَوْبًا مِنَ النَّارِ ...)) [الزهد والرقائق لابن المبارك إسناده متصل رجاله ثقات عن الحسن ] الإنسان الذي يؤذي الناس ويبني مجده على أنقاضهم وماله على إفقارهم لا يدري أنه سوف يبطش به بطشةً كبيرة، لأن الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [سورة البروج:12] مرة قلت لرجل هو في موقع بإمكانه أن يؤذي الناس، قلت له: الله عنده مرض سرطان، تشمع كبد، فشل كلوي، خثرة بالدماغ، الله ألهمني ستة أمراض أو سبعة كل مرض يهد الجبال، هؤلاء كلهم عباد الله وسيسألك الله عن كل ما تفعله بهم، فاتق الله وهيئ لربك جواباً عن كل ما تفعله مع الناس. (( مَنْ أَكَلَ بِمُسْلِمٍ أُكْلَةً ، أَطْعَمَهُ اللَّهُ بِهَا أُكْلَةً مِنَ النَّارِ ، وَمَنْ لَبِسَ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ ثَوْبًا ، أَلْبَسَهُ اللَّهُ بِهِ ثَوْبًا مِنَ النَّارِ ...)) [الزهد والرقائق لابن المبارك إسناده متصل رجاله ثقات عن الحسن ] أي إذا أنت وجدت ثوباً رخيصاً جداً وجميلاً جداً ثم علمت أنه مسروق هل بإمكانك أن تشتريه؟ مستحيل، إذا علمت أنه مصادر ظلماً هل بإمكانك أن تشتريه؟ فلا تأكل بمسلم أكلةً ولا تكتسي بمسلم كسوةً لئلا تأكل من نار جهنم أو تكسى من نار جهنم. لا تبني ثروتك على أنقاض الآخرين، اثنان لا تقربهما، الإشراك بالله والإضرار بالناس، أنت في بحبوحة مادمت مبتعداً عن هذين الشيئين، الإشراك بالله والإضرار بالناس. أحياناً إنسان يستغل جهل الناس، يبتزهم وهم لا يشعرون، العملية فورية وهو يستطيع أن يعيش ثلاثين عاماً بلا هذه العملية، شريان واحد مسدود لا يوجد حاجة إلى هذه العملية، عشر سنوات يعيش بأنشط حالة و إذا شريان من خمسة مسدود، إذا فتح القلب وشق الصدر يأخذ مئتين وخمسين ألفاً، ألم يأكل بهذا المسلم أكلةً؟ ألم يبن ثروة على أنقاض هذا المسلم؟. 9 ـ من هجر أخاه سنة : هل تصدقون أنه من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه: ((مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ )) [أحمد عَنْ أَبِي خِرَاشٍ السُّلَمِيِّ ] من الكبائر، نحن في باب من أهم أبواب الكبائر للإمام الذهبي آخر باب ما يحتمل أن يكون من الكبائر، من هجر أخاه سنةً فهو كسفك دمه، من أكل بمسلم أكلة أطعمه الله بها أكلة من نار يوم القيامة، من مات وليس عليه إمام جماعة فإن موتته موتة جاهلية، أذكركم بالأحاديث، من خبب امرأة على زوجها أو عبداً على سيده فليس منا. 10 ـ المكر و الخديعة : المكر والخديعة في النار، المكر من الكبائر والخديعة من الكبائر. 11 ـ من لم يحج بيت الله وهو مستطيع : رجل صحيح البدن ميسور الحال لا يحج، قال تعالى: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ ﴾ [سورة آل عمران:97] بعد هذا يقول الله: ومن كفر، ما معنى ومن كفر؟ ما علاقة من كفر بقول الله تعالى ولله على الناس حج البيت؟ أي من لم يحج بيت الله وهو مستطيع في بدنه وماله فقد كفر بهذا الفرض، الذي لا يحج وقع في كبيرة وهو لا يدري، طبعاً إذا الإنسان حج حجة الفريضة هناك أولويات، يقول: لعل تزويج ابني أولى من حجي حجةً نافلة، لعل حل مشكلات المسلمين أولى من حجي حجةً نافلة. يقول سيدنا عمر: لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا كل من يحج ممن كانت له استطاعة فيضرب عليه الجزية، معنى هذا أنه ليس مسلماً، هذا كافر عليه جزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين، هكذا قال سيدنا عمر. 12 ـ التفريق بين الوالدة و ولدها : هل تصدقون أن من الكبائر أن تفرق بين والدة وولدها، عنده أم ليس له غيرها وليست لها غيره، لا نزوج الفتاة إلا في بيت مستقل، لو أن أماً لها أولاد وبنات وزوج لا يوجد مانع، هذا من حقكم، لكن الشاب ممتاز جداً، ويسكن عند أمه، والأم أخلاقها عالية جداً، لا يمكن إلا أن نفرق بين والدة وولدها، إذا يوجد مشكلات لا تحتمل هذا موضوع آخر، وهناك أمهات عاقلات معتدلات، ولكن لمجرد أنها أمه لا نسمح لابنتنا أن تسكن معه، هذا تفريق بين والدة وولدها، لعن الله من فرّق بين والدة وولدها. (( مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) [الترمذي عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ] وإذا الإنسان فرّق بين الزوج وزوجته، يذهب حتى يسترزق في بلد خليجي إذا ما كان راتبه ستة آلاف درهم أي ثمانون ألفاً تقريباً لا يسمح له أن يحضر زوجته معه، زوجته بالمشرق وهو في المغرب، وهذا بلد إسلامي، فرقنا بين الزوج وزوجته، ماذا يفعل الشيطان؟ الزوجة الأصل أن تكون مع زوجها هكذا سنة الله في خلقه، والزوج مع زوجته، فأي نظام يفرق بين زوجة وزوجها قاس جداً، لابد من أن يكون راتبه ستة آلاف كي يسمح له أن يأتي بزوجته، هو أحد عشر شهراً بلا زوجة وهي أحد عشر شهراً بلا زوج، يضعف الانضباط، زوجها بعيد عنها لأشهر طويلة جداً، فرقنا بين زوجة وزوجها أو بين أم وابنها، هذا من الكبائر. سيدنا عمر مرة سمع أنين امرأة تشكو الوحدة وزوجها بالجهاد، فأرسل تعميماً ألا يجمر في البعوث أحد فوق أربعة أشهر مهما كان الجهاد عظيماً، الجهاد في نشر الإسلام، صيانة أسرة مقدم على الجهاد، هذه زوجته ليس لها أحد غيره، أحياناً الأب بنزوة يحجز ابنته عنده ويقول: نريد أن نربيه، لأسباب تافهة، هذا فرق بين زوجة و زوجها، فرق بين أم و ولدها أحياناً، ليس منا من فرق. ((مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) [الترمذي عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ] 13 ـ مَنْ فَرَّ مِنْ ميراث وَارثه : ومن الكبائر: ((مَنْ فَرَّ مِنْ مِيرَاثِ وَارِثِهِ قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) [ابن ماجه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ] وهو على فراش الموت طلقها لا لشيء إلا ليهرب من ميراثها، عشت معها خمساً وثلاثين سنة، كنت في جامع الطاغوسية من شهر جاءت امرأة محجبة قالت لي: أنا أعيش مع زوجي خمساً وثلاثين سنة الآن طلقني، بعضهم يطلقها ليفر من ميراثها. (( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ قَالَ وَقَرَأَ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ هَا هُنَا ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ) حَتَّى بَلَغَ ( ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) )) [الترمذي عَنْ أبي هريرة] والله أيها الأخوة، ما أكثر ما يقع المسلمون بهذا، البنات حارمهم، ترك عشرون مليون دولار، عنده خمس بنات وصبي، أخذ الولد وكالة من كل أخوته البنات ولم يعطهم شيئاً بتوجيه من والده قبل أن يموت، قد يعبد الإنسان ربه ستين سنةً قبل أن يموت يخالف منهج الله في الميراث فتجب له النار، هل أنت أحكم من الله عز وجل؟ أعطهم كما تعطي الغلام، قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [سورة النساء: 11] أنت أحكم؟ يجب أن يبقى المال في بيت فلان، لو أعطينا البنات توزع المال بين بقية الأسر، يجب أن يبقى المال في بيتنا، هذه آية أم حديث؟ هذا كلام الشيطان فلذلك: (( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ ... )) [الترمذي عَنْ أبي هريرة] قال لي أخ اليوم: والدي له دكان كتب ثلثها إلى إحدى بناته، قلت له: كم بنت يوجد عنده؟ لماذا خصّ هذه الفتاة وحدها بثلث هذا المحل؟ قال: لأنها عوراء، فقدت إحدى عينيها في سن مبكرة، قلت له: والله معه حق هذا ليس ظلماً هذا من الحكمة، مادام أعطاها في حياته فهذه أغلب الظن قلّما تتزوج، ليس لها أحد والثلاثة متزوجات، ممكن أن تهب في حياتك لأحد أولادك استثناءً لكن لابد من أن يكون معك حجة لله عز وجل، شيء معقول، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنِّي لَتَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيلُ عَلَيَّ لُعَابُهَا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ أَلا لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ )) [ابن ماجه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ] الوارث لا وصية له، كلمة لا يؤمن، ليس منا، والله ما آمن، هذه كلها كبائر، كل هذه الأحاديث تشعر أنها كبيرة. 14 ـ الفحش والبذاءة : من كلمات الكبائر إن الله يبغض الفاحش البذيء، كيفما تكلم يدج كلامه، أي كلمة تراه غمز، وهمز، وتأوه، وركز على بعض الحروف، وأشار بيده، هذا الفاحش البذيء إن الله يبغضه، الفحش والبذاءة من الكفر، قال عليه الصلاة والسلام: (( يا بنيتي، إن هذه الثياب تصف حجم عظامك )) [ أحمد والطبراني عن أسامة بن زيد] كلمة عظام تغري؟ لا، و لكن أي كلمة أخرى تثير الشهوة. 15 ـ رجل ينشر سرّ زوجته : هل تصدقون أنه من الكبائر: ((إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا )) [مسلم عَنْ أبي سعيد الخدري] دائماً يغمز ويلمز ماذا حصل البارحة؟ عملتم قيام ليل؟ ما هذا الكلام الفارغ؟ كل إنسان يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها ماذا قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام؟ إن من شر الناس عند الله يوم القيامة. 16 ـ من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها : ومن الكبائر أنه: ((مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )) [الترمذي عَنْ أبي هريرة] قال: لو أن رجلاً اطلع عليك بغير أذن فضربته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح، أي التلصص والنظر إلى بيوت الجيران من على السطوح أحياناً، من خلال النوافذ، ستار زائح قليلاً نظر إلى ما وراء الستار، طرق الباب و وقف وجه الباب، الأدب أن تعطي ظهرك إلى الباب، لينظر فجأةً من خلف الباب، اقتحام النظر هذا أيضاً مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. 17 ـ الغلو بالدّين : والغلو من الكبائر، مرة كنا نصلي - فيما أذكر قصة من اثنتي عشرة سنة- انتهت الصلاة رجل صاح بأعلى صوته: إن صلاتكم جميعاً باطلة، أعوذ بالله، فقلنا: لماذا؟ قال: لأنه لا يوجد قلنسوات على رؤوسكم، خير إن شاء الله، لكن أنا يوجد عندي طاقية، غلو في الدين، قضية من فروع الدين يكبرها ويجعلها الدين كله، هذا من الكبائر. يوجد رجل جاءني يبكي، قال له إمام المسجد: يوجد بالفاتحة أربع عشرة شدة، فعلاً يوجد كذلك، من فاتته شدة واحدة فصلاته باطلة، فوجد نفسه صلاته كلها باطلة لم يضبط الشدة، معنى هذا أن صلاته باطلة كلها، هذا غلو في الدين. أحد خطباء المساجد منذ أسبوعين أو ثلاثة ذكر آيات الربا، شيء جميل جداً وذكر أحاديث الربا، وقال: انتبهوا يا أخوان الذي يصرف مئة ليرة بأربع قطع كل قطعة خمس وعشرون فقد أكل الربا، أعوذ بالله، يداً بيد وسواءً بسواء، أعطيت أنت قطعة واحدة وأخذت أربع، ليس سواء بسواء. أوقع الناس كلهم بالربا، الغلو بالدين من الكبائر، القضية كما تريد؟ هذه القطعة مكتوب عليها مئة، الأربع قطع يساوون مئة، العملة الورقية سند، إيصال، سند بمئة وأربعة بمئة، أليسوا سواء بسواء؟ ((....إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ)) [الترمذي عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ] 18 ـ من لم يصدق من حلف بالأيمان المغلظة : (( عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلاً يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ لا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ فَلْيَصْدُقْ وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ فَلْيَرْضَ وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللَّهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ )) [متفق عليه عَنِ ابْنِ عُمَرَ ] رجل حلف لك بالأيمان المغلظة و وضع يده على كتاب الله ولم ترض أنت لست مسلماً، إنسان مسلم أمامك حلف لك بالله و وضع يده على كتابه ولم تقبل، فصل دقيق جداً. 