منال نور الهدى
11-10-2012, 07:43 PM
لــــ عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق
التواصلُ الحرفيُّ بين الناسِ كلٌّ يُتقنه إبداءً و إظهاراً ، و لا يغيبُ
إلا عن أخرس لا يستطيع لسانه ليَّ بكلامٍ ، أو مُعجَّمُ اللغةِ غريبها ،
و سواهما فارسُ النطقِ ، و ما كلُّ ناطقٍ صوتاً باسقٌ صِيتاً ، فمن الناطقينَ
مَن كلامُه كالِمُه ، و منهم مَن حرفهُ حاتفه ، و نُطْقُه ناطِقُه ، و هؤلاء ليسوا
بشيءٍ سوى مظهراً صوتياً ، و لا يَعني شيئاً في الوجود البشري إلا قيمةُ التميُّزِ
عن غير الناطقِ أو العجماويِّ .
حين تكون حروفنا سائقاتنا نحو حضارةٍ تعمُرُ الأرضَ ، و تنهضُ بالدنيا ،
و تبني عقولاً ، فإنها تكون لها قيمةُ التمايُز التي خُصَّتْ به ، و إلا فليس النطقُ
شيئاً إلا حينَ يكون لمعنى ناهضٍ من قلبٍ نابضٍ بعُرى الكمالِ قابضٌ .
في حينِ سارَ قليلٌ ، و القليلُ منزلةً لا منزلاً ، في إظهارَ أصواتِ حروفهم ،
مُهملينَ و جافِيْنَ المعاني المُضمَّنَة تكوُّن الحروفِ اجتماعاً ، كانتْ لنا حُصَّةً
من غيابِ الوصولِ إلى صُنعِ الحضارةِ ، و التكاسُلُ عَن مواصلة مسيرة الكمالِ ،
لأننا " نسمع جعجعةً و لا نرى طحناً " ، و تلك التي أقصتْ بنا
في أواخر المراكب ، ففادحتنا الغرائب العجائب .
الصوتُ بِلا إتقانِ الفَوتِ يزول مع الهواء الذي يصحبُه ، فلا قيمة لسهمٍ
في كنانةٍ ، و لا قيمةَ له في هواءٍ ، إلا لفتَ النظرِ بالبصرِ ، و حين
يُضربُ به هدفٌ فإنه يُلفتُ نظرَ البصيرةِ .
الحروفُ تصنع حضاراتٍ كبرى ، كما صنعتها قبلُ ، و لكن لا تكون تلك
إلا حينَ تكون رُسُلَ المعاني ، فالحروفُ مبانٍ لكلِّ معنى في القلبِ و العقلِ ،
و أما حين تكون ليست إلا مبانيَ خاوية على عروشها ،
فالكثيرون ملءَ الأرضِ يُحسنون قولاً و صوتاً .
الحضارات مهما كانت آلاتُ صُنعها فإنَّها كانتْ بحروفٍ منثورة لا مغمورة ،
و الحروفُ معرفة ، و الغلبةُ للأقوى ، و لا أقوى من المعارف ، و حين
لا تكون ثمَّةَ معارف فلا حضارات ستقوم ، و الحروفُ ستكون من الحُتوفِ .
التواصلُ الحرفيُّ بين الناسِ كلٌّ يُتقنه إبداءً و إظهاراً ، و لا يغيبُ
إلا عن أخرس لا يستطيع لسانه ليَّ بكلامٍ ، أو مُعجَّمُ اللغةِ غريبها ،
و سواهما فارسُ النطقِ ، و ما كلُّ ناطقٍ صوتاً باسقٌ صِيتاً ، فمن الناطقينَ
مَن كلامُه كالِمُه ، و منهم مَن حرفهُ حاتفه ، و نُطْقُه ناطِقُه ، و هؤلاء ليسوا
بشيءٍ سوى مظهراً صوتياً ، و لا يَعني شيئاً في الوجود البشري إلا قيمةُ التميُّزِ
عن غير الناطقِ أو العجماويِّ .
حين تكون حروفنا سائقاتنا نحو حضارةٍ تعمُرُ الأرضَ ، و تنهضُ بالدنيا ،
و تبني عقولاً ، فإنها تكون لها قيمةُ التمايُز التي خُصَّتْ به ، و إلا فليس النطقُ
شيئاً إلا حينَ يكون لمعنى ناهضٍ من قلبٍ نابضٍ بعُرى الكمالِ قابضٌ .
في حينِ سارَ قليلٌ ، و القليلُ منزلةً لا منزلاً ، في إظهارَ أصواتِ حروفهم ،
مُهملينَ و جافِيْنَ المعاني المُضمَّنَة تكوُّن الحروفِ اجتماعاً ، كانتْ لنا حُصَّةً
من غيابِ الوصولِ إلى صُنعِ الحضارةِ ، و التكاسُلُ عَن مواصلة مسيرة الكمالِ ،
لأننا " نسمع جعجعةً و لا نرى طحناً " ، و تلك التي أقصتْ بنا
في أواخر المراكب ، ففادحتنا الغرائب العجائب .
الصوتُ بِلا إتقانِ الفَوتِ يزول مع الهواء الذي يصحبُه ، فلا قيمة لسهمٍ
في كنانةٍ ، و لا قيمةَ له في هواءٍ ، إلا لفتَ النظرِ بالبصرِ ، و حين
يُضربُ به هدفٌ فإنه يُلفتُ نظرَ البصيرةِ .
الحروفُ تصنع حضاراتٍ كبرى ، كما صنعتها قبلُ ، و لكن لا تكون تلك
إلا حينَ تكون رُسُلَ المعاني ، فالحروفُ مبانٍ لكلِّ معنى في القلبِ و العقلِ ،
و أما حين تكون ليست إلا مبانيَ خاوية على عروشها ،
فالكثيرون ملءَ الأرضِ يُحسنون قولاً و صوتاً .
الحضارات مهما كانت آلاتُ صُنعها فإنَّها كانتْ بحروفٍ منثورة لا مغمورة ،
و الحروفُ معرفة ، و الغلبةُ للأقوى ، و لا أقوى من المعارف ، و حين
لا تكون ثمَّةَ معارف فلا حضارات ستقوم ، و الحروفُ ستكون من الحُتوفِ .