![]() |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ.احاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيّ مؤمن صحّ إيمانه وعمله فهو ولي من أولياء الله عز وجل : أيها الأخوة الكرام، أخرج الإمام البخاري في صحيحه: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ )) [البخاري عن أبي هريرة] أيها الأخوة، حينما يفكر الإنسان أن يطفئ نور الله يكون أحمقاً، لو رأيت رجلاً يتجه إلى الشمس وينفخ بفمه حتى يطفئها تحكم بخلل في عقله، إن البشر جميعاً لو اجتمعوا لا يستطيعون إطفاء ضوء الشمس، فكيف يستطيع إنسان أن يطفئ نور الله عز وجل؟ ! فالحق كالجبل الشامخ، لو أن أهل الأرض جميعاً ائتمروا على هذا الدين لا يستطيعون، يتحدثون ويتوعدون كثيراً، لا لأنهم أقوياء هم أضعف خلق الله، بل لأنه دين الله، وأنت أيها المسلم لا تقلق على هذا الدين إنه دين الله، والله سبحانه وتعالى يمكن أن ينصره بأعدائه دون أن يشعر، ولكن اقلق ما إذا سمح الله لك أو لم يسمح أن تكون جندياً لهذا الدين، جندياً للحق وخادماً لهذا الدين: ((مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ... )) [البخاري عن أبي هريرة] توضيح المعنى: لماذا تتردد في أن تضرب شرطياً؟ لأن الدولة كلها وراءه! أنت لا تعتدي على إنسان عادي بل على من يمثل سلطة، لو وسعت المعنى وعاديت ولياً لله، وتعريف الولي في القرآن: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ [ سورة يونس: 62-63 ] فأي مؤمن صحّ إيمانه وعمله فهو ولي من أولياء الله. أشقى إنسان هو من يعادي أولياء الله لأن الله سينتقم منه أشد الانتقام : قبل أن تفكر أن تعتدي على ولي، أو على مؤمن، عدواناً بلسانك، أو بيدك، أو بحيلة، أو بإغراء، أو بضغط، عد للمليون لأن الله معك، هذا المعنى مقتبس من قوله تعالى: ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴾ [ سورة التحريم: 4] أيعقل من أجل امرأتين أن يكون الرد: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ ﴾ [ سورة التحريم: 4] قال علماء التفسير: معنى الآية: أنك إذا أردت أن تكون في خندق معاد للحق فاعلم من هو الطرف الآخر، في منطق العصر القطب القوي سفيره مُعظّم، مُبجل، محترم لدرجة لا تصدق ! نحن حينما نتقي أن ننال السفير بأذى لا لأنه إنسان مصارع بل لأن دولته قوية جداً، للتقريب: ((مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ... )) [البخاري عن أبي هريرة] ومن حاربه الله قصمه، أحياناً بخثرة في الدماغ تنتهي حياته، يتمنى أقرب الناس إليه أن يموت، نقطة دم لا تزيد عن رأس دبوس تتجمد في أحد أوعية المخ فيشل الإنسان، ويفقد نطقه، وبعض حواسه، فتصبح حياته جحيماً، مليون باب من أبواب أن تغدو حياة الإنسان جحيماً، وأنت في قبضة الله: ((مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ... )) [البخاري عن أبي هريرة] أتصور أن أشقى إنسان على وجه الأرض هو الذي يعادي أولياء الله، لأن الله ينتقم منه أشد الانتقام. يظل المسلم بخير ما لم يسفك دماً : أذكر قصة وقعت: إنسان له دعوة إلى الله -أظنه صالحاً ولا أزكي على الله أحداً- يركب مركبته، مسّ مركبة أخرى، فأحدث فيها أضراراً طفيفة جداً، والرجل ورع فكتب هاتفه على ورقة و أنه سيتحمل إصلاح هذه المركبة بلغت ما بلغت، والخلل طفيف جداً، هو يكتب الورقة ليضعها في السيارة فجاء صاحب السيارة، ولا يليق في هذا المجلس أن أذكر ماذا فعل هذا السفيه مع هذا الإنسان الذي مس مركبته عن غير قصد، وتعهد له بإصلاحها، لم يدع كلمة سوقية إلا وقد وصفه بها أمام الناس، الرجل صبر، ثم افترق، في اليوم التالي عنده مزرعة في منطقة جميلة جداً حول دمشق، وقد دعا أصدقاءه لهذه المزرعة، أحدهم تأخر فاتصل به على الهاتف المحمول فإذا هو قد ضلّ الطريق، قال له: أنا سآتي إليك إلى المكان الفلاني، في هذا المكان صار حادث سير أصيب صاحبه بانقطاع في عاموده الفقري وشل فوراً، وقد أصبح قعيد الفراش وهو في مقتبل العمر، و كان المصاب هو نفسه من وبخه في ليلة أمس: ((مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ... )) [البخاري عن أبي هريرة] ومن حاربته فقد قصمته، عد للمليار قبل أن تعتدي على مؤمن، والإنسان مادام معافى من سفك دم المؤمن فهو بخير، يظل المسلم بخير ما لم يسفك دماً، لأن الذي يقتل مؤمناً جزاؤه جهنم يخلد فيها لأبد الآبدين! هؤلاء الذين يقتلون المؤمنين وكأنهم في نزهة هؤلاء أمامهم يوم عسير، لذلك: ((مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ .... )) [البخاري عن أبي هريرة] أعبد الناس من أدى الذي افترضه الله عليه : قبل أن تبحث عن النوافل أدِّ الفرائض، أدِّ الذي افترضه الله عليك تكن عبداً لله عز وجل متفوقاً، أدِّ الذي افترضه الله عليك تكن أعبد الناس، قبل أن تخوض في النوافل هل أديت الفرائض؟ قبل أن تختلف في أن التراويح ثماني ركعات أم عشرين ركعة هل أديت ما عليك؟ الفرض ألا تختصم مع إخوانك المؤمنين، الفرض وحدة، ولم شمل المسلمين، والمودة بينهم، قبل أن تجعل من بعض القضايا الجزئية مشكلة تعادي بها من تعادي وتسالم بها من تسالم، أدِّ الفريضة وهي وحدة المسلمين. ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾ [ سورة الحجرات: 10] ((وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ .... )) [البخاري عن أبي هريرة] أدِّ الفرائض تكن أعبد الناس، إن للنفس إقبالاً وإدباراً، فإن أقبلت فاحملها على النوافل، وإن أدبرت – فترت - فاحملها على الفرائض، ولو أنك صليت الخمس وما زدت شيئاً، وصمت رمضان، وحججت بيت الله الحرام، وأديت زكاة مالك، دخلت الجنة. أدِّ الذي افترضه الله عليك تكن أعبد الناس: ((وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ...)) [البخاري عن أبي هريرة] من أحبه الله فهو أسعد الناس : الفرائض كالضرائب تؤدى، والمواطن لا يشكر على أداء الضريبة، أما إذا تبرع لبناء مدرسة أو لمستوصف فيقام له حفل تكريمي، هذا تبرع، فالفرائض كالضرائب لابد من أن تؤدى، أما النوافل فهي التي ترقى بها، الناس لا يفكرون أبداً بإنفاق المال إلا على أنه زكاة، لا يفكرون أبداً بإنفاق المال على وجه الصدقة: ((... وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ .... )) [البخاري عن أبي هريرة] إذا أحبك الله فأنت أسعد الخلق قاطبة، للتقريب: لو أن إنساناً يملك تسعين ملياراً وكنت أنت لا تملك شروى نقير والله يحبك فأنت أسعد منه: ((... وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ... )) [البخاري عن أبي هريرة] بصلوات نافلة، بصوم نافل، بصدقة، بخدمة، بطاعة، بتلاوة كتاب، بنصح مسلم، بدعوة إليه، بأمر بمعروف وبنهي عن منكر. المؤمن لا يستمع ولا يصغي إلا إلى الحق ولا يقبل الكلام الباطل الكاذب : ((...وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ...)) [البخاري عن أبي هريرة] صار هناك نور في سمعه، فلا يقبل من خلال أذنه إلا ما كان حقاً، قصة غير صحيحة أو غير مؤدبة، أو فكرة غير متوافقة مع كتاب الله، كلام بلا دليل، صار عنده مصفاة، كأن نوراً في أذنه، يسمع بنور الله: ((...كُنْتُ سَمْعَهُ...)) [البخاري عن أبي هريرة] كل ما يتلقاه عن طريق أذنه يقيّم بالكتاب والسنة، فما خالفه رفضه، صار عنده مقياس، النور هو المقياس، مثلاً: لو تلي عليك نص وأنت لا تعرف من اللغة شيئاً هل تكشف الأخطاء؟ أما لو كنت متمرساً باللغة قد تكشف عشرين خطأ في صفحة واحدة، فكأن العلم نور، كشفت الأخطاء بعلمك، وحينما يكون في سمعك نور، أو حينما يكون الله سمعك، تسمع بنور الله، لا يمكن أن تقبل مقولة إلا إذا كانت متوافقة مع الكتاب والسنة، صار معك ميزان: ((كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ)) لا يرى الدنيا فيفتن بها، كان عليه الصلاة والسلام يقول: ((لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ فَأَصْلِحِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ)) [البخاري عن أنس بن مالك] يرى بيتاً جميلاً، مركبة فارهة، تذوب نفسه ويشعر بالحرمان ويقول: إنه ذو حظ عظيم، أما المؤمن فيشعر أنه وصل لقمة العطاء حينما يقبل الله إيمانه، ويقبل عمله. المؤمن لا يتحرك إلا وفق منهج الله : ((... فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ... )) [البخاري عن أبي هريرة] لا يتحرك بيده إلا وفق منهج الله، يعطي لله، ويمنع لله، يدفع لله، يربت على كتف أخ لله، حركة اليد وفق منهج الله بنور الله: ((...وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ... )) [البخاري عن أبي هريرة] ويتحرك إلى عمله، وإلى بيت الله، وللإصلاح بين أخوين، لا إلى ملهى، ولا إلى مكان غاص بالحسناوات، ليملأ عينه منهن، ويتحرك برجله إلى طاعات الله عز وجل، انطلق من بيته إلى المجلس، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [ سورة محمد الآية: 19 ] فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ. (( الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَرَّثُوا الْعِلْمَ مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ)) [أبو داود والترمذي عن أبي الدرداء ] (( وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ...)) [ الترمذي عن زر بن حبيش] ((عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ أَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ يَا زِرُّ فَقُلْتُ ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ فَقَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ..... )) [ الترمذي عن زر بن حبيش] حركته في سبيل الله، وحركة يده في سبيل الله، وسمعه وبصره بنور الله: ((كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا...)) [البخاري عن أبي هريرة] لا يعظم أهل الدنيا إلا من كان قلبه غافلاً عن الله : حدثني أخ على الهاتف أنه خطب فتاة، واستشار واحداً من الناس له صفة معينة، أشار عليه بفتاة سافرة متفلتة، وصرفه عن فتاة محجبة حافظة لكتاب الله، وصدقه قال: هذا يعلم الغيب هكذا قال لي! قلت له: أنت مسلم؟ يقول الله عز وجل: ﴿ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [ سورة النمل : 65] آية ملء السماوات والأرض يقول عليه الصلاة والسلام: ﴿ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ﴾ [ سورة الأعراف: 188] والله عجبت كيف أنه قانع أن هذا الإنسان استشار أحدهم في زواج إحدى فتاتين، الأولى سافرة متفلتة، والثانية محجبة وحافظة لكتاب الله، أشار عليه بالسافرة، قال: هذه الدينة تتعبك كثيراً، قال: هو يعلم الغيب، وذكر لي قصصاً عن نصحه لفلان وفلان، هذا ليس في سمعه نور بل في سمعه شيطان: (( كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ...)) [البخاري عن أبي هريرة] ينظر، دخلت إلى بيت يفوق حدّ الخيال، وتعلم أن صاحبه مهرب مخدرات، هل تعظمه؟ وتقول: ما شاء الله ما هذه الأذواق؟ ! ترى بنور الله، قد ترى إنساناً في بيت متواضع صغير خشن لكنه مطيع لله تعظمه، وقد تحتقر إنساناً، دخله حرام، يعيش في رفاه وقد يفوق حدّ الخيال، أنت لا ترى بعينك بل بقيم الدين وبنور الله، لذلك لا يعظم أهل الدنيا إلا من كان قلبه غافلاً عن الله، أنت لا تعظم أهل الدنيا بل تعظم أهل الحق. (( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ )) [الترمذي عن أنس بن مالك] على الإنسان أن يرى بنور الله : والله حدثني إنسان زرت مكتبه، لا يصدق ما في مكتبه من بذخ كثير، قال لي: أنا عملي اسمه العمل القذر! وفي اليوم التالي زرت أخاً لإصلاح مركبتي في أيام الشتاء المطيرة، وكان منبطحاً تحت المركبة حيث الوحل والطين، وأصلحها بإتقان بالغ، وأخذ أجرة معقولة، فقلت في نفسي: هذا عمله نظيف، ينبغي أن ترى بنور الله، لو رأيت بمقاييس العصر لا تعظم إلا الأغنياء والأقوياء، وتحتقر الفقراء، مع أن الفقراء لهم دولة يوم القيامة: (( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ )) [الترمذي عن أنس بن مالك] ((...وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّه...)) [البخاري عن أبي هريرة] الابن المهذب ماذا يسأل والده؟ يسأله أن يشتري كتاباً، أو آلة حاسبة، أو أداة نافعة، أما لو ابن اشترى سكيناً ليذبح أخاه الثاني فمتى يجيب الله عبده؟ حينما ينضج: ((... وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ....)) [البخاري عن أبي هريرة] دققوا في رحمة الله؛ الله لا يتردد، لكن يقرب لك معنى محبته لك: (( وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ...)) [البخاري عن أبي هريرة] الإنسان يحب الحياة ويكره الموت، وقد يختار الله عز وجل لعبده أن يحيا حياة في جنة عرضها السموات والأرض: ((...يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ)) [البخاري عن أبي هريرة] كنت مرة في بلد إسلامي وقرأت عن أحد الصالحين ألّف كتاباً عن حرمة تقليد الأجانب، فلما منع في هذا البلد ارتداء العمامة والثياب الإسلامية، كان من يفعل ذلك يودع في السجن، وجد كتاب لهذا العالم الجليل في حرمة تقليد الأجانب فأودع في السجن، يروي من كان معه في السجن أنه عكف على كتابة مذكرة من ثمانين صفحة لأيام عديدة، في أحد الأيام استيقظ أمسك بهذه الأوراق ومزقها، وكان في حالة من السرور لا توصف! سئل لماذا فعلت هذا؟ قال: رأيت رسول الله في المنام وقال: لي أنت غداً ضيفنا، غداً أعدموه: (( وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ...)) [البخاري عن أبي هريرة] لذلك في القرآن الكريم: ﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي ﴾ [ سورة يس: 26-27] بل إن المؤمن إذا مات وبكى أهله عليه يعذبونه، لأنه يلومهم على هذا البكاء، فهو في أعلى درجات النعيم، لماذا تبكون عليه؟ ابكوا على أنفسكم. الطريق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق : أيها الأخوة: حينما تتقرب إلى الله بالنوافل، بالطاعات، بخدمة عباد الله الصادقين، وتتقرب إلى الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بإنفاق مالك وخبرتك، وبخدمة الفقراء والمساكين، وبطلب العلم، وتعليم العلم، أبواب الأعمال الصالحة لا تعد ولا تحصى. الطريق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، أنت حينما تتقرب إلى الله بالنوافل يحبك الله، فإذا أحبك الله سمعت ونظرت بنوره، وتصرفت بيدك بنوره، وتحركت بنوره، وإذا استعذت به أعاذك، وإن سألته أعطاك، ثم يحبك أن ترتاح من عناء الدنيا: ((عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ فَقَالَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ)) [مسلم عن أبي قتادة بن ربعي] أحرق الأشجار، وقتل الأبقار، وردم الآبار، وبقر بطون النساء، استراحت منه البلاد، والجماد، والعباد، والإنسان، والشجر، والدواب، كتلة شر: ((...وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ)) [البخاري عن أبي هريرة] والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
جزاك الله خير جزاء وأسعدك الله ورعاك ووفقك للخير
في أمان الله وحفظه |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع :صلة الرحم احاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( الحادى العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. التضامن الاجتماعي : أيها الأخوة الكرام، صلة الرحم من أهم الطاعات، بل لعل النظام الإسلامي من أبرز معالمه التضامن الاجتماعي، ولعل هذا التضامن الاجتماعي أساسه النسب والمكان، فالمكان جاءت أحاديث حقوق الجار، والجار له حق لا يصدق. http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-9764/01.jpg ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)) [متفق عليه عن ابن عمر] والبند الثاني في التضامن الاجتماعي صلة الرحم، فأنت لك قرابة ولك جوار، ولابد من أن يكون كل إنسان مشمولاً بجوار أو بقرابة، وكأن نظام القرابة ونظام الجوار غطى كل المجتمع، والحقيقة أن الله سبحانه وتعالى وزع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء، ولحكم بالغة بالغة شاء الله أن يكون هناك فقر وغنى، وضعف وقوة، ومرض وصحة، فتوزيع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء، إذاً قد تجد جاراً فقيراً وجاره غني، وقد تجد جاراً ضعيفاً وجاره قوي، وقد تجد جاراً مريضاً وجاره صحيح، الحظوظ موزعة، والناس يسكنون إلى جنب بعضهم بعضاً، للجار حق وللأقرباء كذلك، قد تجد رجلاً في أسرة موسراً، وقد تجد أخاه فقيراً، فلأن الحظوظ متفاوتة فجعل الله عز وجل الضمان الاجتماعي، الذي يكشف حقيقة الإنسان، وحقيقة إيمانه، وحقيقة رحمته، وحقيقة عمله الصالح، وحقيقة امتحانه، جعل الضمان الاجتماعي على أساس الأرض، وعلى أساس النسب. صلة الرحم : الحديث اليوم عن صلة الرحم، لكن أيها الأخوة هذه الطاعات العظيمة، هذه الطاعات الكبرى أحياناً تفرغ من مضمونها، كيف؟ مسخت صلة الرحم عند المسلمين إلى زيارة جوفاء لا تقدم ولا تؤخر، في العيد أو في العيدين، وحينما يكون الذي يطوف على بيوت أقربائه مضغوطاً أو مشغولاً ويضع قائمة، يتمنى عند كل بيت يطرقه ألا يجده، وأن يضع بطاقة رفعاً للحرج، وحفظاً لماء الوجه، هذه العبادة وهذه الطاعة مسخت إلى زيارة جوفاء لا تقدم ولا تؤخر http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-9764/02.jpg الحقيقة أن صلة الرحم تبدأ بالزيارة، ويتبع هذه الزيارة تفقد الأحوال، لك أخوة، لك أخوات، لك أخت متزوجة، لك ابن عم فقير، لك ابن خالة مريض، لك ابن أخت يعاني من أولاده، الزيارة هي البدء، ثم التفقد، تفقد الأوضاع الاجتماعية، تفقد الأوضاع المعيشية، تفقد الأوضاع الدينية، زرت أخاك رأيت ابنته متفلتة ينبغي أن تنصحها، ولعلك تبدأ بإكرامها، وتبدأ بتقديم هدية لها، ولعلك تدعوها إلى بيتك وتنصحها، فإذا تحجبت فقد وصلت رحمك، صلة الرحم لا تعني أن تزور زيارة جوفاء تتحدث عن الأخبار التي سمعتها في الجزيرة، وعن الأسعار، وما إلى ذلك، صلة الرحم تعني أن تزور أهلك. وقد سئلت اليوم من هم الأقرباء الذين ينبغي أن نصلهم؟ قلت: أقرباء الأم والأب معاً، هذه كلمة شمولية، تزور أولاً، تتفقد الأوضاع المعيشية، تتفقد الأوضاع الدينية، تتفقد الأوضاع الاجتماعية، هذه الفتاة لم تتزوج، ينبغي أن تسعى لتزوجيها، فما من شفاعة أعظم عند الله من أن تشفع بين اثنين في نكاح. ورد في الأثر أنه: "من مشى في تزويج رجل بامرأة كان له في كل كلمة قالها، وبكل خطوة خطاها، عبادة سنة قام ليلها وصام نهارها". تفقد الأوضاع الاجتماعية، والأوضاع المعيشية، والأوضاع الدينية، فإذا أخذت بيد هؤلاء إلى الله ورسوله، إلى طاعة الله ورسوله، تكون قد وصلت رحمك، وأذكر أن أكثر من ثلاثين حديثاً صحيحاً تؤكد صلة الرحم. صلة الرحم من أعظم الأعمال : مادام الدرس اليوم في الأحاديث القدسية فهذا الحديث أخرجه الإمام البخاري: ((خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخَلْقَ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ ...)) [البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ] الرحم يعني الأقرباء، علاقات القرابة جسدت. ((فَقَالَ: مَهْ ، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ ، قَالَ: فَذَلِكَ لَكِ " ، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ سورة محمد "آية 22")) [البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ] أي صلة الرحم من أعظم الأعمال، ذلك أن رحمك من لهم غيرك؟ أما بقية الناس فأنت لهم وغيرك لهم. الإنسان حينما يعلو بماله أو بعلمه وينسى أقرباءه و أهله فهذا جاحد كبير : http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-9764/03.jpg لما فتح النبي مكة المكرمة الفتح العظيم، وعفا عن أهلها لأنهم رحمه، وعفا عن أبي سفيان الذي قاد حروباً ثلاثاً ضده، قال أبو سفيان: ما أعقلك! وما أرحمك! وما أحكمك! وما أوصلك!. الإنسان أحياناً يعلو فينسى أقرباءه، قال لي أحدهم: أعلنت إفلاسي، تاجر أعلن إفلاسه، له أخ من أم وأب، أخ شقيق، تزيد أمواله عن مئتي مليون لم يقدم له ولا ليرة، فالإنسان حينما يعلو بماله، أو يعلو بعلمه، أو يعلو بمنصبه، وينسى أقرباءه، وينسى أهله فهذا جحود كبير، الحقيقة صياغة الحديث مؤثرة فيها تجسيد: ((خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخَلْقَ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ ...)) [البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ] الرحم يعني معنى اعتباري مجازي كيف قال الله عز وجل: ﴿ فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ﴾ [ سورة الكهف : 77 ] هذه استعارة، أي الرحم أعطيت هنا صفة الإنسان، قامت وتمسكت بحقو الرحمن - و الحقو موضع عقد الإزار وشده -، باللغة الدارجة إذا إنسان مستجير يقول له: يدي بزنارك، بالضبط، طبعاً على معنى يليق بكمال الله، قامت الرحم، فأخذت بحقو الرحمن، فقال له: مه. ألم نقل الرحم أخذت دور الإنسان؟ ((فَقَالَ: مَهْ ، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ ، قَالَ: أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ ، قَالَ: فَذَلِكَ لَكِ " ، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ سورة محمد آية 22)) [البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ] صلة الرحم زيارة وبذل وإرشاد ومعونة وتوجيه وإكرام : لذلك جزء من الدين أن تصل رحمك، هل تصدق أن أختاً قد لا يزورها أخوها في السنوات مرة، تذكر ما أقول لك، أنت حينما تزور أختك تنعشها، وتفرحها، وتسعدها، وتشعر بعزة أمام زوجها، ليست مقطوعة لها أهل، أن تزور أختك، أو أخاك، أو بنت أخيك، أو بنت أختك في مناسبات متقاربة، وأن تسألها عن أحوالها، وعن صحتها، وعن أولادها، وعن أعمال أولادها، وعن زوجها، وأن تقدم لها مساعدة. أنا أذكر الآن قصة أخ كريم زار أخته فرأى شجاراً بينها وبين زوجها حول مبلغ تفرضه عليه ككسوة ومصروف لبناتها،- القصة قديمة - طلبت منه من راتبه ثلاثمئة ليرة، والزوج يبدو أن راتبه محدود فرفض هذا الطلب، ونشب صراع بينهما، فدخل على أخته وهما في هذا الحالة، فأشفق عليها وأشفق على زوجها، زوجها دخله محدود، وهي بحاجة ماسة إلى حد أدنى من تغطية حاجات بناتها، فقال لها: يا أختي هذا المبلغ خذيه مني كل شهر، أقسم لي بالله أنه كان يرسل لها هذا المبلغ في اليوم الأول من كل شهر لمدة ستة أشهر، ثم التقى بها مرة قالت له: لو تجعل لنا درساً دينياً، رحب بهذه الفكرة، قال لي أنا لست مدرساً دينياً، أنا مهندس، قال لي: بدأت أحضر الدرس، أحضر آية، حديثاً، قصة، قضية فقهية، يحضر الدرس جيداً، طبعاً الدرس لأخواته كلهن، وبنات أخواته كلهن، قال لي: استمر هذا الدرس أكثر من سنتين، محصلة هذا الدرس أن كل بنات أخواته تحجبن، وزوج معظمهن. هذه صلة الرحم؛ زيارة، وبذل، وعطاء، وإرشاد، ومعونة، وتوجيه، وإكرام، إذا وصلت الرحم وصلك الله، وإذا قطعت الرحم قطعك الله، وأبو سفيان تأثر أشد التأثر فقال: يا محمد ما أكرمك! وما أرحمك! وما أوصلك! وما أعقلك! أما أن تشاهد في المحاكم دعاوى بين الأخوة والأخوات، وبين الآباء والأمهات، وبين القرابات فهذا وصمة عار في حق المسلمين. أنا والفضل لله عز وجل من أول هذه الدعوة ما وافقت أن تقام دعوى بين قريبين، أبداً، القرابة مقدسة جداً، لا ينبغي أن يدخل أخوان إلى المحكمة. درء المفاسد مقدم على جلب المنافع : وأخرج الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول: http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-9764/04.jpg (( قال الله: أنا اللهُ وأنا الرَّحمَنُ خَلَقتُ الرَّحِمِ وشَقَقتُ لها من اسمِي فمنْ وصَلَها وصلتهُ ومن قَطَعَها بتتَّهُ)) [الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ] ينبغي أن تعد صلة الرحم جزءاً من دينك، قد تقول: أنا مشغول، هذا ليس عذراً ينبغي أن تقتطع من وقتك وقتاً لزيارة أقربائك، إلا في حالات أنا أذكرها لكم: لو أن لك أقارب متفلتين، يسخرون من الدين، لا يصلون، لا يلتزمون، دخلت إليهم أو دخلت عليهم فبرزت الفتيات بأبهى زينة، يتضاحكن أمامك، ويكشفن عن مفاتنهن، ويسخرن من تدينك، هذه ليست صلة رحم، دع خيراً عليه الشر يربو، يمكن أن تكون الصلة مع هذه الأسرة عن طريق الهاتف، درء المفاسد مقدم على جلب المنافع. إن كان هؤلاء الذين تزورهم لا يحترمون دينك، ولا قيمك، ولا منهجك في الحياة، ينبغي أن تقاطعهم إشعاراً لهم أنهم متفلتون، لكن لك أن تزورهم من موسم إلى موسم زيارة عابرة، ولو أن تطرق بابهم، وأن تسألهم عن أحوالهم، أو عن طريق الهاتف، فالأسر المتفلتة التي تسخر من المؤمن هذه ينبغي أن تؤدب. رمضان شهر الإنفاق و صلة الرحم و الأعمال الصالحة : أيها الأخوة، هذا الشهر شهر الأعمال الصالحة، وكأن هذا الشهر شهر الإنفاق وشهر صلة الرحم، لكن الذي يحصل - نعوذ بالله مما يحصل - رمضان موسم لقاءات، لقاءات مختلطة، وحديث لا يرضي الله، ومتابعة مسلسلات، وهذا أفضل ألف مرة من الخيمات الرمضانية التي تبدأ بصلاة التراويح وتنتهي بالرقص، وكل هذا من أجل شهر رمضان، هذا النوع من زيارات الأقارب لا علاقة له بهذا الدرس إطلاقاً، صلة الرحم أن تنهض لتفقد أهلك، والقوي يجب أن يأخذ بيد الضعيف، والغني يجب أن يأخذ بيد الفقير، والعالم يجب لأن يأخذ بيد الجاهل، وعندي والله أمثلة أنا أعتز بها؛ أحد أخواننا من الميسورين أسس مؤسسة تجارية لآل أسرته، لا يدع شاباً من دون عمل إلا ووظفه في هذه المؤسسة، ولا يدع شاباً مقصراً في دينه إلا سخر له من يرده إلى الدين، ولا يدع شاباً من دون زواج إلا وزوجه، مؤسسة آل هذه الأسرة يقدمون من أموالهم دعماً لهذه المؤسسة، هذه المؤسسة تجارية، أولاً: توفر فرص عمل لكل شباب الأسرة، ثم هناك جلسات دينية، وهناك جلسات توجيهية، والله أنا حينما سمعت تفاصيل هذا المشروع أعجبت، قلت: ليت كل أسرة تقيم مثل هذا المشروع، كل أسرة فيها أغنياء وفقراء، لو هؤلاء الأسر اجتمعوا على توفير حاجات الفقراء، وتعليم الشباب، وتأهيل الذين ليسوا مؤهلين للعمل، والبحث عن فرص عمل، وتزويج هؤلاء الشباب، هذا من أعظم الأعمال. http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-9764/05.jpg أيها الأخوة الكرام، في الحديث الصحيح أن الذي يؤدي زكاة ماله لأقربائه المحاويج تكتب عند الله بأجرين، بأجر الزكاة، وأجر الصلة، صدقة وصلة. أخ كريم رجاني أن أروي هذه القصة، وهو عندي والله من الصادقين، له ابن عم لا يعرف شكله، هكذا، نمط الأسرة فيها تباعد، حينما حضر مجالس العلم قال: ينبغي أن أزوره في العيد، فزاره ولا يعرفه، قال له: أنا ابن عمك، رجل كريم رحّب به ترحيباًَ عالياً، وبعد حين اتصل به و قال له: لك علينا حق أن نزورك، فكان هناك موعد، فوجئوا أن بيته تحت الأرض، وفيه رطوبة عالية جداً، ومعظم أولاده معهم التهاب مفاصل، ومعهم أمراض، فهذا القريب قال له: لا يمكن لهذا أن يستمر، ابحث عن بيت بمليوني ليرة، قال لي: والله بعد ستة أشهر أسكن الآن ببيت، طابق ثالث، جنوبي، أقسم بالله حينما زار ابن عمه لا يقصد أبداً أن يعطيه شيئاً، لكن هذا ابن العم ميسوراً وهو يساعد الغرباء وابن عمه أولى، فهيأ له هذا البيت، هكذا ينبغي أن نكون. حينما نتعاون يحبنا الله جميعاً، ولعله ينصرنا، أما حينما يظلم بعضنا بعضاً فقد لا نستحق نصر الله عز وجل، لما قال ابن رواحه لليهود: "جئتكم من عند أحب الخلق إلي ولأنتم أبغض عندي من القردة والخنازير ومع ذلك لن أحيف عليكم، فقالت اليهود: بهذا قامت السموات والأرض وبهذا غلبتمونا"، وهذا معنى قول بعض العلماء: إن الله ينصر الأمة العادلة الكافرة على الأمة المسلمة الظالمة. فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا الحديث القدسي باعثاً لنا على تجسيد الطاعة العظيمة، وهذا موسمها. والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اتانى ربى فى احسن صورة احاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( الثانى العاشر ) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الأولى بالإنسان أن يدع تأويل الآيات التي تتعلق بالذات الإلهية : أيها الأخوة الكرام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتَاني الليلةَ ربِّي تباركَ وتعالى في أحسنِ صورةٍ - قَالَ أحسِبُهُ قَالَ في المنامِ- فَقَالَ يا مُحمَّدُ هل تدري فيمَ يختصمُ الملأ الأعْلَى؟ قَالَ: قُلْتُ: لا، قَالَ فوضَعَ يدَهُ بيَن كَتِفَيَّ حتَّى وجدْتُ بَردَهَا بيَن ثديَيَّ أَوْ قَالَ في نَحْري فعلمتُ ما في السَّمَاوات وما في الأَرْضِ. قَالَ يا مُحمَّد هلْ تدري فيمَ يختصمُ الملأُ الأعْلَى؟ قُلْتُ نعم في الكفَّاراتِ، والكفَّاراتُ المُكْثُ في المَسْجِدِ بعدَ الصلاةِ، والمشْي عَلَى الأقدامِ إلى الجماعاتِ؛ وإسْبَاغُ الوضوءِ في المكَارهِ، ومَنْ فعلَ ذلكَ عاشَ بخيرٍ وماتَ بخيرٍ وكَانَ منْ خَطِيئَتِهِ كَيومِ ولدتْهُ أمُّه، وقَالَ: يا مُحمَّدُ إذا صلَّيتَ فقلْ: اللَّهمَّ إنّي أسَألُكَ فِعْلَ الخيراتِ وتركَ المنكراتِ وحبَّ المسَاكينِ، وإذا أردتَ بعبادكَ فتْنَةً فاقبضْني إليكَ غيرَ مفتونٍ قَالَ والدَّرجَاتُ إفشَاءُ السَّلامِ وإطعامُ الطعامِ والصلاةُ بالليلِ والناسُ نيامٌ)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] أول ملاحظة أيها الأخوة أن بعض الآيات ولا تزيد عن أصابع اليد، وبعض الأحاديث ولا تزيد عن أصابع اليد، فيها حديث عن الذات الإلهية، والأولى وهذا مذهب السلف الصالح أن ندع تأويل هذه الآيات التي لا تزيد عن أصابع اليد، كيف ؟ ﴿ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [ سورة الحديد : 54] كيف ؟ ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ ﴾ [ سورة الفجر: 22] كيف ؟ ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾ [ سورة الفتح: 10 ] ((أتَاني الليلةَ ربِّي تباركَ وتعالى في أحسنِ صورةٍ - قَالَ أحسِبُهُ قَالَ في المنامِ- ...)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] استحالة رؤية الله عز وجل في الدنيا : إنكم ترون ربكم يوم القيامة، نحن في الدنيا لا نرى الله عز وجل، لا نحتمل رؤية الله. ﴿ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ سورة الأعراف: 143 ] إذاً مستحيل وألف ألف مستحيل أن نرى ربنا في الدنيا، هنا في المنام في أحسن صورة: ((... قَالَ أحسِبُهُ قَالَ في المنامِ- فَقَالَ يا مُحمَّدُ هل تدري فيمَ يختصمُ الملأ الأعْلَى؟ قَالَ قُلْتُ لا، قَالَ فوضَعَ يدَهُ بيَن كَتِفَيَّ حتَّى وجدْتُ بَردَهَا بيَن ثديَيَّ أَوْ قَالَ في نَحْري فعلمتُ ما في السَّمَاوات وما في الأَرْضِ...)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] هذا كناية عن أن النبي عليه الصلاة والسلام علمه شديد القوى. كل ما ينطق به النبي عليه الصلاة والسلام وحي من الله تعالى : كل منا يفتخر بأستاذه، يقول لك فلان: أنا خريج الجامعة الفلانية، وأنا أستاذي فلان، وعلمني فلان، وأجازني فلان، وتتلمذت على يد فلان، فإذا كان علماء الأرض يفخرون بأساتذتهم من بني البشر فالنبي صلى الله عليه وسلم لحكمة بالغة بالغة بالغة جعله الله أمياً لا يقرأ ولا يكتب، ليكون وعاؤه ممتلئاً من الوحيين فقط. ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ [ سورة العنكبوت: 48 ] فكل ما ينطق به النبي عليه الصلاة والسلام وحي من الله. ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [ سورة النجم: 3-4 ] إيمان النبي بالآخرة إيمان شهودي وإيماننا نحن إيمان تصديقي : لو افترضنا أن النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن تأتيه البعثة أتيح له أن يدرس في مراكز العلم في عصره- كان هناك مراكز علمية، في الصين، وفي بلاد فارس، وفي بلاد الروم- واستوعب ثقافة عصره، ثم جاءه الوحي بهذه الرسالة العظيمة، الآن سيتكلم، ما من كلمة ينطق بها إلا ويسأل هذه من عندك ومن ثقافتك أم من الوحي؟ فلئلا تختلط الأمور فرغ وعاء النبي عليه الصلاة والسلام من كل ثقافة أرضية، وامتلأ بوحي السماء، فشرح هذا الحديث قالوا: حينما وضع رب العزة يده، ونحن ندع تأويل هذا الحديث لله عز وجل، لكن يستنبط أن الله سبحانه وتعالى أطلعه على ما كان وما يكون وما سيكون، لذلك فيما أعلم أن من بني البشر واحداً هو رسول الله رأى الجنة والنار رأي العين، نحن جميعاً مؤمنون بالجنة إيماناً إخبارياً، أخبرنا الله عنها، أو إيماناً سمعياً، لكن النبي عليه الصلاة والسلام وحده رأى أهل الجنة وهم بالجنة يتمتعون، وأهل النار وهم في النار يتعذبون، فلذلك هو شاهد على ما سيكون، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾ [ سورة النجم: 10] ﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾ [ سورة النجم: 17-18 ] فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام أطلعه الله على ما كان، وعلى ما يكون، وعلى ما سيكون، فهو إيمانه بالآخرة إيمان شهودي، بينما نحن إيماننا بالآخرة إيمان تصديقي، وفرق كبير بين الإيمان الشهودي والتصديقي. فعل الخيرات سرّ وجود الإنسان في الدنيا : لذلك قال: ((لو تعلمون ما أعلمُ لضَحِكتم قليلاً، ولبَكَيْتمْ كثيراً )) [متفق عليه عن أنس بن مالك] لو علمتم ما أنتم عليه بعد الموت ما أكلتم طعاماً عن شهوة، ولا دخلتم بيوتكم تستظلون بها، ولا نمتم على فرشكم، ولبكيتم على أنفسكم، ولما سأله بعد أن علمه: ((...قَالَ فوضَعَ يدَهُ بيَن كَتِفَيَّ حتَّى وجدْتُ بَردَهَا بيَن ثديَيَّ أَوْ قَالَ في نَحْري فعلمتُ...)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] أي بهذه الطريقة علمه الله ملكوت السموات والأرض: ((فعلمتُ ما في السَّمَاوات وما في الأَرْضِ. قَالَ: يا مُحمَّد هلْ تدري فيمَ يختصمُ الملأُ الأعْلَى ؟ قُلْتُ نعم في الكفَّاراتِ، والكفَّاراتُ المُكْثُ في المَسْجِدِ بعدَ الصلاةِ، والمشْي عَلَى الأقدامِ إلى الجماعاتِ ؛ وإسْبَاغُ الوضوءِ في المكَارهِ...)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] أي أن تطلب العلم وأن تعمل به، وإسْبَاغُ الوضوءِ في المكَاره، أن تتقن العبادات، أن تطلب العلم في المسجد، وأن تكون مع الجماعة في العمل الصالح، وأن تتقن العبادات " ومَنْ فعلَ ذلكَ عاشَ بخيرٍ وماتَ بخيرٍ وكَانَ منْ خَطِيئَتِهِ كَيومِ ولدتْهُ أمُّهُ" هنا مضبوطة بالشكل كيومِ، لكن إذا جاء بعد يوم فعل مبني تبنى على الفتح " كَيومَ ولدتْهُ أمُّهُ، وقَالَ يا مُحمَّدُ إذا صلَّيتَ فقلْ: اللَّهمَّ إنّي أسَألُكَ فِعْلَ الخيراتِ" لأن فعل الخيرات سرّ وجودك في الدنيا، أنت في الدنيا من أجل أن تدفع ثمن الجنة، وثمن الجنة فعل الخيرات وتركَ المنكراتِ، هناك معنى دقيق هناك من يفعل الخيرات ولا يستطيع ترك المنكرات، هذا خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، عسى الله أن يتوب عليه: ((.. فِعْلَ الخيراتِ وتركَ المنكراتِ وحبَّ المسَاكينِ...)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] حب المساكين أيها الأخوة له معنى عميق جداً. خيارات القوي و الغني في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى : ثم قال عليه الصلاة والسلام: (( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وفي كُلٍّ خَيْرٌ)) [ مسلم و ابن ماجه و أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] إذا كان طريق القوة سالكاً وفق منهج الله ينبغي أن تكون قوياً، لأن خيارات القوي في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى، بجرة قلم يلغي منكراً، بجرة قلم يشيع معروفاً، أما إذا كان طريق القوة محفوفاً بالمعاصي والآثام فأن تبقى مسكيناً وسام شرف لك، ينبغي أن تكون قوياً، إذا كانت وسائل القوة وفق منهج الله، أما إذا كانت وسائل القوة مبنية على معصية الله فمرحباً بالضعف فهو وسام شرف، وينبغي أن تكون غنياً لأن خيارات الغني لا تعد ولا تحصى، يستطيع أن يمسح دموع البائسين، يستطيع أن يمنح الأسر من عطائه الجزيل، يستطيع أن يكون في قلوب المساكين، أما إذا كان طريق الغنى عن طريق الربا، وعن طريق الكذب، والغش، والتدليس، وبيع بضاعة محرمة، وإفساد الناس، فمرحباً بالفقر، فهو وسام شرف للمؤمن: ((...إذا صلَّيتَ فقلْ اللَّهمَّ إنّي أسَألُكَ فِعْلَ الخيراتِ،وتركَ المنكراتِ، وحبَّ المسَاكينِ، وإذا أردتَ بعبادكَ فتْنَةً فاقبضْني إليكَ غيرَ مفتونٍ ...)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] أكبر مصيبة تصيب الإنسان أن يعيش طائعاً ثم يفتن فيموت عاصياً : أكبر مصيبة تصيب الإنسان أن يعيش طائعاً ثم يفتن فيموت عاصياً، يروى -قصة رمزية - أن أحد المؤذنين كان يؤذن في المئذنة قديماً، رأى امرأة حسناء فأعجبته، ليست مسلمة، فبحث عنها، فاشترطت عليه أن يرتد عن دينه حتى يتزوجها، فقبل، فوقع ميتاً بعد أن قبل، ارتد عن دينه ولم يتزوج المرأة. أصعب شيء أن يفتن الإنسان في آخر عمره، أن يمضي حياته طائعاً ثم يفتن، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول: ((... فاقبضْني إليكَ غيرَ مفتونٍ...)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] إطعام الطعام أفضل ما في الإسلام : من أجل أن ترتقي في درجات الجنة: ((...