19 ـ من ضيع من يقوت : و: (( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ )) [أبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ] يقول لك: يا أخي أخرج قبل أن يستيقظوا وأعود وهم نائمون، أكل درجة أولى، البراد ممتلئ، تربيتهم، وصلاتهم، واستقامتهم، ومعرفتهم بالله، والأخذ بيدهم إلى الله ورسوله النبي ما نفى عنه أنه يطعمهم. ((.. كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ )) [أبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ] يطعمهم، النبي أثبت له أنه يطعمهم ما أنكر عليه ولكن ضيعهم في دينهم. ((عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ بِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ )) [مسلم عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ] 20 ـ أن يحدث الإنسان ما سمع دون تحقق : هناك حالات طلاق أساسها قصة شاعت من دون تحقق، من دون دليل، من دون تبصر، إنسان نقلها وهو لا يعلم، ونقلها للزوج وهو لا يعلم، طلق امرأته، لذلك قال عليه الصلاة والسلام: ((.. بِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ )) [مسلم عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ] 21 ـ الظلم : ومن الكبائر الظلم، قال عليه الصلاة والسلام: ((عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ )) [مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ] 22 ـ الحسد : والحسد أيضاً من الكبائر، قال عليه الصلاة والسلام: (( إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ أَوْ قَالَ الْعُشْبَ )) [أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ] 23 ـ التباغض : ((لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ )) [مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ] معنى التباغض من الكبائر. عرض سريع، التباغض من الكبائر، والحسد من الكبائر، والظلم من الكبائر، والشح والظلم من الكبائر، وأن تحدث بكل ما سمعت من الكبائر، وأن تضيع من تقوت من الكبائر، ومن لم يرض لمن حلف له بالله، والغلو في الدين، والتلصص على بيوت المسلمين وتتبع عوراتهم من الكبائر، ومن أتى حائضاً أو امرأة في دبرها من الكبائر، ورجل ينشر سر زوجته يفضي إليها وتفضي إليه وينشر سرها من الكبائر، والفحش والبذاءة والمزح الجنسي من الكبائر، أن توصي لوارث من الكبائر، أن تضار بالوصية من الكبائر، أن تفر من ميراث زوجتك فتطلقها من الكبائر، أن تفرق بين والدة و ولدها من الكبائر، أن يأكل الإنسان بمسلم من الكبائر، ومن خبب امرأة على زوجها وعبد على سيده من الكبائر، ومن أعان على خصومة بغير حق من الكبائر، ومن رأى منكراً ولم يغيره لا بيده ولا بلسانه ولا بقلبه من الكبائر، ومن لا يأمن جاره بوائقه فقد وقع في الكبائر، ومن لم يكن هواه تبعاً لما جاء به النبي فقد وقع في الكبائر، ومن لم يحب رسول الله أكثر مما يحب أهله وولده وماله والناس أجمعين فقد وقع في الكبائر، ومن لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الكبائر، وهذا الفصل الذي عقده الإمام الذهبي في آخر كتاب الكبائر وسماه: "فصل جامع لما يحتمل أن يكون من الكبائر" يجب أن نأخذ علماً بهذه النقاط الدقيقة جداً التي يفعلها معظم المسلمين ولا ينتبهوا أنها من الكبائر، بل إنها أكبر الكبائر. |
رد: الاخلاق الاسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : درجات الكذب وانواعة الاخلاق الاسلامية الدرس : ( الثانى العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. الكذب ذنب من أخطر الذنوب : أيها الأخوة المؤمنون، الذنوب أنواع منوّعة؛ منها ما هو من الكبائر، ومنها ما هو من الصغائر، ولكن في حديث جامع مانع يبيِّن النبيُّ عليه الصلاة و السلام أن هناك ذنبًا ينتهي بصاحبه إلى النار، وأن هناك عملاً رابحاً ينتهي بصاحبه إلى الجنة، إذًا هذان الموقفان خطران جداً؛ موقف يأخذك إلى الجنة، وموقف يأخذك إلى النار، يقول عليه الصلاة و السلام: ((إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا )) [البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/7257/01.jpg إذًا قضيةُ الكذب ذنب من أخطر الذنوب، بل إن النبي عليه الصلاة و السلام يقول: ((يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ)) [أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ] أيْ تجد مؤمناً منطوياً ومؤمناً منفتحاً، مؤمناً يحب الحركة ومؤمناً يحب الاستقرار، مؤمناً طابعه اجتماعي ومؤمناً طابعه انعزالي، مؤمناً أنيق جداً و مؤمناً أقلُّ أناقة، مؤمناً عصبيّ المزاج ومؤمناً وديعاً، هناك طباع لا تعدّ و لا تحصى كلها على العين و الرأس: ((يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ)) هناك عشرات الطباع لا تتناقض مع الإيمان، ولكن الكذب وحده يلغي الإيمان، والخيانة، لذلك: ((إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا )) [البخاري َنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] أخطر أنواع الكذب أن تكذب على الله : الآن الكذب نفسه كم درجة؟ لعل أخطر أنواع الكذب من دون استثناء أن تكذب على الله، يقول الله عز وجل: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ [سورة هود :18] وفي آية أخرى ربنا سبحانه و تعالى رتّب الذنوب والمعاصي ترتيباً تصاعديًّاً، فذكر الفحشاء والمنكر، وذكر البغي والعدوان، وذكر الشرك، وذكر الكفر، وجعل في رأس هذه الكبائر: ﴿ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة البقرة:169 ] الإمام الغزالي رحمه الله يقول: "لأن يرتكب العوام الكبائر أهون أن يقولوا على الله ما لا يعلمون"، أول نقطة في هذا الدرس؛ أخطر أنواع الكذب، و أشدّ أنواع الكذب، وأفعلُ أنواع الكذب في صاحبه هو أن تكذب على الله. مراتب الكذب : الكذب على الله مراتب، وأشدُّ هذه الأخطاء أن تدّعي النبوة، هناك من ادعى النبوة، مسيلمة الكذاب ادّعى النبوة، قبض على صحابيين قال لأحدهما: أتشهد أني رسول الله؟ قال: ما سمعت شيئاً، فقطع رأسه، وسأل الثاني أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم، قال عليه الصلاة والسلام: "أما الأول فقد أعز دين الله فأعزه الله، وأما الثاني فقد قبِل رخصة الله" ، ما هذا الدين؟ لك أن تأخذ بالرخص، ولك أن تأخذ بالعزائم، و كل شيء له أجر، أما الأول فقد أعز دين الله، وأما الثاني فقد قبِل رخصة الله، إذًا أشد أنواع الكذب أن يدّعي الإنسان النبوة، و قد ادّعاها بعضهم، مع أن النبي عليه الصلاة و السلام قال: (( عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فَقَالَ أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ قَالَ أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي )) [البخاري عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ] مقام النبوة مغلق: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ*إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة البقرة:168-169] أهل الذكر : أخواننا الكرام؛ عوِّد نفسَك أن تقول: لا أعلم، لا أدري، سأسأل، قال تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة النحل:43] من هم أهل الذكر؟ أهل الوحي، أي أهل القرآن وأهل السنة، الوحي سماه الله في القرآن ذكراً، فالذي فهم كلام الله، و يفهم حديث رسول الله، و يعرف الأحكام الشرعية، هذا من أهل الذكر، فاسألوا أهل الذكر، ليس عاراً أن تقول: لا أدري، العار أن تقول و أنت لا تدري، أنا أقول لكم هذه الكلمة، ليس العار أن تكون جاهلاً، العار أن تبقى جاهلاً، ليس العار أن تخطئ، العار أن تبقى مخطئاً، الإمام أحمد بن حنبل جاءه وفد من المغرب وظل يمشي إلى أن وصل إليه أشهراً عدة، معه ثلاثون سؤالاً، أجاب عن سبعة عشر سؤالاً فلما قيل له: و الباقي؟ قال: لا أدري، قالوا: الإمام أحمد بن حنبل لا يدري!! قال لهم: قولوا لمن بعثهم: الإمام أحمد بن حنبل لا يدري، و أنت في أعلى درجة من درجات العلم تقول: لا أدري، أن تقول على الله ما لا تعلم هذا أكبر ذنب على الإطلاق. أن تقول على الله ما لا تعلم أكبر ذنب على الإطلاق : أخواننا الكرام، أرجو أن يتّضح هذا أمامكم، عندك ميزان، الكفة الأولى راجحة مئة غرام، لو استخدمته مليون مرة الوزنات كلها غلط، الخطأ في الميزان لا يُصحّح، أما لو وزنت وزنة وتوهمت أنها كيلو و هي نصف كيلو فهذا خطأ في الوزن، لا يتكرر، مرة واحدة، احفظوا هذه القاعدة: " الخطأ في الوزن لا يتكرر، بينما الخطأ في الميزان لا يُصحح " إن قلت على الله ما لا تعلم فأنت عملت خللاً في ميزان إنسان، لو قلت له فرضاً حديثاً من دون شرح، من دون تعليل، من دون أسباب ورود، من دون رأي العلماء: ((شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي)) [الترمذي عَنْ أَنَسٍ] http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/7257/02.jpg والله عمل مريح، افعل الكبائر ما تريد، لأنك إن فعلتها شفع النبيُّ لك، فأن تقول على الله ما لا تعلم هذا ذنب عظيم، مثلاً يقولون: الإنسان إذا حجَّ بيت الله الحرام غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، يأكل المال الحرام، و ينهب الأموال، يعتدي على أعراض الناس، يغش المسلمين، ثم يذهب إلى الحج، ويعود كما أوهمه الجاهلون كيوم ولدته أمُّه، الحقيقة خلاف ذلك، الذنوب التي غفرها الله لك ما كانت بينك و بين الله فقط، أما التي بينك وبين العباد لا تُغفر إلا بالأداء أو المسامحة، قبل أن تقول على الله ما لا تعلم عد للمليون، قبل أن توهم إنساناً أن ذنبه مغفور، قبل أن توهم إنساناً أن القدَر كتبه مع الأشقياء دون أن يدري، و دون أن يعلم، هذا حديث يا أخي، هكذا سمعت، أنت ماذا فعلت في هذا الإنسان؟ حطَّمته، ليس هناك عقيدة تشلُّ بالإنسان كالجبر، انتهى، برق، لِم العمل؟ كل شيء منته قبل أن تولد، لو ارتكب الإنسان الكبائر أهون من أن يقول هذا للناس، مع أن الله يقول: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾ [ سورة الزلزلة: 7-8 ] و قال: ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾ [سورة النساء:77] و لا قطمير. ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ﴾ [سورة النساء: 124] و قال: ﴿ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴾ [سورة غافر: 17] ﴿ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [ سورة الأنبياء: 47 ] ﴿ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ﴾ [سورة سبأ: 17] كلام رائع جداً، يقول لك: كل شيء منته. مرة عندي كتاب مخطوط أول صفحة: " اللهم إنَّ حسناتي وإنّ سيئاتي من قضائك"، ليس له علاقة، كل سيئاتي أنت كتبتها عليّ، وهناك أفكار عند العوام - والعياذ بالله - يقول لك: طاسات معدودة في أماكن محدودة "، هذا كتبه الله شقياً، وهذا كتبه الله سعيداً، لِمَ العمل، ولِم التوبة؟ معقول كل شيء منته واللهُ عز وجل يرسل الأنبياء و الرسل؟ عقيدة الجبر تقضي على الإنسان و تدمره : http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/7257/03.jpg أخواننا الكرام، ما من عقيدة تشلُّ الإنسان كعقيدة الجبر، والله هذه العقيدة شائعة، أقيموا عليه الحدَّ، قال: إن الله كتب عليّ ذلك، الله قدَّر أن أشرب الخمر يا أمير المؤمنين، فقال: أقيموا عليه الحدّ مرتين، مرة لأنه شرب الخمر، و مرة لأنه افترى على الله، قال له: ويحك يا هذا إن قضاء الله لم يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار، إذًا أعظم كذب على الإطلاق أن تكذب على الله، و أعظم كذب على الله أن تدَّعي النبوة، فالدرجة الثانية أن توهمهم بعقيدة غير صحيحة، الثالثة أن تحلِّل أو تحرِّم، هناك أناس لم يتبحروا في العلم تشدد بلا معنى، كله حرام، لو اتبعت فتاواه لتوقفت الحياة، وهناك أناس كله حلال، أنت مشرِّع، أنا أحيانا أخ يسألني: أستاذ حرام أم حلال؟ ما هذا السؤال!! هذه القضية لا بد لها من مجمع فقهي، بهذه البساطة أقول لك: حلال أو حرام، طبعا الخمر حرام، البينات واضحة، الحلال البيِّن واضح، والحرام البيِّن واضح، لكن بينهما مشتبهات كثيرة، فلا تطمع أن تأخذ جواباً من إنسان ورِع حرام أو حلال، ماذا يقول الله عز وجل؟ ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴾ [سورة النحل: 116] الإنسان مخيَّر : أول درجة أن تدّعي النبوة، و ثاني درجة أن تصف الله عز وجل بصفات لا تليق به، أن تخوض في العقائد بلا علم، البارحة سألني أخ فقال: كيف الله عز وجل لا يقع شيءٌ في ملكه إلا بإرادته؟ هناك زنا، وهناك سرقة، و هناك موبقات، وهناك حروب، قلت له: العلماء لخَّصوا هذا بثلاث كلمات: " أراد ولم يأمر، أراد و لم يرضَ "، الله عز وجل خلق الإنسان مخيَّراً، لو أنه اختار أن يأكل مالاً حراماً فاللهُ نبَّهه، عمل له دعوة بيانية، جمعه بإنسان، أسمعه خطبة، اطلع على كتاب، حضر درس علم، مصرٌّ على أن يأخذ المال الحرام، أدَّبه تأديباً تربوياً، فالله عز وجل خلقك مخيراً، فإذا أنت أصررت على مخالفة، بعد الإصرار تنطلق إليها، يسمح اللهُ لك، فمعنى أراد أي سمح لك بعد إصرارك، ولم يأمر ولم يرض. بطولة الإنسان أن يعطي الرخصة وهو واثق من الدليل : http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/7257/04.jpg بالمناسبة إثمُ الذي يحرم ما هو حلال لا يقل عن إثم الذي يحلل ما هو حرام، البطولة أن تعطي الرخصة و أنت واثق من الدليل، أما بهذه البساطة حلال و حرام فالله عز وجل وصف هؤلاء بأنهم قوم لا يفقهون، الحديث المشهور والذي تعرفونه جميعاً: ((الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ )) [البخاري عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ] كنت وصفت هذا الحديث و شرحته بمثل، نهر عميق مخيف له شاطئ زلق مائل وشاطئ مستو جاف، البينات أن تسير على الشاطئ المستوي الجاف، و الشبهات أن تسير على الشاطئ المائل الزلق، فهناك احتمال كبير أنْ تقع في النهر. مثل آخر؛ تيار ثمانية آلاف فولت، هذا له حرارة، في منطقة ثمانية أمتار من الجهتين يجذب، فالإعلان يكون: " ممنوع الاقتراب من التيار " وليس " ممنوع المسّ " لا بد من منطقة خطرة، هناك تيار، وهناك منطقة خطرة، وهناك منطقة آمنة، فالحلال والحرام في المنطقة الآمنة، أما الشبهات ففي المناطق الخطرة، فلذلك المؤمن دائما يدع بينه وبين المعاصي هامش أمان، الزنا معصية كبيرة جداً، ما الذي قبلها؟ الاختلاط، ما الذي قبلها؟ إطلاق البصر، ما الذي قبلها؟ صحبة الأراذل، ما الذي قبلها؟ الخلوة، هذه كلها ممهِّدات، فالمؤمن الصادق يبتعد عن أسباب المعصية، و يدّع بينه وبين المعصية هامش أمان. إحالة الله المسلمين إلى الكتاب و السنة : http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/7257/05.jpg بالمناسبة، لما ربنا عز وجل يقول: ﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [سورة النساء: 59] طبعاً الله عز وجل في قرآنه، والرسول في سنته، أولو الأمر هم الأمراء والعلماء، العلماء يعلمون الأمر و الأمراء ينفذونه، وبالمناسبة إن من إجلال الله أن تجل حاكماً عادلاً، و حاملاً لكتاب الله، و شيخاً شاب في الإسلام، من إكرام الله أنْ تجلَّ رجلاً متقدِّماً في السن شاب في الإسلام، أو أميراً عادلاً، أو حاملاً لكتاب الله: ((إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ )) [أبو داود عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ] فــ: ﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [سورة النساء: 59] أولو الأمر هم العلماء و الأمراء، الأمراء ينفذون، و العلماء يعلمون، قال تعالى: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ [سورة النساء: 59] تنازعتم مع من؟ مع علمائكم، أو مع أمرائكم، القضية حلال أم حرام؟ قال: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ [سورة النساء: 59] الله عز وجل أحالَنا إلى الكتاب و السنة، هل تصدقون؟ و هل يقبل العقل أن يحيلك خالق الكون إلى مرجعين ثم لا تجد فيهما ما تبتغي؟! مستحيل، وألف ألف مستحيل ألاّ تجد في كتاب الله و سنة نبيه ما يغطي حاجة المسلمين إلى يوم القيامة. الإسلام منهج كامل لكلّ زمان ومكان : لكن الذي أقوله أن العلة في المسلمين، المسلمون مقصِّرون، قبل أسابيع تقريباً عُقِد في الشام مؤتمر فقهي، حضرته فحملت انطباعاً من هذا المؤتمر أن كل قضية يعاني منها المسلمون اليوم هناك حكم شرعي يغطِّيها، لكن العلّة فينا لا في الإسلام، كلكم يعلم أن التأمين حرام، التأمين أن نأخذ مبلغاً من إنسان من دون معاوضة، إذا صار معه حادث نصلح له، لم يحدث ليس له شيء، عندنا دفع عشرة آلاف بلا مقابل، إنك تشتري الأمن ممن لا يملكه، التأمين التجاري حرام مئة بالمئة، لكن الله عز وجل قال: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ [سورة النساء: 59] تنازعتم التأمين التعاوني ليس حلالاً، و ليس مباحاً، بل مندوباً إليه: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾ [ سورة المائدة: 3 ] وهذا أرقى أنواع التأمين، مئة طبيب، مئة تاجر، مئة مستورِد، ألف، خمسة آلاف، حرفة واحدة، يدفع كل إنسان في صندوق مبلغاً من المال، أي إنسان أصيب في ماله من هؤلاء أعضاء الصندوق يأخذ تعويضاً له كافياً، لا يوجد أي إنسان أصيب المبلغ لأصحابه، إما أن يستثمر، وإما أن يعود لأصحابه، ليس هناك أيمن من هذا، حقَّقنا هدف التأمين مئة بالمئة، وما وقعنا في الحرام أبداً. حدثني أخوان مقيمون في أمريكا، في أمريكا يمكن للمريض أن يقيم دعوى على طبيب فيدفع له خمسين مليون دولار، كل شيء حصّله الطبيب في ثلاثين سنة ممكن أن يدفعه بحكم محكمة لمريض، فلا بد أن يؤمَّن الطبيب، فيدفع مليوني ليرة في السنة، إن لم يخطئ ذهب كل ما دفعه، فسمعت عن بعض الأخوة المؤمنين أنهم عملوا صندوق تأمين تعاوني، ووضع كل واحد مثلاً مليوني ليرة في هذا الصندوق، وهم مئة طبيب، مئة في مليوني ليرة، مئتا مليون، أيّ طبيب وقع في مشكلة مع مريض، و عليه مبلغ يأخذه من هذا الصندوق، قال لي: هناك سنة و لا طبيب أخطأ، فالمئتا مليون لأصحابها، إما أن تستثمر، و إما أن توزّع، و قس على هذا كل شيء، يمكن أن يكون بنك إسلامي، تأمين إسلامي، و عمولة إسلامية، واستثمار خارجي، و تجاري، كل شيء ممكن، و لكن الناس يرفضون الإسلام، أما هو فمنهج كامل لكل زمان ولكل مكان. للإمام الشافعي كلمة؛ لكن الإنسان إذا كان إيمانه قوياً و اجتهد فأخطأ فله أجر، وإذا أصاب فله أجران، ما هذه الرخصة؟ إذا اجتهدت مخلصاً فأخطأت فلك أجر، و إن أصبت فلك أجران، أحد الصحابة سئل عن قضية، ما بلغه حكم شرعي، و قال: لا أعلم فيها سنة وإنما أقول برأيي، فإن كان صواباً فمن الله، وإن كان غير صواب فمني ومن الشيطان، أدب رفيع، فقضية الحكم الشرعي هذا يحتاج إلى تأن: " أجرأكم على الفتيا أجرأكم على النار " أكثر الناس يقولون: ضعها في رقبتي، مَن أنت؟ يَقُولُونَ عِنْدَنَا هَذَا غَيْرُ جَائِزٍ فَمَنْ أَنْتُمُ حَتَّى يَكُونَ لَكُمْ عِنْدُ *** أنواع الكذب وأخطاره : الآن هناك نوع من الكذب، أول الكذب ادِّعاء النبوة، ثاني نوع أن توهم الناسَ بصفة لله عز وجل، بصفة لا تليق به، والثالثة أن تدّعي أن هذا حلال وهو حرام، أو أنّ هذا حرام وهو حلال، الرابعة أن تكذب على المؤمنين، كفى بها خيانة أن تحدث أخاك بحديث هو لك به مصدق، وأنت له به كاذب. يا أخوان لو ذهبنا نعدُّ أخطار الكذب، لوجدنا أن كل مصائبنا و كل مشكلاتنا أساسها الكذب، تقول ما لا تعتقد، وتفعل ما لا تقول، هذا كذب سلوكي، نحن لئلا تتوهموا أن كل إنسان حكى شيئا غلطاً كذّاب، لا، الذي يقول ما لا يعتقد هذا كذّاب، إنسان غني من الأسرة زارك، أهلاً و سهلاً، تنوّر البيت، عندنا عيد اليوم، وهو لا يصلي، و قد يكون مالُه حراماً، الأولاد وجدوا أباهم قد احترمه كثيراً احتراماً غير معقول، فأنت حينما تقول ما لا تعتقد، أو حينما تقول ما لا تفعل هذا نوع من الكذب، أول كذب اعتقادي، و الثاني عملي، القضية خطيرة جداً، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا )) [البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] فالكذب من أخطر الذنوب. أخطر أنواع الكذب على المؤمنين أن تكفِّر مؤمناً : http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/7257/06.jpg الآن نضرب أمثلة؛ أخطر أنواع الكذب على المؤمنين أن تكفِّر مؤمناً، واللهِ ما أكثر هذا، قلت لصاحبك: كافر، كافر أي أخرجته من الدين، هناك قواعد مهذّبة جداً، نحن لا نكفِّر بالتعيين، لا يمكن أن تقول: فلان كافر، و لكن ماذا تقول؟ من قال هذا فقد كفر، من ادّعى كذا فقد كفر، من قال: الصلاة لا قيمة لها فقد كفر، لا نكفِّر بالتعيين أبداً، ليس مسموحا لك أن تقول: فلان كافر، ولا فلان مشرك، هذا ليس من شأن الإنسان أبداً، هذا من شأن الله وحده: ﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ﴾ [سورة الإسراء:17] لا نكفر بالتعيين، فلا تسلسل أن تدّعي النبوة، أن توهم الناسَ بصفات لله لا تليق به هذه الثانية، وأن تحلِّل أو تحرِّم. الآن أن تكذب على المؤمنين، و من الكذب على المؤمنين أن تتهمهم بالكفر أو بالشرك أو بالفسوق و العصيان، من كفّر مؤمناً فقد كفر: ((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا )) [البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا] ومن كفر مسلماً فقد كفر، هذا كله من الكذب على المؤمنين، القاعدة؛ نحن نكفِّر بالتعيين، أنا لا أقول: هؤلاء كفار، ولا فلان كافر، من قال كذا فقد كفر، ومن أنكر هذا فقد كفر. ما كلُّ من وقع في الكفر وقع الكفرُ عليه : عندنا حالة رائعة جداً؛ قد يقع المرءُ في الكفر ولا يقع عليه الكفرُ، حالة غريبة جداً، هذا البدوي الذي ركب ناقته و عليها طعامه و شرابه وزاده، أراد أن يستريح قليلاً، أفاق فلم ير الناقة، أيقن بالهلاك، فبكى حتى أخذته سِنة من النوم، استيقظ رأى الناقة، من شدة فرحه قال: يا ربي أنا ربك و أنت عبدي، هذا ليس كفراً، هل وقع الكفرُ عليه؟ لا واللهِ، إن الله لا يؤاخذه بهذا الخطأ، ما كلُّ من وقع في الكفر وقع الكفرُ عليه، هناك أناس متسرعون، أخي هذا الشيء الأكفر، مَن أنت؟ هذا سلطان العارفين، ببساطة تكفِّر، هناك في كتبه زندقة، أنا معه، مع هؤلاء، لكن أنا لي رأي بالموضوع، ما كل ما قرأته في كتاب ما كُتب بيد صاحبه، قد تكون دُسَّت عليه، عندنا احتمال أنه دُسّ عليه الشيءُ الكثيرُ، أحد العلماء قرأ في كتاب أشياءَ فيها زندقة، ذهب إلى مكة المكرمة و بثَّ شكواه لعالِم جليل هناك، قال: دخلت إلى مكتبتي و أخرجت نسخة من هذا الكتاب بخط يدَ الذي يدَّعي أنه كافر، فقرأت الكتاب فلم أجد فيه شيئاً مما كُتب، هذا بخط يده، أول احتمال أن هذا الذي تكفِّره، هذا الكلام ليس منسوباً إليه، نسبته إليه غير صحيحة، فهذا احتمال، الثاني أنه قال هذا الكلام وقصد معنى ما أراد المعنى الذي أنت فهمته منه، لكنه أخطأ. (( َقَالَ عَلِيٌّ: حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ )) [البخاري عن علي] إذًا يمكن أن يكون هذا الكلام مدسوساً عليه، دسُّوا تحت وسادة الإمام أحمد بن حنبل عقائد زائغة، أُلِّف كتاب لا أصل له في أخطاء أبي حنيفة، أُلِّف كتاب ما كتبه الشعراني أصلاً، فقبل أن تكفر، , قبل أن تشرق، و قبل أن تفسِّق، لعل هذا الكلام الذي قاله المؤلف ليس من عنده، ما قاله هو، دُسّ عليه، الاحتمال الثاني أنه قاله و قصد معنى بعيداً، هناك أمثلة كثيرة، الاحتمال الثالث أنه قاله، وقصد المعنى الذي أنكرته عليه لكنه تراجع عنه بعد حين، و تاب عنه، هذه الثالثة، الرابعة أنه قال هذا المعنى و قصد المعنى الذي أزعجك، و لم يتراجع عنه، إذًا أخطأ، و عندنا إنسان واحد لا يخطئ هو رسول الله، كل إنسان يؤخذ منه و يُردُّ عليه إلا صاحب هذه القبة الخضراء، أرأيت هذا المنهج؟ ما قاله، قاله ما أراد هذا المعنى، أراد هذا المعنى ثم تراجع عنه و تاب منه، أراد هذا المعنى و لم يتراجع، هذا منهج، أما أن كل إنسان وجدت في كتابه كلمة لم تعجبك فتكفِّره، هذا موقف غير أخلاقي وغير علمي، هذا من الكذب على المؤمنين. التوحيد لا يلغي المسؤولية : طبعا هناك كذب ليس ككل كذب، أحياناً هناك كذب يوجب حدًّاً، لو أنك اتهمته بالسرقة، أو اتّهمته بالزنا، و كان ضعيفاً، و كان الطرف الثاني قويًّاً لأوجبت الحدَّ عليه، إذًا حتى الكذب على المؤمنين درجات، أخطر هذا الكذب كذب يوجب حدًّاً، لذلك قالوا: قذف محصنة يهدم عمل مئة سنة. الآن عندنا صدق و لكنه كبير، الغيبة، الغيبة أن تقول على أخيك كلاماً ينطبق عليه، لكن هذا الكلام لما ذكرته للناس وقعتَ في الغيبة، فالغيبة صدق يُعدّ كبيرة: ((أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ )) [مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/7257/07.jpg أنت قلت صدقاً لكنه غيبة، وإن لم يكن فيه فقد بهته، هذا بهتان. بالمناسبة أيها الأخوة نحن أحياناً عندنا شيء أنا أسميه تضليلاً، ترتكب خطأ فتعزوه للقضاء والقدر، طبيب في الإسعاف جالس مع ممرضة، جاء مريض خطير، قال لهم: انتظروا، فمات، ماذا يقول الطبيب؟ انتهى أجله، لا، أنت ما أسعفته، التوحيد لا يلغي المسؤولية، احفظوا هذه القاعدة، والدليل: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ ﴾ [ سورة النور: 11 ] الإفك خير توحيداً، إذاً مسؤولية: ﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [ سورة النور: 11 ] مريض أهمله الطبيب يحاسب حساباً عسيراً، أما أنه مات قضاء و قدر، فهذا موضوع ثان، لذلك التوحيد لا يلغي المسؤولية، فكل إنسان يفعل شيئاً مع أخيه قد يسبِّب له حدًّاً، أو يسبب له مشكلة سوف يحاسب عليها حساباً عسيراً. كل كذبة تقود الإنسان إلى أكبر منها : أخواننا الكرام، آخر نقطة في الدرس أن الإنسان ليس - بالتعبير غير العربي – ديناميكيا، يكذب كذبة بسيطة، الكذبة الثانية أكبر، والثالثة أكبر، فالإنسان قد يكذب على إنسان، ثم يكذب على رسول الله، عندنا كذب على النبي، أن تروي حديثاً غير صحيح: (( قَالَ أَنَسٌ إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ )) [متفق عليه عن عبد العزيز] ((عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ )) [مسلم عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ] الموضوع لطيف جداً، الكذب على الله، ادّعاء النبوة، أن تقول على الله ما لا تعلم، أن تقول: هذا حلال، و هذا حرام، ثم الكذب على رسول الله، أن تروي حديثاً موضوعاً و أنت تعلم، أو أن تروي حديثاً موضوعاً وأنت لا تعلم، ثم الكذب على المؤمنين أنْ توقعهم في حدٍّ، أو أن تشوِّه سمعتهم، ثم الغيبة ثم النميمة، أما الذي يحصل أن كل كذبة تقودك إلى أكبر، حتى تقودك إلى الكذب على الله. حدّثني أخٌ عالم من علماء الشام، قال لي: واللهِ حضرتُ نزاعاً أحد شيوخ الأزهر حضره شخصيًّاً، وهو على فراش الموت، أقسم لي أن هذا الشيخ رفع يديه هكذا، و قال: يا رب أنا بريء من كل فتوى أفتيتها في البنوك، معنى ذلك أفتى بخلاف ما يعلم، و بالمناسبة قد تفتي وأنت لا تعلم، هذا خطأ كبير، أما الجريمة بخلاف ما تعلم فأن تفتي وأنت لا تعلم، مؤاخذٌ مؤاخذةً كبيرةً، أما أن تفتي بخلاف ما تعلم فهذا ذنب عظيم. أخواننا الكرام، الكذب من أكبر الكبائر، فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يحمينا و إياكم من هذا الذنب العظيم. |
رد: الاخلاق الاسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : الكبائر الباطنة - 1 الاخلاق الاسلامية الدرس : ( الثالث العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. الكبائر الباطنة : أيها الأخوة الكرام، في ذهني موضوعات كثيرة لهذا الدرس، ولكن اخترت لكم موضوعاً أرجو الله سبحانه وتعالى أن تضعوا أيديكم على حقيقة الدين، ذلك أن موضوع درس الجمعة حول قوله تعالى: ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ﴾ [ سورة النساء : 31 ] وقد تحدثت عن بعض الكبائر، والكبائر التي تحدثت عنها واضحة جلية لكل المسلمين، ولكن الشيء الخطير ليست الكبائر الظاهرة لأنها معروفة وظاهرة، ولأن الإنسان لا يقوى على أن يقيم عليها إلا أن يكون على قلبه رام، لكن الكبائر الخطيرة هي كبائر القلب سماها العلماء الكبائر الباطنة. حرق المراحل : ولكن قبل أن أمضي في الحديث عن هذه الكبائر الباطنة وهي خطيرة جداً لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [ سورة الشعراء:88-89] http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/7316/01.jpg لكن تجربة صغيرة عاينتها، هذه التجربة تعني حرق المراحل، بالنظام التعليمي الشهادة الثانوية في بلادنا لابد لها من اثنتي عشرة سنة من الأول حتى الحادي عشر ثم البكالوريا، في بلاد أخرى الطلاب المتفوقون جداً قد يختصر لهم عام أو عامان، الشهادة الجامعية في بعض البلاد يمكن أن تنالها في ثلاث سنوات، لكن في الدين شيئاً آخر، شيء اسمه كلما كنت صادقاً أكثر كلما قطعت مراحل إلى الله أكثر، والحالة الحادة التي لا تصدق أن ساحراً جاء ليرد سحر سيدنا موسى فإذا هو صديق قال: ﴿ قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى * قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ [ سورة طه:71-72] ممكن إنسان أن يصدق مع الله صدقاً من مستوى عال، المراحل التي كان يمكن أن يقطعها مرحلة مرحلة إذا هي تحرق إذا هو في الصف الأول، هذا الكلام مستوحى من قول النبي عليه الصلاة والسلام: ((إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا )) [البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهم عَنْهم] الوصول إلى الله : كأنني أريد في هذا الدرس أن أتحدث عن الوصول إلى الله، أنت بمحاكمة بسيطة حينما ترى أن الله موجود، وأن الأمر كله بيده، وأن أقوى الأقوياء وأضعف الضعفاء بيده، وأن كل من حولك بيده، وأن كل الذي تخشى منه أو تخاف عليه بيده، حينما توحد وصلت إلى الله، فإذا وصلت إلى الله عبدته، كيف تعبده؟ يلهمك رشدك. ((...نَّ الصِّدْقَ يَهْدِي ...)) [البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهم عَنْهم] يمكن أن تدقق وتفكر وتبحث وتتعرف إلى الله، هذا الصحابي الذي كان زعيماً من زعماء الشرك نعيم بن مسعود زعيم غطفان جاء ليقاتل النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في خيمته في معسكر المشركين وقف لحظة تأمل قال: يا نعيم إنك رجل عاقل لماذا جئت إلى هنا؟ أجئت تقاتل هذا الرجل الصالح؟ أسفك دماً؟ انتهك عرضاً؟ أكل مالاً؟ أين عقلك يا نعيم؟ أيليق بك أن تقاتل هذا الرجل؟ دقائق فوقف واتجه لمعسكر النبي، ودخل المعسكر، ودخل على النبي عليه الصلاة والسلام قال: نعيم؟ قال: نعم نعيم، قال: ما الذي جاء بك إلينا؟ قال: جئت مسلماً، لحظة تفكير صادقة تنقلك إلى الإيمان، وإذا نقلت إلى الإيمان والله الذي لا إله إلا هو تلهم رشدك، تصبح مفتياً، يكشف الله عن بصيرتك، يريك الحق حقاً والباطل باطلاً، يريك أنه فعال، وأنه إله في الأرض، وأن الأمر كله بيده، لا أدري ما أقول! المسلمون كثر لكن انتماءهم للدين انتماء شكلي، لكن لو عرفوا الله وتوكلوا عليه وأطاعوه وركلوا الدنيا بأقدامهم لكانوا أقوى أمة في الأرض والله أيها الأخوة ولهابهم أعداءهم. الصدق مع الله : كيف انتهى علم الناس أن الدين صوم وصلاة وحج وزكاة؟ اختصر الدين لعبادات تؤدى شكلياً، لذلك الله عز وجل لا كما نتوقع لا ينصرنا، ولا يعبأ بدعائنا، ولا باستغاثتنا، لكن حجباً كثيفة بيننا وبينه، أما لو أيقنت بمغادرة الدنيا، وأن هذه الدنيا زائلة، وأن الآخرة هي الباقية، وأن السعيد من كسب الآخرة، وأن الشقي من خسر الآخرة، تكون مع الله في حال آخر، فلذلك أيها الأخوة: لا أقول لك جرب لأن الله لا يجرب، لكن حاول أن تكون صادقاً مع الله، وانظر كيف أنك تلقى من الله معاملة لم تكن في الحسبان. قرأت البارحة قصة من موقع معلوماتي إياكم أن تقتدوا بهذه القصة، لكن لها دلالة واحدة: فتاة في لندن دعيت لسهرة، يبدو أنها ملتزمة، وليس عندها سيارة، لبت الدعوة وأخذها الوقت بعد الساعة الثانية عشرة، وهي تعلم علم اليقين أن المترو الذي تحت الأرض بعد الساعة الثانية عشرة لو أن فتاة وحدها هناك مجرمون وخطر على حياتها، لكن الوقت أخذها، نزلت فلم تجد أحداً إلا رجلاً واحداً يبدو أنه مجرم لم يمسها بسوء، ركبت وعادت لبيتها، في اليوم التالي تقرأ في الصحيفة أنه بعد دقيقتين من مغادرتها المترو هذا المجرم قتل فتاة أخرى فصار عندها رغبة جامحة أن تلتقي بهذا المجرم ولو في السجن والتقت به، هي عندما نزلت وحدها ورأت رجلاً دعت ربها أن يحميها، سألته كنت قبل دقيقتين لمَ لم تقتلني؟ قال: معك رجلان ضخمان خفت منهما، أنا صدقت هذه القصة! الله عز وجل يحفظك بمليار أسلوب، فإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ أتمنى في هذا الدرس أن أستطيع أن أقرب لكم هذه الحقيقة، الدين كله أن تصل إلى الله وتتعامل معه بصدق وتخافه. حدثني أخ عن أساليب كسب المال الحرام لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن أن يكون مداناً في الأرض من يفعل هذا، طرق سالكة وآمنة ومحكمة ولا تكشف لكن الله وحده يعلم، فالذي يخاف الله فيما بينه وبينه لن يخيفه الله من أحد، والذي يخشى الله في سره لن يكشفه لأحد. الإيمان حركة و حبّ و مناجاة : http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/7316/02.jpg مرة ثانية: أعيد لكم بعض الأمثلة: التجارة فيها حركة كبيرة جداً، لكن بعض التجار القدماء لهم بعض المصطلحات يقول: (مثل مطحنة الجن) (بالنهاية لا يوجد ربح لكن يوجد ازدحام ) فالدين فيه نماذج سلوك كبيرة جداً، أين كنتم؟ في الجامع، عندنا حضرة وذكر ودرس وسهرة ورحلة كله مظهر إسلامي، مظاهر الدين كثيرة جداً، يوجد صوم وحج وزكاة وجمعيات خيرية وبناء مساجد، إن لم تصل إلى الله، وإن لم تتعامل معه تعاملاً مباشراً، وإن لم تذق طعم القرب منه، وإن لم تذق أنس الصحبة معه، فلن يفيدك شيء. قال: يا موسى أما علمت أنني جليس من ذكرني، وحيثما التمسني عبدي وجدني، أنا لا أفهم مؤمن يؤدي العبادات أداء شكلياً، أنا لا أفهم المؤمن يتعامل مع الدين كتعامله مع أشياء جامدة، الإيمان حركة وحب ومناجاة. لا أنسى مرة جاءني رجل وطلب مقابلتي قال: جئت من عند طبيب نفسي لتوي، وهذا الطبيب ليس مسلماً شكوت له مشكلتي النفسية فالذي صعقني أنه أرشدني إلى أن أصطلح مع الله، قال: مشكلتك عندك شعور أن الله منزعج منك، ولا حل إلا أن تناجيه، وتخاطبه، وتلتحق برجل مؤمن يعاونك على أمر دينك، فجاء لعندي، أتمنى هل يوجد هكذا علاقة مع الله؟ هل يوجد مناجاة؟ استغفار و بكاء بين يدي حضرته؟ تمريغ الوجه بأعتابه؟ هل تشعر أنك غني إذا كنت مع الله؟ آمن؟ مطمئن؟ المستقبل لصالحك؟ الله لن يتخلى عنك إنك بعين الله. المؤمن آمن يرى أن الله معه : http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/7316/03.jpg أيها الأخوة، هذه المشاعر مشاعر إيمانية مهمة جداً، هذه تطغى على كل مشكلات المجتمع، ففي المجتمع مشكلات لا تعد ولا تحصى، مصادر الخوف كبيرة، تسمعون الأخبار دائماً هناك تهديد، واحتمال قصف مفاجئ، ورفع أسعار، ونقص مواد، مصادر الخوف لا تعد ولا تحصى، لكن المؤمن آمن ويرى أن الله معه. لازلت في المقدمة، ولا أعرف كيف أعبر عن هذه الفكرة! هل وصلت إلى الله؟ هل بينك وبينه خط مفتوح؟ هل بإمكانك أن تناجيه؟ لن تستطيع مناجاته إلا إن كنت مطيعاً له، هل بإمكانك أن تشعر بطعم الصلاة بين يديه؟ هل بإمكانك أن تشعر أنه يحميك ويحفظك ويوفقك وأن المستقبل لصالحك؟ بالوصول إلى الله قد تخسر الدنيا كلها لكنك تصل إلى الله فتربح كل شيء، وقد تربح الدنيا كلها لكنك لم تصل إلى الله فتخسر كل شيء. تارة تأتيني مشاعر أن الإسلام بسيط جداً ونحن عقدناه، تفتح كتاب عقيدة تجد مثل الصخور، تفتح كتاب فقه قديم القضية محدودة بقدر ما يوجد اتجاهات وآراء وفلان قال والمذهب الفلاني في النهاية لا تفهم شيئاً. القضية بسيطة ونحن في أمس الحاجة لتبسيط هذا الدين، هذا الذي تتلمذ على يد شيخ تقليدي أسلم حديثاً أبقاه ستة أشهر في أنواع المياه، يعيش في عصر فيه مياه نظيفة في المواسير، والبيوت نظيفة وطاهرة، ستة أشهر في أنواع المياه! حتى خرج من جلده وارتدّ على عقبيه، التقى بعالم آخر قال له: الماء الذي تشربه توضأ منه، أنا من أنصار التبسيط وأن نستهلك عمرنا لما هو ثمين بعمل صالح وقرب من الله. الدين معرفة بالله و عمل صالح و استقامة : أيها الأخوة: أكاد أن أجمع الدين كله بأربع كلمات؛ معرفة الله والاتصال به، والعمل الصالح، والاستقامة على أمره، الاستقامة سلبية أن تستقيم على أمره، وتعمل عملاً صالحاً إيجابياً، وتتصل به، ولن تجد في الدين شيئاً آخر، تعرفه تستقيم على أمره، تحسن إلى عباده، تتصل به، فتسعد في الدنيا والآخرة، والله عز وجل معنا وينتظرنا. (( لو يعلم المعرضون انتظاري لهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم، لتقطعت أوصالهم من حبي، ولماتوا شوقاً إليّ، هذه إرادتي بالمعرضين فكيف بالمقبلين؟ )) [ورد في الأثر] http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/7316/04.jpg فالطريق مفتوح، وحينما يعطي يدهش، لكن أعظم عطاء تأخذه من الله أن يعلمك ما لم تكن تعلم، أن يلقي في قلبك السكينة، أن تحفك الملائكة، أن يذكرك الله عنده، إنسان تذكره كل من سمع ذكره يلعنه، وإنسان تذكره في مجلس فيتعطر به المجلس، شتان بين المؤمن وغير المؤمن. ﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾ [ سورة السجدة: 18] يا أخوان، أتمنى لكم ما أتمناه لنفسي وأنا مقصر، لكن أنصحكم وأنصح نفسي ألم يئن أن نجلس مع أنفسنا جلسة صدق وأن نناجي ربنا ونعاهده على طاعته ونخدم المسلمين حتى نشعر أننا في أمان وطمأنينة؟ فهذا حال المسلم، يوجد نشاط لكن لا يوجد إنتاج، حركة لكن لا يوجد ربح، يوجد مظاهر إسلامية لكن لا يوجد اتصال. الله قوانينه ثابتة، ولو كنا كما يريد الله والله الذي لا إله إلا هو لوجدنا من معاملته العجب العجاب. الكبائر الباطنة : 1 ـ قسوة القلب : http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/7316/05.jpg فأنا قدمت لهذا الدرس أن الكبائر الباطنة أخطر بكثير من الكبائر الظاهرة، أولى هذه الكبائر الباطنة قسوة القلب، لا يرحم ولا يتألم لفقير ولا لمريض ولا منكوب ويعيش لنفسه، قسوة القلب علامة البعد عن الله، هذه كبيرة من كبائر الدين لكنها باطنة، لا يرحم، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: ((حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا فَقَالَ الْأَقْرَعُ إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ )) [البخاري عن أَبُي سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ] ((عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم، ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم، فإن اللعنة تنزل عليهم، يا علي إن الله خلق المعروف وخلق له أهلا، فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله، ووجه إليهم طلابه كما وجه الماء في الأرض الجدبة لتحيا به ويحيا به أهلها، إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة)) [الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن علي] قسوة القلب علامة البعد والانقطاع عن الله : http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/7316/06.jpg الآن أعطيكم نقاط للبحث هل قلبك قاس؟ هل تحب أن تأكل وحدك؟ أن تتنعم وحدك ويكون معك مال وحدك؟ أن تكون في بحبوحة وحدك أم أنك تتألم لألم المسلمين؟ ترحمهم؟ تشفق عليهم؟ وتخفف عنهم؟ نقطة للبحث: إذا القلب فيه رحمة هذه والله بشارة أنك موصول بالله، وأنك وصلت إليه بشكل أو بآخر. قسوة القلب علامة البعد والانقطاع عن الله عز وجل، والله عز وجل قال: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [ سورة الزمر: 22 ] هذه نقطة. 2 ـ كفران نعمة المحسن : النقطة الثانية: كفران نعمة المحسن هذه كبيرة، يوجد أشخاص يحسن أخلاقه ليصل لهدفه، فإذا وصل لهدفه أعرض عن الذي أحسن إليه كما قال بعض الشعراء: أعلمه الرماية كل يـوم فلما اشتد ساعده رماني وكم علمته نظم القوافي فلما قال قافيـة هجاني *** والله أيها الأخوة: المؤمن الصادق من يفعل معه معروفاً لا ينساه حتى الموت. يوجد قصتين: قصة سمعتها قبل خمسين عاماً كان بالقلعة ضابط شاب، وأبوه مساعد، شاءت الظروف أن يكون الأب مساعداً تحت إمرة ابنه حسب النظام العسكري، الابن ضابط والأب مساعد، فكان هذا المساعد يقدم الصف لابنه صباحاً و وراءه ستمئة إنسان، فيأتي ابنه ويقبّل يده أمام كل هؤلاء توقيراً لوالده. وكم من قصة سمعتموها: إنسان من بيئة متواضعة جداً تألق نجمه وصار بمكانة علية، فجاء أصدقاؤه ولمحوا أباه فقال: خادم عندنا، استحيا بأبيه، فحينما تكفر النعمة يجب أن تعلم علم اليقين أنك مرتكب كبيرة عند الله. أكبر جريمة أن تتلقى خدمة وترد عليها بإساءة : درس اليوم: الكبائر الباطنة، الظاهرة ظاهرة واسمها واضح، شرب الخمر كبيرة، ظاهرة الزنا، السرقة، القتل، الفرار من الزحف، أكل الربا، هذه كلها كبائر ظاهرة معروفة، لكن المشكلة هذه الكبائر الباطنة قلب قاس مثل الصخر لا يلين، إنسان يستغل ضعف إنسان، يكلفه من الأعمال ما لا يطيق، اثنتا عشرة ساعة، خمس عشرة ساعة، ثم يعطيه مبلغاً لا يكفيه ثلاثة أيام، لا يرحمه، ممكن صاحب العمل ينفق باليوم الواحد ما يعطيه لموظفه في شهرين، مادام بحاجة يستغل حاجته في قلب قاس. أيها الأخوة، يقول عليه الصلاة والسلام انطلاقاً من الكبيرة الثانية: ((لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر زوجها وهي لا تستغني عنه)) [البزار والحاكم وصححه عن ابن عمرو] كم من امرأة زوجها محسن يقدم لها الطعام والشراب والمأوى والمعاملة الطيبة وهي تتفنن في إيذائه وإزعاجه وإقلاق راحته، قال: مثل هذه المرأة لا ينظر الله إليها. وفي حديث آخر: ((مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ )) [الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] يؤلمني أشد الألم أنني حينما كنت في بلاد الغرب عندهم عادات رائعة، لا يمكن أن يقدم لك إنسان شيئاً إلا تشكره إما بهدية أو باتصال هاتفي أو بزيارة، حينما يعظم أهل المعروف، ماذا قال الله عز وجل؟ قال: ﴿ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾ [ سورة الماعون:7] من لا يشكر الناس لا يشكر الله : http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/7316/07.jpg أكبر جريمة بحق المجتمع أن تتلقى خدمة وترد عليها بإساءة، هذا الذي يرد على الإحسان بإساءة يزهد الناس بالمعروف، وكم إنسان أقسم أيماناً مغلّظة ألا يقدم خدمة لإنسان أساء له؟ مرة كنت أصلي الفجر في جامع العفيف، الفضل لله عز وجل بقيت سبع سنوات أصلي فيه، كان درس الفجر فدخلت إلى البيت ما إن استلقيت على الفراش حتى طرق الباب، من جاءني بهذه الساعة؟ الساعة الخامسة والنصف فتحت الباب فإذا طفل صغير نبهني أنني نسيت المفاتيح على الباب قلت له: شكراً، شكرته ودخلت إلى البيت، بعد أن دخلت ماذا تعني كلمة شكراً؟ لا تعني شيئاً ! فبحثت عن شيء أقدمه لهم كالحلوى، وكان قد أسرع والله تبعته لآخر الشارع حتى قدمت له بعض الحلوى، طفل بريء وجد مفاتيح لو سحبهم تنشأ مليون مشكلة، فطرق الباب ونبهني، فحاول أن تشجع على المعروف. النبي الكريم كما تروي الكتب إنسان نزع من على ثوبه ريشة فرفع يديه وقال: جزاك الله خيراً، إنسان قدم لك خدمة، أو كان وفياً معك، أو بشوشاً، أو مخلصاً، فهذا الذي يكفر النعمة صدقوني ولا أبالغ مقطوع عن الله عز وجل، لا يوجد عنده إحساس أبداً، وتجد أحياناً تقدم خيراً لإنسان لا يقدر بثمن يدير لك ظهره ويتنكر لهذا الخير، هذه كبيرة باطنة ومن أكبر الكبائر، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، اعمل ما شئت كما تدين تدان. ((مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ )) [الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] أي إنسان قدم لك خدمة اشكره عليها، ورد عليه بخدمة، قدم لك هدية ردّ عليه بهدية، قال عليه الصلاة والسلام: ((تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ وَلَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنِ شَاةٍ )) [الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] لذلك قال عليه الصلاة والسلام: ((مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنِ اسْتَجَارَ بِاللَّهِ فَأَجِيرُوهُ وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ)) [النسائي عَنْ ابن عمر] متى تقول لإنسان خدمك خدمة كبيرة جزاك الله خيراً؟ إن لم يكن بإمكانك أن تقدم له شيئاً، عندئذ تقول له: جزاك الله عني كل خير، أما إذا كان بالإمكان أن ترد على خدمته بخدمة مقابلة وعلى هديته بهدية مقابلة فلا ينبغي أن تكتفي بكلمة جزاك الله خيراً. ((... وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ)) [النسائي عَنْ ابن عمر] (( عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ فَإِنَّ مَنْ أَثْنَى فَقَدْ شَكَرَ وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَرَ وَمَنْ تَحَلَّى بِمَا لَمْ يُعْطَهُ كَانَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ )) [الترمذي عَنْ جَابِرٍ ] نوّه بفضل فلان، نوّه أن هذا العطاء من فلان، وأنني بفضل خدمة هذا الإنسان أكرمني الله بالذي أنا فيه. 3 ـ حب الظلمة و بغض الصالحين : كبيرة ثالثة وقد تستغربون: حينما تحب الفسقة أو الظلمة وتبغض الصالحين، مؤشرات خطيرة، أول مؤشر قسوة القلب، ثاني مؤشر كفران النعمة، المؤشر الثالث أن تحب الفسقة، وأغلب الظن الفسقة أغنياء، ويقدمون لك طعاماً طيباً، وتتحقق مصالحك معهم، فإن كنت تحبهم وتبغض المؤمنين الفقراء الذين لا شيء عندهم، تأتيه دعوة من غني يكون أول الحضور، متعطر، ومرتد ملابس ثمينة، دعوة لطرف المدينة والله لا يوجد وقت أرجو ألا تؤاخذني. كنت أقول: تلبية دعوة الأغنياء من الدنيا، وتلبية دعوة الفقراء من عمل الآخرة، لو دعيت إلى كراع بالغميم لأجبت، كراع (عظمة) بالغميم (ظاهر المدينة) لو دعيت لكراع بالغميم لأجبت. فلذلك محبة الظلمة أو الفسقة وبغض الصالحين كبيرة من الكبائر الباطنة: ((عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاثٌ أَحْلِفُ عَلَيْهِنَّ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فَأَسْهُمُ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالزَّكَاةُ وَلَا يَتَوَلَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا فَيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلَّا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعَهُمْ وَالرَّابِعَةُ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا رَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمَ لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) [أحمد عَنْ عائشة ] لو إنسان أحب الظلمة أو الفسقة حشر معهم، ادعه لجامع ينزعج، لفندق مسرور سارح، هذا مكان فسق وفجور، حفلة لا يوجد فيها اختلاط لا يرحب بالفكرة جيداً، إذا كان هناك اختلاط مسرور جداً بالدعوة، فالإنسان حينما يحب قوماً ظلمة فسقة ويبغض الصالحين يحشر معهم. الولاء و البراء : لذلك أيها الأخوة، الولاء والبراء أن توالي المؤمنين ولو كانوا فقراء وضعفاء، وتتبرأ من الكفار والمشركين ولو كانوا أقوياء وأغنياء، والحديث الشهير: "الشرك أخفى من دبيب النملة السمراء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور وأن تبغض على شيء من العدل"، وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله؟ ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ [ سورة آل عمران: 31 ] http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/7316/08.jpg أنا أعطيكم مؤشرات خطيرة، حينما تحب فاسقاً غنياً، أو ظالماً قوياً، حينما تبغض مؤمناً ضعيفاً أو مؤمناً فقيراً فهذه علامة خطيرة، ترشد إلى أنك ترتكب كبيرة من كبائر القلوب. (( لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ )) [الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ] اجعل أخوانك مؤمنين، أصدقاءك مؤمنين، لا تقيم علاقة حميمة مع غير المؤمنين، يوجد علاقات عمل مسموح بها، أما علاقة حميمة مع المؤمنين: (( لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ )) [الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ] طرفة: كان هناك طعام أسبوعي بمركز عملي، كل جمعة يوجد طعام فطور وهناك رجل خطيب مسجد ومؤمن دعانا وقدم لنا طعاماً نفيساً جداً، و هناك إنسان علماني علق على الطعام أنك يلزمك تقنين، اعتبره غنى، قلت له: يا أستاذ فلان ألم ينهاك النبي أن تعزم هذه النمر؟ فقال: ((لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ )) [الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ] إذا مؤمن دخل لبيتك يفرح لك، لا يحسدك. الحسد من صفات المنافقين : http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/7316/09.jpg والله أيها الأخوة، أكاد أقول لكم هذا المقياس علامة إيمانك، إذا اغتنى أخوك تفرح له، كأنك أنت اغتنيت، اشترى بيتاً تفرح له، تزوج تفرح له، أخذ شهادة تفرح له، علامة إيمانك تحب المؤمنين، وقوتهم قوة لك، عندي قاعدة: الكل لواحد، والواحد للكل، هذا الإيمان، أما الحسد والعياذ بالله فهذا من صفات المنافقين. ﴿ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ﴾ [ سورة آل عمران: 19 ] حسداً بينهم، هناك حديث خطير جداً: ((المرء مع من أحب وإن لم يعمل بعملهم)) [ورد في الأثر] امرأة لوط هل كانت شاذة؟ لا، ليس من صالحها أن تكون كذلك، لأنها أحبت قومها الشاذين عذبت معهم: ((المرء مع من أحب وإن لم يعمل بعملهم)) يوجد آية دقيقة جداً: ﴿ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ ﴾ [ سورة النور : 3 ] بالمنطق ألا تجد إنساناً له تجارب سابقة ثم تزوج امرأة ليس لها تجارب سابقة؟ أين الآية؟ كل إنسان زان تزوج امرأة فهي زانية؟ مستحيل، وكل إنسانة زانية تزوجت شاباً زانياً؟ لا، معنى الآية: إذا علمت أنه زان ورضيت به لأنه غني فهي في حكم الزانية، لأنها رضيت أن تتزوج من زان، وإذا علم أنها زانية لكنها جميلة فآثر جمالها على عفتها ورضي أن يتزوج منها فهو في حكم الزاني. ((المرء مع من أحب وإن لم يعمل بعملهم)) [ورد في الأثر] والحديث الذي تعرفونه جميعاً: (( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ )) [البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم] أمراض القلب و الجسد : أيها الأخوة الكرام، رجائي لكم وأرجو نفسي أن نتعاهد قلوبنا،أمراض القلب خطيرة قد لا تحس بها وأنت في الدنيا، أما عند الموت فمهلكة، أمراض الجسد مهما تكن وبيلة تنتهي عند الموت، أمراض القلب تبدأ بعد الموت، لذلك هذه أقوى آية: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [ سورة الشعراء:88-89] قلبك السليم أكبر إنجاز لك في الدنيا أن تأتي ربك بقلب سليم. ((عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو ابْنِ جَرِيرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ قَالَ هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا فَوَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) )) [أبي داود عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو ابْنِ جَرِيرٍ] ((عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّاعَةِ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ لَا شَيْءَ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ قَالَ أَنَسٌ فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ )) [البخاري عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم] يوجد إنسان يكره أمته، كلما تحدث أثنى على أهل الكفر، غير نظام وترتيب وفهم وعلم ودقة بالمواعيد وإتقان بالعمل، الأمور كلها واضحة، الإنسان حر، كرامته موفورة، يتعامى عن شيوع الجريمة، والانحلال الأخلاقي، والفساد الاجتماعي، هذا لا يراه، أينما جلس يثني عليهم، ويحتقر أمته، يوجد أخطاء لكن كن منطقياً وكن موضوعياً، إن تكلمت عن ميزة لهم وقد تكون صحيحة تكلم عن سيئة لهم. ضياع هيبة الأمة الإسلامية لضعفها : قرأت قبل فترة في موقع معلوماتي: سفير أمريكا برومانيا بالضبط في بوخارست يوجد تقاليد لطيفة أن السفير قبل أن يغادر بلدهم يقام له حفل وداع في وزارة الخارجية، والقصة قريبة منذ أشهر أقيم له حفل، وكان على رأس الحفل وزير الخارجية، وهذا الاحتفال مختلط، كل إنسان مدعو مع زوجته، فالسفير العتيد جاء مع شريكه الجنسي، هذا شاذ، جاء مع رجل هذه زوجته، هذا سيمثل أمة؟ دولة عظمى؟ ألا تحتقر هذه الأمة وتشعر أن هذه الأمة ساقطة من عين الله؟ إذا ذهبت إلى بلدة في أمريكا اسمها سان فرانسيسكو، خمسة وسبعون بالمئة من سكانها شاذون، نساء مع نساء، ورجال مع رجال، زرتها لم ألمح فيها طفلاً إلا قبل السفر بخمس دقائق، لا يوجد طرق سالكة للإنجاب، ألا تحتقر هذه الأمة؟ ! ألا تحتقر وزير بريطاني يقول: أنا شاذ جنسياً بمؤتمر صحفي؟ ووزير إيطالي قالها أيضاً، ألا تحتقر ملكة بريطانية التي ماتت بحادث و قبل أن تموت قالت: زنيت سبع مرات مع فلان وفلان بمؤتمر صحفي شاهده أحد عشر مليون إنسان! هذه أمة؟ لكن نحن ضعاف، ضعفنا أضاع هيبتنا، لكن عندنا وحي السماء، ودين عظيم. فأتمنى إذا سافر إنسان وتكلم عن ميزة ومعها سيئة، وإن تكلمت عن سيئة هنا معها ميزة، أخواننا جميعكم جزاكم الله خيراً كلكم تذهبون لأعمالكم مطمئنين لزوجاتكم، أليست هذه نعمة كبيرة؟ سألت سؤالاً بأمريكا إذا اخترنا مئة بيت كم بيت فيه خيانة؟ قال: سبعون بالمئة، نحن لا يوجد عندنا هذه النسبة، قد تكون النسبة واحداً بالألف، تقريباً الأمور واضحة يوجد انضباط اجتماعي. إنسان كان بفرنسا وجد شاباً واقفاً على نهر السين يحب أن يتدرب بالفرنسي معه، فقال له: لماذا تقف هنا؟ قال: أنا متألم، ما الذي يؤلمك؟ والدي، ماذا تتمنى؟ قال: أن أقتل والدي، قال: لماذا؟ قال: لأن هناك فتاة أحبها وأخذها مني، لاحظ الأب عندنا همه أولاده وتزويجهم وأعمالهم وتأمين أمورهم، نحن يوجد عندنا ميزات كبيرة جداً يا أخوان، والله بعدما أسمع ما يجري من ظلم، وقهر، وعدوان، وانتهاك أعراض، وقتل، وهدم بيوت، وغطرسة وكبر، وقلب الحقائق، والكيل بمليون مكيال، والله أتمنى خيمة فيها إنسان صادق، بيت لبن فيه إنسان بقلبه رحمة، الإنسان إذا مات عندهم كم ثمنه؟ عشرة ملايين دولار، خمسمئة مليون ليرة سورية، الطائرة التي وقعت واتهمت فيها ليبيا سيدفعون مليارين وسبعمئة مليون دولار! معنى هذا أن الإنسان عندهم قيمته كم؟ عشرة ملايين دولار، هؤلاء الذين يموتون في فلسطين كم ثمنهم؟ نرجو أن تكون الجنة لهم، لكن في مجتمع الظلم والعنصرية ومجتمع القهر لا ثمن له، قتل إنسان سهل جداً ويقتلونك بلا سبب. الكبائر الباطنة خطيرة جداً : http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/7316/10.jpg أخواننا الكرام: ملخص الدرس ثلاث كلمات: القسوة وكفرة النعمة ومحبة الفسقة والظلمة، هذه كبائر باطنة تحجبك عن الله عز وجل، الكبائر الظاهرة معروفة أنها ظاهرة، أما الباطنة فخطيرة جداً، هذه تهلك الإنسان، وأنا أتمنى أن تنتبهوا إلى الكبائر الباطنة هذه يبدأ مفعولها بعد الموت، وتهلك صاحبها إلى أبد الآبدين، أما الكبائر الظاهرة فيسهل التوبة منها لأنها ظاهرة، فقسوة القلب دليل الانقطاع عن الله، وكفران النعمة بعد عن الوفاء، النبي الكريم عندما فتح مكة بلده، قلق الأنصار لعلك تستقر فيها، قال: ((...فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ....)) [ أحمد عن عبد الله بن رباح ] ومات في المدينة ودفن هناك، وفاء النبي لا حدود له، فإذا إنسان أكرمك بشيء، دلك على الله، خدمك خدمة تتنكر له؟ هذا منتهى اللؤم، والشيء الثالث يجب أن تحب المؤمنين أما أن تحب الفسقة والظالمين وأن ترتاح معهم وفي أماكنهم وندواتهم وتبغض المؤمنين فهذا انتماء إلى الكفار، لكن لا يعني أن الكفار لا ميزات لهم، لكن إذا ذكرت ميزة اذكر سيئة لهم، وإن ذكرت سيئة لقومك اذكر ميزة لهم. |