قَالَ: والدَّرجَاتُ إفشَاءُ السَّلامِ، وإطعامُ الطعامِ، والصلاةُ بالليلِ والناسُ نيامٌ)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] وإطعام الطعام كما ورد في بعض الأحاديث أفضل ما في الإسلام، لأنه يؤلف القلوب، ويقرب الأباعد. على الإنسان أن يتقن العبادات كلها : الصّلاَةُ باللّيْلِ والنّاسِ ونيَامٌ ، نعيد الحديث: ((أتَاني الليلةَ ربِّي تباركَ وتعالى في أحسنِ صورةٍ - قَالَ أحسِبُهُ قَالَ في المنامِ- فَقَالَ يا مُحمَّدُ هل تدري فيمَ يختصمُ الملأ الأعْلَى ؟ قَالَ قُلْتُ لا، قَالَ فوضَعَ يدَهُ بيَن كَتِفَيَّ حتَّى وجدْتُ بَردَهَا بيَن ثديَيَّ أَوْ قَالَ في نَحْري فعلمتُ ما في السَّمَاوات وما في الأَرْضِ. قَالَ يا مُحمَّد هلْ تدري فيمَ يختصمُ الملأُ الأعْلَى ؟ قُلْتُ نعم في الكفَّاراتِ، والكفَّاراتُ المُكْثُ في المَسْجِدِ بعدَ الصلاةِ...)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] أي أن تحب المسجد، أن تحب أن تصلي بالمسجد، وأن تحب أن تتلقى العلم بالمسجد -والمشْي عَلَى الأقدامِ إلى الجماعاتِ- إما العبادات الجماعية، وإما الأعمال الجماعية: ((وإسْبَاغُ الوضوءِ في المكَارهِ...)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] أي إتقان العبادات: ((... ومَنْ فعلَ ذلكَ عاشَ بخيرٍ وماتَ بخيرٍ وكَانَ منْ خَطِيئَتِهِ كَيومِ ولدتْهُ أمُّه ُ، وقَالَ يا مُحمَّدُ إذا صلَّيتَ فقلْ اللَّهمَّ إنّي أسَألُكَ فِعْلَ الخيراتِ وتركَ المنكراتِ وحبَّ المسَاكينِ، وإذا أردتَ بعبادكَ فتْنَةً فاقبضْني إليكَ غيرَ مفتونٍ قَالَ والدَّرجَاتُ إفشَاءُ السَّلامِ وإطعامُ الطعامِ والصلاةُ بالليلِ والناسُ نيامٌ)) والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع :حديث الكبرياءاحاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( الثالث العاشر ) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. تناقض الكبرياء مع العبودية : أيها الأخوة الكرام، أخرج الأمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العزة إزاره، والكبرياء رداءه، فمن ينازعني عذبته)) [مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما] وفي رواية أخرى وردت عند أبي داود قال الله عز وجل: ((الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحد منهما قذفته في النار)) وفي رواية ابن ماجه: ((من نازعني واحد منهما ألقيته في جهنم)) يبدو أيها الأخوة أن الكبرياء تتناقض مع العبودية، فمن تكبر واستعلى فقد ألغى عبوديته لله عز وجل: ((الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري فمن نازعني منهما شيئاً أذقته عذابي ولا أبالي " أو " ألقيته في النار " أو " ألقيته في جهنم)) كنت أضرب مثلاً: أنه يمكن أن يأتيك ضيوف وليس عندك شيء إلا كوب لبن واحد، يمكن أن تمدده بخمسة أضعافه ماء، ويكون شراباً مستساغاً طيباً رائعاً، أما إن أضفت إلى اللبن قطرة من النفط، قطرة واحدة ينتهي، قطرة أفسدته وخمسة أضعاف حجمه ماء طيبته، فالعبد عبد والرب رب، فشأن الله أنه إله، له الكبرياء في السموات والأرض، هو العزيز الجبار المتكبر، متكبر أي كبير بالحق، بينما العبد مفتقر، فكلما بالغت بالافتقار إلى الله أعزك الله، ونصرك الله، ورفعك الله، وأعلا شأنك، وحفظك، وأيدك، ونصرك، ووفقك، وكلما قلت: أنا، أوضح مثل أيها الأخوة أن النبي صلى الله عليه وسلم وسيد الخلق وحبيب الحق، وأن أصحابه قمم البشر في بدر: ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾ [ سورة آل عمران: 123 ] بمعنى مفتقرون إلى الله، في حنين: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [ سورة التوبة: 25] نخبة البشر مع سيد البشر، حينما اعتدوا بعددهم، واعتدوا بقوتهم، خذلهم الله عز وجل، ماذا نستنبط؟ أنه في اليوم الواحد قد تمر عليك ظروف عدة، حينما تقول: أنا بما تعني، أنا بقوتي، أنا بعلمي، أنا بمالي، أنا بنسبي، أنا بعلاقتي بفلان، أنا بأبي، حينما تقول: أنا بشهادتي، أنا باختصاصي، أنا بأسرتي، حينما تقول: أنا يتخلى الله عنك، وحين تقول: الله يتولاك، أنت بين التولي والتخلي، يتخلى عنك إذا قلت: أنا، ويتولاك إذا قلت: الله. المؤمن يأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم يتوكل على الله وكأنها ليست بشيء : أيها الأخوة، أنت حينما تأخذ بالأسباب هناك مزلق خطير، لابد من أن تأخذ بالأسباب، وإلا أنت عاص لله، ولكن حينما تأخذ بالأسباب هناك مزلق أن تعتمد عليها وتنسى الله عز وجل. ﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى ﴾ [سورة العلق: 6-7 ] حينما تأخذ بالأسباب هناك منزلق خطير أن تعتمد عليها، وأن تركن إليها، وأن تعتد بها، عندئذ يتخلى الله عنك، وإن لم تأخذ بها فقد عصيته، إذاً ما الحل؟ الحل أن تأخذ بها وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء. أنت في طريق عن يمينه واد سحيق، وعن شماله واد سحيق، إن أخذت بالأسباب واعتمدت عليها وقعت في وادي الشرك، وتخلى الله عنك، - أيها الأخوة هذا درس بليغ.- وإن لم تأخذ بها فقد عصيت وتخلى الله عنك، ماذا ينبغي أن أفعل؟ ينبغي أن تأخذ بها وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء. حينما تعتد بعلمك، أو بخبرتك، أو بتفردك باختصاص معين، وتنسى أن الله وهبك هذا العلم، وأن الله وفقك لهذا الاختصاص، حينما تعتد باختصاصك يتخلى الله عنك، وحينما تفتقر إلى الله وفي كل حركاتك وسكناتك تقول: "اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي والتجأت إلى حولك وقوتك يا ذا القوة المتين"، عندئذ توفق. أنا ونحن ولي وعندي كلمات مهلكات : الآن: حينما تعتد بنفسك، تقول: أنا- وأنا، ولي، وعندي، ونحن أربع كلمات مهلكات- قال إبليس: ﴿ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ﴾ [سورة ص:76 ] فأهلكه الله، قالت بلقيس: ﴿ نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾ [سورة النمل:33 ] قال قومها، فأهلكهم الله عز وجل، وقال فرعون: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ﴾ [سورة الزخرف:51 ] وقال قارون: ﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾ [سورة القصص:78 ] فأنا ونحن ولي وعندي كلمات مهلكات. من يشرك مع الله نفسه أو غيره يستحق التأديب : أنت أيضاً حينما تقول: زيداً، أو عبيداً، أو فلاناً، أو علاناً، يا أخي فلان بيده كل شيء، وتنسى الله عز وجل، ما الذي يحصل؟ الذي يحصل أن الله يؤدبك، الذي يشرك نفسه مع الله، فيقول: أنا، والذي يشرك غيره مع الله فيقول: فلان، هذا يستحق التأديب، نوع التأديب مناسب جداً، هذا الذي اعتمدت عليه يخيب لك ظنك فيه، وأنت حينما تعتمد على نفسك يكلك الله إليها، وقد يسلبك خبرتك، وقد تقع في خطأ كبير، وفي حمق شديد، وكم من ذكي قوي وقع في شر عمله، وكم من معتد يبدو أنه ممسك للأمور من كل أطرافها أوتي من حيث لا يشعر، أوتي من مأمنه، فليس مع الله ذكي، ولا قوي، ولا غني، ولا خبير، مثلاً: إنسان - والله أظنه صالحاً ولا أزكي على الله أحداً- لكن تكلم كلمة فيها غلط كبير، قال: الدراهم مراهم، تحل كل مشكلة، وقع في مشكلة بقي بالمنفردة ثلاثاً وستين يوماً، فكان تأتيه الخواطر كل ساعة ادفع، حل هذه المشكلة بالدراهم التي هي مراهم، اعتد بماله فأدبه الله، قد تعتد بنسبك فيؤدبك الله، قد تعتد بقوتك فيؤدبك الله، قد تعتد بمنصبك فيؤدبك الله، وقد تعتد بإنسان قوي يحبك وتحبه، قد تقع في مشكلة يتخلى عنك، وتخليه عنك لا يصدق بإلهام من الله عز وجل، ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، التوحيد هو كل شيء في هذا الموضوع: (( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني منهما شيئاً فأذقته عذابي ولا أبالي)) فالتوحيد التوحيد. الإيمان أن ترى أن الله وحده يتصرف بكل شيء : الإيمان بالخالق إيمان متوافر عند جميع الناس، وعند معظمهم، وهذا لا يقدم ولا يؤخر، بل إن إبليس مؤمن بالخالق: ﴿ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ ﴾ [سورة ص:76 ] مؤمن بالرب: ﴿ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [سورة ص:79 ] مؤمن بالعزيز: ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [سورة ص:82 ] مؤمن باليوم الآخر: ﴿ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [سورة ص:79 ] وهو إبليس، فأن تقول: الله خلق الكون، هذا إيمان لا يقدم ولا يؤخر، أما أن ترى أن الله وحده يتصرف، أن ترى أنه: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ [ سورة هود: 123 ] أن ترى أنه: ﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ﴾ [ سورة الكهف: 26 ] أن ترى أنه: ﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [ سورة فاطر: 2 ] أن ترى أنه: ﴿ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [ سورة محمد: 19 ] لا رافع، ولا خافض، ولا معز، ولا مذل، ولا قيوم، ولا حافظ، ولا مؤيد، ولا ناصر إلا الله، هذا هو الإيمان. الإسلام دين التوحيد : حينما تتجه إلى الله تزاح عن كاهلك الجبال، انتهيت من الخوف، انتهيت من القلق، انتهيت من النفاق، انتهيت من التشاؤم، انتهيت من السوداوية: (( الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني منهما شيئاً أذقته عذابي ولا أبالي)) والقصص التي تؤيد ذلك لا تعد ولا تحصى، القصص التي تؤيد أنه من وحد الله تولاه الله، ومن أشرك نفسه أو غيره مع الله تخلى الله عنه، قل هذه الكلمة بشكل مضغوط، إن قلت: أنا، تخلى الله عنك، وإن قلت: الله، تولاك، ففي اختصاصك، في تعليمك، في تدريسك، في صناعتك، في زراعتك، في تجارتك، في طبك، في هندستك، في مرافعاتك أمام القضاة، في كل اختصاصات الأرض، لا تقل: أنا، قل: يا رب وفقني، وأقول لكم أيها الأخوة خذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ثم توكل على الله وكأنها ليست بشيء، لو أنك تملك أرقى مركبة في الأرض ولم تتوكل على الله ربما قطعتك في الطريق، ولو ركبت أسوأ مركبة و أخذت بالأسباب وتوكلت على الله ربما نجوت بها من كل شيء، في التوكل على الله تسعد بزوجة من الدرجة الخامسة، ومن دون التوكل على الله تشقى بزوجة من الدرجة الأولى، بالتوكل على الله تجمع الأموال، ومن دون التوكل على الله تبدد الأموال، بالتوكل على الله يلهمك الله تربية أولادك التربية الصحيحة، ومن دون التوكل على الله قد يكون الولد غيظاً لوالديه، فالقضية قضية توحيد، ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، والإسلام دين التوحيد. الدعوة إلى عبادة الله وحده : لذلك سيدنا الصديق- ألم تنتبهوا لهذه النقطة؟- لما توفي النبي عليه الصلاة والسلام قال: من كان يعبد محمداً، كل حياته كان يقول: رسول الله، كل حياته، وما من إنسان يحب إنساناً على وجه الأرض كمحبة الصديق لرسول الله، ومع ذلك لئلا يُعبد من دون الله، قال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، هذا المحب، هذا المخلص، هذا الذي ذابت نفسه حينما توفي رسول الله، لكن أنقذ الناس من الشرك، قال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت، حتى في العلاقات الدينية أيها الأخوة: ﴿ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ﴾ [ سورة الفرقان: 27 ] الشيخ، المرشد، العالم، الداعي، رفيق في الطريق، لكن لا يعبد من دون الله، هذا الذي قال لإخوانه: أضرموا ناراً عظيمة -من أصحاب رسول الله وكان ذا دعابة- واقتحموها، قال: كيف نقتحمها وقد آمنا بالله فراراً منها،؟ قال: ألست أميركم؟ أليست طاعتي طاعة رسول الله؟ فسألوا النبي الكريم قال: والله لو اقتحمتموها لا زلتم فيها إلى يوم القيامة، إنما الطاعة في معروف، فأنت وحد الله عز وجل، هناك مزلق في حلقات العلم وعند الجماعات الدينية أن الإنسان يكرم شيخه أبلغ التكريم ويسيء إلى البقية، هذا مشرك، هذا يتوهم أن رضاء الشيخ يكفي، لا! ينبغي أن يرضى الله عنك. يروى أن أحد الولاة سأل سيدنا عمر رضي الله عنه: إن هناك رجالاً اغتصبوا أموالاً ليست لهم، هل تأذن لي في أن أمسهم بالعذاب؟ قال: ويحك ويحك أتستأذنني في تعذيب بشر؟ وهل أنا لك حصن من عذاب الله؟ وهل رضائي عنك ينجيك من سخط الله؟ أقم عليهم البينة، فإن قامت فخذهم بالبينة، فإن لم تقم، فادعهم لحلف اليمين، فإن حلفوا فأطلق سراحهم، وإن أتوا بشهود فاقبل شهودهم، هذا هو العدل عند عمر، يجب أن نوحد الله عز وجل. والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : انفق يا بن ادم انفق عليك احاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( الرابع العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الإنفاق يحتاج إلى إيمان بالله عز وجل : أيها الأخوة الكرام: أخرج البخاري في صحيحه قال: ((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ اللَّهُ أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ)) [البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه] لكن الإنفاق يحتاج إلى إيمان، أنت حينما تؤمن أن الرزاق هو الله تنفق، وقد طمأنك الله عز وجل أن أي شيء تنفقه يعلمه ويعوضه عليك، والمنفق يحتاج لهذين الشرطين، أن يشعر أن الله يعلم وسيعوضه. ((قَالَ اللَّهُ أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ)) [البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه] أسباب زيادة الرزق : 1 ـ الاستغفار : أيها الأخوة: الله عز وجل ذكر في القرآن الكريم أسباباً عدة في زيادة الرزق فقال: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً ﴾ [ سورة نوح: 10-12 ] الاستغفار أحد أسباب الرزق، يبدو أن الاستغفار محاسبة النفس، وأنت حينما تحاسب نفسك وتعود إلى الحق تتوقف المعالجة، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾ [ سورة النساء : 147] 2 ـ صلة الرحم : وأن صلة الرحم تزيد في الرزق، فهذا الذي يعتني بأهله، وأخواته، وبأخوته، وأولاد عمه، وأولاد خالته، وبمن يلوذ به، يتفقد شؤونهم، يمدهم بالمساعدات، هذا يعده الله عز وجل برزق وفير. 3 ـ الإيمان والتقوى : ثم إن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [ سورة الأعراف : 96 ] آمن بالله، واتقى أن يعصيه، واستقام على أمره. 4 ـ الاستقامة : وآية أخرى: ﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ﴾ [ سورة الجن: 16-17 ] الاستقامة، والإيمان، والتقوى، والاستغفار، وصلة الرحم، هذه كلها تزيد في الرزق. 5 ـ أداء الصلاة : ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً﴾ [سورة طه:132] بيت تؤدى فيه العبادات، يقام فيه شرع الله، هذا البيت مرزوق، ومحل تجاري يستقيم على أمر الله، والله قصص كثيرة عن أخوة في أصعب الظروف، لكنهم استقاموا استقامة تامة في تعاملهم، فكأنهم مستثنون في الجو العام، جو الفساد العام. ليس إلا الله، فالاستقامة تسبب بحبوحة الرزق، والإيمان يسبب بحبوحة الرزق، والتقوى تسبب بحبوحة الرزق، والاستغفار يسبب بحبوحة الرزق، وأداء الصلوات والعبادات تسبب بحبوحة الرزق، وصلة الرحم تسبب بحبوحة الرزق. 6 ـ الأمانة : بقي الأمانة، يقول عليه الصلاة والسلام: ((الأَمَانَةُ غِنى)) [ أخرجه القضاعي في مسند الشهاب ] الأمين يملك أثمن شيء في الحياة، ثقة الناس به، والأمناء أعمالهم رائجة لأنهم انتزعوا ثقة الناس، بينما الذين يكذبون ويحتالون هؤلاء يفقدون ثقة الناس، وربما فقدوا أرزاقهم وأعمالهم: الأمانة غنى. 7 ـ إتقان العمل : إتقان العمل أحد أسباب زيادة الرزق، وبعض الأخوة الذين لهم صنعات معينة، المتقنون منهم لا يتوقفون أبداً، بينما الذين لا يتقنون أعمالهم ربما يعملون في أيام الرواج، أما في أيام الكساد فينصرف الناس عنهم، فمن إتقان إلى أمانة إلى استغفار إلى استقامة إلى إيمان واتقاء وصلاة وبقية أسباب وفرة الرزق. الرزق رزقان؛ كسب ورزق : والرزق أيها الأخوة، رزقان كسب ورزق، فالكسب هي الأموال التي جمعتها ولم تنفقها، محاسب عنها كيف جمعتها، لكن الرزق هو الشيء الذي انتفعت به، فالثوب الذي ترتديه هو الرزق، والزوجة التي عندك في البيت هي رزق الله سبحانه وتعالى ساقه إليك، وهدية الله إليك، والبيت الذي تسكنه، والمركبة التي تركبها، والأكل الذي تأكله.... المستهلكات هي الرزق، والمكتسبات هي المال الذي جمعته، فما قولكم بإنسان يجمع ويحاسب ولا ينتفع؟ لذلك أندم الناس من عاش فقيراً ليموت غنياً، والله أذكر أن رجلاً ترك أموالاً طائلة بعد سبعة أيام رأوا ابنه متوجهاً إلى الملهى، فسئل إلى أين أنت ذاهب يا فلان؟ سأذكر عبارته الحرفية قال: ذهب يسكر على روح والده! أندم الناس رجل جمع المال وورثته أنفقوه في الحرام، فهو ورثهم هذا المال بشكل أو بآخر، أندم الناس رجل دخل ورثته بماله الجنة ودخل هو بماله النار، هو جمعه من حرام، وورثته انتقل إليهم حلالاً، هذه قضية تحتاج لتفصيل، لو أن المال حرام ومعروف صاحبه ينبغي أن يرجع لأصحابه، هذا موضوع ثان، أما له دخل حلال ودخل حرام والأمر غير واضح فيأخذونه حلالاً. أيها الأخوة، قضية الكسب والرزق مهمة جداً، فالكسب هو المال الذي تجمعه ولا تنتفع به، بينما الرزق هو المال الذي تنتفع به. المال الذي ينتفع به الإنسان ثلاثة أقسام : المال الذي تنتفع به أقسام ثلاثة: بعضه مأكولات هذه تفنى، وبعضه ملبوسات هذه تبلى، والذي يبقى من المال الذي انتفعت به الصدقات والأعمال الطيبة، لذلك: ((عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ قَالَ يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي قَالَ وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ )) [مسلم عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ ] وسأضع بين أيديكم نصين الأول أن السيدة عائشة رضي الله عنها كان عليه الصلاة والسلام يوزع شاة فوزع معظمها، ولم يبق من الشاة إلا كتفها فقالت له: ((عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَقِيَ مِنْهَا قَالَتْ مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا كَتِفُهَا قَالَ بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا)) [الترمذي عَنْ عائشة ] الذي أنفقته هو الباقي، الإنسان حينما يغادر الدنيا كل شيء أنفقه هذا الذي يراه في القبر، أما الذي تركه فهذا لا ينتفع به. صدقوني أيها الأخوة، في بيتي ما يزيد عن عشر وصايا لم تنفذ ولا واحدة ! بعد أن يموت الأب يبخل أولاده عليه بألف ليرة أوصى بها للفقراء والمساكين، هم أولى من هؤلاء! فهذه نصيحة: ما من وصية أودعت عندي ونفذت، فلذلك درهم تنفقه في حياتك أفضل ألف مرة من درهم ينفق بعد مماتك لأنه لن ينفق. ودرهم تنفقه في إخلاص أفضل من مئة ألف درهم ينفق في رياء، الإخلاص الإخلاص، أنفق في حياتك، ولا تكن تحت رحمة الورثة. أعرف رجلاً ترك عدة أبنية وطلب أن ينفق على طلاب العلم مئة ألف ليرة، ترك عدة أبنية و أهله والله لم يسمحوا بهذا المبلغ ! الله تعالى يكرم من ينفق ماله في سبيله لأنه هو الكريم لا أنت : شيء آخر أخواننا الكرام: البخيل العياذ بالله كيف عندنا مرض خبيث، عضال، مدمر، هناك مرض خبيث عضال مدمر يصيب النفس ألا وهو الشح. ﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة الحشر : 9] البخيل يتمنى أقرب الناس موته، من المفارقات العجيبة أن البخيل قد يمرض ويأتي أهله بالطبيب، يسألونه بلهفة كيف حال الوالد؟ يقول: جيدة جيداً، ينزعجون! هم يريدون أن تكون الحالة خطيرة ليرتاحوا منه، أما الخيّر المنفق الكريم يتمنى أبعد الناس عنه أن يبقى، ففرق كبير بين أن يتمنى من حولك أن تموت، وبين أن يتمنى لك طول عمرك وبقائك. أيها الأخوة الكرام: هذا منطلق نظري في الموضوع، لكن والله أعرف أناساً لا يعدون ولا يحصون يدهم سخية ينفقون، يعطون، الله سبحانه وتعالى يكرمهم أضعاف أضعاف ما ينفقون، لأن الله هو الكريم لا أنت، فإذا أنفقت فالله ينفق عليك: (( أنفق بلال، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالا )) [ رواه الطبراني عن ابن مسعود ] ((قَالَ اللَّهُ أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ)) [البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه] والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : تكفل الله لمن جاهد فى سبيلةاحاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( الخامس العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الجهاد من فرائض الإسلام الكبرى : أيها الأخوة الكرام: جاء في صحيح الإمام مسلم في فضل الجهاد في سبيل الله: ((تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ )) [مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ] أيها الأخوة، في بعض الأحاديث يقول عليه الصلاة والسلام: من لم يجاهد ومن لم يحدث نفسه بجهاد مات على ثلمة من النفاق، لأن الحق يحتاج إلى قوة، ويحتاج لتضحية، فإن لم يفعل المسلمون هذه الفريضة حالهم كما ترون ليست كلمة الله هي العليا. ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [ سورة البقرة : 190 ] والقتال في سبيل الله من أجل أن يكون الدين لله، هناك دعوة وجهاد، فالدعوة توسع رقعة السماء، والجهاد يوسع رقعة الأرض، فأكمل شيء في حياة الأرض ألا تكون أرض بلا سماء، ولا سماء بلا أرض، كل بقاع الأرض مغطاة بالحق، وكل الحق يسقط على أرض فيها مسلمون، الجهاد من فرائض الإسلام الكبرى، وحينما قصر المسلمون في هذه الفريضة في غفلة من الزمن قوي أعداؤهم، وملكوا ناصية الأرض، وأملوا إرادتهم الظالمة والطاغية، وأملوا ثقافتهم الإباحية وعولمتهم على أهل الأرض. فلذلك ما يعانيه المسلمون اليوم هو ثمن باهظ لتقصير في تطبيق منهج الله، ذلك أن هذا المنهج تفصيلي، لا يمكن أن نقطف ثماره إلا إذا أخذناه كله، أما أن ننتقي منه ما نريد، أن ننتقي منه الأشياء السهلة التي لا تكلفنا شيئاً، فهذا لا يجدينا إطلاقاً. من لا يفكر بالجهاد إطلاقاً يموت على ثلمة من النفاق : أذكركم بأن عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - عينه النبي قائداً ثالثاً في معركة مؤتة، القائد الأول سيدنا زيد؛ حمل الراية - لواء الجهاد - وقاتل حتى قتل، تسلم لواء القيادة سيدنا جعفر جاءته ضربة على يمينه فقطعت، فأخذ الراية بشماله فجاءته ضربة على شماله فقطعت، فأخذ الراية بعضديه ثم قتل واستشهد! جاء دور الثالث تردد قليلاً وكان شاعراً فقال: يا نفس إن لم تقتلـي تموتي هذا حمام الموت قد صليتِ إن تفعلي فعلهمـا رضــيت وإن تـوليت فـقد شقـيتِ *** وأخذ الراية وقاتل بها حتى قتل، ثم سئل النبي عليه الصلاة والسلام عما جرى قال: أخذ الراية أخوكم زيد فقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى مقامه في الجنة، ثم أخذ الراية أخوكم جعفر فقاتل بها حتى قتل وإني أراه يطير بجناحين في الجنة، لذلك سمي جعفر الطيار ببشارة النبي، ثم سكت النبي! فلما سكت النبي عليه الصلاة والسلام قلقوا على أخيهم عبد الله قالوا: يا رسول الله ما فعل عبد الله؟ قال: ثم أخذها عبد الله وقاتل بها حتى قتل وإني لأرى في مقامه ازوراراً عن صاحبيه! هبط مقامه درجة لأنه تردد! أحصيت كم من الثواني تستغرق هذه الكلمات؟ يا نفس إن لم تقتلـي تموتي هذا حمام الموت قد صليتِ إن تفعلي فعلهمـا رضــيت وإن تـوليت فـقد شقـيتِ *** حوالي خمس عشرة ثانية، لأنه تردد في بذل روحه خمس عشرة ثانية كان في مقامه ازورار عن صاحبيه ! فهذا الذي لا يفكر بالجهاد إطلاقاً يموت على ثلمة من النفاق ! مراتب الجهاد : 1 ـ جهاد النفس و الهوى : أيها الأخوة، الجهاد مراتب، أهم مرتبة - الآن هناك مصطلح جديد أحدث من سنتين هو التعليم الأساسي؛ دمجوا الإعدادي بالابتدائي وسموه تعليماً أساسياً- الجهاد الأساسي الذي لا يعفى منه مسلم جهاد النفس والهوى، أنت حينما تنتصر على نفسك يمكن أن تواجه عدوك، حينما تنتصر على نفسك، وشهواتك، ونزواتك، وأهوائك، و بشريتك. 2 ـ الجهاد الدعوي : الآن تخطيت مرحلة القبول اجتزت المسابقة بنجاح، بعد أن تنتصر على نفسك يمكن أن تفكر بجهاد آخر هو الجهاد الدعوي، والله عز وجل سماه جهاداً كبيراً قال تعالى: ﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً ﴾ [ سورة الفرقان: 52 ] لأن الجهاد الدعوي هو الأصل، وما الجهاد القتالي إلا تمهيد للجهاد الدعوي، يقول: قصف تمهيدي، لابد أن تحتل الأرض بقوات برية، إلا أن القصف الجوي تمهيد لاحتلال الأرض، والجهاد الدعوي هو الأصل، حينما تحول قوة غاشمة قاهرة بين الحق وانتشاره، تقاتل هذه القوة لتعطي الحرية للناس أن يختاروا الدين الذي يرونه. ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ [ سورة البقرة: 256 ] إطلاقاً لم يشرّع الجهاد من أجل أن نكره الناس أن يكونوا مؤمنين، لكن يشرع الجهاد من أجل أن تمنع قوة طاغية تحول بين الناس وبين أن يعتنقوا دين الحق فقط، طبيعة هذا العصر لك أن تتكلم ما شئت، وتعقد المؤتمرات، وتلقي الخطب، وتؤلف الكتب، فأول شيء جهاد النفس والهوى، ثاني شيء الجهاد الدعوي. 