رد: الاخلاق الاسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : الكبائر الباطنة - 1- اذية اولياء الله الاخلاق الاسلامية الدرس : ( الرابع العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. خطورة الكبائر الباطنة : أيها الأخوة الكرام، في الدرس الماضي كان الموضوع حول الكبائر الباطنة، وبينت في وقته أن خطورة الكبائر الباطنة أن الإنسان لا يتوب منها، بينما الكبائر الظاهرة صارخة، فإذا تاب منها نجا، أما الكبائر الباطنة فكبائر نفسية متداخلة مع الطباع، فإذا تلبست بإنسان أهلكته، ولعل قول الله عز وجل: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [ سورة الشعراء : 88-89 ] أي قلب سلم من الكبائر الباطنة، وقد ذكرت لكم أن الخط العريض من المسلمين في الأعم الأغلب في بلاد الإسلام لا يسرقون، ولا يقتلون، ولا يشربون الخمر، ولا يزنون، لكن الذي أهلكهم الصغائر التي توهموها صغائر، فمع توهمهم أنها صغائر وأصرّوا عليها انقلبت إلى كبائر، ولعل في قول النبي عليه الصلاة والسلام: ((إن الشيطان يئس أن يعبد في أرضكم ولكن رضي فيما دون ذلك مما تحقرون من أعمالكم)) [ورد في الأثر] تلخيص لما سبق : الآن الدرس ليس عن الصغائر، كتعليق سريع من أدق ما يمكن أن يقال في هذا الموضوع أن أية معصية إذا رافقها شعور الخوف من الله، شعور بالندم، ورافقها استغفار، وإقلاع مباشر، وترقب، أي ذنب رافقته هذه الأحوال انقلب إلى صغيرة، وأية مخالفة إذا رافقتها إهمال، تبجح، افتخار، إذا استمرأها الإنسان، وأصرّ عليها، وأقام عليها، وافتخر بها، مهما يكن الذنب طفيفاً ينقلب إلى كبيرة، وهذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام: (( لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار )) [ رواه ابن المنذر والديلمي عن ابن عباس ] وقد ذكرت في الدرس الماضي أن من الكبائر الباطنة قسوة القلب، قلب لا يرحم ولا يعبأ بمن حوله، مصلحته يعبدها من دون الله، همه طعامه، وشرابه، وأسرته، وبيته، هذا نموذج كثير جداً في المسلمين لا يرحم، هذا الإنسان دون أن يدري وقع في كبيرة تحجبه عن الله، لأن الله عز وجل يقول في الحديث القدسي: (( إن أردتم رحمتي فارحموا خلقي، والراحمون يرحمهم الله)) وتحدثت أيضاً عن الكبائر الباطنة كالكبيرة أن تحب الفسقة والظالمين هذه من الكبائر، يوجد تناغم ومصالح مشتركة وقيم مشتركة، لا يمكن أن أحبّ إنساناً إلا على قدر كبير من القواسم المشتركة بيني و بينه. راقب نفسك قد تجلس مع إنسان عشر ساعات لا تشعر بالوقت أبداً، السبب؟ لأنك تحبه، ولماذا أحببته؟ لأن هناك قواسم مشتركة كثيرة جداً بينك وبينه، تصور إنساناً عفيف اللسان لو جلس مع إنسان وتحدث بطرفة جنسية قذرة، لا يستطيع أن يبقى معه ولا دقيقة، متى يكون الانسجام؟ عند كثرة القواسم المشتركة بين الطرفين، لذلك لماذا المؤمن يحب المؤمن؟ لوجود القواسم المشتركة كالعفة، وضبط اللسان، ومحبة الله، والخوف من الله، والانضباط، كلام كثرت القواسم المشتركة بينك وبين أخيك أحببته كثيراً، وأقمت معه ساعات طويلة دون أن تشعر بالوقت، وقد لا تستطيع أن تجلس مع إنسان دقيقة واحدة، لا يوجد شيء قد يجمعك معه، لذلك فيما ورد عن النبي: "رب أخ لك لم تلده أمك". قد تجلس مع إنسان ليس بينك وبينه رحمة، ولا مصلحة مشتركة، ولا مكان واحد، ولا زمان واحد، ولا لغة مشتركة، تراه أقرب إليك من أخيك النسبي، وقد لا تستطيع أن تجلس مع أخيك من أمك وأبيك خمس دقائق، الإيمان شيء والكفر شيء، الإيمان منظومة كاملة من القيم، والكفر ملته واحدة، وتحدثت أيضاً في الدرس السابق عن كبيرة من الكبائر كفران النعمة إنسان أسدى لك معروفاً. أعلمه الرماية كل يـوم فلما اشتد ساعده رماني وكم علمته نظم القوافي فلما قال قافية هـجانـي *** إنسان قدم لك معروفاً كان سبباً بإكرامك وهدايتك ينبغي أن يكون ولاؤك لمن تمت هدايتك على يده. لذلك أيها الأخوة، الوفاء من أخصّ خصائص المؤمن، أنا أقول لكم هذه الكلمة: المؤمن الصادق إذا فعل معه معروف لا ينساه حتى الموت، ويتكلم به، لك فضل عليّ، أسديت لي معروفاً لا أنساه ما حييت، والمنافق مهما تلقى من النعم يقابلها بالإساءة، هذه الموضوعات الثلاث التي تحدثت عنها في الدرس الماضي: محبة الظلمة والفسقة، وكفران النعمة، وقسوة القلب. أحياناً تجد هذا في النساء إن أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئاً قالت: لم أر منك خيراً قط. من الكبائر الباطنة أذية أولياء الله : الكبيرة الرابعة: أذية أولياء الله، قبل كل شيء من هو الولي؟ يجب أن نفهم معنى الولي من خلال القرآن فقط، بالعقل الباطن عند عوام المسلمين يتصورون أن الولي إنسان ثيابه رثة، سائح بحب الله، لا يعمل عبئاً على الآخرين، هذا المفهوم خطأ مئة بالمئة. ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ [ سورة يونس: 62-63 ] لمجرد أن تؤمن بالله، وأن تتقي أن تعصيه، فأنت ولي الله، هذا المعنى الدقيق، وينبغي أن يكون كل المؤمنين أولياء الله، كلمة ولي إنسان ترك الدنيا وزهد، أو توكل على الله، بالمفهوم الساذج تواكل، سيدنا عمر سئل من هو المتوكل؟ قال: الذي ألقى حبة في الأرض ثم توكل على الله، ولم يرد عن رسول الله إطلاقاً أنه دعا الله من دون عمل، كشأن المسلمين اليوم يا رب شتت شملهم، ودمرهم، وعليك بهم، فإنهم لا يعجزونك الله قال: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ [ سورة الأنفال: 60] يجب أن تعمل. حاجة المسلمين إلى عمل لا إلى قول : ذكرت لكم قبل درسين: تلقيت دعوة لحضور حفل افتتاح جمعية هي الأولى في دمشق، جمعية حفظ النعمة، أتصور حتى أخذوا الترخيص لابد من سنين، واشتروا البناء، وهيئوا الأدوات، والأجهزة، ووظفوا الموظفين، جهد استغرق سنوات وسنوات، توّج بكلمة واحدة: تمّ افتتاح جمعية حفظ النعمة، أية وليمة في دمشق يأتي فريق عمل كبير يأخذ هذا الطعام إلى مطابخ نظامية يحفظ ويستصلح، تضاف له اللحوم، ويوزع بوجبات وعلب فردية وزوجية وجماعية، لطلاب العلم، للجمعيات الخيرية، للفقراء المسلمين، هذا عمل نحن الآن أيها الأخوة بحاجة لعمل، اعمل بصمت وقل أنا فعلت كذا كي نضعك على رؤوسنا، أما القول فملّ الناس منه. فهذه الكبيرة الرابعة هي أذية أولياء الله، تعرفه مؤمناً بريئاً نيته طيبة لكن قد يوسوس لك الشيطان أن توقع به هل تدري أنك ارتكبت كبيرة من أكبر الكبائر؟ أنت بالنظام المدني هل تتطاول على إنسان يرتدي ثياباً رسمية؟ تتهيب له؟ خلفه الدولة كلها! فكيف إذا تجرأت على الله وآذيت ولياً من أوليائه؟؟ وتعلم أنت علم اليقين أنه بريء، ثم يرمي به بريئاً، كثير من الأعمال من هذا القبيل يفعلها المسلمون وهم لا ينتبهون أنهم يرتكبون كبيرة من أكبر الكبائر، الآن دققوا في الآيات: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ﴾ [ سورة الأحزاب: 58] مؤمن بريء لكن تمكنت منه بمادة في القانون مثلاً فبطشت به، وأنت تظن أنك فعلت شيئاً قال: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [ سورة الأحزاب: 58] مؤمن طاهر صادق مستقيم نيته طيبة توقع به؟ تدمره؟ تتمكن منه؟ إنك ارتكبت كبيرة من أكبر الكبائر. من علامة إيمانك أن تتواضع للمؤمنين : شيء آخر: ما قولكم في هذه الآية؟ الله جلّ جلاله يخاطب سيد الخلق وحبيب الحق قمة البشر يقول له: أنت يا محمد: ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ سورة الشعراء: 215] أقول لكم أيها الأخوة: من علامة إيمانك أنك تتواضع للمؤمنين، وقد يكون المؤمن حاجب عندك. ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ سورة الشعراء: 215] قد تكون في أعلى منصب وعندك مؤمن بأدنى منصب هذا مؤمن. ((عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ )) [لترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ] من أشد ما يشد الناس إلى النبي أنه من رآه بديهة هابه، ومن عامله أحبه، متواضع قريب من الناس، يقول العظماء: لو جلس معهم الطفل الصغير لظنهم أصدقاءه! العظيم قريب من كل الناس من الصغير والكبير. أرأيتم إلى قصة رويتها قبل أسابيع عن سيدنا جابر: شاب فقير جداً استشهد أبوه في معركة، وترك له أخوة، بنات كثيرات، تزوج امرأة تجمعهم، وكان مع النبي في غزوة ذات الرقاع، فالنبي من حرصه على أصحابه كان في مؤخرة الركب إلى أن أدركه جابر، فالنبي داعبه قال له: يا جابر: مالك تأخرت؟ قال: ناقتي ضعيفة، فالنبي أناخها ثم وكزها وقرأ عليها شيئاً فأصبحت تسابق ناقة النبي، قال: يا جابر أتبيعني هذه الناقة؟ قال: بل أهبك إياها! قال: لا، أتبيعني إياهاً بيعاً؟ قال: أبيعك إياها، قال: كم تدفع ثمنها يا رسول الله؟ قال: درهم، قال: إذاً يغبنني رسول الله، معقول درهم؟ قال: درهمان، قال: يغبنني، شاب صغير يداعبه النبي بمساومة حول ناقة إلى أن اتفقا على أوقية من الذهب، قال: اشتريتها، قال: يا جابر أتزوجت؟ قال: نعم، قال: بكراً أو ثيباً؟ قال: ثيباً، لمَ لم تتزوج بكراً؟ قال: توفي أبي في معركة سابقة وترك لي أخوات كثيرات تزوجت امرأة تجمعهم، فأقره النبي على ذلك، قال: إذا وصلنا إلى ظاهر المدينة ائمر أهلك أن ينفضوا نمارق البيت، قال: ليس عندي نمارق يا رسول الله، أنا فقير، قال: إن شاء الله سيكون لك نمارق، هذا قمة البشر، يؤانس شاب فقير، صغير، آنسه في ناقته، وساومه عليها، وسأله عن بيته، وزوجته، وأولاده، فالنتيجة عندما وصل النبي للمدينة أعلم جابر زوجته أنه سيبيع ناقته لرسول الله، الزوجة المؤمنة قالت: سمعاً وطاعة، فأناخها أمام المسجد النبوي، فالنبي سأل لمن هذه الناقة؟ قال: هذه ناقة جابر، قال النبي: هي لك ويا بلال أعطه ثمنها! يستنبط أنه أعطاه بأسلوب لطيف من زكاة ماله، انتبه! هي لك ويا بلال أعطه ثمنها! اشتراها منه ثم وهبها له. ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ سورة الشعراء: 215] المؤمنون كالبنيان المرصوص : الله عز وجل يخاطب سيد الخلق وحبيب الحق يقول له: ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ سورة الشعراء: 215] تواضع لمن تتعلم منه، وتواضع لمن تعلمه، بعض المدرسين أصلحهم الله يسأل طالباً سؤالاً يصبون عليه سخريتهم، من شدة خجل الطالب لا يسأل أي سؤال، أقول للإخوة المدرسين مهما يكن السؤال سخيفاً يجب أن تستمع إليه بأدب، وتخبر رفاقه بأن رفيقكم معه حق، هذا سؤال يخطر بالبال. يروون أن ملكاً من ملوك المسلمين كان ذكياً جداً توفي قبل فترة، عنده شيوخ القبائل دعاهم لطعام، يوجد وعاء فيه ماء لغسيل العنب مع الفواكه، ويوجد زبادي، فأحد شيوخ القبائل ظنها للشرب فشرب منها، فجميع الحاضرين من شيوخ القبائل ابتسموا سخرية من هذا الذي شرب من الوعاء المعد لغسيل العنب، فجاء الملك وشرب من هذا الوعاء، فتعجب الجميع! لا يوجد أجمل من إنسان يحترم الآخرين، يرعى حقوقهم، لا يسخر ولا يستعلي عليهم، فالله عز وجل خاطب سيد الخلق قال: ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ سورة الشعراء: 215] لو عندك حاجب اسأله عن صحته وصحة أولاده، كيف أحوالك يا بني؟ هل يلزمك شيء؟ أنت غال عليّ، تعطيه انتعاشاً لشهرين، وساعده، المؤمنون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً. الإنسان يحب الحياة والله تعالى هيأ له الجنة : من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له منه، وما تقرب إلي عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه، الله يتردد تردد رحمة، المؤمن لا يحب أن يموت شأن أي إنسان، الإنسان يحب الحياة، والله عز وجل هيأ لهذا المؤمن جنة عرضها السموات والأرض، هيأ له حياة لا تعب فيها، ولا قلق، ولا هم، و لا حزن، و لا فقر، و لا مرض، ولا مشكلة في البيت، و لا زوجة متعبة، ولا ولد عاق، ولا جار متعب، هيأ لك جنة فيها ما تشاء، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأراد أن يكرمك بها، أنت تخاف من الموت الله يقول في الحديث القدسي: ((... وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ )) [البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] لذلك إذا توفى الله عز وجل رجلاً على الإيمان هذه الدنيا طلقها بالثلاث، سيدنا علي قال للدنيا: "طلقتك بالثلاث، غري غيري"، الله عز وجل يقول: ﴿ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [ سورة فاطر: 5] من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له منه. وما تقرب إلي عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه. اتق المحارم تكن أعبد الناس، أدِّ الفرائض تكن أعبد الناس، طبق الأمر والنهي تكن أعبد الناس، وما تقرب إليّ عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه. من ضحك آخراً ضحك كثيراً : أخواننا الكرام، كلكم يعلم الطفل حينما يولد كل من حوله يضحك وهو يبكي وحده، فإذا جاء الأجل كل من حول الإنسان يبكي، إذا كان الأب مثالياً محسناً كل من حوله يبكي، أما بالعكس إن قال الطبيب عرضية، هو لا يريد عرضية يريد أن ينتهي منه، رجل توفت زوجته، بالجنازة يبدو أنهم اقتربوا من عامود كهرباء توتر عال، هي مغمى عليها صار معها تأثراً فصحت، تحرك غطاء النعش وإذا ليس بها شيء، فعادوا بها، بعد عدة سنة ماتت فأثناء الجنازة مروا أمام عامود الكهرباء فقال لهم: ابتعدوا ابتعدوا! خاف أن تعود مرة ثانية، فإذا كان الأب محسناً أغلب الظن كل من حوله يبكي. والله إنسان ترك ملايين مملينة شاهدوا ابنه بعد أيام من وفاة أبيه، سئل الابن إلى أين أنت ذاهب؟ قال: ذاهب لأسكر على روح أبي! ورد في بعض الأحاديث: "أندم الناس غني دخل ورثته بماله الجنة- ورثوا المال حلالاً - ودخل هو بماله النار". فأغلب الظن إذا كان الأب مثالياً كل من حوله يبكي، فإذا كان بطلاً يضحك وحده والبطولة من يضحك آخراً، من ضحك أولاً ضحك قليلاً وبكى كثيراً، لكن من ضحك آخراً ضحك كثيراً، واتصلت نعم الدنيا بنعم الآخرة: "من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له منه. وما تقرب إليّ عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه". سمعت عن رئيس وزارة سابق زاره أستاذه في التعليم، أستاذ الديانة رجل صالح والله أعجبني موقفه نزل معه إلى مدخل البناء، وفتح له باب السيارة بنفسه أمام الناس جميعاً، هذا إنسان يعرف قيمة العلم. سمعت في بعض البلاد في أوروبا لو كان هناك احتفال يضم معلماً ورئيس الدولة، يقدم المعلم على رئيس الدولة لأن هذا يبني الأجيال، لذلك توقير العلماء من إيمان الإنسان. من كان الله عليه فمن معه ؟ وفي حديث آخر: ((إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ )) [البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] أعلمته بالحرب، يا فلان سوف أحاربك، من؟ الله جل جلاله، دائماً هذه الآية تثير الحيرة. ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ [ سورة التحريم: 4] على حفصة وعائشة. ﴿ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴾ [ سورة التحريم: 4] معقول! امرأتان! الإله العظيم. ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴾ [ سورة التحريم: 4] امرأتان انتقدتا النظام، استنفار القوى الجوية والبحرية والبرية معقول! قال العلماء: إذا أردت أن تعادي الحق اعلم من هو الطرف الآخر، إنه الله، وإذا كان الله عليك فمن معك؟ الله يقصم قصماً، هذا الذي اقترح أن تضرب الكعبة في موسم الحج انتقاماً من الهجمات على المركز التجاري قبل شهر فيما أعلم دخل لمشفى في أمريكا مشلولاً شللاً كاملاً! ((مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ .... )) [البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] المؤمن لا يحسد لأنه مخلوق لعمل صالح : كيف يكون الله سمعك؟ إذا أحبك الله لا تستمع إلا وفق منهج الله، لا تستمع لقصة غير صحيحة لأنك لا تقبلها أساساً، لا تقبل كلاماً لا يليق بك، ولا كلاماً فيه كفر ولا فحش ولا خرافة، عندك ميزان دقيق. ((... كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ... )) [البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] كثيراً من الكلام غير الصحيح قد يكون غير عفيف وغير صحيح وغير لائق، فالمؤمن عنده ميزان. ((... كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ... )) [البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] إذا رأى بيتاً لا يقول يا ليت لي هذا البيت، لا. ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ [ سورة القصص: 79-80] فكلمة يا ليت لي هذا البيت أو السيارة أو المنصب هذا لا يفعله المؤمن لأنه مخلوق لعمل صالح، قد يكون مع هذا المنصب انحراف، قد يكون مع هذا البيت كسب مال حرام. ((... كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ... )) [البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] ((... كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ ... )) [البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] لا يضرب إلا بالحق، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا لا يذهب إلا إلى مجلس علم، أو إصلاح بين اثنين، أو لزيارة أقارب، أو صلة رحم. ((... وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ ...)) [البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] الرجوع إلى الحق فضيلة : حكاية قصيرة جداً: (( عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ وَصُهَيْبٍ وَبِلَالٍ فِي نَفَرٍ فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَهَا قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهِمْ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا إِخْوَتَاهْ أَغْضَبْتُكُمْ قَالُوا لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَخِي )) [ مسلم عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو] إن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال رضي الله عنهم في نفر فقالوا: مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَهَا، يبدو أن أبا سفيان قبل أن يسلم عندما كان مشركاً جاء مر ة إلى المدينة كي يتوسط النبي عليه الصلاة والسلام أن يلغي بنود صلح الحديبية، فقال بلال وصهيب وسلمان: مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَهَا. أي لم تستوفي حقها منه، لأنه إذ ذاك كان على كفره. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهِمْ؟ سيدنا الصديق وجهة نظره أن هذا زعيم قريش فينبغي ألا يقال له هذا الكلام، اجتهد سيدنا الصديق. (( ...فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ ... )) [ مسلم عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو] النبي من زاوية ثانية، هؤلاء الصحابة كم نكل بهم أبو سفيان؟ وكم حاربهم وائتمر عليهم؟ هم متألمون، سيدنا الصديق من زاوية ثانية، فالمؤمنون يختلفون لكن اختلافهم اختلاف محمود، هذا من زاوية وهذا من زاوية، سيدنا الصديق وجد أن هذا زعيم قريش ينبغي ألا يقال له هذا الكلام، فلعل الكلام اللطيف يؤثر في قلبه، هذا منهج سيدنا الصديق، سيدنا بلال وصهيب وسلمان رأوا عدو الله عز وجل: (( ... فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ ... )) [ مسلم عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو] كم هو المؤمن غال على الله. ((عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِبٌ )) [أبي داود عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ الْحَضْرَمِيِّ] تستنصحه أرشدك لشيء غير صحيح لمصلحته، هذه خيانة على مستوى، لو استنصحك شار قال: اختر لي لوناً مناسباً فاخترت له لوناًَ لا يباع معك كاسد وتخبره بأنه أجمل لون والله خنته، حتى أن ترك السلام على الأعمى خيانة. يكون هناك إنسان ضرير مؤمن يمشي قل له: السلام عليكم. ترك السلام على الأعمى خيانة. (( ... فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ...)) [ مسلم عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو] لاحظ الرجوع إلى الحق رضي الله عنه: (( ... فَقَالَ يَا إِخْوَتَاهْ أَغْضَبْتُكُمْ قَالُوا لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَخِي )) [ مسلم عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو] سيدنا الصديق وهو الرجل الأول بعد رسول الله ذهب إلى فقراء المؤمنين يسترضيهم أَغْضَبْتُكُمْ؟ قَالُوا: لَا. لكل إنسان مكانة عند الله عز وجل : كفار قريش زعماء وأقوياء وأغنياء نخبة المجتمع المخملي، لما التقوا النبي عليه الصلاة والسلام قالوا: هؤلاء فقراء من عامة الناس من دهمائهم اطردهم، فإن نفوسنا تأنف أن نجالسهم، ولأن طردتهم لنؤمنن بك، فجاء قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ [ سورة الأنعام: 52] وجاء قوله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [ سورة الكهف: 28] والله أيها الأخوة: أحياناً أدعى إلى عقد قران بأطراف المدينة أو بريف دمشق والمكان متواضع جداً، مكان بالطريق، والضيافة متواضعة، كأس من الشاي، والله قد يحدث تجلّ وسرور لا تجده في أضخم صالة في دمشق، النبي الكريم علمنا أن نكون مع المساكين، اللهم احشرني مع المساكين، هؤلاء الذين يبدون أمام الناس من الطبقة الدنيا في المجتمع قد يكونون عند الله من الطبقة العليا، لذلك: (( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ )) [ الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ] لا تعرف كل إنسان مكانته عند الله عز وجل. افتقار الإنسان إلى الله : طبعاً بالمعنى الدقيق حينما قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ﴾ [ سورة فاطر: 15] هذا المعنى الدقيق نحن جميعاً مفتقرون إلى الله، إنسان معه مئات الملايين قطر شريانه التاجي مهم جداً، نمو خلاياه مهمة، سيولة الدم في عروقه مهم، فالإنسان تحت رحمة حالات دقيقة جداً لو اضطربت لكان الإنسان من الهالكين بلحظة تصدر النعوة. قال بعض العلماء: إن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك منتقصهم معلومة، إذا كان الإنسان ينتفع الناس به وأنت تظنه صالحاً في عقيدته وسلوكه لا تبحث ولا تنقل شيئاً لست واثقاً منه، حديث الإفك السيدة عائشة الزوجة الطاهرة النقية العالمة التقية اتهمت بأثمن ما تملكه امرأة هذا تعليم لنا، قد يتهم البريء وقد يكون الإنسان بريئاً ويتهم فأنت لا تتسرع: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [ سورة الحجرات: 6] الكبيرة الرابعة أذية أولياء الله، والولي الذي آمن بالله، واتقى أن يعصيه، هذا ولي فقبل أن تتهم وتتجاوز وتوقع قوتك بإنسان ضعيف لكنه مؤمن انتبه هذه من أكبر الكبائر أن تؤذي أولياء الله. الختام |
رد: الاخلاق الاسلامية
في ميزان حسناتك وبارك الله فيك
|
رد: الاخلاق الاسلامية
بارك الله بك وجزاك الله خير جزاء ووفقك للخير والتقوى
في أمان الله وحفظه |
رد: الاخلاق الاسلامية
تسلمين اختى عاشقة
|
رد: الاخلاق الاسلامية
جزاك الله كل خير اختى منال
|
| الساعة الآن 08:09 AM |
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2012 vBulletin ,
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.