3 ـ الجهاد القتالي : وإذا أتيح للمسلمين في مستقبل بعيد أو قريب أن يكتسبوا شرف الجهاد القتالي فهذا والله من أعظم المراتب، لكن النبي عليه الصلاة والسلام أعطانا قنوات قال: ((مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا)) [البخاري عن زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم] أبواب نشر الحق واسعة جداً و مفتحة على مصارعها : يؤلمني أن أقول لكم: هناك من يقول: لا يجوز نقل زكاة المال إلى غير بلد كسب مال الزكاة، الناس في معظم بلاد المسلمين لهم بيوت، وحوانيت، وأعمال، ومركبات، أما المسلمون الذين هدمت بيوتهم، واقتلعت أشجارهم، وردمت آبارهم، ودمرت أدويتهم، وأصبحوا يموتون من الجوع، ولا حياة عند هؤلاء إلا من يخبر اليهود عن حركات المقاومين، الخبر الواحد يعطونه ثلاثة آلاف دولار! هم يريدون أن يموت الناس من الجوع ولا يحيا إلا من كان موالياً لهم، هؤلاء المؤمنون المسلمون أولى أن تقدم لهم بعض أموال الزكاة، إن وجدت قناة نظيفة آمنة مطمئنة فلا تقصر. الآن هذا الكلام تمهيد: ((مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا)) [البخاري عن زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم] من دعا لهؤلاء الذين يغزون، يقاومون، يدافعون عن دينهم وأمتهم، إن لا تملك أن ترسل لهم شيئاً، أو لا تملك تجهيز غزاتهم، أو لا تملك أن تخلف أبناءهم بخير، إن دعوت لهم بجوف الليل، فإن الله سبحانه وتعالى قد يستجيب لك، دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب لا ترد، يا رب هؤلاء مسلمون ويقتّلون هم وأولادهم ويذبّحون، ممكن أن تفعل شيئاً بطريقة إتقان عملك، وتضع جزءاً منه في خدمة المسلمين، أنت بهذا تقوي أمر المسلمين، لذلك: (( تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَة)) [البخاري عن أبي هريرة رَضِي اللَّه عنه] وفي حديث آخر: ((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَإِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ حِينَ كُلِمَ لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ مِسْكٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ)) [ مسلم ععن أبي هريرة] نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتيح لنا في وقت ما أن ندافع عن هذا الدين وننشره، لكن أبواباً واسعة جداً لنشر الحق مفتحة على مصارعها الآن، لك أن تدعو إلى الله، وتذكره، وتقرأ القرآن، وتعلم القرآن، هذا الحديث المتعلق بالجهاد في سبيل الله. عفو النبي عليه الصلاة والسلام عن حاطب بن بلتعة : لابد من قصة تقترب من هذا الموضوع: قال عليه الصلاة والسلام حينما جاءه الوحي وأخبره أن حاطب بن بلتعة أرسل كتاباً لقريش يخبرهم فيه بأن محمداً سيغزوهم فليأخذوا حذرهم. أيها الأخوة، هذا في عرف جميع الأنظمة في العالم شرقية أو غربية خيانة عظمى، وجزاء هذا الإعدام في كل أنظمة العالم أن تخبر العدو عن تحركات الجيش، فجاء النبي بحاطب بعد أن أرسل من يأتي بالمرأة التي معها الكتاب في منتصف الطريق، وأعيدت الرسالة إلى المدينة، وقرأها النبي وهي من حاطب: (( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا حَاطِبُ مَا هَذَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ يَقُولُ كُنْتُ حَلِيفًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ) إِلَى قَوْلِهِ، فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ اسَّبِيلِ )) [البخاري عن علي رضي الله عنه] ((امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ....لست من أرومتهم يقول: كُنْتُ حَلِيفًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ....وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ...)) سيدنا عمر أراد أن يقطع رأسه وقال: ((... قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا.... هذا وفاء النبي وأخلاقه وقال: إني صدقته فصدقوه ولا تقولوا فيه إلا خيراً)) هذا من أعلى درجات كرم الأخلاق، أن من كان مع النبي، وقد أخبر الأعداء بحركاته، سأله وحقق معه ورآه صادقاً وقال: ((إني صدقته فصدقوه ولا تقولوا فيه إلا خيراً)) أخلاق النبوة شيء لا يصدق، فأخلاقهم قمة في الخلق، الأنبياء كانوا قمم البشر. أيها الأخوة، نحن ماذا نقول؟ احضر دروس العلم، التزم، كن صادقاً، أميناً، التكاليف التي على المسلمين في بلاد لا يحاربون فيها سهلة جداً، ومع ذلك هناك تقصير، وتسيب، وتفلت، وعدم التزام وانضباط، وكذب، ونفاق، وعلاقات غير مقبولة عند الله، لأنه تأخر عشر ثوان عن تلبية نداء القيادة كان في مقامه ازوراراً عن صاحبيه! من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم : لذلك أيها الأخوة، لا يمكن أن نقاوم عدواً إلا إذا انتصرنا على أنفسنا، فنحن قبل كل شيء ينبغي أن ندعو بعضنا بعضاً إلى الالتزام. فيما مضى في عهود الإسلام المزدهرة كان الطرف الآخر يحتاج إلى دعوة إلى الله، أما الآن فالمسلمون أنفسهم ولا أحد سواهم يحتاج إلى هذه الدعوة! وهذا الفضل من الله عز وجل، وباب الدعوة مفتوح، ونحن في نعمة لا تقدر بثمن. أقول لكم: إن بعض البلاد الإسلامية يكفي أن تدخل إلى المسجد مرة واحدة لتساءل! بيوت الله عامرة وطافحة بالمصلين، ندرس ونذكر الله، وهذه نعمة لا يعرفها إلا من فقدها، فاستغلوا هذه النعمة أن الأمور ميسرة، فربِّ أولادك وعلم العلم لمن حولك، انقل ما سمعته لزملائك، وأصدقائك، وإخوانك، وأقربائك، وجيرانك، حاول أن تأتي بالناس إلى المساجد، وأن يكون المسجد مركزاً إسلامياً فيه دعوة متوازنة، من لم يجاهد مطلقاً في جهاد النفس والهوى، أو الجهاد الدعوي، أو الجهاد القتالي، أو من لم يحدث نفسه بالجهاد مات على ثلمة من النفاق. والمنافق تعلمون أنه في الدرك الأسفل من النار، حينما تتعاطف مع هؤلاء المجاهدين، وتدعو لهم في منتصف الليل، وتقدم لهم شيئاً مما تملك من قناة نظيفة آمنة، وتشاركهم مآسيهم، هذا نوع من الاهتمام، من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم. قضية النصر لا تأتي بين عشية أو ضحاها : أيها الأخوة، جاء دورنا في الحياة في زمن ضعف المسلمين، لكن أنتم ما رأيتم يوم كان المسلمون أعزة، عندما أرسل هارون الرشيد إلى إمبراطور الروم كتاباً قال له: "من هارون الرشيد إلى كلب الروم! ما تراه لا ما تسمعه! وأرسل جيشاً وفتح بلاد الروم وأنقذ هذه المرأة التي قالت: وا معتصماه". جاء دورنا لحكمة بالغة في وقت ضعف المسلمين، لكن أجدادنا عاشوا أيام النصر. مرة ذكرت في خطبة عن وضع القدس حينما فتحها صلاح الدين، وحينما ألقيت أول خطبة بعد تسعين عاماً من احتلالها، والخطبة تهز رمال البيد. شيء مفرح أن يسمح الله لنا أن نرى النصر، يجب أن يعمل كل واحد منا، بإتقان عمله بنى لبنة في النصر، إذا المدرس درس بإخلاص، والطبيب طبب بإخلاص، والبائع باع بإخلاص واعتدال، ولم يغش المسلمين يكون كل منهم بنى لبنة. أخواننا الكرام: قضية النصر لا تأتي بين عشية أو ضحاها، عندنا سذاجة كبيرة جداً، النصر الذي أحرزه صلاح الدين هناك من يحلل أنه سبقه إعداد يزيد عن عشرين عاماً، إزالة المنكرات، إقامة الحدود، الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، إنشاء المدارس الشرعية، هذا النصر لم يأت بين عشية أو ضحاها بل بعد تمهيد طويل، نحن الآن نفرح حينما نرى إنساناً يقدم حياته في سبيل الله، نطرب، لكن هذا بمجموعه لا يشكل نصراً، النصر يحتاج لقاعدة متينة، ولعقيدة سليمة، يطبق منهج الله في بيته وعمله، ويسهم في حل مشكلات المسلمين، عندما يكون هناك قاعدة متينة وعمل منضبط بمنهج الله، لعل الله سبحانه وتعالى يسمح لنا قبل أن نموت أن نرى النصر الذي يفرح له المؤمنون. والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : الا اخبرك ما قال الله لابيك احاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( السادس العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الشهيد قدم أثمن ما يملك قدم وجوده لله عز وجل : أيها الأخوة المؤمنون، ورد في جامع الترمذي: ((سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا قَالَ أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا فَقَالَ يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ قَالَ يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةً قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ قَالَ وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ " وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ") [ الترمذي عن جابر] رواية أخرى لهذا الحديث: ((سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو ابْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا جَابِرُ أَلَا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللَّهُ لِأَبِيكَ وَقَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا قَالَ أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا فَقَالَ يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ قَالَ يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً فَقَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يَرْجِعُونَ قَالَ يَا رَبِّ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)) [ الترمذي عن جابر] ((فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي..)) بشرهم، بشر الذين لم يقتلوا في سبيل الله، بشرهم بما قلت لي، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: ((وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )) أيها الأخوة، ذلك أن الشهيد قدم أثمن ما يملك، قدم وجوده إلى الله عز وجل، والله أكرم الأكرمين. ((عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُحِبُّهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَبَّكَ اللَّهُ كَمَا أُحِبُّهُ فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي مَا فَعَلَ ابْنُ فُلَانٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِيهِ أَمَا تُحِبُّ أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ يَنْتَظِرُكَ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِكُلِّنَا قَالَ بَلْ لِكُلِّكُمْ )) [ أحمد عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ] العاقبة لمن يضحك آخراً : أيها الأخوة، الله عز وجل يدّخر للمؤمنين بعد موتهم على الإيمان عطاء لا يوصف، لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بل إن المؤمن يأتيه ملك الموت بأحب أصدقائه، وأقربائه، وخلّانه، بل إن المؤمن حين يأتيه ملك الموت يرى مقامه في الجنة، فيقول: لم أر شراً قط، أي كل الذي أصابه في الدنيا ينساه! بينما الكافر حينما يرى مقامه في النار يقول: لم أرَ خيراً قط، فالعبرة للدنيا أم للآخرة؟ ألم يقل الله عز وجل: ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [ سورة الأعراف: 128] العاقبة لمن يضحك آخراً. ((عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) قَالَ أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمِ اطِّلَاعَةً فَقَالَ هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا قَالُوا أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا قَالُوا يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا)) [مسلم عَنْ مَسْرُوقٍ ] متى يتمنى الإنسان أن يعود إلى هذا البيت؟ أن يعود إلى هذا المكان؟ أن يعود إلى هذه الحرفة؟ حينما يسعد به. ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا بْنَ آدَمَ كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ خَيْرَ مَنْزِلٍ فَيَقُولُ سَلْ وَتَمَنَّ فَيَقُولُ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَلَ فِي سَبِيلِكِ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ)) [النسائي عَنْ أنس ] لا يليق بالإنسان أن يكون لغير الله ومحسوباً على غيره : لكن بالمقابل: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلَّا وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ فَمَا ظَنُّكُمْ )) [مسلم عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ] لذلك سمع النبي عن رجل سافر في الجهاد فخان أهل هذا المجاهد جاره، والكلب قتله، فقال: خان صاحبه والكلب قتله، والكلب خير منه. ((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ هَذَا قَتَلَنِي فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ لِمَ قَتَلْتَهُ فَيَقُولُ قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لَكَ فَيَقُولُ فَإِنَّهَا لِي وَيَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ إِنَّ هَذَا قَتَلَنِي فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ لِمَ قَتَلْتَهُ فَيَقُولُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِفُلَانٍ فَيَقُولُ إِنَّهَا لَيْسَتْ لِفُلَانٍ فَيَبُوءُ بِإِثْمِهِ )) [النسائي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ] فالمسلم يظل بخير ما لم يسفك دماً، لأنه ما من دم إلا وجهة تحمله، لا يمكن، هؤلاء الطغاة أغبياء وجهلاء، يظنون أنهم يقتلون ولا أحد يحاسبهم، لا يمكن لإنسان كائن من كان أن يسفك دمه إلا و جهة ينبغي أن تتحمل ذلك؟ إلا من قتل في حدّ من حدود الله، فالله سبحانه وتعالى يتحمل ذلك، أما هناك سبب آخر؟ من هو أشقى الناس؟ من كان لغير الله قتلته لتكون العزة لفلان، قال: العزة إنها ليست لفلان فيبوء باسمه، مما يحتقر فيه الإنسان أن يكون لغير الله، لا يليق بك أيها الإنسان أن تكون لغير الله، ومحسوباً على غيره. ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾ [ سورة البقرة: 130] وفي باب الأثير يقيد: (( عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل )) [البخاري عن أبي هريرة] لذلك الصفة الأساسية للمؤمن في أول سورة البقرة: ﴿ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [ سورة البقرة: 1-3] المؤمن الصادق مركز اهتمامه الآخرة : أهل الدنيا قاطبة في القارات الخمس يؤمنون بالدنيا، بالمال، بالنساء، بالمركبات، بالبيوت، بالمراكز، ويتقاتلون من أجلها، وغفلوا عن أن هذه الدنيا جيفة، طلابها كلابها، والدنيا دار من لا دار له، ولها يسعى من لا عقل له، وأن هذه الدنيا جعل الله فيها حكمة بالغة، فكم من نفس طاعمة ناعمة في الدنيا، جائعة عارية يوم القيامة: ((ألا يا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة ألا يا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين ألا يا رب مهين لنفسه وهو لها مكرم)) [ السيوطي عن أبي البحير] فالمؤمن الصادق مركز اهتمامه الآخرة، والمؤمن المقصر والمنافق مركز اهتمامه الدنيا، لذلك المؤمن يدخل الآخرة في كل حساباته اليومية، قبل أن يعطي، ماذا سأجيب الله عن هذا العطاء؟ قبل أن يمنع، قبل أن يصل، قبل أن يقطع أو يمدح أو يذم، أو يقبض المال، هل هو مال حلال؟ فأنت قبل أن تدخل موضوع الآخرة في حساباتك اليومية أنت مؤمن، وما من ركنين من أركان الإيمان تلازما في القرآن إلا الإيمان بالله واليوم الآخر، إن آمنت أن الله موجود لا يكفي، يجب أن تؤمن أن الله موجود، ويعلم، وسيحاسب. الإمام الغزالي رحمه الله تعالى دققوا في هذا الحوار الذاتي يقول: "يا نفس لو أن طبيباً منعك من أكلة تحبينها- كل واحد منا له أكلة يحبها، ومتعلق بها أشد التعلق، لو أن الطبيب قال له: هذه الأكلة خطرة على قلبك، وربما أصابتك بنوبة طارئة أودت بحياتك، هل يأكلها؟- قال: " يا نفس لو أن طبيباً منعك من أكلة تحبينها لا شك أنك تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله؟ إذاً ما أكفرك - الله أوعدنا بالنار، الناس يصدقون الطبيب! يبيعون بيوتهم فوراً إذا كان بيتهم سيؤذي قلبهم ولا يترددون، يفعلون كل شيء من أجل أن يبقوا أحياء- أيكون الطبيب أصدق عندك من الله؟ إذاً ما أكفرك - الإنسان صدق الله عز وجل وصدق الطبيب- أيكون وعيد الطبيب أشد عندك من وعيد الله؟ إذاً ما أجهلك- إنسان توعّد إنساناً أن يضربه، والآخر توعده أن يقتله، فخاف من الذي توعده أن يضربه، أي أنه أحمق- أيكون وعيد الطبيب أشد عندك من وعيد الله؟ إذاً ما أجهلك". الله عز وجل ترك للإنسان واعظين اثنين ناطق القرآن الكريم وصامت الموت : أيها الأخوة، والله عز وجل ترك فينا واعظين اثنين ناطق وصامت، الناطق القرآن الكريم، والصامت الموت، شخص غني قوي مخيف بثانية واحدة أصبح خبراً، ووضع في البراد، فالواعظ الصامت هو الموت، والواعظ الناطق هو القرآن، قال: ﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِين ﴾ [ سورة الشعراء:205] أموال، بيوت، مركبات، نساء جميلات، ولائم، سفر، سياحة... ﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِين* ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ*مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [ سورة الشعراء:205-207] كان سيدنا عمر بن عبد العزيز كلما دخل مجلسه في الخلافة يقرأ هذه الآية: ﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِين* ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ*مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [ سورة الشعراء:205-207] والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اذا ابتليت عبدىاحاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( السابع العاشر ) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. إذا قبض الله لعبد حبيبتيه عوضه بهما الجنة : أيها الأخوة، أخرج الإمام البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه تعالى أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله تعالى قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه - يريد عينيه - ثم صبر عوضته منهما الجنة)) [البخاري عن أنس بن مالك ] هذا الحديث له نص وله مدلول، فإذا قبض الله لعبد حبيبتيه، أي عينيه، عوضه بهما الجنة، يقاس على ذلك أن كل إنسان ابتلاه الله بشيء: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ﴾ [ سورة البقرة الآيات: 155] ورضي بذلك، وصبر على ذلك، بل شكر الله على أنه أعانه على الصبر، فهذا له عند الله أجر كبير. الدنيا دار ابتلاء و الآخرة دار جزاء : الإيمان هو الصبر، الإنسان حينما يؤمن أنه في الدنيا هو في دار ابتلاء، وليس في دار جزاء، دار الجزاء في الآخرة، لذلك الحظوظ، سلامة الحواس، أو نقص بعضها، موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء، يجب أن تعلم أن لك عند الله زمرتي امتحانات، زمرة إيجابية، وزمرة سلبية، أعطاك صحة أول امتحان هذه الصحة كيف أنفقتها؟ هذه الصحة كيف استعملتها؟ في طاعة أم في معصية؟ أعطاك طلاقة لسان، هذه الطلاقة استخدمتها في الحق أم في الباطل، أقنعت المؤمنين بالإيمان ومعرفة الله أم أقنعت الإنسان الحيادي في الفسق والفجور؟ روجت الحق بهذا اللسان الطليق أم روجت الباطل؟ من أمكنه الله من طلاقة اللسان هو مادة امتحانه مع الله. أعطاك الله مالاً يمكن أن تنفقه في آلاف وجوه الخير، ويمكن أن ترقى به إلى أعلى عليين، ويمكن أن تنفقه في آلاف وجوه الشر، ويمكن أن تهبط به إلى أسفل السافلين، والمال واحد. الحظوظ حيادية سلم يرقى بها الإنسان أو دركات يهوي بها : أدق فكرة أيها الأخوة الحظوظ حيادية، إنها سلم ترقى بها، أو دركات تهوي بها. المال: ليس نعمة كما أنه ليس نقمة، قيمة مجمدة حيادية، كيف تنفقه؟ من طريقة إنفاقه يُقيّم. المرأة: ليست نعمة وليست نقمة، كائن حيادي، تتزوجها نعمة، يزني بها الإنسان نقمة، هي هي. المال، المرأة، المنصب الرفيع تعلو به على خلق الله، تتفنن في تعذيب الناس، تتفنن في إحراجهم، في ابتزاز أموالهم، في الاستعلاء عليهم، نقمة، فاجعلوا هذا المنصب في خدمة عباد الله، تنصف الفقير، تعطي كل ذي حق حقه، انقلب هذا المنصب إلى نعمة. الابن: يعنيك من ابنك صحته وتحصيله، ولا يعنيك أخلاقه ولا دينه، فقد تعينه على معصية، نقمة، تعتني بإيمانه وأخلاقه، نعمة. اعتقد جازماً أنه ما من حظٍ من حظوظ الدنيا يؤتيك الله إياه إلا هو مادة امتحانك مع الله، مقرر، إما أن تنجح وإما ألا تنجح. كل شيء مع الإنسان وكل شيء لا يملكه هو مادة امتحانه مع الله : الآن عندنا زمرة ثانية من المقررات، الزمر السلبية، لم يكن لك زوجة كما كنت تريد، يقول لك: هكذا نصيبي، هذا امتحان، هل تهينها؟ هل تعاملها كزوجة؟ هل تنتقصها دائماً؟ هل توقعها في حرج وفي يئس منك أم تصبر وتعاملها كزوجة حتى يرضى الله عنك وتحتسب إخفاقك في انتقاء الزوجة عند الله عز وجل؟ والزوجة الجيدة أيضاً مادة امتحانك مع الله، هل من أجل أن تبقى راضية عنك ترتكب المعاصي والآثام؟ هل تأكل المال الحرام كي تبتسم لك؟ أيضاً امتحان، يجب أن تعلم أن كل شيء معك وكل شيء لا تملكه هو امتحانك مع الله. ﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾ [ سورة المؤمنون : 30] أنت في دار امتحان، وكل شيء مسجل عليك. ﴿ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا ﴾ [ سورة آل عمران: 181] القصص كثيرة، وقد يعاقب الله بعض الناس في الدنيا ردعاً لبقية الناس، وقد يكافئ بعض الناس تشجيعاً لبقية الناس، ولكن رصيد الحساب يوم القيامة. ﴿ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [ سورة آل عمران: 185] خيارات العمل الصالح لا تعد ولا تحصى : الإنسان حبذا لو كتب على ورقة قائمة الحظوظ التي منحه الله إياها، أعطاك أولاداً، هناك إنسان لا يوجد عنده أولاد، عقيم، وهناك إنسان ليس متزوجاً، هناك امرأة متزوجة، ولها زوج غني، لكن همها إن التقت بأخواتها أو جاراتها أو صديقاتها أن تبين لهم كيف ينفق زوجها عليها، وماذا اشترى لها في العيد، وكيف أهداها، وكيف غيرت فرش البيت كله بإشارة منها، وكيف، وكيف، لعلها تحرق قلوب الفقيرات من زميلاتها، وقد تكون زوجة لرجل غني فإذا جلست مع أخواتها تحدثت عن الله عز وجل، وبينت لهم عظمة هذا الدين، وأعانتهم على متاعبهم الدنيوية فربحت، العبرة أن تنجح في امتحانك مع الله، الفقر امتحان والغنى امتحان، القوة امتحان و الضعف امتحان، قال لي أحدهم: نحن في أمس الحاجة -وهو في مركز قوي - إلى قيم، لأن اليد طليقة، والإنسان حينما يكون قوياً، أو حينما يكون غنياً، قد ينزلق في الاستعلاء، وقد ينزلق في الظلم دون أن يشعر. هناك حكمة بالغة من أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما خُيّر بين أن يكون نبياً ملكاً، وبين أن يكون نبياً عبداً، قال: بل نبياً عبداً يا رب، أجوع يوماً فأذكره، وأشبع يوماً فأشكره. أي من مئة غني ينجح خمسة، لكن من مئة فقير ينجح تسعون، الفقر أقرب للعبودية لله عز وجل، الفقر والضعف أقرب، لكن الغنى والقوة أقرب إلى مزلة القدم، لكنك لو أنك غني مؤمن الآن خياراتك في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى، لو أنك قوي مؤمن لك مركز حساس خيارتك في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى. الابتلاء مادة امتحان الإنسان في الحياة الدنيا : أقول مرة ثانية: إن كان طريق الغنى سالكاً وفق منهج الله ينبغي أن تكون غنياً، لأن الخيارات التي تمتلكها كبيرة جداً، يمكن أن تلقي الفرحة في قلوب آلاف الأسر، يمكن أن تحل مشكلات مئات الأشخاص، يمكن أن تزوج الشباب، يمكن أن تجري عمليات جراحية للفقراء، يمكن أن تنشئ مستوصفات، مياتم، يمكن أن توزع الطعام، أن توزع الخدمات، خيارات المؤمن الغني في العمل الصالح كبيرة جداً، لكن الغنى مزلة قدم، العبرة أنك أنت في هذه الدار في دار امتحان: ﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾ [ سورة المؤمنون : 30] يجب أن تكتب في قائمة المقررات الإيجابية والسلبية، هناك إنسان عنده جهاز هضم متعب، يعاني من سوء الهضم، والحرقة، والحموضة، دائماً متعب، هذا مادة امتحان، هل تصبر؟ هناك امتحان بصحتك، ببيتك، بزوجتك، بأولادك، بأهلك، بمكانتك، بعصرك، نحن مبتلون، إننا في عصر الكفر فيه مسيطر، لا تسمع خبراً تنتعش فيه، دائماً قهر، هذا ابتلاء من الله، هناك أشخاص جاؤوا بعصر الإيمان فيه مسيطر، قبل عصور معينة المسلمون مسيطرون على ثلثي الكرة الأرضية، وكلمتهم هي العليا ونافذة، أي هذا الحديث له منطوق وله مفهوم: ((إن الله تعالى قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر عوضته منهما الجنة)) [البخاري عن أنس بن مالك ] هناك رواية في الترمذي: ((إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة)) العاقل من ضمّ الدنيا إلى الآخرة عند كل موازنة : أنا أعتقد عندما تضم الآخرة إلى الدنيا ترتاح كثيراً، مثل بسيط وفيه مفارقة حادة، مطعم بريف دمشق يبيع حمص، دخل هذا المطعم ربما يكفي صاحب المطعم بصعوبة، لكن صاحب هذا المطعم صائم مصي، عقيدته سليمة، على منهج الله قائم، ربى الأولاد تربية جيدة، أولاده من حفاظ كتاب الله، و هناك مطعم خمس نجوم، يبيع خمراً، غلته باليوم مليون ليرة، ليس هناك من مجال للموازنة، صاحب هذا المطعم أضف إلى الأول الجنة، أضف إلى الثاني النار، أيهما أربح وأنجح؟ الأول، في كل موازنة أضف الآخرة للدنيا، والله قال لي شخص: والله بخمسة و أربعين يوماً أرباح مقصف ثمانية ملايين ليرة، طبعاً فيه غناء، ورقص، وفيه طعام، وفيه خمر، وهناك إنسان لا يستطيع أن يُحصّل باليوم ألف ليرة، هل تريد أن تضيف الآخرة إلى الدنيا؟ إن أضفت الآخرة إلى الدنيا الأمر وضح تماماً. الله عز وجل لا يحب كل مختال فخور : لذلك: ﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [ سورة القصص: 76-77] خرج على قومه بزينته، الإنسان حياناً يتزين يقول لك: هذه البذلة بيير كارديان، لست منتبهاً لها، تعود وتنتبه لها، ثمنها يقدر بثلاثين أو أربعين أو خمسين ألفاً: ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [ سورة القصص:79] لسان حال الناس كلهم، إن رأوا مركبة موديل هذه السنة، كاملة المواصفات تجدهم يتمنون لو كان لهم هذا: ﴿ يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ * فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ﴾ [ سورة القصص:79-81] العبرة لمن يضحك آخراً : ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [ سورة القصص:83] العبرة لمن يضحك آخراً، إذاً الدنيا دار ابتلاء، فإنسان مبتلى بفقد البصر، قد يكون عند الله في أعلى مقام، مبتلى بمرض، مبتلى بعاهة، مبتلى بفقر، مبتلى من أسرة فقيرة جداً، مبتلى أحياناً بأولاد غير جيدين، بذل أقصى الجهد " وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ " ربنا عز وجل ذكر شيئاً وأراد كل شيء: ((إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة)) [ الترمذي عن أنس بن مالك] ((مَنْ أَذْهَبْتُ حَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَاباً دُونَ الْجَنّة)) [ الترمذي عن أبي هريرة] ((ما لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلاَّ الجَنَّةُ)) [ البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ] لو عنده ولد غال جداً قال له: أتحبه؟ النبي رأى صحابياً معه ابنه وقد تعلق به كثيراً، قال له: أتحبه؟ قال: أحبك الله كما أحبه، فقد ابنه، فغاب عن الدروس، فالنبي تفقده واستدعاه وعزاه، قال له: أتحب أن يسبقك إلى الجنة فأي باب من أبوابها فتحها لك، قال: بلى يا رسول الله، قال: هو لك، هؤلاء الضعاف في الدنيا، الفقراء، المرضى، الناس الجهلة يقولون لك: مسكين، قد يكون هذا المسكين قلامة ظفره بالآخرة تساوي ألف غني، لكن العبرة بالموازين الإلهية، فهذه الدنيا دار ابتلاء، فيها فقر، فيها مرض، العبرة أن تقيّم الناس بإيمانهم، لا أن تقيّمهم بمالهم، قيّمهم بدينهم، باستقامتهم، بمعرفتهم لربهم، عندئذٍ تسارع إلى الله عز وجل. باب الرفعة عند الله طاعته والإقبال عليه وخدمة خلقه : لذلك: (( لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِناً، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ )) [أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري ] ((رب أشعث أغبر ذي طمرين، تنبو عنه أعين الناس، لو أقسم على الله لأبره)) [ الحاكم في المستدرك وأبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة ] رب أشعث أغبر ذي طمرين، أي ثيابه خشنة، أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب - لا أحد يستقبله - لو أقسم على الله لأبره، هناك الأتقياء الأخفياء الذين إذا دخلوا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا، منزلته في المجتمع ضئيلة جداً، لو حضر لا أحد ينتبه له، وإذا غاب لا أحد يتفقده، فالعبرة: (( ابتغوا الرفعة عند الله)) [ ابن عدي في الكامل عن ابن عمر ] وباب الرفعة عند الله بين أيديكم، طاعته، والإقبال عليه، وخدمة خلقه، وإن الله سبحانه وتعالى: ﴿ لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾ [ سورة الكهف:30] والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اذا مرض العبد بعث الله تعالى الية ملكيناحاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( الثامن العاشر ) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الله تعالى حرك الصحة و الرزق ليكونا وسيلتين لتربيتنا : أيها الأخوة المؤمنون، مما يلفت النظر في خلق السماوات والأرض أن هناك عدداً لا يحصى من القوانين الثابتة، واقعة في كل زمان ومكان، إلا أن الله سبحانه و تعالى حرك شيئين ليسا ثابتين، قضية الرزق و قضية الصحة، أما دورة الأفلاك فثابتة، يمكن أن تعلم بعد ألف و ثمانمئة عام في أية دقيقة تشرق الشمس، فدورة الأفلاك بشكل دقيق إلى درجة لا تصدق، بل إن هذه الساعة التي يتحدث الناس عنها -ساعة لندن- تضبط على نجم، فقط تقصر في العام ثانيتين أو أكثر، ما الذي يضبط تأخرها أو تقدمها؟ حركة نجم، فحركة الأفلاك في الكون ثباتها عجيب، ثبات القوانين عجيب، ثبات خصائص البذور عجيب، كل شيء مقنن و ثابت في هذه الحياة إلا أن الرزق يتبدل، قد تأتي أمطار و قد لا تأتي، و قد تكون صحة و قد لا تكون، فالذي ثبته الله عز وجل من أجل استقرار الحياة، و الذي حركه من أجل تربيتنا، فالله سبحانه و تعالى حرك الصحة و حرك الرزق من أجل أن تكونا وسيلتين لتربيتنا، فلما مرّ النبي عليه الصلاة و السلام على ابنته فاطمة و قد أصابتها حمى قال: "مالك يا بنيتي؟ قالت: حمى لعنها الله، قال: لا تلعنيها فو الذي نفس محمد بيده ما تدع المؤمن و عليه من ذنب". يقول عليه الصلاة و السلام في الحديث الصحيح: ((أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلاَ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا)) [متفق عليه عن عائشة ] المصائب للمؤمن تكفير لخطاياه وتقريب من الله تعالى : المؤمن بالذات جميع أنواع المصائب هي تكفير لخطاياه، وتقريب من الله عز وجل، الحديث القدسي أخرجه الإمام مالك في الموطأ: ((إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ملكين فقال: انظرا ماذا يقول لعواده؟...)) [ مالك عن عطاء بن يسار] عواده: زواره، عاد مريضاً فهو عائد جمعه عواد. ((إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ملكين فقال: انظرا ماذا يقول لعواده؟ فإن هو إذا جاؤوه حمد الله، وأثنى عليه، رفعا ذلك إلى الله عز وجل، وهو أعلم فيقول: لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة، وإن أنا شفيته أن أبدل له لحماً خيراً من لحمه، ودماً خيراً من دمه، وأكفر عنه سيئاته)) حدثني أخ طبيب بمستشفى قال: جاءهم مريض مصاب بورم خبيث في أمعائه، وآلام الورم الخبيث في الأمعاء لا تحتمل، قد يعطى أشد أنواع المسكنات، ومع ذلك يصيح صياحاً يسمعه من حوله لمئتي متر من شدة الألم، جاءهم مريض مصاب بورم خبيث في الأمعاء، لكن هذا المريض له حال عجيب أي كلما دخل عليه زائر، أو ممرض، أو طبيب، استقبله بوجه باش وقال: يا رب لك الحمد على قضائك وقدرك، اشهد أيها الأخ الكريم أنني راض عن الله، ما إن يقرع الجرس حتى يتدافع الممرضون لخدمته، والأطباء لا يتركونه أبداً، ومن دخل إلى هذه الغرفة شعر براحة عجيبة، وهذا المريض لا يفتأ أن يقول: يا ربي لك الحمد، أنا راض عنك، وإذا جاءه عائد يقول له: اشهد أنني راض عن الله، بعد أيام توفاه الله عز وجل لحكمة بالغة، ولأن الله يريد أن يُعلّم عباده جاء مريض آخر مصاب بالمرض نفسه، وجلس في الغرفة نفسها، ولم يدع نبياً إلا سبه، وكفره في الدقيقة عشرات المرات، وله رائحة لا تقابل، والموظفون في المستشفى يتهربون من خدمته إلى أن فطس. سبحان الله! مرض واحد في مستشفى واحدة في غرفة واحدة في فريق عمل واحد، رأوا بوناً شاسعاً بين مرض المؤمن ومرض الكافر، المؤمن يرقى بالمرض: "لا تلعنيها فو الذي نفس محمد بيده لا تدع المؤمن وعليه من ذنب". ((إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ملكين فقال: انظرا ماذا يقول لعواده؟ فإن هو إذا جاؤوه حمد الله، وأثنى عليه، رفعا ذلك إلى الله عز وجل، وهو أعلم فيقول: لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة، وإن أنا شفيته أن أبدل له لحماً خيراً من لحمه، ودماً خيراً من دمه، وأكفر عنه سيئاته)) الصبر عند الصدمة الأولى : (( عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر وكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك لغير المؤمن )) [ أخرجه أحمد في مسنده عن صهيب ] إن لم تصبر ماذا تفعل؟ الصبر أيها الأخوة عند الصدمة الأولى، الذي لم يصبر ويتكلم كلاماً فيه سوء أدب مع الله عز وجل، بعد حين يضطر أن يصبر، لأن هذا قدر الله عز وجل، لكن خسر الأجر، أما الذي يقول: الحمد لله على كل حال - وهذا شعار المؤمن- قد تأتيه المصيبة فيحمد الله عليها. إذا أحبّ الله عبده ابتلاه فإن صبر اجتباه فإن شكر اقتناه. من يؤمن بالله لا يقضي الله له إلا بالخير : وقد أخرج ابن ماجه في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((عَادَ مَرِيضًا وَمَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ وَعْكٍ كَانَ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنْ النَّارِ فِي الآخِرَةِ )) [ابن ماجه عن أبي هريرة] وعك: مرض كان به. الحمى خفيفة أمام جهنم خفيفة جداً، فإذا أصابته حمى وارتفعت حرارته إلى الأربعين هذا حظه من نار جهنم فإن الله يقول: (( هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنْ النَّارِ فِي الآخِرَةِ )) أنت حينما تؤمن لا يقضي الله لك إلا بالخير، ليس في الإمكان أبدع مما كان، قال تعالى: ﴿ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ﴾ [ سورة آل عمران: 26 ] الآن أبلغ من المرض إنسان مرض ابنه وتوفي، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِه؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ)) [الترمذي عن أبي موسى الأشعري] استرجع أي قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، استرجع هذا اشتقاق من نوع خاص كأن تقول: استرجع أي قال إنا لله وإنا إليه راجعون، كبر: قال: الله أكبر، هلل قال: لا إله إلا الله، حوقل قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، دمعز قال: أدام الله عزك. ((... فَيَقُولُونَ حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ)) [الترمذي عن أبي موسى الأشعري] شعار المؤمن الحمد لله رب العالمين : لذلك شعار المؤمن: الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على وجود الله، والحمد لله على قضاء الله وقدره، كلمة دقيقة جداً لا يمكن أن يقضي الله لعبد مؤمن إلا بالخير، قال تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ*أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [ سورة البقرة: 155-157 ] وليس من إنسان إلا ويبتليه الله عز وجل لكن أنواع الابتلاء كثيرة جداً. أيها الأخوة، بين أن تنجح وتكبر في عين الله، وبين أن تسقط فتسقط من عين الله، أن تقول: الحمد لله، وهناك من لا يقول الحمد لله، يقول: ماذا فعلنا؟ يعترض على قضاء الله وقدره. إنسان عنده زوجة توفيت لها أخت معمرة وبلا زوج قال لو أخذت هذه. هناك من يعترض على قضاء الله وقدره. المؤمن راض عن الله في كل الأحوال : أيها الأخوة، المؤمن راض عن الله، قال: يا رب هل أنت راض عني؟ كان وراءه الإمام الشافعي، إنسان يطوف حول البيت قال: يا ربي هل أنت راض عني؟ فقال له الإمام الشافعي: يا هذا هل أنت راض عن الله حتى يرضى عنك؟ قال: يا سبحان الله من أنت؟ قال: أنا محمد بن إدريس، قال: كيف أرضى عنه وأنا أتمنى رضاه؟ هذا الكلام غير معقول، قال له: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله. أنا أصدقكم أن بعض الصحابة الكرام كان إذا مات ابنه يتزين ليشعر من حوله أنه راض عن الله، والبطولة أن ترضى بمكروه القضاء، لكن كل الناس إذا جاءهم المال وفيراً يقولون: الله فضّل عليّ، أقل الناس إيماناً أبعدهم عن الله إذا جاءتهم النعم يشكرون، لكن المؤمن وحده إذا جاءته المكاره يشكر بالمكاره، يقول الإمام علي كرم الله وجهه: "الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين". والحمد لله رب العالمين |
| الساعة الآن 12:42 AM |
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2012 vBulletin ,
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.